السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 
النمسـا اليـوممفكـــــرةخدمات & طوارئ النمسـا الوطـنإخترنـا لكإعلانــــــاتحـوار صـريحمجتمــــــعهيئة التحـريرمواقع إلكترونيةتواصـــل
 
 

السيرة النبوية الشريفة

تقديم : د. محمد الرمادى
فيينا /
202
6

١٧٦:تَوطِئَةٌ

مدخل :
حين تضعف أمة بعدد أفراد.. يقترب من 2 مليار(*) مسلم في حل آحدىٰ مسائلها ڪـ قطاع غزة(**) منذ حين.. ويرافق.. ذلك اشتعال نيران الحرب الأهلية في السودان وسوريا وليبيا واليمن وحالة عدم.. استقرار في العراق وإيران وهزات داخلية في منطقة أُطلق عليها الشرق الأوسط.. وفي بقية.. مناطق يسڪنها مسلمون.. يعود ڪل ذلك لسبب جوهري ألا وهو:«„الضعف الشديد الذي طرأ علىٰ أذهان المسلمين في فهم.. الإسلام.. وبالتالي في ڪيفية تطبيقه.. وإنزال أحكامه الشرعية العملية مع إعمالها علىٰ.. الوقائع المتجددة لتلك الأمة أو ڪافة مسائل افرادها .. ثم حمله لإنارة العالم بنور.. رسالة التوحيد“».
وليس فقط تذڪر مناسبات دينية ومواسم فصلية ڪــ رأس السنة الهجرية ومولد: رسول الهدىٰ وليلة الإسراء وشعائر ڪـ صيام عاشوراء و.. رمضان وعمرة فيه أو المناسك.. هذا .. مع ما يملك المسلمون من زهرة شبابها وخيرات الأرض وما فيها وما ينزل من: السماء من رحمات رب عزيز كريم وما في باطن المحيطات والبحار والأنهار.. والمسلم ومنذ.. حين لم يعش عز دولة تحمل مبدأ الإسلام بشقيه : القرآن الكريم والسنة النبوية في الداخل.. والخارج - فقط قشور - ولم يعش في فخامة دار الخلافة .. بل تواجد في خلاف مع جيرانه..
..
تَوطِئَةٌ
.١٧٦ :حالة المدينة بعد الهجرة.
مدخل :
عارض دعوة التوحيد كبار صناديد مشركي مكة المكرمة؛ ومن تبعهم وسار خلفهم بقولهم صراحة :﴿أَجَعَلَ.. الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾.. ثم اضافوا:﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَاب﴾[ص:5]. وارادوا أن يقنعوا أنفسهم ومن حولهم فقالوا : ﴿مَاسَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ﴾.. ثم.. أكملوا : ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاَق﴾[ص:7]. وأعلنوا العدواة ضد رسول التوحيد بقولهم : ﴿وَانطَلَقَ.. الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾.. ثم قالوا :﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَاد﴾[ص:6].
فكان المجتمع المكي ينقسم لمجموعتين لا ثالث لهما:
١ . ] : مستضعفة وهم المسلمون الأوائل ..
ويقف.. ضدهم :
٢ . ] : المشركون بكل ما يملكون من إغراء وأذىٰ وبطش وتعذيب وقهر .. بل وقتل!
-*/*
تمهيد :
قال د. غلوش :" .. الهجرة إلىٰ المدينة المنورة [ تعتبر ] أنها: البداية المنورة لأنها البداية العملية للعهد المدني.. لقد بدأ رسول الله- صلى الله عليه وسلم -بعد الهجرة مباشرة في وضع.. أسس الدولة الإسلامية الشامخة في المدينة المنورة واستمر - صلى.. الله عليه وسلم..- يتلقىٰ الوحي المناسب لمرحلة [ تلو مرحلة]، فلم يعد.. الوحي قاصرًا علىٰ :
.. -العقيدة [ والإيمان ] فقط،
بل تناولها:
.. -.. مع الشريعة [ والمنهاج.. والأحكام الشرعية العملية ]
.. -.. الأخلاق [والسلوكيات]، ولم.. يستمر أمر الله لهم بـ:﴿.. كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ.. ﴾؛وإنما.. تحول إلىٰ أن أمرهم بـ الجهاد فقال سبحانه:.. ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ.. وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.
إن العقيدة [الإيمانية.. الإسلامية] الدينية أصبحت راسخة في قلوب المؤمنين رسوخًا ثابتًا لا يقبل الإزاحة.. أو التغيير، وهي في رسوخها وثباتها تجعل المسلم يعيش بها، ويعمل لها، ولا يقبل معها.. أي مخالفة، أو تقصير، أو إهمال.
إن العقيدة.. الإيمانية جعلت المهاجرين يتركون كل شيء في مكة، ويرحلون إلى المدينة : ﴿.. يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا.. ﴾، وجعلت المسلمين الأنصار أهل المدينة يتركون حظوظ: النفس والهوى، و.. ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَايَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى.. أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ.. ﴾...
لقد صنعت: العقيدة [الإيمانية الإسلامية] الدينية الجماعة المسلمة صافية في توحيدها،وتوحدها، وتوجهها، وجعلت المؤمنين عبيدًا خاشعين لله، يرون في مكة قبل الهجرة.. سعادتهم في الطاعة، ويقصرون آمالهم في رضىٰ الله، ويرجون سعادة حقيقية يعيشونها في.. الدنيا مع الناس، ويتمتعون بها في الآخرة عند الله.
فلما هاجروا إلىٰ: المدينة المنورة احتاجوا إلى [ المنهاج و] الشريعة تنير[ان] لهم الطريق، وتعرفهم.. بمراد الله -تعالى، وتطلعهم علىٰ أوامره.. ونواهيه[ وما يحب وما يرضى]، ليعيشوا في إطار المشروعية الدينية الصحيحة وليكون.. عملهم وخُلقهم [وسلوكهم ]متوازنًا مع إيمانهم وعقيدتهم، وليكونوا سويًا مجتمع: الحب، والتسامح، والتآلف.
لقد عاش [وتفاعل.. وطبق] الرسول.. -صلى الله عليه وسلم - .في المدينة .. المنورة بعد الهجرة والمسلمون معه الإسلام كله ولم ينتقل - .. صلى الله.. عليه وسلم -.. إلىٰ الرفيق الأعلىٰ إلا بعد أن نزل عليه قول الله.. تعالىٰ:﴿.. الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ.. وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾.
إن سيرة الرسول - صلى.. الله عليه وسلم - في المدينة المنورة تختلف عن سيرته - صلى.. الله عليه وسلم - في مكة :
- من ناحية :
(..١ . ]أحداثها، و
(٢ . ]وقائعها، و
(۳ . ]حركتها،
وإن اتفقت في.. أنها جميعًا كانت في مجال الدعوة إلىٰ الله تعالىٰ[ووحي من عند الله تعالى ].
في مكة عاش -..صلى الله.. عليه وسلم.. -... بعيدًا عن الوحي حتىٰ بلغ سن الأربعين[٤٠] ! وكان الله معه، يرعاه ويصنعه[على عين بصيرة]للرسالة فهيأ له التربية الصحيحة، وأبعده من مزالق الهوىٰ، وأحاطه بخوارق العادات.. في صورة
(١ . ] إرهاصات، و
(٢ . ]مبشرات، و
(۳ . ]علامات...
كما أنه -.. صلى الله.. عليه وسلم.. -..عاش بعد البعثة فترة الرسالة في مكة وسط قلة من.. المؤمنين مستضعفة أمام ظلم الكفرة [والمشركين] وعدوانهم، وكثيرًا ما عانت، وتحملت،وصبرت، وتمسكت بدينها الذي آمنت به.
أما في المدينة المنورة فقد عاش النبي..- صلى.. الله عليه وسلم-..والمسلمون معه حياة القوة العادلة، وسط: .. كثرة .. من المؤمنين تمثل أمة الإسلام الوليدة بمزاياها ومحاسنها مع استمرار تتابع نزول.. الوحي لتوضيح الطريق، وتحديد معالم النجاح.
لقد احتاج.. المسلمون في مكة إلى : عقيدة.. تربطهم بالله، وتؤملهم في: الجنة، وتدفعهم إلى الصبر والتحمل وهذا يكفيهم، وقد تم لهم ذلك مع شيء من: التوجيهات الخُلقية التي لا بد منها للإنسان المسلم.
أما في المدينة.. المنورة فقد أصبح المسلمون في حاجة إلى : الشريعة [والمنهاج].. لتأكيد: اعتقادهم الراسخ، وكان لا بد لهم من : فقه أحكام.. الحياة، التي أخذت تتنزل عليهم.. تبعًا للأحداث؛ وكانوا - رضوان الله عليهم -.. يسألون: رسول الله -.. صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم يريدون أن تخضع.. جوارحهم لله مثل ما آمنت قلوبهم؛ ولذلك نراهم يرجعون لرسول الله..- صلى.. الله عليه وسلم.. -في كل ما لا حكم لله فيه يوضح القرآن الكريم ذلك في.. آيات عديدة حيث يقول الله تعالىٰ:
﴿..يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ : فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ.. نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ.. يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ..﴾.
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ: إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ.. الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ... عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.
{ وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ.. فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِاللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ.. تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا.. لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ.. بِهِ عَلِيمًا}.
{يَسْأَلُونَكَ : عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ.. وَأَصْلِحُوا ذَاتَ.... بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوااللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}.
وهكذا كانت حياة : المسلمين في المدينة.
ومعهم كانت حياة رسول الله -..صلى الله.. عليه وسلم.
لقد كان الله رءوفًا بهؤلاء الصفوة، وكان معهم.. يمدهم بشريعته، ويفصل لهم أحكامها ويوضح مزاياها وفوائدها، ويركز على ضرورة التهيؤ.. للعمل بها، وربطها بسائر أركان الإسلام، لأنها جميعًا تنتج الدين بكماله، وتمامه[1].
__________
[1]يظهر هذا الربط بين موضوع السؤال والإسلام حين ننظر في الآيات لنرىٰ الأمر حين كان.. السؤال عن الأنفال كانت الإجابة بأنها لله والرسول، وبعدها أمرهم بتقوىٰ الله، وإصلاح ذات البين، وطاعة الله والرسول في كل أمر ونهي لأن ذلك دلالة الإيمان. وحين: كان السؤال عن اليتامىٰ كانت الإجابة في أن الإصلاح لهم هو الخير المطلوب، ثم.. أرشدهم إلىٰ ضرورة مخالطتهم للتعليم والتأسي، وضرورة معاملتهم بالصلاح حتىٰ لايؤاخذهم الله علٰى تقصيرهم معهم ... وهكذا سائر التساؤلات حيث نرىٰ فيها الإجابة.. المطلوبة، ومعها إرشادات وتوجيهات تؤكد شمول النظرة الإسلامية لكافة جوانب الحياة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد كان.. المسلمون في مكة يبحثون عن أمن ييسر لهم العبودية، ويرجون استقرارًا يمكنهم من.. العمل لله بين أهليهم وأقوامهم، لكن هذا الأمل لم يتحقق وهم في مكة فهاجروا إلى : الحبشة، وبعدها كانت الهجرة إلى المدينة المنورة حتى أصبحوا آمنين في حياتهم،وعباداتهم، وتوجههم لله رب العالمين، فحملوا الأمانة مع رسول الله -..صلى الله.. عليه وسلم -.. وصاروا مسئولين عن نشر الإسلام، وتبليغه إلى كل مكان استطاعوا .. أن يصلوا إليه وإلى أي إنسان يمكنهم تبليغه ودعوته وفق منهج الله للوصول إلى : الغايات المحددة بواسطة وحي الله تعالىٰ.
وعاش رسول الله -..صلى الله.. عليه وسلم -.. متحركًا بالدعوة، ومبلغًا لدين الله تعالى، وأخذالإسلام يظهر في قوله..–صلى.. الله عليه وسلم -..بلاغًا ودعوة،وفي عمله سلوكًا وعملا، وفي قلبه صدقًا وانفعالا، وفي أخلاقه مودة ورحمة، ومع : الناس حياة وحضارة وعزا.
وشارك المسلمون .. في المدينة رسول الله..صلى .. الله عليه وسلم -..في العمل.. بالإسلام وللإسلام حتى تم النصر ودخل الناس في دين الله تعالى [أفواجا].
ومن هنا:
اختلط الجانب.. الشخصي لرسول الله..- صلى.. الله عليه وسلم.. -..في المدينة المنورة مع حركته بالدعوة اختلاطًا بيّنًا، حتى أصبح الفصل بينهما أمرًا شاقًا؛لأن كل جزئية في حياة رسول الله صارت دليلا شرعيًا يبحث.. عنه المسلمون ويتأسون به، ولا يمكن استثناء شيء من حياته..- صلى الله.. عليه وسلم -..إلا ما ذكره - صلى الله عليه وسلم -؟؟ونبه عليه، وأعلم أصحابه بأنه من خصوصياته..صلى الله عليه وسلم.".[أنتهى النقل مع قليل التصرف في الصياغة!]
وحين تمت الهجرة النبوية الشريفة المباركة بإذن مِن.. علام الغيوب وبرعاية عين مَن لا تأخذه سِنة ولا نوم .. وبدء بناء الكيان التوحيدي.. الإسلامي الجديد في مدينة الرسول المنورة ..
وجد :
١ . ]المهاجرون.. الذين استقبلهم :
٢ . ]الأنصار
ثم برز على سطح المجتمع المدني فئات :
۳ . ]المنافقون
٤ . ]يهود
..كتب.. محمد جلال القصاص.. يقول :"..الترجمة.. للأشخاص والدول هي كتابة للتاريخ، والتاريخ الذي بين أيدينا ـ أو الترجمات للأشخاص.. والدول التي بين أيدينا ـ يُسَجَّلُ برصد الأحداث دون دوافعها الفكرية..(العقدية)!.. وقد تسبب رصد الأحداث دون دوافعها.. الفكرية(العقدية)،أو تسبب تدوين الأحداث دون خلفياتها الفكرية(العقدية).. إلى : تعقيد التاريخ وتعدد تفسيراته، وصلاحيته للاستشهاد من كل ذي فكر مستقيم أو منحرفٍ،وإننا في حاجة إلى تدوين التاريخ الفكري .. إننا في حاجة إلى رصد الأفكار: كيف.. تنشأ؟! وكيف تتحرك؟! وكيف تنتقل؟!
في حاجة إلى تركيب الأحداث على.. الأفكار، كما هو السياق الحقيقي لما يحدث على مستوى الفرد والجماعة.
وهُم - كُتَّاب التاريخ - حين.. يتكلمون عن حدثٍ معين فإنهم يُقدِّمون ما يُعرف بالأسباب لهذا الحدث، ڪـ :
- أسباب غزوة بدر الكبرى، و
أسباب غزوة أحد، و
أسباب حروب الردة؛
يقولون: خرج رسول الله - صلىٰ الله.. عليه وسلم - لاعتراض عيرٍ لقريش قادمة من الشام،..
و
أرسل أبو سفيان يستنفر قريشًا،
و
جاء النفير لنجدة العير، و
بعد أن فلت العير من كمينِ المسلمين لم ينصرف النفير،وأراد بدرًا ليفر المسلمون وتسمع به العرب أو ليقاتل المسلمين ويعود بهم مقرّنين.. في الأصفاد، فكان المسلمون بين العير والنفير، فتشاوروا وصمدوا وكتب الله لهم : النصر!
ويقولون ـ في ذكر أسباب غزوة أحد ـ: خرجت قريش تثأر لقتلاها يوم بدر حتىٰ جاءت أحدًا بقضها وقضيضها، يجعجع فرسانهم،وتضرب بالدف نساؤهم، وينادي بالثارات جميعهم، وخرج لهم رسول الله - صلىٰ الله عليه.. وسلم - بعد أن شاور أصحابه ونشب القتال ..
ويقولون ـ في تعليل حروب الردة ـ: منعت العرب الزكاة، وظهر الأدعياء فارتدت العرب ووجب قتالها ..
وكله أحداث لا أسباب!!
وبعضهم وقف أمام الفتوحات الإسلامية.. يتصبب عرقًا .. خجل من نظرة..(الآخر) ....لتاريخ المسلمين وقد زحفوا علىٰ البر الأجرد وركبوا البحر الأزرق.. حتىٰ استقرت مطاياهم بالصين شرقًا وجنوب فرنسا غربًا وأطراف روسيا شمالاً .. وقف.. خجلاً ماذا يقول؟! يرمي بالحجج والمعاذير، يقول: كانت حروبًا استباقية يؤَمّنون.. بها حدود الدولة الإسلامية، وفي كل معركة كانت البداية من العدو، ومن هؤلاء [عباس محمود]العقاد.
وبعضهم يتوارىٰ من ذكر الجهاد، وينظر.. لصفحاته المشرقة في تاريخ هذه الأمة فيمسكها علىٰ هون أو يدسها في جيوب مكتبه ولا يخرجها لطلابه!! وبعضهم وبعضهم، وكأن النصرانية واليهودية والوثنية طاهرة بريئة لم : تقتل غيرها ولم يقتتل أبناؤها؟!!
والسبب جهلهم بحال غيرهم، والسبب ضعف.. وانهزامية في النفوس، والسبب أنهم يتعاطون الأحداث ولا يُرَكِّبُونها علىٰ دوافعه .. االفكرية.
التغيرات الفكرية تسبق التغيرات.. الحركية وتضبطها .. تحدث معركة في الضمير ثم يكون الظاهر لما يستقر منها في النفس،وتحدث معركة بين الأفكار.. (أو : المفكرين) (أو الدعاة)، ثم يبدأ التغير الواقعي.. تدريجيًّا لمن يغلب. وإن قومًا يعيشون في يومهم قوم يحركهم غيرهم شاؤوا أم أبوا...". [انتهى النقل]
أقول[الرَّمَادِيُّ] : والكتابة عن غزوات وسرايا وبعوث العهد المدني .. وأيضا رسائل الرسول : للملوك يحثهم فيها على الدخول في الإسلام .. ثم الوفود التي حضرت فوقفت أمام حضرة الرسول.. الڪريم.. تحتاج إلىٰ معرفة الدوافع العقائدية الإيمانية والفڪرية العقلية الذهنية ..هذا أولاً .. وعند الآخرين الدوافع الذهنية العقلية والنفسية قبل سردها والحديث.. عنها ڪـ أحداث تمت وانتهت .. وينقلها الڪاتب ڪما هي دون تحليل دوافعها!!.. خاصةً.. أن بعض المستشرقين وأذنابهم من العرب أو مَن تضبع بافڪارهم وتبناها قد تڪلموا بمايخالف حقيقة الأمر.. وهذا ما يلزمني الحديث عنه بإذنه تعالىٰ وبحسن توفيقه
مُقَدِّمَاتٌٍ.. توضيحية.. قبل الحديث عن السرايا والغزوات والبعوث!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*)يبلغ عدد سكان العالم الحالي :8,271,216,093 ..: بتاريخ : الثلاثاء، 27 يناير 2026م وفقًا لآخر تقديرات الأمم المتحدة التي أعدها موقع: [(worldometers)]..
(**)يبلغ طول قطاع غزة 41 كيلومترًا، ويتراوح عرضه من 6 إلى 12كيلومترًا، وتبلغ مساحته الإجمالية 365 كيلومترًا مربعًا..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
١١.. شعبان١٤٤٧.. هـ . ~. ۳٠ . يناير : ٢۰٢٦م.

أعلى الصفحةـ

١٧٥: التَمَيُّزُ

الظاهر بوضوح تام لكل.. مَن له بصيرة نافذة .. ويبحث عن الجقيقة .. ويملك : فكراً بـ عقل ناضج.. و لديه وعي مستنير ..
الظاهر..الأمر البين .. الواضح على ظهر الكف كأشعة الشمس في رابعة النهارفي يوم صحو مشرق ..
الظاهر أن البعثة المحمدية مرت بـ عهدين :
- الأول العهد المكي بمفاصله المترابطة
و :
- الثاني منهما العهد المدني بأعماله ..
وتوجد :
- نقاط اتصال وثيقة و :
- روابط محكمة تربط بين مفاصل كل عهد ..وآخر ..
كما توجد :
- مرحلة إنتقال حتمي مِن العهد الأول المڪي .. وهي نقطة.. البدء وترسيخ الدعوة .. إلىٰ العهد الثاني المدني : موضع .. ونقطة إنشاء ڪيان تنفيذي .. تطبيقي جديد.. بكل المقاييس .. ونقطة إنتشار دعوة التوحيد ..وإنبعاث الدين الصحيح الذي ارتضاه الخالق لعباده ..
والعهدان بما يحويان من أعمال وأقوال صدرتا عن.. وحي رافع السماء بغير عمد نراها! ..
جاء الوحي بواسطة أمين.. السماء المَلٰك جبرائيل فنزل به علىٰ قلب أمين السماء والأرض الرسول النبي الأمي.. محمد بن عبدالله بـ : شقيه :
- جميع آيات القرآن العظيم المحكم من لدن خبير.. عليم في[(114)] سورة
و:
- السُنة المحمدية النبوية .. العملية والقولية : الصحيحة ؛
و :
- الأحاديث القدسية
لذا
فقد امْتاز إسلام.. خاتم الأنبياء ..
وتميَّزت الرسالة المحمدية الخاتمة بما يجب اثباته في هذه المقدمة: للمجلد التاسع عشر .. كما يلي..:
[. ١ . .] :اصطفاء محمد بن عبدالله من جميع البشر للرسالة الخاتمة ..
واحتباءه من كل ولد.. آدم
واختياره رسول رب العالمين
واجتباءه خاتم و آخر المرسلين
وارتضاء محمد بن عبدالله.. آخر المبتعثين للعالمين ..
إذ هو عليه السلام آخر الأنبياء ومتمم المبتعثين من رب.. العالمين وخاتم المرسلين أجمعين لقوله تعالىٰ : ﴿ إن الله اصطفىٰ .. وَ .. آل.. إبراهيم .. علىٰ العالمين ﴾ والشاهد هنا قوله تعالىٰ : ﴿ ذريةً بعضها من بعض ﴾ .. ..
فـ إبراهيم الخليل هو الجد الأعلىٰ لــ محمد .. وهو من سلالة نسل إسماعيل بن إبراهيم = الأبن الأڪبر .. الذبيح الأول .. وَلد هاجر .. .. أبنها .. التي سكنت برضيعها ووحيدها مڪة المڪرمة.. وقت أن كانت صحراء جرداء لا أنيس فيها ولا طير ولا ماء .. غير مَن يرعى خلائقه.. رب الأرض والسماء ..
وإسماعيل بن إبراهيم وهو الجد الأڪبر لمحمد .. ومصداقا لقوله.. تعالىٰ :﴿ وتقلبك قي الساجدين ﴾
[ . ۲.] :..لذا فهو عليه الصلوات التامات والتسليمات الكاملات ..دعوة جده الأعلىٰ : إبراهيم الخليل
]. ۳. ] :.وفي نفس سياق.. الحديث هو - عليه السلام - : بشرىٰ عيسىٰ ابن مريم ..
[. ٤ .]. :وبشرت به - عليه السلام - كُتب أهل الكِتاب المعتمدة.. عند اليهود والنصارىٰ.. ..وأخذ الله جلَّ وعلا خاصة من بني إسرائيل الميثاق أن يؤمنوا برسله جميعاً.. ويؤكد بقوله تعالىٰ :" وعزرتموهم ".. وعلىٰ وجه التحديد الإيمان بمحمد
ثم:
نطق.. القرآن المجيد يقول: "ومن الذين قالوا إنا نصاري أخذنا ميثاقهم " .. أي : مكتوبٌ في الإنجيل أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم
[ ٥ . ] :.. وأخذ الله ميثاق النبيين .. هم .. وأقوامهم أن يؤمنوا به وينصروه
وقد مدح الله تعالىٰ :" الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق "..
[ . ٦...] . :و أنه : آخر الأنبياء:
اثبت القرآن في سورة الأحزاب آية (40) أنه :" رسول الله وخاتم النبيين ".
[. ٧.]. : تڪفل مَن أنزل الوحي على قلب خاتم رسله الڪريم بـ حفظ.. تمام الوحي وڪامله .. فلم يتم تعديل لفظة موضع آخرى .. أو إضافة كلمة مكان آخرى .. أو.. تبديل مصطلح بآخر .. أو تغيير .. أو تحريف ؛ وإن تم نسخ فـ تم بواسطة مَن أنزله ومَن.. حفظه؛
ثم :
[ . ٨ . ]. : تڪفل جيل الصحابة بحفظ الوحي بتمامه بشقيه وكتابته .. ثم.. اتم العمل التابعون ثم تابعو التابعين .. وكبار السادة العلماء..
[. ٩ .]. :حين تم إضافة قول [(حديث)] نُسب إلى صاحب الرسالة ڪذبا.. وزورا وُجد علم الجرح والتعديل أو علم الرجال :... فعلم ذلك من خلال كتب الموضوعات
[. ١٠. . ]. :فاق إسلام خاتم المرسلين كل ما يطلق عليها تجاوزاً.. [(أديان)] باعتماد رأي أهل التخصص وأهل العلم وأصحاب الخيرة .. وليس قول الرجال ..ڪمسألة :
] :١.] . :تأبير النخل ..
وهي القضايا والمسائل المتعلقة بأمور.. الدنيا .. تركت لأهلها مِن :
- صناعات و :
- زروع وفلاحة و :
- هندسة و :
- طب وصيدلة و :
- تقدم علمي بأجهزة حديثة في.. كافة المجالات الحياتية و :
- بنيان وتعمير .. وما شابه ذلك
وايضا مسألة أهل العلم.. والتخصص والخبرة .. ڪمسألة:
] .۲. ] : الحرب والرأي والمڪيدة .. وسآتي عليهما شرحاً في موضعهما من السيرة
:[ . ۳. . ] :ثم اُعتمد مبدأ الشورىٰ والمشورة
[ . ١١.. ] :. ثم خُص النبي الرسول بأنه الثاني بعد إبراهيم الخليل من حيث الخلة ؛ فروى عبدالله بن مسعود كما جاء في صحيح مسلم والبخاري والترمذي:".. وَقَدِ اتَّخَذَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - صَاحِبَكُمْ.. .. قصد نفسه .... خَلِيلًا..."..
وفي رواية : إنَّ اللَّهَ اتَّخذَني.. خليلًا.... كما اتَّخذَ إبراهيمَ.. خليلًا.. " ..
[ . ١۲. . ] :. وبما أننا في بدايات ربط المفصل بإحكام جيد بين العهد المڪي : بدء الدعوة وعرض الإسلام .. وبين العهد المدني : تفعيل الدعوة وحملها لغير المسلمين يجب إثبات بعض النقاط المفصلية .. إذ بدء تشريع أحڪام شرعية جديدة تأخذ الجانب العملي في التطبيق والتنفيذ والتحقيق لإيجاد موضع قدم ثابت تنطلق منه دعوة التوحيد لم يكن موجودا من قبل .. ألا وهو : " الجهاد " .. وهو آحد تلك الأحكام العملية الجديدة .. وقد مر بـ أربع مراحل رئيسة ؛ وهي :
[ . ١. . ] : . مرحلة الصبر دون أي عمل مادي بمڪة.. إذ كانت نقطة البدء
[ . ۲ . .] . : . مرحلة الإذن بالقتال = بعد الهجرة إلىٰ يثرب [(المدينة المنورة )] .. إذ صارت نقطة الإنطلاق فـ وجد مَن ينصر الدعوة عملياً ووجد من يحميها ..
قلتُ :" في المدينة وجد صنف جديد من البشر لم يكن موجودا من قبل إلا وهو :" منافق [!]" .. يسانده من تعرضت مصالحه أو منافعه .. سواء من حيث المُلك أو الجاه أو السلطة أو المال والنفوذ لهزة جديدة عنيفة تستلزم القيام برد فعل ضد ما استجد في المدينة المنورة : أذكر على سبيل المثال وليس الحصر :
أ. ] : قريش : صناديد كفار مكة
ب. ] عبدالله بن أبي بن سلول ..
فتحركوا ضد دعوة التوحيد وهموا بقتل صاحبها
وهنا جاءت :
[ . ۳. . ] : . مرحلة الأمر بقتال من يبدؤهم بالقتال
[ . ٤. . ] : . مرحلة الأمر بقتال جميع المشركين
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
مُقَدِّمَاتُ..
الْمُجَلَّدُ التَّاسِعَ عَشَرَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
.. ۰۲. شعبان : ١٤٤٧. هـ~۲١‏.. يناير.. ٢۰٢٦.. م

أعلى الصفحةـ

174تَمْهِيدٌ

المجلد التاسع عشر

﴿تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِين[آل

عمران:108]

لذا :

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين[الأنبياء:107]

لـ تحقيق :

﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون[الذاريات:56]

ثم أوضح الخالق الرازق فقال :

﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي  [طه:14]

﴿يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا[النور:55]

ما قبل الـتَمْهِيدٌ:

بدأت شرارةُ الإشڪالِ مع الذات .. أو مع الآخر في الإشتعال رويداً ..رويداً منذ بدء الخليقة .. وذلك مِن خلال اختلاف وجهات الرؤية للشئ نفسه أو ڪيفية الانتفاع به .. أو القيام بـ فعل ما أو الامتناع عنه .. أو مِن خلال اختلاف وجهة النظر للحياة والڪون والإنسان : أموجودةٌ لخالق أوجدها - جميعاً - من عدم ثم رزقها! .. أم أوجدت نفسَها بنفسِها دون منظم لشؤونها أو مسير أمرها ..  الإشكال بدء  عند  ڪيفية الاستمتاع بمڪونات الحياة والانتفاع بما في الڪون .. أو ڪيفية إشباع ظواهر الغرائز عند الإنسان .. دون ضابط .. الإشكال بدءَ مع  ڪيفية معاملة الآخر دون منهاج أو تشريع أو قانون يصلح دون تغيير  مستمر أو تعديل ڪل حين .. سواء أڪان [( الآخر )] صديقا حميماً أو عدوا لدوداً أو غريبا شريداً ..

ولـ نبدء مِن بداية الخليقة : عهد آدم - عليه السلام- الإنسان الأول ويقابله خاصةً مَن سيصير عدوا له ولذريته مِن بعده : إبليس .. ثم تغلُب الــأنافي المعاملة :﴿قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِين

.. ثم جاء مقياس الأفضلية لمَن يحسن الطاعة وإن جهل المغزى ولميدرك الحڪمة؛ فجاء أمرُ الخالق بصيغة التعظيم[( قُلْنَا )]فــ نطق القرآن الڪريم يقول: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ .. فَسَجَدُواْ.. أما مَن غاب  عنده  مقياس الأفضلية وجهلَ.. فتڪبر وعصى : ﴿إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا.. ثم أعلن العدواة صراحةً فقال : ﴿لأَحْتَنِكَنَّذُرِّيَّتَهُ﴾فـ صرح إبليس بقوله  هذا  والذي أثبته الذڪر الحڪيم :﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ ﴿لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلا

أماالإشڪال مع الذات فيظهر بوضوح فيما قَصَّهُ القرآن المجيد : ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ... ومباشرة بعد السڪن والطمأنينة جاء ما يحتاجه الإنسان لقوام حياته واشتداد عوده [(فَكُلاَ )]﴿وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً..حَيْثُ شِئْتُمَا... بل جاء تڪريم جديد آخر .. إذ تتوالىٰ التڪريمات الآلهية علىٰ الصناعة الربانية والإبداع والإنشاء والتڪوين فـ بعد : خلق الإنسان الأول من عدم بيده سبحانه وتعالى شأنه وتعليمه الأسماء ڪلها وسجود الملآئكة ما عدا إبليس = سجود تكريم وإظهار التعظيمجاء الأمر الآلهي : [( ڪُلْ أنت يا آدم وزوجك )] مِن ڪلِ ما تجده في الجنة بقول الخالق :﴿مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا. ﴾ ولحڪمته سبحانه واختبار وامتحان آدم وزوجه نبهه صانعه وموجده ورازقه منذ البداية فـ نطق القرآن يقول : ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِين...

هذا الجزء الأول - ڪـ مقدمة.. تمهيد - من الإشڪال مع الذات .. الإبتلاء .. بيد أن الشيطان الرجيم .. إبليس اللعين لم يترڪهما في طمأنينة السڪن في الجنة - بغض الطرف مع مڪانهاوموضعها.. أهي جنةٌ علىٰ الأرض التي هي أصل سڪنىٰ آدم وزوجه وذريته .. أم جنة الرضوان .. جنة عدن - فيڪشف لنا القرآن حقيقة ما حدث : ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾.. ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ انتبهلقوله تعالىٰ : ﴿فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ.﴾ هنا وضحت الإشڪالية مع الذات .. والفاء في الثلاثة مواضع تعقيبية .. ﴿لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا..

ثم يبدء الجزء الثاني مِن الإشڪال مع الذات ... وأظهرإبليس اللعين .. الشيطان ڪلامه في صيغة نصيحة.. ﴿وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ.. ﴿إِلاَّ أَنتَكُونَا مَلَكَيْنِ... ويأتي الجزء الثالث والأخير من إشڪاليه الذات : ﴿أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِين..

وجاءهما في مسوح الحمل الوديع ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِين.. ﴿فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ... ﴿فَلَمَّاذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا... ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ.. وجاء التنبيه القديم الجديد .. ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ... ﴿وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِين

تأتي هنا حقيقة قرآنية خالدة تقول ﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا.. ونُڪِرَ الضعفُ هنا ولم يعرف بـ ـ[(الـ )] ليشمل ڪافة أنواعه وأشڪاله .. وتأتي قبلها حقيقة آلهية وهي : رحمته والتي وسعت ڪل شئ : ﴿يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ ويؤڪد الخالق الرازق تلك الحقيقة الآلهيةفيقول : ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ ويزيدها وضوحاً بقوله : ﴿وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ.. وبعد سماع التنبيه لڪل من آدم وزوجه : ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا.. ثم تأتي الصحوة بعد غفلة إشڪالية الذات .. فقالا : ﴿وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين.. وتأتي مفاجأة فننتقل من الإشڪال مع الذات أو مع الآخر إلى الخصومة المحڪمة ثم تنخفض البشرية إلى آدنىٰ مستواياتها الآدمية فتصبح العداوة المتمڪنة من النفس الإنسانية لـ يقرر لنا القرآن الحڪيم قضية آخرى جديدة لم تڪن موجودة من قبل ﴿قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ ﴿وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ ﴿وَمَتَاعٌإِلَى حِين.﴾ فيذڪر الذڪرالحكيم حالة : تتكررطالما وجد ذلك الضعف والبعد عن المنهاج : ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ ﴿فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ ﴿وَقُلْنَااهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ ﴿وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِين.

ومسألة وسوسة الشيطان للإنسان أوجد إسلام خاتم الأنبياء لها حلا شرعياً تجده في صحيح الوحي المنزل : القرآن العظيم والسنة النبوية!..

ثم جاء التبيان الصريح : ﴿قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً﴾ ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَهُمْ يَحْزَنُون..

ثم تأتي الرحمة من الرحمان الرحيم .. يرافقها التبيان الصحيح الصريح في آية واحدة .. وهي حقيقة آلهية .. وتحتاج إلىٰ أن أقسمها إلىٰ مشاهد :

[( 1 . )]المشهد الأول : ﴿مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ..

[( 2 . )]الثاني : ﴿وَمَن ضَلَّ... ﴿فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا.. و

[( 3 . )]المشهد الثالث : ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى.. أما

[( 4. )]الرابع : ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا...

ثم ماصار مباشرةً مع ابني آدم .. أعود  إلى  الإشكال  مع  الذات  في  نفس الوقت  الإشكال  مع  الآخر .. النفر الخامس .. والنفر السادس في بداية الذرية البشرية والنسل الآدمي والتوالد الإنساني : قابيل وهابيل: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِين...ويتڪرر بصور مختلفة وأشڪال متعددة : إما نتيجة عقيدة باطلة أو فهم قاصر أو تجارة يظنها صاحبها رابحة أو حب نفس وإيثار الذات!.. أو سياسة فاسدة !

وما يحدث علىٰ ڪافة بقاع الأرض التي نعيش - جميعاً - عليها ما هو إلا تحقيقاً لجانب من النفس البشرية وإشڪالية الذات التي غاب عنها الوحي المُنزل مِن السماء وغياب إعمال العقل مع تعطيل الذهن في فهم يجاوره عدم  تطبيق الأحڪام الشرعية العقائدية الإيمانية والعملية التطبيقية  التنفيذية  ..

لذا ڪان فهمإسلام خاتم الأنبياء وإدراك شريعة متمم الرسل  وتطبيق سنة آخر المرسلين .. وإعمال بدقة وفهم مستنير السيرة المحمدية النبوية - والتي نحن بصدد عرضها وشرحها.. وتڪلفَ موقع [( آستروعرب نيوز )] مشڪورا بنشرها منذ حين من الزمان .. صار المخرج الوحيد من التيه الذي أنزلقت فيه الأمة الإسلامية بأفرادها وجماعاتها وأحزابها وتڪتلاتها وحڪوماتها !

فقضية الإنسان الأساسية هي الإيمان وسلامته من الشوائب .. والموضوع الجوهري عنده هو العقيدة وصحتها وأنها خالية من تصورات فاسدة وجزعبلات .. والخالق بيّن مسألة الوحي = المنهاج بشكل جلي فنطق القرآن يقول:﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍوَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَوَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا..﴿وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا..﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا.

وعليه : فـدين الله - عزَّ وجلَّ - العام الذي أرسل به ڪل الرسل، ودعا إليه جميع الأنبياء، وانتسبوا إليه قاطبة، ڪلهم يصف نفسه وأمته بأنهممسلمون.وقال الله عن إبراهيم:﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُيَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَحَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَوهذا يظهر بوضوح منذ عهد نوح وقضية الإسلام :﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ.﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِين.. وحتىٰ فرعون :﴿..إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ﴿آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِيآمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِين..

-*/*

لذا ..

ينبغي من تمهيدٍ جيد حين أتحدث عن بداية العهد المدني بعد الهجرة المبارڪة يرتقىٰ إلىٰ موقفٍ أن يضع الصحابي الجليل .. وهو بجوار سيد ولد آدم : خاتم المرسلين وآخر الأنبياء ومتمم المبتعثين .. أن يضع روحه فوق ڪفه مقابل حصوله علىٰ الجنة .. التي وعدها له بها حين يقول:

»اللهُ أَكبَر! .. فُزْتُوَرَبِّ الكَعْبَةِ«؛

حيثُ نال الشَّهادةَ..

فقدطُعِنَ برُمحِ طَعنةً شَديدةً  نجلاء  حتىٰ نَفَذَ مِن النَّاحيةِ الأُخرىٰمِن بدنه .. مما دعىٰ قاتله إلىٰ التفڪر : في ذلك الفوز الذي حصل عليه مقتوله.. ثم أسلم بعد ذلك حيث علم وفهم مقصوده .. وسوف أتحدث عن هذه الحادثة عند الڪلام عنالقُرَّاءِ علىٰ عهْدِ النَّبيِّ - صلَّىٰ اللهُ عليه وسلَّمَ-عند الحديث عنسريةبئرمعونة ..

ومما يؤسف له أن مسلم اليوم لا يقرأ السيرة المحمدية ڪما يجب أن تُقرأ باعتبارها سيرة حياة خاتم المرسلين والڪيفية العملية للرسالة الإسلامية لــ متمم المبتعثين والطريقة المثلى لـ آخر الأنبياء المصطفين .. إذ طُلب منا جعل الشخصية المحمدية النبوية أُسوة حسنة وقدوة طيبة ومثال عملي يحتذىبه ..

ولقد جرىٰ مِن بعضهم(!) بذر شبهات في صحراء العقول وفي أرض الذهن الجدباء .. حول هذا الموضوع من مسائل السيرة المحمدية ڪـ قولهم ڪذبا وزورا : أن الإسلام انتشر بسيوف الغازين من المسلمين وبإراقة دماء الأبرياء..

وسوف أڪشف زيف هذه الشبهات في ملحق قادم - من بعد إذنه تعالىٰ -.. وهذه الشبهات ولدت لإشڪالية عند الآخر في قبول النبي﴿الأميوالاعتراف به : رسول .. والآخر خاصةً يهود زمنه -عليه السلام - فقد علموا بنبوته من ڪتبهم .. واشتدَ عودهم اليوم لحالة طارئة علىٰ المسلمين من الضعف الشديد الذي اصابهم نتيجة فهم مغلوط لأحڪام الإسلام؛ اضف تشويش في إيمان البعض وخلط في عقيدة العامة وأخذ بقشور ذات طابع تديني اقرب ما يڪون إلىٰ الڪهنوت..

منذ بداية الهجرة المبارڪة - وهي إذنٌ من الله وأمرٌ وتڪليفٌ- من مڪة المڪرمة زادها الله تعالىٰ تشريفا وتڪريما إلىٰ [(يثرب)] والتي صارت المدينة المنورة  وبموطئ قدم خاتم الأنبياء تعطر ثراها وشَّذا هواءها

فيقول الشاعر :

إِذَا مَا مَشَتْ نَادَىٰبِمَا فِي ثِيَابِهَا * رِيَاحُ الشَّذَا وَالْمَنْدَلِيُّ الْمُطَيَّرُ

.. فاصبحت حَرَماً أمنا وبدءَ - منذ بداية الهجرة- وحيا من رب العباد وخالق الڪائنات ورازق الموجودات .. بدءَ بناءُ الڪيان المبدئي التأسيسي لـ دولة : علىٰ منهاج النبوة فـ وُضعت قواعد الصرح العقائدي السامي والبناء الإيماني السامق والجهاز التنفيذي العالي لـ مجموعةِ آيات وأحاديث الأحڪام الشرعية - وحياً من الله تعالىٰ- والتطبيق العملي للنص القرآني الڪريم تجاوره السنة النبوية المحمدية العطرة .. واعتبار الرسول النبي الأمي العدناني القدوة الحسنة والأسوة الطيبة و المثال الذي يحتذى به : مِن أقواله وأفعاله وتصرفاته وحتىٰ القَصص القرآني لمن سبقنا من الأمم والشعوب [(خاصة أهل الكتابين)] صار اسلوب حياة للمسلمين إما يُثبت فيؤكد علىٰ ما هو موجود في ڪتب أهل الڪتاب من أخبار .. أو يصحح ما بُدل منه أو عُدل في ما يسمىٰ بالڪتاب المقدس مع الأخذ بعين الاعتبار أن العهد المڪي ڪان يوجد فيه صنفان من الناس ..

 إما :

- مؤمنبمحمد رسول الله والنبي الأمي الذي بشرت به الڪتب المقدسة السماوية .. أو

- من يڪفر به ويشرك بالله ؛

ثم أضيف في العهد المدني صنف ثالث زائد عليهما وهو :

- المنافقــــــ[(8 من يهود يثرب أضف من الأوس والخزرج :24)].. وقد ذُڪرتْ اسماؤهم في مصادر السيرة ..

ثم

قام عليه الصلاة والسلام

بـ :

- المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار

ثم

قام عليه السلام بـ :

- [( موادعةيهود)]: فـ :

-ڪتبڪتابا بين المهاجرينوالأنصار، وادع فيه يهود (1) وعاهدهم، وأقرهم علىٰ :

- دينهم

 و :

- أموالهم، واشترط عليهم وشرط لهم(2)..

.

(1)قال السهيلي في الروض الأنف شرح السيرة ( 2/ 291 – 292 ) : " يهود: اسم علم ڪــ ثمود، يقال: إنهم نسبوا إلىٰ يهوذ بن يعقوب ، ثم عُربت الذال دالا، فإذا قلت: اليهود - بالألف واللام - احتمل وجهين:

- النسب، و :

- الدين الذي هو اليهودية..

وفي القرآن لفظ ثالث ، لا يتصور فيه إلا معنى واحد ، وهو الدين دون النسب، وهو قوله -سبحانه-:﴿وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارىبحذف الياء، ولم يقل: ڪونوا يهود، لأنه أراد التهوّد، وهو التدين بدينهم...

(2)هذا لفظ السيرة (1/ 501)، وانظر نص الڪتاب ڪاملا فيها. ونسبه محمد حميد الله في الوثائق السياسية (57 – 62) أيضاإلىٰ ابن زنجويه عن الزُهري. وأشار إليه الواقدي في المغازي (1/ 176)، والبلاذري في أنساب الأشراف(1/ 286).

.

رغم ذلك.. تبلور العداء المحڪم ضد الرسول الخاتم .. خاصةً أنه -عليه السلام- مِن نسل إسماعيل .. ولد الخليل إبراهيم البڪر : الذبيح .. وليسمن نسل إسحاق أو يعقوب فــ ضاعت علىٰيهود:

 -النبوةُ

ڪما ضاع من أيديهم :

- القوة والمُلك والحڪم ..

وقد شارڪهم في هذه الأخيرة مشرڪو مڪة .. قريش ومِن والاها ..

فتولدت[(عداوةيهود)] : ونصبت أحبار يهودـــــ ـ [(وصلوا إلى 21 )] ـحينئذ.- حين تمڪن خاتم الرسل ومتممهم وآخرهم من إرساء أعمدة الڪيان الجديد في يثرب [مدينته] - ..نصبتالعداوة للنبي - صلىالله عليه وسلم- ، بغيا وحسدا(3).

.

بيد أن :"عبدالله بن صوريا

(3)ذڪر:"ابن إسحاق (1/ 514) : أنه لم يڪن بالحجاز في زمانه أحد أعلم بالتوراة منه.. ونقل السهيلي (2/ 289) عن النقاش: أنه أسلم." .. .

ومخيريق..قال ابن إسحاق: وڪان حَبْرَهم ، أسلم.

..ثم تأتي بحوث : [( الغزواتوالسراياوالبعوث(4) )] ..

.

(4)وإليك بعض الفوائد :

أولا:

المراد بـ الغزوة عند أهل السير: ما وقع من قصد النبي -صلى الله عليه وسلم- الڪفار بنفسه.

وأما السرية والبعث: فهماالجيش الذي أرسله أو بعثه -صلى الله عليه وسلم- لقتال الڪفار، ولم يخرج معه.

وفرّقبعضهم بين السرية والبعث فقال: إن ما افترق عن السرية يسمى بعثا.

(انظر الوفا: (729)،وجامع الأصول (9/ 496)، وفتح الباري 7/ 326 و 653).

ثانيا:

اختلف في عدد هذه الغزواتوالسرايا: فمنهم من عدّ المغازي (25)، ومنهم من عدها (27).

 وأما السرايا: فمنهم منقال (36). ومنهم من قال (48). وعدها ابن الجوزي (56). وأوصلها المسعودي إلىٰ (66)،والذي في الفتح عنه (60). وعند الحاڪم في الإڪليل: أنها تزيد علىٰ مائة.

(انظر مغازي الواقدي (1/ 7)، وطبقات ابن سعد (2/ 5 – 6)، والطبري (3/ 152 - 159)، ومروج الذهب (2/ 303 – 306)، وتلقيح الفهوم (78)، وتهذيب النووي (1/ 31)، وفتح الباري (7/328).

ثالثا:

 أولُ مَن صنف في المغازي عروة بن الزبير وتلميذاه: موسىٰ بن عقبة ؛ ومحمد بن شهاب الزُهري رحمهم الله، ثم جاء بعدهم ابن إسحاق، حتىٰ قال فيه الإمام الشافعي رحمهما الله: " مَن أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال علىٰ ابن إسحاق ". ثم جاء بعده الواقدي وتلميذهابن سعد.

رابعا:

 رُوِي عن زين العابدين رحمه الله قال: ڪنا نُعلّم مغازي رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ڪما نُعلّم السورة من القرآن.

[المصدر: سبل الهدى (4/ 20) عن الخطيب وابن عساكر]

خامسا:

 عن أنس رضي الله عنه قال: ڪان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا غزا قال : « اللهم أنت عضدي ونصيري، وبك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل ». [أخرجه الإمام أحمد (3/184)، وأبو داود (2623)، والترمذي (3578) وقال: حديث حسن غريب، والنسائي في عملاليوم والليلة (604)، وصححه ابن حبان (4761) ڪما في الإحسان.]

.

..والمقصود :

أنه قُبيل أنتنتهي السنة الأولىٰ من الهجرة المبارڪة - علىٰ صاحبها الصلاة والسلام والتڪريم والإنعام - بدءَ إضافة جانب عملي تنفيذي إلى  رسالة الإسلام مِن خلال الوحي بواسطة أمين السماء المَلك جبرائيل .. الوحي  المنزل علىٰ قلب خاتم الأنبياء وآخر المرسلين ومتممالمبتعثين . ألتزمَ به ڪما أمره ربه إذ هو تڪليف مِن خالقه وشارڪه فيه أصحابه الڪراموهو ما أطلق عليه ..

البعوث

السرايا

والغزوات

ومڪتوبات الرسول = رسائلهلمَن هم حولالمدينة من الملوك والحڪام .. و

مجئالوفود..

.

مُقَدِّمَةالْتَمْهِيدٌ:.

(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)

الْمُجَلَّدُ التَّاسِعَ عَشَرَ

مُقَدِّمَاتُبناء الڪيان الإسلامي الأول .. عهد النبوة : المرحلة المدنية
‏حُرِّرَ يومالسبت سَنَةَ١٤٤٧
.الْهِجْرِيَّة‏:۲۱منرجبالوافق : ۱۰‏يناير٢۰٢٦م.

أعلى الصفحةـ

كتاب & مراسلون

أوسترو عرب نيوز

 

 

 

 


اضغط هنا .. لمشاهدة الحوار
اضغط هنا .. لقراءة الحوار
اضغط هنا .. لسماع الحوار
اضغط هنا .. لقراءة الحوار

 

شروط نشر الأعمال الفنية و الأدبية (المؤلفة أو المنقولة) فى أوسترو عرب نيوز :

عدم التعرض إلى (الذات الإلهية) .. الأديان السماوية .. المذاهب الدينية .. القوميات .

عدم التعرض بالسب أو الانتقاص من شخصية خاصة أو اعتبارية  .. بشكل مباشر أو بالتورية حال النقد .

أن لا ينشر فى أي وسيلة إعلامية صادرة بالعربية من النمسا .. خلال فترة النشر بـ أوسترو عرب نيوز .

أن يضمن المؤلف أو المراسل نشره فى النمسا مذيلا بعبارة : منقول عن أوسترو عرب نيوز (كلمة شرف)

ما ينشر في أوسترو عرب نيوز .. يعبر عن رأي كاتبه أو ناقله أو راسله ..
أوسترو عرب نيوز .. لا تتحمل المسئولية الأدبية أو القانونية .

أوسترو عرب نيوز .. تهيب بحضراتكم الإبلاغ عن أي تجاوز .. لعمل الإجراء المناسب على الفور .. بالحذف مع الاعتذار .

أعلى الصفحة


الموقع غير مسئول عن تصحيح الأخطاء الإملائية و النحوية

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
رئيس التحرير : أيمن وهدان




أخبار عرب النمسا