.

 

أوسترو عرب نيوز - الصفحة الرئيسة


 

بفضل الله .. تبارك و تعالى
الأخ الشيخ
محمد فرج/ مصري - المعالج بالقرآن الكريم
يتماثل للشفاء .. بعد أن أجرىت له عملية جراحية ناجحة
 

الزيارة ممنوعة - الدعاء واجب
 
الأخ عادل عبد الحافظ/ مصرى
المستشفى العام - فيينا >>
الجناح الأحمر
الدور 20 j- حجرة
702

الأخ مرتضى عبيدي/ تونس
مستشفى Rosenhügel >>
فيينا (13)
الدور الأول - حجرة 15

الأخ على محمد النجدي/ مصري
المستشفى العام - فيينا >>
الجناح الأحمر
الدور 19 i- حجرة 11

الأخ توفيق محمد/ مصري
مستشفى Rudolfstiftung >>
فيينا (3) - الجناح A
الدور 3 - غرفة 11

الأخ سعيد فرحان/ عراقي
المستشفى العام - فيينا >>
الجناح الأحمر
الدور 15 K- حجرة 7

تقديم : محمد سلامة   

www.AustroArab.at

صباح الخير .. يا نمسا .. للمزيد .. اضغط هنا

صباح الخير .. يا نمسا .. للمزيد .. اضغط هنا ندوة عن : العملات الرقمية Dagcoin
المحاضر : أ. كروسما
بـ الإنجليزية مع ترجمة فورية لـ العربية
مساء
السبت: 20 من يوليو 2019 /19:30
.. مزيد >>
بـ النادى المصرى - فيينا .. خريطة >>
 الدعوة عامة

 
صباح الخير .. يا نمسا .. للمزيد .. اضغط هنا قراءات قصصية لـ إياد حسن
يديرها : علي الحسن
مساء الخميس : 25 من يوليو 2019/  19:00
بـ Kunstraum in den Ringstr. Galerien.. خريطة >>
برعاية : البيت العربى النمساوى .. مزيد >>
 الدعوة عامة

 
صباح الخير .. يا نمسا .. للمزيد .. اضغط هنا سفارة مصر تحتفل بـ عيد مصر القومى
الذى يتزامن مع ثورة 23 يوليو 1952
بحفل إستقبال مساء الخميس : 11 من يوليو 2019
بـ قصر .. بعثة مصر الدبلوماسية لدى النمسا .. مزيد >>

 
اضغط .. للتكبير >>
-  الإحتفال باليوم الوطنى المصري 2019 - أرشيف خاص >>
- الإحتفال باليوم الوطنى المصري 2018 - أرشيف خاص >>
- الإحتفال باليوم الوطنى المصري 2017 - أرشيف خاص >>
 
 الدعوة خاصة
 
صباح الخير .. يا نمسا .. للمزيد .. اضغط هنا الحياء

جمال في المرأة .. & .. فضيلة في الرّجل

 صباح الخير .. يانمسا .. للمزيد .. اضغط هنا

صباح الخير .. يانمسا .. للمزيد .. اضغط هنا

www.AustroArab.at

 

لـ قراءة التقارير الإعلامىة المصورة .. اضغط هنا >>

www.AustroArab.at

اضغط هنا .. ألبوم صور شخصية

السيرة النبوية الشريفة
 
Aufzählung

إبنتعاث آخر رسالات السماء >>

تقديم : د. محمد الرمادى

Aufzählung

مقتطفات من الصحف النمساوية
الأسبوع 29/ 2019

سيد أحمد .. مقال / فيينا

Aufzählung ورقة من كراسة إسكندريات

محمد الرمادى .. مقال / فيينا

www.AustroArab.at

مركز عيون و تصحيح النظر بالليزر | Augenlaser Zentrum 

 

حياة بدون نظارة & بدون عدسات لاصقة

الحصول على حدة إبصار 6/6
أحدث تقنيات العصر - الليزر
العملية بدون آلام بأعلى درجات التعقيم
مدة العملية 15 دقيقة / 4 ايام نقاهه

+43 (1) 402 86 61 د. جمال عثامنة  
www.augenlasern-wien.at

مزيد >>

تعلم الألمانية تلقائيا .. كتاب للناطقين بالعربية مستوى A1 - B2
576 صفحة / بحجم الجيب / 170 تمرين
حوارات  تناسب الحياة اليومية
ملحق لشرح القواعد اللغوية (النحو)
كتابة صوتية مبسطة
تأليف : د. محمد بسام قباني .. مزيد >>
هندسة الكومبيوتر و الأجهزة الإلكترونية

 

تركيب برامج التشغيل (كل الأنظمة)

شراء و بيع الأجهزة الإلكترونية
صيانة أجهزة الكومبيوتر (الثابتة و المحمولة)
بيع و شراء و تركيب أجهزة الكومبيوتر

0676 44 25 653

/ م. مجدى حنا.. مزيد >>
مشروع تالين | تورته بمذاق فنى هندسى

 

نكهات مميزه بلمسات  الفنانة المعمارية
م.
ريم ابو عجميه

أسعار تقترب من أسعار التكلقة
خدمات خاصة لقراء أوسترو عرب نيوز

0676 614 66 14

/ م. ريم ابو عجميه .. مزبد >>
معالجة الشعر بالكيرياتين و الزيوت الطبيعية

 

تقويه الشعر الضعيف و التقصف .. معالجة كل انواع الشعر

كيرياتين برازيلي .. خالي تماما من ماده الفورمالين
امن للحوامل والاطفال .. سعر مناسب !
لدينا اجود انواع الزيوت الطبيعيه لمعالجة تقصف الشعر والقشرة و العنايه العامه بالشعر
زيوت من الاعشاب الطبيعيه لفراغات الشعر و التعلبة

0681 205 99 834

أ. ياسمين   للنساء فقط 
www.AustroArab.at

اضغط هنا .. من فضلكطبيب أسنان .. اضغط هنا .. من فضلك

 مزيد من المعلومات .. اضغط هنامزيد من التفاصيل .. اضغط هنا مزيد من المعلومات .. اضغط هنا

مزيد من التفاصيل .. اضغط هنامعرض سيارات الحاج محمد فرج .. اضغط هنا اضغط هنا

www.AustroArab.at

مواليد شهر يوليــــو

مزيد من المعلومات .. اضغط هنا .. من فضلك

تعارف من أجل الزواج

مزيد من المعلومات .. اضغط هنا .. من فضلك

www.AustroArab.at

ثورة يوليو 1952

شهدت الحياة السياسية في مصر عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية العديد من الأزمات السياسة في مختلف وجوه النشاط السياسي والاجتماعي، وتمثلت في: قضية الاستقلال الوطني، والنهوض الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية، وأزمة فلسطين، وأزمة الديمقراطية، ولم يكن هناك من سبيل للخروج من هذه الأزمات المترابطة إلا بعملية تغيير سياسي تحرك المياه الراكدة.

مجلس قيادة الثورةوكانت قضية الاستقلال أولى القضايا التي شغلت الحياة السياسية في مصر في تلك الفترة، وكان الوفد هو رائد الحركة الوطنية والمطالب بالاستقلال بأسلوبه التقليدي وهو المفاوضة، ففي الفترة بين الحربين العالميتين جرت ست مفاوضات ومباحثات مع الإنجليز للحصول على الاستقلال فشلت جميعا عدا معاهدة (1355هـ= 1936م) التي وقّع عليها الوفد، وقبل فيها ببقاء القاعدة العسكرية البريطانية في مصر، فانحسر جزء من التأييد الشعبي له.

وخلال الحرب العالمية الثانية زاد تسلط الإنجليز على البلاد سياسيا واقتصاديا طبقا لما أملته المعاهدة السابقة من ضرورات الحرب، فلما انتهت الحرب تصاعدت مطالب الجلاء وإعادة النظر في المعاهدة، وفشلت حكومة السعديين وحكومة إسماعيل صدقي في تغييرها؛ فلجأت مصر إلى مجلس الأمن الدولي ليتخذ قرارا بجلاء القوات البريطانية عنها وعن السودان فلم يؤيدها إلا ثلاثة أعضاء؛ فلجأت حكومة الوفد إلى إلغائها في (المحرم 1371هـ= أكتوبر 1951م)، وبذلك وصلت حكومة الوفد إلى أقصى ما تستطيع في المطالبة بالجلاء.

أما الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية فشهدت فترة ما قبل ثورة يوليو أزمات اقتصادية أدت إلى اضطرابات اجتماعية وعمالية، فزاد حجم الإضرابات الاقتصادية والنقابية. وفي الريف كان المشهد غريبا؛ إذ يملك 0.5% من الملاك أكثر من ثلث الأراضي الزراعية، وفي مواجهتهم أحد عشر مليونا من الفلاحين المعدمين.

الملك فاروق الأولوأدت الأزمات الاقتصادية إلى حدوث هزات اجتماعية فأضرب عمال الحكومة عن العمل، وأضرب المدرسون، وأضرب رجال الشرطة، وظهرت بعض القلاقل في الريف. وكانت الأزمات تحيط بالحكومات المتعاقبة ولا تجد لها مخرجا، وهو ما يدل على عدم قدرة أطر النظام السياسي على استيعاب ما يواجهه من أزمات.

وجاءت قضية فلسطين لتزيد حالة الاحتقان التي يعاني منها المجتمع والحركة السياسية في مصر؛ حيث انتهت حرب فلسطين بهزيمة عانى منها الجيش والسياسة المصرية عامة، وترتب على ذلك لجوء بعض الفصائل في الحركة السياسية في مصر إلى استخدام العنف ضد خصومها، والعمل العسكري ضد المحتل الإنجليزي، وترتب على تلك الهزيمة أيضا بروز الجيش المصري كمؤسسة مرشحة للقيام بدور هام في الحياة السياسة المصرية، فظهرت قضية الجيش وتسليحه كقضية سياسية وليست كقضية عسكرية، وزاد تدهور الأوضاع في مصر مع حريق القاهرة في (جمادى الأولى 1371هـ= يناير 1952م)، وعجز النظام السياسي القائم عن ضبط الأمور وممارسة الحكم. وعرفت الشهور الستة التالية للحريق أربع وزارات لم تكمل آخرها اليومين حتى جاء انقلاب الجيش.

الضباط الأحرار

غابت المؤسسة العسكرية عن الحياة السياسية في مصر فترة جاوزت الخمسين عاما منذ الاحتلال البريطاني لمصر، حيث تم تصفية الجيش من الضباط العرابيين، ثم غُيّب الجيش في السودان، غير أن حركة الضباط بدأت تنشأ في أواخر الثلاثينيات من مجموعات من الضباط بأهداف عامة شائعة تمثل استجابة لروح العداء للاستعمار البريطاني فبدأت بلقاءات شباب الضباط في معسكرهم في "منقباد" بصعيد مصر عام (1357هـ= 1938م)، ومنهم جمال عبد الناصر وعبد اللطيف البغدادي وغيرهما.

جمال عبد الناصرثم ما لبث هؤلاء الضباط أن شكلوا حركتهم التنظيمية السياسية وآثروا الابتعاد عن الارتباط بالحركات الحزبية في المجتمع، وإن انتمى بعض ضباط حركة الضباط الأحرار إلى تيارات سياسية وفكرية معينة، وتشكلت اللجنة لهم عام (1369هـ= 1949م)، وعقدت أول اجتماعاتها واتفقت على تكوين خلايا سرية في الجيش إعدادا للانقلاب العسكري بعد ست سنوات.

إلا أن الضباط عجلوا القيام بانقلابهم بسبب معرفة الملك وأعوانه بحركتهم بعدما دخلوا في مواجهة علنية مع الملك فاروق في انتخابات نادي الضباط أسفرت عن فوز مرشحهم اللواء محمد نجيب على مرشح الملك في رئاسة النادي؛ فتقرر تعجيل موعد قيام الجيش بحركته، خاصة بعد تمكن الجهات الأمنية من كشف أسماء بعض الضباط الأحرار وغالبيتهم في اللجنة التأسيسية.

واختيرت ليلة 22 يوليو لها حتى تفاجأ الحكومة الجديدة التي يرأسها أحمد نجيب الهلالي، قبل أن يتمكن وزير الحربية الجديد من إصدار التعليمات والأوامر بالتصدي لها، ثم أجّل جمال عبد الناصر الموعد ليلة واحدة ليتمكن من استطلاع رأي قيادة الإخوان المسلمين في الموافقة على قيام حركة الجيش.

كان عدد الضباط الأحرار الذين أسهموا فعلا في القيام بحركة 23 يوليو حوالي تسعين ضابطا، كان ثلثهم من الضباط صغيري الرتب من رتبتي النقيب والملازم، أما الثلث الباقي من الضباط فأعلاهم رتبة هو المقدم (البكباشي). ولم يكن للتنظيم أحد في السلاح البحري قط، وكان لديه أعداد يطمئن إليها في سلاحي الفرسان والمدفعية والطيران.

وزارة الهلالي

كان نجاح اللواء محمد نجيب في انتخابات نادي الضباط على غير رغبة القصر ذا تأثير كبير في الحياة السياسية؛ إذ عمل القصر على حل مجلس إدارة نادي الضباط، فاستقال اللواء نجيب، وتدخل رئيس الوزراء حسين سري لإنقاذ الموقف بأن يعين نجيب وزيرا للحربية، فلم يتمكن من ذلك فقدم استقالته؛ فاختار الملك محمد نجيب الهلالي لتشكيل الوزارة الجديدة في (28 شوال 1371هـ= 22 يوليو 1952م)، واختير إسماعيل شريف الموالي للقصر وزيرا للحربية، غير أن هذه الوزارة لم تكمل يومين حتى قامت الثورة، وتحرك الجيش بقيادة اللواء محمد نجيب، وسيطروا على بعض الأماكن العسكرية وقيادة الجيش، وأعلن المقدم أنور السادات البيان الأول للثورة يوم (2 ذي القعدة= 23 يوليو).

واستطاع تنظيم الضباط الأحرار تقويض النظام القائم في ساعات معدودة، واعتلت حركة الجيش قيادة السلطة في البلاد، وقدم اللواء نجيب إلى رئيس الوزراء محمد نجيب الهلالي طلبات الجيش، وهي: تكليف السياسي المخضرم علي ماهر بتشكيل وزارة جديدة، وتعيين اللواء محمد نجيب قائدا عاما للجيش، وطرد ستة من حاشية الملك؛ فرفع رئيس الوزراء هذه الطلبات إلى الملك، فوافق عليها، ثم خُلع الملك فاروق بعد أربعة أيام من قيام الثورة، وغادر الملك وأسرته مصر واتجه إلى إيطاليا، وأُعلن أحمد فؤاد الثاني ملكا على مصر، تحت إشراف مجلس الوصاية.

ولعل نجاح حركة الضباط الأحرار في القيام بانقلابها الناجح، واستطاعتها السيطرة على الحكم وخلع الملك، رغم انكشاف بعض أفرادها قبل القيام بالحركة، وصغر عدد ورتب الضباط القائمين بها، واقتصارهم على بعض الأسلحة دون غيرها -يعود إلى استفادتها من بعض الإمكانات المؤسسية المتاحة لها كتنظيم عسكري؛ حيث قصرت الحركة أهدافها في تحقيق الانقلاب على احتلال أهداف عسكرية محددة هي مبنى قيادة الجيش ومعسكرات العباسية وألماظة، فضلاً عن هدف مدني واحد هو مبنى الإذاعة.

كما أن استقلال الضباط عن الحركة الحزبية مكنهم من التحرك باسم المؤسسة العسكرية، فاستقطبت بذلك ليلة الثورة قسما من الضباط غير المنضمين إليها، مثل: العقيد أحمد شوقي الذي انضم قبل قيام الثورة بست ساعات؛ ثقة منه في اسم محمد نجيب.

كذلك أفاد في فاعلية التحرك استغلال الضباط وضعهم الوظيفي بالجيش، فجرى التحرك في شكل تعليمات تنفيذية، دون إدراك المأمورين بالهدف وراء ذلك، فمثلا يوسف صديق أحد الضباط المشاركين في الثورة أظهر لجنوده أنهم يقومون بعمل خطير لصالح الوطن، ولم يدرك هؤلاء أنهم يقومون بانقلاب عسكري، يستهدف السلطة وخلع الملك، ولعل بعضهم ظن أنه يتحرك تنفيذا لأوامر الدولة وليس العكس. يضاف إلى ذلك أن مخططي حركة يوليو حرصوا أن يجذبوا بعض أصحاب الرتب المعتبرة نسبيا لملء الفراغ في القيادة، فجاء اختيار اللواء محمد نجيب ليرأس الحركة؛ لما يتمتع به من رتبة عالية وسمعة طيبة في الجيش، كما أنه شخصية معروفة للمدنيين.

قوانين الثورة الجديدة

اتخذت الثورة عددا من الإجراءات المحققة لأهدافها السياسية والاجتماعية التي تبنتها، وفي دعم سلطتها الجديدة وتثبيت أركانها، فأصدرت بعد أيام من قيامها أمرا بإلغاء الألقاب، ثم أصدرت قانون تطهير الإدارة الحكومية.

وقد قام اللواء نجيب بتشكيل وزارة جديدة (18 من ذي الحجة= 7 من سبتمبر) أصدرت بعد يومين من تشكيلها قانون الإصلاح الزراعي الذي حدد الملكية الزراعية، وكان هذا القانون إجراء ثوريا ذا صلة مباشرة بجوهر المشكلة الاجتماعية القائمة وقتها، وأوجد شعبية كبيرة للثورة في الريف. أما القانون الآخر الذي أصدرته الوزارة فهو قانون حل الأحزاب.

كان دستور 1923 يشكل عائقا أمام عدد من القوانين التي تصدرها الثورة، حيث عُرضت هذه القوانين على المحاكم، ودُفع بعدم دستوريتها، كما أن القوانين كانت تصدر بأوامر ملكية من هيئة الوصاية دون عرضها على مجلس النواب لإقرارها؛ لأن المجلس حل قبل قيام الثورة، وهذا الأمر يشكل تهديدا على شرعية الثورة الوليدة؛ لذلك ألغت قيادة الثورة دستور 1923م ببيان أعلنه القائد العام للجيش في (23 من ربيع الأول 1372هـ= 10 من ديسمبر 1952م).

وكان أهم قرارات الثورة في (6 من شوال 1372هـ= 18 من يونيو 1953م) حيث أصدر مجلس قيادة الثورة قرارا بإلغاء النظام الملكي، وإعلان النظام الجمهوري، واستقالت وزارة محمد نجيب، وشُكلت وزارة جديدة ضمت عددا كبيرا من العسكريين، وأصبح نجيب رئيسا للجمهورية، ورئيسا لمجلس قيادة الثورة، ورئيسا للوزراء، وكان أول قرار وقعه الرئيس نجيب مرسوم ترقية الرائد عبد الحكيم عامر إلى رتبة اللواء، وتعيينه قائدا عاما للجيش.

حركة المدفعية والفرسان

عندما قامت ثورة يوليو لم يكن لتنظيم الضباط الأحرار خريطة تنظيمية ترسم الأبنية ومستويات العمل والعضوية وتحدد الاختصاصات وطريقة اختيار القيادات، فلم يظهر من الناحية التنظيمية إلا الهيئة التأسيسية قبل ثورة يوليو، التي ما لبثت أن اتخذت اسم مجلس قيادة الثورة، وتُتخذ فيها القرارات بالأغلبية؛ لذلك وجد كثير من أعضاء التنظيم أنفسهم أمام أحد خيارين: إما أن يرتبطوا بواحد من قيادات الحركة وبخاصة جمال عبد الناصر؛ فيكتسبوا بهذه الصفة ووجودهم السياسي النشط، بينما وجد آخرون أنفسهم في وضع لا يسمح لهم بذلك وبالتالي لم يكونوا إلا مجرد ضباط جيش، لا إسهام لهم في رسم السياسات؛ لذلك بدأ يظهر تيار معارض لقيادة الثورة في سلاح المدفعية وسلاح الفرسان، ففي المدفعية استمرت اجتماعات الضباط الأحرار في السلاح بعد الثورة تناقش مواقف القيادة، واشتد نقد تصرفات عدد منها، وطبعوا منشورات تطالب بتكوين قيادة جديدة عن طريق الانتخاب الحر، فانتهى الأمر باعتقال هؤلاء الضباط في (جمادى الأولى 1372هـ = يناير 1953م).

وفي سلاح الفرسان والمشاة تحدث الضباط عن جمعية عمومية تُعرض عليها القرارات الكبيرة التي تتعلق بالبلاد حتى لا ينفرد عشرة أو أكثر بإصدار مثل هذه القرارات، وطالبوا بإجراء انتخابات لمجلس قيادة الثورة، واقترح بعضهم أن يشمل المجلس أعضاء دائمين وآخرين منتخبين، كما طالب البعض بأن يكون مجلس إدارة نادي الضباط الذي حله الملك هو الممثل المنتخب لحركة ضباط الجيش.

وتقدم هؤلاء بطلب إلى محمد نجيب لتنظيم هيئة الضباط الأحرار، وتكوين رئاسة لها بالانتخاب من مندوبي الأسلحة، وذلك في (ذي الحجة 1371هـ= أغسطس 1952م) فلم تستجب قيادة الثورة لذلك، وما لبثت أن أصدرت قرارا بإلغاء تنظيم الضباط الأحرار بحجة أنه استنفد أغراضه، فتمسك الضباط بتنظيمهم وكونوا لجانا منهم عن طريق الانتخاب. فلما علمت القيادة بذلك نقلت بعض موجهي الحركة خارج أسلحتهم، واعتقلت البعض، فتجمع حوالي أربعمائة ضابط في ميس المدفعية مقررين الاعتصام حتى يُفرج عن زملائهم فاعتُقل البعض وحققت معهم قيادة الثورة، وكانت تلك الكلمة الفصل في وجود تنظيم الضباط الأحرار. وشهد (شهر جمادى الأولى 1372هـ = يناير 1953م)، أي بعد ستة أشهر من قيام الثورة، حملة اعتقالات بين الساسة المدنيين، وقرارا بحل الأحزاب، واعتقال ومحاكمة بعض ضباط المدفعية، وحل تنظيم الضباط الأحرار.

أزمة مارس

لم تقض حملة اعتقالات الضباط المعارضين وحل تنظيم الضباط الأحرار على حركة المعارضة في الجيش، حيث تصاعدت المعارضة بداخله في سلاح الفرسان في (رجب 1373هـ= مارس 1954م)، متواكبة مع حركة الصراع الحزبي ضد قيادة الثورة، وصفّيت الحركتان في أوقات متقاربة.

فقد تشكل مجلس قيادة الثورة من أحد عشر عضوا رأسه محمد نجيب، وكانت القيادة الحقيقية فيه لجمال عبد الناصر رئيس اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار، وبدت في المجلس زعامتان، اكتسبت فيها زعامة محمد نجيب تأييد شعبيا كبيرا بسبب الإنجازات التي حققتها الثورة في بداية عهدها، أما زعامة عبد الناصر فقد استمرت علاقته الوثيقة بالضباط سواء في قيادة الثورة أو بين الضباط الأحرار.

وقد ازدادت السلطة الفردية لعبد الناصر مع تقدم انتصار مجلس قيادة الثورة على معارضيه من الأحزاب المختلفة، حيث وقف غالبية المجلس مع عبد الناصر في مواجهة الحركة الحزبية باستثناء يوسف صديق وخالد محيي الدين، وكان دور هذه الأغلبية يضعف بقدر ما كانوا يتغلبون على الحركة الحزبية.

وفي أزمة الصراع على السلطة بين نجيب وناصر، وجد نجيب نفسه رئيسا بلا صلاحيات بل ويتعرض إلى مضايقات تصل إلى حد الإهانة من بعض أعضاء المجلس، فقدم استقالته إلى مجلس قيادة الثورة في (19 من جمادى الآخرة 1373هـ= 22 من فبراير 1954م) فقبل المجلس استقالته، فقامت المظاهرات المؤيدة له التي قادها الإخوان المسلمون وكل القوى المناوئة للاستبداد والتسلط العسكري، وطالبوا بعودة الحكم المدني، كذلك تحرك سلاح الفرسان، وطالب بعودة نجيب.

وأمام هذا الإصرار الشعبي عاد نجيب إلى الحكم مرة ثانية، وأعلن إجراءات لوضع دستور وعودة الحياة المدنية، إلا أن عبد الناصر أدار معركة أخرى في الخفاء تخلص خلالها من مؤيدي نجيب في الجيش، ودبرت أعمال شغب وإضرابات في عدد من أحياء القاهرة، وقامت مظاهرات مدفوعة الأجر تندد بالحكم الديمقراطي وتدعو إلى سقوط نجيب، واقتحمت مجلس الدولة، واعتدت على رئيسه الفقيه الدستوري الكبير عبد الرزاق السنهوري بالضرب، وحلّت جماعة الإخوان المسلمين، وبذلك استطاع عبد الناصر أن يجرد محمد نجيب من مؤيديه قبل معركته معه التي انتهت في (11 من شعبان 1373هـ= 17 من أبريل 1954م) باستقالة نجيب، وتولي عبد الناصر مكانه.

السودان والجلاء

كان موضوع السودان هو نقطة الخلاف الدائمة بين المفاوضين المصريين والبريطانيين لمدة تزيد على الثلاثين عامًا، فمصر تعتبر السودان جزءا منها لا يمكن التنازل عنه، وبريطانيا تريد فصل الاثنين؛ لذلك رأى رجال الثورة حل مشكلة السودان حتى يتمكنوا من التفاوض مع الإنجليز للجلاء عن مصر، فوافق الزعماء السودانيون على هذا الأمر، ودمجت الأحزاب السودانية التي تنادي بالاتحاد مع مصر في الحزب الوطني الاتحادي.

وكان على السودانيين أن يقرروا مصيرهم، إما بالاتحاد مع مصر أو الاستقلال، إلا أن سياسة بعض رجال الثورة خاصة "صلاح سالم" المسئول عنه الملف السوداني أدت إلى سقوط وزارة إسماعيل الأزهري المؤيدة للاتحاد مع مصر، وتألفت وزارة جديدة كانت تطلب الاستقلال، وبذلك انفصل السودان عن مصر.

وقامت الثورة بالتفاوض مع الإنجليز للجلاء عن مصر حتى جلت نهائيا عن مصر في (10 من ذي الحجة 1375هـ= 18 من يوليو 1956م). وانتقد الكثيرون اتفاقية الجلاء؛ لأنها أبقت مصر مرتبطة بالإنجليز، وضمنت لهم العودة إلى قواعدهم العسكرية في حالة حدوث اعتداء على مصر أو تركيا، وكان أكثر المنتقدين لها الإخوان المسلمين، وهو ما أوجد فجوة عميقة بين الجانبين.

…إن ثورة يوليو وأحداثها غزيرة؛ لأنها ارتبطت بمرحلة من التطور في مصر والعالم العربي، تصاعدت فيها موجات التحرير من الاستعمار والرغبة في الاستقلال، وهو ما عملت الثورة على تدعيمه ومساندته؛ فأيدت حركات التحرر العربي وغيرها.

أما على صعيد الداخل فكان للثورة أنصارها وخصومها، ضحاياها والمنتفعون منها، وكل يتخذ موقفه من تجربته التاريخية وملاصقته للحدث، وما تعرض له بسبب مواقفه. وإن كانت الثورة نجحت في إقصاء الملك عن عرشه وإقامة الجمهورية وإجلاء الإنجليز، وتحقيق نوع ما من العدالة الاجتماعية استفادت منه بعض طبقات الشعب خاصة المعدمة والفقيرة، فإن الديمقراطية وحرية الإنسان وكرامته كانت أولى ضحاياها؛ حيث نحّت الثورة الحياة الليبرالية التي اتسمت بها الحياة السياسية قبل الثورة، والتي تعد من أزهى عصور الديمقراطية في مصر، وجاءت بالحكم الفردي العسكري؛ حيث ذابت المؤسسات والقوى السياسية في شخص الزعيم، فأصبح هو القائد والمؤسسة.


مصادر

  • طارق البشري: الديمقراطية ونظام 23 يوليو- دار الهلال- القاهرة- ديسمبر- 1991.

  • جمال حماد: 22 يوليو أطول يوم في تاريخ مصر- دار الهلال- القاهرة- إبريل- 1983م.

  • طارق البشري: الديمقراطية والناصرية- دار الثقافة الجديدة- القاهرة- 1975م.

  • عبد الرحمن الرافعي: ثورة 23 يوليو 1952- تاريخنا القومي في سبع سنوات 1952-1959- مكتبة النهضة المصرية- القاهرة- 1959.

www.AustroArab.at

رسالة إلى رئيس تحرير أوسترو عرب نيوز .. اضغط هنا .. من فضلك

أرشيف .. بريد قراء .. أوسترو عرب نيوز .. من فضلك أضغط هنا

كتاب & مراسلون

أوسترو عرب نيوز

وفيات

نهيب بـ حضراتكم !
الإشتراك فى أحد جمعيات دفن الموتى !
 

مزيد من المعلومات :

0699 12 12 0 919

/ أ. محمد سلامة

اضغط هنا .. لـ قراءة الحوار

20
عام

النمسا اليوم - نشرة إلكترونية
أكتوبر 1998 - أكتوبر 2018
عطاء متواصل

www.AustroArab.at

Impressum
 

إذا كنت لا ترغب في الحصول على النشرة الإخبارية من فضلك انقر هنا .. Wenn Sie nicht wollen, um den Newsletter zu erhalten, klicken Sie bitte hier .. If you do not want to get the newsletter please click hier
إذا كنت لا ترغب في الحصول على النشرة الإخبارية من فضلك انقر هنا
Wenn Sie nicht wollen, um den Newsletter zu erhalten, klicken Sie bitte hier