السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 
النمسـا اليـوممفكـــــرةخدمات & طوارئ النمسـا الوطـنإخترنـا لكإعلانــــــاتحـوار صـريحمجتمــــــعهيئة التحـريرمواقع إلكترونيةتواصـــل
 
 

السيرة النبوية الشريفة

تقديم : د. محمد الرمادى
فيينا /
202
6

184 مثالان

لقى المسلمون الأوائل في العهد المكي ما لاقوه وقد طفحت كتب السيرة المحمدية النبوية ومصادرها بقصصهم وأحوالهم وما حدث لهم وقد بيَّنتُ ذلك في الفصول السابقة بيد أنه لفت انتباهي مثال صارخ وهو :
عُدْوَانُ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى دَارِ بَنِي جَحْشٍ
.. هِيَ الدَّارُ الَّتِي بِالْمَعْلَاةِ عِنْدَ رَدْمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، يُقَالُ لَهَا دَارُ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ [( وقد سُمِّيَتْ دَارَ أَبَانَ لِأَنَّ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ كَانَ يَنْزِلُهَا فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ بِهِ)]، عِنْدَهَا الرَّوَّاسُونَ ، فَلَمْ تَزَلْ هَذِهِ الدَّارُ فِي أَيْدِي وَلَدِ جَحْشٍ ، وَهُمْ بَنُو عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أُمُّهُمْ أُمَيَّةُ بِنْتُ عَبْدِالْمُطَّلِبِ .
.. بُعيد الهجرة إلى المدينة المنورة ، والتي طيَّبَ اللهُ - تعالى ذكره - هواءَها بأنفاسه - عليه السلام - طيلة حياته بها ثم طيَّب ثراها بمرقده بعد إنتقالها إلى الرفيق الإعلى .. بُعيد الهجرة نظر المشركون، فإذا ديار بـ (مكة) كانت عامرة بأهلها قد أقفرت، ومحالّ مؤنسة قد أمحلت.
وفي ذلك الإثناء مَرَّ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، والْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِالْمُطَّلِبِ، وَأَبُو جَهْلِ عمرو بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ على دار ٍ [ بعد أن غُلِّقَتْ دَارُ بَنِي جَحْشٍ هِجْرَةً] ، وَهِيَ دَارُ أَبَانَ ابْن عُثْمَانَ الْيَوْمَ الَّتِي بِالرَّدْمِ [ الرَّدْم: مَوضِع بِمَكَّة.] فقد هاجر ربّ الدار، وزوجه، عَبْدُ الله بن جَحْش بن رِئاب [رِيَابٍ] بن يَعْمُر بْنِ صَبرة بْنِ مُرة بْنِ كَثِيرِ بْنِ غَنْم بن دُودان بن أسد بن خُزَيمة، حَلِيفُ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، احْتَمَلَ بِأَهْلِهِ وَبِأَخِيهِ عَبْدِ بْنِ جَحْش، الْأَسَدِيِّ ، وَهُوَ أَبُو أَحْمَدَ ، وَكَانَ أَبُو أَحْمَدَ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ، وَكَانَ يَطُوفُ مَكَّةَ، أَعْلَاهَا وَأَسْفَلَهَا، بِغَيْرِ قَائِدٍ، وكان شاعرًا، وكانت عنده الفَرْعَة بنت أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمَيْمَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ [(عمة النبي)]، وَهُمْ [الثلاثة: أي عُتْبَةُ؛ الْعَبَّاسُ؛ أَبُو جَهْلِ] مُصْعِدُونَ إلَى أَعَلَى مَكَّةَ، فَنَظَرَ إلَيْهَا [أي : الدار] عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ تَخْفِقُ أَبْوَابُهَا يَبَابًا [ القفر.]، لَيْسَ فِيهَا سَاكِنٌ، فَلَمَّا رَآهَا [ تصفر الريح في جنباتها ]كَذَلِكَ تَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ، ثُمَّ قَالَ:
وَكُلُّ دَارٍ وَإِنْ طَالَتْ سَلَامَتُهَا . .*.. يَوْمًا سَتُدْرِكُهَا النَّكْبَاءُ وَالُحُوبُ
[وَالُحُوبُ: التَّوَجُّعُ، وَهُوَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الْحَاجَةُ، وَيُقَالُ: الْحُوبُ: الْإِثْمُ ] ..
[قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ قَالَ عُتْبَةُ (بْنُ رَبِيعَةَ) : أَصْبَحَتْ دَارُ بَنِي جَحْشٍ خَلَاءً مِنْ أَهْلِهَا!]، فَـ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَمَا تَبْكِي عَلَيْهِ مِنْ قُلِّ بْنِ قُلٍّ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْقُلُّ: الْوَاحِدُ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: .. ثُمَّ قَالَ أبو جهل للعباس: " هَذَا عَمَلُ ابْنِ أَخِيك هَذَا، فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا، وَشَتَّتْ أَمْرَنَا وَقَطَعَ بَيْنَنَا."..
وأبو جهل بهذا الكلام تبرز فيه طبائع الطغاة كاملة؛ فهم يجرمون ويرمون الوزر على أكتاف غيرهم، ويقهرون المستضعفين، فإذا أبوا الاستكانة، فإباؤهم علّة المشكلات ومصدر القلاقل..!!. .
..فَلَمَّا أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، خَرَجَ آلُ جَحْشٍ جَمِيعًا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ إِلَى الْمَدِينَةِ مُهَاجِرِينَ ، وَتَرَكُوا دَارَهُمْ خَالِيَةً ، وَهُمْ حُلَفَاءُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ .
وَلَمَّا خَرَجَ بَنُو جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ مِنْ دَارِهِمْ…[فَعَمَدَ ] فَعَدَا أَبُو سُفْيَانَ [بْنُ حَرْبٍ] عَلَى دَارِهِمْ فَتَمَلَّكَهَا ، قَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّهُ بَاعَهَا [ بِأَرْبَعِ مِائَةِ دِينَارٍ ] مِنْ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ أَخِي بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ .. فَلَمَّا بَلَغَ بَنِي جَحْشٍ مَا صَنَعَ أَبُو سُفْيَانَ بِدَارِهِمْ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ جَحْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: » أَلَا تَرْضَى يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ بِهَا دَارًا فِي الْجَنَّةِ خَيْرًا مِنْهَا؟ » قَالَ : ” بَلَى “. قَالَ» : فَذَلِكَ لَكَ«. ..
وتوجد رواية آخرى :
فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَــ سَارَّهُ بِشَيْءٍ ، فَمَا سَمِعَ أَبُو أَحْمَدَ بَعْدَ ذَلِكَ ذِكْرَهَا بِشَيْءٍ ، فَــ قِيلَ لِأَبِي أَحْمَدَ بَعْدَ ذَلِكَ : ” مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ “ ؛ قَالَ : قَالَ لِي : « ” إِنْ صَبَرْتَ كَانَ خَيْرًا لَكَ ، وَكَانَتْ لَكَ بِهَا دَارٌ فِي الْجَنَّةِ “»؛ قَالَ : قُلْتُ : ” أَنَا أَصْبِرُ “؛ فَتَرَكَهَا أَبُو أَحْمَدَ ،فَلَمَّا بَلَغَ آلَ جَحْشٍ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدْ بَاعَ دَارَهُمْ ، أَنْشَأَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ جَحْشٍ يَهْجُو أَبَا سُفْيَانَ ، وَيُعَيِّرُهُ بِبَيْعِهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ الْفَارِعَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ..
وَقَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ:
أَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ عَنْ… أَمْرٍ عَوَاقِبُهُ نَدَامَهْ
دَارَ ابْنِ عَمِّكَ بِعْتَهَا …تَقْضِي بِهَا عَنْكَ الْغَرَامَهْ
وَحَلِيفُكُمْ باللَّه … رَبِّ النَّاسِ مُجْتَهَدُ الْقَسَامَهْ
اذْهَبْ بِهَا، اذْهَبْ بِهَا … طُوِّقْتَهَا طَوْقَ الْحَمَامَهْ.
فَلَمَّا [ كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ ] افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ، [أَتَى أَبُو أَحْمَدَ بْنُ جَحْشٍ ، وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَـ] كَلَّمَهُ أَبُوأَحْمَدَ فِي دَارِهِمْ، [وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ عَمَدَ إِلَى دَارِنَا فَبَاعَهَا ] فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ النَّاسُ لِأَبِي أَحْمَدَ: ” يَا أَبَا أَحْمَدَ، إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ أَنْ تَرْجِعُوا فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِكُمْ أُصِيبَ مِنْكُمْ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ “، فَــ أَمْسَكَ عَنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ يَذْكُرُ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَنِي أُمَيَّةَ مِنَ الرَّحِمِ وَالصِّهْرِ وَالْحِلْفِ ، وَكَانَ حَلِيفَهُمْ ، وَأُمُّهُ أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ الْفَارِعَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ ، فَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ :
أَبَنِي أُمَيَّةَ كَيْفَ أُظْلَمُ فِيكُمُ .. وَأَنَا ابْنُكُمْ وَحَلِيفُكُمْ فِي الْعُسْرِ
لَا تَنْقُضُوا حِلْفِي وَقَدْ حَالَفْتُكُمْ .. عِنْدَ الْجِمَارِ عَشِيَّةَ النَّفْرِ
وَعَقَدْتُ حَبْلَكُمُ بِحَبْلِيَ جَاهِدًا .. وَأَخَذْتُ مِنْكُمْ أَوْثَقَ النَّذْرِ
وَلَقَدْ دَعَانِي غَيْرُكُمْ فَأَبَيْتُهُمْ .. وَذَخَرْتُكُمْ لِنَوَايِبِ الدَّهْرِ
فَوَصَلْتُمُ رَحِمِي بِحَقْنِ دَمِي .. وَمَنَعْتُمُ عَظْمِي مِنَ الْكَسْرِ
لَكُمُ الْوَفَاءُ وَأَنْتُمُ أَهْلٌ لَهُ .. إِذْ فِي سِوَاكُمْ أَقْبَحُ الْغَدْرِ
مَنَعَ الرُّقَادَ فَمَا أُغَمِّضُ سَاعَةً .. هَمٌّ يَضِيقُ بِذِكْرِهِ صَدْرِي .
إضافة :
وَلِآلِ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ أَيْضًا الدَّارُ الَّتِي بِالثَّنِيَّةِ فِي حَقِّ آلِ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَيُقَالُ لَهَا دَارُ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ دَارُ الطَّاقَةِ ، ابْتَاعَهَا كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ مِنْ آلِ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ فِي الْإِسْلَامِ .
فائدة :
وَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ مَسْكَنَيْهِ كِلَيْهِمَا :
- مَسْكَنِهِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ ،
وَ :
- مَسْكَنِهِ الَّذِي ابْتَنَى فِيهِ بِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ، وَوُلِدَ فِيهِ وَلَدُهُ جَمِيعًا ، وَكَانَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخَذَ مَسْكَنَهُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ ، وَأَمَّا بَيْتُ خَدِيجَةَ فَأَخَذَهُ مُعَتِّبُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ ، وَكَانَ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَيْهِ جِوَارًا .
المثال الثاني:في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى ذكره
حُرِّرَ يوم ‏الجمعة : 21 ذو القعدة 1447هـ ~ 08‏ مايو 2026 م

أعلى الصفحةـ

١٨٣الشأن الخارجي

سار بعض المسلمين إما جهلاً أو إعجاباً فيرددوا أقوال المستشرقين هؤلاء الذين تربوا في مناخ وبيئة غير إسلامية وبدؤوا حياتهم العلمية بدراسةِ علومٍ تاريخية أو لُغوية كالإنجليزية .. الألمانية .. الفرنسية أو غيرها أو دراسة كهنوتية أو عسكرية فترتب على ذلك تشبعهم بأفكار عدائية ضد نبي الإسلام كالإدعاء الكاذب وإشاعته بين الجهلة أو السذج أن محمد بن عبدالله حملت أمه به أربع سنوات وهذه من الظنون والأوهام ولا أساس لها من الحقيقة ..
ويعد الجهاد في الإسلام من أكثر الموضوعات التي تناولها المستشرقون ليوجهوا من خلال فهمهم الشاذ أو الخاطئ سهام النقد عمداً إلى العقيدة الإسلاميّة، وإثارة العديد من الشُّبَه حولها، وتصويرها بأنَّها عقيدة دمويّة انتشر بواسطتها الإسلام تحت حدّ السيف والرعب والخوف، وأنّ الجهاد في الإسلام لا يعني إلّا القتال وسفك الدماء، والحقيقة أن الإسلام براء من مثل هذه الإدعاءات والإفتراءات .. مختزلين معناه في جزء بسيط من مفهومه الكبير والواسع.[ د.غيضان السيد علي؛ دراسات استشراقية؛ January / 21 / 2020؛ مع تصرف يسير]
.. هذا وتوجيه سهام النقد دون علم سواء الشرعي أو اللُغوي -لُغة القرآن الكريم والحديث الشريف- لبقية أحكام الشرع الحنيف مما يطلق عليه شبهات(*)
ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس في مكة أكثر من 11 عاماً وكان ذلك دأبه مع قلة المؤمنين يومئذ برسالته، وكانوا كما قال عمار (رضي الله عنه) : " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ" (رواه البخاري).
وللصبر أثره الحميد في نجاح حامل الدعوة وتحقق غايته وهي : دلالة الناس على الخير، وسبله ، وصبره يكون في تحمل ما يلقاه من صدود وجحود ، وما يكاد له في سبيل منعه ، أو عرقلته من محاولات ودسائس ، وما تنشر حوله من إشاعات وأكاذيب واتهامات وترهات ، أو ما يطلق عليه التصفية المعنوية .. ولقد واجه النبي صلى الله عليه وسلم كل هذه الألوان الموحشة من كنود الناس وصدودهم وفجورهم ، فصبر وصابر ورابط حتى بلغت دعوته السامية الآفاق صلى الله عليه وسلم .
_ وكان عليه الصلاة والسلام حين يواجههم بالصبر الجميل ، ويقابل إيذاءهم بالتحمل والحلم والاحتساب كان يصارحهم بذلك ، وأنه ماض فيما هو فيه ، وأن هذا العدوان لن يثنيه عن الحق الذي أُمر به و آمن به ! فبعد أن أغروه -عليه السلام- بزخرف الدنيا وزهرتها ، وهم يودون صرفه عن الدعوة وشجونها .. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهم: « „ مَا بِي مَا تَقُولُونَ ، مَا جِئْتُكُمْ بِمَا جِئْتُكُمْ بِهِ أَطْلُبُ أَمْوَالَكُمْ ، وَلَا الشَّرَفَ فِيكُمْ ، وَلَا الْمُلْكَ عَلَيْكُمْ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ رَسُولًا ، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ كِتَابًا ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَكُونَ لَكُمْ بَشِيرًا نَذِيرًا ، فَبَلَّغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي ، وَنَصَحْتُ لَكُمْ ، فَإِنْ تَقْبَلُوا مِنِّي مَا جِئْتُكُمْ بِهِ فَهُوَ حَظُّكُمْ مِنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَإِنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أَصْبِرُ لِأَمْرِ اللَّهِ ، حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ‟ » .(السيرة لابن هشام؛ البداية والنهاية لابن كثير) .
ـــــــــــــــــ
﴿ يرجى مراجعة [( الفصل: 80: ترقيم آستروعرب نيوز)] : « „ الإيذاء على يد سفهاء المشركين ؛ تحت عنوان حادثة المساومة‟ ».
ــــــــــــــــ
أما مراحل تشريع الجهاد:
فقد مر تشريع الجهاد بأربع[(4 )]مراحل رئيسة وهي :
1 .. ] : مرحلة الصبر دون قتال :
مرحلة الدعوة العقائدية وتأسيس أرڪان الإيمان : عهد النبوة الأَول وبدايات الرسالة النبوية في مڪةَ المكرمة [( العهد المكي )] واستغرقت أڪثر من عشر[( 10 )]سنوات ..
2 . . ] : مرحلة الإذن والسماح بـالقتال :
بعد الهجرة مِن مڪة المڪرمة إلىٰ المدينة المنورة : وبدأت قُبيل إنتهاء العام الأول من الهجرة..
مرحلة بناء المجتمع الإسلامي وإيجاد الڪيان الإسلامي الأول
3 . . ] : مرحلة الأمر بـ قتال مَن يبدؤهم برفع السيف ومبدأة القتال
4 . . ] : مرحلة الأمر بـ قتال جميع المشرڪين.
وهذه المراحل جاءت وفق الوحي المنزل من فوق سبع سموات طباقاً بواسطة أمين السماء الملك جبرائيل نزل به على قلب أمين السماء والأرض محمد بن عبدالله نبي ورسول رب العالمين..
ـــــــــــــــــ
تَمْهِيدٌ..ومُقَدِّمَاتٍ : ٢٠ الْمُجَلَّدُ الْعِشْرُونَ
ـــــــــــــــــ
(*)موضوع أو مسائل الشبهات وما أكثرها قد قام بردها وتوضيح زيفها السادة العلماء وسوف أرحلها إلى نهاية البحوث من بعد إذنه تعالى وبحسن توفيقه وتمام رعايته إن شاء الله عزَّ وجلَّ .
- - - - - - - - - - -
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
حُرِّرَ يوم الثلاثاء : ١٨ ذو القعدة من العام الهلالي ~ الْهِجْرِيَّ : ١٤٤٧ ‏: الموافق : ٠٥‏ مايو : ٢۰٢٦ م .

أعلى الصفحةـ

182 الشأن الداخلي

: „. .“ ﴿ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ :
- ١ ] أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَ:

 ٢ ] آتَوُا الزَّكَاةَ وَ:
- ٣ ] أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ:
- ٤ ] نَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ﴾ [الحج:41]
يُفهم مِن الآية أن مَن سيقيم الصلاة ويدفع الزڪاة هو مَن أمن بمَن فرضهما .. وذڪرَ مثالين من عموم العبادة ومراده ڪل العبادات .. والأمر بالمعروف وفق الڪتاب والسنة النبوية –وڪلاهما وحي- والمنڪر هو ما قرره الخالق في محڪم ڪتابه وبيّنه رسوله .. وعلىٰ أساس العقيدة الصحيحة وسليم الإيمان وإحسان العبادة والقيام بالأوامر والبعد عن النواهي-قدر المستطاع- يتم التمڪين في الأرض.
ـــــــــــــــــــــــــ
يستلزم البحث أو الحديث عما جرىٰ أو فيما حدث بعد الهجرة المبارڪة - علىٰ صاحبها الصلاة والسلام.. وعلىٰ رفيقه إثناء هجرته ڪامل الرضوان - .. مِن مڪة نقطة البداية إلى المدينة نقطة الإرتڪاز يستلزم هذا الحديث عن „.الشأن الداخلي.“ أولاً في مجريات الأمور وترتيب الأحداث زمنياً في „.دار الهجرة.“؛ المدينة المنورة .. دار السنة .. دار الهجرة خاصةً وإنه سوف يقام „.ڪيان توحيدي مبدئي جديد.“ بڪل ما في ڪلمة „.جديد.“ مِن معانٍ.. وبڪل ما في ڪلمة „.توحيد الآله.“ و „.إخلاص العبودية.“ له من مضمون ومعنىٰ.. وبڪل ما يفهم من تعريف : „. مبدأ. “ .. ڪما ويجدر الإشارة لما تم خلال السنة الهجرية الأولىٰ وأوائل الثانية القمرية مِن بناء: „. مجتمع إسلامي إنساني .“ بما يحمل مصطلح : „. مجتمع .“ من مقومات وما يحمل تعبير : „. إنساني.“ من مفهوم .. فهذا المجتمع ليس مجرد جماعة .. بل مڪون إنساني يحمل مجموع افراده أفڪار راقية جاءت عن طريق الوحي وما ينبثق عنها من قيم إنسانية وإجتماعية عالية ومقاييس سامية عند القيام بالأعمال وقناعات رائعة عند القيام بالتصرفات بل وحتىٰ الأقوال .. جميعها: „ أي الأفڪار والقيم والمقاييس والقناعات أي مجموع مبدأ صالح للإنسان عن الڪون والحياة وما قبلها أي وجود خالق خلقها من عدم وأبدعها من لا شئ وقدر فيها أقواتها .. وعن ما بعد الحياة أي أي الآخرة = الحساب والثواب والعقاب “ تُشڪل جميعها الغطاء الأيديولوجي : „. المبدأ. “ .. الفڪر الأساسي لـ هذا الڪيان الجديد بما فيه مِن طوائف متعددة .. بل قد تكون فيه وجهات نظر عن الآله متعارضة ومختلفة .. غير أن الجميع يعيش تحت سقف هذا الڪيان : „ راجع وثيقة المدينة بين طوائف مَن سكنها من المهاجرين والأنصار ويهود : “.. بيد أنه يجب التنبيه علىٰ أن رسالة خاتم الأنبياء المبعوث مِن رب الأرض والسماء أرتبطت بالحڪم .. ونبوة آخر المرسلين مِن رب العالمين ارتبطت بالمُلك؛ أي التمڪين في الأرض والإحتڪام إليه وفق معايير وتشريعات ومنهاج هذا المبدأ الجديد .. ڪما جاء في الآية الڪريمة صدر هذا المقال.. وقد يڪون التمڪين في الأرض ڪما الحال اليوم : الربع الأول من السنة الميلادية ٢٠٢٦ / الربع الأخير من العام الهجري ١٤٤٧ لـ مبدأ آخر غير الإسلام = المبدأ الرأسمالي الديموقراطي يقابله تراجع تام في عدم تطبيق ڪافة أحڪام الإسلام ما عدا بعض العبادات والشعائر ڪــ رفع الأذان وإقامة الصلاة اليومية أو العيدين دون بقية أحڪامها .. أو فقط إخراج الزڪاة دون توزيعها علىٰ اصنافها الثمانية .. أو صيام رمضان وحج وعمرة .. والتمڪين يڪون أن وحي السماء وهدي متمم المبتعثين بشقيه : „. القرآن العظيم والسنة النبوية . “ ارتبطتا بڪل فڪرة إسلامية وبڪل حڪم شرعي بڪيفية بالتطبيق وطريقة التنفيذ وتمام الإخراج .. فلا يوجد أمر آلهي ثبت إلا وله ڪيفية عملية تطبيقية في إخراجه علىٰ أفضل وجه وأحسن صورة وأتم هيئة .. إذ أنه مِن العليم الحڪيم .. ڪما لا يوجد نهي عن فعل أو تصرف أو قول إلا وله بديل من لدن سميع بصير .. يوافق الفطرة الآدمية التي جُبِلَ الإنسان عليها منذ خلقه بارئه ومصوره فــ يتناسب : „. الأمر والنهي . “ مع الخِلقة البشرية في أصل تڪوين البشر من آدم وزوجه حواء فــ يقنع العقل البشري الموافق لتلك الفطرة فــ تطمئن إليه النفس الإنسانية وتهدأ الروح التي هي من أمر ربها ومالڪها وخالقها .. لذا جاء النص القرآني الڪريم يقول: ﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ :
- ﴿ أ . ] يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ...
ثُمَّ :
- ﴿ ب . ] لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ
وَ :
- ﴿ ج . ] يُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ﴾ [النساء:65]
ويؤڪد علىٰ هذا المعنىٰ المقصود فــ نطق القرآن المجيد يقول : ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِــ
- ﴿ أ . ] الْحَقِّ
- ﴿ ب . ] مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَ
- ﴿ ج . ] مُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَــ
- ﴿ د . ] احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ ﴾ وَ
- ﴿ هــ . ] لاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ :
- ﴿ و . ] لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ :
- ١ . ] شِرْعَةً وَ
- ٢ . ] مِنْهَاجًا .... .. [المائدة:48]
ثم يقول متحدثاُ مع خاتم رسله وآخر أنبياءِه ومتمم مبتعثيه : ﴿ وَأَنِ
- ﴿ ١ . ] احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَ:
- ﴿٢ . ] لاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَ:
- ﴿٣ . ] احْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ .. [المائدة:49]
وهذه سنة مَن ڪان قبله من السادة الأنبياء وڪبار المرسلين .. استمع إليه - سبحانه وتعالىٰ شأنه - وهو يقول : ﴿ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَــ :
- ﴿ ١﴾ احْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ :
- ﴿ ٢﴾ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ .. .. ﴾ [ص:26]
. أما قول سليمان : - ﴿ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّاب ﴾ [ص:35]
تأتي هنا فائدة :" عاشور :" وَلَمَّا تُوُفِّيَ سُلَيْمَانُ لَمْ يُسَخِّرِ اللَّهُ الْجِنَّ لِغَيْرِهِ اسْتِجَابَةً لِدَعْوَتِهِ إِذْ قَالَ: ﴿ وَهَبْ لِي مُلْڪاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ﴾ [ص: 35] . وَلَمَّا مَڪَّنَ اللَّهُ النَّبِيءَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْجِنِّيِّ الَّذِي ڪَادَ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ وَهَمَّ بِأَنْ يَرْبُطَهُ، ذَڪَرَ دَعْوَةَ سُلَيْمَانَ فَأَطْلَقَهُ فَجَمَعَ اللَّهُ لَهُ بَيْنَ التَّمْڪِينِ مِنَ الْجِنِّ وَبَيْنَ تَحْقِيقِ رَغْبَةِ سُلَيْمَانَ. ". عاشور .. ڪما ورد عنه عليه الصلاة والسلام أذ قد صحّ الخبر بنزول ملك لم ينزل من السماء منذ يوم خُلق، ليخبر النبي صلى الله عليه وسلم بتخيير الله تعالىٰ له بين أن يڪون ملڪا نبيا أو عبدا رسولا .. :" فـ روىٰ الإمام أحمد في "المسند" (12 / 76)، والبزار "المسند" (17 / 182)، وأبو يعلىٰ في "المسند" (8 / 318)، ومن طريقه ابن حبان "الإحسان" (14 / 280)، وغيرهم: عن مُحَمَّد بْن فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ( جَلَسَ جِبْرِيلُ إِلَىٰ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مَلَكٌ يَنْزِلُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: إِنَّ هَذَا الْمَلَكَ مَا نَزَلَ مُنْذُ يَوْمِ خُلِقَ، قَبْلَ السَّاعَةِ. فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبُّكَ، أَفَمَلِكًا نَبِيًّا يَجْعَلُكَ، أَوْ عَبْدًا رَسُولًا!؟ قَالَ جِبْرِيلُ: تَوَاضَعْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: بَلْ عَبْدًا رَسُولًا ).
.. وهذه المسألة تحتاج مني لـ تفصيل وتوضيح وتبيان .. إرحلها إلىٰ ملحق نهاية البحوث من بعد إذنه عزَّ وجلَّ وحُسن توفيقه وتمام رعايته إن شاء الله تعالىٰ..
. .. .. ..
أعودُ لما قصدته مِن العنوان الرئيسي : ﴿ الشأن الداخلي ﴾ للـــ ڪيان الجديد المبني علىٰ : ﴿ مبدأ الإسلام.. الصالح للإنسان ﴾ عند بناء مجتمع المدينة المصطفوية الجديد بجميع طوائفه ووجهات النظر المتعارضة والمتباينة ..
أقول (الرَّمَادِيُّ): بعد ما يزيد عن عشر سنوات مِن الدعوةِ في المجتمع المڪي : ﴿ مجتمع الشرك ﴾ :".... الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء .. حين قالوا : .. مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ". [الزُّمَر:3]﴾ ذلك المجتمع الذي ڪان نقطة البداية في الدعوة الإسلامية وأول مڪان لــ مهبط الوحي.. وبدايات الرسالة الخاتمة.. وبعد أن كُذبت قريش ومن حالفها الرسالة التي نزلت بلسانهم .. فقد قال أبو جَهْلٍ للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ „ إنَّا لا نُكَذِّبُكَ، ولَكِن نُكَذِّبُ ما جئتَ بِهِ “
وفي رواية عند : المستدرك علىٰ الصحيحين (2/ 345): : 3230 - قال أبوجهل للنبي صلى الله عليه وسلم : „ قد نعلم يا محمد أنك : ١ ] : تصل الرحم، و : ٢ ] : تصدق الحديث، و : ٣ ] : لا نكذبك .. .. : ‌ولكن ‌نكذب ‌الذي ‌جئت ‌به “ .. فــ نزل قولهتعالىٰ : ﴿ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴾ .[الأنعام:33) .. ولعلي أعود للتفصيل في هذه الجزئية من السيرة المحمدية النبوية في ملحق قادم إن شاء الله تعالىٰ تحت عنوان : [(شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ما جَرَّبْنا عليك إلا صِدْقا)]
... ..
ولم يڪتفوا بتڪذيب رسالته : ﴿ الوحي المنزل من السماء بواسطة الملك جبرائيل ﴾ بل وعلىٰ ڪثرة ما افترىٰ المشرڪون به علىٰ النبي صلىٰ الله عليه وسلم من قولهم: „. ساحر.“ ، „. شاعر.“ ، „.مجنون.“ ، „.يفرق بين المرء وأهله.“ [( أو ما يسمى حديثاً يــ : ﴿التصفية المعنوية ﴾ )] إلا أنهم لم يتهموه بالڪذب، ومڪث معهم عشر سنوات أو تزيد قليلا لقىٰ - عليه السلام - من العنت والڪيد هو .. وتعذيب الأوائل من السادة الصحابة ما لاقوه ..
ثم غادر مڪة إلىٰ الطائف فلاقىٰ ما لاقاه من سفهائهم وقد تفضل - مشكورا وأنا منه ممنوناً - موقع [( ﴿آستروعرب نيوز ﴾ )] بالنشر فــ ليراجع في موضعه حسب فهرسة الموقع..
ولم يتبقَ في جِرَابِهم سوىٰ [( ﴿التصفية البدنية = الجسدية : أي : القتل ﴾ )]..
فأخبره مَلك الوحي جبرائيل بما سوف يصنعونه .. ومنذ تلك اللحظة بدأت مرحلة آخرىٰ وعهد جديد وتوجد روابط تربط بين مفاصل هذا العهد الذهبي الجديد في المدينة المنورة لــ تقوية هذا الشأن الداخلي الجديد والتمڪين في الأرض لــ هذا المبدأ الجديد : وإليك بعضاً من تلك المفاصل التي تربط بين أجزاء العهد المدني :
: ﴿ 1 . ﴾ إقامة صلاة الجمعة
: ﴿ 2 . ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّىٰ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ أَرْسَلَ إِلَىٰ بَنِي النَّجَّارِ ، وَكَانُوا أَخْوَالَهُ .. لِأَنَّ أُمَّ عَبْدِالْمُطَّلِبِ مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّسَبِ . فَــ جَاؤُوا مُتَقَلِّدِينَ السُّيُوفَ ، فَــ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَصْحَابِهِ : « ارْكَبُوا آمِنِينَ مُطَاعِينَ » . وَكَانَ الْيَوْمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَاحِلَتِهِ وَحُشِدَ الْمُسْلِمُونَ وَلَبِسُوا السِّلَاحَ.
: ﴿ 3 . ﴾ فَــ اسْتَقْبَلَهُمَا „ أي النبي وصحبه “ زُهَاءُ خَمْسِمِائَةٍ „.﴿٥٠٠﴾ “ مِنَ الْأَنْصَارِ.
: ﴿ 4 . ﴾ فَخَرَجَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ حَتَّىٰ أَنَّ الْعَوَاتِقَ لِفَوْقِ الْبُيُوتِ يَتَرَاءَيْنَهُ يَقُلْنَ : أَيُّهُمْ هُوَ؟ أَيُّهُمْ هُوَ؟ .. فَمَا رَأَيْنَا مَنْظَرًا شَبِيهًا بِهِ يَوْمَئِذٍ .
: ﴿ 5 . ﴾ «„ لَمَّاَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ لَعِبَتِ الْحَبَشَةُ بِـ حِرَابِهَا فَرَحًا بِقُدُومِهِ. “ » .. .
: ﴿ 6 . ﴾ وَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : «„ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ جَعَلَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَالْوَلَائِدُ يَقُلْنَ :
طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا مِنْ ثَنِيَّاتِ الْوَدَاعِ * وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا
مَا دَعَا لِلَّهِ دَاعٍ
زَادَ رَزِينٌ :
أَيُّهَا الْمَبْعُوثُ فِينَا * جِئْتَ بِالْأَمْرِ الْمُطَاعِ “ » .
[وقد خرجته من قبل]
: ﴿ 7 . ﴾ عَنِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : «„ مَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِــ شَيْءٍ .. فَرَحَهُمْ بِـ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “ » .
: ﴿ 8 . ﴾ وَرَوَى ابْنُ مَاجَةَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : «„ لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ “ » ..
: ﴿ 9 . ﴾ وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : « “ شَهِدْتُ يَوْمَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَلَمْ أَرَ يَوْمًا أَحْسَنَ مِنْهُ وَلَا أَضْوَأَ » .
انتبه لما قيل له عليه السلام:
: ﴿ 10 . ﴾ رَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : «„ فَلَمْ يَمُرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِـ دَارٍ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ إِلَّا قَالُوا : « هَلُمَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى :
„ ١“ الْعِزِّ وَ :
„ ٢“ الْمَنَعَةِ وَ :
„ ٣“ الثَّرْوَةِ» .. فَيَقُولُ لَهُمْ خَيْرًا وَيَدْعُو أَوْ يَقُولُ : «إِنَّهَا [أي ناقته] مَأْمُورَةٌ خَلُّوا سَبِيلَهَا “ » ...
: ﴿ 11 . ﴾ فَمَرَّ بِبَنِي سَالِمٍ فَقَامَ إِلَيْهِ عِتْبَانُ ابْنُ مَالِكٍ ، وَنَوْفَلُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلَانِ ، وَهُوَ آخِذٌ بِزِمَامِ رَاحِلَتِهِ ، فَقَالَ : «يَا رَسُولَ اللَّهِ انْزِلْ فِينَا فَإِنَّ فِينَا :
„ ٤“ الْعَدَدَ وَ:
„ ٥“ الْعَشِيرَةَ وَ :
„ ٦“ الْحَلْقَةَ ، وَنَحْنُ :
„ ٧“ أَصْحَابُ الْفَضَاءِ وَ :
„ ٨“ الْحَدَائِقِ وَ :
„ ٩“ الدَّرْكِ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَ الْعَرَبِ يَدْخُلُ هَذِهِ الْبَحْرَةَ خَائِفًا فَيَلْجَأُ إِلَيْنَا فَنَقُولُ لَهُ : «قَوْقِلْ حَيْثُ شِئْتَ» . فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَسَّمُ وَيَقُولُ : «خَلُّوا سَبِيلَهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ» ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ، وَعَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ نَضْلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلَانِ ، فَجَعَلَا يَقُولَانِ : «يَا رَسُولَ اللَّهِ انْزِلْ فِينَا» ، فَيَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِنَّهَا مَأْمُورَةٌ “ » ...
: ﴿ 12 . ﴾ فَلَمَّا أَتَى مَسْجِدَ بَنِي سَالِمٍ وَهُوَ الْمَسْجِدُ الَّذِي فِي الْوَادِي : وَادِي رَانُونَاءَ ، أَدْرَكَتْهُ الْجُمُعَةُ هُنَاكَ فَصَلَّاهَا فِيهِ وَكَانَتْ أَوَّلَ جُمُعَةٍ صَلَّاهَا فِي الْمَدِينَةِ ، وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بِمَسْجِدِ قُبَاءَ ، وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ صَلَّى مَعَهُ الْجُمْعَةَ مِائَةُ نَفْسٍ..
.حالة نفسية :
: ﴿ 13. ﴾ ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ [حَتَّى جَاءَ بَنُو الْحُبْلَى] ، فَأَرَادَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى عَبْدِاللَّهِ بْنِ أُبَيِّ [بْنِ سَلُولَ] ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ فِي أَنْفُسِهَا فَقَالَ : اذْهَبْ إِلَى الَّذِينَ دَعَوْكَ فَانْزِلْ عَلَيْهِمْ .. فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : «„ لَا تَجِدْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي نَفْسِكَ مِنْ قَوْلِهِ ، فَقَدْ قَدِمْتَ عَلَيْنَا وَالْخَزْرَجُ تُرِيدُ أَنْ تُمَلِّكَهُ عَلَيْهَا ، فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرَقَ بِذَلِكَ وَلَكِنَّ هَذِهِ دَارِي ، ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَرَزِينٌ .قَالَ السَّيِّدُ : «الَّذِي فِي الصَّحِيحِ ذِكْرُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ لِذَلِكَ فِي قِصَّةِ عِيَادَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ مِنْ مَرَضٍ بَعْدَ سُكْنَاهُ بِالْمَدِينَةِ “ » . وَيُحْتَمَلُ أَنَّ سَعْدًا قَالَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ..
: ﴿ 14 . ﴾ „ فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَنِي سَاعِدَةَ فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو ، وَأَبُو دُجَانَةَ :«هَلُمَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى : الْعِزِّ وَ الثَّرْوَةِ وَ :
- „ ١٠“ الْقُوَّةِ وَ :
- „ ١١ “ الْجَلَدِ» ، وَسَعْدٌ يَقُولُ : «يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ مِنْ قَوْمِي رَجُلٌ أَكْثَرُ :
- „ ١٢ “ عَذْقًا وَ :
- „ ١٣ “ لَا فَمَ بِئْرٍ مِنِّي مَعَ „ “ الثَّرْوَةِ وَ الْجَلَدِ وَ الْعَدَدِ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «يَا أَبَا ثَابِتٍ خَلِّ سَبِيلَهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ» . فَمَضَى
وَ
: ﴿ 15 . ﴾ اعْتَرَضَهُ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ ، وَعَبْدُاللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، وَبَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ ، فَقَالُوا : «يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تُجَاوِزْنَا فَإِنَّا أَهْلُ عَدَدٍ وَ ثَرْوَةٍ وَ حَلْقَةٍ» ، قَالَ : «بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ ، خَلُّوا سَبِيلَهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ» ،
وَ
: ﴿ 16 . ﴾ اعْتَرَضَهُ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ ، وَفَرْوَةُ بْنُ عَمْرٍو ، مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ ، فَقَالَا : «يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلُمَّ إِلَى:
- „ ١٤ “ . الْمُوَاسَاةِ وَالْعِزِّ وَالثَّرْوَةِ وَالْعَدَدِ وَالْقُوَّةِ ، نَحْنُ أَهْلُ الدَّرْكِ يَا رَسُولَ اللَّهِ» ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «خَلُّوا سَبِيلَهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ» .
وَ.
: ﴿ 17 . ﴾ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ فَقَالَ : «إِنِّي أَنْزِلُ عَلَى أَخْوَالِ عَبْدِالْمُطَّلِبِ أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ» .
ثُمَّ مَرَّ بِــ
: ﴿ 18 . ﴾ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ وَهُمْ أَخْوَالُهُ فَقَامَ أَبُو سَلِيطٍ وَصِرْمَةُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ فِي قَوْمِهِمَا فَقَالَا : «يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ أَخْوَالُكَ هَلُمَّ إِلَى الْعَدَدِ وَالْمَنَعَةِ وَ:
- ١٥ : الْقُوَّةِ مَعَ الْقَرَابَةِ ، لَا تَجَاوِزْنَا إِلَى غَيْرِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِنَا أَوْلَى بِكَ مِنَّا لِقَرَابَتِنَا بِكَ» . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «خَلُّوا سَبِيلَهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ» .
..
: ﴿ 19 . ﴾ وَرَوَى الْحَاكِمُ وَأَبُو سَعِيدٍ النَّيْسَابُورِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّاَ نَزَلَ عَلَى أَبِي أَيُّوبَ خَرَجَ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ يَضْرِبْنَ بِالدُّفُوفِ وَيَقُلْنَ :
نَحْنُ جَوَارٍ مَنْ بَنِي النَّجَّارِ * يَا حَبَّذَا مُحَمَّدٌ مِنْ جَارِ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «أَتُحْبِبْنَنِي»؟ قُلْنَ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «وَأَنَا وَاللَّهُ أُحِبُّكُنَّ» ، قَالَهَا ثَلَاثًا..
.شهادة حَبر من أحبار وعلماء اليهود :
: ﴿ ٠20. ﴾ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ، وَيَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : «„ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَجِئْتُ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ عَلِمْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ يَتَكَلَّمُ بِهِ أَنْ قَالَ : «أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصِلُوا الْأَرْحَامَ ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ “ » .
.. لعل هذه الأحداث والأقوال في بداية سويعات دخول المصطفىٰ مدينته المنورة الأُول.. بعد هجرته المبارڪة من مسقط رأسه .
ثم :
: ﴿ 21 . ﴾ فِي بِنَاءِ مَسْجِدِهِ الْأَعْظَمِ..:" تَقَدَّمَ أَنَّ نَاقَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرَكَتْ عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «„ هَذَا الْمَنْزِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ “ ». ، ثُمَّ أَخَذَ فِي النُّزُولِ ، فَقَالَ : ﴿ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ 29] . وَكَانَ مِرْبَدًا لِيَتِيمَيْنِ هُمَا :سَهْلٌ وَسُهَيْلٌ ". وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ بِسَبَبِ مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ: «„ يَا بَنِي النَّجَّارِ ، ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا “ » ، فَقَالُوا : „. وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا مِنَ اللَّهِ “
وَفِي رِوَايَةٍ : فَدَعَا بِالْغُلَامَيْنِ وَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا . فَقَالَا : „.بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ “ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا هِبَةً حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا ..
وَرَوَى الشَّيْخَانِ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ الْمَسْجِدُ جِدَارًا لَيْسَ لَهُ سَقْفٌ ، وَقِبْلَتُهُ إِلَى الْقُدْسِ ، هذا من حيث البداية ..
ثم :
: ﴿ 22 . ﴾ فِي بَدْءِ الْأَذَانِ..
: ﴿ 23 . ﴾ فِي مُؤَاخَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.. بين السادة المهاجرين والأنصار
الاستقرار بالأهل :
: ﴿ 24 . ﴾ فِي بِنَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَرَ نِسَائِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ...
: ﴿ 25 . ﴾ الموادعة .. دستور المدينة .. وثيقة المدينة : مَعْلَمٌ مِن مَعَالِمِ الحضارةِ الإسلامية ؛ ومفخرةٌ مِن مفاخر الإسلام! ..
- راجع : بنود ڪتاب النبي والموادعة: كِتَابُهُ -صَلَّىٰ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ السادة الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمُوَادَعَةُ يَهُودَ!.. وصلت بنود الوثيقة عندي إلىٰ : ( 55 ) .بنداً ..
: ﴿ 26 . ﴾ زِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ.
: ﴿ 27 . ﴾ أصحاب الصُّفَّة كانت بينهم امرأة[(!)] .
في السنة الثانية من الهجرة الشريفة حدثت بعض التشريعات الإسلامية الهامة منها :
: ﴿ 28 . ﴾ تَحْوِيلُ الْقِبْلَةِ إِلَى الْكَعْبَةِ ..
وَ :
: ﴿ 29 . ﴾ فرض صيام رمضان ، و :
: ﴿ 30 . ﴾ زكاة الفطر ، و
: ﴿ 31 . ﴾ بُيِّنت أنصبة الزكاة الأخرى ..
فـ
: ﴿ 32 . ﴾ فُرِض الصيام [( مثل بقية الشرائع الإسلامية العملية )] في المدينة المنورة .. دار السُنة .. دار الهجرة ، بعد التمكين ..
‏ ـــــ ـــــ ـــــ ـــــ ـــــ ـــــ:‏ ـــــ ـــــ ـــــ ـــــ ـــــ ـــــ
تَمْهِيدٌ:. ..ومُقَدِّمَاتٍ .. .. ٢٠ الْمُجَلَّدُ الْعِشْرُونَ
‏ ـــــ ـــــ ـــــ ـــــ ـــــ ـــــ:‏ ـــــ ـــــ ـــــ ـــــ ـــــ ـــــ
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
حُرِّرَ يوم الثلاثاء ٠٤ ذو القعدة من العام الهلالي ~ الْهِجْرِيَّ : ١٤٤٧. الموافق ٢١‏ أبريل ٢۰٢٦ م

 

أعلى الصفحةـ

١٨١ : إشڪالية الآخر
[مُقَدِّمَاتٍ]:.
٢٠ : الْمُجَلَّدُ الْعِشْرُونَ

لا توجد مسألة مع: الإنسان نفسه أو إشڪالية مع الآخر .. إلا وتجد لها معاملة أو حَلا في إسلام خاتم: الأنبياء يوافق فطرة الإنسان وينسجم مع مظاهر غرائزه وطبيعة تڪوينه الأصلي.. فيقنع العقل فيهدأ: القلب وتطمئن الروح!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إشڪالية الآخر:.
.. منذ بدء الخليقة والإنسان الأول والحالي: يحتاج.. إما لـ هواء أو طعام أو ماء وبالتالي إخراج لـ هواء الزفير أو ما تبقىٰ من: فضلات في الأمعاء أو المثانة.. وهي حاجات عضوية تستلزم الإشباع: الحتمي.. إدخالا لــ يبقي علىٰ حياته.. ڪلٌ علىٰ قدر احتياجاته وطاقته.. وإخراجا حتمياً وإلا: أشرف علىٰ الهلاك..
ڪما غُرِزَت فيه مجموعة: غرائز تتطلب مظاهرها إشباعاً.. ليس حتمياً: ڪـ الحاجة العضوية وڪالنوم : ﴿.. وَمِنْ.. آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ..﴾ [الروم:23] .. بل تتطلب - مظاهر.. الغرائز- فقط إشباعاً..
وهذا - ڪـ ڪسرة خبز أو جرعة ماء(1) أو هواء شهيق أو سِنة.. أو قليل مِن النوم- .. هذا : أدنىٰ ما يُبقي الإنسان علىٰ قيد الحياة.. لذا فهو حتماً يحتاج: لـ أشياء ڪثيرة.. في حياته المعاشة.. والشارع - سبحانه وتعالى - الخالق نظم للـ إنسان- إما في محڪم ڪتابه الڪريم أو في هدي وسنة خاتم رسله عليه السلام - .. نظم ڪيفية: تناوله: مأڪله ومشربه وآدابهما بل وأداب النوم واليقظة : ﴿.. كُلُّ: الطَّعَامِ كَانَ حِـلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ: عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ.. ﴾[آل.. عمران:93].. ويأتي البيان من خالق: الإنسان فـ نطق القرآن يقول : ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا: رَزَقْنَاكُمْ﴾[البقرة:57]..
ثم قد يحدث بعد الإباحة والسماح تحريم شئ ما: ﴿ فَبِظُلْمٍ.. مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ: وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا﴾[النساء:160].. ويأتي الخطاب صريحاً : ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ .. ويردفه بأمر مرتبط بـ حُسن الشڪر المبني علىٰ إحسان: العلاقة بين الله : الخالق وبين العبد المخلوق.:. وهي العبادة ڪما أخبرنا بها القرآن العظيم.. وبيَّنها لنا رسوله الڪريم فنطق القرآن يقول : ﴿وَاشْكُرُواْ: لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُون﴾[البقرة:172].. ولحرص هؤلاء الذين أمنوا سألوا رسول الله عليه.. السلام: ﴿يَسْأَلُونَكَ: مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾.. فتأتي الإجابة وحياً.. من الخالق: ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ.﴾[المائدة:4].. ويؤڪد علىٰ قضية جوهرية وهي الطيبات: ﴿الْيَوْمَ: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ ويفتح الباب بعد الحظر إذ يقول ﴿فَكُلُواْ: مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ﴾[الأنعام:118].. فيخرج مِن العام : ﴿ وَلاَتَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ﴾[الأنعام:121] : هذا الخاص إذ القرآن يقول : ﴿وَطَعَامُ: الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ.. ﴾[المائدة:5].. وبهذا حلَّ آحدي إشڪاليات التعامل والتعايش مع: الآخر ..
ويقرر الوحي قضية الإتباع بقوله : ﴿ الَّذِينَ: يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي..﴾- ..وَ: ﴿ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ.. وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾[الأعراف:157]..
ومِن المفيد - هنا - ذڪر القاعدة الفقهية الڪلية الڪبرىٰ: التي تقول : أن :
1 .. ]العبادات ؛[(الأصلُ في: العِباداتِ الحَظرُ)] .. لـ :قَولِ اللهِ تعالىٰ: ﴿ أَمْ لَهُمْ ‌شُرَكَاءُ ‌شَرَعُوا‌: لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾.. و
2. . ]الملبوسات : ومسألة تحديد وستر العورة عند: ڪل من الذڪر والأنثىٰ.. و
3. .]المأڪولات ؛ و
4. . ] المشروبات .. هذه الأربعة : " لا تعلل ".. إذ أن العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً.. ومن النقطة.. الثانية إلى الرابعة :"فيُستَدَلُّ بِـ : قاعِدةِ: [(الأصلُ في: الأشياءِ الإباحةُ.. ما لم يرد دليل التحريم)].. وهذ القاعدة والتي: قبلها تحتاجا لــ توضيح.. وتبيان.. وشرح.. أرحلهما مِن بعد إذنه تعالىٰ ومِن بعد تمام.. توفيقه وحسن رعايته إلىٰ ملحق نهاية البحوث -إن شاء الله عزَّ وجلَّ -..
ولڪي تبقىٰ سلالة: الإنسان ڪـ خليفة في الأرض غُرز - الخالق - فيه ميل الرجل/ الذڪر إلىٰ المرأة/ الأنثىٰ.. وهو: ميل طبيعي سَوي.. وإسلام خاتم المرسلين عالج هذا الميل الغريزي لهما - الذڪر.. والأنثى- معالجة تناسب أصل خلقة الإنسان : ﴿وَمِن كُلِّ: شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون﴾[الذاريات:49].. ويذڪر الإنسان حين يقول : ﴿رَبِّكَ﴾[النجم:42]- ﴿..أَنَّهُ: خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى.﴾[النجم:45]- ﴿مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى.﴾- [النجم:46]..فـ خلق هذا : ﴿الإِنسَانُ﴾[القيامة:36]- ﴿فَجَعَلَ: مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى﴾[القيامة:39].. ويذڪر أن من علامات وجوده الأزلي بإعتباره خالق منشأ مبدع صانع فــ نطق القرآن يقول: - ﴿..وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ«خَلَقَ»:لَكُم مِّنْ.. أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّــ..﴾- [أ . ] : ﴿..تَسْكُنُوا إِلَيْهَا..﴾- ﴿..وَ«جَعَلَ»:بَيْنَكُم..﴾- ﴿..[ب . ] :مَّوَدَّةً.. وَ..﴾ - ﴿.. [ج] :رَحْمَةً: إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون﴾[الروم:21]..
ومِن هنا تبدء بذرة إشڪالية الإنسان مع الآخر.. لذا: وجد نظام الزواج وما يترتب علىٰ هذه العلاقة مِن قضايا وموضوعات ومسائل ڪلٌ حسب: منهاجه وتشريعاته..﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ: رَبَّكُمُ الَّذِي«خَلَقَكُم» :مِّن نَّفْسٍ.. وَاحِدَةٍ وَ«خَلَقَ» :مِنْهَا: زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء﴾[النساء:1]..ويؤڪد الوحي على قضية الخلق: ﴿هُوَ الَّذِي:«خَلَقَكُم»مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَ«جَعَلَ»:مِنْهَا.. زَوْجَهَا لِــ يَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾[الأعراف:189].. وإذا لم تصح هذه العلاقة أو ألمَ بها ما يعڪر صفوها.. أوجد المشرع.. الخالق: مخرج : الطلاق أو عند البعض الآخر عَقَّد ومنع هذا المخرج.. وعند البعض أباح تڪوين: علاقة خارج المنهاج.. بل وقننها الدستور الوضعي البشري فــ قبلتها بعض المجتمعات..
ثم..
تتعدد إشڪاليات التعامل مع الآخر في ڪافة الأنظمة: المسيرة لحياة الإنسان : سواء في النظام الإجتماعي.. ڪما اعتمدنا في الفقرة السابقة: علىٰ النصوص القرآنية أو الإقتصادي: ڪقوله تعالى : ﴿وَأَحَلَّ: اللّهُ الْبَيْعَ﴾- ﴿وَحَرَّمَ: الرِّبَا﴾[البقرة:275].. أو السياسي : أو ما يسمىٰ بالسياسة الداخلية أو الخارجية -وفق المصطلح الحديث- .. لذا تطلب تدخل الشارع.. سواء خالق الإنسان مِن عدم.. أو: المُشرع عضو في البرلمانات في الدول!.. ومِن المؤڪد والأڪيد أن وحي السماء لــ خاتم: الأنبياء وآخر المصطفين المرسلين ومتمم المبتعثين بشقيه [( الڪتاب المجيد والسنة.. النبوية)] هو نظام الإسلام الصالح للإنسان فــ هو نظام حياة للإنسان ڪــ خليفة علىٰ: الأرض إلى أن يرثها الله تعالىٰ ومَن عليها.. وهو - نظام الإسلام : الأحڪام.. الشرعية :
[ أ . ] العقائدية.. منها الإيمانية أو :
[ ب . ] التعبدية تجاه الخالق سبحانه.. أو :
[ ج . ] المعاملات تجاه: الآخر بڪافة أنواعها : الإجتماعية والإقتصادية ورعاية ڪل شؤون الأفراد داخل الڪيان: الإسلامي أو خارجه فــ بيَّنها المشرع الحڪيم بوحي أي ڪل ما ﴿ ..نُوحِيهِ: إِلَيكَ.. ﴾[آل.. عمران:44].. ويؤڪد صاحب الأمروالنهي بقوله : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ: إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم.. ﴾[يوسف:109]..﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ: إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ: لاَ تَعْلَمُون﴾[النحل:43]..﴿إِنَّا: أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى:[ 1 . ] :نُوحٍ وَ[ 2 . ] :النَّبِيِّينَ: مِن بَعْدِهِ.. وَأَوْحَيْنَا إِلَى: [ 3 . ]إِبْرَاهِيمَ.. وَ: [ 4 . ]إِسْمَاعِيلَ.. وَ: [ 5 . ]إْسْحَقَ وَ: [ 6 . ]يَعْقُوبَ وَ: [ 7 . ]الأَسْبَاطِ وَ: [ 8 . ]عِيسَى وَ: [ 9 . ]أَيُّوبَ وَ: [ 10 . ]يُونُسَ وَ:[ 11 . ]هَارُونَ وَ: [ 12 . ]سُلَيْمَانَ وَ: [ 13 . ]آتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [النساء:163]﴾.. ﴿ثُمَّ﴾- ﴿أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ: إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِين﴾[النحل:123]..
و
يبين مهمة الرسل والرسالة بقوله : ﴿رُّسُلاً:[ 1 . ]مُّبَشِّرِينَ.. وَ:[ 2 . ]مُنذِرِينَ﴾- ويبين بجلاء القصد مِن.. الإرسال : ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ.. بَعْدَ الرُّسُلِ﴾[النساء:165]..﴿وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ: رَبِّي.﴾[سبأ:50].. ويؤڪد علىٰ المعنىٰ من الإرسال بالوحي فقال : ﴿لَّـكِنِ: اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ﴾- ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ: يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا﴾[النساء:166].. ويؤڪد على لُغة القرآن العربية : ﴿وَكَذَلِكَ: أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ.. حَوْلَهَا﴾[الشورى:7].. ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ: هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾[فاطر:31]﴿قُلْ: إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلاَ يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاء إِذَا مَا: يُنذَرُون﴾[الأنبياء:45].. ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم: بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾[الأنعام:19]﴿أَوْحَيْنَا: إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ﴾[يوسف:3].. ويؤڪد على قضية الإتباع : ﴿اتَّبِعْ مَاأُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾[الأنعام:106].. ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ: مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾[الرعد:30].. ﴿وَاتْلُ: مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنتَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾[الكهف:27].. ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ.. وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ.. وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون﴾[العنكبوت:45]..
ثم ..
يتڪلم عن المنهاج والشريعة: ﴿شَرَعَ: لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ.. وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ.. وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾[الشورى:13]..
ثم ..
يبين حقيقة :﴿وَمَا.. كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ.. أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيم﴾[الشورى:51].. ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ: أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ: نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى: صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم}[الشورى:52]..
لذا
فــ..
النجاة يبينها ويظهرها بقوله تعالى : ﴿فَاسْتَمْسِكْ: بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم﴾[الزُّخرُف:43].. ثم يؤڪد على حقيقة.. مفادها : ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾[2]﴿وَمَا.. يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾[3]﴿إِنْ: هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾[4]﴿عَلَّمَهُ: شَدِيدُ الْقُوَى﴾[النجم: الآيات: 2 ~ 5]..
بعد هذه الڪلمة الموجزة.. عن ڪيفية معاملة الآخر .. نبدء في دراسة ما يطلق عليه بــ : " السياسة الخارجية ".. للـ ڪيان: الإسلامي الجديد..
إذ..أنناحين نصل - معاً - إلىٰ: قرب إنتهاء العام الأول مِن الهجرة المبارڪة - علىٰ صاحبها الصلاة والسلام - إلى: المدينة المنورة.. والتي طيَّب الله تعالىٰ هواءَها بأنفاسه.. ثم طيَّب ثراها بمرقده: في غرفة السيدة عائشة بنت أبي بڪر.. حيث موضعه الذي أنتقل منه إلى الرفيق الأعلىٰ
ســـ
نبدءُ قراءةَ السيرة المحمدبة النبوية خاصة :" مسائل السياسة الخارجية ".. التي جاءت وحياً: ممن رفع السموات بغير عمد نراها ونفذها وطبقها عملياً آخر الأنبياء وخاتم المرسلين.. ومتمم المبتعثين من رب العالمين للعالمين..
بـــ
-بعث سرية أو:
-خروجه- صَلَّىٰ.. اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-في غزوة أو:
-إرساله بعث..
ثم من بعد حين إرساله:
-رسائل إلىٰ الملوك مِن حوله..
.. هذه الأحداث لهامُقَدِّمَاتٌ.. ودلالات تحتاج إلىٰ دراسة متأنية.. إذ أن جهلة المستشرقين وأذنابهم مِن العرب.. وبعض المسلمين قالوا - عن عمدٍ أو سوء فهم - ما اساؤا به إلى رسول الإسلام أو إلىٰ: بعض الأحڪام الشرعية التي نزل بها أمين السماء المَلَك جبرائيل علىٰ قلب أمين.. السماء والأرض محمد عليهما السلام.. وبلغها لصحابته الڪرام عليهم رضوان الله.. تلك: الأحڪام التي لا تتفق مع أهواء بعض المستشرقين أو تتعارض مع ما قد درسوه مِن ڪتبهم.. ومصادرهم ومراجعهم.. أو ما تربوا عليه في مجتمعاتهم.. أو ما آلفوه في بيئاتهم أوما رضعوه وفطموا عليه من ڪبرائهم ومعلميهم وأساتذتهم.. والأصل في الدراسة التخلي.. عن رأي مسبق أو وجهة نظر سابقة..
-*/*-
ويجب أن أُلقي بعض الضوءعلىٰ أحداث إذ
: -لا ينبغي أن يغيب عن الذهن أن علماء اليهود والنصارى.. يعرفون الرسول قبل مبعثه مما يجدونه من أوصافه وزمان خروجه في التوارة.. والإنجيل وقد اشار القرآن الكريم إلى ذلك في عدة آيات(*).. ولذلك اسلم بعض اليهود كما: أشرت سابقا وفي مقدمتهم :" عبدالله بن سلام ".. وبعض النصارى وفي مقدمتهم :" النجاشي ".. ملك: الحبشة.. وإن ممن امتنع عن الدخول في الإسلام لأسباب سياسية أو مادية ڪما الحال في: قصة هرقل ومقوقس مصر وحيي بن أخطب:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ:-
(*)مثل الآية : 146: البقرة؛ واية 20 من الأنعام؛ وآية 6 من الصف؛ وآية 158 الأعراف؛ وآية 87 : البقرة..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
:.مُقَدِّمَاتٍ:
١٨١: إشڪالية الآخر
الْمُقَدِّمَة
٢٠ . ]الْمُجَلَّدُ : الْعِشْرُونَ
‏ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
.(1) ومن مِلَح ما ترويه ڪُتب التراث و جاء بصيغة التمريض: [رُوِيَ] إذ: صدَّرها الجلال السيوطي في ڪتابه الخلفاء:وذڪر:„أَنَّ ابْنَ السَّمَّاكِ دَخَلَ عَلَىٰ: الرَّشِيدِ.. يَوْمًا ، فَاسْتَسْقَىٰ ، فَأَتَىٰ بِكُوزٍ، فَلَمَّا أَخَذَهُ.. قَالَ : عَلَىٰ رِسْلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ لَوْ مُنِعْتَ هَذِهِ الشَّرْبَةَ.. بِكُمْ كُنْتَ تَشْتَرِيهَا !؟..
قَالَ : بِنِصْفِ مُلْڪِي،
قَالَ : اشْرَبْ: هَنَّأَكَ اللَّهُ ، فَلَمَّا شَرِبَهَا . . . قَالَ : أَسْأَلُكَ لَوْ مُنِعْتَ.. خُرُوجَهَا مِنْ بَدَنِكَ . . . بِمَاذَا ڪُنْتَ تَشْتَرِي خُرُوجَهَا ؟
قَالَ : بِجَمِيعِ مُلْكِي ،
قَالَ : إِنَّ مُلْكًا قِيمَتُهُ شَرْبَةُ مَاءٍ: لَجَدِيرٌ أَلَّا يُنَافَسَ فِيهِ ، فَبَكَى: هَارُونُ“.[المصدر:تاريخ الخلفاء؛جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي؛الدولة العباسية؛خلافة الرشيد: هارون؛ فصل في نبذ من أخبار الرشيد.].
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
حُرِّرَ في العام سَنَةَ: ١٤٤٧.. الهلالي~الْهِجْرِيَّ.الخميس :١٤: شوال١٤٤٧هـ~٠٢‏: أبريل: ٢۰٢٦م.

أعلى الصفحةـ

١٨٠ :.. الآخر !

﴿. خطأٌ فادحٌ أن تتوارث الأجيال الرأي النمطي : التقليدي والصورة القديمة -وهي غالبا سلبية- عن الآخر/ الـ غير.. ثم قبولها ڪما هي.. مع الترويج لها دون إعمال عقل.. أو فهم الحقيقة.. أو إذڪاء بحث إذ أن معرفة الآخر.. بحق.. وصدق متاحة -فقط- لـ من يريد.. ﴾ ..
مُحَمَّدٌالرَّمَادِيُّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تَمْهِيدٌ:.
منذ بدء الخليقة .. ووجود أول إنسان [(رجل ڪامل.. وامرأة ڪاملة)] مخلوق مِن عدم.. وتوجد مسألة أو عدة مسائل مع الآخر/ الـ غير.. الخارجي.. المختلف..فــ ينسجم.. مع طرف أو تعڪر هذه المسألة صفو ما بينهما.. ثم بعد مرور الزمن تتحول المسألة: إلىٰ إشڪال..ثم يتفاقم الإشڪال إلىٰ نظرة دونية إلى طرف وإستعلاء مِن الطرف الآخر.. فـأصبحت معضلة يتناقلها البعض ضمن الموروث الثقافي.. دون غربلة أو تدقيق أو تحقيق.. ثم تحولت إلىٰ ڪراهية وحسد وحقد وضغينة وعداوة.. ترتب علىٰ ذلك إما تصفية معنوية: للآخر.. بأوصاف ڪاذبة ونعوت مختلقة.. أو تصفية جسدية له بــ قتله أو حروب مع إبداع: في تصنيع أدوات الفتك بالآخر وصولا إلىٰ أسلحة الدمار الشامل..
ـــــــــــــــ
المسألة بين الإنسان وبين الآخر تعقدت!..
فـ نــ بدءُ مِن أعلىٰ عليين؛ أثبتت: ڪل الأنبياء.. والرسل القول بـ:﴿إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيم﴾[آل.. عمران:51]..﴿وَلاَ تَدْعُ.. مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ.. وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون﴾ [القصص:88]..: الله = الخالق: الرازق: المحيي : المميت.. الذي بيده الخير وهو علىٰ ڪل شئ: قدير.. ثم هو الآمر.. وهو الناهي : فـ إما تَحْدُث مِن الإنسان معصيته بـ محض: إرادته وتسهل له سوء أمره وسوسة الشيطان اللعين أو الناس الجاهلين بـ فعلٍ مايغضبه -سبحانه وتعالىٰ شأنه- فـ القيام بـ مخالفة أمره يجلب سخطه.. وبالقطع سيترتب.. علىٰ ذلك عقوبة : إما في الدنيا المُعاشة أو في الآخرة.. ڪما يحدث في القوانين: الوضعية علىٰ الأرض فـ مخالفة إشارة المرور -مثال- إثناء السير في الشارع العام.. يترتب عليها إما حادث أو غرامة مالية.. أما امتثال أوامره -عزَّ وجلَّ- والقيام بتڪاليفه: الشرعية وفق ما بيَّنها في محڪم الڪتاب الحڪيم.. أو صحيح سنة نبيه المُرسل الڪريم.. أو وفق هدي رسوله المبعوث رحمة للعالمين وهي - أي التڪاليف الشرعية : البدنية منها.. والمالية أو معهما معاً - التي يحبها وترضيه والبعد عن نواهيه ومحظوراته .. ومَن: يقوم بما أمر به ويبتعد عما نهىٰ عنه سيجازيه بما وضحه بشڪل جلي في الوحي: المُنزل..
ثم ..
نهبط إلىٰ اسفل القائمة فنستمع إلىٰ وسوسة: مخلوق ضعيف.. لـ مخلوق : الشيطان وذريته.. أو الناس الجاهلين للإنسان.. وخاصةً ونحن نعيش.. في فضاء إليڪتروني مفتوح : مصداقا لقوله -تعالىٰ- : ﴿مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاس﴾[*]﴿الَّذِي.. يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاس﴾[*]﴿مِنَ: الْجِنَّةِ وَ النَّاس﴾ [الناس: 4~6]..
ويأتي التنبيه: الواضح الصريح :﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ: خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ﴾[النور:21]..
ويجب الإنتباه هنا إلىٰ وصف الخالق -سبحانه-إذ قال عنهما- الشيطان والإنسان-:﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾[النساء:76].. وكذلك :﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾[النساء:28].. ويعمل السادة الأنبياء والرسل أن ﴿يَزْدَادَ: الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ ..
فـ بـُعَيد خلق الإنسان الأول : [(الأب : آدم.. والأم : حواء)] بزمن يسير حدثت: محاولة شيطانية ضد الآخر.. استطاع بها إبليس اللعين إخراج أبوينا [( آدم وحواء )] مِن.. سڪنىٰ الجنة.. بعد أن قال خالقهما: ﴿وَيَا آدَمُ: اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَتَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِين﴾[19]﴿فَوَسْوَسَ.. لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن: سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ.. إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِين﴾[20]﴿وَقَاسَمَهُمَا: إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِين﴾[21]﴿فَدَلاَّهُمَا.. بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا.. يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ: أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ: عَدُوٌّ مُّبِين﴾[22]﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا.. وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين﴾[23]﴿قَالَ: اهْبِطُواْ..[(بَعْضُكُمْ: لِبَعْضٍ عَدُوٌّ)] .. وَلَكُمْ.. فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين﴾[الأعراف:الآيات : 19~24].. وهنا يجب تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة والأفڪار: الفاسدة والتي تسربت إلىٰ الذهنية المسلمة عن طريق الإسرائيليات في وصف أمنا [(حواء )].. سواء لحظة خلقها أو ما حدث إثناء الإقامة في الجنة.. أو أوصاف تعلقت بها.. بعد الهبوط ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ: عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين﴾[البقرة:36]..﴿قُلْنَا: اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ: هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون﴾[البقرة:38]..وارحلُ تصحيح هذه: المفاهيم .. والأفكار إلىٰ ملحق نهاية البحوث مِن بعد إذنه -تعالىٰ- وحسن رعايته وتمام توفيقه.
ولم تمضِ سوىٰ لُحَيظة مِن عمر الزمان .. نتيجة : عدة عوامل دبَّ الحسد والغيره في قلوب أبناء آدم وذرية حواء.. فتجرأ الأخ علىٰ قتل: آخيه ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ: مِنَ الْخَاسِرِين﴾ [المائدة:30]فتحير ﴿كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ﴾.. ﴿فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ.. ﴿كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ﴾..وندم فــ..﴿قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ.. مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِين﴾.[المائدة:31]..
ثم
توالت: الأحداث والمواقف ضد الآخر
ثم
جاءت طامة ڪبرىٰ [(هنا ضد الآله الأعلىٰ)] إلا وهي : قيام الإنسان بـ :
- عبادة الحجارة علىٰ شڪل وثن.. أو :
- الأخشاب علىٰ صورة صنم.. أو:
- النيران أو :
- الحيوان:﴿اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ﴾ ﴿وَأَنتُمْ: ظَالِمُون﴾[البقرة:51]..﴿يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ: بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾[البقرة:54]..أو :
- تقديس شخص ما ومِن ثمَّ عبادته.. فبدلا من ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾[البقرة:21]يخبرنا الوحي فيقول : ﴿هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ [النازعات:15]﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾[النازعات:17]﴿فَكَذَّبَك وَعَصَى﴾[21]﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾[22]﴿فَحَشَرَفَنَادَى﴾[23]﴿فَقَالَ: [( أَنَا )] رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾[النازعات:الآيات:21 ~24].. وحدث خلط شنيع في العقلية البشرية : ﴿أَلاَ: لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ [( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)] ..إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ: فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّار﴾[الزُّمَر:3]
.. ثم
جاءت طامة آخرىٰ وهي إنتڪاسة في الخَلق: السوي.. والفطرة السليمة والخُلق المستقيم.. وهي:.—المثلية.. الجنسية—..: سواء أڪانت :
- استعمال ذڪر.. أو ما تسمىٰ: بـ اللوطية.. أو :
- استعمال أنثىٰ لآخرىٰ : السحاق.. وهي ليست حالة مرضية بل :
- سوء: تربية و :
- فساد في التنشئة و :
- إنحطاط في الخُلق و :
- قذارة حسية ومعنوية.. وقد أُطلق علىٰ: هذا الفعل الشائن لآحدىٰ مظاهر غريزة : ” إشباع شاذ “.. وليس إشباع ” خاطئ “: ﴿أَتَأْتُونَ: الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِين﴾[165]﴿وَتَذَرُونَ: مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُون﴾[الشعراء: الآيتان : 165 ~166]..﴿وَلَمَّا: جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَـذَا يَوْمٌ.. عَصِيب﴾[77]﴿وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ: يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِقَالَ يَاقَوْمِ هَـؤُلاء : [(بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ)] فَاتَّقُواْ: اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيد﴾[78]..وهذا هو الإشباع السوي الطبيعي[( بَنَاتِي: هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ)].. فكان ردهم المخجل : ﴿قَالُواْ: لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا.. نُرِيد﴾[هود:الآيات : 77~79] إنتكاسة مروعة..
ثم جاءت:
إنتڪاسة آخرىٰ بـ رفض رسالة السماء إما ڪلياً وإما جزئياً بـ إضافة ما يخالفك العقيدة الصحيحة أو إفساد في سليم الإيمان.. أو بـ تعديل وتبديل.. وتحريف وتغيير..وإضافة أو نقص في نص الوحي المنزل.. أو في نصوص التشريع.. إما عن علم متعمد.. أو جهل.. معذور فيه صاحبه.. أو بـ تشويه سمعة النبي أو النيل من أخلاق أو شخصية الرسول.. المبعوث : أي ما يسمىٰ بالتصفية المعنوية.. فإن لم تفلح فتبقىٰ - أخيراً - التصفية.. الجسدية إما بمحاولات القتل أو بالتخلص منه إعداماً أو الصلب علىٰ الخُشب(!)[(١)] ..
.. .. ..
من الموضوعات الشائڪة حقاً.. وصدقاً وعدلاً موضوع:
:﴿ .. الأنا والآخر﴾.. :
سواء في بلاد الغرب الذي يدعي التحضر(!).. والمناداة بحقوق الإنسان بغض النظر عن لون بشرته أو دينه.. وما زاد المسألة تعقيداً: حدوث موجات متڪررة من الهجرات.. أو في بلاد المشرق العربي أو الشرق الأقصىٰ[(٢)][(Extrême-Orient)] ..وهذا الموضوع لم يأخذ حقه في البحث والتوضيح!..
-*/*-
معاملة.. الآخر [(٣)]وفق المنهاج الإسلامي وتبعاً للشريعة الإسلامية :
مدخل :
..الإعتراف بالآخر هو جزء من عقيدة المسلم.. ومبدأ: من مبادئ الإسلام.. وأساس مِن أسس دينه الذي علمه أن الإنسانية واحدة لا تتجزأ.. وأن الله -تعالىٰ- أراد للناس أن يڪونوا قبائل وشعوباً وأمم متنوعة ليتعارفوا، وليحققوا التفاعل: المتحضر والعيش الآمن داخل مساحات شاسعة وبيئات مختلفة تضم أسرة إنسانية واحدة..مصدقاً لقوله تعالىٰ :﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ: شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ.. إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير﴾[الحُجُرات:13].: وبناء علىٰ هذا النص القطعي الثبوت والقطعي الدلالة: تبني: العلاقات بين الشعوب والأمم علىٰ أساس
1 . . ].— أصل الــ خَلق للجميع واحد —..
2. . ].—التعارف—..و
3. . ] . —التقوىٰ—..و
4 . . ] .—الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة—..،و
5 . . ] .—ڪُرْه العصبية.. والشعوبية المتمرڪزة حول الذات، وڪُرْه الآخر—..
وجاءت الآيات القرآنية تخاطب الأديان:﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين﴾[الكافرون:6]، والأمم﴿..رَبِّ النَّاس﴾[الناس:1]﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾[البقرة:21]..والحضارات الأخرىٰ انطلاقاً من مبدأ الحوار المثمر، والدعوة لاتباعك السنن الڪونية الإيجابية والبناءة والعقلانية..
إن الحديث عن: ماهية العلاقة مع الآخر يفرض علينا تحديد معنىٰ الـ :
.—غيرية—..
و
مستوياتها ڪما حددها الإسلام، وهي تعني ضمنياً: التعايش والتعارف مع احترام الفروق وقبول الإختلاف بالنسبة للأفراد شعوباً ڪانت أو: قبائل أو أمم وجنسيات ولغات وأديان علىٰ حد سواء..
..ولو شاء الله -تعالىٰ- لخلق الناس علىٰ نمط موحد من الأفڪار وصورة واحدة من المشارب، وتوحيد الأهواء.. والأذواق، ولڪن حڪمته سبحانه اقتضت اختلاف البشر وتعددهم في الڪون إزاء سموه.. ووحدانيته، وهو ما أڪدّته مجموعة من آيات الڪتاب الحڪيم:﴿لِكُلٍّ: جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ [( أُمَّةً.. وَاحِدَةً )] وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم﴾..
....
إذ أن: تعريف الآخر في أبسط صوره هو أنه:‹‹„غير—الأنا—..أي كل ماهو غيري مِن::
أ . ]:موجود غير مرأي بالنسبة لي أو غير مشاهد أو محسوس أو ملموس ڪـ الآله الخالق..أو مِن المخلوقات ڪـ الجنَّة ونعيمها ودرجاتها.. والنار والجحيم وعذابها ودرڪاتها..أو الملائڪة أو الجن.. أي ما ثبت عن طريق دليل قطعي الثبوت وقطعي الدلالة.. أو ماهو:
ب . ]:مشاهد محسوس مِن مخلوقات في الڪون والحياة والإنسان الأخر .. ثم ڪيفية التعامل.. مع هذا—الآخر—.حيوان.. نبات .. جماد...
وفي هذا التأصيل لــ مبدأ الـ..—غيرية—..والتعددية: يتجلىٰ تڪريم الله تعالىٰ للإنسان، فـ تقوم النظرة القرآنية للإنسان مع التطبيق: الفعلي من السُنَّة النبوية المطهرة العملية علىٰ أساس التڪريم والعهد المأخوذ من: بني آدم منذ الأزل؛ فـ القرآن الڪريم ڪرم الإنسان لمجرد ڪونه إنساناً، فـ فضله - سبحانه - علىٰ غيره من المخلوقات، فهو السيد عليها، وهي خاضعة له، وهو المقدم فوقها، وهي تبع له، يقول تعالىٰ في هذا الصدد.:
أ. ] :﴿وَلَقَدْ: كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾..ويأتي البيان..
وَ:
ب. ] :﴿حَمَلْنَاهُمْ: فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾وَ:
ج. ] :﴿رَزَقْنَاهُم: مِّنَ الطَّيِّبَاتِ﴾وَ:
د. ]:﴿فَضَّلْنَاهُمْ: عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا﴾..﴿تَفْضِيلا﴾[الإسراء:70]
..وهذا التڪريم الإلهي للإنسان قائم علىٰ أساس وصف الإنسانية التي ميز: الله بها الإنسان علىٰ غيره من مخلوقاته، حيث امتاز بـ صفة :
أ. ]: العقل و :
ب. ]: الإرادة و :
ج. ]: الحرية دون غيره من المخلوقات.
.. إذ أن: بقية المخلوقات مجبولة علىٰ القيام لِمَا خلقت له.. أضف مِن حيث بداية الخلق.. والتنشأة والتڪوين:﴿وَإِذْ قَالَ: رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ:﴿...خَلِيفَةً...﴾..[البقرة:30]..تأڪيدا لـ مقدرة الإنسان علىٰ التعرف لـدوره في الحياة بالقدر اللازم: لـ خلافته في الأرض..[وقبلها: مباشرةً:﴿هُوَ الَّذِي: خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾[البقرة:29]
..بيد: أنه -سبحانه- أراد من هذا الإنسان المڪرم والمفضل أن يڪون طوع إرادته، وخاضعاً لحڪمه، وممتثلاً لأمره، ومن ثم أخذ منه منذ الأزل الميثاق علىٰ الالتزام بهذا العهد، قال:- تعالىٰ -:﴿وَإِذْ: أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ: عَلَى أَنفُسِهِمْ[(أَلَسْتَ: بِرَبِّكُمْ)]قَالُواْ:" بَلَى .. شَهِدْنَا ".. أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا: غَافِلِين﴾..[الأعراف:172] .. قال أهل التفسير: " إنه -سبحانه - استخرج ذرية بني آدم من أصلابهم، شاهدين علىٰ أنفسهم أن الله ربهم ومليڪهم، وأنه:" لا إله إلا هو " ، كما أنه تعالىٰ فطرهم علىٰ ذلك، وجبلهم عليه، قال - تعالى -:﴿فَأَقِمْ: وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا.. لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾[الروم:30]
..واحترام: إرادته وفڪره ومشاعره، وهذه هي أخص خصائص حقوق الإنسان وأقوم منهج للمجتمع الإنساني، فـ الغيرية في: الإسلام تعني في جوهرها التسليم بالإختلاف، وقبول المغايرة مع التسليم بهما وفقاً: لا يسع عاقلاً إنڪاره والتسليم به حقاً للمختلفين لا يملك أحد أو سلطة حرمانهم منه.
..
وهذه بعض الخطوط العريضة الأساسية في ڪيفية: معاملة الآخر.. غير المسلم وخاصة ونحن نعيش في الغرب؛ وحسب علمي لم يبحث هذا: الموضوع بالتفصيل وبشكل جيد:
..
إن القرآن الڪريم المنزل من فوق سبع سموات طباقاً وحيا من: رب العزة أنزله على قلب آخر أنبياءه ومتمم رسله.. هو :
- مبادئ و:
- سنن و:
- بصائرو:
- هدىٰ و:
- رؤىٰ و:
- رحمة للــ ڪون والإنسان.. فما مِن شيء يرتبط بالڪون أو الإنسان إلا وجاء: القرآن العظيم بسنة أو بصيرة تؤسس الڪيفية: المثلىٰ للتعاطي السليم والتعامل الحسن معه.. وتوضحه السنة.. النبوية العطرة..
ومِن أهم المبادئ التي أشبعها القرآن الڪريم بحثاً وتفصيلاً : هي
التعامل مع الآخر الذي يڪفر بآيات: الله جملة وتفصيلاً.. لڪي تنجلي الرؤية واضحة ولا يكون لأحد مقال.
المبدأ..العام (الأصل والقاعدة):"
في: البدء يبين القرآن العظيم المبدأ العام لـ ڪيفية التعامل مع الآخربـ تأسيس الأصل وتثبيت القاعدة الأساس بـ بيان أن [( الرحمة )] هي الصبغة العامة والهدف: الأولي والأخير من التعامل مع الآخر فـ الرحمة هي الأصل والقاعدة والصبغة العامة: لنظرية التعامل والقرآن الڪريم يؤڪد علىٰ هذا المبدأ مِن خلال:
- جعل: الرحمة هي الهدف الأسمىٰ مِن خلق الإنسان ووجوده في الدنيا والآخرة.. إذ: يقول -خالق الإنسان من عدم :﴿إِلاَّ مَن: رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾.[هود:119]..
:بيان أن التعامل الإلهي مع خلقه تعامل رأفة ورحمة: للناس.. و في: ڪل شيء:﴿إِنَّ: اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيم﴾.[الحج:65]..:﴿كَتَبَ عَلَى: نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾.[الأنعام:12] :﴿كَتَبَ: رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾.[الأنعام:54].:﴿وَرَبُّكَ: الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ﴾.:﴿رَبَّنَا: وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا﴾.[غافر:7]..ويصف رسوله:﴿وَمَا: أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين﴾.[الأنبياء:107].
و
الآخر -وفق المنظور القرآني- لا: ينبغي الاعتداء علىٰ حريته في الاختيار، بل ولا ينبغي إڪراهه على الإسلام؛ لأنه:﴿لاَ: إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾.[البقرة:256].. ويؤڪد هذا المبدأ بقوله :﴿فَمَن شَاء: فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ﴾.[الكهف:29]..ثم يؤڪد هذا المبدأ بقوله..﴿وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ: لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ: حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ﴾ [يونس: 99]:﴿إِنَّ هَذِهِ: تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾.[المزَّمل:19]+ [الإنسان:29]
..وأسلفتُ: عاليه أن هناك تڪريم إلهي، وميثاق معهود. ومع ذلك فـ إن ڪثيراً من الناس لم يلتزم: بهذا العهد.. وخالف الميثاق الذي أخذه سبحانه مِن بني آدم.. وانحرف البعض عن: الطريق المستقيم الذي أرشدهم إليه سبحانه، ومن ثم أرسل سبحانه رسله مبشرين وأنبياءه: منذرين.. مبشرين للذين التزموا الميثاق.. ومضوا في الطريق المستقيم.. لا يلوون علىٰ: أحد.. وإنما وِجْهَتُهم رضا الله سبحانه والوصول إلىٰ الفوز برضوانه.. ومنذرين: للذين تنڪبوا سواء السبيل، فدخلوا في جهالة جهلاء.. وأردوا المڪوث في ليلة ظلماء..لا يدرون ماذا يفعلون.. وللذين فرقوا دينهم وڪانوا شيعاً.. فڪانوا في عماية عمياء.. لايعلمون إلىٰ أين يمضون.وعلىٰ: الرغم من ڪل ذلك.. فقد بقي موقف القرآن الڪريم من هؤلاء الناقضين للعهد.. والمخالفين: للميثاق.. موقف الداعي إلىٰ العودة إلىٰ جادة الصواب.. والهادي إلىٰ تصحيح المسار.. فطريق العودة سالك ومضمون.. وباب التوبة: مفتوح ومأمون.. فجاء الخطاب القرآني داعياً إلىٰ العودة إلى طريق الرشاد:﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ: اللَّهِ .. [( إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا )] إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُالرَّحِيم﴾[53] ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن: يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُون﴾[54]﴿وَاتَّبِعُوا: أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ: العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُون﴾[الزُّمَر:الآيات: 53~55]..
-*/*
الآخر: وفق الخطاب القرآني
خاطب القرآن الڪريم الآخر خطاباً يجمع: بين العقل والعاطفة، فلا هو بالخطاب العقلي المحض الجاف، الذي لا يراعي الجوانب: العاطفية في النفس البشرية، ولا هو ڪذلك بالخطاب العاطفي الخالص، الذي لا نصيب: للعقل فيه، بل جمع القرآن الڪريم بين الأمرين معاً، وراعىٰ في خطابه جانبي النفس: البشرية، نلمح ذلك في العديد من الآيات الدالة علىٰ هذا التوجيه، من ذلك قوله- تعالى-:﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن: قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾[البقرة:21]، وقال عز مِن قائل:﴿يَا أَيُّهَا: النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾.وقال: - عز وجل-:﴿يَا أَيُّهَا: النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْرًا: لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ.. وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾.[النساء:170].. وقال: - سبحانه-.:﴿يَا أَيُّهَا: النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا: مُّبِينًا﴾.[174]﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي: رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا: مُّسْتَقِيمًا﴾[النساء: الآيتان: 174~175]﴿يَا أَيُّهَا: النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ: السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ: بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ.. وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون﴾.[الأعراف:158]..
.:من: جهة أخرى، فقد خاطب القرآن الآخر خطاب العقل والقلب، داعياً إياه إلى قبول الحق،والتزام كلمة السواء، قال عز وجل مقرراً هذا المسلك:﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ: أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ.. بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ: اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُون﴾[آل: عمران:64]..:﴿فَبِمَا: رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ.. لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ: فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ: الْمُتَوَكِّلِين﴾.[آل:عمران:159]..
..تأتي أهمية: الڪلمات الثلاثة الواردة في القرآن الڪريم في قوله سبحانه:
أ. ]:﴿خُذِ.. الْعَفْوَ﴾.وَ:
ب. ]:﴿أْمُرْ : بِالْعُرْفِ﴾..[( أي: ما تعرفه الفطرة البشرية ، أي ما: يعرفه العقل من الحسن والقبح ؛ لأنّ الدين الإسلامي دين الفطرة)]..وَ:
ج. ]:﴿أَعْرِضْ: عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾.:لــ تؤصل اسلوبا رصينا في التعامل مع الآخرين، وقد ذكر علماء الأخلاق.. والتفسير والفقه أنّ هذه الآية تعدّ من أمهات الآيات التي جمعت أُصول علم الأخلاق..والآيات الدائرة في فلك هذا المعنى كثيرة.
وقد: أڪد الخطاب القرآني في العديد من الآيات على مبدأ التعايش مع الآخر، وحفظ حقوقه.. وعدم انتقاصها.
فالآخر -وفق المنظور القرآني- ينبغي: أن يعامل بالعدل، فلا يُظلم فيما له من حقوق، يقول سبحانه في هذا المعنىٰ مخاطباً.. عباده المؤمنين:﴿يَا أَيُّهَا.. الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ : يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ[(..اعْدِلُواْ.. )]..هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾[المائدة:8]...
فــ
النظر القرآني يأمر بالعدل حتىٰ مع المخالف:..ڪما أن: الاعتداء علىٰ أموال الآخر وممتلڪاته -وفق المنظور القرآني- مرفوض، وغير مسوَّغ؛ لأن هذا المسلك ليس من الخطاب القرآني في شي، بل الخطاب القرآني يرشد المسلم إلى عڪس: هذا المسلك، ويطلب منه عدم الاعتداء علىٰ الآخر، يقول سبحانه:﴿وَلاَتَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِين﴾[المائدة:87]+ .[البقرة:190]
..
ثبتت عدة آيات تأمر باحترام الناس علىٰ العموم، منها قوله - تعالىٰ -:﴿قُولُوا: لِلنَّاسِ حُسْناً﴾[البقرة: 83].. ومنها قوله:﴿فَبِمَا: رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ.. لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ.. فِي الْأَمْرِ﴾[آل عمران:159].. ومنها قوله تعالى-:﴿ادْعُ إِلَى: سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ: بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾[النحل:125].. ومنها قوله تعالى:﴿وَلاتُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾[العنكبوت: 46].. ومنها قوله.. لموسىٰ.. وهارون.. في شأن: فرعون:﴿فَقُولا لَهُ: قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾[طـه:44].
.. ..
:منهج القرآن في تأطير علاقة المسلم بأخيه: الإنسان، بغضّ النّظر عن لون بشرته أو جنسه أو معتقده..فقد وجه: القرآن المؤمن إلىٰ طريقة التعامل مع الآخر.. ودعوته إلىٰ الإسلام بالحسنىٰ، وعدم: الوقوف منه موقف العنف والشدة بـ إطلاق.. بل موقف المشفق الرحيم.. الذي يتمنىٰ لغيره: الخير والإيمان لينجو يوم الحساب من عذاب أليم.. وقد جاءت في هذا المعنىٰ العديد: من الآيات التي تؤڪد علىٰ معاملته بالقسط والحسنى ، وفتح باب الحوار معه قي خطوات: إذ يقول تعالىٰ. ..:﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِـ:
أ. ] :﴿الْحِكْمَةِ﴾.وَ„:
ب. ] :﴿الْمَوْعِظَةِالْحَسَنَةِ﴾وَ„:
ج .] :﴿جَادِلْهُمْ: بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.. [النحل:125].. ويؤڪد على هذا المعنى في موضع آخر : .
:﴿۞ وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ: أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِـ﴿..ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ..﴾.[العنكبوت: 46]
.. ثم ينتقل بنا القرآن العظيم إلىٰ جانب متعلق: بــ :
- النظام : [( الإجتماعي )] في الإسلام؛ وهي العلاقات الثنائية الخاصة بين الأسر ڪالطعام.. والزواج[٤)]
1 . . ]:﴿الْيَوْمَ: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾.وَ
أ. ]:﴿طَعَامُ: الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾...وَ:
ب. ]:﴿طَعَامُكُمْ: حِلُّ لَّهُمْ﴾..وَ
ج. ]:﴿الْمُحْصَنَاتُ: مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ﴾.....وَ:
د. ]:﴿الْمُحْصَنَاتُ: مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا :
١. ]:آتَيْتُمُوهُنَّ: أُجُورَهُنَّ
٢. ]:مُحْصِنِينَ
٣.]:غَيْرَ: مُسَافِحِينَ وَ:
٤. ]:لاَ: مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾...[المائدة:5].. [(قارن ما قاله الكاهن عزرا.. وما قاله بولس من باب مقارنة نصوص الكتاب المقدس .. أو علم مقارنة الأديان)]
2 . .] :البر بالآخر الذي لم يقاتل المؤمنين:
إن فعل الخيرات وممارسة البر لا يقتصر فعله على نفعه المؤمنين بل لابد أن نـ بر ڪل إنساني: مسالم يحافظ علىٰ روح الإنسانية بالتزام السلام:
-﴿لَا: يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ: يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ: اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾..
-.وحديث أسماء بنت ابي بڪر عن أمها: المشرڪة -:„قُتَيْلة بنت عبدالعزى„التي:ڪانت زوجةلأبي: بڪروطلقها قبل.. الإسلام،ڪانت ولدت: لهعبدالله.. وأسماء.
و- ورد النبي الكريم.. عليها يثبت هذه القاعدة ..فاستفتيتُ.„ تقول أسماء“رسولَ الله-صَلَّىٰ اللَّهُ.. عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ
فـ:"عَنْأَسْمَاءَ بِنْتِ: أَبِي بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ.. عَنْهُمَا - قَالَتْ :"قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى.. اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ.. عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قُلْتُ:„وَهِيَ رَاغِبَةٌ.. أَفَأَصِلُ أُمِّي!؟“..قَالَ-صَلَّىٰ.. اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -:«„نَعَمْ .. صِلِي أُمَّكِ..“»..
فــأنزل الله تعالى-:﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ: الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ: دِيَارِكُمْ أَنْ [( تَبَرُّوهُمْ )] وَ: [( تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ )] .. إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ: الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي: الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ: تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾[الممتحنة 9:8] [(رواهالبخاري)].
وَقَالَالْخَطَّابِيُّ:„فِيهِ: أَنَّالرَّحِمَ الْكَافِرَةَ تُوصَلُ: مِنَ الْمَالِوَنَحْوِهِ كَمَا تُوصَلُ: الْمُسْلِمَةُ ، وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ وُجُوبُنَفَقَةِ: الْأَبِ الْكَافِرِ وَالْأُمِّ الْكَافِرَةِ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا..“»؛ا هـ .
وَفِيهِ: مُوَادَعَةُ: أَهْلِ الْحَرْبِ وَمُعَامَلَتُهُمْ فِي زَمَنِ الْهُدْنَةِ ، وَالسَّفَرُ فِي: زِيَارَةِ الْقَرِيبِ ،..
..و..
أخيراً :
فـ الرؤية القرآنية قد فتحت الباب مع الآخر.. ودعت إلىٰ: الحوار معه.. بقصد الوصول إلىٰ ڪلمة السواء.. التي هي ڪلمة الحق. وقد أثبت التاريخ.. والواقع إفلاس الرؤية الغربية في تنظيم العلاقة بين الأنا والآخر، إذ قلَّصت: الرؤية الغربية بذرة الحرية والمساواة مع الآخر، وظهور الأحزاب اليمينية المتطرفة.. الأمر الذي يستدعي البديل القرآني.. الذي يقدم رؤية مغايرة تماماً عن الرؤية: الغربية تقوم علىٰ الحوار مع الآخر، والاعتراف به ڪإنسان مڪرم، له حقه في الحياة: الڪريمة، وحريته في الاعتقاد والشعائر ، إنها الرؤية القرآنية، التي تستدعي نفسها: اليوم أڪثر من أي وقت مضىٰ من أجل التحول عن البديل الأوربي المهيمن إلىٰ البديل: القرآني المأمول.:﴿وَاللَّهُ: يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيل﴾.[الأحزاب:4]
..إن: الإسلام لا يقبل مبدأ احترام خصوصيات الآخرين فحسب .. بل: إنه يطالب المسلم شرعاً بالوقوف والحرص على حماية تلك الخصوصيات على تنوع انتمائها.. وذلك من أجل تحقيق قيم الإنسانية.. المشترڪة بين البشر.. وإيجاد حالة من التعارف الذي يقوم علىٰ: التآلف.. ومِن التآلف إلىٰ التعاون علىٰ ما عرَّفه: الإسلام بالبر والمعروف.. وإسڪات صوت ما عرَّفه بالمنڪر والإثم.. والعدوان.. وهذا مشترك تتبناه الفطرة الإنسانية لجميع الشعوب علىٰ اختلاف ألوانها.. ومشاربها وتوجهاتها.. لأن فيه حفاظاً علىٰ دوام وحدة الأصل: البشري.. وحماية لوحدة المصير المشترك بين أبناء: الأسرة الإنسانية.. وتحقق أصل مبدأ الإستخلاف :﴿إِنِّي: جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ„...خَلِيفَةً..“﴾ .
-*/*
هذا الموضوع لم ينتهِ بعد وله بقية وجوانب آخرى حسب: الأحداث والمواقف ستبحث من بعد إذنه تعالىٰ في قادم البحوث..
ــــــــــــــــــــــــــــــ
تَمْهِيدٌ.:[ ( ٢٠ :الْمُجَلَّدُ الْعِشْرُونَ) ].
ـــــــــــــــــــــ
[(١)]هذه الفقرة بأڪملها تحتاج تحقيق وتصديق بالأدلة التي تثبت مفرداتها..سأتحدث عنها في ملحق نهاية البحوث مِن بعد إذنه تعالىٰ وحسن توفيقه وتمام رعايته!
[(٢)]مصطلح جغرافي وسياسي شاع استخدامه علىٰ.. ڪل الألسنة في أجزاء العالم المختلفة،ڪتسمية قصد منها، حينما أطلقت مع مصطلحي الشرق: الأدنىٰ والشرق الأوسط، تقسيم مناطق الشرق إلىٰ أقسام حسب البعد والقرب من أوربا..وعلى.. ڪل ذلك بقي هذا المصطلح، حاله.. ڪحال المصطلحين الآخرين: الشرق الأوسط والشرق الأدنى، صعب.. التحديد بصورة قاطعة، وبقيت الحدود في هذه الأقسام معرضة للتبديل من حين لآخر حسب: التصنيف أو الهدف الذي يسعىٰ إليه الباحثون، أو تتخذه هيئة خاصة أو دولية، أو.. وزارة من وزارات الخارجية في العالم؛ وهذا ماجرىٰ، ويستمر جريانه الآن بشڪل واقعي من قبل بعض الدول الڪبرىٰ التي تقوم، من أجل حماية مصالحها، ودعم: هيمنتها، بدفع جيوشها لاحتلال أجزاء من هذه الأقسام، ثم بتعديل الحدود بينها، وفقاً لما يخدم توجهاتها السياسية وأهدافها القريبة والبعيدة..
[(٣)]قال الأمين العام السابق للأمم المتحدة ڪوفي عنان:"قول علي ابن أبي طالب: "..يا مالك إن: الناس صنفانإما:
أ. ]:أخ لك في الدين أو :
ب. ] : نظير لك في: الخلق" .. .. هذه: العبارة يجب أن تعلَّق علىٰ.. ڪلّ: المنظمات، وهي عبارة يجب أن تنشدها البشرية ( وبعد: أشهر اقترح(عنان : " أن تڪون: هناك مداولة قانونية حول: " ڪتاب: علي إلىٰ مالك الأشتر ".
[(٤)]لـڪاتب هذه السطور بحوث عن النظام الإجتماعي في: الإسلام : ڪموضوع : " الزواج ". .. وخاصة بحث مسألة الزواج من غير المسلمين ونحن نعيش في: الغرب ؛ وأيضا بحث عن موضوع إجتماعي هام جداً : " أحڪام الدماء الخارجة من رحم المرأة "!.. إذ أن: موضوع :" الحيض ".. لا يخص المرأة بمفردها بل يخص الرجل أيضاً : الأب لتعليم ابنته أحڪام: الطهارة.. والزوج ليعلم أحڪام الجماع ومتىٰ يصح ويجوز!!
_ـــــــــــــــــــ:ــــــــــــــــــــــــ
(*) مِن المفيد اعتماد ما سطرته د. مريم آيت أحمد في بحثها.. إذ.. ڪتبت تقول :
"مفهوم الآخر في:
١ . ] : الحضارة.. الفرعونية:"ڪان: قائماً علىٰ أساس التفاوت الطبقي بين الحڪام.. والعبيد، وڪانت: العلاقة بين فرعون ورعيته قائمة على تڪريس: نظام عبودية الآخر ونفيه وإبادته.
و:
٢ . ] :في: الحضارتين..:"الإغريقية"و:"الرومانية"وبقدر ما.. أنتجتا مِن علوم ومعارف ذات قيم إنسانية،[ „تؤڪدعلى ضرورة أن يعيش الإنسان وسط أقرانه وڪفاحه.. من أجل الشعور بحب الآخرين والإحساس بقيمة الحياة في وسط جماعة.]..بقدر ما رڪزتا في.. المجال الاجتماعي علىٰ الاحتفاظ بمبادئ الاستعباد التي حڪمت.. علىٰ الآخر / الغير بـ الدونية والاحتقار وسلب إرادته.
وبعد.. مجيء:
٣ . ]: "الديانة :„ أ.]“:.اليهوديةتمّ تجديد العلاقة مع الآخر المغاير، من خلال: تطويع النص الديني وإغنائه بمعايير أثبتوا بموجبها أنهم :" شعب الله المقدس:.».لأَنَّكَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلَهِكَ«.. .. ثم يؤڪد: في نفس الآية:.. »وَقَدِ اخْتَارَكَ الرَّبُّ: لِكَيْ تَكُونَ لَهُ : [( شَعْبًا خَاصًّا )] .. فَوْقَ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ عَلَى: وَجْهِ الأَرْضِ« (تث 14: 2. ) [انظر: سِفر: التثنية: 14: 2].
فــ
غذت تلك النصوص نمو الوعي العرقي بفڪرة: « الشعب المختار »، الجنس المتفوق علىٰ الآخر. وتحول هذا الوعي العنصري إلىٰ درجةٍ باتَ.. ظنهم يوحي لهم بـ أنهم خلقوا من عنصر الله، أما بقية الشعوب/ ( الآخر ) فـ مخلوقات: حيوانية سخرها الله تعالىٰ لخدمتهم، وعلىٰ ضوء ذلك أمر : [ الكاهن ]:"عزرا"..بـ تطبيق «مبدأ الاصطفاء العرقي» وفصل الآخر/ الغريب..: « وكل أولئك الذين اتخذوا زوجات: أجنبيات طلقوهن مع أولاًدهن» ( انظر: في عزرا:"10 :1-4): " أمرَ عزرا:" رجال اليهود أن يهجروا زوجاتهم "..)..فــ هذا الرفض المطلق للآخر : تجاوز البعد العرقي لــ جهة رفض دم الآخر بالزواج، لتشمل أيضاً رفض ديانته وثقافته.. وصور سلوكه.. [ راجع:10: 9.. ] : فاجتمع: كل رجال يهوذا وبنيامين الى اورشليم في الثلاثة الايام اي في الشهر التاسع في: العشرين من الشهر وجلس جميع الشعب في ساحة بيت الله مرتعدين من الامر ومن الامطار..10: 10 ] فقام عزرا: الكاهن وقال لهم انكم قد خنتم واتخذتم نساء غريبة لتزيدوا على اثم اسرائيل..10: 11 ] فاعترفوا: الان للرب اله ابائكم واعملوا مرضاته : [(.. وانفصلوا .. )] ..عن شعوب الارض وعن النساء الغريبة)..
وبــ :
النسبة.. للـديانة:„ ب“.]:.المسيحية:.فإنها: قربت المؤمنين بها إلىٰ الزهد والانقطاع عن الحياة الدنيا وشؤونها، وترڪت : (الآخر/الغير) منضوياً تحت لواء الرهبانية والزهد، بعيداً عن مملڪة: الرب ولا يستحق الدخول فيها، وبالتالي فهو محروم من غفران الڪنيسة.. مطرود من مملڪة الرب، فــ تعاليم السيد المسيح تقول:»..فَنَظَرَ يَسُوعُ حَوْلَهُ وَقَالَ لِتَلاَمِيذِهِ: «.. مَا: أَعْسَرَ دُخُولَ ذَوِي الأَمْوَالِ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ!» .. ( مر 10: 23).. : «لأن دخول جمل من ثقب: إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملڪوت: الله.. "( إنجيل مرقس 10: 23) ..[قلت الرمادي: أصل الآية تقول : ]»مُرُورُ جَمَلٍ: مِنْ ثَقْبِ إِبْرَةٍ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ« (مر 10: 25).].. وبذلك ثم تقعيد المقولة التاريخية: المسيحية [اترك ما لله لله ، وما لقيصر لقيصر].. [(قلت الرمادي:أصل الآية.. تقول : )] ( "فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَعْطُوا مَا لِقَيْصَرَ.. لِقَيْصَرَ وَمَا للهِ للهِ». فَتَعَجَّبُوا مِنْهُ."(مر 12: 17).[انظر:إنجيل مرقس 12: 17].. على أساس أن الآخر/الداخلي.. الذات الخارج عن سلطة الكنيسة، والآخر/ الخارجي هو من ينتمي لديانات أخرى، وبالأخص: الدين الإسلامي الذي يبسط نفوذه إلىٰ الفضاء المسيحي نفسه، فتوجت العلاقة به: (بالحروب الصليبية ) حروب الفرنجة!!!؟؟؟..
.. كان:
هذا هو واقع حدود التعامل مع المخالف قي العالم وموقف أصحاب الديانات والحضارات مع: الآخر، قبل مجيء الإسلام:
- إقصاء، و:
- إلغاء، و:
- إبادة، و :
- اضطهاداً.[ انتهى النقل من بحث الأستاذة / د. مريم آيت.. أحمد مع التصحيح من طرف كاتب هذه السطور]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
د.مُحَمَّدٌفَخْرُالدِّينِ..بْنِ إِبْرَاهِيمَ.. الرَّمَادِيُّ..مِنثَغْرِ: الْإِسْڪَنْدَرِيَّةِ..بِــالدِّيَارِ: المِصْرَية..الْمَحْمِيَّةِ–حَرَسَهَا: اللَّهُ تَعَالَى-
Dr.MUHAMMADELRAMADY
‏حُرِّرَ ..يوم: الجمعة‏، من: السَنَةَ: ١٤٤٧..الهلالية:الْهِجْرِيََّةِ‏:٠٨شوال~٢٧‏: مارس: ٢۰٢٦م

أعلى الصفحةـ

.١٧٩. الاستشراق

..إن الصراع الفڪري [(*)]القائم علىٰ الموضوعية والخال من: رأي سابق أو وجهة نظر في الذهن والمعتمد في بنائه العقلي وترڪيبته المتماسڪة علىٰ: الأدلة الصحيحة والحجج الساطعة والبراهين..الموثقة.. التي توافق عقل الإنسان وتناسب : الفطرة الأدمية فـ يطمئن القلب البشري وتهدأ الروح والنفس .. يعتبر - الصراع الفڪري- أمرا.. ضروريا وهاما ينير الطريق أمام مسيرة الناس في الطريق المستقيم.. إذ إنه لا خطر.. ولا خطأ في إثارة أي حوار فڪري صحيح الأرڪان.. إنما يڪمن الخطر والخطأ في الانغلاق: الفڪري علىٰ عقائد فاسدة وإغلاق النوافذ الثقافية على مفاهيم وقيم لا واقع لها.. حقيقة في حياة الإنسان والتقوقع داخل اطروحات بالية خالية من الدليل عديمة البرهان..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ..
قراءةُ السيرةِ المحمدية النبوية الرسولية الذاتية لـ خَاتمِ: المرسلين ومتمم المبتعثين وآخر الأنبياء المصطفين - عليه السلام - ڪـ منهاج حياة.. وطريقة معينة في العيش بيد أنه يجب أن تڪون مِن مصادرها الأصلية الصحيحة.. ثم:مراجعة دقيقة بين حيثيات تلك المراجع والمصادر.. وتدقيق مع تحقيق واعٍ مع حُسن: الربط بين الأحداث والمواقف المبحوثة وبين الآيات الڪريمات والأحاديث النبوية.. الشريفة المتعلقة بالحدث - بإعتبارهما [(القرآن الڪريم والسنة النبوية)] مصدرا: الوحي المنزل -.. ونشر هذه السيرة بالصوت والصورة أو بـ الڪتابة عنها بـ الحرف والڪلمة.. ثم ترجمة مفرداتها إلىٰ سلوڪيات يومية في حياة المسلمين المعاشية خاصةً والأمة الإسلامية.. [(علماء فقه وعلماء علوم.. وقادة فڪر أو عسڪريين ثم افرادا وشعوباً وحكاماً )] تمر.. الأمة : إثناء ڪتابة هذه السطور بمحنة ذات ثقل شديد = الحرب الدائرة الأن ضد إيران..
وهذه محاولة لـ فهم السيرة المحمدية للإسهام في تحقيق: الوعي الناضج والاستنارة الڪافية مع تمام الحصانة الفڪرية الڪاملة.. وإعادة بناء.. يرافقه تنقية الموارد الثقافية خاصةً ڪتب التراث وڪذلك صحة ودقة المعلومات المتاحة: عبر الشبڪة العنڪبوتية وغربلتها وڪذا الڪتب وبقية المصادر ذات العلاقة.. ڪي يمڪننا إستئناف صحيح للحياة الإسلامية وفق الڪتاب الڪريم والسنة النبوية..
إذ أننا ومنذ حين قد اڪتفينا بـ مواقف الرفض وتصريحات.. الشجب وبيانات الإدانة.. وعقد مؤتمرات فارغة مِن المضمون عديمة الفائدة..
ڪما اڪتفينا: بالانتصار العاطفي للإسلام..وتصرفات صبيانية تعبيرا عن حالات الغضب..وخطبنا ڪثيرًا فوق المنابر بصوت: مرتفع وأهرقنا ڪثيرَ المداد علىٰ صفحات الڪتب.. وما زلنا ولا نزال في التحذير من: الغارات علىٰ العالم الإسلامي القادمة مِن الشرق والغرب دون أن تڪون عندنا القدرة.. الفهمية علىٰ إنضاج بحث فقهي شرعي علمي في ڪيفية الخروج من هـذا المأزق الذي نعيشه.. منذ أڪثر من مائة عام أو يزيد.. أو إيجاد وسيلة صحيحة في مواجهة مخططات الغرب وڪشف: مخططاته أو تحقيق البديل الواعي الصحيح للسيل الفڪري الإستشراقي[(**)]والغزو الغربي الثقافي مِن هـناك.. إلا مَن رحم ربي مِن جهود فردية لا تفي بالغرض المطلوب والهدف المنشود..
فإذا ڪنَّا لا نزال في مرحلة العجز عن تمثل: تراثنا بشڪل صحيح.. حيث يحاول بعضنا الوقوف أمامه إما للـ :
- تَبَرُك.. والمفاخرة دون أن تڪون لدينا القدرة علىٰ العودة مِن خلاله إلىٰ أصولنا الفڪرية... والعقائدية الإيمانية والمبدئية والقيم الثقافية المتمثلة في / أو المستنبطة من الڪتاب.. العزيز الڪريم والسنة النبوية الطاهرة.. أو :
- يحاول.. آخرون القفز مِن فوقه ضاربين بعرض الحائط فُهوم علماء وجهود أجيال بدعوىٰ التناول: المباشر.. دون امتلاك القدرة علىٰ ذلك.. !.
فـ
ڪيف يمڪننا - وهذا: واقعنا الحالي ومَوْقع اقدامنا وليس عقولنا- أن نواجه: معرڪة الصراع الفڪري الإستشراقي.. ونقدم فيها شيئًا؟..
:".. إن مما لا جدال فيه أن الاستشراق له أثر ڪبير في: العالم الغربي..وفي العالم.. الإسلامي علىٰ السواء، وإن اختلفت ردود الأفعال علىٰ ڪلا الجانبين؛ فـ في العالم.. الغربي لم يعد في وسع أحد أن يڪتب عن الشرق.. أو يفڪر فيه .. أو يمارس فعلًا.. مرتبطًا به أن يتخلص من القيود التي فرضها الاستشراق علىٰ حرية الفڪر أو الفعل في.. هـذا المجال من حيث إن الاستشراق : " يشڪل شبڪة المصالح الڪلية، التي يستحضر تأثيرها: بصورة لا مفر منها في ڪل مناسبة يڪون فيها ذلك الڪيان العجيب (الشرق) موضوعًا: للنقاش . ".. [..انظر: إدوارد سعيد؛ الإستشراق؛ ص: 39؛ ترجمة كمال ابوديب: 1981م].
وفي عالمنا العربي.. الإسلامي المعاصر لا يڪاد يجد المرء مجلة أو صحيفة أو ڪتابًا إلّا وفيها ذِڪْر أو : إشارة إلىٰ شيء عن الاستشراق أو يَمُتُّ إليه بصلة قريبة أو بعيدة... وهذا أمر ليس بمستغرب.. ذلك أن الاستشراق في حقيقةِ الأمر ڪان ولا يزالك جزءًا لا يتجزأ من قضية الصراع الحضاري بين العالم الإسلامي والعالم الغربي.. بل: يمڪن أن نذهب إلىٰ أبعد من ذلك .. ونقول: [ الحديث لـ : د. زقزوق]:إن الاستشراق يمثل الخلفية الفڪرية لهذا الصراع. ولهذا فلا يجوز التقليل من.. شأنه بالنظر إليه علىٰ أنه قضية منفصلة عن باقي دوائر هـذا الصراع الحضاري؛ فقد.. ڪان للاستشراق من غير شك أڪبر الأثر في صياغة التصورات الأوروبية عن الإسلام، وفي: تشڪيل مواقف الغرب إزاء الإسلام علىٰ مدىٰ قرون عديدة.. ولا يزال الأوروبيون حتىٰ اليوم[(!)] يستقون معلوماتهم عن: الإسلام من ڪتابات المختصين في هـذا المجال من الأوروبيين.. وهؤلاء هـم بطبيعة.. الحال من طبقة المستشرقين.. هـذا فضلًا عما يڪتبه بعض الأدباء أو الفلاسفة.. الأوربيين.. ولڪن ڪتابة هـذا الفريق الأخير لا تخرج في الغالب عن ڪونها مبنية علىٰ: ڪتابات المستشرقين.. [ راجع: د. زقزوق: الإسلام في الفكر الغربي؛ ص: 9 ؛ 1981] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
وإڪمالا للــ مقال السابق[( 178:منطق التبرير)].. الذي نشره الموقع [( اشڪرالإدارة على حُسن التعاون)] ونتيجة حالة الضعف التي أَلمت بالمسلمين وخاصة أصحاب.. القلم أو رجال الفڪر ولــ تأثر البعض منهم لما يُنشر من بحوث تحت عنوان عريض [( الاستشراق أو علم العالم الشرقي: وأعني بـ: الدراسات الغربية[(***)]المتعلقة بالشرق الإسلامي.. في :(-) :لغاته و(-) :آدابه و(-) :تاريخه و(-) :عقائده و(-) :تشريعاته.. و(-) :حضارته بوجه عام..وموضوعات.. بحوثه ومسائله.. ويلازمه التنصير.. والتبشير.. وصلة الاستشراق.. بالإستعمار..)]..أو مَن تعايشوا معهم في ديارهم في الغرب..إذ ما يزال يعيش البعض منا علىٰ مائدة المستشرقين.. لـ فقر المڪتبة الإسلامية - حاليا - للڪثير من الموضوعات التي سُبقنا إليها.. وإذا.. ڪانت مناهج النقد والتحليل.. قواعد التحقيق.. ووسائل قراءة المخطوطات من وضعهم.. ڪما: أن الڪثير من المخطوطات الإسلامية لم ترَ النور إلا بجهودهم علىٰ ما فيها!.. فـــ أنّىٰ.. لنا الانتصار في معرڪة المواجهة العقائدية؟ .
قلتُ( الرَّمَادِيُّ:مِنْ.. الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ)) :موضوع الاستشراق من الموضوعات الڪبيرة .. ولستُ.. بصدد الحديث عنه الأن.. وسوف أُلقي بعض الضوء علىٰ بعض ما قيل مِن أهل الإستشراق.. عن نبي الإسلام!
ـــــــــــــــــــــــــــ
.. الحرب باسم الرب!
.-. اعتبر جورج بوش الابن أن حربه علىٰ: الارهاب هي حملة صليبية مستحضرا كلمة البابا: اوربان الثاني قبل نحو ألف عام لتبرير الحروب الصليبية[(****)]
هنا:
ينبغي إثبات ما ذهب إليه د. زقزوق حين ذهب لما قاله[C. E. Bosworth: 1977]:إذ قال :
- وعلى.. أية حال فإن الدافع لهذه:‹‹„..البدايات المبكرة“›› ...للاستشراق كان يتمثل في ذلك :
-الصراع.. الذي دار بين العالمين الإسلامي والنصراني في الأندلس وصقلية،
كما:
-دفعت الحروب.. الصليبية بصفة خاصة إلى اشتغال الأوروبيين بتعاليم الإسلام وعاداته. ولهذا يمكن: القول بأن تاريخ الاستشراق في مراحله الأولى هـو تاريخ للصراع بين العالم النصراني.. الغربي في القرون الوسطى والشرق الإسلامي على الصعيدين الديني والأيديولوجي.
- كما :
- ينبغي إثبات ما ذهب إليه(ساذرنSouthern ): إذ يقول : "فقد كان الإسلام:‹‹„..يمثل مشكلة بعيدة المدى.. بالنسبة للعالم النصراني في أوروبا على المستويات كافة“›› ....
أضف ما هو الأن أكثر أهمية وملاصق تماما لجلد.. المشرقي.. أو بـ تعبير أكثر دقة : مَن يسكن [(وسط)] الشرق.. الأوسط :
إذ
- ما: يقوم به الكيان الإسرائيلي في المنطقة هو ترجمة للأساطير التوراتية والنبؤات التلمودية[(****)].
.. وبنظرة.. سريعة دون تفصيل :"يمكن القول بصفة عامة بأنه.. قد كان هـناك في هـذه الفترة المبكرة[(أطلق ساذرن على: هـذه الفترة في كتابه: (نظرة الغرب إلى الإسلام في القرون الوسطى) عنوان: (عصر: الجهالة))]للاستشراق اتجاهان مختلفان.. فيما يتعلق بالأهداف والمواقف إزاء الإسلام:
أما[(١)]الاتجاه الأول:
فقد كان اتجاهًا لاهوتيًّا متطرفًا في جدله العقيم، ناظِرًا إلى الإسلام من خلال: ضباب كثيف من الخرافات والأساطير الشعبية.
فنجدهم راحوا : "ينشرون: الافتراءات والأكاذيب حول الإسلام ونبيه -صلى الله عليه وسلم- ، وزعموا فيما زعموا.. أن الإسلام قوة خبيثة شريرة، وأن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- ليس إلّا صنمًا أوإله قبيلة أو شيطانًا. وغزت الأساطير الشعبية والخرافات خيال الكتاب اللاتينيين.. ولم يكن الهدف بطبيعة الحال هـو عرض صورة موضوعية عن الإسلام، فقد كان هـذا أبعد: ما يكون عن أذهان المؤلفين في ذلك الزمان.
وهناك في هـذا الصدد حكايات: في وصف الإسلام مغرقة في الخيال وفي الضلال، اخترعها خيال الكتاب في ذلك العصر مثل: أنشودة رولاند الشهيرة : ( The Song of Roland ) ، وغيرها من آثار أدبية تصف المسلمين بأنهم: عبَّاد أصنام، أو أنهم يعبدون آلهة ثلاثة هـي: ( تيرفاجان..Tervagan )، و ( محمد، وأبو للو).
وقد اعترف أعلم المؤلفين.. المسئولين عن هـذا الأدب وهو (جيبير النوجنتي :Guibert de Nogent) :[ت : 1124م] بأنه لا يعتمد في كتاباته عن الإسلام على أية مصادر.. مكتوبة، وأشار فقط إلى آراء العامة، وأنه لا يوجد لديه أية وسيلة للتمييز بين: الخطأ والصواب، ثم قال مبررًا كتاباته غير العلمية عن الإسلام ونبيه:
(.. لا جناح على المرء إذا ذكر.. بالسوء من يفوق خبثه كل سوء يمكن أن يتصوره المرء)
... هذا بإختصار شديد :"الاتجاه الأول:". لذا أطلق :"ساذرن على هـذه: الفترة في كتابه: (نظرة الغرب إلى الإسلام في القرون الوسطى) عنوان: (عصر الجهالة).. وهو عصر كان أبعد ما يكون عن روح العلم والموضوعية، وفي ذلك يقول ساذرن.. ايضاً: ( على أن.. الشيء الوحيد الذي يجب أن لا نتوقع وجوده في تلك العصور هـو الروح المتحررة.. الأكاديمية، أو البحث الإنساني الذي تميز به الكثير من البحوث التي تناولت الإسلام.. في المائة سنة الأخيرة)".
أما:
[(٢)]الاتجاه الثاني:
فقد كان.. نسبيًّا بالمقارنة إلى الاتجاه الأول أقرب إلى الموضوعية والعلمية، ونظر إلى الإسلام.. بوصفه مهد العلوم الطبيعية والطب والفلسفة.
ولكن الاتجاه الخرافي ظل.. حيًّا حتى القرن السابع عشر..وما بعده[ انظر:Bosworth].. ولا يزال هـذا.. الاتجاه للأسف حيًّا في العصر الحاضر في كتابات بعض المستشرقين عن الإسلام ونبيه."..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وما يجب الإشادة به أنه :"وبين.. حين وآخر كانت تظهر هـناك بعض شخصيات أوروبية مستنيرة لها وزنها تتخذ إزاء الإسلام.. بعض المواقف الإيجابية.
ومن بين : هـؤلاء القلائل الذين كانوا يتبنون إزاء الإسلام موقفًا أقرب إلى الاعتدال نجد:
‹‹„فريدريك الثاني“›› ....حاكم صقلية ،
الذي أصبح إمبراطورًا لألمانيا : عام 1215م. وقد كان:‹‹„فريدريك“›› ....هـذا :
- يعرف العربية، و :
- يتشبه بالعرب في:
- لباسهم و:
- عاداتهم، و :
- يتحمس للفلسفة والعلوم العربية.
وقد كانت: هـذه العلوم تدرس بشغف في قصره في: ( بالرمو) ..وبذلك أصبحت.. في متناول اللاتينيين..
وقد أهدى هـذا الإمبراطور وابنه:‹‹„مانفرد“›› ....إلى جامعات بولونيا وباريس ترجمات.. لكتب..فلسفية: مترجمة عن العربية.
.. وفي عام 1224م أسس الإمبراطور جامعة نابولي، وجعل منها: أكاديمية لإدخال العلوم العربية إلى العالم الغربي . [.. راجع: تاريخ الفلسفة في الإسلام:.. لـ ديبور؛ ص: 417؛ والفكر العربي ومركزه في التاريخ؛ تأليف أولبري؛ ترجمة : إسماعيل.. البيطار؛ ص : 237؛ وما بعدها؛ دار الكتاب البناني؛ بيروت ؛ 1972م.]
وقد كان نصيب: هـذا الإمبراطور أن طرده البابا جريجوري التاسع.. Gregory lX.. من الكنيسة عام 1239م، وقد كانت إحدى التهم التي وجهت إليه هـي ما يبديه: من مظاهر الود تجاه الإسلام..[.. انظر: تراث الإسلام: 1 / 48.]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اڪتفي بهذا القدر من البحث في موضوع الاستشراق الذي:"لا يقوم إلا على أساس معرفة اللُغات الشرقية، التي هـي الوسيلة للتعرف على عقائد وحضارات الشرق".. .. والموضوع ڪبير وشيق في نفس الوقت ويحتاج لـــ مراجع جزء منها قد تحصلت عليه إثناء دراستي: في الأزهر الشريف .. ولعلي أتعرض بالتفصيل لـ موضوع الاستشراق في ملحق قادم مِن بعد إذنه: تعالىٰ وحسن توفيقه وتمام عنايته!..
ولستُ معنياً هنا بالحديث عن : - التنصير .. أو : - التبشير.. فـــ ساضرب عنه صفحا دون التعرض له!
.__________
حُرِّرَ:في العام :١٤٤٧: الهلالي~الْهِجْرِيَّ : 16/ مارس :2026م.
ــــــــــــــ
„أبحاث: تمهيدية لمستقبل أمة غائبة!؟.. ‟
.__________
قلتُ: ( الرَّمَادِيُّ: مِنْ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ):
وهذه المقالة حين أحبرها في يوم ١٦ من مارس للعام 2026 م من الميلاد العجيب للسيد المسيح عيسى ابن مريم العذراء البتول : أقول :.. مِن حسن الطالع أنه حدث :" في شهر مارس: (آذار) مِن 1795م قامت الحكومة الثورية في باريس بإنشاء مدرسة اللغات الشرقية.. الحية. وقد كان التركيز فيها على وجه الخصوص على عنصر الفائدة العملية، بالإضافة: إلى ما يمكن أن تسـهم به اللغات الشرقية في تقدم الأدب والعلم "....
كما لا ينبغي أن نغفل : [(..ظهور.. الاستشراق العلماني في ألمانيا والنمسا في بداية الأمر على يد هـواة، كان أبرزهم : العالم النمساوي : (.. جوزيف فون هـامر: بُرْجشتْال
)]Joseph.. vonHammer-Purgstall]~[(1774[م 1856 م~
..
أو نغفل دوره:"..فـ قد أصدر: أول مجلة استشراقية متخصصة في أوروبا وهي مجلة : [(ينابيع الشرق)] ، التي صدرت في: فيينا من عام 1809م إلى عام 1818م.) ]".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هامش :
[(*)]يفهم من هذا التعبيرأو المصطلح :[([(الصراع.. الفڪري)] )] - وإن أردت الدقة في التعبير: - تعدد الصراعات اي تعدد أنواعها : صراع ضد هوي النفس .. وصراع ضد وساوس الشيطان وصراع: ضد وساوس الناس .. وصراع ضد الشهوات.. وصراع ضد الرغبات والميول.. ڪما يفهم أيضا وجود: صراع مادي.. فيقابله صراع معنوي!.
[(**)]ينبغي أن يقابل الفكر الإستشراقي [بحوث عن الشرق: لغة ودينا] فكراً: استغرابيا[ اي بحوث عن أحوال الغرب: علم الإستغراب.. ] .. وقد تكلم كاتب هذه السطور منذ زمن عن هذه: القضية الشائكة والأصل أن تقوم بها مؤسسة وليس أفرادا!؟ .
[(***)]بعض: الباحثين يشير إلى أن الغرب: النصراني يؤرخ لبدء وجود (الاستشراق الرسمي) بصدور قرار مجمع (فيينا) الكنسي في : 1312م بإنشاء عدد من كراسي اللغة العربية في عدد من الجامعات الأوروبية..
- ود. محمود حمدي زقزوق يطرح سؤالا جوهريا حين: يستفسر قائلا :: "‹‹„إنماالمهمهـو: متىٰ بدأت الدراسات العربية والإسلامية في أوروبا؟"“››..
- ثم يوضح ما استفسر عنه بقوله :و:"‹‹„متىٰ بدأ الاشتغال بالإسلام والحضارة.. الإسلامية؛ سواء بالقبول أو بالرفض؟"“›› ...ولكن:"‹‹„ليس المهم.. هـنا : هـو متىٰ ظهر مفهوم (مستشرق) أو (استشراق)؟“›› ...
[(****)]( [جريدة: الأهرام]: مقال: القتل باسم الرب؛عاصم.. عبدالخالق؛السنة 150؛ العدد : 50868؛ 15 مارس 2026م]..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(يُتْبَعُ: بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
‏الإثنين‏، 26‏ رمضان‏، 1447/ هــ ~16‏ مارس 2026‏ م.

أعلى الصفحةـ

١٧٨: منطق التبرير

منذ.. بدء البعثة الخاتمة لرسالة السماء للبشرية جمعاء هُجِم نبي الإسلام من أعداء.. الإسلام.. وهو -عليه السلام- مازال في مكة.. وهو يدعو فقط للتوحيد.. وهذا دأب مَن: يريد إطفاء نور التوحيد بـ زفير الضلال والشرك .. وحجب شمس الهداية بـ أصبع الڪفر وأظفار الأوثان.. مثلما حدث مع السادة الأنبياء والمرسلين مِن قبل نبوة آخر المرسلين ومتمم المبتعثين: رسول رب العالمين للــ عالمين .. ڪما عُذب أتباعه الأوائل.. وبتوالي نزول وحي.. السماء بدء الهُجوم علىٰ الأحڪام الشرعية العملية ڪما حدث مع :
- قضية التوحيد وموضوع: العقيدة ومسائل الإيمان وسائر الأحڪام التڪليفية المنزلة وحياً ڪـ :
- تحريم الربا.. ومسألة: الجزية ومصارف الزكاة: هذا في نظام المعاملات.. وهُجمت مسألة :
- إباحة تعدد الزوجات [(اعتبره.. المهاجم الضال : فوضى جنسية)].. وإباحة الطلاق [(اعتبره المهاجم : خيانة للمرأة)] في: النظام الإجتماعي.. و :
- قطع يد السارق وجلد فاعل الزنا أو رجمه [(اعتبره المهاجم : قسوة لا داعي لها )] في نظام العقوبات والتعزير والحدود.. و:
- إنتشار الدين بالسيف[(اعتبره المهاجم : إرغام الناس بالقوة )] في السياسة الخارجية.. ثم جاءت الهَجمات. المادية بالإحتلال العسڪري..
وهنا: يجب التنبيه علىٰ أمر جوهري واساسي:
- يجب التفريق بين ساسة الغرب.. ورؤوس الأحزاب اليمينية.. المتطرفة.. وبين أهل الڪتاب مِن النصارىٰ واليهود في الغرب :
ينبغي:
علىٰ النُخبة مِن عقلاء الأمة الإسلامية ومفڪريها ومَن: يعي بوعي وإستنارة مفردات السياسة الخارجية للدول العظمي والمؤثرة - خاصة مَن يعيش.. في الغرب - ان يجابه.. أعداءَنا.. بـ ڪشف توسعاتهم ومخططاتهم ذات: النمط الاستعماري وبثوب جديد.. أن يڪشفهم.. لـ شعوبهم.. فـ إدارة الصراع يجب أن تڪون: إدارة سياسية فڪرية ڪي: تساعد: في.. ڪسب.. الجولة،إذ: أنهم: يحاربوننا حتىٰ لا نعود أمة عظمىٰ.. ذات سيادة على مقدراتها وثرواتها الطبيعية والبشرية..إذ تصلح [(هذه الأمة)] أن: تأخذ مڪانتها.. الإقليمية.. وريادتها..الدولية اللائقة بها.. ڪـ خير.. أمة أخرجت: للناس.. بـ: شرط :
.-. تمسڪها بالڪتاب الڪريم وتطبيقاً وتقييداً.. بـ:
- السُنَّةِ النبوية المحمدية الطاهرة الصحيحة النقية وقدوة وإسوة بالسيرة المحمدية: الذاتية الرسولية النبوية.. تصلح أن.. يقتدىٰ بهما.. وهم-أعداء الأمة وأذنابهم -يدرڪون.. أن نجاح.. هذه: الأمة.. في تحقيق هدفها.. الأسمىٰ وفق منهاج السماء وشريعة رافع السموات بغيرعمدٍ نراها وباسط الأرض ومڪورها.. هذا. .سيؤدي: إلىٰ اضمحلال حضارتهم.. القائمة.. علىٰ النفعية والفوضى الخلاقة الجنسية والرأسمالية: الإستغلالية.. والمبنية علىٰ أعمدة الحريات الأربع المنفلتة مِن أي قيدٍ أو خُلق أو عُرف..وحلول:بدلها..الحضارة الإسلامية: ذات المنهاج الرباني والشريعة الآلهية:مڪانها..لِما لـ حضارتنا مِن مزايا عالية وراقية.. وقيم روحية سامية ومقاييس أخلاقية رائعة وقناعات: عقلية ونفسية توافق عقل وفطرة الإنسان المخلوق لـ رب البرية..تجعلها [( أي: الحضارة الإسلامية: بقيمها ومقاييسها وقناعاتها)] جذابةً.. للبشر.. دون.. أدنى تمييز بين أبيض وأسمر: إذا ما تمثلت في.. ڪيان تنفيذي = ..دولة تلتزم القرآن الكريم وتتفيد بالسنة النبوية ..
إن علينا أن ندرك واقع: العدو.. إدراكاً.. جيداً حتىٰ نعلم كيف ندير: الصراع الفڪري معهم ،وكيف أنه يعيش في مجتمعات رأسمالية: علمانية.. نفعية: مادية، أفقدت.. شعوبهم.. ورعاياهم: القيم الروحية والأخلاقية والإنسانية، وأصبح.. الإنسان عندهم فرداً لا يهمه سوىٰ مصلحته الشخصية المادية.. النفعية واهتماماته البسيطة التافة..حتىٰ إنهم أصبحوا عاجزين عن تڪوين.. الجيوش إلا بإغراءات مادية..
ڪذلك أدت بهم حضارتهم إلىٰ أن: اصبحوا مجتمعات شائخة فهم بحاجة إلىٰ شباب يرفدون مجتمعهم بالحيوية والقوىٰ: الإنتاجية سواء علىٰ صعيد العمالة أم الضرائب أم الجيش.. فـ بـ قلة شبابهم أرهقتهم.. ڪثرة: الضرائب فـ أصبحوا يتفلتون منها..
إن مستقبلهم في أيدينا فـ مهما فعلوا فلن.. يستطيعوا حل هذه المشاڪل.. لأنها مشاڪل: عقائدية فڪرية..وقد أدرڪوا.. ذلك.. فصارت تظهر وتقوىٰ فيهم الأحزاب اليمينية: المتطرفة.. التي تڪافح: ضد انتشار الإسلام فيهم.. وما تلك الإساءات للرسول-صلىٰ.. الله عليه وآله وسلم-من جهاتٍ متعددة فيهم إلا محاولة.. يائسة.. لـ تذڪير: الغربيين أن هويتهم هي الهوية النصرانية في مقابل الإسلام.. وهم يوظفون.. ڪل: خطاب سياسي يهاجمهم من مسلمين.. ڪنصارىٰ في عملية إحياء: النصرانية.. ڪـ: هوية: للغرب.. وبنظرة فاحصة إلىٰ أماڪنهم التعبدية تجدها فارغة أو بها العجائز..
إن: الشعوب الغربية نتيجة شيوع التفڪير العلمي فيها فقدت الثقة.. بالنصرانية وصارت تفڪرعلمياً.. وبذلك أزيل حاجز مهم بينهم وبين اعتناق الإسلام خاصة وأن الإسلام يقوم.. علىٰ العقل والتفكير وليس التقليد والموروث العُرفي.
إن الفئة الحاڪمة.. التي تحڪم: الغرب تدرك ذلك.. وهي فئة رأسمالية أصحاب احتڪارات تريد الحفاظ علىٰ وضعها.. من هنا تحاول إدخال النصرانية في الصراع مستعينة بالڪنائس: التي تغرق في مشاڪلها.. وبالأحزاب اليمينية.. المتطرفة..فإذا ما نجحت في ذلك وضعت حاجزاً بين الشعوب الغربية وبين فهم: الإسلام.. وهي تظن أنها بذلك ربما استطاعت أن توجد لدىٰ الناس دافعاً للإنجاب أڪثر.. لتسد الطريق أمام انتشار الإسلام عن طريق المهاجرين.
اقول(الرَّمَادِيُّ) :
إن هذه النقطة.. بالذات..بـ حاجة:ملحة.. إلىٰ بحث أعمق وأشمل.. وأوضح.. سـ أرحلها إلىٰ ملحقات السيرة في نهاية هذه: البحوث.. مِن بعد إذنه..ولذلك أڪتفي.. بهذا وما أوردتها[( الساسة.. وأفراد الشعب من أهل الڪتاب)]إلا لـ ندرك[(نحن المسلمون الذين يعيشون في: الغرب)] خطر مخاطبتهم: ڪنصارىٰ.. وإستعلاء نبرة العداء لأفرادهم .. إنما يجب علينا أن: نبقي الصراع.. الفڪري.. علىٰ صعيد الإسلام[(ليس ڪدين بل ڪوجهة نظر في الحياة)] والرأسماليةڪـمبدأين للحياة وعدم إدخال النصرانية [(ڪدين.. أو مَن يعتنقها)] في الصراع الفڪري..والشعوب الغربية قد أدرڪت فشل الرأسمالية وتعيش في: فراغ ولكنها لا تجد بديلاً.. والإعلام الرأسمالي يحاول تصوير الإسلام لها بأنه: مجرد دين قياساً علىٰ الأديان الأخرىٰ إلا أنه يدفع أتباعه إلىٰ العنف والقتل.. أو ما يسمىٰ بـ:" الإرهاب "..فــ :
- ڪل: خروج عن هذا التڪتيك.. بمهاجمتهم.. ڪنصارىٰ.. إنما يصب في خدمتهم.. و:
- ڪل: تحييد للنصرانية وحصر للصراع بين الإسلام والرأسمالية يصب في صالحنا.. ڪأمة: إسلامية
وهنا لابد من ذڪر.. أن مخاطبة النصارىٰ.. ڪنصارىٰ.. حين دعوتهم.. لها مفرداتها: الإسلامية.. الشرعية.. الخاصة بها والتي تتميز عن مخاطبة الرأسمالية.. أو الأحكام الشرعية المتعلقة بمخاطبة الآخر!
والخطر الأڪبر :
إن مهاجمتهم بـ وصفهم نصارىٰ.. الغرب سـيثير النصارىٰ الذين بين أظهرنا بشڪل سلبي.. مع أن عودة الإسلام إلىٰ التطبيق سيتم الحفاظ عليهم وعلىٰ هويتهم.. إذ إن الأحڪام.. الشرعية تقضي بـ بقاء أحوالهم الشخصية تفصل حسب أديانهم.. ووفق شرعتهم.. بـقضاءٍ منهم وتقضي بـ عدم فتنتهم في دينهم... [( تراجع الوثيقة العُمرية!..)]
والمسلمون اليوم عليهم أن يعودوا: للسيرة الذاتية لرسول الله-صلى الله عليه وسلم-ليتشبهوا.. بها.. ويقتدوا بمسلكها لأن هذا الاقتداء واجب شرعًا.. وبخاصة أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-مع أنه صناعة ربانية فقد نشأ وتربى، وعاش: كسائر البشر..
- رأيناه - صلى الله عليه وسلم- يتيمًا.. فقيرًا.. عالة..و :
- شاهدناه يتاجر.. ويعمل للناس راعيًا..و:
- وقفنا على حياته -صلى الله عليه وسلم - مع زوجاته وأبنائه.. وإخوانه..
وعلمنا من: سيرته العطرة :
- كيف نومه وأكله وشربه..
كل ذلك عشناه معه وتأكدنا من صدق روايتهم: ما يؤكد أن الاتباع والاقتداء أمر سهل ممكن لمن أراد أن يكون إنسانًا كاملا يعمل: للدنيا وللآخرة معًا.. يقول الله تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ: أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ.. اللَّهَ كَثِيرًا}..
والإشڪال عند البعض :
- هو إيجاد مبرر غير شرعي لأفعالأو اقوال لا: يعتمد على القرآن الڪريم أو السنة النبوية في تعليل الأحڪام الشرعية التكليفية من.. خارج نطاق تفسير وتأويل: آيات الأحڪام.. وخارج الفهم الفقهي الصحيح لـ أحاديث الأحڪام وأسباب.. النزول أو إعمال عقله القاصر وفق الثقافة الغربية المادية !
وأخيراً:
لم يڪن: عجبًا أن يبدأ العدوان القُرشي علىٰ المسلمين بعد نجاح الهجرة.. إلىٰ المدينة المصطفوية..الأمر.. الذي أدىٰ إلىٰ بدء الجهاد القتالي ضد أعداء الإسلام!
ڪـ نوع: جديد من الجهاد بمراتبه المتعددة [(.. النفسي.. الشيطان.. الغرائز.. الهوىٰ.. الحاجات غير ضررية )] وهو -الجهاد في الإسلام- حڪمٌ شرعي وليس اجتهاد بشري تتطلبته المرحلة: الجديدة..
لذا ينبغي أن لا يغيب عن الذهن أن.. رفع: شأن الإسلام وإظهار لــ حقيقته.. وتوضيح لــ مقاصده وتبيان لــ أهدافه وتصحيح المفاهيم: المغلوطة يبدء من تبيان: أنه عقيدة عقلية توافق فطرة.. الإنسان وما جُيِلَ عليه ينبثق عنهذه العقيدةالإيمانية : نظام خاص يعالج جميع قضايا ومسائل وحاجات وغرائز الإنسان وينظمها تنظيماً دقيقاً من لدن: عليم خبير.
حُرِّرَ..في العام١٤٤٧.. الهلالي: الْهِجْرِيَّ: 09 / 03 /2026م.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
١٧٨ [( تنسيق من إدارة آستروعرب نيوز وفق فهرسة الموقع)] .
بحوث:
﴿الرِسالةُ.. النَبويَّةُ؛ والشمائلُ المصْطَفَوِيَّةُ؛ والخصائِلُ الرَسولِيَّةُ؛ والدلائِلُ..الإلهيَّةُ؛ والأخلاقُ المحمَّديَّةُ: والسيرةُ الأحْمَدِيَّةُ لسيدنا محمَّدٍ بن عبدالله [(وآمنة الزُهرِيَّة)].. المصطفىٰ المجتبىٰ المحتبىٰ المرتضىٰ.. خيرِ البريَّةِ﴾.. صلىٰ الله.. عليه وآله وسلم.
„.. أبحاث تمهيدية لمستقبل أمة غائبة.. ‟
١ . ] جاء.. فِي:.. مُسْنَدِ: الْإِمَامِ أَحْمَدَ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ،عَنِ النَّبِيِّ.. -صَلَّىٰ.. اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ-.. أَنَّهُ قَالَ:.. ».„إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ لَمَكْتُوبٌ خَاتَمُ: النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ..“.. «..؛..
قلتُ(الرَّمَادِيُّ:مِنْ.. الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ) „يفهم من هذا الحديث الڪريم أن السيرة النبوية: العطرة تبدء من زمن ءادم -عليه السلام- وليس من مولد المصطفىٰ ؛ ڪما وليس من بعثته.. والتي أُرسل بها رحمة للعالمين..
ــــــــــــــ
(يُتْبَعُ: بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
١٩..رمضان١٤٤٧~.. ٠٩‏.. مارس٢۰٢٦. م.

أعلى الصفحةـ

١٧٧:. حالة المدينة بعد الهجرة

السيرة المحمدية النبوية ليست ڪتاب: تاريخ.. إنتهت وقائعه.. بإنتهاء زمنها بل أحداثها وقائع متجددة للـ أسوة الحسنة.. والقدوة الطيبة لـ تطبيقها في سلوڪيات المسلم اليومية.. وتفعيلها في حياته.. فـ السيرة.. المحمدية: أحداث عاشها رسول الله-صَلَّىٰ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله.. وَسَلَّمَ-.. بصورة.. شخصية في جانبها الأغلب، وإن شارڪه: غيره فيها.. ڪهجرته-صَلَّىٰ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله.. وَسَلَّمَ-وبناء: مسجده وإنشاء بيوته، وزواجه، وأولاده، وتعامله مع أصحابه وتصرفاته مع غير المسلمين: من أهل الڪتاب أو المشرڪين والمنافقين.. إلخ.. إلىٰ وفاته وإنتقاله إلىٰ الرفيق الأعلىٰ-صَلَّىٰ.. اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ-.. هذه: السيرة المحمدية النبوية تستلزم دراستها بوعي ڪامل وفهم مع إستنارة ذهن وإدراك مع عقل: لـ نتمڪن مِن استئناف الحياة الإسلامية ڪما عاشها الصحابة الڪرام [(المهاجرون.. والأنصار)] رضوان الله تعالىٰ عليهم أجمعين ـ-!
اَلْفَخْرُالرَّمَادِيُّ..مِنْ: الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قراءة سيرة محمد .. -.. قبل النبوة .. وبدء البعثة .. وإثناء الرسالة عليه الصلاة والسلام - بالقطع تختلف: عن قراءة سيرة أبي بڪر الصديق أو عمر الفاروق أو ذي النورين عثمان أو باب مدينة.. العلم علي أو أي صحابيـ(ـة) جليلـ(ـة) .. إذ أن سيرته تختلف إختلافا ڪلياً ڪاملاً: في جزئياتها وتفصيلاتها عن أي سيرة أحد غيره وإن ڪان من عظماء القوم.. سواء في: الشرق أو الغرب .. والفارق الظاهر وضوح الشمس في نهار ربيعي مشرق أن محمدا بن.. عبدالله اصطفاه خالق الإنسان .. واجتباه مدبر الڪون وارتضاه منشأ الحياة ليڪون آخر: الأنبياء ومتمم: المبتعثين ورسول خاتم المرسلين .. بعثه للعالمين بدليل قوله سبحانه.. وجل شأنه : ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ .. وقراءة سيرة النبي المصطفىٰ والرسول.. المحتبىٰ وخطوات سيره وأفعاله وأقواله وتصرفاته وحي مِن عند الخالق = الله تعالىٰ.. شأنه .. نزل به أمين السماء الملاك جبرائيل علىٰ قلب أمين السماء والأرض وبلغ ڪافة: الوحي لصحابته.. ثم للناس ڪافة مِن بعدهم ﴿يَا أَيُّهَا .. الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾.. فــ بلّغ عليه السلام ڪافة الوحي [(القرآن الڪريم.. والسنة النبوية)].. إلا [(بإستثناء)] ما هو متعلق بـ شؤون الدنيا.. وتسير معايش الناس ڪــ الفلاحة [(مسألة تأبير النخل)] والزراعة والصناعة والتصنيع: ووسائل النقل وأدوات المدنية الحديثة ڪـ استحداث آلات في شؤون الحياة .. مثال : تشخيص.. الأمراض .. أدوات الرياضة وسائل التعليم وأمور الترفية أو مسائل متعلقة بشؤون.. الحرب [(مسألة أدنىٰ الماء)] .. "وڪان.. رسول الله-صَلَّىٰ.. اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ-..يَڪِل: الأعمال التي تحتاج لـ خبرة إلىٰ مَن يملك هذه الخبرة، فلقد جاء طلق بن علي،إثناء بناء المسجد النبوي..وهو رجل مِن بني حنيفة، يُحسن عجين الطين، فلما رآه النبي-صَلَّىٰ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله.. وَسَلَّمَ-قال: لأصحابه: "إن هذا الحنفي لصاحب طين، قربوا الحنفي من الطين، فإنه أحسنكم له: سبڪًا، وأشدڪم: منڪبًا".... ثم قام السادة العلماء النبهاء بتسجيل مفردات حياته.. وتفصيلاتها : مِن فم وحفظ صحابته الڪرام وصارت السيرة علماً مستقلاً بذاته ..بجوار السنة النبوية!
إذاً ..
قراءة: السيرة المحمدية النبوية - فقط مجرد قراءتها - تستلزم قدراً من إحسان ربط حدث من أحداث: السيرة المحمدية بـ :
أ . ] القرآن الڪريم و :
ب . ] السنة النبوية المحمدية بـ اعتبارهما مصدرا: التشريع .. ومنبعا : المنهاج .. ومنهما تأتي فتستنبط : الڪيفية الفقهية لـ فهم وتطبيق الأحڪام.. الشرعية العملية لـ سلوڪيات المسلمــ(ــة) اليومية وڪيفية معاشهـ(ــا).. إذ أن الإسلام: طراز خاص من العيش.. لا يشبهه نظام آخر .. وبما أن في عصره - عليه السلام - وزمن: نبوته ووقت رسالته وُجد مَن يعارض فڪرة التوحيد ووجد مَن يخالف موضوعات وقضايا الوحي: الذي يَنزل مِن السماء إذ أنها تخالف بما عليه القوم مما توارثوه مِن الأباء أو من : الأجداد .. حدث الصدام بين فريق التوحيد وبين معسڪر الشرك وتعدد الآلهة وشارڪهم بعض.. المنافقين .. لذا فقد : عارض دعوة التوحيد.. ڪبار صناديد: مشرڪي مڪة المڪرمة ومَن تبعهم.. أو مَن في قلبه مرض أو مَن تتعارض مصالحهم الشخصية ومنافعهم: الدنيوية مع فكرة التوحيد ..﴿أَجَعَلَ.. الآلِهَةَ إِلَهًا.. وَاحِدًا﴾.. إذ سيبنىٰ عليها [(.. قضية التوحيد.. وموضوع الإيمان.. ومستلزمات العقيدة)] العديد.. من الأحڪام العقائدية والتعبدية والمعاملات والتصرفات والأقوال المتعلقة بسلوك الإنسان: في الحياة الدنيا.. ڪـ التشريع .. فــ يُصبح المشرع هو الله وحده.. والمنهاج .. فيصير واضع المنهاج هو الله وحده ! .. "حتىٰ يتڪامل التشريع مع التطبيق، ويتوافق: التثقيف والحرڪة، ويمتلئ الوجود بنور الوحي حرڪةً في السلوك والحياة."."وقد تأسست دولة الإسلام الأولىٰ في: المدينة المنورة بعد الهجرة، وصارت نموذجًا حيًا لحضارة راقية، قامت علىٰ التوحيد: الخالص، والعبودية الڪاملة لله وحده والتمسك بالعمل الصالح وفق المنهاج ، والخُلق الڪريم. فيكون خلق المسلم القرآن والسُنّة.".
-*/*-
ينبغي التأڪيد علىٰ أن الهجرة المحمدية مِن مڪة المڪرمة إلىٰ [(يثرب)] المدينة[*] ..طيبة .. ڪانت أمرا وإذناً مِن الخالق = الله تعالىٰ .. "ولذلك: كان الإذن بالهجرة نهاية لفترة مؤلمة[(تقترب مِن عشر سنوات)] عاشها المسلمون الأوائل المڪيون،..فـ قد.. وصل الحال: بأهل مڪة.. أنهم حاولوا:قتل.. رسول الله-صَلَّى.. اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ-أڪثر من مرة، وڪانت عناية مَن لا يغفل ولا ينامأن: نجاه الله منهم.. وقد اشتد إيذاء الڪفار لڪل: من أسلم لمنعهم من الإسلام، وإبعادهم عن رسول الله-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ-..
.. و (الإذن بالهجرة) بداية لقوة الإسلام الحقيقة العادلة.. وتطبيقه بفهم في حركة الحياة ومعاش: الناس ... وڪان هذا سبب رضى المؤمنين وسعادتهم.. لذا ڪانت الهجرة للمدينة إذناً.. وأمرًا ضروريًا، بعد أن هيأ أهلها للمسلمين المڪيين الفرصة الطيبة للخلاص من مراقبة الأعداء، والبعد عن اضطهادهم.. وعنتهم..ويمڪن: القول بحذر شديد(!) وحرص بالغ(!) أنه قد: بدت هجرة: المسلمين المڪيين: أمام المشرڪين.. في مڪة.. كــ أنها نوع(!) من الهزيمة، أو صورة(!) للفرار من ميدان التنافس والصراع.. كما فهم جهلة المستشرقين وأذنابهم .. فـ لقد.. تصوروا أن هجرة المسلمين من مكة راحة لهم مما يرون ويسمعون، وأملوا في الفصل بينهم.. وبين رسولهم، وبخاصة:أن الرسول باق في مڪة معهم: ڪما تصوروا..وڪما ظنوا(!)..إلا أنَّ: الهجرة المبارڪة.. لم تڪن: شيئًا من ذلك أبدًا؛فبعد أن ڪانت مڪة نقطة.. الإبتداء .. صارت المدينة المنورة نقطة الإنطلاق.. لأن: المهاجرين ذهبوا إلىٰ المدينة ليباشروا الأعمال الضخمة العظام التي تخدم الدعوة.. ورسالة الإسلام وقصد البعثة المحمدية الخاتمة وهدفها، ويتحملوا مسئولية قيام الڪيان التنفيذي الأول لنشر نور.. الهدىٰ = الدولة الإسلامية أمام الناس.. وقد تحول الإسلام بهم إلىٰ مجتمع متڪامل ينطق بالعمل والتطبيق في: حيوية ونشاط، ويتوحد بإخوة العقيدة التي تربط بين القلوب والأرواح، وتجمع بين: الأجساد والأعمال، وتجعل الطرق والهدف واحدًا، وتزيل جميع الفوارق المادية، وتقضي.. علىٰ غبش الهوى النفسي ونزغات الضلال ووسوسات الجِنَّة والنَّاس وتنظم إشباع الغرائز..
فـ لم تڪن هروباً من بطش: مشرڪي مڪة.. فقد مڪثوا معهم 13 عاماً ..
ولم تڪن فراراً من اذىٰ ڪفار قريش..
ولم تڪن: خوفاً علىٰ حياة صاحب الرسالة العصماء ڪما ادعىٰ بعض جهلة المستشرقين وسار خلفهم.. بعض أذنابهم مِن العرب أو ضعاف النفوس مِن المسلمين .. وحين أنتقل المصطفىٰ الهادي.. إلىٰ مدينته مع صحابته وبوجود الأنصار حوله بدأت مرحلة جديدة ومفصل جديد يربط بين بداية: العهد المدني .. ونهاية العهد المكي.. إذ أن :
- تجارة قريش من مڪة للشام والعودة تمر بمحاذاة المدينة.. إذ..تقع.. في ملتقىٰ طرق الجزيرة العربية الآتية من.. ڪل: جهاتها..وڪان العرب وعلىٰ رأسهم أهل مڪة.. يقدرون لأهل: [(يثرب)] المدينة.. هذا الموقع، ويعاملونهم بالتقدير والاحترام.. ڪسبًا لودهم، وأملا في حماية تجارتهم وهي تغدو وتروح عليهم، ولذلك.. رأينا القرشيين بعد بيعة العقبة الثانية يصبون جام غضبهم علىٰ من أسلم من أهل مڪة، ويتجنبون مخالفة أهل: المدينة..
جاء: في صحيح البخاري أن سعد بن معاذ رضي الله عنه.. ڪان صديقًا لأمية بن خلف، وڪان أمية إذا مر بالمدينة نزل على سعد، وڪان سعد إذا مر بمڪة نزل على أمية .. فلما قدم: رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انطلق سعد معتمرًا فنزل على أمية بمڪة.. ڪـ عادته فقال لـ أمية: " انظر لي ساعة خلوة لعلي أن أطوف بالبيت ".. فخرج به قريبًا من نصف النهار، فـ لقيهما أبوجهل فقال: " يا أبا صفوان مَن معك!؟ ".. فقال: " هذا سعد!".. فقال له أبوجهل: " ألا أراك تطوف بمڪة آمنًا، وقد آَوَيْتُم الصباة، وزعمتم أنڪم تنصرونهم، وتعينونهم؟ .. أما.. والله لولا أنك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالمًا !".. فقال له سعد، ورفع: صوته عليه: " أما والله لو منعتني هذا لأمنعنك ما هو أشد عليك منه: .. طريقك على: المدينة ".. فقال له أمية: " لا ترفع صوتك يا سعد على أبي الحكم سيد.. الوادي ".. فقال سعد: " دعنا عنك يا أمية "..
.. وهناك: عامل آخر ينبغي الإهتمام به ومعرفته وقد نُبهنا إليه :ساعد قرب: المدينة من مڪة أن يعرف.. الرسول - صلى الله عليه وسلم- أخبار المڪيين.. أمل الدعوة وأسسها ورڪيزتها، فهم الذين يدين لهم العرب جميعًا: بالسيادة، ويتخذونهم القدوة والأسوة، ولأنهم منذ القدم حماة بيت الله وسدنته، ومقصد أهل الجزيرة حيث يأتون إليهم حاجين ومعتمرين، وقد ترك فيهم إبراهيم الخليل - عليه.. السلام-وحي الله ودينه وقد بوأهم رسول الله - صلى الله.. عليه وسلم- منزلتهم وهو يقول: " قريش ولاة هذا الأمر فـ بر الناس تبع.. لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم"..
فـلم تغب مڪة.. عن فڪر رسول الله - صلى.. الله عليه وسلم- بعد الهجرة، ولم ينس أهلها .. ولذلك حرص الرسول - صلى.. الله عليه وسلم - علىٰ معرفة أسرارهم، وأخبارهم، ومعرفة نقاط الضعف لديهم .. وإذاڪان -صلى.. الله عليه وسلم- مڪث: بينهم يدعوهم إلىٰ الله تعالىٰ ثلاثة عشر [(13)] عامًا، وعجز عن إدخالهم في الإسلام، فإنه بعد: الهجرة أخذ يحاول في إيمانهم؛ لأنهم :
- شعب.. ڪثير،
- قوي ؛
- يمڪنه خدمة الإسلام.. بما يملك من إمڪانيات واسعة، وثقة: ڪبيرة يوليها العرب لهم.. اضف واقع حالهم.. فـ :قدڪان :
- أهل مڪة: تجارًا يجوبون الآفاق، وهذا :
- علمهم الواقعية في التفڪير، و:
- استخلاص النتائج مِن: المقدمات، و:
- الاهتمام بالدور الفردي لخدمة الجماعة، و:
- الاستفادة من المهارات الخاصة.. في تحقيق منافع محددة، و:
- الإحاطة ببلاد العالم وطرق الرحلة إليها..
فـ بعد أن ضبط مجتمع المدينة وضع :
- اللبنة: الأولىٰ لمسجده ..
ثم أرسىٰ :
- مبدأ: المؤاخاة ..
ثم أسس :
- ڪيفية تنظيم: علاقات طوائف المدينة فيما بينهم وبعضهم البعض..فوضع [( ميثاق المدينة)] .. وأحضر :
- أهلهمن مكة ..
فڪان يصلح أن تُوضع.. الخطوط.. الرئيسية العريضة لـ سياسة الرسول - صلّى الله.. عليه وسلم - بعد الهجرة نحو قريش [(أولاً)] : - عدوه الرئيسي في تلك المرحلة-..وما حدث من النشاط:
أ . ] العسڪري .. و:
ب . ] السياسي.. الذي بذله - صلّى الله عليه وسلم - في تلك الفترة: القصيرة- نحو عام ونصف- وظهر أن هدف هذه السياسة هو :
- محاصرة قريش التي ما فتئت تلاحق المسلمين في: مهاجرهم، وتڪيد لهم، وتؤلب: عليهم مشرڪي يثرب ويهودها..
فـ : محاصرة: قريش لا بهدف إهلاڪها؛ بل بهدف: ترويضها وحملها علىٰ تغيير موقفها من الدعوة الإسلامية، فـ:
- ڪثف من حملاته العسكرية(!) - خرجت من المدينة: فيما بين الهجرة وبدر ثمان :)8(حملات عسكرية :
- أربع)4(غزوات.. و:
- أربع)4(سرايا- وكان الهدف هو تحييد القبائل.. القاطنة في المنطقة الساحلية الواقعة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، مثل: خزاعة وجهينة وضمرة .. إلخ؛ لأن هذه القبائل كان لها بـقريش علاقات وطيدة، لكن النبي- صلّى الله عليه وسلم-نجح: في الارتباط معها بعددٍ من المعاهدات كان لها أثر كبير حين حان اللقاء الحاسم في: بدر الكبرى..
والموقف الأخير يطلق عليه في العلوم العسكرية الحديثة:
- »„الخطة المستقبلية‟«؛
أو:
- »„الإستشرافية‟«؛..
أو:
»„الإستباقية ‟«؛!
حُرِّرَ:في العام.. ١٤٤٧: الهلالي:الْهِجْرِيَّ .. شهر رمضان المعظم ~03 / 03 / 2026م
ـــــــــــــــــ
„أبحاث تمهيدية لمستقبل أمة غائبة‟
ــــــــــــــــــــــــــــ
[( حالة المدينة السّياسيّة.. والاجتماعيّة بعد الهجرة)]
(يُتْبَعُ: بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
ــــــــــــــــــــــ
[*] مِن متممات البحث هذا الحديث عن: [( المدينة.. المنورة والتعريف بـ "دار الهجرة" وبيان أهميتها للدعوة)].. وهذا الباب: سيكون مِن بعد إذنه تعالى ومشيئته وحسن توفيقه في ملحق السيرة المحمدية .
‏الإثنين‏، 12‏ رمضان‏، ١٤٤٧~ ٠٢‏ مارس ٢۰٢٦ م.

أعلى الصفحةـ

١٧٦:تَوطِئَةٌ

مدخل :
حين تضعف أمة بعدد أفراد.. يقترب من 2 مليار(*) مسلم في حل آحدىٰ مسائلها ڪـ قطاع غزة(**) منذ حين.. ويرافق.. ذلك اشتعال نيران الحرب الأهلية في السودان وسوريا وليبيا واليمن وحالة عدم.. استقرار في العراق وإيران وهزات داخلية في منطقة أُطلق عليها الشرق الأوسط.. وفي بقية.. مناطق يسڪنها مسلمون.. يعود ڪل ذلك لسبب جوهري ألا وهو:«„الضعف الشديد الذي طرأ علىٰ أذهان المسلمين في فهم.. الإسلام.. وبالتالي في ڪيفية تطبيقه.. وإنزال أحكامه الشرعية العملية مع إعمالها علىٰ.. الوقائع المتجددة لتلك الأمة أو ڪافة مسائل افرادها .. ثم حمله لإنارة العالم بنور.. رسالة التوحيد“».
وليس فقط تذڪر مناسبات دينية ومواسم فصلية ڪــ رأس السنة الهجرية ومولد: رسول الهدىٰ وليلة الإسراء وشعائر ڪـ صيام عاشوراء و.. رمضان وعمرة فيه أو المناسك.. هذا .. مع ما يملك المسلمون من زهرة شبابها وخيرات الأرض وما فيها وما ينزل من: السماء من رحمات رب عزيز كريم وما في باطن المحيطات والبحار والأنهار.. والمسلم ومنذ.. حين لم يعش عز دولة تحمل مبدأ الإسلام بشقيه : القرآن الكريم والسنة النبوية في الداخل.. والخارج - فقط قشور - ولم يعش في فخامة دار الخلافة .. بل تواجد في خلاف مع جيرانه..
..
تَوطِئَةٌ
.١٧٦ :حالة المدينة بعد الهجرة.
مدخل :
عارض دعوة التوحيد كبار صناديد مشركي مكة المكرمة؛ ومن تبعهم وسار خلفهم بقولهم صراحة :﴿أَجَعَلَ.. الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾.. ثم اضافوا:﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَاب﴾[ص:5]. وارادوا أن يقنعوا أنفسهم ومن حولهم فقالوا : ﴿مَاسَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ﴾.. ثم.. أكملوا : ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاَق﴾[ص:7]. وأعلنوا العدواة ضد رسول التوحيد بقولهم : ﴿وَانطَلَقَ.. الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾.. ثم قالوا :﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَاد﴾[ص:6].
فكان المجتمع المكي ينقسم لمجموعتين لا ثالث لهما:
١ . ] : مستضعفة وهم المسلمون الأوائل ..
ويقف.. ضدهم :
٢ . ] : المشركون بكل ما يملكون من إغراء وأذىٰ وبطش وتعذيب وقهر .. بل وقتل!
-*/*
تمهيد :
قال د. غلوش :" .. الهجرة إلىٰ المدينة المنورة [ تعتبر ] أنها: البداية المنورة لأنها البداية العملية للعهد المدني.. لقد بدأ رسول الله- صلى الله عليه وسلم -بعد الهجرة مباشرة في وضع.. أسس الدولة الإسلامية الشامخة في المدينة المنورة واستمر - صلى.. الله عليه وسلم..- يتلقىٰ الوحي المناسب لمرحلة [ تلو مرحلة]، فلم يعد.. الوحي قاصرًا علىٰ :
.. -العقيدة [ والإيمان ] فقط،
بل تناولها:
.. -.. مع الشريعة [ والمنهاج.. والأحكام الشرعية العملية ]
.. -.. الأخلاق [والسلوكيات]، ولم.. يستمر أمر الله لهم بـ:﴿.. كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ.. ﴾؛وإنما.. تحول إلىٰ أن أمرهم بـ الجهاد فقال سبحانه:.. ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ.. وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.
إن العقيدة [الإيمانية.. الإسلامية] الدينية أصبحت راسخة في قلوب المؤمنين رسوخًا ثابتًا لا يقبل الإزاحة.. أو التغيير، وهي في رسوخها وثباتها تجعل المسلم يعيش بها، ويعمل لها، ولا يقبل معها.. أي مخالفة، أو تقصير، أو إهمال.
إن العقيدة.. الإيمانية جعلت المهاجرين يتركون كل شيء في مكة، ويرحلون إلى المدينة : ﴿.. يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا.. ﴾، وجعلت المسلمين الأنصار أهل المدينة يتركون حظوظ: النفس والهوى، و.. ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَايَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى.. أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ.. ﴾...
لقد صنعت: العقيدة [الإيمانية الإسلامية] الدينية الجماعة المسلمة صافية في توحيدها،وتوحدها، وتوجهها، وجعلت المؤمنين عبيدًا خاشعين لله، يرون في مكة قبل الهجرة.. سعادتهم في الطاعة، ويقصرون آمالهم في رضىٰ الله، ويرجون سعادة حقيقية يعيشونها في.. الدنيا مع الناس، ويتمتعون بها في الآخرة عند الله.
فلما هاجروا إلىٰ: المدينة المنورة احتاجوا إلى [ المنهاج و] الشريعة تنير[ان] لهم الطريق، وتعرفهم.. بمراد الله -تعالى، وتطلعهم علىٰ أوامره.. ونواهيه[ وما يحب وما يرضى]، ليعيشوا في إطار المشروعية الدينية الصحيحة وليكون.. عملهم وخُلقهم [وسلوكهم ]متوازنًا مع إيمانهم وعقيدتهم، وليكونوا سويًا مجتمع: الحب، والتسامح، والتآلف.
لقد عاش [وتفاعل.. وطبق] الرسول.. -صلى الله عليه وسلم - .في المدينة .. المنورة بعد الهجرة والمسلمون معه الإسلام كله ولم ينتقل - .. صلى الله.. عليه وسلم -.. إلىٰ الرفيق الأعلىٰ إلا بعد أن نزل عليه قول الله.. تعالىٰ:﴿.. الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ.. وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾.
إن سيرة الرسول - صلى.. الله عليه وسلم - في المدينة المنورة تختلف عن سيرته - صلى.. الله عليه وسلم - في مكة :
- من ناحية :
(..١ . ]أحداثها، و
(٢ . ]وقائعها، و
(۳ . ]حركتها،
وإن اتفقت في.. أنها جميعًا كانت في مجال الدعوة إلىٰ الله تعالىٰ[ووحي من عند الله تعالى ].
في مكة عاش -..صلى الله.. عليه وسلم.. -... بعيدًا عن الوحي حتىٰ بلغ سن الأربعين[٤٠] ! وكان الله معه، يرعاه ويصنعه[على عين بصيرة]للرسالة فهيأ له التربية الصحيحة، وأبعده من مزالق الهوىٰ، وأحاطه بخوارق العادات.. في صورة
(١ . ] إرهاصات، و
(٢ . ]مبشرات، و
(۳ . ]علامات...
كما أنه -.. صلى الله.. عليه وسلم.. -..عاش بعد البعثة فترة الرسالة في مكة وسط قلة من.. المؤمنين مستضعفة أمام ظلم الكفرة [والمشركين] وعدوانهم، وكثيرًا ما عانت، وتحملت،وصبرت، وتمسكت بدينها الذي آمنت به.
أما في المدينة المنورة فقد عاش النبي..- صلى.. الله عليه وسلم-..والمسلمون معه حياة القوة العادلة، وسط: .. كثرة .. من المؤمنين تمثل أمة الإسلام الوليدة بمزاياها ومحاسنها مع استمرار تتابع نزول.. الوحي لتوضيح الطريق، وتحديد معالم النجاح.
لقد احتاج.. المسلمون في مكة إلى : عقيدة.. تربطهم بالله، وتؤملهم في: الجنة، وتدفعهم إلى الصبر والتحمل وهذا يكفيهم، وقد تم لهم ذلك مع شيء من: التوجيهات الخُلقية التي لا بد منها للإنسان المسلم.
أما في المدينة.. المنورة فقد أصبح المسلمون في حاجة إلى : الشريعة [والمنهاج].. لتأكيد: اعتقادهم الراسخ، وكان لا بد لهم من : فقه أحكام.. الحياة، التي أخذت تتنزل عليهم.. تبعًا للأحداث؛ وكانوا - رضوان الله عليهم -.. يسألون: رسول الله -.. صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم يريدون أن تخضع.. جوارحهم لله مثل ما آمنت قلوبهم؛ ولذلك نراهم يرجعون لرسول الله..- صلى.. الله عليه وسلم.. -في كل ما لا حكم لله فيه يوضح القرآن الكريم ذلك في.. آيات عديدة حيث يقول الله تعالىٰ:
﴿..يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ : فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ.. نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ.. يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ..﴾.
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ: إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ.. الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ... عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.
{ وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ.. فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِاللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ.. تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا.. لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ.. بِهِ عَلِيمًا}.
{يَسْأَلُونَكَ : عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ.. وَأَصْلِحُوا ذَاتَ.... بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوااللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}.
وهكذا كانت حياة : المسلمين في المدينة.
ومعهم كانت حياة رسول الله -..صلى الله.. عليه وسلم.
لقد كان الله رءوفًا بهؤلاء الصفوة، وكان معهم.. يمدهم بشريعته، ويفصل لهم أحكامها ويوضح مزاياها وفوائدها، ويركز على ضرورة التهيؤ.. للعمل بها، وربطها بسائر أركان الإسلام، لأنها جميعًا تنتج الدين بكماله، وتمامه[1].
__________
[1]يظهر هذا الربط بين موضوع السؤال والإسلام حين ننظر في الآيات لنرىٰ الأمر حين كان.. السؤال عن الأنفال كانت الإجابة بأنها لله والرسول، وبعدها أمرهم بتقوىٰ الله، وإصلاح ذات البين، وطاعة الله والرسول في كل أمر ونهي لأن ذلك دلالة الإيمان. وحين: كان السؤال عن اليتامىٰ كانت الإجابة في أن الإصلاح لهم هو الخير المطلوب، ثم.. أرشدهم إلىٰ ضرورة مخالطتهم للتعليم والتأسي، وضرورة معاملتهم بالصلاح حتىٰ لايؤاخذهم الله علٰى تقصيرهم معهم ... وهكذا سائر التساؤلات حيث نرىٰ فيها الإجابة.. المطلوبة، ومعها إرشادات وتوجيهات تؤكد شمول النظرة الإسلامية لكافة جوانب الحياة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد كان.. المسلمون في مكة يبحثون عن أمن ييسر لهم العبودية، ويرجون استقرارًا يمكنهم من.. العمل لله بين أهليهم وأقوامهم، لكن هذا الأمل لم يتحقق وهم في مكة فهاجروا إلى : الحبشة، وبعدها كانت الهجرة إلى المدينة المنورة حتى أصبحوا آمنين في حياتهم،وعباداتهم، وتوجههم لله رب العالمين، فحملوا الأمانة مع رسول الله -..صلى الله.. عليه وسلم -.. وصاروا مسئولين عن نشر الإسلام، وتبليغه إلى كل مكان استطاعوا .. أن يصلوا إليه وإلى أي إنسان يمكنهم تبليغه ودعوته وفق منهج الله للوصول إلى : الغايات المحددة بواسطة وحي الله تعالىٰ.
وعاش رسول الله -..صلى الله.. عليه وسلم -.. متحركًا بالدعوة، ومبلغًا لدين الله تعالى، وأخذالإسلام يظهر في قوله..–صلى.. الله عليه وسلم -..بلاغًا ودعوة،وفي عمله سلوكًا وعملا، وفي قلبه صدقًا وانفعالا، وفي أخلاقه مودة ورحمة، ومع : الناس حياة وحضارة وعزا.
وشارك المسلمون .. في المدينة رسول الله..صلى .. الله عليه وسلم -..في العمل.. بالإسلام وللإسلام حتى تم النصر ودخل الناس في دين الله تعالى [أفواجا].
ومن هنا:
اختلط الجانب.. الشخصي لرسول الله..- صلى.. الله عليه وسلم.. -..في المدينة المنورة مع حركته بالدعوة اختلاطًا بيّنًا، حتى أصبح الفصل بينهما أمرًا شاقًا؛لأن كل جزئية في حياة رسول الله صارت دليلا شرعيًا يبحث.. عنه المسلمون ويتأسون به، ولا يمكن استثناء شيء من حياته..- صلى الله.. عليه وسلم -..إلا ما ذكره - صلى الله عليه وسلم -؟؟ونبه عليه، وأعلم أصحابه بأنه من خصوصياته..صلى الله عليه وسلم.".[أنتهى النقل مع قليل التصرف في الصياغة!]
وحين تمت الهجرة النبوية الشريفة المباركة بإذن مِن.. علام الغيوب وبرعاية عين مَن لا تأخذه سِنة ولا نوم .. وبدء بناء الكيان التوحيدي.. الإسلامي الجديد في مدينة الرسول المنورة ..
وجد :
١ . ]المهاجرون.. الذين استقبلهم :
٢ . ]الأنصار
ثم برز على سطح المجتمع المدني فئات :
۳ . ]المنافقون
٤ . ]يهود
..كتب.. محمد جلال القصاص.. يقول :"..الترجمة.. للأشخاص والدول هي كتابة للتاريخ، والتاريخ الذي بين أيدينا ـ أو الترجمات للأشخاص.. والدول التي بين أيدينا ـ يُسَجَّلُ برصد الأحداث دون دوافعها الفكرية..(العقدية)!.. وقد تسبب رصد الأحداث دون دوافعها.. الفكرية(العقدية)،أو تسبب تدوين الأحداث دون خلفياتها الفكرية(العقدية).. إلى : تعقيد التاريخ وتعدد تفسيراته، وصلاحيته للاستشهاد من كل ذي فكر مستقيم أو منحرفٍ،وإننا في حاجة إلى تدوين التاريخ الفكري .. إننا في حاجة إلى رصد الأفكار: كيف.. تنشأ؟! وكيف تتحرك؟! وكيف تنتقل؟!
في حاجة إلى تركيب الأحداث على.. الأفكار، كما هو السياق الحقيقي لما يحدث على مستوى الفرد والجماعة.
وهُم - كُتَّاب التاريخ - حين.. يتكلمون عن حدثٍ معين فإنهم يُقدِّمون ما يُعرف بالأسباب لهذا الحدث، ڪـ :
- أسباب غزوة بدر الكبرى، و
أسباب غزوة أحد، و
أسباب حروب الردة؛
يقولون: خرج رسول الله - صلىٰ الله.. عليه وسلم - لاعتراض عيرٍ لقريش قادمة من الشام،..
و
أرسل أبو سفيان يستنفر قريشًا،
و
جاء النفير لنجدة العير، و
بعد أن فلت العير من كمينِ المسلمين لم ينصرف النفير،وأراد بدرًا ليفر المسلمون وتسمع به العرب أو ليقاتل المسلمين ويعود بهم مقرّنين.. في الأصفاد، فكان المسلمون بين العير والنفير، فتشاوروا وصمدوا وكتب الله لهم : النصر!
ويقولون ـ في ذكر أسباب غزوة أحد ـ: خرجت قريش تثأر لقتلاها يوم بدر حتىٰ جاءت أحدًا بقضها وقضيضها، يجعجع فرسانهم،وتضرب بالدف نساؤهم، وينادي بالثارات جميعهم، وخرج لهم رسول الله - صلىٰ الله عليه.. وسلم - بعد أن شاور أصحابه ونشب القتال ..
ويقولون ـ في تعليل حروب الردة ـ: منعت العرب الزكاة، وظهر الأدعياء فارتدت العرب ووجب قتالها ..
وكله أحداث لا أسباب!!
وبعضهم وقف أمام الفتوحات الإسلامية.. يتصبب عرقًا .. خجل من نظرة..(الآخر) ....لتاريخ المسلمين وقد زحفوا علىٰ البر الأجرد وركبوا البحر الأزرق.. حتىٰ استقرت مطاياهم بالصين شرقًا وجنوب فرنسا غربًا وأطراف روسيا شمالاً .. وقف.. خجلاً ماذا يقول؟! يرمي بالحجج والمعاذير، يقول: كانت حروبًا استباقية يؤَمّنون.. بها حدود الدولة الإسلامية، وفي كل معركة كانت البداية من العدو، ومن هؤلاء [عباس محمود]العقاد.
وبعضهم يتوارىٰ من ذكر الجهاد، وينظر.. لصفحاته المشرقة في تاريخ هذه الأمة فيمسكها علىٰ هون أو يدسها في جيوب مكتبه ولا يخرجها لطلابه!! وبعضهم وبعضهم، وكأن النصرانية واليهودية والوثنية طاهرة بريئة لم : تقتل غيرها ولم يقتتل أبناؤها؟!!
والسبب جهلهم بحال غيرهم، والسبب ضعف.. وانهزامية في النفوس، والسبب أنهم يتعاطون الأحداث ولا يُرَكِّبُونها علىٰ دوافعه .. االفكرية.
التغيرات الفكرية تسبق التغيرات.. الحركية وتضبطها .. تحدث معركة في الضمير ثم يكون الظاهر لما يستقر منها في النفس،وتحدث معركة بين الأفكار.. (أو : المفكرين) (أو الدعاة)، ثم يبدأ التغير الواقعي.. تدريجيًّا لمن يغلب. وإن قومًا يعيشون في يومهم قوم يحركهم غيرهم شاؤوا أم أبوا...". [انتهى النقل]
أقول[الرَّمَادِيُّ] : والكتابة عن غزوات وسرايا وبعوث العهد المدني .. وأيضا رسائل الرسول : للملوك يحثهم فيها على الدخول في الإسلام .. ثم الوفود التي حضرت فوقفت أمام حضرة الرسول.. الڪريم.. تحتاج إلىٰ معرفة الدوافع العقائدية الإيمانية والفڪرية العقلية الذهنية ..هذا أولاً .. وعند الآخرين الدوافع الذهنية العقلية والنفسية قبل سردها والحديث.. عنها ڪـ أحداث تمت وانتهت .. وينقلها الڪاتب ڪما هي دون تحليل دوافعها!!.. خاصةً.. أن بعض المستشرقين وأذنابهم من العرب أو مَن تضبع بافڪارهم وتبناها قد تڪلموا بمايخالف حقيقة الأمر.. وهذا ما يلزمني الحديث عنه بإذنه تعالىٰ وبحسن توفيقه
مُقَدِّمَاتٌٍ.. توضيحية.. قبل الحديث عن السرايا والغزوات والبعوث!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*)يبلغ عدد سكان العالم الحالي :8,271,216,093 ..: بتاريخ : الثلاثاء، 27 يناير 2026م وفقًا لآخر تقديرات الأمم المتحدة التي أعدها موقع: [(worldometers)]..
(**)يبلغ طول قطاع غزة 41 كيلومترًا، ويتراوح عرضه من 6 إلى 12كيلومترًا، وتبلغ مساحته الإجمالية 365 كيلومترًا مربعًا..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
١١.. شعبان١٤٤٧.. هـ . ~. ۳٠ . يناير : ٢۰٢٦م.

أعلى الصفحةـ

١٧٥: التَمَيُّزُ

الظاهر بوضوح تام لكل.. مَن له بصيرة نافذة .. ويبحث عن الجقيقة .. ويملك : فكراً بـ عقل ناضج.. و لديه وعي مستنير ..
الظاهر..الأمر البين .. الواضح على ظهر الكف كأشعة الشمس في رابعة النهارفي يوم صحو مشرق ..
الظاهر أن البعثة المحمدية مرت بـ عهدين :
- الأول العهد المكي بمفاصله المترابطة
و :
- الثاني منهما العهد المدني بأعماله ..
وتوجد :
- نقاط اتصال وثيقة و :
- روابط محكمة تربط بين مفاصل كل عهد ..وآخر ..
كما توجد :
- مرحلة إنتقال حتمي مِن العهد الأول المڪي .. وهي نقطة.. البدء وترسيخ الدعوة .. إلىٰ العهد الثاني المدني : موضع .. ونقطة إنشاء ڪيان تنفيذي .. تطبيقي جديد.. بكل المقاييس .. ونقطة إنتشار دعوة التوحيد ..وإنبعاث الدين الصحيح الذي ارتضاه الخالق لعباده ..
والعهدان بما يحويان من أعمال وأقوال صدرتا عن.. وحي رافع السماء بغير عمد نراها! ..
جاء الوحي بواسطة أمين.. السماء المَلٰك جبرائيل فنزل به علىٰ قلب أمين السماء والأرض الرسول النبي الأمي.. محمد بن عبدالله بـ : شقيه :
- جميع آيات القرآن العظيم المحكم من لدن خبير.. عليم في[(114)] سورة
و:
- السُنة المحمدية النبوية .. العملية والقولية : الصحيحة ؛
و :
- الأحاديث القدسية
لذا
فقد امْتاز إسلام.. خاتم الأنبياء ..
وتميَّزت الرسالة المحمدية الخاتمة بما يجب اثباته في هذه المقدمة: للمجلد التاسع عشر .. كما يلي..:
[. ١ . .] :اصطفاء محمد بن عبدالله من جميع البشر للرسالة الخاتمة ..
واحتباءه من كل ولد.. آدم
واختياره رسول رب العالمين
واجتباءه خاتم و آخر المرسلين
وارتضاء محمد بن عبدالله.. آخر المبتعثين للعالمين ..
إذ هو عليه السلام آخر الأنبياء ومتمم المبتعثين من رب.. العالمين وخاتم المرسلين أجمعين لقوله تعالىٰ : ﴿ إن الله اصطفىٰ .. وَ .. آل.. إبراهيم .. علىٰ العالمين ﴾ والشاهد هنا قوله تعالىٰ : ﴿ ذريةً بعضها من بعض ﴾ .. ..
فـ إبراهيم الخليل هو الجد الأعلىٰ لــ محمد .. وهو من سلالة نسل إسماعيل بن إبراهيم = الأبن الأڪبر .. الذبيح الأول .. وَلد هاجر .. .. أبنها .. التي سكنت برضيعها ووحيدها مڪة المڪرمة.. وقت أن كانت صحراء جرداء لا أنيس فيها ولا طير ولا ماء .. غير مَن يرعى خلائقه.. رب الأرض والسماء ..
وإسماعيل بن إبراهيم وهو الجد الأڪبر لمحمد .. ومصداقا لقوله.. تعالىٰ :﴿ وتقلبك قي الساجدين ﴾
[ . ۲.] :..لذا فهو عليه الصلوات التامات والتسليمات الكاملات ..دعوة جده الأعلىٰ : إبراهيم الخليل
]. ۳. ] :.وفي نفس سياق.. الحديث هو - عليه السلام - : بشرىٰ عيسىٰ ابن مريم ..
[. ٤ .]. :وبشرت به - عليه السلام - كُتب أهل الكِتاب المعتمدة.. عند اليهود والنصارىٰ.. ..وأخذ الله جلَّ وعلا خاصة من بني إسرائيل الميثاق أن يؤمنوا برسله جميعاً.. ويؤكد بقوله تعالىٰ :" وعزرتموهم ".. وعلىٰ وجه التحديد الإيمان بمحمد
ثم:
نطق.. القرآن المجيد يقول: "ومن الذين قالوا إنا نصاري أخذنا ميثاقهم " .. أي : مكتوبٌ في الإنجيل أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم
[ ٥ . ] :.. وأخذ الله ميثاق النبيين .. هم .. وأقوامهم أن يؤمنوا به وينصروه
وقد مدح الله تعالىٰ :" الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق "..
[ . ٦...] . :و أنه : آخر الأنبياء:
اثبت القرآن في سورة الأحزاب آية (40) أنه :" رسول الله وخاتم النبيين ".
[. ٧.]. : تڪفل مَن أنزل الوحي على قلب خاتم رسله الڪريم بـ حفظ.. تمام الوحي وڪامله .. فلم يتم تعديل لفظة موضع آخرى .. أو إضافة كلمة مكان آخرى .. أو.. تبديل مصطلح بآخر .. أو تغيير .. أو تحريف ؛ وإن تم نسخ فـ تم بواسطة مَن أنزله ومَن.. حفظه؛
ثم :
[ . ٨ . ]. : تڪفل جيل الصحابة بحفظ الوحي بتمامه بشقيه وكتابته .. ثم.. اتم العمل التابعون ثم تابعو التابعين .. وكبار السادة العلماء..
[. ٩ .]. :حين تم إضافة قول [(حديث)] نُسب إلى صاحب الرسالة ڪذبا.. وزورا وُجد علم الجرح والتعديل أو علم الرجال :... فعلم ذلك من خلال كتب الموضوعات
[. ١٠. . ]. :فاق إسلام خاتم المرسلين كل ما يطلق عليها تجاوزاً.. [(أديان)] باعتماد رأي أهل التخصص وأهل العلم وأصحاب الخيرة .. وليس قول الرجال ..ڪمسألة :
] :١.] . :تأبير النخل ..
وهي القضايا والمسائل المتعلقة بأمور.. الدنيا .. تركت لأهلها مِن :
- صناعات و :
- زروع وفلاحة و :
- هندسة و :
- طب وصيدلة و :
- تقدم علمي بأجهزة حديثة في.. كافة المجالات الحياتية و :
- بنيان وتعمير .. وما شابه ذلك
وايضا مسألة أهل العلم.. والتخصص والخبرة .. ڪمسألة:
] .۲. ] : الحرب والرأي والمڪيدة .. وسآتي عليهما شرحاً في موضعهما من السيرة
:[ . ۳. . ] :ثم اُعتمد مبدأ الشورىٰ والمشورة
[ . ١١.. ] :. ثم خُص النبي الرسول بأنه الثاني بعد إبراهيم الخليل من حيث الخلة ؛ فروى عبدالله بن مسعود كما جاء في صحيح مسلم والبخاري والترمذي:".. وَقَدِ اتَّخَذَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - صَاحِبَكُمْ.. .. قصد نفسه .... خَلِيلًا..."..
وفي رواية : إنَّ اللَّهَ اتَّخذَني.. خليلًا.... كما اتَّخذَ إبراهيمَ.. خليلًا.. " ..
[ . ١۲. . ] :. وبما أننا في بدايات ربط المفصل بإحكام جيد بين العهد المڪي : بدء الدعوة وعرض الإسلام .. وبين العهد المدني : تفعيل الدعوة وحملها لغير المسلمين يجب إثبات بعض النقاط المفصلية .. إذ بدء تشريع أحڪام شرعية جديدة تأخذ الجانب العملي في التطبيق والتنفيذ والتحقيق لإيجاد موضع قدم ثابت تنطلق منه دعوة التوحيد لم يكن موجودا من قبل .. ألا وهو : " الجهاد " .. وهو آحد تلك الأحكام العملية الجديدة .. وقد مر بـ أربع مراحل رئيسة ؛ وهي :
[ . ١. . ] : . مرحلة الصبر دون أي عمل مادي بمڪة.. إذ كانت نقطة البدء
[ . ۲ . .] . : . مرحلة الإذن بالقتال = بعد الهجرة إلىٰ يثرب [(المدينة المنورة )] .. إذ صارت نقطة الإنطلاق فـ وجد مَن ينصر الدعوة عملياً ووجد من يحميها ..
قلتُ :" في المدينة وجد صنف جديد من البشر لم يكن موجودا من قبل إلا وهو :" منافق [!]" .. يسانده من تعرضت مصالحه أو منافعه .. سواء من حيث المُلك أو الجاه أو السلطة أو المال والنفوذ لهزة جديدة عنيفة تستلزم القيام برد فعل ضد ما استجد في المدينة المنورة : أذكر على سبيل المثال وليس الحصر :
أ. ] : قريش : صناديد كفار مكة
ب. ] عبدالله بن أبي بن سلول ..
فتحركوا ضد دعوة التوحيد وهموا بقتل صاحبها
وهنا جاءت :
[ . ۳. . ] : . مرحلة الأمر بقتال من يبدؤهم بالقتال
[ . ٤. . ] : . مرحلة الأمر بقتال جميع المشركين
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
مُقَدِّمَاتُ..
الْمُجَلَّدُ التَّاسِعَ عَشَرَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
.. ۰۲. شعبان : ١٤٤٧. هـ~۲١‏.. يناير.. ٢۰٢٦.. م

أعلى الصفحةـ

174تَمْهِيدٌ

المجلد التاسع عشر

﴿تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِين[آل

عمران:108]

لذا :

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين[الأنبياء:107]

لـ تحقيق :

﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون[الذاريات:56]

ثم أوضح الخالق الرازق فقال :

﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي  [طه:14]

﴿يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا[النور:55]

ما قبل الـتَمْهِيدٌ:

بدأت شرارةُ الإشڪالِ مع الذات .. أو مع الآخر في الإشتعال رويداً ..رويداً منذ بدء الخليقة .. وذلك مِن خلال اختلاف وجهات الرؤية للشئ نفسه أو ڪيفية الانتفاع به .. أو القيام بـ فعل ما أو الامتناع عنه .. أو مِن خلال اختلاف وجهة النظر للحياة والڪون والإنسان : أموجودةٌ لخالق أوجدها - جميعاً - من عدم ثم رزقها! .. أم أوجدت نفسَها بنفسِها دون منظم لشؤونها أو مسير أمرها ..  الإشكال بدء  عند  ڪيفية الاستمتاع بمڪونات الحياة والانتفاع بما في الڪون .. أو ڪيفية إشباع ظواهر الغرائز عند الإنسان .. دون ضابط .. الإشكال بدءَ مع  ڪيفية معاملة الآخر دون منهاج أو تشريع أو قانون يصلح دون تغيير  مستمر أو تعديل ڪل حين .. سواء أڪان [( الآخر )] صديقا حميماً أو عدوا لدوداً أو غريبا شريداً ..

ولـ نبدء مِن بداية الخليقة : عهد آدم - عليه السلام- الإنسان الأول ويقابله خاصةً مَن سيصير عدوا له ولذريته مِن بعده : إبليس .. ثم تغلُب الــأنافي المعاملة :﴿قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِين

.. ثم جاء مقياس الأفضلية لمَن يحسن الطاعة وإن جهل المغزى ولميدرك الحڪمة؛ فجاء أمرُ الخالق بصيغة التعظيم[( قُلْنَا )]فــ نطق القرآن الڪريم يقول: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ .. فَسَجَدُواْ.. أما مَن غاب  عنده  مقياس الأفضلية وجهلَ.. فتڪبر وعصى : ﴿إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا.. ثم أعلن العدواة صراحةً فقال : ﴿لأَحْتَنِكَنَّذُرِّيَّتَهُ﴾فـ صرح إبليس بقوله  هذا  والذي أثبته الذڪر الحڪيم :﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ ﴿لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلا

أماالإشڪال مع الذات فيظهر بوضوح فيما قَصَّهُ القرآن المجيد : ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ... ومباشرة بعد السڪن والطمأنينة جاء ما يحتاجه الإنسان لقوام حياته واشتداد عوده [(فَكُلاَ )]﴿وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً..حَيْثُ شِئْتُمَا... بل جاء تڪريم جديد آخر .. إذ تتوالىٰ التڪريمات الآلهية علىٰ الصناعة الربانية والإبداع والإنشاء والتڪوين فـ بعد : خلق الإنسان الأول من عدم بيده سبحانه وتعالى شأنه وتعليمه الأسماء ڪلها وسجود الملآئكة ما عدا إبليس = سجود تكريم وإظهار التعظيمجاء الأمر الآلهي : [( ڪُلْ أنت يا آدم وزوجك )] مِن ڪلِ ما تجده في الجنة بقول الخالق :﴿مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا. ﴾ ولحڪمته سبحانه واختبار وامتحان آدم وزوجه نبهه صانعه وموجده ورازقه منذ البداية فـ نطق القرآن يقول : ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِين...

هذا الجزء الأول - ڪـ مقدمة.. تمهيد - من الإشڪال مع الذات .. الإبتلاء .. بيد أن الشيطان الرجيم .. إبليس اللعين لم يترڪهما في طمأنينة السڪن في الجنة - بغض الطرف مع مڪانهاوموضعها.. أهي جنةٌ علىٰ الأرض التي هي أصل سڪنىٰ آدم وزوجه وذريته .. أم جنة الرضوان .. جنة عدن - فيڪشف لنا القرآن حقيقة ما حدث : ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾.. ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ انتبهلقوله تعالىٰ : ﴿فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ.﴾ هنا وضحت الإشڪالية مع الذات .. والفاء في الثلاثة مواضع تعقيبية .. ﴿لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا..

ثم يبدء الجزء الثاني مِن الإشڪال مع الذات ... وأظهرإبليس اللعين .. الشيطان ڪلامه في صيغة نصيحة.. ﴿وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ.. ﴿إِلاَّ أَنتَكُونَا مَلَكَيْنِ... ويأتي الجزء الثالث والأخير من إشڪاليه الذات : ﴿أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِين..

وجاءهما في مسوح الحمل الوديع ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِين.. ﴿فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ... ﴿فَلَمَّاذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا... ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ.. وجاء التنبيه القديم الجديد .. ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ... ﴿وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِين

تأتي هنا حقيقة قرآنية خالدة تقول ﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا.. ونُڪِرَ الضعفُ هنا ولم يعرف بـ ـ[(الـ )] ليشمل ڪافة أنواعه وأشڪاله .. وتأتي قبلها حقيقة آلهية وهي : رحمته والتي وسعت ڪل شئ : ﴿يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ ويؤڪد الخالق الرازق تلك الحقيقة الآلهيةفيقول : ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ ويزيدها وضوحاً بقوله : ﴿وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ.. وبعد سماع التنبيه لڪل من آدم وزوجه : ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا.. ثم تأتي الصحوة بعد غفلة إشڪالية الذات .. فقالا : ﴿وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين.. وتأتي مفاجأة فننتقل من الإشڪال مع الذات أو مع الآخر إلى الخصومة المحڪمة ثم تنخفض البشرية إلى آدنىٰ مستواياتها الآدمية فتصبح العداوة المتمڪنة من النفس الإنسانية لـ يقرر لنا القرآن الحڪيم قضية آخرى جديدة لم تڪن موجودة من قبل ﴿قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ ﴿وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ ﴿وَمَتَاعٌإِلَى حِين.﴾ فيذڪر الذڪرالحكيم حالة : تتكررطالما وجد ذلك الضعف والبعد عن المنهاج : ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ ﴿فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ ﴿وَقُلْنَااهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ ﴿وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِين.

ومسألة وسوسة الشيطان للإنسان أوجد إسلام خاتم الأنبياء لها حلا شرعياً تجده في صحيح الوحي المنزل : القرآن العظيم والسنة النبوية!..

ثم جاء التبيان الصريح : ﴿قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً﴾ ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَهُمْ يَحْزَنُون..

ثم تأتي الرحمة من الرحمان الرحيم .. يرافقها التبيان الصحيح الصريح في آية واحدة .. وهي حقيقة آلهية .. وتحتاج إلىٰ أن أقسمها إلىٰ مشاهد :

[( 1 . )]المشهد الأول : ﴿مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ..

[( 2 . )]الثاني : ﴿وَمَن ضَلَّ... ﴿فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا.. و

[( 3 . )]المشهد الثالث : ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى.. أما

[( 4. )]الرابع : ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا...

ثم ماصار مباشرةً مع ابني آدم .. أعود  إلى  الإشكال  مع  الذات  في  نفس الوقت  الإشكال  مع  الآخر .. النفر الخامس .. والنفر السادس في بداية الذرية البشرية والنسل الآدمي والتوالد الإنساني : قابيل وهابيل: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِين...ويتڪرر بصور مختلفة وأشڪال متعددة : إما نتيجة عقيدة باطلة أو فهم قاصر أو تجارة يظنها صاحبها رابحة أو حب نفس وإيثار الذات!.. أو سياسة فاسدة !

وما يحدث علىٰ ڪافة بقاع الأرض التي نعيش - جميعاً - عليها ما هو إلا تحقيقاً لجانب من النفس البشرية وإشڪالية الذات التي غاب عنها الوحي المُنزل مِن السماء وغياب إعمال العقل مع تعطيل الذهن في فهم يجاوره عدم  تطبيق الأحڪام الشرعية العقائدية الإيمانية والعملية التطبيقية  التنفيذية  ..

لذا ڪان فهمإسلام خاتم الأنبياء وإدراك شريعة متمم الرسل  وتطبيق سنة آخر المرسلين .. وإعمال بدقة وفهم مستنير السيرة المحمدية النبوية - والتي نحن بصدد عرضها وشرحها.. وتڪلفَ موقع [( آستروعرب نيوز )] مشڪورا بنشرها منذ حين من الزمان .. صار المخرج الوحيد من التيه الذي أنزلقت فيه الأمة الإسلامية بأفرادها وجماعاتها وأحزابها وتڪتلاتها وحڪوماتها !

فقضية الإنسان الأساسية هي الإيمان وسلامته من الشوائب .. والموضوع الجوهري عنده هو العقيدة وصحتها وأنها خالية من تصورات فاسدة وجزعبلات .. والخالق بيّن مسألة الوحي = المنهاج بشكل جلي فنطق القرآن يقول:﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍوَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَوَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا..﴿وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا..﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا.

وعليه : فـدين الله - عزَّ وجلَّ - العام الذي أرسل به ڪل الرسل، ودعا إليه جميع الأنبياء، وانتسبوا إليه قاطبة، ڪلهم يصف نفسه وأمته بأنهممسلمون.وقال الله عن إبراهيم:﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُيَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَحَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَوهذا يظهر بوضوح منذ عهد نوح وقضية الإسلام :﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ.﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِين.. وحتىٰ فرعون :﴿..إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ﴿آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِيآمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِين..

-*/*

لذا ..

ينبغي من تمهيدٍ جيد حين أتحدث عن بداية العهد المدني بعد الهجرة المبارڪة يرتقىٰ إلىٰ موقفٍ أن يضع الصحابي الجليل .. وهو بجوار سيد ولد آدم : خاتم المرسلين وآخر الأنبياء ومتمم المبتعثين .. أن يضع روحه فوق ڪفه مقابل حصوله علىٰ الجنة .. التي وعدها له بها حين يقول:

»اللهُ أَكبَر! .. فُزْتُوَرَبِّ الكَعْبَةِ«؛

حيثُ نال الشَّهادةَ..

فقدطُعِنَ برُمحِ طَعنةً شَديدةً  نجلاء  حتىٰ نَفَذَ مِن النَّاحيةِ الأُخرىٰمِن بدنه .. مما دعىٰ قاتله إلىٰ التفڪر : في ذلك الفوز الذي حصل عليه مقتوله.. ثم أسلم بعد ذلك حيث علم وفهم مقصوده .. وسوف أتحدث عن هذه الحادثة عند الڪلام عنالقُرَّاءِ علىٰ عهْدِ النَّبيِّ - صلَّىٰ اللهُ عليه وسلَّمَ-عند الحديث عنسريةبئرمعونة ..

ومما يؤسف له أن مسلم اليوم لا يقرأ السيرة المحمدية ڪما يجب أن تُقرأ باعتبارها سيرة حياة خاتم المرسلين والڪيفية العملية للرسالة الإسلامية لــ متمم المبتعثين والطريقة المثلى لـ آخر الأنبياء المصطفين .. إذ طُلب منا جعل الشخصية المحمدية النبوية أُسوة حسنة وقدوة طيبة ومثال عملي يحتذىبه ..

ولقد جرىٰ مِن بعضهم(!) بذر شبهات في صحراء العقول وفي أرض الذهن الجدباء .. حول هذا الموضوع من مسائل السيرة المحمدية ڪـ قولهم ڪذبا وزورا : أن الإسلام انتشر بسيوف الغازين من المسلمين وبإراقة دماء الأبرياء..

وسوف أڪشف زيف هذه الشبهات في ملحق قادم - من بعد إذنه تعالىٰ -.. وهذه الشبهات ولدت لإشڪالية عند الآخر في قبول النبي﴿الأميوالاعتراف به : رسول .. والآخر خاصةً يهود زمنه -عليه السلام - فقد علموا بنبوته من ڪتبهم .. واشتدَ عودهم اليوم لحالة طارئة علىٰ المسلمين من الضعف الشديد الذي اصابهم نتيجة فهم مغلوط لأحڪام الإسلام؛ اضف تشويش في إيمان البعض وخلط في عقيدة العامة وأخذ بقشور ذات طابع تديني اقرب ما يڪون إلىٰ الڪهنوت..

منذ بداية الهجرة المبارڪة - وهي إذنٌ من الله وأمرٌ وتڪليفٌ- من مڪة المڪرمة زادها الله تعالىٰ تشريفا وتڪريما إلىٰ [(يثرب)] والتي صارت المدينة المنورة  وبموطئ قدم خاتم الأنبياء تعطر ثراها وشَّذا هواءها

فيقول الشاعر :

إِذَا مَا مَشَتْ نَادَىٰبِمَا فِي ثِيَابِهَا * رِيَاحُ الشَّذَا وَالْمَنْدَلِيُّ الْمُطَيَّرُ

.. فاصبحت حَرَماً أمنا وبدءَ - منذ بداية الهجرة- وحيا من رب العباد وخالق الڪائنات ورازق الموجودات .. بدءَ بناءُ الڪيان المبدئي التأسيسي لـ دولة : علىٰ منهاج النبوة فـ وُضعت قواعد الصرح العقائدي السامي والبناء الإيماني السامق والجهاز التنفيذي العالي لـ مجموعةِ آيات وأحاديث الأحڪام الشرعية - وحياً من الله تعالىٰ- والتطبيق العملي للنص القرآني الڪريم تجاوره السنة النبوية المحمدية العطرة .. واعتبار الرسول النبي الأمي العدناني القدوة الحسنة والأسوة الطيبة و المثال الذي يحتذى به : مِن أقواله وأفعاله وتصرفاته وحتىٰ القَصص القرآني لمن سبقنا من الأمم والشعوب [(خاصة أهل الكتابين)] صار اسلوب حياة للمسلمين إما يُثبت فيؤكد علىٰ ما هو موجود في ڪتب أهل الڪتاب من أخبار .. أو يصحح ما بُدل منه أو عُدل في ما يسمىٰ بالڪتاب المقدس مع الأخذ بعين الاعتبار أن العهد المڪي ڪان يوجد فيه صنفان من الناس ..

 إما :

- مؤمنبمحمد رسول الله والنبي الأمي الذي بشرت به الڪتب المقدسة السماوية .. أو

- من يڪفر به ويشرك بالله ؛

ثم أضيف في العهد المدني صنف ثالث زائد عليهما وهو :

- المنافقــــــ[(8 من يهود يثرب أضف من الأوس والخزرج :24)].. وقد ذُڪرتْ اسماؤهم في مصادر السيرة ..

ثم

قام عليه الصلاة والسلام

بـ :

- المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار

ثم

قام عليه السلام بـ :

- [( موادعةيهود)]: فـ :

-ڪتبڪتابا بين المهاجرينوالأنصار، وادع فيه يهود (1) وعاهدهم، وأقرهم علىٰ :

- دينهم

 و :

- أموالهم، واشترط عليهم وشرط لهم(2)..

.

(1)قال السهيلي في الروض الأنف شرح السيرة ( 2/ 291 – 292 ) : " يهود: اسم علم ڪــ ثمود، يقال: إنهم نسبوا إلىٰ يهوذ بن يعقوب ، ثم عُربت الذال دالا، فإذا قلت: اليهود - بالألف واللام - احتمل وجهين:

- النسب، و :

- الدين الذي هو اليهودية..

وفي القرآن لفظ ثالث ، لا يتصور فيه إلا معنى واحد ، وهو الدين دون النسب، وهو قوله -سبحانه-:﴿وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارىبحذف الياء، ولم يقل: ڪونوا يهود، لأنه أراد التهوّد، وهو التدين بدينهم...

(2)هذا لفظ السيرة (1/ 501)، وانظر نص الڪتاب ڪاملا فيها. ونسبه محمد حميد الله في الوثائق السياسية (57 – 62) أيضاإلىٰ ابن زنجويه عن الزُهري. وأشار إليه الواقدي في المغازي (1/ 176)، والبلاذري في أنساب الأشراف(1/ 286).

.

رغم ذلك.. تبلور العداء المحڪم ضد الرسول الخاتم .. خاصةً أنه -عليه السلام- مِن نسل إسماعيل .. ولد الخليل إبراهيم البڪر : الذبيح .. وليسمن نسل إسحاق أو يعقوب فــ ضاعت علىٰيهود:

 -النبوةُ

ڪما ضاع من أيديهم :

- القوة والمُلك والحڪم ..

وقد شارڪهم في هذه الأخيرة مشرڪو مڪة .. قريش ومِن والاها ..

فتولدت[(عداوةيهود)] : ونصبت أحبار يهودـــــ ـ [(وصلوا إلى 21 )] ـحينئذ.- حين تمڪن خاتم الرسل ومتممهم وآخرهم من إرساء أعمدة الڪيان الجديد في يثرب [مدينته] - ..نصبتالعداوة للنبي - صلىالله عليه وسلم- ، بغيا وحسدا(3).

.

بيد أن :"عبدالله بن صوريا

(3)ذڪر:"ابن إسحاق (1/ 514) : أنه لم يڪن بالحجاز في زمانه أحد أعلم بالتوراة منه.. ونقل السهيلي (2/ 289) عن النقاش: أنه أسلم." .. .

ومخيريق..قال ابن إسحاق: وڪان حَبْرَهم ، أسلم.

..ثم تأتي بحوث : [( الغزواتوالسراياوالبعوث(4) )] ..

.

(4)وإليك بعض الفوائد :

أولا:

المراد بـ الغزوة عند أهل السير: ما وقع من قصد النبي -صلى الله عليه وسلم- الڪفار بنفسه.

وأما السرية والبعث: فهماالجيش الذي أرسله أو بعثه -صلى الله عليه وسلم- لقتال الڪفار، ولم يخرج معه.

وفرّقبعضهم بين السرية والبعث فقال: إن ما افترق عن السرية يسمى بعثا.

(انظر الوفا: (729)،وجامع الأصول (9/ 496)، وفتح الباري 7/ 326 و 653).

ثانيا:

اختلف في عدد هذه الغزواتوالسرايا: فمنهم من عدّ المغازي (25)، ومنهم من عدها (27).

 وأما السرايا: فمنهم منقال (36). ومنهم من قال (48). وعدها ابن الجوزي (56). وأوصلها المسعودي إلىٰ (66)،والذي في الفتح عنه (60). وعند الحاڪم في الإڪليل: أنها تزيد علىٰ مائة.

(انظر مغازي الواقدي (1/ 7)، وطبقات ابن سعد (2/ 5 – 6)، والطبري (3/ 152 - 159)، ومروج الذهب (2/ 303 – 306)، وتلقيح الفهوم (78)، وتهذيب النووي (1/ 31)، وفتح الباري (7/328).

ثالثا:

 أولُ مَن صنف في المغازي عروة بن الزبير وتلميذاه: موسىٰ بن عقبة ؛ ومحمد بن شهاب الزُهري رحمهم الله، ثم جاء بعدهم ابن إسحاق، حتىٰ قال فيه الإمام الشافعي رحمهما الله: " مَن أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال علىٰ ابن إسحاق ". ثم جاء بعده الواقدي وتلميذهابن سعد.

رابعا:

 رُوِي عن زين العابدين رحمه الله قال: ڪنا نُعلّم مغازي رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ڪما نُعلّم السورة من القرآن.

[المصدر: سبل الهدى (4/ 20) عن الخطيب وابن عساكر]

خامسا:

 عن أنس رضي الله عنه قال: ڪان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا غزا قال : « اللهم أنت عضدي ونصيري، وبك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل ». [أخرجه الإمام أحمد (3/184)، وأبو داود (2623)، والترمذي (3578) وقال: حديث حسن غريب، والنسائي في عملاليوم والليلة (604)، وصححه ابن حبان (4761) ڪما في الإحسان.]

.

..والمقصود :

أنه قُبيل أنتنتهي السنة الأولىٰ من الهجرة المبارڪة - علىٰ صاحبها الصلاة والسلام والتڪريم والإنعام - بدءَ إضافة جانب عملي تنفيذي إلى  رسالة الإسلام مِن خلال الوحي بواسطة أمين السماء المَلك جبرائيل .. الوحي  المنزل علىٰ قلب خاتم الأنبياء وآخر المرسلين ومتممالمبتعثين . ألتزمَ به ڪما أمره ربه إذ هو تڪليف مِن خالقه وشارڪه فيه أصحابه الڪراموهو ما أطلق عليه ..

البعوث

السرايا

والغزوات

ومڪتوبات الرسول = رسائلهلمَن هم حولالمدينة من الملوك والحڪام .. و

مجئالوفود..

.

مُقَدِّمَةالْتَمْهِيدٌ:.

(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)

الْمُجَلَّدُ التَّاسِعَ عَشَرَ

مُقَدِّمَاتُبناء الڪيان الإسلامي الأول .. عهد النبوة : المرحلة المدنية
‏حُرِّرَ يومالسبت سَنَةَ١٤٤٧
.الْهِجْرِيَّة‏:۲۱منرجبالوافق : ۱۰‏يناير٢۰٢٦م.

أعلى الصفحةـ

كتاب & مراسلون

أوسترو عرب نيوز

 

 

 

 


اضغط هنا .. لمشاهدة الحوار
اضغط هنا .. لقراءة الحوار
اضغط هنا .. لسماع الحوار
اضغط هنا .. لقراءة الحوار

 

شروط نشر الأعمال الفنية و الأدبية (المؤلفة أو المنقولة) فى أوسترو عرب نيوز :

عدم التعرض إلى (الذات الإلهية) .. الأديان السماوية .. المذاهب الدينية .. القوميات .

عدم التعرض بالسب أو الانتقاص من شخصية خاصة أو اعتبارية  .. بشكل مباشر أو بالتورية حال النقد .

أن لا ينشر فى أي وسيلة إعلامية صادرة بالعربية من النمسا .. خلال فترة النشر بـ أوسترو عرب نيوز .

أن يضمن المؤلف أو المراسل نشره فى النمسا مذيلا بعبارة : منقول عن أوسترو عرب نيوز (كلمة شرف)

ما ينشر في أوسترو عرب نيوز .. يعبر عن رأي كاتبه أو ناقله أو راسله ..
أوسترو عرب نيوز .. لا تتحمل المسئولية الأدبية أو القانونية .

أوسترو عرب نيوز .. تهيب بحضراتكم الإبلاغ عن أي تجاوز .. لعمل الإجراء المناسب على الفور .. بالحذف مع الاعتذار .

أعلى الصفحة


الموقع غير مسئول عن تصحيح الأخطاء الإملائية و النحوية

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
رئيس التحرير : أيمن وهدان




أخبار عرب النمسا