|
174تَمْهِيدٌ
المجلد التاسع عشر
﴿تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِين﴾[آل
عمران:108]
لذا :
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين﴾[الأنبياء:107]
لـ تحقيق :
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون﴾[الذاريات:56]
ثم أوضح الخالق الرازق فقال :
﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي﴾ [طه:14]
﴿يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾[النور:55]
ما قبل الـتَمْهِيدٌ:
بدأت شرارةُ الإشڪالِ مع الذات .. أو مع الآخر في الإشتعال رويداً ..رويداً منذ بدء الخليقة .. وذلك مِن خلال اختلاف وجهات الرؤية للشئ نفسه أو ڪيفية الانتفاع به .. أو القيام بـ فعل ما أو الامتناع عنه .. أو مِن خلال اختلاف وجهة النظر للحياة والڪون والإنسان : أموجودةٌ لخالق أوجدها - جميعاً - من عدم ثم رزقها! .. أم أوجدت نفسَها بنفسِها دون منظم لشؤونها أو مسير أمرها .. الإشكال بدء عند ڪيفية الاستمتاع بمڪونات الحياة والانتفاع بما في الڪون .. أو ڪيفية إشباع ظواهر الغرائز عند الإنسان .. دون ضابط .. الإشكال بدءَ مع ڪيفية معاملة الآخر دون منهاج أو تشريع أو قانون يصلح دون تغيير مستمر أو تعديل ڪل حين .. سواء أڪان [( الآخر )] صديقا حميماً أو عدوا لدوداً أو غريبا شريداً ..
ولـ نبدء مِن بداية الخليقة : عهد آدم - عليه السلام- الإنسان الأول ويقابله خاصةً مَن سيصير عدوا له ولذريته مِن بعده : إبليس .. ثم تغلُب الــ”أنا‟في المعاملة :﴿قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِين﴾
.. ثم جاء مقياس الأفضلية لمَن يحسن الطاعة وإن جهل المغزى ولميدرك الحڪمة؛ فجاء أمرُ الخالق بصيغة التعظيم[( قُلْنَا )]فــ نطق القرآن الڪريم يقول: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ .. فَسَجَدُواْ﴾ .. أما مَن غاب عنده مقياس الأفضلية وجهلَ.. فتڪبر وعصى : ﴿إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ .. ثم أعلن العدواة صراحةً فقال : ﴿لأَحْتَنِكَنَّذُرِّيَّتَهُ﴾فـ صرح إبليس بقوله هذا والذي أثبته الذڪر الحڪيم :﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ ﴿لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلا﴾
أماالإشڪال مع الذات فيظهر بوضوح فيما قَصَّهُ القرآن المجيد : ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ.﴾ .. ومباشرة بعد السڪن والطمأنينة جاء ما يحتاجه الإنسان لقوام حياته واشتداد عوده [(فَكُلاَ )]﴿وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً..حَيْثُ شِئْتُمَا.﴾.. بل جاء تڪريم جديد آخر .. إذ تتوالىٰ التڪريمات الآلهية علىٰ الصناعة الربانية والإبداع والإنشاء والتڪوين فـ بعد : خلق الإنسان الأول من عدم بيده سبحانه وتعالى شأنه وتعليمه الأسماء ڪلها وسجود الملآئكة ما عدا إبليس = سجود تكريم وإظهار التعظيمجاء الأمر الآلهي : [( ڪُلْ أنت يا آدم وزوجك )] مِن ڪلِ ما تجده في الجنة بقول الخالق :﴿مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا. ﴾ ولحڪمته سبحانه واختبار وامتحان آدم وزوجه نبهه صانعه وموجده ورازقه منذ البداية فـ نطق القرآن يقول : ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِين.﴾..
هذا الجزء الأول - ڪـ مقدمة.. تمهيد - من الإشڪال مع الذات .. الإبتلاء .. بيد أن الشيطان الرجيم .. إبليس اللعين لم يترڪهما في طمأنينة السڪن في الجنة - بغض الطرف مع مڪانهاوموضعها.. أهي جنةٌ علىٰ الأرض التي هي أصل سڪنىٰ آدم وزوجه وذريته .. أم جنة الرضوان .. جنة عدن - فيڪشف لنا القرآن حقيقة ما حدث : ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾.. ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ انتبهلقوله تعالىٰ : ﴿فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ.﴾ هنا وضحت الإشڪالية مع الذات .. والفاء في الثلاثة مواضع تعقيبية .. ﴿لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا﴾ ..
ثم يبدء الجزء الثاني مِن الإشڪال مع الذات ... وأظهرإبليس اللعين .. الشيطان ڪلامه في صيغة نصيحة.. ﴿وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ﴾.. ﴿إِلاَّ أَنتَكُونَا مَلَكَيْنِ.﴾ .. ويأتي الجزء الثالث والأخير من إشڪاليه الذات : ﴿أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِين﴾ ..
وجاءهما في مسوح الحمل الوديع ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِين﴾ .. ﴿فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ.﴾ .. ﴿فَلَمَّاذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا.﴾ .. ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ .. وجاء التنبيه القديم الجديد .. ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ.﴾.. ﴿وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِين﴾
تأتي هنا حقيقة قرآنية خالدة تقول ﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ .. ونُڪِرَ الضعفُ هنا ولم يعرف بـ ـ[(الـ )] ليشمل ڪافة أنواعه وأشڪاله .. وتأتي قبلها حقيقة آلهية وهي : رحمته والتي وسعت ڪل شئ : ﴿يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ ويؤڪد الخالق الرازق تلك الحقيقة الآلهيةفيقول : ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ ويزيدها وضوحاً بقوله : ﴿وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ .. وبعد سماع التنبيه لڪل من آدم وزوجه : ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾ .. ثم تأتي الصحوة بعد غفلة إشڪالية الذات .. فقالا : ﴿وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين﴾ .. وتأتي مفاجأة فننتقل من الإشڪال مع الذات أو مع الآخر إلى الخصومة المحڪمة ثم تنخفض البشرية إلى آدنىٰ مستواياتها الآدمية فتصبح العداوة المتمڪنة من النفس الإنسانية لـ يقرر لنا القرآن الحڪيم قضية آخرى جديدة لم تڪن موجودة من قبل ﴿قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ ﴿وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ ﴿وَمَتَاعٌإِلَى حِين.﴾ فيذڪر الذڪرالحكيم حالة : تتكررطالما وجد ذلك الضعف والبعد عن المنهاج : ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ ﴿فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ ﴿وَقُلْنَااهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ ﴿وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِين﴾.
ومسألة وسوسة الشيطان للإنسان أوجد إسلام خاتم الأنبياء لها حلا شرعياً تجده في صحيح الوحي المنزل : القرآن العظيم والسنة النبوية!..
ثم جاء التبيان الصريح : ﴿قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً﴾ ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَهُمْ يَحْزَنُون.﴾.
ثم تأتي الرحمة من الرحمان الرحيم .. يرافقها التبيان الصحيح الصريح في آية واحدة .. وهي حقيقة آلهية .. وتحتاج إلىٰ أن أقسمها إلىٰ مشاهد :
[( 1 . )]المشهد الأول : ﴿مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ﴾ ..
[( 2 . )]الثاني : ﴿وَمَن ضَلَّ.﴾ .. ﴿فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ .. و
[( 3 . )]المشهد الثالث : ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.. أما
[( 4. )]الرابع : ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾...
ثم ماصار مباشرةً مع ابني آدم .. أعود إلى الإشكال مع الذات في نفس الوقت الإشكال مع الآخر .. النفر الخامس .. والنفر السادس في بداية الذرية البشرية والنسل الآدمي والتوالد الإنساني : قابيل وهابيل: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِين﴾...ويتڪرر بصور مختلفة وأشڪال متعددة : إما نتيجة عقيدة باطلة أو فهم قاصر أو تجارة يظنها صاحبها رابحة أو حب نفس وإيثار الذات!.. أو سياسة فاسدة !
وما يحدث علىٰ ڪافة بقاع الأرض التي نعيش - جميعاً - عليها ما هو إلا تحقيقاً لجانب من النفس البشرية وإشڪالية الذات التي غاب عنها الوحي المُنزل مِن السماء وغياب إعمال العقل مع تعطيل الذهن في فهم يجاوره عدم تطبيق الأحڪام الشرعية العقائدية الإيمانية والعملية التطبيقية التنفيذية ..
لذا ڪان فهمإسلام خاتم الأنبياء وإدراك شريعة متمم الرسل وتطبيق سنة آخر المرسلين .. وإعمال بدقة وفهم مستنير السيرة المحمدية النبوية - والتي نحن بصدد عرضها وشرحها.. وتڪلفَ موقع [( آستروعرب نيوز )] مشڪورا بنشرها منذ حين من الزمان .. صار المخرج الوحيد من التيه الذي أنزلقت فيه الأمة الإسلامية بأفرادها وجماعاتها وأحزابها وتڪتلاتها وحڪوماتها !
فقضية الإنسان الأساسية هي الإيمان وسلامته من الشوائب .. والموضوع الجوهري عنده هو العقيدة وصحتها وأنها خالية من تصورات فاسدة وجزعبلات .. والخالق بيّن مسألة الوحي = المنهاج بشكل جلي فنطق القرآن يقول:﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍوَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَوَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾..﴿وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾..﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾.
وعليه : فـدين الله - عزَّ وجلَّ - العام الذي أرسل به ڪل الرسل، ودعا إليه جميع الأنبياء، وانتسبوا إليه قاطبة، ڪلهم يصف نفسه وأمته بأنهممسلمون.وقال الله عن إبراهيم:﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُيَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَحَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾وهذا يظهر بوضوح منذ عهد نوح وقضية الإسلام :﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾.﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِين﴾.. وحتىٰ فرعون :﴿..إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ﴿آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِيآمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِين﴾..
-*/*
لذا ..
ينبغي من تمهيدٍ جيد حين أتحدث عن بداية العهد المدني بعد الهجرة المبارڪة يرتقىٰ إلىٰ موقفٍ أن يضع الصحابي الجليل .. وهو بجوار سيد ولد آدم : خاتم المرسلين وآخر الأنبياء ومتمم المبتعثين .. أن يضع روحه فوق ڪفه مقابل حصوله علىٰ الجنة .. التي وعدها له بها حين يقول:
»”اللهُ أَكبَر! .. فُزْتُوَرَبِّ الكَعْبَةِ‟«؛
حيثُ نال الشَّهادةَ..
فقدطُعِنَ برُمحِ طَعنةً شَديدةً نجلاء حتىٰ نَفَذَ مِن النَّاحيةِ الأُخرىٰمِن بدنه .. مما دعىٰ قاتله إلىٰ التفڪر : في ذلك الفوز الذي حصل عليه مقتوله.. ثم أسلم بعد ذلك حيث علم وفهم مقصوده .. وسوف أتحدث عن هذه الحادثة عند الڪلام عنالقُرَّاءِ علىٰ عهْدِ النَّبيِّ - صلَّىٰ اللهُ عليه وسلَّمَ-عند الحديث عنسريةبئرمعونة ..
ومما يؤسف له أن مسلم اليوم لا يقرأ السيرة المحمدية ڪما يجب أن تُقرأ باعتبارها سيرة حياة خاتم المرسلين والڪيفية العملية للرسالة الإسلامية لــ متمم المبتعثين والطريقة المثلى لـ آخر الأنبياء المصطفين .. إذ طُلب منا جعل الشخصية المحمدية النبوية أُسوة حسنة وقدوة طيبة ومثال عملي يحتذىبه ..
ولقد جرىٰ مِن بعضهم(!) بذر شبهات في صحراء العقول وفي أرض الذهن الجدباء .. حول هذا الموضوع من مسائل السيرة المحمدية ڪـ قولهم ڪذبا وزورا : أن الإسلام انتشر بسيوف الغازين من المسلمين وبإراقة دماء الأبرياء..
وسوف أڪشف زيف هذه الشبهات في ملحق قادم - من بعد إذنه تعالىٰ -.. وهذه الشبهات ولدت لإشڪالية عند الآخر في قبول النبي﴿الأمي﴾والاعتراف به : رسول .. والآخر خاصةً يهود زمنه -عليه السلام - فقد علموا بنبوته من ڪتبهم .. واشتدَ عودهم اليوم لحالة طارئة علىٰ المسلمين من الضعف الشديد الذي اصابهم نتيجة فهم مغلوط لأحڪام الإسلام؛ اضف تشويش في إيمان البعض وخلط في عقيدة العامة وأخذ بقشور ذات طابع تديني اقرب ما يڪون إلىٰ الڪهنوت..
منذ بداية الهجرة المبارڪة - وهي إذنٌ من الله وأمرٌ وتڪليفٌ- من مڪة المڪرمة زادها الله تعالىٰ تشريفا وتڪريما إلىٰ [(يثرب)] والتي صارت المدينة المنورة وبموطئ قدم خاتم الأنبياء تعطر ثراها وشَّذا هواءها
فيقول الشاعر :
إِذَا مَا مَشَتْ نَادَىٰبِمَا فِي ثِيَابِهَا * رِيَاحُ الشَّذَا وَالْمَنْدَلِيُّ الْمُطَيَّرُ
.. فاصبحت حَرَماً أمنا وبدءَ - منذ بداية الهجرة- وحيا من رب العباد وخالق الڪائنات ورازق الموجودات .. بدءَ بناءُ الڪيان المبدئي التأسيسي لـ دولة : علىٰ منهاج النبوة فـ وُضعت قواعد الصرح العقائدي السامي والبناء الإيماني السامق والجهاز التنفيذي العالي لـ مجموعةِ آيات وأحاديث الأحڪام الشرعية - وحياً من الله تعالىٰ- والتطبيق العملي للنص القرآني الڪريم تجاوره السنة النبوية المحمدية العطرة .. واعتبار الرسول النبي الأمي العدناني القدوة الحسنة والأسوة الطيبة و المثال الذي يحتذى به : مِن أقواله وأفعاله وتصرفاته وحتىٰ القَصص القرآني لمن سبقنا من الأمم والشعوب [(خاصة أهل الكتابين)] صار اسلوب حياة للمسلمين إما يُثبت فيؤكد علىٰ ما هو موجود في ڪتب أهل الڪتاب من أخبار .. أو يصحح ما بُدل منه أو عُدل في ما يسمىٰ بالڪتاب المقدس مع الأخذ بعين الاعتبار أن العهد المڪي ڪان يوجد فيه صنفان من الناس ..
إما :
- مؤمنبمحمد رسول الله والنبي الأمي الذي بشرت به الڪتب المقدسة السماوية .. أو
- من يڪفر به ويشرك بالله ؛
ثم أضيف في العهد المدني صنف ثالث زائد عليهما وهو :
- المنافقــــــ[(8 من يهود يثرب أضف من الأوس والخزرج :24)].. وقد ذُڪرتْ اسماؤهم في مصادر السيرة ..
ثم
قام عليه الصلاة والسلام
بـ :
- المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار
ثم
قام عليه السلام بـ :
- [( موادعةيهود)]: فـ :
-ڪتبڪتابا بين المهاجرينوالأنصار، وادع فيه يهود (1) وعاهدهم، وأقرهم علىٰ :
- دينهم
و :
- أموالهم، واشترط عليهم وشرط لهم(2)..
.
(1)قال السهيلي في الروض الأنف شرح السيرة ( 2/ 291 – 292 ) : " يهود: اسم علم ڪــ ثمود، يقال: إنهم نسبوا إلىٰ يهوذ بن يعقوب ، ثم عُربت الذال دالا، فإذا قلت: اليهود - بالألف واللام - احتمل وجهين:
- النسب، و :
- الدين الذي هو اليهودية..
وفي القرآن لفظ ثالث ، لا يتصور فيه إلا معنى واحد ، وهو الدين دون النسب، وهو قوله -سبحانه-:﴿وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى﴾بحذف الياء، ولم يقل: ڪونوا يهود، لأنه أراد التهوّد، وهو التدين بدينهم...
(2)هذا لفظ السيرة (1/ 501)، وانظر نص الڪتاب ڪاملا فيها. ونسبه محمد حميد الله في الوثائق السياسية (57 – 62) أيضاإلىٰ ابن زنجويه عن الزُهري. وأشار إليه الواقدي في المغازي (1/ 176)، والبلاذري في أنساب الأشراف(1/ 286).
.
رغم ذلك.. تبلور العداء المحڪم ضد الرسول الخاتم .. خاصةً أنه -عليه السلام- مِن نسل إسماعيل .. ولد الخليل إبراهيم البڪر : الذبيح .. وليسمن نسل إسحاق أو يعقوب فــ ضاعت علىٰيهود:
-النبوةُ
ڪما ضاع من أيديهم :
- القوة والمُلك والحڪم ..
وقد شارڪهم في هذه الأخيرة مشرڪو مڪة .. قريش ومِن والاها ..
فتولدت[(عداوةيهود)] : ونصبت أحبار يهودـــــ ـ [(وصلوا إلى 21 )] ـحينئذ.- حين تمڪن خاتم الرسل ومتممهم وآخرهم من إرساء أعمدة الڪيان الجديد في يثرب [مدينته] - ..نصبتالعداوة للنبي - صلىالله عليه وسلم- ، بغيا وحسدا(3).
.
بيد أن :"عبدالله بن صوريا
(3)ذڪر:"ابن إسحاق (1/ 514) : أنه لم يڪن بالحجاز في زمانه أحد أعلم بالتوراة منه.. ونقل السهيلي (2/ 289) عن النقاش: أنه أسلم." .. .
ومخيريق..قال ابن إسحاق: وڪان حَبْرَهم ، أسلم.
..ثم تأتي بحوث : [( الغزواتوالسراياوالبعوث(4) )] ..
.
(4)وإليك بعض الفوائد :
أولا:
المراد بـ الغزوة عند أهل السير: ما وقع من قصد النبي -صلى الله عليه وسلم- الڪفار بنفسه.
وأما السرية والبعث: فهماالجيش الذي أرسله أو بعثه -صلى الله عليه وسلم- لقتال الڪفار، ولم يخرج معه.
وفرّقبعضهم بين السرية والبعث فقال: إن ما افترق عن السرية يسمى بعثا.
(انظر الوفا: (729)،وجامع الأصول (9/ 496)، وفتح الباري 7/ 326 و 653).
ثانيا:
اختلف في عدد هذه الغزواتوالسرايا: فمنهم من عدّ المغازي (25)، ومنهم من عدها (27).
وأما السرايا: فمنهم منقال (36). ومنهم من قال (48). وعدها ابن الجوزي (56). وأوصلها المسعودي إلىٰ (66)،والذي في الفتح عنه (60). وعند الحاڪم في الإڪليل: أنها تزيد علىٰ مائة.
(انظر مغازي الواقدي (1/ 7)، وطبقات ابن سعد (2/ 5 – 6)، والطبري (3/ 152 - 159)، ومروج الذهب (2/ 303 – 306)، وتلقيح الفهوم (78)، وتهذيب النووي (1/ 31)، وفتح الباري (7/328).
ثالثا:
أولُ مَن صنف في المغازي عروة بن الزبير وتلميذاه: موسىٰ بن عقبة ؛ ومحمد بن شهاب الزُهري رحمهم الله، ثم جاء بعدهم ابن إسحاق، حتىٰ قال فيه الإمام الشافعي رحمهما الله: " مَن أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال علىٰ ابن إسحاق ". ثم جاء بعده الواقدي وتلميذهابن سعد.
رابعا:
رُوِي عن زين العابدين رحمه الله قال: ڪنا نُعلّم مغازي رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ڪما نُعلّم السورة من القرآن.
[المصدر: سبل الهدى (4/ 20) عن الخطيب وابن عساكر]
خامسا:
عن أنس رضي الله عنه قال: ڪان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا غزا قال : « اللهم أنت عضدي ونصيري، وبك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل ». [أخرجه الإمام أحمد (3/184)، وأبو داود (2623)، والترمذي (3578) وقال: حديث حسن غريب، والنسائي في عملاليوم والليلة (604)، وصححه ابن حبان (4761) ڪما في الإحسان.]
.
..والمقصود :
أنه قُبيل أنتنتهي السنة الأولىٰ من الهجرة المبارڪة - علىٰ صاحبها الصلاة والسلام والتڪريم والإنعام - بدءَ إضافة جانب عملي تنفيذي إلى رسالة الإسلام مِن خلال الوحي بواسطة أمين السماء المَلك جبرائيل .. الوحي المنزل علىٰ قلب خاتم الأنبياء وآخر المرسلين ومتممالمبتعثين . ألتزمَ به ڪما أمره ربه إذ هو تڪليف مِن خالقه وشارڪه فيه أصحابه الڪراموهو ما أطلق عليه ..
”البعوث‟
”السرايا‟
و”الغزوات‟
و”مڪتوبات الرسول = رسائله‟لمَن هم حولالمدينة من الملوك والحڪام .. و
مجئ”الوفود‟..
.
مُقَدِّمَةالْتَمْهِيدٌ:.
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
الْمُجَلَّدُ التَّاسِعَ عَشَرَ
مُقَدِّمَاتُبناء الڪيان الإسلامي الأول .. عهد النبوة : المرحلة المدنية
حُرِّرَ يومالسبت سَنَةَ١٤٤٧.الْهِجْرِيَّة:۲۱منرجبالوافق : ۱۰يناير٢۰٢٦م. |