السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 
النمسـا اليـوممفكـــــرةخدمات & طوارئ النمسـا الوطـنإخترنـا لكإعلانــــــاتحـوار صـريحمجتمــــــعهيئة التحـريرمواقع إلكترونيةتواصـــل
 
 

عاصم الشهابي
أ.د. /
ميكروبيولوجيا

لا تظلموا السلطان عبد الحميد الثاني

د. عاصم الشهابي*
كتب الأستاذ أبراهيم غريبة في جريدة الغد الأردنية بتاريخ 12/5/2018 مقال بعنوان، السلطان عبد الحميد مؤسس دولة إسرائيل؟ والمقال حول كتاب الأكاديمية فدوى نصيرات " السلطان عبدالحميد الثاني ودوره في تسهيل السيطرة الصهيونية على فلسطين". وكما يظهر لي أن الكاتب غربية يوافق على نظرية ما جاء بكتاب الدكتورة نصيرات. وبما أنني من المهتمين بتاريخ القضية فلسطين، وكل ما ينشر حولها من حقائق وأكاذيب وتحريف للحقائق والأحداث، والتي اعتقد أن قسما كبيرا يهدف الى خلط الأحداث التاريخية حتى يضيع الفلسطيني والعربي والعالم في المتاهات والتضليل ، ويصبح لا يعرف الصحيح من المزور بتاريخ القضية الفلسطينية.
فأولا، مع أحترامي لرأي كل من الكاتب غربية ودة. نصيرات بالكتابة والبحث حول فترة حكم السلطان عبد الحميد الثاني (1842 – 1918)، وخاصة فيما يتعلق بفلسطين. فأعتقد أن عنوان المقال كما هو عنوان الكتاب يساهم بغسل دماغ المواطن العربي ، وبتبرئة بريطانيا من جريمتها البشعة بحق الشعب الفلسطيني العربي بأصدارها وعد بلفور المشؤوم (1916)، والذاي يعرف الجميع نتائجه الكارثية. ولهذا لا أريد أن أناقش تفاصيل المعلومات غيرالدقيقة والأستنتاجات التي وردت بالكتاب، وغالبيتها تعتمد على مراجع صهيونية، وأنما فقط أن أذكر ، بأن السلطان عبد الحميد الثاني فقد السيطرة على الحكم في أواخر العشر العشرين عاما الأخيرة من حكمه لصالح حزب الأتحاد والترقي التركي الذي كانت تسيطر عليه الماسونية التي تعمل على هدم أركان الدولة العثمانية الإسلامية من أجل دعم الحركة الصهيونية بأقامة الكيان الصهيوني في فلسطين. وهذا ما تؤكده كل كتب التاريخ العربية والتركية والأجنبية، وما يؤكده ايضا كتاب التاريخ اليهود. وجميع كتب التاريخ العربية أكدت بأن السلطان عبد الحميد الثاني شخصيا لم يقدم شبر واحد من أرض فلسطين لليهود ( انظر المرفق رسالته الشهيرة لهرسل عام 1901).
كان موقف السلطان عبد الحميد دائما وأبدا الحفاظ على أراضي فلسطين والتمسك بالقدس كمدينة مقدسة للمسلمين . ومن المعروف جيدا بأن بعض الولاة الأتراك الفاسدين في بلاد الشام في أواخر عهد السطان عبد الحميد ساهموا ببيع أو تأجير بعض الأراضي الفلسطينية للمنظمات الأجنبية والصهيونية، كما ساهموا بقدوم عدة الالف من االمهاجرين اليهود الى فلسطين وببناء بعض المستوطنات لهم، ولكن بالتأكيد دون موافقة رسمية من السلطان. أكتب هذه الكلمات ليس فقط دفاعا عن السلطان عبد الحميد، وأنما أيضا بحقيقة أن العرب يجب أن لا ينسوا يوما بأن بريطانيا، هي التي أرتكبت أكبر وأبشع جريمة بحق الفلسطينيين والعرب بدعمها سياسيا وعمليا تأسيس الكيان الصهيوني في فلسطين. وجميعنا يمكن أن يلاحظ كيف يتم حاليا ويوميا تزوير الأخبار التي يتم بثها عن الأحداث الجارية في فلسطين وغزة بالذات، وأخيرها التشكيك بموقف الرئيس رجب طيب أردوخان وتركيا الرسمي والشعبي المشرف والعملي تجاه المجازر التي ترتكب ضد أهل غزة المحاصرين.

عمان: 18-5-2018
* أكاديمي وكاتب

رسالة الى مقام الرئيس ترامب المحترم

د. عاصم الشهابي

بصفتك رئيس اكبر دولة بالعالم ، اريد ان اذكرك اولا ، بان دولتك الولايات الامريكية المتحدة تأسست عام ١٨٧٣، بعد ان استطاع اجدادك الغزاة الأوروبين من القضاء على ٩٩.٩ من الهنود الأمريكيين ، سكان أمريكا الأصليين.
ثانيا، اريد أن أذكَر بتاريخ القدس الذي يظهر انك لا تعرفه ، فأنت تقول ان القدس كانت عاصمة اليهود لمدة ألفين عاما. وهذا القول غير صحيح ، وهو تزوير للتاريخ . فسكان القدس كانوا منذ بداية كتابة التاريخ ، اليابوسيين الكنعانيين العرب، وجاءهم اليهود كلاجئين من مصر الفرعونية عام الف قبل الميلاد . فرحبوا بهم ، ولكنهم بعد حين أنقلبوا علي أهل البلد الأصلين ، وادعوا ن ( الرب) اعطاهم الارض ومن عليها . ومع ذلك فلم يبقى اليهود طوال تاريخهم بالقدس وفلسطين أكثر من ٧٣ عاما اثناء حكم ملوكهم دَاوُدَ وسليمان، وانتهت أقامتهم نهائيا على يد جيوش الفرس والرومان في القرن الثالث الميلادي .
واطلق أسم أورشليم / ساليم على القدس الحاكم اليبوسي العربي كما جاء في التوراة والانجيل.
أنتصر العرب المسلمين على الرومان عام ٦٦٣م ، وتسلم خليفة المسلمين عمر بن الخطاب القدس من الرهبان الروم ، وأعطاهم الأمان بحمايتهم وحماية كنائسهم ، وكان شرطهم الوحيد ان لا يسمح لليهود بالإقامة في القدس مرة ثانية. ومنذ ذلك الزمان اصبحت القدس عربية إسلامية تضم القليل من المسيحيين الغربيين والغالبية من المسيحيين الشرقيين العرب .
احتل الغزاة الافرنجة الأوروبيون باسم الصليب القدس عام ١٠٧٢ ، ولكن القائد المسلم صلاح الدين الايوبي استطاع تحريرها عام ١١٨٧، وقام الملك الصالح الايوبي للمرة الاخيرة بتحرريها وباقي فلسطين من الغزاة الفرنجة عام ١٢٤٤. ومنذ ذلك التاريخ اصبحت القدس وفلسطين تسكنها الغالبية العظمى (٩٩.٩) عرب مسلمين ومسيحيين ضمن الحكم العربي الاسلامي والعثماني .
ومع نهاية الحرب العالمية الاولى تنكر الإنكليز من وعدوهم للعرب باقامة دولة عربية في سوريا الكبرى ، وقاموا بتقسيم سوريا بينهم ومع الفرنسيين حسب معاهدة سيكس - بيكو ، وقام الإنكليز بإحتلال فلسطين ، وسهلوا هجرة اليهود والاستيطان فيها حتى نهاية الانتداب البريطاني في ١٥ مايو /عام ١٩٤٨. ولتتأكد مما ذكرته أعلاه يمكنك مراجعة "كتاب تاريخ العالم" الذي كتبه المؤرخ البريطاني المعروفArnold Tunbey
يا حضرة الرئيس ترامب ، هذا تاريخ القدس وفلسطين الحقيقيين والبعيد عن الأساطير والاكاذيب،و تأكد أن أي قرار أمريكي او غيره لا يعترف بحق الفلسطينيين العرب وكافة المسلمين والمسيحيين في القدس ، لن تقبل به الشعوب العربية والإسلامية مهما طال الزمن ، كما لن يحقق السلام والامان وخاصة لليهود في المستقبل ، وفقط سيسبب المزيد من الحروب والموت والدمار.

أكاديمي وكاتب
عمان: 18 مايو 2018

 

عمدة مدينة لندن الجديد

انتخب سكان لندن الأسبوع الماضي رئيسا لبلديتها السيد صديق خان ابن المهاجر الباكستاني الذي هاجر الى لندن في مطلع ستينيات القرن الماضي، وعمل كسائق باص في لندن . والمهم في الامر ان هذا المحامي المسلم البريطاني والعضو في حزب العمال ومن الطبقة الوسطى فاز على منافسه اليهودي البريطاني المليونير وابن المليونير ذاك كولدين شميث . وطبعا معظم الذين انتخبوا صادق خان كانوا بريطانيين أصلين وليس مهاجرين ومنهم المسيحيين واليهود . وكان السبب الرئيسي وراء انتخاب خان صدق برنامجه وصدق اقواله وتاريخه بالعمل السياسي والااجتماعي النظيف في حزب العمال. ويمثل انتخاب السيد خان عمدة لبلديتها مثال لنجاح اي شخص يعمل بجد واجتهاد في حياته اليومية ويعرف كيف يتصرف بحكمة واخلاق رفيعة في السياسة المحلية في البلد الذي يعيش فيه. كما يشير بان الغربين يمكن ان يحترموا وينتخبوا اي شخص وفي ارفع المناصب اذا اثبت جدارته واحترامه للمجتمع المحلي . وَمِمَّا يسر ايضا في انتخاب السيد خان هو انتصار التفاهم والود بين المواطنين المسلمين و باقي المواطنين من مختلف الاجناس والطوائف في لندن ، وبعكس ما يدعي العنصرين بان المسلمين لا يستطيعون التاقلم والعيش المشترك بسلام في المجتمعات الغربية. ومن المعروف ان مدينة لندن تضم ما يقارب ٨ ملايين شخص واهم الشركات والبنوك البريطانية.
أرجو ان لا ينسى احد بان السيد صديق خان يمثل جميع سكان لندن وليس الباكستانيين او المسلمين، ومن هنا علينا ان نتفهم موقفه. وهو معروف بمواقفه المعتدلة ويفتخر بانه بريطاني مسلم. كما يجب ان لا ننسى بان هناك جهات محافظة بريطانية معادية ستسعى الى افشال عمل السيد خان بكافة وسائل التضليل والدس والمؤامرات، وتصويره بانه مسلم غير ملتزم لاضعاف موقفه بين المسلمين في لندن.

نتمنى لعمدة لندن الجديد صديق خان كل النجاح والتوفيق، كما نتمنى لبنت مديني القدس السيدة المحامية منى دوستار كل ايضا النجاح كوزيرة في حكومة النمسا، وكلاهما يمثلان قصة عمل ونشاط متواصل ومثال يحتذى به لنجاح في المجتمعات الغربية.

د. عاصم الشهابي

اعادة الثقة بالهوية العربية

د. عاصم الشهابي

على المفكرين والمثقفين العرب ان يعملوا دون توقف على إعادة الثقة بالهوية العربية, وخاصة بنشر ثقافة التمسك بتطبيق مفهوم وحقوق المواطنة الكاملة كأساس للعيش المشترك في البلدان العربية. فالتركيز على الروابط العشائرية والدينية والطائفية والأثنية والجهوية يجب ان يكون في خدمة الوطن والمواطنة. ويجب ان يعرف كل من يؤمن بالعيش المشترك في الفضاء العربي من شرقه الى مغربه، ان هناك مصالح مشتركة ولغة جامعة وتقاليد موروثة تجمع الشعوب العربية عبر الزمن والجغرافيا والتاريخ الطويل المشرف . وعلينا ان لا ننسى بان العرب تعلموا خلال نشرهم الاسلام الكثير من علوم الغرب والشرق ، وقاموا بتطوريها والزيادة عليها ونشرها لخير البشرية جمعاء .فأصبحت اللغة العربية مصدرا للعلم والمعرفة والحضارة وكانت معتمدة في دول أوروبا وشرق أسيا كمرجع في الطب والكيمياء والرياضات والفلك حتى بداية القرن الثامن عشر.

ولهذا هناك مهمة على مفكري الشعوب العربية بان يطوروا نموذجا عمليا وناجحا للتفاهم والعيش المشترك بينهم، وبشرط ان يسود العدل والمساوة الكاملة، وأن لا يتم إلغاء أي خصوصية دينية او عرقية او لغوية بين المواطنين العرب. وطبعا يجب ان تكون الهوية القطرية في أي دولة عربية امتدادا للهوية العربية الشاملة ولا يوجد أي تناقض بينهما. وحاليا، تتعرض الهوية العربية الى هجوم ظالم وشرس من أعدائها ومن بعض أبناءها بحجج واهية وبأكاذيب تاريخية لتدميرها ومحوها من ذاكرة التاريخ وعقول الجيل الجديد .وعلى الجيل الجديد من العرب أن يعرفوا أن الخلافات السياسية بين حكام العرب يجب أن لا تؤثر على الهوية العربية الجامعة بينهم، فما يجمعهم أكثر مما يفرقهم ، وبالنهاية هناك حقائق تاريخية تثبت بأن معظم المشكلات والنزعات التي حدثت لبعض الطوائف والمذاهب والاثنيات التي تعيش في الفضاء العربي تعود الى تصرفات الخلافة العثمانية ومن ثم سياسات الدول الغربية العدائية للعرب اثناء الفترة الاستعمارية وما ما بعدها والتي كانت تركز على أثارة الفتن والنزعات بين مكونات الشعوب العربية من أجل إضعاف العرب، ومنع إقامة أي تحالف بشري واقتصادي قوي بينهم.

هل يستفيد العرب من تجارب الشعوب الأخرى؟

خطورة ما في الواقع العربيّ الراهن أنّه يضع الإنسان العربي الآن بين خيارين: خيار اليأس والإحباط وفقدان الثقة بنتيجة أيّ فكر أو أيّ عمل، وآخر يعمل ويحاول التغيير، لكنّه فاقدٌ للأسلوب السليم وللبوصلة الفكرية أو المرجعية الصحيحة التي تُرشده لبناء حياة أفضل!
وهناك من يعتقد أنّ العرب لم يصلوا بعد إلى قاع المنحدر، وبأنّه ما زال أمامهم مخاطر كثيرة قبل أن تتّضح صورة مستقبلهم، لكن رغم وجود هذه المخاطر فعلاً، فإنّ ما تشهده الآن بلاد العرب من أفكار وممارسات سياسية خاطئة باسم الدين والطائفة أو "الهُويّات الإثنية" ربما سيكون هو ذاته، خلال الفترة القادمة، الدافع لتحقيق الإصلاح الجذري المطلوب في الفكر والممارسة، في الحكم وفي المعارضة. فقيمة الشئ لا تتأتّى إلاّ بعد فقدانه.
هذه ليست مجرّد توقّعات مثالية أو أحلاماً، بل هي محصّلة تجارب شعوب أخرى، كالأوروبيين الذين خاضوا في النصف الأول من القرن الماضي حربين عالمتين دمّرتا أوروبا وسقط نتيجتهما ضحايا بالملايين، وكانت بين شعوب الدول الأوروبية صراعاتٌ قومية وإثنية وطائفية أكثر بكثير ممّا تشهده الآن المجتمعات العربية. رغم ذلك، وحينما توفّرت الظروف والقيادات والرؤى السليمة، طوت أوروبا صفحات الماضي المشين بينها واتّجهت نحو التوحّد والتكامل بين شعوبها، متجاوزةً ما بينها من خلافات في المصالح والسياسات، واختلافات في اللغات والثقافات والأعراق.
أوروبا شهدت أيضاً في النصف الأول من القرن الماضي تجارب فكرية وحزبية سيّئة، كالنازية في ألمانيا والفاشية في إيطاليا، كما هو حال الجماعات البارزة الآن على سطح الأحداث العربية، ودفعت القارّة الأوروبية كلّها ثمناً باهظاً لسياسات هذه التجارب السيئة. لكن هذا "النموذج الأوروبي" في التقاتل والتصارع أولاً، ثمّ في التكامل والتوحّد لاحقاً، احتاج طبعاً إلى مناخ سياسي ديمقراطي داخلي، على مستوى الحكم والمجتمع معاً، ممّا سمح بحدوث التحوّل الكبير. فالمسألة ليست فقط انتخابات وآليات للممارسة الديمقراطية الشكلية، لأنّها إذا لم تقترن بثقافة ديمقراطية سليمة داخل المجتمع نفسه، فقد تزيد الأمور تعقيداً، كما جرى في تجربتيْ ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية.
أيضاً، فإنّ مسألة الحرّيات في الولايات المتحدة لم تنتعش وتزدهر في العقد السادس من القرن الماضي إلّا بعد فترة "المكارثية" الظالمة في العقد الخامس منه. كذلك لم يصل "الأميركيون الأفارقة" إلى حقوقهم المدنية إلّا بعد عقودٍ طويلة من مواجهة الممارسات العنصرية، ومن إحداث تغيير في ثقافة المجتمع الأميركي نفسه. فالدستور الأميركي العظيم يساوي بين كل المواطنين، مهما كان لونهم أو عرقهم أو دينهم، بينما المجتمع الأميركي لم يكن ناضجاً لتقبّل فكرة المساواة بين الناس كما نصّ عليها الدستور والقوانين الأميركية. لكن هذا المجتمع الأميركي نفسه أوصل باراك حسين أوباما، الإفريقي الأصل، ليكون رئيساً في "البيت الأبيض" لفترتين متتالتين. وفي هذا "النموذج الأميركي" دلالة كبيرة على أهمّية وأولويّة إحداث التغيير في المجتمع أولاً، وفي المفاهيم والتقاليد الخاطئة عند عامّة الناس، وليس فقط بالحكومات وبالدساتير وبالنصوص القانونية.
ولعلّ أخطر التوصيفات للحروب والصراعات يحدث حينما يحصل استغلال أسماء دينية ومذهبية لوصف حروب ونزاعات هي بواقعها وأهدافها سياسيةٌ محض، وهذا ما يجري عادةً في الحروب الأهلية التي تُسخَّر فيها كل الأسلحة بما فيها سلاح الطائفية السياسية. ولنتخيّل لو جرى اعتبار الحروب التي حصلت بين الهند وباكستان أنّها بين المسلمين والهندوس تستوجب الصراعات بين الطرفين حيثما يتواجدان في العالم! أو لو تمّ توصيف الحرب بين الإنجليز والأيرلنديين الشماليين بأنّها حرب بين الكاثوليك والبروتستانت تفرض الصراع بين الطائفتين في كلّ أنحاء العالم المسيحي!!.
طبعاً ما كان غائباً في هذه الصراعات المشار إليها هو وجود "الطرف الثالث"، الذي يكون له مصلحة كبيرة في تصعيد وتوسيع دائرة الصراعات وتأجيج المشاعر الانقسامية بشأنها، وهو الموجود للأسف حالياً في كلّ الصراعات الإقليمية والحروب المحلّية الجارية في المنطقة العربية. وهذا "الطرف الثالث" الحاضر في الأزمات العربية هو مجموعة من الجهات الإقليمية والدولية التي قد تتباين مصالحها، لكنّها تتّفق على هدف جعل الأزمات العربية تأخذ أبعاداً طائفية ومذهبية وإثنية.
فلماذا يحرص البعض على القول إنّ الصراع مع "إسرائيل" ليس بصراعٍ ديني بينما يتمّ استخدام التوصيفات الدينية والمذهبية في صراعاتٍ مع أطراف أخرى؟!.
طبعاً، فإنّ هذا النوع من الأحاديث الطائفية والمذهبية يزيد الآن الشروخ الدينية والوطنية، ولا يبني سدوداً منيعة أمام جماعات التطرّف، بل على العكس، يرفدها بمزيدٍ من المؤيّدين. فالمواجهة مع جماعات "التطرّف العنفي" تحتاج الآن إلى وقف كل الصراعات والخلافات داخل المجتمعات العربية والإسلامية، وإلى تحقيق أقصى درجات التوافق الوطني والديني حتّى يمكن محاصرة هذه الجماعات، وتجفيف كل منابع الدعم المادي والبشري لها.
وإذا لم يستطع العرب وقف خطايا حروبهم وصراعاتهم الداخلية، فليحسنوا على الأقل توصيف هذه الصراعات حتّى لا يخدموا عدوّهم الحقيقي (العدو الصهيوني) وأفرعته الدولية والمحلّية!.
فالحلّ الآن للأزمات العربية المتفجّرة ليس في مزيدٍ من التهوّر في السياسات والممارسات، ولا هو في إشعال الغرائز الطائفية والمذهبية والإثنية، ولا حتماً بالانقياد للعنف الداخلي المسلح الذي يُدمّر الأوطان ووحدة الشعوب ويخدم دعاة التقسيم والتدويل لأزمات المنطقة.
الحلّ أساسه وقف حال الانهيار الحاصل في وحدة المجتمعات وبناء البدائل الوطنية السليمة، على مستوى الحكومات والمعارضات معاً. فشعوبٌ كثيرة مرَّت في ظروفٍ مشابهة لكنّها رفضت "الموت السريري" البطيء، فنهضت من جديد وصحّحت أوضاعها وأرست دعائم مستقبل أجيالها.
لكن ما كان لتجارب شعوبٍ أخرى في آسيا وأوروبا (كنموذجي اليابان وإلمانيا بعد الحرب العالمية الثانية) أن تنجح لولا توفّر ثقافة عامّة شعبية ترفض الهزيمة والاستسلام ل"الأمر الواقع"، ولا تقبل بالمراهنة على "التغيير" من الخارج، ولا تعتمد سياسة "حسيبك للزمن". فهذه تجارب راهنت فقط على إرادة شعوبها وعلى قدراتها الذاتية في بناء مستقبل أفضل. ولعلّ في تجربةٍ إنسانية أخرى في إفريقيا أيضاً ما تحتاجه البلاد العربية من "نموذج" لإصلاح أوضاعها الراهنة. ففي تجربة تحرّر "جنوب إفريقيا" من النظام العنصري، والتي قادها نيلسون مانديللا، اتّضحت أهمّية القيادة السليمة، وضرورة وضوح الهدف المركزي والإخلاص له، والإصرار على تحقيق الهدف، وعلى الأسلوب السليم السلمي من أجل الوصول إليه.
ومن يرى في الأمَّة العربية الآن أمَّةً متخلّفة، فليقارنْ مع دولة جنوب إفريقيا التي كانت نسبة الأمّية فيها عند إسقاط النظام العنصري، تفوق الـ 70% من عدد السكان!. ومن يرى في اختلاف العرب "وحروبهم القبلية" مانعاً لوحدتهم المستقبلية أو لبناء مستقبل عربي أفضل، فليقارن أيضاً مع حال دولة جنوب إفريقيا التي لم تكن مجتمعاً منقسماً بين سودٍ وبيض فحسب، بل أيضاً بين قبائل سوداء متناحرة لعشرات السنين مع بعضها البعض.
ففي هذه النماذج المختلفة من تجارب العالم المعاصر، ما يعزّز الأمل بإمكان بناء أوطانٍ عربية موحّدة ومجتمعٍ عربيٍّ أفضل، شرط الجمع بين حصيلة دروس هذه النماذج، وشرط بناء مجتمعات مدنية لا تقبل باستغلال الأديان في العمل السياسي، إذ لا يمكن لأمّةٍ مشدودة فقط للماضي، ومنقسمة على نفسها، ولا تملك مشروعاً واحداً لنهضتها، أن تربح معارك قضاياها أو تحمل لشعوبها آمالاً بمستقبلٍ أفضل!.
الأمّة العربية وأوطانها عطشى الآن لمثل هذه الخلاصات من تجارب شعوب أخرى، ولاحداث التحوّلات الفكرية والثقافية في مجتمعاتها، وليس فقط القيام بتغييراتٍ سطحية في الحكومات والقوانين. وهناك في التراث الفكري العربي المعاصر ما فيه "خارطة طريق" من أجل الوصول إلى ينابيع الفكر السليم والقدوة الحسنة لبناء مجتمعات عربية صحّية، تستوعب اختلافاتها وتنوّعاتها وتقبل وجود "الآخر" وحقوقه ودوره المشارك كمواطن في وطنٍ يقوم على مفهوم "المواطنة"، لا على مفاهيم "الأكثرية والأقلية"، ولا طبعاً على نظام "الراعي والقطيع".
 

صبحي غندور
مدير "مركز الحوار" في واشنطن 28-3-2016

التقدير و رفع الراية فقط لحنان الحروب

قدمت المعلمة المبدعة الفلسطينية حنان الحروب إنجازا تربويا عالميا وضع المشهد الفلسطيني المشرق العربي أمام العالم، فأستحقت الحصول على لقب أفضل معلمة في العالم في مسابقة أسترك فيها ثمانية الآف معلم من 188 بلدا في العالم. وبهذا قدمت هذه المعلمة الرائعة التي تعيش في مخيم للاجئين الفلسطينيين بالقرب من بيت لحم، صورة لحلم كل فلسطيني عربي بأنه يسعى حقيقة للعيش بسلام وآمان على تراب وطنه بالرغم من كل وسائل الإحتلال الإسرائيلي المتوحش ضد الفلسطينيين. أن تميز المعلمة حنان لم يتم بدعم من أحد، وتم فقط بأستعمال عقلها وشجاعتها لمواجهة الشر والموت الذي يحيط بها وبشعبها الصابر على الجمر وظلم العالم وأهل القربى . فالتهنئة والأعتزاز بالمعلم الفلسطيني يجب أن يكون فقط ممثلا في المعلمة حنان الحروب.

د. عاصم الشهابي
الخميس 17 آذار / مارس 2016جريدة الغد- الموقع الإلكتروني

جريمة بحق الإنسانية

عزيزي الأخ أيمن وهدان،
أسعد الله أوقاتك
مع الأسف نسمع كل يوم بأخبار سيئة وتآمر على المهجرين العرب، وآخر هذه الأخبار مشروع مؤسسات بريطانية بأحضار أطفال من المهاجرين العرب الى بريطانيا ، أرفق التعليق التالي:

دبي: 26-1-2016
تعليقا على الأنباء التي ذكر ت بأن الحكومة البريطانية تدرس الموافقة على مشروع منظمات خيرية لاستقبال الآلاف من الأطفال اللاجئين العرب من دون مرافقة ذويهم،

أبين التالي: يجب أعتبار ذهاب الأطفال العرب الى بريطانيا أو أي مكان في العالم دون مرافقة أهلهم جريمة بحق الإنسانية، وعملا عدم القبول به مهما كانت الأسباب والمبررات. وهو بالحقيقة مشروع خسيس للمتاجرة بالبشر ، ولا يمت الى الإنسانية بشي. فهؤلاء الأطفال سيتعرضون لعملية غسل دماغ وسيتم إستغلالهم بعدة أشكال وحاجات لايمكن معرفتها الآن، ولكنها بالتأكيد ستؤدي بهم في النهاية ليكونوا مواطنيين عبيد لبلد آخر بالأجبار وليس بالأختيار كما حال المهاجرين الذين يختارون الهجرة الى خارج أوطانهم لظروف أقنصادية أو سياسية. أناشد جميع أهالي الأطفال العرب، أن لا يسمحوا لفلذات أكبادهم من السفر لوحدهم الى مصير مجهول، لأن ذلك سيؤدي الى غربة أبدية لهم عن أهلهم وطنهم ولغتهم ودينهم وثقافتهم . ونقول لمن يريد مساعدة الأطفال العرب المهاجرين، تفضلوا وساعدوهم حيث يعيشون في بلاد هجرتهم  حيث يعيشون مع أهلهم، ولكم منا كل الأمتنان والتقدير. 

تصرفات شائنة قام بها بعض الشباب المهاجرين العرب في المانيا

مع الأسف أنتشر خبر التحرش الجنسي بالنساء الألمانيات الذي قام به عشرات الشباب من المهاجرين العرب الى المانيا في ليلة رأس السنة الجديدة (2016) في كولونيا بالمانيا، أنتشر كالنار في الهشيم. وذكرت مصادر الأخبار أنهم من دول المغرب والجزائر وسوريا والعراق. وأدى هذا الحادث الشنيع الى ضجة كبيرة بين عموم الشعب والمسؤولين الألمان.  وتم التعليق عليه كثيرا في مختلف وسائل الأعلام الألماني والغربي، وكذلك أندلع نقاش حاد بين المنظمات والأحزاب الألمانية والأوروبية حول سياسة قبول المهاجرين وأختلاف ثقافاتهم وعاداتهم ومذاهبهم عن الأوروبيين. وتسبب هذا الحادث البغيض والشريرفي نشر موجة عداء ضد العرب والمسلمين بين جزء من الشعب الألماني، وخاصة بين أوساط اليمين الألماني المتعصب والذي كان ولا يزال يطالب بمنع دخول اللاجئين الى المانيا. والمحزن والمؤلم في الأمر، أن معظم الألمان الذين كانوا متعاطفين مع اللاجئين عبروا عن أستيائهم الشديد ضد تصرفات التحرش الجنسي خاصة وأن حكومتهم برئاسة المستشارة أنجيلا ميركل، قامت بدعم دخولهم الى المانيا والسماح لهم بالأقامة في المانيا ضد معارضة قسما من حزبها الحاكم. كما لم يقصرالشعب الألماني باستقبال اللاجئين العرب بالحفاوة والترحيب، وتقديم كافة اشكال الدعم المعنوي والمادي للتخفيف على ظروف لجوئهم القاسي الى المانيا. ولذلك جاء التصرف البشع والبائس من هؤلاء الشباب الجاهل بالعادات والثقافة الألمانية كالصاعقة على الألمان، ولم يستطيعوا أن يفسروا أو يفهموا دوافع تصرفاتهم الشنيعة، سوى التعبير بأن هؤلاء الشباب "غير متحضرين وبأن التقاليد في بلادهم تسمح باستغلال جسد المراة". وبالتأكيد لا يمثل هؤلاء الشباب سوى قلة من غالبية المهاجرين العرب المحترمين، والذين لجؤوا الى المانيا لبدء حياتهم من جديد في سلام وآمان، ومعظمهم يقدرون كثيرا موقف الحكومة والشعب الألماني الأنساني النبيل في مساعدتهم لبدء حياة جديدة. ومن هنا، أدعوا كافة المهاجرين العرب الى المانيا وباقي الدول الأوروبية، أن يحترموا العادات والتقاليد السائدة في كل بلد، وأن لا يقوموا بتصرفات غبية وشريرة لا تعكس حقيقة حضارة وتقاليد المجتمعات العربية التي نعتز بأنها راقية وإنسانية عبر العصور، وخاصة أن التحرش الجنسي بالمرأة غير منتشر في معظم البلاد العربية، ويعتبر من التصرفات الشائنة التي يرفضها جميع العرب والمسلمين. وطبعا للحكومة الألمانية كل التأييد بمعاقبة كل من يثبت علية المشاركة في حادثة التحرش الجنسي حسب القوانيين الألمانية. وأريد أن أذكر هنا، بأنني سبق وعشت في المانيا سنوات طويلة كطالب علم، ومن ثم عملت في وظائف متعددة في الجامعات والمستشفيات الألمانية، فوجدت من غالبية الألمان كل الاحترام والتعامل الحسن والصداقة والمساواة بالأجر تماما كما يدفع للزملاء الألمان. وعلينا أن نعرف بأن هناك عشرات الآلاف من العرب درسوا مجانا في الجامعات الألمانية، والكثير منهم حصلوا على منح دراسية إضافية، وخاصة خلال فترة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وأصبحوا من أهم العلماء والأطباء والمهندسين وغيرها من التخصصات العلمية في بلادهم. ولهذا لا يمكنني شخصيا سوى الأعتراف بالجميل والتقدير والأمتنان للشعب الألماني، واشجب بشدة كل التصرفات الشنيعة التي قام عدد قليل من هؤلاء الشباب الفاسد الذين لا يمثلون سوى أنفسهم، واعتقد أن جميع الأردنيين والعرب يشاركوني نفس الرأي.  وبالتأكيد هؤلاء الشباب يمثلون قلة قليلة في بعض المجتمعات العربية التي أدمتها الحروب والصراعات العرقية والمذهبية والطائفية في السنوات الأخيرة، وأنتشر فيها الفساد وردائة التعليم والتربية الوطنية. 

د. عاصم الشهابي
كلية الطب بالجامعة الأردنية.

 وماذا عن ضحايا الإرهاب والعنصرية معا ً!

صبحي غندور*

صحيحٌ أنَّ المواقف والتصريحات الصادرة عن مسؤولين رسميين أميركيين وأوروبيين ترفض الخلط بين الإسلام والعرب من جهة، وبين "الإرهابيين" من جهةٍ أخرى، لكن بعض وسائل الإعلام الغربية والعديد من السياسيين الغربيين يبثّون في كثيرٍ من الأحيان ما هو مصدر خوفٍ وشكٍّ وريبة في كلِّ عربي وكلِّ مسلم في أميركا وأوروبا.

فهناك مخاطر قائمة الآن على العرب والمسلمين في الغرب حصيلة مزيجٍ مركَّب الأسباب. فالمجتمعات الغربية، ولأكثر من عقدٍ من الزمن، تتحكَّم في ردود أفعالها السلبية مشاعر الخوف والغضب من العرب والمسلمين، منذ الهجوم الإرهابي على أميركا الذي فاجأ العالم كلّه يوم 11/9/2001، ثمّ ما تبع هذا الهجوم من أعمال عنف وإرهاب في أوروبا وغيرها خلال السنوات الماضية، وصولاً إلى ما حدث في فرنسا يوم 13/11/2015، وتهديدات "داعش" التي تشغل الآن العالم كلّه.

وحينما يكون المتَّهم (جماعات إرهابية بأسماء عربية وإسلامية)، فإنَّ الغضب الغربي سيتمحور حول كلَّ العرب والمسلمين أينما وُجدوا، ثم كيف سيكون حجم هذا الغضب إذا ما أضيف إليه ما زرعته منذ عقد التسعينات في عقول الغربيين، كتابات ووسائل إعلامية (مسيَّرة من قبل جماعاتٍ صهيونية أو عنصرية حاقدة) من زعمٍ حول "الخطر الإسلامي" القادم إلى الغرب!؟ وكيف سيكون أيضاً حجم هذا الغضب إذا ما صدر عن جهلٍ عام بالإسلام وبالعرب وبقضايا العرب والمسلمين؟ وكيف سيكون حجم هذا الغضب إذا ما اقترن بممارساتٍ سلبيةٍ خاطئة، قام ويقوم بها عددٌ من العرب والمسلمين حتّى في داخل المجتمعات الغربية التي تعاني من تضخّم عدد المهاجرين إليها، وما يحمله هؤلاء المهاجرون الجدد (من مختلف بلدان العالم) من طقوسٍ وعاداتٍ وتقاليد ومظاهر لا تندمج سريعاً مع نمط حياة المجتمعات الغربية!؟. هنا تصبح المسؤولية في التعامل مع هذا الواقع الغربي عموماً مسؤولية مزدوجة على الطرفين: العرب والمسلمين من جهة، والأميركيين والأوروبيين من جهةٍ أخرى.

 

فكلُّ الساحة الإعلامية الغربية مفتوحة لأبناء "السوء" لبثِّ سمومهم وأحقادهم على الإسلام والعرب، لكن أيضاً هي ساحة مفتوحة (ولو بظروفٍ صعبة) على "دعاة الخير" من العرب والمسلمين لكي يصحّحوا الصورة المشوَّهة عنهم وعن أصولهم الوطنية والحضارية. وكما هناك العديد من الحاقدين في أوروبا وأميركا على العرب والمسلمين، هناك أيضاً الكثيرون في الدول الغربية الذين يرفضون العنصرية ويريدون المعرفة الصحيحة عن الإسلام والقضايا العربية من مصادر إسلامية وعربية، بعدما لمسوا حجم التضليل السياسي والإعلامي الذي رافق الحرب على العراق في العام 2003، والتي جرى تبريرها بالحرب على الإرهاب.

في هذا العالم المستنفر الآن لمحاربة الإرهاب، تعود "المسألة الإسلامية" من جديد لتكون في صدارة الاهتمامات الإعلامية في الغرب عموماً، ولتكون عنواناً لأي عمل إرهابي يحدث من قبل أي شخص مسلم، بينما توصف الأعمال الإرهابية الأخرى، التي يقوم بها من هم من غير المسلمين، بأنّها أعمال عنف إجرامية فردية!.

مشكلة "العالم الإسلامي" ليست مع المسيحيين في الغرب، لأنّ "الغرب المسيحي" نفسه عانى من صراعات دموية حصيلة الصراع على المصالح بين حكّام دول "العالم الغربي"، وقد شهدت أوروبا الغربية في القرن العشرين حروباً لم يشهد العالم لها مثيلاً من قبل، جرت بين دول أوروبية مسيحية، يجمع بينها الموقع الجغرافي الواحد كما يجمعها الدين الواحد والحضارة الواحدة.

إن الذين يسوّقون الآن في الغرب من جديد لفكرة "الصراع بين الإسلام والغرب" يريدون فعلا بهذه الدعوة جعل الغرب كلّه بحالة جبهة واحدة ضدّ الإسلام كموقع جغرافي، وقلب هذا الموقع الجغرافي هو الوطن العربي.

لكن هناك في داخل الغرب قوًى تريد التقارب مع العرب والمسلمين، كما هناك في داخل الغرب قوًى تريد العداء معهم. هناك في داخل الغرب قوى تتصارع مع بعضها البعض، وهناك في داخل العالم الإسلامي حروب داخلية على أكثر من مستوى. إذ ليس هناك جبهتان: غربية وإسلامية، بل هناك كتل متنوعة وقوى متصارعة في كلٍّ من الموقعين.

عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، جرت أعمالٌ إرهابية عنفية في بلدان مختلفة تحت أسماء جماعات إسلامية كان يُرمز اليها، اختصاراً لمفاهيمها وأساليبها، بجماعات "القاعدة" رغم عدم تبعيتها لقيادة واحدة. وتُجدّد هذه المرحلة نفسها الآن من خلال ما قامت وتقوم به "جماعات داعش" من إرهاب ووحشية في الأساليب تحت راية "الدولة الإسلامية"!.

وخطورة هذا المزيج من ماضي "القاعدة" وحاضر "داعش"، أنه حوّل ما كان مجرّد كتاباتٍ في عقد التسعينات عن "العدو الجديد للغرب"، إلى ممارساتٍ ووقائع على الأرض، كان المستفيد الأول منها إسرائيل والمؤسّسات الصهيونية العالمية، التي كانت تُروّج أصلاً لمقولة "الخطر القادم من الشرق"، والتي لها أيضاً التأثير الكبير على صناعة القرارات السياسية في أميركا وأوروبا. ولا شكّ أيضاً بأنّ أساليب الإرهاب والعنف المسلح بأسماء جماعاتٍ إسلامية، خدم بشكلٍ كبير السياسة التي اعتمدها "المحافظون الجدد" الذين حكموا الولايات المتحدة في مطلع العام 2001 وقادوا الحروب الأميركية في أفغانستان والعراق وما يُسمّى بالحرب على الإرهاب!.

فهناك عربٌ ومسلمون يقومون بخوض "معارك إسرائيليّة" تحت رايات {وطنيّة أو عربيّة أو إسلاميّة}، وهم عمليّاً يحقّقون ما كان يندرج في خانة "المشاريع الإسرائيليّة" للمنطقة من سعي لتقسيم طائفي ومذهبي وإثني يهدم وحدة الكيانات الوطنيّة ويقيم حواجز دم بين أبناء الأمّة الواحدة، إضافةً إلى تسعير العداء بين "الشرق الإسلامي" و"الغرب المسيحي".

إنّ الغرب تحكمه الآن حالة "الجهلوقراطية" عن الإسلام والعرب والقضايا العربية، وهي الحالة التي تجمع بين مجتمع ديمقراطي تسهل فيه تأثيرات وسائل الإعلام، وبين تضليل وتجهيل تمارسه بعض هذه الوسائل -عن قصد أو غير قصد - لمسائل تتعلّق بالعرب وبالمسلمين وبقضايا المنطقة العربية.

لذلك، من المهمّ أن يعمل العرب والمسلمون في أميركا وأوروبا على تعميق معرفتهم السليمة بأصولهم الحضارية والثقافية وأن يقوموا بالفرز الفكري بين ما هو "أصيل" وما هو "دخيل" على الإسلام والثقافة العربية. كذلك، فإنّ من المهمّ أيضاً، إضافة إلى إدانة ما حدث من أعمال إرهابية، التشجيع على أسلوب الحوار الدائم بين المؤسّسات والهيئات العربية والإسلامية في أميركا والغرب، وبين غيرها من المؤسّسات والفاعلين بالمجتمعات المدنية لهذه البلدان. فهناك أطراف عديدة تريد فرز عالم اليوم بين "شرق إسلامي" موصوف بالإرهاب و"غرب مسيحي" محكوم بالعلمانيّة والديمقراطيّة.

إنَّ القليل من الفعل الإيجابي السليم خير من العزلة أو السلبية أو الإنفعال الكبير. وهذا ما يحتاجه الآن الوجود العربي والإسلامي في الغرب، ليس فقط في التعامل مع ظاهرة الإساءات المغرضة، بل أيضاً للمساهمة في إصلاح أوضاع عربية وإسلامية مهدّدة بالفرز والتفكّك والانشطار الطائفي والمذهبي.

فتشويه الصورة العربية والإسلامية في الغرب رافقه، ويرافقه، عاهات وشوائب كثيرة قائمة في الجسمين العربي والإسلامي، ولذلك فإنّ تصحيح الذات العربية، والذات الإسلامية، يجب أن تكون له الأولوية قبل الحديث عن "تصحيح الصورة" في الغرب، علماً أنّ العرب يتحمّلون بحكم المشيئة الإلهية دوراً خاصاً في ريادة العالم الإسلامي، فأرضهم هي أرض الرسل والرسالات السماوية، ولغتهم هي لغة القرآن الكريم، وعليهم تقع مسؤولية إصلاح أنفسهم أولاً ثمّ ريادة إصلاح الواقع الإسلامي عموماً.

إنّ مواجهة نهج التطرّف تتطلّب من العرب الارتكاز إلى فكرٍ معتدل ينهض بهم، ويُحصّن وحدة أوطانهم، ويُحقّق التكامل بين بلادهم، ويُحسّن استخدام ثرواتهم، ويصون مجتمعاتهم المعرّضة الآن لكلّ الأخطار.

فالاختلاف والتنوع في البشر والطبيعة هو سنّة الخلق وإرادة الخالق، بينما دعاة التطرّف اليوم (وهم أيضاً ينتمون إلى أديان وشعوب وأمكنة مختلفة) يريدون العالم كما هم عليه، و"من ليس معهم فهو ضدّهم"!.

الفكر المتطرّف يستفيد حتماً من أيّة شرارة نار يُشعلها متطرّف آخر في مكان آخر، فالحرائق تغذّي بعضها البعض، لكن النار مهما احتدّت وتأجّجت، فإنّها ستأكل في يومٍ ما – عساه قريباً- ذاتها، حتى لو تأخّرت أو تقاعست قوى الإطفاء عن دورها هنا أو هناك.

23-11-2015

*(مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن)

مزاعم حول مكان جبل الهيكل

مع الأسف من يتابع تعليقات الأعلامي الرسمي والشعبي العربي على إدعائات الدعاية الإسرائيلة حول حق اليهود بزيارة "جبل الهيكل " أي الدخول الى باحة المسجد الأقصى، يلاحظ ضعف محتوى التعليقات، وعدم تقديم تعليقات تاريخية دقيقة تفي بأهمية الموضوع، وتنفي مزاعم إسرائيل بحقها الديني بزيارة المكان المقدس للمسلمين منذ دخول الخليفة عمر الى القدس عام 637 وإستلامها من الكنيسة الأرثودوكسيةالمسيحية . فأولا، منذ بداية مطالبة اليهود بحق الصلاة على حائط المبكى-البراق / على الجدار الخارجي الغربي للمسجد الأقصى ، وبعد بداية الإحتلال البريطاني لفلسطين رسميا عام 1918، حدثت معارضة جديدة من العرب والمسلمين في فلسطين وغيرها، وانتهت بأن لجنة تحقيق بريطانية أصدرت كتابا أبيضا عام 1928 أكدت فيه بأن "حائط المبكى" هو جزء أساسي من تاريخ بناء سور المسجد الأقصى، وليس هناك ما يؤكد بأن له أي علاقة بمعبد جبل الهيكل المزعوم. وثانيا، لم يطالب اليهود عبر التاريخ الحديث ، وخاصة أيام الحكم العثماني والإنتداب البريطاني على فلسطين، وكذلك بعد إحتلال إسرائيل الى القدس عام 1967 ، بالدخول لزيارة باحة المسجد الأقصى والصلاه فيه كجزء من ممارسة شعائرهم الدينية. وفقط منذ بداية القرن الواحد والعشرين ومع أشتداد نشاط المستوطنيين، بدأت مجموعة من المتعصبين منهم تنادي بزيارة باحة المسجد الأقصى بحجة أنه موقع " جبل الهيكل "، ومع أن كل الحفريات التي تمت تحت ساحات الحرم الشريف منذ إحتلال القدس، لم تستطيع تقديم أي دليل أو أثر واحد يؤكد المزاعم اليهودية بموقع جبل الهيكل. وهناك علماء آثار يهود وأجانب يؤكدون بأن موقع معبد جبل الهيكل حتى الآن غير معروف ، كما أن هناك رجال دين يهود يحرمون على اليهود زيارة المكان والصلاة فيه. وخلاصة القول، ما يحدث حاليا في القدس ليس سوى سياسة إسرائيلة مضللة تهدف لتهيئة العالم لقبول مخطط تهويد ساحة مسجد الأقصى المشرف ومن ثم بناء كنيس جبل الهيكل.

 د. عاصم الشهابي
الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2015 جريدة الغد

تعليقا على غرق الطفل السوري" إيلان"
 

أرجو أن أذكر هنا، بأن بلدان سوريا الكبرى إستقبلت خلال المأتين سنة الأخيرة أفواجا من ملايين المهجرين العرب والأكراد والأرمن والشركس والشيشان والبشناق الذين تركوا أوطانهم هربا من بطش المستعمرين أو تم تهجيرهم أثناء الفترة الإستعمارية الأوروبية  وخلال حكم الدولة العثمانية.  وقد رحب مواطني بلدان المشرق العربي بأخوانهم العرب وبالضيوف الآخرين وقدموا لهم كل ما يستطيعون للعيش الكريم والعمل والتجارة بالرغم  من شحة الموارد والامكانيات المتوفرة في تللك الفترة، وأصبح هؤلاء حاليا جزءا من النسيج الوطني لهذه البلدان. ومنذ  بداية الحرب والفوضي  الدائرة في العراق وسوريا ، أستقبل الأردن لوحده ما يقارب من مليونيين شخص، أي ما يقارب ربع عدد سكانه وبالرغم من قلة المياه المتوفرة عنده لسكان البلد. ننتمى أن تقوم بعض البلدان العربية الغنية بفتح حدودها لإستقبال ما يستطيعون من المهاجرين العرب الذين يعبرون حاليا البحر المتوسط ويموت منهم الكثرين بالطريق. ومن المعروف أن غالبية المهاجرين العرب الى أوروبا أصحاب مهن وكفائات عالية يمكن الأستفادة منهم ، ويسهل العيش معهم بصفتهم  جزء من شعوب الفضاء العربي في الدين والعادات والأخلاق والثقافة.   وليس من المعقول أن نطالب  الدول الغربية بأن تفتح أبوابها لهؤلاء المهاجرين قبل  نطلب من أخواننا العرب القادرين على المساعدة ، وهم عمليا قادرون، ويمكنهم على الأقل زيادة المساعدة المالية لكل من الأردن ولبنان على تحمل تكاليف اللجوء المكلفة، وتخفيف المأساة الإنسانية لهؤلاء الهاربين من أواطنهم التي ينتشر فيها القتل والتدمير والذي تقوم به قوى شريرية لخدمة إجندات خفية.  وعلينا أن نشكر كل الشعوب والدول الأوروبية ومنهما بالذات النمسا والمانيا الذين أستقبلوا وساعدوا المهاجرين  بكل إنسانية  وكرم  ومحبة ستجل لهم في التاريخ. 

 

(د. عاصم الشهابي)

الجمعة 4 أيلول / سبتمبر 2015 - جريدة الغد الأردنية

 

في ظل الفوضى مفاهيم استراتيجية إسرائيلية

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
لا تنفك النخب الإسرائيلية ومعها لفيفٌ كبيرٌ من الباحثين والمهتمين الصهاينة اليهود، إضافةً إلى أعدادٍ كبيرة من الخبراء والباحثين الأمنيين والعسكريين، الأمريكيين والأوروبيين وغيرهم، وجلهم من أصحاب المواقع الحساسة والمناصب الرفيعة السابقة، ممن أدوا أدواراً حقيقية، ونفذوا مهماتٍ صعبة، وأشرفوا على ملفاتٍ حساسةٍ، واضطلعوا لسنواتٍ طويلة بمهام حماية الكيان الصهيوني، وضمان أمنه وسلامته، وقد أثبتوا خلال سنوات خدمتهم إخلاصهم للكيان الصهيوني ودفاعهم عنه، الأمر الذي يجعلهم محل ثقة الإسرائيليين، الذين يأنسون لرأيهم، ويؤمنون بحرصهم، ويأخذون بنصيحتهم، ولا يشكون أبداً في ولائهم، ولهذا فهم يدعونهم دوماً للمشاركة في حلقات البحث والمؤتمرات التي تناقش مستقبل كيانهم، وتبحث في الأخطار المستجدة والمحيطة بهم، ويمنحونهم الفرصة الكافية للحديث والتعبير عن آرائهم.
وفي هذه الأيام يشهد الكيان الصهيوني على مستوى الجامعات ومراكز الدراسات والمؤسسات الأمنية والعسكرية، ندواتٍ وحلقاتِ بحثٍ تعقد على الدوام ولا تتوقف، ويبدو عليها الجدية والاهتمام، والقلق والخوف، وهي تتابع التطورات، وتجمع المعلومات، وتحلل المعطيات، وتخرج بالتوصيات والنتائج، وتوصي بالحلول والمقترحات، التي يرون أنها قد تجنب الكيان وسكانه الأخطار المحيطة، فهم لا يعتقدون أنهم سيكونون بمنأى عما يحدث، وأن النتائج لن تكون صادمة بالنسبة لهم أو مفاجئة، خاصةً أنهم لا يستطيعون أن يتركوا شيئاً للمفاجئة أو المصادفة، بل يؤمنون بضرورة أن تكون كل الخيارات مدروسة، وكل الاحتمالات معروفة.
لعل المتغيرات السريعة والكبيرة التي تشهدها المنطقة العربية، وخاصةً في مصر وسوريا، هي التي تفتح شهية الباحثين الإسرائيليين على المزيد من البحث، وتشجعهم على التفكير الجديد والفعال، للتعرف على كيفية التعامل مع المستجدات الحادثة، والبحث عن أفضل السبل والمناهج التي تناسب المرحلة، وتجنبهم الأخطار القريبة والجارة، ولعلها تشعر بغير قليلٍ من القلق نتيجة التغيرات والسريعة والانقلابات الكثيرة، فهي تخشى مما قد تفرضه الأحداث الجارية، التي قد تجبرها على التعاطي مع القوى الصاعدة والمسيطرة، أو تجد نفسها في اشتباكٍ معها، تجابهها وتقاتلها.
يرى بعض الباحثين الإسرائيليين المنشغلين في هذه الورشات، أن المنطقة العربية تشهد عملية هندسة سياسية حقيقية وجادة، وهي بالنسبة للبعض حلمٌ ولكنها لغيرهم ألمٌ، وقد شكلت في الماضي أحلاماً، بينما خلقت عند آخرين كوابيساً، ولكن عما قريب ستظهر النتائج وستقوم الحدود والوقائع، وستنشأ دولٌ وحكوماتٌ، وستعزل فيها طوائفٌ وقومياتٌ، برضى أهلها أو رغماً عنهم، إذ أن المستقبل لا يحمل لهم حلولاً مرضية، ولا يعدهم بنهاياتٍ سعيدة، والأيام تنقلهم من سيئٍ إلى أسوأ، وتكلفهم في كلِ يومٍ أكثر، الأمر الذي سيجبرهم على القبول بحلولٍ يستخدم فيها المشرط، الذي يحز الجلد ويجرح، ويتسبب بالألم وينزف بسببه الدم.
ولكنهم يرون أن عملية رسم الخرائط وتصميم المواقع تتم في المكاتب وفي أروقة الفنادق، حيث المكيفات الملطفة للأجواء، والكماليات الميسرة للعمل، بعيداً عن ضوضاء الورش، وفوضى العمل الميداني، الذي يقوم به الوكلاء فقط، الذين يلتزمون بتنفيذ العمل وفق الخرائط المرسومة، والخطط المعتمدة، حيث لا يحق للعاملين في الورش وعلى الأرض أن يتدخلوا في تعديل الرسومات، أو إجراء تغيير على التصاميم المرفقة، مهما بلغ عدد العاملين، ونشاط الفنيين، ومهارة المهندسين، فهم ليسوا أكثر من عمال منفذين، وأجراء يعلمون لدى مقاولٍ أو شركةٍ، بل إنهم عبيدٌ سخرهم الرب لخدمتهم وتلبية حاجاتهم.
يؤكد هذا الفريق على ضرورة عدم غياب الحكومة عن مكاتب الرسم والتصميم، ليتم الأخذ بملاحظاتهم، والعمل وفق تصوراتهم، ويعتبرون أن الحضور هنا واجب، والمساهمة ضرورية، أما الغياب فهو جريمة قد ترقى إلى مستوى الخيانة، أما الغياب عن الورش المكلفة على الأرض فهو ضرورة ومصلحة، حيث يوجد عمالٌ ينفذون المهام بدقةٍ وأمانة، ويجتهدون في استرضاء المقاولين، والحصول على إشادة المتعهدين، وهؤلاء يتعرضون للخطر بالإنابة، ويضعون أنفسهم في مواقع المجازفة التي يجب على الإسرائيليين أن يبتعدوا عنها، ويدعوا غيرهم يقوم بها بالوكالة عنهم، فهم يحسنون القيام بعملهم، ويؤدون المهام الموكلة إليهم بصدقٍ وأمانة.
لهذا ينصح هذا الفريق الحكومة الإسرائيلية أن تغيب كلياً عن المواقع، وألا تكون فيها إلا للمراقبة والمتابعة وجمع المعلومات، والتدقيق في البيانات والمعطيات، لتتمكن من رسم الخرائط المطلوبة وفق المعلومات الصحيحة، التي تلبي حاجتهم، وتحقق أهدافهم، وتجنبهم دفع أثمانٍ هم في غنىً عنها، خاصةً أنهم يعلمون مسبقاً أن هذه الورش قذرة وغير نظيفة، وأن أرضها سبخةٌ رخوة، يسهل الغوص فيها لكن يصعب الخروج منها، والوكلاء فيها متشاكسون، وأكثرهم غير أمينين، وقد ينقلبون فجأة، ويغيرون اتجاهاتهم بغتةً.
في الوقت الذي يرى فيه هذا الفريق من الباحثين وجوب الابتعاد عن الميدان، وعدم المشاركة في الحروب والمعارك، إلا أن يكون خطراً داهماً، وهدفاً حقيقياً لا يحتمل الانتظار، ولا يمكن استدراكه إن لم يتم استغلال الظرف الراهن، واتخاذ القرار المناسب بسرعةٍ وحزمٍ، وإن لم يكن الهدف عند غيرهم ظاهراً، أو عند حلفائهم حقيقياً، إلا أنه بالنسبة لهم قد يشكل خطراً، علماً أنهم يعتقدون أن قواعد اللعبة تسمح بمثل هذه التمريرات، وتجيز بعض الضربات والغارات، ولا تحاسب المتجاوزين عليها، إذ لا وقت للحساب، ولا قدرة عند كل الفرقاء على منع التجاوز أو صده.  
يلخص هؤلاء موقفهم، أنّ أفضل طريقة للنجاة من العاصفة الإقليمية، تكمن في اعتماد استراتيجية سور دفاعية، مدعومة بقدرة معزّزة على تسديد ضربات بعيدة المدى، والتعاون مع القوى والدول العربية التي تنجح في البقاء، وتبدي رغبةً في التعاون والتنسيق، علماً أن أغلب القوى العربية الرسمية باتت تدرك أن مصالحها مع الكيان أفضل، وأن مستقبلها في ظله أضمن، وأن بقاءها إلى جانبه أكثر استقراراً وأماناً.
هكذا يفكرون ويخططون، وهكذا يعملون وينفذون، فهل ننتبه ونصحو، ونلتفت إلى مصالح أمتنا وأماني شعوبنا، فنقلب لهم ظهر المجن ونتفق، ونباغتهم ونتحد، ونصدمهم وننعتق.

بيروت في 4/7/2015

و على الشجعان السلام : إعدام القضية الفلسطينية
وحركة فتح تتحمل المسوؤلية الأكبر

بقلم د. لبيب قمحاوي

السوريون يقتلون السوريين وبوحشية ، والعراقيون يقتلون العراقيين وبوحشية ، وكذلك اللبنانيون والليبيون والمصريون

واليمنيون والسودانيون ، هذا في الوقت الذي يستقبل فيه العديد من الحكام العرب ، ومنهم الفلسطينيون ، المسوؤلين

الأسرائيليين بصدر رحب ، وفي بعض الأحيان بالعناق ! ماذا حصل لهذه الأمة ؟ وما الذي يجري حقيقة ؟ ولماذا ينجح العرب

في قتل بعضهم البعض بكفاءة ووحشية ومثابرة منقطعة النظير ، ويفشلون في الدفاع عن أنفسهم ضد مخططات نابعة من

رحم أعدائهم وتهدف إلى تدمير مصالحهم ومصادرة حقوقهم كما هو عليه الحال الآن ؟

       يتناسى الكثيرون في سعيهم المحموم نحو معرفة تفاصيل مايجري في جولات جون كيري والأفكار المتداوله بين أطرافها أن المشكلة هي في مبدأ المفاوضات نفسه أكثر منه في التفاصيل. المنطق يفترض أن لا يسعى أحد لصنع السلام وهو محتل ومهزوم ومأزوم ولا يملك قيادة تدافع عن حقوقه بالشراسة المطلوبة ، ناهيك عن استعدادها للأستسلام للباطل والأنحناء لمنطق القوة بسهولة .

       نقطة الأنطلاق إذاً في التعامل مع الهجمة الأمريكيه – الأسرائيليه الجديدة هي في التأكيد على أن لا مصلحه للفلسطينيين والأردن في الدخول في مفاوضات سلام مع اسرائيل بغض النظر عن التفاصيل لأنهم في وضع ضعيف مأزوم ومهلهل وبلا عمق عربي أو إسلامي مؤثر. ولكن هذا المنطق يفترض أمران : الأول ، أن يكون المواطنون الفلسطينيون والأردنيون قادرين على التأثير على من يحكمهم للأنصياع لرغبتهم تلك في الأحجام عن الدخول في مفاوضات نتائجها شبه محسومه ، وهذا أمر غير قائم . والثاني ، أن يتمتع الحكام المعنيين بدرجة من الحس الوطني تردعهم عن تقديم تنازلات في العمق لصالح أمريكا واسرائيل ، وهذا أمر غير قائم أيضاً . وفي كل الأحوال ، على الجميع أن يعي بأن اجترار الموقف التقليدي في معارضة مشاريع التسوية لقضية فلسطين أمر يتوقعه القائمين على تلك المشاريع وهو لن يَضُرﱠهم أو يُزعجَهم أو يثني من عزيمتهم على المضي فيما هم مقدمون عليه ما دامت تلك المعارضة تقليدية ومحصورة بالكلام والمسيرات والأجتماعات والشعارات ويسقط فلان ويعيش علان .

     الخطى الحثيثة نحو التسويات لم تأتِ فجأة أو من فراغ ، بل تعود لعقود مضت . والشاهد الأهم على هذا المسار هو المرحوم هاني الحسن - أحد مؤسسي وقادة حركة فتح البارزين - عندما أعلن في لندن عام 1991 بأن حركة فتح قد عملت لما يزيد عن عشرين عاماً حتى توصل الشعب الفلسطيني إلى مرحلة القناعة الواقعية بالقبول بتسوية سياسية مع اسرائيل!

      لقد كان من المستحيل على أي جهة مهما كانت المضي في المسار المؤدي إلى تسوية سياسية مع اسرائيل الا بعد القضاء على نفوذ التجمعات الفلسطينية الرئيسية في الشتات وكسر ظهرها بحيث لا تعود قادرة على المعارضة الفعلية والمؤثرة لذلك المسار . وهكذا تم كسر ظهر التجمع الفلسطيني في الأردن عقب أحداث عام 1970 ، والتجمع الفلسطيني في لبنان خلال الحرب الأهليه التي ابتدأت عام 1975 وامتدت لمدة خمسة عشره عاماً ، انتهاءاً بالتجمع الفلسطيني في الكويت عندما انحاز ياسر عرفات عملياً تجاه العراق بعد احتلاله الكويت عام 1990 ، بالرغم من مطالبة القيادة الوطنيه الموحده للأنتفاضة  في ذلك الحين السيد عرفات بعدم اتخاذ أي موقف يمكن أن يُفَسَر بأنه انحياز لطرف ضد الأخر ، لأن الفلسطينيين يكافحون ضد الأحتلال وهم غير مُطَاَلبين بدعم أي طرف عربي ضد طرف آخر ، بل على جميع العرب دعم الفلسطينيين في انتفاضتهم . ولكن عرفات إختار أن يتجاهل تلك المطالب وكان ما كان وتم طرد الفلسطينيين من الكويت .

       وهكذا ، وتحت القيادة الحكيمة لحركة فتح ، تم كسر ظهر التجمعات الفلسطينيه الرئيسة الثلاث في الأردن ولبنان والكويت ، وأصبح الطريق ممهداً أمام الولوج في مسارات التسوية التي أدت إلى اتفاقات أوسلو التي أسست السلطة الفلسطينيه .

        من المحزن والمؤسف حقيقة أن حركة فتح التي قادت النضال الفلسطيني المسلح هي نفسها التي اختزلته في أهداف انانية سلطوية متواضعه أدت إلى اختصار منظمة التحرير الفلسطينيه عقب اتفاقات أوسلو في " سلطة فلسطينيه " ، واختزلت هدف التحرير والأستقلال في حكم ذاتي برعاية وإشراف الأحتلال ثم تقهقرت في واقعها إلى الحد الذي تنازل فيه رئيسها ورئيس السلطة الفلسطينيه محمود عباس عن قبر والده في مدينة صفد الفلسطينية طوعاً ودون إكراه من أحد وبكل ما يحمله ذلك التنازل من مدلولات سياسيه كونه صادر عن رئيس السلطة الفلسطينيه .

        إن ثقافة السلام االمبنية على التنازلات هي إختراع فلسطيني فتحاوي تم تطويره مع الوقت ومع تطور الطموحات الأنانية السلطوية والفساد والأفساد ليصبح نهجاً بل وثقافة يؤمن بها معظم القائمين على الأمر الفلسطيني بعد أن تم استبعاد أو تصفية كل من يعارض ذلك النهج. وقد نتج عن هذه الثقافه الأستسلامية اختراعات وأفكار وشعارات تم طرحها وتسويقها بحيث أصبحت جزأ من الثقافة السياسية الفتحاويه الفلسطينيه . ومن أبرز هذه الأفكار ما تم استنباطه بخصوص القدس وذلك من خلال التلاعب بمسميات وحدود المدينه التي تم اختصارها أولاً وفي عهد ياسرعرفات في اصطلاح " القدس الشريف " الذي لا يعرف أحد معناه الحقيقي أو مدلولاته  السياسيه أو حدود ذلك " القدس الشريف " سوى أنه يمكن اختصاره عند الضرورة بالمسجد الأقصى . وفي عهد محمود عباس تم استعمال اصطلاح " القدس الكبرى " التي يمكن تقسيمها كيفما شاءت اسرائيل ويظل اسمها "القدس" حتى ولو كانت عبارة عن أحياء مثل " أبو ديس " مضافاً إليها المسجد الأقصى ، الى غير ذلك أفكار عجيبة غريبة تتشارك فيها أمريكا واسرائيل والسلطة الفلسطينيه والآن الأردن من خلال ولاية دينية غامضة الأهداف على الأماكن المقدسة في القدس .

       الآن وبعد أن إتضحت بعض معالم خيارات الحل الأمريكي – الاسرائيلي لقضية القدس ، تبقى قضية اللاجئين وحق العودة القضية الأكثر وعورة وصعوبة نظراً لأمتداداتها التي تشمل أكثر من دولة ، وأبعادها التي تغطي الشعب الفلسطيني أينما وجد في الشتات .

      يبدو أن الأفكار التي تدور في الرأس الأمريكي والعقل الاسرائيلي تتمحور حول الألتفاف على هذه القضية من خلال تفكيكها قطعة قطعة ومعالجة كل قطعة على إنفراد حتى تذوب من تلقاء نفسها وتفقد زخمها وبعدها السياسي . والوسيلة تكمن في اتباع عدة خطوات ومسالك قد يكون منها طبقاً لما رشح عن الأفكار المتداوله بين أطراف المفاوضات ما يلي :-

أولاً : تجنب التعرض لقضية اللاجئين وحق العودة بشكل مباشر في اتفاق الإطار واعتبارهما لغماً يتطلب التعامل معه تفكيكه أولاً حتى لا ينفجر بمن يقترب منه .      

ثانياً : تفكيك قضية اللاجئين وتحويلها من قضية شعب الى مجموعات بشرية مقيمة في هذه  الدولة أو تلك ، وإفقادها بالتالي صفة الترابط الذي يجمعها كقضية تمثل شعباً فلسطينياً  واحداً فَقَدَ أماكن سكناه وأراضيه نتيجة لإنشاء دولة اسرائيل على جزء من أراضي فلسطين .

ثالثاً : تحويل قضية اللاجئين من قضية سياسية الى قضية إنسانية والعمل على حَلَها بالقطعة وعلى هذا الأساس .

رابعاً : توطين اللاجئين في أماكن تواجدهم بإعتبار ذلك خطوة انسانية وليس سياسية . وفي هذا         الأطار فقد يتم طرح ترتيب مشابه  للبطاقة الخضراء في أمريكا GREEN CARD )) بحيث يحصل اللاجئون ، كخطوة أولى ، على جميع الحقوق باستثناء السياسية ، وعلى أن يتم إعطاء كافة الحقوق في خطوة لاحقه . أي هضم الحقوق خطوة خطوة منعاً لردات الفعل .

خامساً : تسهيل وفتح باب الهجره الجماعيه لأعداد كبيره من اللاجئين الفلسطينيين الى دول غربيه قد يكون أهمها كندا ، مقابل تنازلهم بالكامل عن صفة اللجوء وما يترتب عنها من حقوق بما في ذلك حق العودة .

سادساً : السماح بعودة عدد محدود من اللاجئين الى الأراضي الخاضعة لأشراف السلطة                  الفلسطينية واعتبار ذلك ممارسة نهائية لحق العودة الى فلسطين حسب القرار 194                الصادر عن الجمعية العامه للأمم المتحدة .

سابعاً : إعادة تفسير حق العودة بأنه يعني التعويض فقط بإعتبار ذلك أكثر واقعية نظراً                    لأستحالة عودة اللاجئين الى المناطق المحتله عام 1948 . وغالباُ أن ذلك سوف يتم               بموافقة السلطة الفلسطينية والأردن مضافاً إليها الدعم العربي المالي للتعويضات .

ثامناً : العمل على دفع التعويض الى حكومات الدول المضيفة للاجئين وليس للأفراد لتسهيل عملية التنازل عن الحقوق في فلسطين وربط التوطين في ذهن حكومات الدول المضيفة  بقبض أموال التعويضات لجعل الأمر أكثر جاذبية وقبولاً .

تاسعاً : العمل على استصدار قرار جديد من مجلس الأمن لشرعنة ما سيتم الأتفاق علية وبالتالي  إلغاء مضمون القرار 194 الصادر عن الجمعية العامه للأمم المتحده والقاضي بالعودة  أو التعويض .

        ما نحن بصدده هو حل المشكلة الأسرائيليه من خلال تطبيع الوجود الأسرائيلي واعتبار اسرائيل دولة شرعية وليس كياناً غاصباً لأرض فلسطين ، وبالتالي إغلاق ملف القضية الفلسطينية بشكل نهائي .

       وعلى الشجعان السلام

 

شروط نشر الأعمال الفنية و الأدبية (المؤلفة أو المنقولة) فى أوسترو عرب نيوز :

عدم التعرض إلى (الذات الإلهية) .. الأديان السماوية .. المذاهب الدينية .. القوميات .

عدم التعرض بالسب أو الانتقاص من شخصية خاصة أو اعتبارية  .. بشكل مباشر أو بالتورية حال النقد .

أن لا ينشر فى أي وسيلة إعلامية صادرة بالعربية من النمسا .. خلال فترة النشر بـ أوسترو عرب نيوز .

أن يضمن المؤلف أو المراسل نشره فى النمسا مذيلا بعبارة : منقول عن أوسترو عرب نيوز (كلمة شرف)

ما ينشر في أوسترو عرب نيوز .. يعبر عن رأي كاتبه أو ناقله أو راسله ..
أوسترو عرب نيوز .. لا تتحمل المسئولية الأدبية أو القانونية .

أوسترو عرب نيوز .. تهيب بحضراتكم الإبلاغ عن أي تجاوز .. لعمل الإجراء المناسب على الفور .. بالحذف مع الاعتذار .

أعلى الصفحة


الموقع غير مسئول عن تصحيح الأخطاء الإملائية و النحوية

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
رئيس التحرير : أيمن وهدان




أخبار عرب النمسا