|
عبد
الرحمن
الطويل
فيينا
2016 |
 |
|
|
|
 |
|
|
العلم. . العولمة . . العلمانية
( قل أتعلمون الله بدينكم )
بفرحة المريد إذا التقى بمن يريد التقيت بسماحة الإمام أما وقد تفضل سماحته برد السلام . . فقد وجب على مثلى أن يبادر بالسؤال وإن يقصد في الكلام .
قلت : يا مولانا لقد أختلط علينا في هذه الأيام كثير من الفتاوى في الأحكام حتى وصلنا إلى وضع التيه بين كل متحدث والذي يليه والكل يجزم أن الحق كل الحق في أي كلام يخرج من فيه وما أريد أن أطرحه على سماحتكم هو السؤال عن العولمة والعلمانية .
قال السيد : يا ولدى العولمة هي سلوك أونمط إقتصادى مؤداه إتاحة الفرصة للسلعة المتميزة أن تسود على غيرها من السلع الرديئة دونما تدخل من قريب أوبعيد لدعم السلعة الرديئة بحجة أنها محليه وهو أسلوب لو صح ظني يجعل البقاء والنماء للأصلح ويجعل البوار والفناء للأقل صلاحية أو السىء من السلع وكل من أحسن صنعاً أولى بأن يجنى نتيجة إحسانه وإتقانه وتميزه أما من أساء فعليه تبعة أساءته وتكافؤ الفرص أمر يحبه الإسلام ويحض عليه ( وفى ذلك فليتنافس المتنافسون ) وقوله تعالى : ( وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) وخير الناس أنفعهم للناس هذا عن العولمة التي تجعل المقياس عالمياً .
أما ما يقولون عنه أنه العلمانية فهذا شيء آخر إنها كلمات حق أريد بها باطل ذلك لأن العلمانية تعنى أن العلم الإنساني هو الذي يسود بغض النظر عن النصوص الإلهية أو النبوية والحاكم هو العقل والمنطق وهذان الميزتان يختلفان حسب البيئة والظروف والمستويات المتفاوتة والطوائف والقبائل بعاداتها وتقاليدها التي تتوازى حيناً وتتقاطع أحياناً والعكس صحيح .
قلت : يا مولاي لقد أصبحت أنا في التيه وضاع منى التركيز في خضم العبارات الكبيرة
قال الشيخ : إن العلمانية ببساطه هي مخالفة النص وإتباع الهوى مع أن الله يقول : ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا وأتبع هواه وكان أمره فرطاً ) .
قلت : بمعنى ؟
قال الإمام : بمعنى أن العلماني يقول مثلاً إن توزيع التركات غير منطقي فلماذا يقسم الميراث على أساس ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) ولماذا لا يكون بالتساوي وأين العدالة الإجتماعيه ؟ .
وقد يقول : لماذا يتزوج الرجل المسلم بأكثر من إمرأه واحده عند الضرورة ولماذا تحرم المرأة من هذا الحق ولا يكون من حقها الزواج بأكثر من رجل عند الضرورة أيضاً ومن وجهة نظره أن هذا الأمر يتنافى مع العدالة الإجتماعيه وحقوق الإنسان على اعتبار أن المرأة فقط هى الإنسان ؟ ! !
وقد يقول قائلهم لماذا تكون العصمة فى يد الرجل وعلى نيته وقوله هو يتوقف أمر الطلاق ؟
وعلى حد قوله يقول أن الشراكة الزوجية من طرفين والطرف الأكثر تحملاً في هذه الشراكة هو جانب المرأة من آلام فى الحمل والإرضاع والتربية لكل هذا هو يرى أن حق الطلاق لابد أن يكون للمرأة دون الرجل ثم يسأل سائلهم يقول لماذا يتسمى الولد باسم أبيه وليس باسم أمه فنقول له هذا هو الشأن الإلهي فكل الأنبياء ذكروا بآبائهم فيقول فيقول : إن عيسى عليه السلام ذكر بأمه . فإذا قيل له أن الله تعالى يقول : ( أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ) يقول ما علينا من النص أوغيره فكل الأمور قابله للمناقشة والأخذ منها والرد عليها وهذه حياتنا ولنا أن نعيش فيها ونحن أعلم بأمور ديننا وهكذا يا بني نجد أن العلمانية هي إتباع للهوى وقد ضرب لنا سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه المثل الأعلى عندما وقف أمام الحجر الأسود عند الكعبة المشرفة وقال : " أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر ولولا أنى رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك " . . . هل فهمت ؟
قلت : قطعاً لا .
قال السيد : عندما قال سيدنا عمر " أعلم أنك حجر " كان يشير إلى قول العلمانيين الذين لا يهتمون كثيراً باحترام النصوص المقدسة ثم إنه عندما قال : " ولولا أنى رأيت رسول الله يقبلك " كأنه يقصد الرد على أهل الهوى وأهل الزيغ وعدم الالتزام بالنص فقال بعد ذلك " ما قبلتك " ومعناها أنه رضي الله عنه تخلى عن علمه بأن الحجر لايضر ولا ينفع ولجأ إلى تغليب النص على العلم لأنه إن كان ذاعلم فإن فوق كل ذى علم عليم وإنى أقصد أن سيدنا عمر كان يقول للناس : أيها الناس إن بلغكم عن رسول الله ما صح نسبه إليه عليه السلام فلا يمنعكم جهلكم بالحكمة عن أداء الأمر لأن الله لم يعط علمه كاملاً لأحد فكل الخلق فوق بعضهم البعض فى العلم والله تعالى أعلى وأعلم .
وبعبارة أخرى لعل أمير المؤمنين كان يريد أن يقول أنى رأيت رسول الله يقبل هذا الحجر وهذا مبلغ علمي ولذلك فقد قبلته مكتفياً بالامتثال للأمر الأدائي لرسول الله .
أما من ناحية علمي فليس عندي من العلم ما يوجب أويحبب إلى تقبيله . ولو أتبعنا أهوائهم عما جاءنا من الحق فلن نفلح أبداً .
قلت : من هم يا مولانا فضحك الشيخ هذه المرة لأنه علم إنى أمزح وقال : العلمانيين طبعاً وإني أقول لهم ( أأنتم أعلم أم الله ) .
قلت : الآن فهمتهم ويصح لى بناء على ذلك أن أقول ( كبرت كلمه تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً ) .
عزيزي : أما وقد إستجليت من مولانا الحقيقة ووقفت منها على الرقيقة والدقيقة فادع الله معي لسيدنا بالصحة والعافية وطول العمر .
والسلام عليكم
وعليكم السلام
مريد |
|
|
|
النخلة العذراء
" وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً "
بفرحة العذراء بالفصيح المسمى بالسيد المسيح والبشارات التي توالت مبتدأها القول ألا تحزني أوتقولي بعدها ياليتنى .
التقيت بسماحة الإمام وكان سعيداً بالصيام عائداً لتوه من صلاة العشاء والقيام والأحباب يومئذ كثيرون يسألون سماحته ويتساءلون ويستمعون ويعجبون نعم أقول يعجبون حيث لم يكن مستطاعاً أن أوجه إلى سماحة السيد أي سؤال خاص بالحوار أوالمقال فاكتفيت بالتقاط العجائب من كلامه واقتناص الغرائب في مقامه ومن أعجب وأغرب ما سمعته في تلك الجلسة الممدودة كالعادات المعهودة أن رجلاً من الحاضرين ألقى على مسامع مولانا سؤالاً عجباً حيث قال الرجل : يا مولانا أفسح صدرك لي فإن عندي سؤالاً أراه غريباً قال الشيخ : هات .
قال : ما هي العلاقة بين مريم عليها السلام وجذع النخلة ؟
ولماذا النخلة المعرفة بالألف واللام مرتان وما وجه التشابه بينهما ؟
فقال الحاضرون: إنا نرى هذا السؤال غريباً.
قال السيد : إنكم ترونه غريباً وأراه مصيباً فاستمعوا بقلوبكم وأنصتوا بآذانكم لعلكم ترحمون ثم قال الشيخ : أولاً أنظر إلى سرعة تسلسل الأحداث في هذه الواقعة ولا أقول القصة لأن القصة تقبل الإضافة والحذف إلا أحسن القصص أما هذه فواقعه والواقعة حقيقية إذا وقعت فليس لوقعتها كاذبة خافضه لمن كذبها رافعه للمصدقين بها . . انتبهوا . . اسمعوا . . يقول الله تعالى: " فحملته. . فانتبذت . . فجاءها . . قالت . . فناداها من تحتها أي المولود فالفاء تفيد السرعة والتعاقب مما يقلل من الفواصل المكانية و الزمانيه .
أما عندما قالت العذراء ( يا ليتنى مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً ) بعدها مباشرة استخدمت الفاء دلاله على السرعة الزمانيه " فناداها " الفصيح المسيح من تحتها يأمرها وينصحها قال : لا تحزني فإني مصدر تأييد وتزكيه لك ولست مصدر إيلام واتهام ( قد جعل ربك تحتك سريا ) يسرى عنك أي جاءك بالمسرة وليس بالمضرة ثم قال لها : أنظري إلى النخلة التي تعرفينها وليست عليك بغريبة هذه النخلة أنت تعرفينها جيداً وهذا واضح في قوله تعالى ( جذع النخلة ) ولم يقل جذع نخله مما يدل على أنها النخلة المعروفة لدى مريم . . ثم ماذا قال لها أنظري . . أليها إنها جذع أي فارغة من البلح ناهيك عن الرطب فلم يقربها أحد. . ولم يمسسها بشر بالتلقيح أي أنها عذراء لم تمس مساس الإخصاب هذا أولاً , أما ثانياً : ليس هذا الوقت وقت طرح النخيل لذلك لا يوجد فئ الجو آثار من طلع الذكورة وأنت يا مريم من عبيد الله فإذا أردت من النخلة ألمعروفه لديك وهى فارغة الآن إذا أردت منها رطباً جنياً بدون تذكير أوتلقيح لأنوثتها كما هو معتاد فإنها تساقط عليك رطباً جنياً وقوله تساقط خلاف تُسقطِ لأن معناها إنك تبسطين يدك فتساقط النخلة رطبه واحده تأكلينها ثم تبسطين يدك مره أخرى فتسقط الرطبة الثانية في يدك وليس على الأرض وكأنها تعطيك في يدك ما تريدين عندما تريدين بالقدر الذي تريدين وأنت يا مريم مثل هذه النخلة التي أعطت رطباً جنياً في غير أوانه وبغير منطقياته فما رأيك يا مريم إذا أراد الله لك أن يكون لك ولد بغير تلقيح أومساس ذكوري فأنا ولدك كما أن الرطب ولد النخلة ثم إن العلاقة بين مريم والنخلة هي مقام العمة لمريم فالعمة أخت الأب والنخلة بقية طينة آدم أبى البشر بما فيهم مريم لذلك فهي نبت خُلق من طين ومريم نبت خُلق من طين ( والله أنبتكم من الأرض نباتاً ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجاً ) ولذلك فلا تستغربي يا مريم شيئاً أجراه الله على يدك وقد قمت بفعل شيء مثله بيدك ( وهزي إليك بجذع النخلة تُساقط عليك رطباً جنياً ) أي كامل الأطوار غير ناقص فئ خلق ولا في خُلق ويتكلم وينهى ويطمئن ولذلك فقد ولد سيدنا عيسى عليه السلام رسولاً نبياً دون انتظار للسن التي يكون فيها النبوة غالباً وهى سن الأربعين ففي لحظة ولادته قال ( إني عبد الله آتاني الكتاب ( أي رسول ) وجعلني نبياً . .
. . الآية ) . وذلك بعد أن علمت أمه بنصيحته ولم تكلم إنسياً وأما الحكمة في قوله تعالى ( فأشارت إليه ) فهي أن السيدة مريم عليها السلام نذرت ألا تكلم إنسياً فى يومها ولو أنها عندما لامها قومها نطقت بكلمه واحده موجهه كلامها إلى سيدنا عيسى كأن تقول له أخبرهم يا ولدى مثلاً كان معنى ذلك أن هذا الذي تحمله ليس إنسياً ولكنها أرادت أن تؤكد لهم إنسيته الخالصة وبشريته الكاملة فأشارت إليه كما تشير إلى أي إنسي .
ثم أنتبه الشيخ وقال بروحه السمحة المعروفة: هل فهم أحد شيئاً ؟ فقال الحاضرون جميعاً: نعم فنظر سماحته إلى وقال: حتى أنت فهمت ؟ قلت : الله أعلم .
فقال السيد : إذا قرأت الموضوع أكثر من مره فلعلك تفهم .
قلت: يا مولانا أنا في متعة الشارب المتذوق الذي لا يستطيع التعبير ولا حرمنا الله منكم
والسلام عليكم
وعليكم السلام
مريــــد |
|
 |
|
الموالد .. موائد حب وذكر
لا يبطلها ما يفهمه المنكرون
الموالد جزء أصيل من أفراح المصريين وإحتفالاتهم . . يسعون إليها للبركه والمتعه . . ويقضون فى رحابها ساعات . . وربما أيام . . ليعودوا بعدها إلى حياتهم وقد غسلت صدورهم من غبار كثير علق بها . . لكن هناك من ينكد عليهم عيشتهم ويحرم عليهم ما لا حرام فيه . . فما مشروعية الموالد . . والأمور المخالطه والمصاحبه لها ! ! فى المؤتمر الصوفى الثانى الذى عقد بقاعة الإمام المجدد أبو العزايم الملحقه بمقر الطريقه العزميه بالقاهره نوقش الموضوع . وكالعاده كان اللقاء برعاية وحضور سماحة السيد / حسن محمد سعيد الشناوى شيخ المشايخ ورئيس المجلس الصوفى الأعلى وكان مقرر هذا الملتقى صاحب الفضيله الشيخ محمد علاء الدين ماضى أبو العزايم الذى أدار الحوار بحب وإقتدار .
قال الشيخ المقرر : كما هو متفق عليه من اللقاء الأول فإن موضوع هذا الملتقى هو الموالد وهى كلمه مطلوب إبراز الحقائق كافه حولها من حيث مشروعيتها وأقوال المعترضين عليها وما نتفق فيه مع المعترضين وما ينبغى تصحيحه وكل شىء حول هذا الموضوع . . ثم كان سماحة شيخ المشايخ يعلق بعد كل متحدث إما بالإضافه أو بالتعديل أو بالتوضيح وكل ذلك فى محبه غامره من قلوب بحب الله ورسوله وآل بيته عامره .
سؤال : ما معنى الإحتفال ؟ قال أحد المشايخ وهو من رجال الأزهر إن الإحتفال فى القاموس هو يعنى الإجتماع وهو مأخوذ عن إحتفال المكان بالماء أى الإمتلاء به وعلى ذلك فالصحيح أن نقول الإحتفال للمولد وليس بالمولد وهذا لا يؤثر . . ثم قال أحد المشايخ : هل الإجتماع على طعام العقيقه عند مولد طفل مسلم يعتبر إحتفالاً ؟ قالوا نعم وذلك أن المولود حدث لورود نعمه وإفراج أزمه عند أمه عند ولادته فالإجتماع على طعام لشكر الله لحدوث نعمه أو شكره تعالى على كشف أزمه أوغمه هو من السنه المطهره . . ثم تدخل أحد المشايخ وقال أرى أن نحصر على قدر إستطاعتنا كل الأمور ثم نناقشها حتى لا يتوه الموضوع فإنه موضوع كبير . . قالوا نعم الرأى فقال وقالوا معه يبدأ الموضوع وينتهى بما هو آت :
1- النيه.
2- شد الرحال لبلوغ مقام الإحتفال .
3- التجمع أو الإحتفال .
4- الزياره للولى والطواف حوله وتقبيلاً للأعتاب والمقاصير .
5- الصلاه بالمساجد .
6- قراءة القرآن فى المسجد أوحول المسجد فى السرادقات .
7- حلق الذكر أوما يسمى بالحضرات وما بها من أناشيد وتمايل يميناً وشمالاً .
8- إستعمال الدفوف فى الموالد – وزفة الخليفه .
9- الأكل فى المساجد وهو ما يسمى بالنفحه .
10- إطعام الفقراء والمساكين .
11- المحاضرات الدينيه الإرشاديه ومنها تلاوة سيرة الولى .
12- الباعه الجائلون وغير الجائلين حول المساجد .
13- المقاهى والملاهى والسيرك وألعاب الطفال .
14- التلوث البيئى من ضوضاء وإلقاء فضلات الطعام وغيره .
15- السرقات بأنواعها من نشل ونصب وإحتيال .
16- الدجل والشعوذه والألعاب الناريه .
17- الإختلاط وما يترتب عليه .
18- المخالفات الأمنيه كالمشاجرات والبلطجه والإكراه .
هذا كل ما يوجد فى الموالد .
قال العلماء : بخصوص النيه وهى ما يضمر فى القلب ولا حساب عليها إلا إذا أتبعت بفعل يظهر ما بطن فى الضمير وعندئذ فأى فعل مقرون بنيه يعتبر عملاً
" إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إمرأه ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه " .
صدق رسول الله وعلى إعتبار أن النيه لا يعلمها إلا الله فلا يحاسب أحد أحداً على نيته وبالتالى لا تفسد نيه بنيه . فمهاجر أم قيس " رجل هاجر من مكه إلى المدينه وراء أم قيس التى يحبها " لا تفسد بنيته هجرة من نوى الهجره إلى الله ورسوله . . وفى موضوعنا هناك من نوى الذهاب إلى حيث يقام المولد لكى يعرف شيئاً عن سيرة صاحب المولد , ونشأته وعلمه وجهاده وصبره وكرمه وحلمه وأقواله وحكمه وهناك من نوى الذهاب إلى الموالد للذكر أو أى من أنواع العباده فمن كان كذلك فقد خرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله , وشد الرحال لهذا لهذه الأغراض لا يتنافى مع حديث " لا تشد الرحال إلا . . " وهناك من نوى الخروج من بيته للبيع والشراء فى المولد وهناك من نوى الذهاب إلى المولد لإرتكاب مخالفه شرعيه أو أمنيه فكل من هؤلاء له عمله المبنى على نيته ولا تفسد نيه بنيه ولا يبطل عمل بعمل ولا ننسى أننا نتعامل مع الله .
وهنا قال أحد المشايخ : ما حكم تلفيق الإتهامات ؟
وقال آخر : هو كرمى المحصنات من المؤمنات الغافلات وله عقوبته .
وقال آخر : لعل الشيخ المتداخل يقصد تلفيق النوايا . . فمال المشايخ , كل شيخ إلى من بجواره ضاحكاً وقالوا . . أول مره نسمع عن تلفيق النوايا فسألوه هل توضح أكثر ؟ قال : لو ان واحداً من حضراتكم ذهب إلى معمل التحاليل الطبيه لعمل تحليل صورة دم كأمر من طبيبه الخاص , فإذا بالمعمل يعطيه النتيجه دون الحصول منه على العينه , وهذه النتيجه فيها ما فيها فهل يقبل ذلك ؟ فقالوا : لا قال : لماذا ؟ قالوا : لأن العينه لا تخص صاحبها و بالتالى فالنتيجه لا تنسب إليه . . قال : سبحان الله إذا كان الأمر كذلك فلماذا نسمح لبعض الناس أن يأتوا بنوايا من عندهم يفترضونها ثم يفرضونها ثم يقيمون الحجه على الآخرين , على إعتبار أن ما فرضوه وإفترضوه صحيح ؟ ثم قال : يقول البعض إنكم تذهبون إلى الموالد لعبادة الأولياء ومع أن جميع العبادات مبنيه على النيه ولا عبره بعمل ولا قول بغير نيه , وبذلك يختلف العمد عن الخطأ والسهو والجهل والإستكراه والأمر ليس هكذا و فقط , بل إفترضوا وفرضوا نيه واحده إشترك فيها القادمون إلى مقام الولى من جميع الأماكن والأوقات , فالواحد من المنكرين يضع من عنده فى قلب الزوار نيه معينه وصاحبها لا يعلمها ثم يحاسبه عليها . أين نحن من ولى الله
" ذو النون المصرى " عندما قال كل علماء عصره إنه كافر ثم ساقوه إلى الحاكم فسأله الحاكم قائلاً : أجمعت الأمه على كفرك فما قولك ؟ قال ذو النون : إن رأى رجل لا يوازى رأى أمه , قال الحاكم : إذن أنت موافق على أنك كافر ؟ قال ذو النون : كيف أقر أو أرفض شيئاً هو فى قلبى لا يعلمه إلا الله ؟ قال الحاكم : هذا أمر عجيب إذا كان صاحب الأمر لا يعلم ما بداخله فكيف عرف هؤلاء المدعون ثم قال قولته الشهيره ( يا " ذو النون " لو أن مثلك كافر فما على الأرض مؤمن ) ثم قال الشيخ فيا إخوانى لقد وصل التزوير والتلفيق إلى حد تلفيق النيه ودسها على صاحبها كما يدس الرجل لإخيه شيئاً من المخدرات أوالسلاح ثم يبلغ عنه الشرطه ويضيع الرجل لأن الشرطه والقضاء لا يعرفان غير الوقائع والأدله الماديه والمنطقيه وقد يخدع القضاء ويلفق له المحترفون نية توافر القصد الجنائى عند المتهم أما رب العالمين الذى يعلم السر وأخفى وكيف لا يعلمه وهو الذى خلقه , ألا يعلم من خلق ؟ فكيف يلفق عليه نيه عباده ؟ وهنا صفق الحاضرون وقالوا : فتح الله عليك يا شيخ , فأول مره نسمع عن تطور فنون التزوير الذى وصل إلى حد تزوير النوايا ولكن الضمان أن القاضى الذى يعرض عليه الأمر قد رأى من يزور حال تزويره ورأى من يدس حال دسه ورأى من ينوى حال نيته ورأى من عمل حال عمله والله بكل شىء عليم .
ثم قال أحد المشايخ : أرى أن موضوع الموالد قد إنتهى القول فيه بهذه المعلومه الطريفه . . قال الآخرون : نعم ولكن ينبغى فى ضوء هذه المعلومه أن نوضح كل ما يجرى فى الموالد إحقاقاً للحق وإزالة الشبهه .
قال أحد المشايخ : أرى أن نقسم ما يحدث فى الموالد إلى شرعى وغير شرعى فقال الآخر : الحكايه مقسمه نفسها , فالنيه تكلمنا عنها وشد الرحال شرعى والمجتمع والمواكب والذكر وتلاوة القرآن والزياره والصلاه فى المساجد , وكذلك إطعام الطعام للفقراء والأغنياء وسماع السيره كل ذلك شرعى , أما البيع والشراء والعاب الأطفال فلا يطلب فيها حكم الشرع ولا تتم بتصريح من المجلس الصوفى الأعلى , ولا بدعوه عامه ولا خاصه من الطرق الصوفيه ولا تدخل تحت سلطة المجلس الصوفى الأعلى , ولكنها تعتبر خدمات بريئه وإذا ساد الرأى أنه اى مخالفه فيجب إزالتها إما عن طريق وزارة الداخليه أوعن طريق البلديه كإشغالات للطريق وإذا تركت فلا ضرر منها دينياً ولا قانونياً ولا إجتماعياً .
أما المخالفات الأخرى الشرعيه والأمنيه كالسرقه والنصب والدجل " فى القاموس هو الكذب "والشعوذه " خفة اليد التى تشبه السحر فى القاموس " وكذلك البلطجه وعدم الإنضباط فلا توجد جهه رخصت بهذا ولا دعت إليه ولا يعتبر من ضمن طقوس المولد , ولا يجب أن ينسب إلى الموالد ولكنه كالذباب الذى يتجمع عند الجزارين لا يحرم اللحوم ولا يمكن الإحتراز منه بسهوله . . وكما قلنا لا يبطل عمل قوم بعمل الآخرين ولا تفسد نيه رجل بفساد نوايا الآخرين والمجلس الأعلى للطرق الصوفيه لا يرضى عن ذلك ولا يطلبه وفى نفس الوقت لا يستطيع منعه لأن لا سلطان له إلا بالحكمه والموعظة الحسنه , وعلى كل حال فإن الموالد لا ينبغى أن يؤخذ فيها الحكم الشرعى جمله لأن كلمة موالد منحصره وما يحدث فيها غير منحصر ودخول ما لا ينحصر تحت المنحصر محال فلا يصح ان يقال ما حكم الشرع فى سكان محافظة القاهره , أو ما حكم رأى الدين فى الصعايده . . هذه مغالطه كبرى ولكن يجب أن يؤخذ رأى الدين فى كل أمر على حده . قال أحد المشايخ : لقد قلنا إن الذكر فريضه بأمر الله فكيف يكون الذكر الصحيح الخالى من التمايل و التطوح يميناً وشمالاً وبصوت عال وجماعى ؟ وما هى الضوابط العامه حتى يكون الذكر ذا مظهر حضارى يتناسب مع القرن الحادى والعشرين ؟
وهنا كانت أكثر من إجابه محورها جميعاً هو :
أولاً : إذا فرض الله فريضه وحدد لها كيفيه وجب أداؤها بنفس الكيفيه دون النظر إلى المظهر الحضارى , ولا يتغير ذلك بتغير القرون ولا الواحد والعشرين ولا الواحد والتسعين , فالصلاه على هيئتها والصيام على كيفيته المعروفه والحج وكذلك كل ما أمر الله به وبين له كيفيه , فهو فرض وكيفيته فرض .
ثانياً : إذا فرض الله فريضه وترك كيفيتها مطلقه فإنها تكون فريضه وإطلاق أدائها فريضه . دون النظر لأى إعتبار آخر . ولعل الله قد جعل الذكر مطلق الكيفيه حتى يتناسب مع قدرات وأمزجة الذاكرين , فلم يقيده سبحانه بليل ولا نهار ولا مكان ولا هيئه ولا عدد ولا بالسر ولا بالجهر ولا بالإنفراد ولا بالإجتماع وكذلك لم يقيده بجهه وبالتالى فهو فريضه فى ذاته وفريضه فى إطلاقه . . قالوا كيف ؟
قال الشيخ : " ويضرب الله الأمثال للناس " أضرب مثالاً لحضراتكم : أنتم جميعاً مشايخ طرق , لو سألك أحد المريدين كيف آكل اللحم الضانى المذبوح شرعاً فماذا تقول له ؟ لا شك أنك سوف تقول له يا بنى كله بأى شكل وأطبخه فى أى إناء وكله ليلاً أونهاراً مجتمعاً أو منفرداً طالما هو حلال ولم يرد له كيفيه . . فمن تيسير الله عليك أن جعل ذلك مطلقاً فمن قيد المطلق فقد أبتدع ومن أطلق المقيد فقد أبتدع .
أما إذا سألك أحد المريدين عن حكم أكل لحم الخنزير فلا شك أنك سوف تقول أنه حرام مطلقاً ولا يحله أسلوب الطبخ أوالتناول , فالذكر أمرنا به ولم يحدد له كيفيه فى كتاب الله وسنة رسوله على سبيل الحصر الوارد فى العبادات الأخرى , فمن قيده بكيفيه دون غيرها فهو مبتدع . . والعياذبالله .
قال أحد المشايخ : بالمناسبه ما هو تعريف البدعه ؟
قال المشايخ : إن البدعه السيئه هى إطلاق ما قيده الله ورسوله أوتقييد ما أطلقه الله ورسوله .
قال آخر : البدعه هى الخيره بعد حكم الله ورسوله " وما كان لمؤمن ولا مؤمنه إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيره من أمرهم " صدق الله العظيم .
قال آخر البدعه هى الإجتهاد فيما ورد فيه نص إلا لفهم النص .
قالوا : نكتفى بهذا القدر فأحدها يكفى .
ثم شرع الحضور فى قراءة الفاتحه لإنهاء اللقاء وهنا جاء دور رئيس التحرير فقال موجهاً إلى سماحة شيخ المشايخ . .
سماحة الشيخ : أريد أن أعرف على سبيل الإجمال ما تم الإتفاق عليه فى هذا البحث .
قال الشيخ : إعلم يا بنى أن الإحتفالات بالموالد شأنها شأن كل الإحتفالات الدينيه وغير الدينيه ولها ما يخالطها فما خالطها من حلال لايزيدها من الجلال وما خالطها من الحرام لا يفقدها احترام ولا تفسد نيه بنيه ولا يبطل عمل بعمل مع المغايره . ووجود الشر لا يمنع عمل الخير , أنظر إلى الكعبه المشرفه قبل الهجره المباركه وحولها الأوثان والتى تعبد من دون الله والرسول يطوف حولها ويصلى ولم يقم وزناً لما حولها مما لا يليق بها ولا يطعن فى قدسيتها ذلك ولا يزيدها جلالاً أن تزال الأصنام من حولها . . فقبل الهجره كان لا يمكن الإحتراز من ذلك وبعد الفتح أمكن إزالة الأصنام والإحتراز منها , ومقامات الأولياء و المساجد لا يضرها ما حولها ولا يزيدها بهاءاً وعزاً إلا أنها بيوت الله .
رئيس التحرير : يحدث من البعض عند زيارة الأولياء تقبيل الأعتاب والمقاصير فما رأيك ؟
قال السيد : ليس ذلك دليل إيمان ولا صلاح وليس أيضاً دليل كفر أوشرك ولا يؤمر به أحد ولا ينهى عنه أحد ولا إعتبار له إلا عند فاعله ولا ثواب على فعله ولا إثم على تركه .
قال رئيس التحرير : إين هذا من قول سيدنا عمر للحجر الأسود " أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أنى رأيت رسول الله ( صلعم ) يقبلك ما قبلتك " ؟
قال سماحة السيد : أعلم أن تقبيل الحجر الأسود وارد عن رسول الله وهذا واضح فى كلام سيدنا عمر رضى الله عنه . . وسيدنا عمر قال ذلك بعد أن قبل الحجر فعلً وقوله لا يطعن فى تصرف رسول الله بل يعلن عن عدم فهمه للحكمه من وراء ذلك التقبيل , وهو بذلك يروى الحديث على الحجاج ويقول لهم . قبلوا ذلك الحجر وإن جهلتم العله من تقبيله فأنا مثلكم لا أعلم العله ومع ذلك قبلت الحجر , ولو أعتبرنا الحجر جماداً فسيدنا عمر يخاطب الجمادات , ولوعلمنا أنه ليس كذلك " أى ليس جماداً " فماذا يكون ؟ ! ! وكل ما يفعله العوام لا أعتقد أنه بقصد النفع للأعتاب ولا للولى , ولكن مجرد تعبير لا إرادى يصدر عن صاحبه لا يؤدى إلى إفساد عقيدة المسلم لأنه يعلم أن الله ليس حجراً ولا حديداً ولا شيئاً من المخلوقات . . فالأم لا تقبل إبنها بغرض العباده والأب لا يغار من ذلك والعقلاء لا يعلقون على ذلك بالسلب أو بالإيجاب .
وإسمع نصيحتى : لا تلحق أعمال العباد بنيه من عندك فالأعمال كالأبنيه والنوايا كالأساسات وكل بناء قائم على أساسه لا على أساس غيره .
ثم قال رئيس التحرير : يا سماحة السيد إن الله يضرب للناس الأمثال لكى يفهموا وأنا ممن يفهمون كذلك فهل من مثال تقرب به المعنى ؟
قال سماحته : رجل وزوجته فقدا أبنهما وكان صغيراً عاقلاً وظنا أنه مات , وبعد سنين عاد الولد إلى أسرته وقد أصبح رجلاً , فوجد أمه فى المنزل بمفردها , فالطبيعى بعد أن تعرفت عليه أنها ألقت بنفسها بين أحضانه تقبله وتمطره بوابل من عبارات حب الأم لأبنها , ثم حضر أبوه فرآهما على هذه الحاله ولم يره أحدهما , ففكر وقدر ثم عزم وقرر ما شاء إلى للإنتقام لشرفه ثم بعد أن تعرف عليه وعرف أنه أبنه ماذا تظن أنه فعل ؟ ثم إستطرد يقول لا شك أنه بدل وغير ثم قبل وعبر ثم بكى وإستعبر ثم ضحك وإستبشر أليست هذه إحدى العبر؟ بعد أن كانت إحدى الكبر فعندما كانت نية الأب غير نية الأم كان أمراً وعندما إلتقت النوايا تشاهت بل تطابقت الأحاسيس , فهذه من الأشياء التى لا يؤمر بها ولا ينهى عنها ولا يقام لها أى وزن عند العقلاء .
وفى النهايه " لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح الم |
|
 |
|
نصوص صحيحة وتفسيرات قاتلة!
كان المشهد مؤلماً مروعاً مثيراً للشفقة والرثاء.. رجلا ناضجاً فى منتصف العمر لا يظهر منه سوى عينين تنظران إلى ما حولهما بصعوبة.. وشفتين تتحركان بالهمس.. وكأن هناك ما يربطهما بثقل خفى.. ولحية كثيفة تفرض إرادتها على ما تصل إليه.. أما الملامح الأخرى فلا ظهور لها على الإطلاق.. الأنف مكسور.. الجبهة مغطاة بالأربطة الطبية البيضاء.. والجسد كله مدفون فى قالب من جبس سميك.. وكأن صاحبه قد صدمته شاحنة عملاقة وداست عليه هى ومقطورتها.. أو كأنه وقع فريسة فى غابة من الأفيال الجانحة الغاضبة.
تصورت ومن معى انه رجل على باب الله دفعته المقادير للتسول بحثا عن لقمة خبز وقرص دواء وحائط يؤويه.. لكن.. قبل أن يمد كل منا يده فى جيبه ليخرج ما قسمه الله له.. سارع بالاعتراض قائلا: أنا الدكتور فلان الفلانى.. بكالوريوس فى الطب من كلية طب قصر العينى بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف.. ودبلوم فى الجراحة من الكلية نفسها.. وزميل سابق فى كلية الجراحين الملكيين فى بريطانيا.. ولا بد أن سخرية ما فرضت نفسها علينا.. طبيب لا يوجد فيه خلية سليمة.. باب النجار مخلع.. على أن ما لفت النظر أنه كان يردد فى صورة شبه هستيرية جملة واحدة: ضاع الإسلام.. ضاع الدين.
كانت قصته مغرية بالسمع.. لقد استقبل الحياة العملية بعد تخرجه بتفاؤل ونشاط.. لكن.. قرأ بالصدفة الحديث النبوى الشريف: (( الشفاء فى ثلاث شربة عسل وشرطة محجم وكية نار- وأنهى عن الكى)).. ما كاد يقرأ هذا الحديث لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نظر إلى شهادات الطب الحاصل عليها وكأنها حشرات معلقة على الحائط.. ثم سرعان ما نزعها ومزقها وحرقها وراح يضربها بالحذاء.. لقد شعر أن الطب الحديث الذى درسه وأضاع سنوات طويلة فى عمره يستوعبه لا معنى له.. لا معنى للكشف والأشعة والصيدلية والدواء وغرف الجراحة والتمريض ووزارة الصحة.. وأصبح مقتنعا بأن على زملائه الأطباء أن يمزقوا شهاداتهم العلمية مثله وأن ينقسموا إلى ثلاثة أقسام أو ثلاثة تخصصات.. قسم يتاجر فى العسل.. وقسم يمسك بموس حلاقة.. وقسم يمسك بسيخ حديد محمى بالنار.
لكنه.. قرر أن يبدأ بنفسه.. وراح يعالج مرضاه الذين يترددون على عيادته بالوسائل الثلاث التى اعتبرها وسائل علاج شرعية.. مريض السرطان يعالجه بشربة العسل.. ومريض العيون يعالجه بمشرط الحجامة.. ومريض الروماتيزم بكية نار.. لكن.. لا أحد من المرضى تحسنت حالته.. فأصبحوا فى رأيه مرضى كفرة.. يرفضون الطب الشرعى.. ويصرون على العلاج بطرق الفرنجة.. وعندما تدهورت حالات بعضهم لم يجدوا مفرا من أن يفعلوا به ما فعلوا.. ضربوه ضربات متتالية موجعة كادت تقضى على حياته.
كان معنا رجل عاقل لا تبدو عليه المظاهر الشكلية للتدين بل كان يرتدى الملابس الإفرنجية.. لا كان معمما ولا كان ملتحيا.. لا كان مجببا ولا كان مصنفا دينيا.. قال له: يا دكتور.. عفوا لهذه التسمية التى تضايقك.. لماذا عندما أصابك ما أصاب لم تستعمل إحدى الطرق الثلاث فى العلاج؟.. لماذا استعملت الجبس والجبيرة والمسكنات والقطن والشاش والمطهرات؟.. لماذا استعلمت هذه الوسائل وليس بينها شربة عسل ولا شرطة حجامة ولا كية نار؟.. لم يعد للطبيب السابق حيلة فى الرد وقال: الضروريات تبيح المحظورات؟.. ارتفع صوت من بين الحاضرين قائلا: استحالة أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الحديث!.. قال الرجل غير الملتحى: إننا إما نفهم الحديث النبوى خطأ، يا ننكره إذا لم نعرف له تفسيراً.. أرى أن هذا الحديث صحيح ولا غبار عليه.. أما الذى صنع المشكلة فهو الفهم والتفسير الخاطئ للنص الصحيح.. هنا مربط الفرس.
شد الرجل غير المصنف دينيا الجميع بكلامه العذب عن سيدنا رسول الله.. انتبهنا له أكثر.. ولتفسيره للحديث النبوى الذى لم ينجح فى تفسيره الطبيب فكان ما كان له ولمرضاه.. قال الرجل مفسراً: إن شربة العسل هى إشارة إلى أن العلاج يكون بأشياء تشرب.. ولا يشترط أن يكون الشرب مقتصرا على العسل.. بل إن كلمة عسل قد تكون صفة لما يشرب.. أى أن ما يشرب علاجا هو عسل سواء كان ما يشرب مرا أو حلوا.. فحتى الشربة المرة هى نوع من العسل بالنسبة للمريض الذى يحتاجها كدواء.. فما يدفع الإنسان للمر هو الأمر منه.. وقول رسول الله شرطة محجم إشارة إلى قبول فكرة التدخل الجراحى بالمشرط بجميع أنواعه.. وكية نار إشارة إلى ما يوصف فى عصرنا بالليزر الذى يفتت حصوة الكلى وحصوة الحالب وحصوة المرارة.
وراح الرجل يفسر أكثر: إن قوله عليه الصلاة والسلام شربة عسل تعنى " كما تشربون العسل".. وقوله شرطة محجم تعنى " كما تشرطون بالحجامة".. وقوله كية نار تعنى.. أى "كما تكوون بالنار".. إن الطب الحديث لم يخرج عن العلاج بهذه الطرق الثلاث.. وما لم يرد به نص فهو من لوازمها مثل القطن والشاش والبلاستر والتمريض والمسكنات والمهدئات وغيرها.
شعرنا براحة عميقة والرجل - غير المصنف دينيا – يشرح لنا الدين ويفسره دون مؤثرات صوتيه وبصرية فى اللبس وطريقة النطق واللحية.. فلا لبس دينياً كما يصر البعض وإلا كان هناك أيضا أكل دينى وشرب دينى وسرير دينى.. ولو خلع أولئك الذين يصرون على اللباس الدينى ما يلبسونه ليلا ويرتدون مثل ما نرتدى فهل يعنى ذلك أنهم خرجوا من دينهم؟.. هل يعنى ذلك ان الزى الدينى مثل الزى الرياضى نلبسه فى المعلب ونخلعه فى خارجه.. ومثل الزى العسكرى نلبسه فى الوحدات القتالية ونخلعه خارجها؟.. إن الزى الذى يرتديه البعض ويعتبرونه دينا لا عيب فيه ولكن لا يجوز أن يكون حجة على الدين ولا يجوز أن يرمز إلى شئ نحاكم به الذين لا يرتدونه.. لقد فسر الطبيب المكسور الحديث النبوى الشريف على مزاجه الخاص وبصورة سطحية خاطفة.. وهنا الخطأ.. فى التفسير الذى كان تفسيرا خاطئا لنص صحيح.. لا عمق فيه.. ولا يخضع للقاعدة الشرعية السليمة : إن ما قاله النبى عليه الصلاة والسلام صالح لكل زمان ومكان.. لكن.. بقدرة على الاجتهاد الواعى.. وعدم تقيد بحرفية الكلمات.. وإنما بمعانيها.. لا تغيير فى النص.. لكن.. تطوير فى فهمه.. وحسن ظن بالنبى الكريم الذى لا ينطق عن الهوى.. إن هو إلا وحى يوحى.
النبى لا يخطئ.. والخطأ فى فهمنا لما قال.. وتسرعنا فى تفسيره.. هو ما فعله الطبيب المصاب الذى ابتسم لأول مرة وقال: لو أن الله أكرمنى بالشفاء ووجدت كل المرضى الذين ضربونى وكسرونى فسوف أعتذر لهم لأننى لن أقترب مرة أخرى من فقهاء التعسير الذين لا يعملون به وسأعتنق فكر التيسير الذى يريح الناس جميعا ولا يخرج بهم عن حدود الشرع.. ولم نجد ما نقوله بعد ذلك سوى لا حول ولا قوة إلا بالله. |
|
 |
|
الحجاب لا يستر عورات الفقر والقهر والفساد
يصعب علي " الحرية " أن تسرف في عرض مفاتنها وأنوثتها وتقاطيع وجهها ا لجميل في منطقة تصر علي الفردية .. والفاشية .. والغوغائية .. والشيزوفرينية .. وتحكمها العادات الجاهلية يصعب علي ا لحرية ان تعبر عن نفسها بحرية والا دلقوا عليها صفيحة بنزين .. واحرقوها حية ..
ان الحرية فعل من افعال الحضارة .. يقف بالطبيعة مع الشمس ضد العتمه .. ومع الزهرة ضد المسدس .. ومع الحب ضد الكراهية .. ومع اليبرالية ضد الدكتاتورية .. ومع الحوار ضد الأوامر العسكرية .. ومع المشنوق ضد حبل المشنقة .. ومع التفاهم ضد التحريض العشوائي الذي يهيج مشاعر الناس الدينية .. ويفقدهم القدرة علي السمع والرؤية والفهم والتمييز .. ويضعهم في خانة التضليل .
لقد كان التضليل واضحا والخلط متعمدا والغضب مصطنعا في غالبية ما قيل وما نشر في قضية الحجاب الإسلامي في فرنسا .. وموقف شيخ الأزهر الشيخ سيد طنطاوي منها .. كانت هناك قناديل دخان مسيلة للدموع أطلقت بكثافة لتغطية الحقيقة وخنقها والقضاء عليها وعزلها عن أنصارها والمؤمنين بها .
الحقيقة : ان فرنسا لم تعلن تحريم الحجاب ولم تجرمه ولم تكون فرقه من الشرطة الدينية تطارد كل امرأة مسلمة ترتديه ولم تقم بنزعه عنوة من رأسها .. ولم تطعن في الإسلام .. ولم تغلق مساجد الصلاة فيه .. ولم تسبه كما فعل واحد من ابنائه هو سلمان رشدي .. الحقيقة : أنها قررت منع مظاهر التمييز الديني في مدارسها الحكومية (400مدرسة) صليب المسيحيين .. طاقية اليهود.. الياموكة .. وحجاب المسلمين .. فمثل هذه المظاهر تسبب فتننا طائفية بين أجيالها الجديدة يمكن ان تؤدي فيما بعد إلى حروب دينية .. ان ذلك يشبه قرار وزير الداخلية المصري منذ سنوات بمنع ملصقات السيارات التي كانت تشير إلى ديانة أصحابها .. الصليب .. الشهادة .. ويشبه قرار وزير التعليم العالي بمنع المنقبات من دخول الجامعات .. فلماذا قبلنا بمثل هذه القرارات وتحمسنا لها حفاظا علي الآمن القومي المصري ؟ .. ولماذا نرفضها في دولة اخري ليس من حقنا التدخل في شئونها الداخلية ؟ .
إن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل .. الإيمان ليس ما وقر في اللحية .. أو السروال .. أو السواك .. أو الطرحة .. أو السبحة .. يقول سبحانه وتعالي "لا اكراه في الدين " .. ويقول "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " .. منتهي الحرية .. منتهي السماحة .. لكن.. اغلب الناس يصرخون .. ينفجرون .. يحرضون .. يهيجون .. وفي الوقت نفسه لا يفهمون .
وليس هناك خطر علي الإسلام مهما كانت البيئة الصارمة والمعادية التي يعيش فيها المسلمون .. فاركان الإسلام واعمدته لا تحتاج إلى مظاهرة .. ويمكن التمسك بها في سكون .. ودون استفزاز .. فشهادة ألا اله الا الله وان محمد رسول الله يمكن ان تنطق سرا ولا يشترط النطق بها جهرا .. ويقول سبحانه وتعالي .. " وقال رجل من اهل فرعون يكتم إيمانه" .. والصلاة يمكن أن تؤدي في البيوت .. والصيام لا يكشف عن صاحبه .. والزكاة يمكن ان تؤدي علنا .. ويبقي الحج .. وهو لمن استطاع إليه سبيلا .. والاستطاعة هنا ليست مادية فقط وانما سياسية أيضا .. فلو كان المسلم يعيش في دولة تضطهد المسلمين ويصعب عليه الخروج منها لتأدية فريضة الحج فلا ذنب عليه ولا عقاب .. لا نطالبه بالتسلل ليلا والسفر سرا .. ولا نطالبه بخطف طائرة وتوجيهها الي مكة المكرمة.. ان وجوده في هذه الدولة يسقط عنه التكليف .. فالقاعدة الفقهية الشرعية هنا .. " إذا سلب الله ما وهب سقط عن العبد ما وجب " .. فلو سلب الله العقل سقط تكليف الصلاة .. واذا سلب المال سقط تكليف الزكاة .. واذا سلب الحركة سقط تكليف الحج .. ان الإنسان اذا علم بتكليف واستطاع تأديته فهو مكلف مخير محاسب .. فالشرطان هنا العلم والاستطلاع والا يكون مسيرا مسامحا ومعفي من التكليف .
يمكن للمسلم أن يمارس عباداته دون تفريط مهما كانت طبيعة الدولة التي يعيش فيها ...ولا مبرر لتصديق وهم الخطر على الإسلام فالخطر على الإسلام يأتي من المسلمين اكثر مما يأتي من غيرهم .. يأتي من المظاهرات الغوغائية التي نخرج بها على العالم ونحن نناقش قضايانا ... يأتي من الإصرار على التمسك بالشكل وترك الجوهر .. يأتي من ترك القضايا المصيرية وتضيع الوقت والجهد في قضايا وهمية .
لقد روى اكثر من رحالة أوروبي قصة الداعية الإسلامي الذي ذهب لهداية قبيلة أفريقية وثنية لم يتحدث الداعية عن سماحة الإسلام ولا قدرته على مد جسور المودة والتواصل الاجتماعي ولا رحمته بالعالمين ( وليس المسلمين فقط ) وانما تحدث عن الختان شرطا لدخول الإسلام .. وعندما سأله شيخ القبيلة عما يقصده بالختان قال : أن تقطع جزءا من عضو حساس فى جسدك .. فغضب الرجل من فكرة كشف عورته علنا لقطع جزء منها وسأله : ولو دخلت الإسلام ثم تركته فما هو مصيري ؟ .. قال الداعية فى هذه الحالة تكون مرتدا ونقطع رقبتك .. فقال الرجل ساخرا : يعنى لو دخلت الإسلام تقطعون عورتي ولو خرجت منه تقطعون رقبتي .. فرد الشيخ : ولو عرفت امرأة غير زوجتك نرجمك .. فنظر الرجل إلى حريمه قائلا : أن الشرك بالنسبة لى احب من الاعتراف بدين من أديان السماء ان الإسلام لو عرض على هذا الرجل بطريقة صحيحة فانه بالقطع كان سينتمي إليه هو وقبيلته .. كان الإسلام سيكسب أنصارا لا يعرفونه فى مكان مجهول على سطح الأرض .. لكن الذين لا يرون فى الإسلام الا ما يتصل بالعورة كفيلون بقتل الرحمة .. وسد منافذ الإيمان بالضبة والمفتاح وختمها بالشمع الاحمر .. وتشويه صورة دين الله الحنيف .
لقد تسبب اقتراب ارييل شارون من المسجد الأقصى فى إشعال غضب الانتفاضة وتفجير برك الدم وبناء سدود من جسس القتلة .. ولو وقعت هذه الحادثة أيام النبي صلى الله عليه وسلم لخرج رئيس الوزراء الإسرائيلي من المكان الطاهر الذي وقف فيه مسلما .. لقد كان النبي وصاحبته فى المسجد عندما وجدوا رجلا مشركا يدخل عليهم ويتجه الى القبلة ويتبول فيها .. ولما هم الصحابة بمنعه وضربه قال لهم النبى : اتركوه .. لا تقطعوا عليه بولته ..فتؤذيه" .. وبعد ان انتهى الرجل قال النبي لصحابته : أريقوا على ما فعل دلوا من الماء ثم اتجه الى الرجل قائلا : يا هذا ان هذه المساجد لم تجعل لشيىء مما فعلت انما هى لذكر الله تعالى وقراءة القران .. فقال الرجل : سمعت انك بالمؤمنين رؤوف رحيم فقلت هذا امر عادى ان يكون رحيما باتباعه .. فلم سمعت انك رحمة بالعالمين قلت انا من العالمين ولاختبر رحمتك بالعالمين ففعلت ما فعلت .. والان كيف اكون من المؤمنين الذين أنت بهم رءوف رحيم... فقال النبى : اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ... فشهد الرجل واسلم .
والرحمة فى الإسلام تفتح كل النوافذ والأبواب وتزيل الحوائط والجد را ن .. فلا يشعر الناس بالضغط عليهم .. ولا بالقهر بسبب إيمانهم .. مهما كانت الظروف صارمة وقاسية .. ان ذلك ما يسمى بفقه الضرورة .. يقول الله سبحانه وتعالى : " حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله " الا فى حالة الاضطرار .. او الضرورة .. وحالة الضرورة في الإسلام تقدر بقدرها .. كل حالة على حد ه .. لا نستطيع أن نضع للناس جميعا قاعدة ثابتة تخصهم . ان الشخص وحده هو الذى يقدر بنفسه انه مضطر .. فقدرة الناس على تحمل الجوع وعدم اكل المحرمات تختلف من شخص الى اخر .. هناك من يتحمل ساعة .. وهناك من يتحمل اسبوعا .. وهناك من هو مستعد ان يموت ولا يفرط فى شيء .
وتمنح حالة الضرورة رجال المخابرات الحق فى شرب الخمر وارتكاب فعل الزنى لو فرض عمله عليه ذلك ولا مفر امامه انقاذا لحياته او تنفيذا لمهمته .. وتمنح حالة الضرورة رخصة قتل النفس فى حالة الاستشهاد .. ورخصة قتل الغير على عمليات المقاومة التى تجرى فى فلسطين والعراق ومن ثم فان الضرورة تقدر بقدرها وليست هناك قاعدة عامة تحكمها .. او تفرضها .. او تجبر الكل عليها .
وتمنح حالة الضرورة بنات المسلمين فى فرنسا وغى غيرها عدم الالتزام بالحجاب .. دون الاخلال بشرعيته .. بل تمنح حالة الضرورة زوجات سفراء الدول الاسلامية في دول العالم المختلفة خلع الحجاب لو اقتضت مصالح بلادهم القومية ذلك.. وهو بالضبط ما قال شيخ الازهر.. فهو لم ينكر ان الحجاب فرض.. واعلن ذلك بالثلاثة.. لكنه.. فى الوقت نفسه اعفى المسلمات منه برخصة الضرورة..فقامت القيامة عليه وابتسر كلامه.. وهوجم على جزء منه.. علي طريقة لا تقربوا الصلاة .. فهو لم يقل: ان الحجاب ليس فرضا.. ولم يسقطه من كلامه .. لكنه تحدث عن ضرورة خلعه حفاظا على الوجود الاجتماعى مثل ضرورة اكل الميتة والدم ولحم الخنزير حفاظا على الحياة وما لم يقله شيخ الازهر .. ان المسلمين فى فرنسا وفى غيرها الذين يرفضون رخصة الضرورة لتعليم بناتهم فى المدارس الحكومية يمكنهم اخراجهم من هذة المدارس وتعليمهن فى مدارس خاصة لا تمنع الحجاب ... او يمكنهم ان يرحلوا عن هذة الدول ويعودا الى بلادهم الاصلية .. الاسلامية .. من لا يعجبه القانون فى دولة علمانية يعد الى بلاده .. يفر بدينه .. يقول سبحانه وتعالى " ان الذين توفاهم الملائكة ظالمى انفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض ،قيل الم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها "
لكن .. لا احد من مسلمى المهجر فى اوربا والولايات المتحدة واستراليا وامريكا اللاتينية يريد العودة الى بلاده .. فهو يتمتع بحقوق انسانية لا يجدها فى وطنه .. وهو يتمتع بكرامة بشرية لن تتوافر له اذا ما عاد .. لقد كان محققوا العمليات الارهابية يجبرون المتورطين فيها على الاعتراف فور ان يخيروهم بين ان يتكلموا او يشحنوا الى بلادهم ليتعرضوا الى التعذيب والتنكيل .. ان الاسلام هنا .. لكنه معطل .. ويتم .. وضائع فى امور شكلية تؤخر ولا تقدم .. والمسلمون هناك سلوكا وفعلا حتى لو كانو غير ذلك .
ان من اللافت للنظر ان المساجد تنفجر بالمصلين والميكروفونات تدعو الناس للصلاة باعلى صوت فى كل مكان خمس مرات فى اليوم ، والحجاب والنقاب واللحية والسروال القصير والمسبحة مظاهر متوافرة فى كل شبر .. لكن .. ما هو ضائع .. وتائه .. وصعب العثور عليه .. هو كل ما يمت لقيم الدين وجوهره بصلة .. الفساد بضاعة متوافرة .. الكذب عملة رائجة .. الغش صفة غالية .. النصب وسيلة سائدة .. فاين الاسلام الذى يدعو الى الرحمة والعدل ونصرة الضعيف والمظلوم وستر المفضوح وحماية اليتيم وحرية العقيدة ونبذ العنف ؟ .. اين هو فى ظل كل ما نسمعه وما نقرءه وما نراه من مظاهر شكلية .. خارجية ؟ .. لقد تركنا الجوهر وتمسكنا بالمظهر .. خرجنا من صلاة الجمعة وكنا بين يدى الله لنتكالب على شراء شرائط الجنس التى تصور رجل اعمال وراقصة . وتباع على ابواب المساجد ؟
ولقد لفت نظرى فى حملة الهجوم الضارية على شيخ الازهر ان واحدا ممن يشاركون فيها بحماس وجنون وجنوح وصراخ وصخب كان يشغل منصبا رفيعا فى جامعة الازهر ، لم يتردد فى ان يستغله اسوا استغلال .. مارس كل انواع الفساد المعروفة والمستورة : تسريب الامتحانات .. منح درجة الدكتوراة لمن لا يستحق .. او ارساله الى بعثات خارجية .. وكسب من وراء ذلك الملايين .. لكنه لم يشعر ان كل الموبقات التى ارتكبها حرام .. وجرائم يعاقب عليها الشرع .. ووجد نفسه يغسل سمعته وامواله بالدخول فى زفة حجاب فرنسا.. وراح يتحدث عن الفرض والسنة .. وبدا وكانه مستعد ان يقتل نفسه فى سبيلهما .... دون ان يقول لنا : كيف يطهر نفسه حقيقة من كل ما فعل وارتكب فى حق الدين والوطن ؟
وربما اكشف سرا رواه شيخ الازهر لبعض المقربين منه ويرسم بدقة مذهلة وقوف المصالح المتعارضة امام الفتاوى التى تصدر وتقرأ ..لقد بغض شيوخ الازهر الكبار فتوى اباحة فوائد البنوك التى خرجت من الشيخ سيد طنطاوى وكان غالبية هؤلاء يعملون مستشارين لبنوك اسلامية سعودية ويقبضون بالدولار .. وعندما اصيب احدهم بالشلل واقعد عن العمل ولم يعد يقبض بالدولار ذهب بنفسه الى الشيخ سيد طنطاوى ليعترف له بان فتواه عن فوائد البنوك صحيحة .. لكن الاعتراف جاء بعد فوات الاوان بعد ان انتهت المصالح الشخصية وانقضت وذهبت الى غير رجعة .
ولا جدال ان بعضا من الحملة على شيخ الازهر يشنها مشايخ يطمعون فى منصبه ويتعمدون مخالفته فى الراى على طول الخط . لو تحدث عن حالة الضرورة فى فرنسا احتجوا عليه .. ولو رفضها اباحوها .. فهم لا يكفون عن الصراع البيروقراطى من اجل منصب اعلى او ترقية ارفع وهو امر طبيعى بعد ان حولنا الازهر من مؤسسة دينية مستقلة الى مؤسسة حكومية تخضع لقواعد الترقى والفصل .. حولنا المشايخ الى موظفين فما الذى ننتظره منهم غير ما يفعلون ؟ .. ودخل الاخوان المسلمون اللعبة ووجدوها فرصة للطعن فى الازهر وفى شيخه الجرىء .. القابض على دينه فى هذة القضية وكانه قابض على جمرة نار وهى لعبة سياسية قديمة وشهيرة يلجاء اليها الاخوان لتصفية حساباتهم مع الدولة ولفرض سلطانهم على المجتمع .. انهم متخصصون فى تفجير قضايا وهمية مثل الفوازير فى التلفزيون وبعض جمل فى روايةوخطوط عابرة فى لوحة تشكيلية .. لا هم فجروا قضية فساد .. ولا هم اقتربوا من قضية تمس الحريات .. وقد ورطوا المجتمع منذ سنوات طويلة من النمو والخير .. ثم غسلوا ايديهم من كل ما دعوا اليه .
ولو كان الذين يصرخون غيرة على حجاب الفتيات المسلمات الصغيرات فى فرنسا على حق فلماذا نظرا .. بعيدا وتركوا ما هو قريب على حاله ؟ .. لماذا تركوا تركيا وهى دولة اسلامية .. كانت فى يوم من الايام سيدة العالم الاسلامى وتاج راسه تمنع كل مظاهر الاسلام هناك .. وتحترم دخول النائبات المحجبات الى البرلمان ؟.. وهناك ايضا تونس التى تحرم تشغيل المراة المحجبة فى الوظائف العامة ؟.. لماذا يكيل هؤلاء باكثر من مكيال ثم يطالبون العالم بان يكيل بمكيال واحد ؟ ان هناك خللا فى طرح القضايا العامة .. وهو خلل متعمد فيه الصراخ على طريقة : واسلاماه .. لتهييج مشاعر العامة وابعادهم عن القضايا الحقيقية : قضايا الحريات العامة التى لا نتمتع بها .. قضايا البطالة المتفشية التى سببت خرابا نفسيا وعصبيا لاجيال متتالية لشبابنا .. قضايا العدالة الاجتماعية المفقودة التى وسعت الهوة بين الطبقات وضاعفت من حجم الغل والغضب القومى بين الناس .
ان ذلك ما يعبر عنه بصياغة مختلفة بيان جمعية تضامن المراة العربية التى تاراسها الدكتورة نوال السعداوى الذى قال : انه من مظاهر الحالة السياسية والاقتصادية السيئة والتدهور الثقافى والاعلامى فى بلادنا العربية هو هذة المعركة الحامية الوطيس الدائرة اليوم حول حجاب البنات قى المدارس التى توحد تحت لوائها قطاعات متعددة من رجال الدين الاسلامى ورجال السياسة والاعلام .
كنا نتوقع ان تتوحد هذة الجهود من اجل القضايا الجوهرية التى تمس صميم حياة الملايين من النساء والبنات فى بلادنا .. الم يسمع هؤلاء المتعاركون فى الساحة عن ان 82 % من الشابات اللائى يتخرجن من الجامعات والمعاهد فى بلادنا عاطلات عن العمل ولا يحصلن على اية فرصة فى اى من مجالات العمل وانهن يواجهن تهديدات الفقر والياس والمرض الجسمى والنفسى فى ظل ظروف اقتصادية تزداد سوءا تجعل حياتهن وحياة اسرهن نوعا من الجحيم اليومى .
الم يسمعوا عن ملايين البنات الصغيرات اللائى يحرمن من التعليم او ينقطعن عن الدراسة من اجل اعالة الاسرة او مساعدة اخواتهن الذكور على مواصلة التعليم تدفع بهن الحاجات الملحة الي امتهان أي حرفة في اية ورشة او يعلمن خادمات في المنازل ( 98 % من خادمات المنازل فقيرات يتولين اعالة اسرهن ) . الم يسمعوا عن مئات الالاف من الشابات والبنات الصغيرات اللاتى يعملن دون حماية فى القطاعات غير الرسمية فى داخل بلادنا او خارجها فى بلاد العالم شرقا وغربا يدفعهن الفقر والجوع الى الهجرة داخليا وخارجيا ويصبحن فريسة للتجارة الدولية والمحلية بعرق النساء واجسادهنا فى بارات وملاهى الليل وبيوت البغاء ( لاشباع نذوات الذكور من طبقات الثرية ) .. الا يغرعون ان النساء خاصة البنات الصغيرات هن اول ضحايا العولمة القائمة على حرية السوق والتى هلى حرية الاقوى ليفتك بالاضعف ويفرض عليه الاعمال الدنيا والخطرة صحيا والمنخفضة الوجود .. يصبحن ادوات العمل الرخيص دوليا ومحليا .. يعملن اكثر من عشر ساعات يوميا بدولار واحد فى اليوم ( حوالى ستة جنيهت مصرية ) دون حقوق على الاطلاق ولا تامينات اجتماعية او قانونية او صحية .
الم يسمعوا عن ان البطالة بين النساء العربيات هى اعلى نسبة فى العالم ( 64 % فى سن 15 الى سن 25 ) اعلى من نسبة البطالة فى الكنغو او الادغال الافريقية او الاسيوية وان مائات الاف من العاملات اصبحن يطردنا من العمل بسبب اغلاق المصانع نتيجة عمليات الخصصة وتدهور الانتاج المحلى الصناعى والزراعى .. الا يعرفون ان ملايين البنات فى بلادنا يدفع بهن الى الزواج دون ارادتهن وتفرض عليهن العزلة فى البيوت وراء الحجاب ويعرض اغلبهن للضرب والاهانة من رجال الاسرة ويهبوط مستوهن الاجتماعى الى اقل من خادمات البيوت الاجيرات وبعضهن يقتلن باسم الاخلاق وشرف العائلة .
الا يعرفون ان جوهلر الدين الاسلامى يتعلق بهذة القضايا الجوهرية وليس بالتركيز على الشكل او غطاء الراس او طول الجلباب او طول اللحية او الطقوس المتكررة الالية .. الا يعرفون ان المهمة الاساسية للمراة العربية او الرجل العربى تتعلق بجوهر الشخصية والسلوك والمسئولية الفردية والجماعية والعمل المنج الخلاق فى جميع المجالات وليس بشكل الملابس او طلاء الوجه .. الا يعرفون ان المراة العربية تقع فريسة الاغلاق والتغطية تحت اسم العودة الى التراس القديم وفريسة الانفتاح والاستهلاك والتعرية تحت اسم مواكبة العصر والعولمة والسوق الحرة .. الا يعرفون ان هذة المعركة حول حجاب البنات فى المدارس ( خارجيا فى فرنسا او داخليا فى بلادنا ) ليست الا انحرافا عن جوهر المشاكل فى بلادنا وليست الا تعبيرا عن العجز فى مواجهة القضايا الاساسية .. هذا العجز الذى ادى بنا الى الهزائم المتكررة امام الاستبداد الدولى والمحلى .. انتهى .
ولو كان الهجوم على قرار الحجاب لا يعد تدخل فى شئون فرنسا الداخلية فهل نقبل ان تهاجم فرنسا السعودية لانها ترفض السماح لغير المسلمين بدخول مكة ؟ .. الا نعتبر مثل هذا الهجوم تدخلا فى شئون السعودية الداخلية ؟ .. الا نعتبر الهجوم على مصر لو قبضت على سائح اجنبى يقبل امراة فى عرض الطريق بتهمة خدش الحياء العام تدخلا فى شئونها الداخلية ؟.. ان ما لا نسمح به لغيرنا يجب ان لا نسمح به لانفسنا .
وفلى النهاية فان اصحاب الشان اولى به كما يقال .. لقد ارسل الدكتور دليل ابو بكر عميد المعهد الاسلامى لمسجد باريس الكبير رسالة الى شيخ الازهر فى اليوم الاخير من العام الماضى تحمل رقم 938 / 03 فيما يلى نصها :
" الى صاحب المقام العالى والفضيلة شيخ الازهر الشريف : انه لمن عظيم الشرف ان تتاح لى هذه الفرصة الطيبة للاتصال بشخصكم الكريم عبر هذة الكلامات الاخوية التى تفيد تقديرا وامتنانا ومودة مستهلا بالحمد والثناء لله الواحد الجليل ومهنئا بمطلع عام جديد نرجو أن يكون فاتحة عهد جديد للمسلمين يرقى فيه فكرهم وسلوكهم إلى مستوى الدين الحنيف ..
صاحب الفضيلة .. أنكم بحق تقودون أعلى سلطة دينية فى عالمنا الإسلامي قيادة مؤسسة على الأصول والحكمة والاعتدال وبعد النظر ومواقفكم فى مختلف المسائل الكبيرة ذات دلالة على هذا المقام ..
أن رأيكم فى مسالة الحجاب فى فرنسا قد كان له اثر طيب فى كل الأوساط والمستويات لانه مبنى على الشرع اولا ومراع للمصالح العامة من جهة أخرى – فالعلماء ينيرون السبيل للذين يقودون وما اجمل أن تكون القيادة من جنس التوجيه .
سيدي الفاضل وشيخي المبجل فبأسمى وباسم العاملين فى مسجد باريس وباسم الجالية المسلمة بفرنسا أزف إليكم لطائف المودة ومعالي التقدير وخالص التحية ، متمنيا أن تحظى خلال السنة الجديدة بزيارتكم لمسجد باريس الكبير .. والله أسال أن يحيطكم دوما بلطفه وعنايته وتقبلوا فائق التقدير .
. انتهى . |
|
 |
|
سوق الفاكهه وسوق الفتوى !
حاولت البقره أن تشرب من الزير فإنحشر رأسها فيه فسألوا مفتى القريه الجاهل الذى يطيعونه طاعه عمياء عن كيفية إخراجها . . فقال : " إقطعوا رأس البقره ثم إكسروا الزير ثم إخرجوا البقره " . . ونفذ الناس الفتوى . . وهم يسألون صاحبها : " ماذا نفعل من بعدك ؟ " . . فكانت إجابته : " لا تقلقوا لقد ربيت رجالاً يملأون الشوارع والطرقات " . . ولكن صاحب البقره شعربالحزن والخساره فقرر الإنتقام . . إقترب من المفتى الجاهل قائلاً : " إنه رجل صالح من أراد أن يدخل الجنه فعليه أن يحصل على شعره من لحيته " . . وإندفع الناس وشدو شعر لحيته وتكالبوا عليه حتى مات . إن عشوائيات الفتاوى هى مصدر الأمراض الإجتماعيه والدينيه والسياسيه التى يعانى منها المسلمون . . وعندما يقول مسئول كبير فى الأوقاف " إن فى مصر 95 ألف جامع و95 ألف مفتى " فلابد أن نتوقف عند هذه الفوضى التى لم تفرق بين من يعلم ومن لا يعلم . . من له الحق فى الفتوى ومن يجب أن نقول له : " أسكت " ؟
يجب أن تكون هناك جهه واحده للفتوى . . مثلما هو الحال بالنسبه للكنيسه الأرثوذكسيه . . والكنيسه الكاثوليكيه . . وما يقال خارج هذه الجهه يكون مجرد رأى يجتهد أصحابه فى عرضه ولكن لا يلزم من يسمعه ولا يجبره على إتباعه . . وإلا كنا كذلك الرجل الذى لم يعجبه إسم زوجته فسبب لها ألماً لم تتخلص منه إلا عندما وجدت رجلاً نصاباً يبيع الأسماء . . فإختارت إسماً يريحها ولكن دفعت فيه كل ما تملكه ويملكه زوجها . . وعندما عاد الزوج وإكتشف بلاهة زوجته تركها ليبحث عمن هو أكثر بلاهه منها . . فوجد بدوياً يسكن خيمه هو وزوجته وإبنته . . إستقبلوه وأكرموه وفكرت الزوجه فى أن تزوجه إبنتها . . وطلبت منها أن تصعد للسطح وتأتى ببعض الأكل المحفوظ هناك . . فقالت الأم : لو وقعت إبنتى فلن تتزوج ولن تكون جده . . فقال البدوى : لكن ماذا نفعل مع الضيف لو ماتت البنت ولم تنجب له ولداً ؟ . . فقال الرجل : فى هذه الحاله أكون قد تركت لكم زوجتى أمانه لديكما هى وإبنى وتركتمهما يموتان فما الحكم فى ذلك ؟ . . فقال البدوى : الحكم عندنا هو دفع الديه . . فقال الرجل : وأنا قبلت بالحكم . . إعطنى ما أستحق من ديه . . فقام البدوى ودفع للرجل كل ما يملك .
إن كثيراً من الفتاوى التى يمشى ورائها الناس تؤدى بهم إلى ما وصلت إليه الزوجه التى تشترى إسماً والبدوى الذى يدفع ديه عن جريمه متخيله . . وهى فتاوى يقول بها من يملكون من العلم القليل . . مثل البائع السريح الذى لا يملك مالا فيسرح ببضاعه رخيصه . . ثم بعد أن يكسب يسرح ببضاعه أغلى . . ثم بعد أن يكسب يفتح محلاً . . ثم يصبح مركز قوه فى السوق . . له صبيان وأتباع يروجون لفتواه . . إنها فتاوى بالتقسيط . . حسب الطلب . . فهناك مفتى للفنانات . . ومفتى للبنوك . . ومفتى لتجار المخدرات . . والفتاوى هنا مثل البضائع لها من يشتريها مهما كانت . . فمن لا يجد التين يشترى الجميز . . فللتين قوم وللجميز أقوام . . ويتحول هؤلاء الذين يسيطرون على سوق الفتوى مثل التجار الذين يسيطرون على سوق الفاكهه أصحاب نفوذ ومصدر سلطه ولهم أتباع ولا أحد يقدر على الإقتراب منهم أو المساس بهم .
إن هذا الطراز من الناس الذين يفتون هم عصاميون . . صعدوا السلم من أوله . . وهم بالتالى لا يطيقون غيرهم فهم منافسون لهم فى سوق الفتوى . . وكما أن فى سوق الخضار نقطة شرطه تنظمه فلابد من نقطه مشابهه تنظم سوق الفتوى . . ولابد من مركز دائره للفتوى . . ومركز الدائره هو مفتى الديار المصريه الذى يملك علماً وفهماً وإستيعاباً . . هو مركز الدائره التى يوجد فيها كتاب الله . . أما محيط الدائره فسنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلّم . . كل من يخرج عن مركز الدائره ويكون مركزاً آخر لدائره أخرى يجب إيقافه عند حده . . وإلا تكونت عشوائيات الفتوى كما قلنا . . وفى هذه الحاله نجد أنفسنا مجبرين على التعامل مع العشوائيات كأمر واقع كما فعلت الحكومه مع عشوائيات المدن وإعترفت بها وأمدتها بالمياه والكهرباء والصرف الصحى .
يقول سبحانه وتعالى : " وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً " ويقول سبحانه وتعالى أيضاً : " أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ " . . أما الحديث الشريف فيقول : " إذا رأيت هوى مطاعاً وشحاً متبعاً وإعجاب كل ذى رأى برأيه فليسعك بيتك " . . ولا حول ولا قوة إلا بالله . |
|
 |
|
الذكر
" واذكر إسم ربك وتبتل إليه تبتيلا "
فرحة الصائم بالعيد 00 وفرحة الذاكر ذى الوجد بالمواجيد والغفران من ذى العرش المجيد الفعال لما يريد وفرحة الوقوف بعرفات كفرحة الوقوف على المعارف الربانية والعلوم الإلهية
ولقد من الله على السائل وهداه إلى من يوجد الحلول لما لديه من مسائل فطرقت باب صاحب السماحة وشيخ الشيوخ المشهود له فى العلم بالرسوخ وبعد أن أذن لى بالسؤال
قلت : ما معنى الذكر
فقال سماحته : الذكر ؟ هو ترديد إسم المذكور دون طلب لمنفعة أو دفع لمضرة
قلت : إذن فطلب المنفعه وطلب دفع المضرة يسمى الدعاء
قال سماحتة : نعم
قلت : ألا تعتبر الصلاة عموماً ذكراً ؟ وصلاة الجمعة والحج والزكاة والعبادات كلها كذلك ؟
قال سماحته : نعم ثم إستطرد يقول : تقصد الإشارة إلى قولة تعالى " واذكر إسم ربك " هل إسم الله الصلاة أم الزكاة أم الحج أم ماذا؟ يا بنى لو دققت فى سؤالك لوجدت جوابك فقد قلت أن كل العبادات ( تعتبر) ذكرا فإن كل العبادات تحتوى على الذكر كما أن كل الأطعمة تحتوى على الماء قال تعالى " فكلوا وأشربوا " معنى هذا أنه عند غياب الماء الخالص قد يلجأ الإنسان إلى بعض الأطعمه التى تحتوى على الماء للضرورة ولكن لا غنى عن الماء كذلك كل العبادات تحتوى على الذكر بقدر لا يكفى حاجة القلب والروح فمع أن القرآن ذكر يقول تعالى"الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا " ( قرآن وذكر )
ثم يقول تعالى " فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها أسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة " ( صلاة وزكاة وذكر أيضا)
يقول تعالى فى الحج " ويذكروا إسم الله فى أيام معدودات " ثم يقول " فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله " ( حج وذكر )
وعن يوم الجمعه " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله " ( صلاة الجمعه والذكر )
معنى هذا أن العبادات كلها وإن كانت تحتوى على الذكر إلا أنها لا تغنى عن الذكر وهو ذكر الإسم المفرد (الله) أليس هذا هو إسم ربك
قلت : سبحان الله الكريم الأكرم الذى علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم
الخلاصة :
أن عند الغافلين تسمى كل عبادة ذكرا أما عند الذاكرين تسمى كل عبادة باسمها وتعتبر ذكرا 0
ثم استأذنت سماحة الإمام حتى لا أطيل شاكرا لله أنعمه ولسماحته سعة صدرة وكثرة علمه 0 |
|
 |
|
كيف يكون الأبن عدواً لأبيه ؟
ما نختال به . . قد يصبح عبئاً علينا . . فالمال والبنون زينة الحياة الدنيا . . وهما فى موضع آخر من كتاب الله . فتنه . . " إنما أموالكم وأولادكم فتنه " . . والفتنه تأتى دائماً من الزينه . . زينة الحياة الدنيا .
يقول سبحانه وتعالى : " إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وأتيناه من الكنوز ما أن مفاتحه لتنوء بالعصبه أولى القوه " . . إن هذا المال كان فتنه . . بسبب الزينه . .
" خرج على قومه فى زينته " .
وكلمة فتنه قد تعنى الإختبار . . الذهب يفتن بالنار . . يختبر بالنار . . وقد تعنى التباس الحق بالباطل . . قال سبحانه وتعالى : " كلما ردوا إلى فتنة أركسوا فيها " . . وقعوا فيها .
والزينه ليست باقيه . . المال والبنون زينه . . ليس هناك ما يخلد وجودهما فى حياة الإنسان . . الزينه زائله . . ومن إعتمد على شىء يزول فقد فتن . . فكتاب الله يضيف بعد وصف المال والبنون بزينة الحياة الدنيا . .أن" الباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً " . . وهو ما يعنى أن المال والبنون ليسا من الباقيات الصالحات إلا إذا كانا فى سبيل الله . . المال يصبح صدقه جاريه . . والبنون يكونون صالحين يدعون لآبائهم . . حسب قول رسول الله : " إذا مات ابن آدم إنقطع عمله إلا من ثلاث صدقه جاريه وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له " .
لكن لو إستغنى الإنسان بماله . . أوأستعلى بعلمه . . أوإستكثر بذريته . . فقد وضع نفسه فى شر الفتنه . . لقوله تعالى : " ذرنى ومن خلقت وحيداً وجعلت له مالاً ممدوداً وبنين شهوداً ومهدت له تمهيداً ثم يطمع أن أزيد " . . "سأرهقه صعوداً " .
والفتنه إختبار . . لكنه إختبار غير مضمون النتائج . . وجمعها فتن . . لكن . . فى المقابل هناك ما يسمى بالفتون . . والفتون إختبار مضمون النتيجه. . إمتحان يعرف صاحبه أنه سيجتازه . . سيجتازه .
يقول سبحانه وتعالى : " وفتناك فتوناً " . . ولم يقل وفتناك فتناً . . أى وضعناك فى إختبار لكنه مضمون . . والإختبارات المضمونه تذكير للبشر بأنهم بشر مهما كانت مرتبتهم . . تذكير لهم بأنهم مهما كانوا فهم فى النهايه عبيد لله . . يغتر إبنك ببراعته فى علم الرياضيات فتطلب منه حل مسأله صعبه يفشل فيها فتعيده إلى رشده .
إن هذه المسأله الصعبه وضعها الله أمام سيدنا موسى من خلال قصته الشهيره مع سيدنا الخضر . . هناك فرق بينهما . . الخضر ولى . . موسى نبى ورسول ومن أولى العزم وهى مرتبه عليا من مراتب النبوه .
أراد الله أن يعلّم موسى على يد الخضر الذى يصفه بأنه عبد من عبادنا آتيناه رحمة وعلمناه من لدنا علماً . . سأله سيدنا موسى : " هل أتبعك على أن تعلمنى مما علمت رشدا " . . وكأنه يطلب منه أن يتتلمذ على يديه . . قال الخضر وهو يسمى بالعبد الصالح : "إنك لن تستطيع معى صبراً وكيف تصبر على مالم تحط به خبرا " . . وإستمر الحوار بينهما برقى يصعب تكراره .
النبى : ستجدنى إن شاء الله صابراً ولا أعصى لك أمراً .
الولى : فإن أتبعتنى فلا تسألنى عن شىء حتى أحدث لك منه ذكرى .
وافق موسى وإنطلقا حتى إذا ركبا السفينة خرقها الخضر فقال موسى النبى : أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً .
الولى : ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبراً .
النبى : لاتؤاخذنى بما نسيت ولا ترهقنى من أمرى عسرا .
فإنطلقا حتى إذا لقيا غلاماً فقتله ( الخضر ) فإستعجله موسى النبى قائلاً :
أقتلت نفساً ذكية بغير نفس لقد جئت شيئاً نكراً .
الولى : ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبراً ؟
النبى : إن سألتك عن شىء بعدها فلا تصاحبنى قد بلغت من لدنى عذراً .
وإنطلقا من جديد ودخلا قرية طلبا طعاماً من أهلها فلم يستجيبوا ورغم ذلك قام الخضر ببناء جدار يريد أن بنقض فظن موسى أن الدخول فى هذا الأمر ممكن :
النبى : لو شئت لإتخذت عليه أجراً .
الولى : هذا فراق بينى وبينك . . سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً .
وراح الخضر يفسر الأمر كما نعرفه . . لكن . . ما نريده هنا هو أن نثبت كيف أراد الله أن يعلم موسى ويضعه فى إمتحان من نوع الفتون وليس الفتن .
هذه بعض الفتون التى فتن بها الله سيدنا موسى . . ليس من باب الغضب وإنما من باب التعليم والتربيه والمحبه حتى يظل ملازماً لكونه عبداً لرب قادر على الهبه والمنع .
وليس كل زينه ضد وإنما الزينه الضد هى زينة من إغتر بزينته فى الدنيا وهو ما يفقده الزينه فى الآخره . . فمن إستغل زينته فى الدنيا إستغلالا صحيحاً ظلت له ثواباً وأملاً فى الآخره .
أما كيف يصبح الأزواج والأولاد أعداء لنا فإن ذلك يحدث بالفتنه . . مثل إمرأة نوح . . وإمرأة لوط . . كل منهما كانت زوجة انبى . . ورغم ذلك كانت عدوة له . . وعندما يصل الأمر إلى هذا المستوى من الأنبياء فلا يصعب أن يحدث ذلك للبشر . . فكم وجدنا أبناء يقتلون أبائهم . . وزوجات يحرضن على أزواجهن . . وسبحان الله . . ولا حول ولا قوة إلا بالله . |
|
 |
|
مولد سيد شباب أهل الجنه
كانت كل مظاهر الخير تعم المكان . . مكان الإحتفال بمولد سيدنا الحسين . . موائد طعام . . حلقات ذكر . . بشر يمدون جسوراً متبادله من الموده والرحمه . . وفى وسط تلك المظاهره المتفجره بالمغفره والصوفيه خرج من يفتى بغير علم . . وينكد على زوار وضيوف حفيد رسول الله . . ويحرم الإحتفال به . . ويعتبره شركاً و كفراً بالله . . إستغفر الله .
إن المولد يعنى إحتفالا بمولود . . والإحتفال بمولود هو إقرار بأنه بشر . . وليس إلهاً . . لو كنا نعتقد أنه إلهاً لنفينا عنه أنه وُلدَ . . فالإله لا يلد ولا يولد . . ومن ثم فإن الإحتفال بمولد سيدنا الحسين لا يعد شركاً ولا كفراً إلا فى عقول لا تريد أن تتفتح على نور الله . . ولا تريد أن ترتوى منه .
ونحن لا نحتفل بمولد سيدنا الحسين لنفسه . . وإنما نحن نستفيد منه . . " إن فى أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا إليها عسى أن تصيب أحدكم رحمه لا يشقى بعدها أبداً " . . لقد إستفدنا من إلإحتفال بمولد النبى عليه الصلاه و السلام . . إحتفلنا بخروجنا من الظلمات إلى النور . . و من الشرك إلى الإيمان . . نحتفل بالنعم التى أنعم الله بها علينا منذ مولده .
بل أبسط من ذلك . . إننا نحتفل بالمولود البشرى العادى جداً . . بالخير الذى يأتى معه . . العقيقه . . وهى ذبح خروفين فى حالة المولود الذكر . . و ذبح خروف واحد فى حالة المولود الأنثى . . وهو فى الحالين ذبح لله . . يستفيد منه أهل الله . . وليس شركاً ولا كفراً بالله . . كما يصر بعض من بلانا الله بهم . . الذين يريدون أن يوقفوا كل شىء فى الدنيا بتفسيراتهم الضعيفه الضيقه .
ولوسألت واحداً منهم لماذا تفتى بغير علم سارع بالقول : إن الأمر شورى بين المسلمين . . ويدلل على ذلك بأن النبى صلى الله عليه و سلّم غير موقع المعركه فى
بدر بإقتراح من مسلم يقاتل معه . . وهو قول حق يراد به باطل و جهل . . فالذى سمع النبى كلامه مقاتل محترف . . وليس بائع خضار . . ومن ثم فإن للشورى دوائر ومستويات . . فلو كانت هناك حالة مخ وأعصاب حرجه فإننا نلجأ إلى الأطباء . . هذه هى دائرة الإختيار . . ولابد أن يكون هؤلاء الأطباء متخصصين فى المخ والأعصاب على أعلى مستوى . . هذا هو مستوى الإختيار . . إن هؤلاء هم أهل الذكر . . أهل العلم . . أهل الخبره . . أهل الشورى فى هذا التخصص . . ولكل تخصص من تخصصات الحياه أهله . . وخبراؤه . . وعلى هؤلاء أن يقواوا خيراً أو ليصمتوا .
ونحن نحتفل بمولد سيدنا الحسين كما نحتفل بوفاته . . نحتفل باللحظه التى لقى فيها ربه . واللحظه التى يرضى فيها الله عنه . . ومره أخرى نحتفل بوفاته لأنه ليس إلهاً . . فهو مخلوق . . يولد ويموت . . وفى الإحتفال بالميلاد نحتفل بالخير الذى جاء إلينا معه . . وفى الإحتفال بالوفاه نحتفل بالخير الذى يناله وهو يلقى الله فرحاً مشتبشراً . . قانعاً . . راضياً .
وفى يوم عاشوراء . . يوم إستشهاد سيدنا الحسين . . نحتفل بأنه لقى ربه فى أشرف ميته . . ميتة الشهاده . . ولو خير سيدنا الحسين أن يعيش أطول أويلقى ربه شهيداً لما تردد فى إختيار ما جرى له . . لقد أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه . . وهو ما يفرحنا . . ويجعلنا نرفض شق الهدوم ولطم الخدود عليه .
لقد فرح المسلمون بكل مرحله من مراحل سيدنا الحسين . . الميلاد . . الحياه . . و الأستشهاد . . وقد كان وهو على قيد الحياه يدير أمور المسلمين . . ويختلى بنفسه فى رحاب الله . . وحدث أن وجد أخوه سيدنا الحسن جمعاً من الناس حول بيته و هو فى خلوته . . فأرسل إليه ورقه قال له فيها : " إحتياج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملوها فتعود نقماً " . . فقرر سيدنا الحسين الخروج من خلوته و أقسم ألا يعود إليها مفضلاً قضاء حوائج الناس على متعته فى خلوته مع الله . " سلام عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حياً " .
و " ليس منا من شق الجيوب ولطم الخدود ودعا بدعوة الجاهليه " .
وفى كل الأحوال لا بد من القبول بما قسم الله . . إنا لله وإنا إليه راجعون . . و علينا أن نفرح بقضاء الله . . وهى أعلى درجه . . أقل منها أن نرضى بقضائه . . أقل منها أن نصبر على قضائه . . ساعتها سنرضى عن الله كما يرضى الله عنا .
وجد أبو بكر الصديق رضى الله عنه رجلاً فسأله : هل رضيت عن الله حتى يرضى عنك ؟ . . فقال الرجل كيف أرضى عن الله وهو القوى وأنا الضعيف وهو الغنى و أنا الفقير . . . . . فقال أبو بكر : إن فرحت بالنقمه كما تفرح بالنعمه فقد رضيت عن الله . . وهؤلاء هم الذين قال الله عنهم " ورضوا عنه " .
فلماذا يبكى البعض على سيدنا الحسين ؟ . . نحن نعرف أنه سيموت . . فلماذا البكاء ؟ . . علينا أن نفرح بما حدث له حتى فى لحظاته الأخيره . . فقد لقى الله و هو راض عنه . . وكان يشعر بالفرحه . . وعلينا أن نفرح بفرحه . . لماذا نبكى ؟ . . هل نبكى معتقدين أنه ما كان يجب أن يموت . . إن كل مولود يجب أن يموت . . هل نبكى على الأسلوب الذى مات به ؟ . . نعم هو أسلوب سىء . . ولكنه فى النهايه شهاده . . و لوخير بينها وبين الموت الطبيعى لإختارها .
لقد تمنى خالد بن الوليد ميته مثلها . . قال وهو على فراش الموت : لم يبقى فى جسمى موضع إلا وفيه ضربة بسيف أو طعنه برمح أورميه بسهم وها أنا ذا أموت على فراشى كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء . . إنه مثل كل مؤمن كان يتمنى الشهاده . . أحسن خاتمه . . وهى تَجُبّ ما قبلها . . ولا شىء بعدها .
لقد منحها الله تكرماً لسيدنا أبو بكر الصديق الذى مات بلدغة ثعبان . . ففى يوم الهجره من مكه إلى المدينه دخل مع النبى صلى الله عليه وسلم الغار وكان يرتدى جلبابين . . وراح يمزقهما كى يسد ما فى الغار من شقوق . . حتى أصبح هناك شق لا يجد قماشاً يسده . . فسده برجله . . بينما النبى ينام على حجره . . وكان فى الشق ثعبان أراد أن يرى الرسول ومنعته رجل أبى بكر فلدغه لدغه خفيفه لعله يسحبها . . وتحمل أبو بكر الألم حتى لا يوقظ النبى . . لكن دمعه فرت من عينه . . سقطت على خد النبى . . فاستيقظ قائلاً : مايبكيك يا أبا بكر ؟ فروى له ما حدث . . فسأل النبى الثعبان : ألا تعلم من أنا ؟ . . قال الثعبان : مصيبتى أننى أعلم ؟ . . و سأله : ألا تعلم من هذا ؟ . . أجاب : أعلم أنه صاحبك يا رسول الله . . وقد أردت أن أراك لكن أخيك منعنى عنك . . فمسح النبى بريقه الشريف عضة الثعبان فبرأ أبو بكر منها . . وعندما حانت لحظة الوفاه أراد الله أن يكرمه فأطلق سم الثعبان فى جسده مره أخرى لينال الشهاده .
ونال سيدنا عمر بن الخطاب الشهاده بموته مقتولاً على يد أبى لؤلؤه المجوسى . . و كذلك سيدنا على بن أبى طالب الذى قتله عبد الرحمن بن مرجوم . . وسيدنا عثمان بن عفان . . وسيدنا الحسن . . شقيق سيدنا الحسين . . كلهم أحبوا السهاده فمنحها الله لهم . . و لا حول و لا قوة إلا بالله . |
|
 |
|
تفسير هواية الشرك والتكفير
جاء الإسلام إلى العرب ليعلنوا دولة التسامح والتفاهم في وجه قبائل الحقد والقبح وضيق الأفق.. أسس العرب بالإسلام وطن الرحمة بعد أن فشلت الجاهلية في تأسيس مثل هذا الوطن ولو في حجم بعوضة أو في حجم قرص أسبرين,, وعلى بوابة هذا الوطن رصعوا أسماء الله الحسنى وصلوا صلاة الفجر تحت أعمدة مساجد رخامية تسلقت عليها التسابيح والأدعية كنباتات خضراء.
ما الذي جرى لنا بعد العمر من الإيمان؟ لماذا نشعر بالإفلاس الروحي رغم كل ما ورثناه من ثروات دينية؟ لماذا حافظنا على قشرة السلام الخارجية واحتفظنا تحت جلودنا بأفكار الجاهلية؟ لماذا تركنا سيمفونية الماء وعدنا إلى الجفاف والعطش؟. لقد تفشت في العقود الأخيرة هواية تكفير الناس وسهولة رجمهم بالشرك وفي أضعف الإيمان وصف ما يفعلون بالبدعة والبدعة ضلالة والضلالة في النار فعلنا ذلك دون أن نتذكر قول الشاعر: "لا توحش النفس بخوف الظنون.. وأغنم من الحاضر أمن اليقين.. فقد تساوى في الثرى راحل غدا وماض من ألوف السنين". إن التعريف ينقذنا من هذه الهواية المؤلمة لو تعارفنا لتآلفنا التعريف هو التقاء على كلمة سواء ..هو أن نبحث في الشيء عن حكمه .. يصعب أن نبحث عن حكم الخمر قبل أن نعرفها يصعب أن نحكم على شخص بأنه مشرك قبل أن نعرف معنى الشرك .. لقد وردت تعاريف كثيرة ومطولة ومعقدة للشرك بعضها يتعثر العلماء أحيانا في شرحها وأغلبها ليس للعامة فما المانع أن نحاول التوصل إلى تعريف مبسط ومحكم في الوقت نفسه.. الشرك هو أن يجعل مع الله غيره فيما لا ينبغي إلا له...إذا ليس معنى الشرك أن يجعل مع الله غيره على إطلاقه فقد يأذن الله لأحد من خلقه بعمل هو من شأنه سبحانه وتعالى.. كأن يأذن لعيسى عليه السلام بإحياء الميت ومن ثم فمدار الأمر في التعريف هو جملة "فيما لا ينبغي إلا له" فما هو الشيء الذي لا ينبغي إلا لله بحيث أستأثر به لنفسه ولم يأذن به لأحد من عباده؟. الذي لا ينبغي إلا لله هو "الألوهية" وللألوهية مقتضات. بمعنى أنه لو ادعى أحد الألوهية علينا كما أمرنا الإسلام أن نناقشه تماما كما ناقش القرآن الكفار الذين أدعوا أنهم يمكن أن يأتوا بمثل القرآن قال لهم سبحانه وتعالى: "فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله" ومن ثم لو إدعى أحد الألوهية علينا أن نسأله: ما هي علامات أو دلالات ألوهيتك سيقول مثلا: أنا كريم والله كريم أنا غني والله غني.. أنا قوي والله قوي.. أنا عالم والله عالم.. أنا قادر والله قادر.. سنقول له: منذ متى وأنت تتمتع بهذه الصفات؟ سيقول: منذ ولادتي سنقول له: مبدئيا أنت مولود والله لم يولد وبذلك نصل إلى أولى صفات الألوهية وهي "السبق"..أول مقتضيات الألوهية الذي لا ينبغي لغير الله هو السبق. ثم نقول له: هذه الصفات التي ادعيتها ما حدودها؟ هل حدودها العالم كله بكل كائناته؟ هل كرمك وعلمك وقدرتك وقوتك تستوعب العالم ما ظهر منه وما خفى بمخلوقاته الظاهرة والباطنة؟.. لا شك سيقول: إن لها حدودا سنقول له: إن الصفات الإلهية الخاصة به سبحانه وتعالى لها طبيعة "الإطلاق" الإطلاق في الماضي والحاضر والمستقبل الإطلاق في الظاهر والباطن. ثم نسأله: إلى أي مدى تستمر هذه الصفات؟ مائة سنة.. ألف سنة.. جيلا واحدا ثلاثة أجيال مهما طالت فهي فانية بينما الصفات الإلهية تتمتع بالسرمدية "الخلود" عدم الانقطاع. ويكون سؤالنا الأخير له: من الذي علمك لو كنت عالما؟..من الذي علمك صفة الكرم لو كنت كريما؟..سيقول: أبي شيخا أستاذي على الفور سنسأله ومن علم هؤلاء؟ سيقول: الله..سنقول له: إذن علمك مستمد وعلم الله غير مستمد.. أي" ذاتي."وبذلك تكون مقتضيات الألوهية: السبق والإطلا ق والسرمدية والذاتية فمن إد عى لنفسه واحدة منها فقد جعل نفسه شريكا لله فيما لا ينبغي إلا له وكذلك من إدعاه لغيره فهو أيضا قد أشرك مع الله غيره. نعود ونكرر الشرك هو أن يجعل مع الله غيره فيما لا ينبغي إلا له .. والذي لا ينبغي إلا له وهي مقتضيات الألوهية السبق والإطلاق والسرمدية والذاتية" السبق والإطلاق والسرمدية والذاتية" السبق في القول إن اسمه هو "الأول" والسرمدية في القول أن اسمه هو "الأخر" والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم" إذن لو كان باب الإدعا ء مفتوحا فلا مفر من إغلاقه بمناقشة المدعي ما ادعاه فتكون الحجة بالحجة يقول سبحانه: "وجادلهم بالتي هي أحسن".. وبذلك لو لم ينسب شخص صفة من صفات الألوهية لنفسه أو لغيره فيكون بريئاً من تهمة الشرك ولا يجوز أن نرمية بها ..يمكن أن نوجه إليه صفة بديلة وهي الجهل وفي هذه الحالة علينا أن نزيل عنه الصفة وهذا هو دور العلماء. ولابد أن تعريف الشرك على هذا النحو يغلق الباب على هواية رجم الناس به بسهولة أما البدعة فقد سبق أن توقفنا عندها إنها إطلاق ما قيده الله ورسوله أو تقييد ما أطلقه الله ورسوله..وبقى أن نعرف الكفر .. والكفر له تعاريف كثيرة أيضا لكن أسهل تعريف له هو: أن ينسب إلى الله ما تنزه عنه من الكم والكيف والأين والند والضد والشبيه والمثيل والشريك والزوجة والولد وكل ما خطر ببالك هالك والله بخلاف ذلك..بتعبير مبسط الكفر أن يعتقد الإنسان في قلبه صورة لله لكن ما قولنا في رجل يشهد أن لا إله إلا الله بكل ما تحمل هذه الشهادة من معنى ويشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله.. أي أنه واسطة بيننا وبين الله رجل شهد لله بالألوهية وشهد للنبي بالرسالة شهد أنه عبد مخلوق لله يعتقد أن النفع والضر بيد الله رجل مثل هذا لا يمكن أن ننعته بالكفر حتى لو سعى إلى الحصول على ما أودعه الله من سر وخير في إنسان أو حيوان أو نبات أو غير ذلك (فالخير بيد الله يضعه حيث يشاء وعلى المؤمن أن يطلبه حيث وضعه الله).. يقول سبحانه وتعالى: "وما كان الله ليضيع أيمانكم". بقى أن نعرف العبادة إن المعبود هو المقصود لذاته وبقى أن نعرف معنى الإ تباع إننا نتبع رسول ابتغاء مرضاة من أرسله من يطع الرسول فقد أطاع الله" فالمؤمن لا يعبد من يتبع فالرسول غير معبود والصالحون والأولياء الذين نتبعهم غير مقصودين بالعبادة إن الناس لا نتبعهم لذواتهم.. ولكن بسبب ما أودع الله لديهم من أسرار على أنه لا عاقل يقول: إننا نتبع الله فالمعبود لا يتبع والمتبع لا يعبد. إن جوهر العقيدة كلها معرفة الفرق بين العبادة والإ تباع أما من يرمي المتبع بأنه عابد فهذا جاهل بالتعريف والجهل ليس بحجة وفي الاتباع يكون الحب فلا يمكن أن نتبع الرسول دون أن يكون محبوبا لكن الحب شيء والعبادة شيء آخر قال صلى الله عليه وسلم: "أحبوا الله لما يغذوكم به من نعم وأحبوني لحب الله" إن الحب هنا ليس لذات الرسول الكريم ولكن لحب الله يقول سبحانه وتعالى: "قل إن كنتم تحبون الله (وهو المعبود) فاتبعوني يحببكم الله" يعني أنه للحصول على محبة الله يجب إتباع الرسول.وبقى كذلك أن نعرف ما المقصود بجملة "من دون الله" إنها تعني "من غيره".. والمقصود الأولياء ولكن ليس على إطلاقهم .. لأن هناك أولياء لله وهم أولياء الرحمن وأولياء من دون الله وهم أولياء الشيطان..يقول سبحانه وتعالى: "ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" ولسنا الآن بصدد الكلام عن الأولياء على أن الأولياء من دون الله هم الذين نهى الله المؤمنين عن إتخاذهم وأمرهم أن يتخذوا المؤمنين أولياء.ولايتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين.. وبالتالي يمكن اتخاذ أولياء من المؤمنين. إذن لو عرفنا ما معنى كلمة عبادة وما المقصود من دون الله "لاسترحنا من كثير من المغالطات و لأرحنا العامة من تفسيرات مغرضة ولأرتفع مستوى العامة إلى مستوى الخاصة ولأطمئن كل مسلم على دينه وإيمانه وبالتالي فزيارة الأولياء ليست حراما ولا كفرا كما يروج البعض لسبب أو لأخر.. ولا حول ولا قوة إلا بالله. |
|
 |
|
وضاعت العمرة ياولدى
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وامام المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه وذريته وعترته وأزواجه أمهات المؤمنين وبعد....
فان العمرة فى رمضان لايعدلها عمل من أعمال الخير إلا حجة مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) فمن ظفر بها فقد نال خيرا كثيرا ويعود الى أهله مسرورا وإن لى صديقا محافظا على دينه وارضاء ربه قد من الله عليه و يسر له العمره إلا أنه عاد من العمره غير مسرور و يبدو عليه اليأس و القنوط و العياذ بالله و لما سأله أصحابه عن السبب
قال :- يالخيبة الأمل وعدم قبول العمل فلما حاصره أصحابه بالأسئله قال :- لقد ضيعت كل شى فى الدين وذلك لأننى بعد أداء العمرة على أكمل وجه توجهت لزيارة الحبيب فى المدينة المنورة ووقفت أمام المقام الشريف وبطبيعة الحال كان ظهرى الى القبلة ووجهى الى رسول الله وصاحبيه سيدنا أبى بكر وسيدناعمر رضى الله عنهما . . وكماتعودنا فقد رفعت يدى الى السماء أسأل الله من فضله وأنا على هذه الحال اقترب منى رجل مهيب عليه ثوب قشيب ووجهه ولحيته أشد بياضا من الحليب وقال لى بشدة الزاجر وقسوة الناهى والامر:- ياهذا ليتك ماقدمت من حيث كنت ولازرت ولاصليت ولا إعتمرت ياهذا لقد أفسدت كل ذلك بما صنعت الأن . . قلت : - وماذا صنعت ؟
قال:- أولا أنت معرض عن القبلة ومستقبل القبور .
- وثانيا أنت رافع يديك أمام الرسول وصاحبيه أماسمعت قول الله تعالى ( وقال ربكم ادعونى ؟ )
قلت :- إنى أدعوه سبحانه . .
قال : - ( وما دعاء الكافرين الا فى ضلال) .
وقال أشياء كثيرة أتذكرها ولا أريد أن أذكرها وهذا رجل من المقربين الى الله ويفتى فى روضة رسول الله . . وهذا سر حزنى . . فهل لى من توبة نصوح أكفر بها كل هذه الخطايا والذنوب ؟!
فحملت سؤال صاحبى الى بعض أهل العلم واليقين فأجابوا بأن صاحبى لم يخطىء وأن من أخطأ هو الذى تطاول عليه أمام رسول الله وصاحبيه وهو لاشك من المفتين المتعصبين ولم يقراء قول الله تعالى ( ولوأنهم اذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) .
فكيف يؤتون اليه ليستغفر لهم وهم معرضون عن حضرته . . مستدبرينه ولو إلى القبلة ثم ان الخطباء عندما يكونوا أحدهم على المنبر فان ظهره إلى القبلة ثم أنهم بشر عاديون ثم إنه يدعو الله على هذه الحال مستدبر القبلة . . مستقبل الناس . . رافعا يديه الى السماء . . ولو غير الانسان من وضع يديه ووجه كفيه الى غير السماء لجاز تنبيهه ولو كان وجه يديه الى رسول الله .
والجميل أنه حال وقوفه امام رسول الله يرفع يديه الى الله فلما بلغ صاحبى رأى أهل العلم فى مسألته رفع يديه الى السماء وقال اللهم قنا شر فقهاء التعسير . . اللهم ارزقنا العلماء الميسرين . . المبشرين . . الذين قال لهم الرسول الكريم ( يسروا ولا تعسرواوبشروا ولاتنفروا) .
ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم . |
|
 |
|
( وأتموا الحج والعمرة لله )
صدق الله العظيم
بفرحة المدعوين الكرام إلى بيت الله الحرام المؤدين بالكمال والمطالبين بالإتمام .. التقيت بسماحة الإمام السلام عليكم مولانا وعليكم من الله التحية والسلام .
قلت : مولانا الكريم وقد أهللت بالإحرام قاصدا البيت الحرام نسأل الله لسماحتكم سفراً أمنا وحجا مبروراً وعوداً مجبوراً وعملاً مأجوراً وذنباً مغفوراً .
قال السيد والحاضرون : اللهم أمين .
قلت : قال الله تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله ) فلماذا لم يقل سبحانه وأكملوا بدلا من قوله وأتموا خاصة أن هذا اللفظ الكريم ورد فى أية أخرى فى قوله تعالى ( ولتكلموا العدة ولتكبروا الله على ماهداكم ) . وقد علمنا منكم أنه لا مترادفات فى القرأن ؟ .
قال سماحته : نعم .. وإذا أردت أن تعرف الفيصل فى هذا الأمر فعليك بقوله تعـــالى: ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا ) . وعلى ذلك فالإكمال هو وفاء المطلوب من حيث العدد إن كان معدوداً والوزن إن كان موزونا والكيل إن كان مكيلأ وهكذا .. أما الإتمام فهو مراعاة المقاييس والمعايير والمواصفات الغير منظورة والمتعلقة بالتركيب الداخلى للمطلوب فمن أدى المطلوب حسب المواصفات الظاهرة فقد أكمل وإن كان رديئاً ومن أداه حسب المواصفات الباطـنة ( الخفية ) فقد أتم وإن كان ناقصاً ، ومن أداه حسب ظاهره وباطنه معا فقد وفى أى أكمل وأتم وكما أكمل الله لنا ديننا وأتم علينا نعمته فقد أعطانا بالوفاء وإذا طالبنا بشىء مما أعطانا فقد وجب علينا أن نؤديه بالوفاء كمالاً وتماماً ونعود إلى موضوعنا وهو الحج يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : ( خذوا عنى مناسككم ) أى عليكم أن تتعلموا منى كيفية أداء المناسك الخاصة بهذه الشعيرة المباركة من النية والإحرام والسفر والتلبية والطواف والسعى والوقوف بعرفات والجمع تقديما مع القصر فى عرفات والجمع تأخيراً فى مزدلفة وجمع الجمرات ثم بعد ذلك الرجم أوالرمى والتحلل والهدى والإفراد والإقران فإن فعلنا ذلك نكون قد قضينا المناسك أى أكملنا أداءها ظاهراً ولكن هذا غير كاف فقد يفعل ذلك بعض الناس وهم لم يقصدوا البيت للنسك أصلاً بل لسمعة أوتجارة أومثلاً السرقة بين الزحام أوأى شىء أخر خلاف المقاصد الحقيقية للحج أوقد يحج بعضهم من مال حرام أوليأخذ هذا الأمر ستاراً لكسب ثقة الناس فيه وهو ليس كذلك والله أعلم بخلقه أكثر من علمهم بأنفسهم ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) لذلك قال سبحانه لعباده قصاد بيته أن إكمال المناسك لايعفى من إتمامها والإتمام معناه تحرى المال الحلال وقصد البيت للنسك مع الانضباط الكامل أثناء الحج فلا يرفث ولا يفسق ( فلا رفث ولا وفسوق ولا جدال فى الحج ) فإن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لم يقل من حج وأدى المناسك كاملة رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه بل قال : ( من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) ويمكنك القول أن الكمال أداء الكم وأن التمام أداء الكيف أى الجودة والوفاء هو الجمع بينهما وقدوة الحجيج جميعا هو أبوالأنبياء إبراهيم الذى أمره الله تعالى أن يؤذن فى الناس بالحج ( وأذن فى الناس بالحـج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق . ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات ) . وعلى ذك فإن سيدنا إبراهيم قد أدى المناسك الظاهرة والباطنة أى أكمل وأتم لهذا وصف الله سيدنا إبراهيم بالوفاء أى الجمع بين الكمـال والتمـام فقال تعـالى : ( وابراهيم الذى وفى ) فهل فهمت .
قلت : نعم وهذه من المرات القلائل جداً .
قال سماحته : هل أكملت لك الجواب قلت : يامولانا لقد أكملت وأتممت أى وفيت وأوفيت لنا الكيل . وتصدقت علينا وجعلكم الله من المتصدقين المحبوبين عنده وأعتقد أن هذا إيجاز بغير إعجاز ( من التعجيز ) ولكنه إيجاز وإعجـاز ( أى يصعب رده أو إلاتيان بمثله ) ولا أزكى على الله أحدا .
العودة |
|
 |
|
إذا فقدنا الإيثار ساد البوار !
الحكومة على خطأ فهى تتصرف وكأنها حكومة ثرية.. والناس على خطأ رغم شكواهم من نقص المال
إن الخير كثير .. ولكن.. المشكلة فى إدارته وتبديده.. يقول سبحانه وتعالى ((و لو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ))
يتبادل الناس والحكومة الاتهامات.. الناس تتهم الحكومة بالتقصير.. والحكومة تتهم الناس بالتبذير.. الناس تتهم الحكومة بالتقصير فى توفير فرص العمل.. وفى توفير السلع الضرورية بأسعار مناسبة.. وبالإسراف فى الإنفاق العام.. والعجز عن إدارة موارد الدولة بالكفاءة المناسبة لتحقيق مستوى معيشة أفضل.. والحكومة تتهم الناس بالزيادة فى معدل الإنجاب الذى يأكل كل برامج التنمية.. وبالاستهلاك الزائد عن الحد فى الطعام إلى حد إلقاء الكثير منه فى القمامة.. والحقيقة أن كلا الطرفين على خطأ.. فالمشكلة مشتركة..ولا يجوز ضياع الوقت فى تبادل الاتهامات.
الحكومة على خطأ.. فهى تتصرف وكأنها حكومة ثرية.. مكاتب المسئولين شديدة الفخامة.. سياراتهم التى يدفع الناس ثمنها من عرقهم.. الفساد الذى يعطى فرصة للبعض أن يكسب الملايين على حساب من يحتاج القروش والملاليم.. إعلانات التهاني والعزاء التى تضيع فى المجاملات قد تقترب إلى حد النفاق.. وكبار الموظفين الذين نمد لهم سنوات الخدمة ولا نفك ما يحصلون عليه من أموال بعدد كبير من الشباب فى حاجة إلى العمل وقادر بحكم السن على العطاء.
والناس على خطأ أيضا.. فهم رغم شكواهم من نقص الأموال لا يفعلون ما عليهم لترشيد إنفاقها.. فالطعام الموضوع على المائدة يكفى أضعاف أضعاف من يجلسون عليها.. ويلقى الباقى في صفيحة القمامة.. ليس هناك أمة غيرنا تترك طعاما على المائدة.. وما ينفقونه على التليفون المحمول يزيد على10 مليارات جنيه فى السنة يحول معظمها إلى الخارج فى شكل عملة صعبة تضاعف من ضعف العملة الوطنية.. ودون استفادة حقيقية من وراء كل المكالمات التى تجرى.. وكأن التليفون المحمول مجرد وجاهة اجتماعية.. ومن باب الوجاهة الاجتماعية أيضا ينفق الناس على الأفراح أكثر مما يجنون .. وربما اقترضوا من أجل هذه المظاهر الكاذبة.. وما ندفعه فى المياه والكهرباء دليل أخر علي أننا لا نستفيد من مواردنا المحدودة.. بل نسرف فيها بلا عائد حقيقى.. أين القناعة؟.. إن القناعة ليست فقط فى الرزق وإنما فى الاستهلاك أيضا.. يقول سبحانه وتعالى(( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين )) ويقول سبحانه وتعالى (( كلوا واشربوا ولا تسرفوا )).. الإسراف هنا حرام.. استهلاك فى غير موضعه.. استهلاك بلا فائدة.. يقول النبى صلى الله عليه وسلم (( ثلث لطعامك وثلث لشرابك وثلث لنفسك )) والثلث هنا يعنى ثلث موارد الطعام أيضا.. بحيث يكون لنا الحق فى الثلث والأجيال القادمة لها الحق فى الثلثين.. ويمكن القول بالنسبة لموارد المياه أيضا.. وعدم تلوث الهواء النقى للتنفس كذلك.. الثلث لنا.. والثلثان لأبنائنا وأحفادنا.. إننا فى هذه الحالة نكون من الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة.. والخصاصة أيضا تعنى ألا اشترى من السوق أكثر مما احتاج وان أترك لغيرى شيئا يحتاجه.. تعنى ألا أكدس السلع التموينية مهما كانت الأزمات والإغراءات.
والأهم من ذلك كله أن أراعى الله فى عملى.. أن أتقنه.. أن أتعامل مع الذين يتقنون عملهم أيضا.. فالعامل الماهر مهما إرتفع أجره أفضل وأوفر من العامل غير الماهر.. كذلك فإننا أصبحنا شعبا يريد أن يكسب كسبا سريعا دون مجهود حقيقى.. مثل المضاربة على الدينارات العراقية التى ضيعنا فيها بعضا مما نملك من العملة الصعبة وهى قليلة فى الأصل.. إننا شعب يحب أن يكسب بالصدفة.. مع أن الله قال (( وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )).. الله سيرى عملنا ليكافئنا عليه.. والرسول صلى الله عليه وسلم سيراه ليشفع لنا عند الله بمزيد من الخير.. والمؤمنون سيرونه حتى يتعلموا منه.
لو فقدنا الإيثار فإن نهايتنا ستكون إلى البوار.. لقد كان سيدنا على رضى الله عنه وزوجته السيدة فاطمة الزهراء صائمين وعندما حانت لحظة الإفطار جاء مسكين فأعطوه رغيفا ثم جاء يتيم فأعطوه رغيفا ثم جاء أسير فأعطوه رغيفا.. لم يفكرا فى نفسيهما.
هؤلاء هم الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.. يقول سبحانه وتعالى (( ومن يوقى شح نفسه فأولئك هم المفلحون )).. والنبى نفسه قال(( زاد اثنين يكفى لثلاثة.. وزاد ثلاثة يكفى لأربعة )) وهكذا.. وكل علوم الاقتصاد والاستهلاك الحديثة تؤكد ذلك.. فما هذا الذى نحن فيه؟.. كيف لا نجد العيش نأكله فنقترض من أجل أن نتذوق الكفيار؟.. كيف لا نجد مكانا نسكنه فننفق مليارات الجنيهات على المخدرات؟
إن الخير كثير.. ولكن المشكلة فى إدارته وتبديده.. يقول سبحانه وتعالى (( لو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)).. فما هى هذه البركات؟.. هل تمطر السماء لحماً وسمكاً وزيتاً وبسكويتاً؟ بالقطع لا.. لكن.. هنالك موارد يهبها الله لنا.. مياه.. بترول.. فنزرع ونربى الأسماك والماشية ونستخرج الطاقة فنحصل على اللحم والسمك والزيوت والبسكويت.. وهو تفسيرنا أيضا للآية الكريمة (( وفى السماء رزقكم وما توعدون)).
إننا لن نصعد إلى السماء لنحصل على الرزق.. ولكن المقصود ان السماء هى التى تسبب لنا أسباب الرزق.. مثل مياه الزراعة.. والأراضى الخصبة.. وغيرها.. إنها الأسباب التى علينا أن نأخذ بها ونجد فيها ثم نتقبل النتائج التى قدرها الله لنا.. ولا حول ولا قوة إلا بالله. |
|
 |
|
لو صاحب الإنسان جبريل لا يسلم من القول و القيل !
فى دولة الوجد و النور و السمو و العشق الإلهى نوعان من الأولياء . . ولى . . و ولى مرشد . . و الولى المرشد هو شيخ صوفى . . مأذون من عند الله بالإرشاد . . يقول سبحانه و تعالى :" من يهد الله فهو المهتد و من يضلل فلن تجد له وليا مرشداً "
و العلاقه بين الولى المرشد و المريد . . هى علاقه تبدأ من عند الله . . عندما يريد هداية واحد من خلق الله . . فى تلك اللحظه يفتح له باب القبول . . و يختار له وليا مرشدا . . مثلما يختار للمريض طبيبا يعالجه .
إن العلاقه بين الولى المرشد و المريد علاقة روح بروح . . الأرواح شأنها فى يد الله . . لا تستمد أوامرها من العقل و المنطق و الحساب و الجغرافيا . , فقنوات الإمداد للروح من عند الله . . و هى من عند الله . . و لا يستطيع احد أن يجمع الناس من حوله و لو أنفق ما فى الأرض جميعا . . يقول سبحانه و تعالى للنبى : " لو أنفقت ما فى الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم و لكن الله ألف بينهم " .
و قد ألف الله بين قلوبهم بأن جعل النبى لين القلب . . رحيما يقول سبحانه و تعالى : " فبما رحمة من الله لنت لهم و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم و استغفر لهم و شاورهم فى الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله " .
بالقطع لا يفهم مثل هذه الأمور من أغلق الله قلبه وتركه هائما ضائعا متخبطا . . ظالما لنفسه . . متجاوزا مع أولياء الله . . و أصفياء الله . . باحثا عن لقمه مغموسه بالذل و الإهانه . . عاجزا عن إدراك أن الله هو الذى يدافع عن الذين آمنوا.
لقد تولى الله بنفسه الدفاع عن النبى صلى الله عليه و سلم و قال له : " و إن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذى أيدك بنصره و بالمؤمنين " . . ثم يقول له : " وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل " . . و عندما كان يضيق صدر النبى بتكذيب الناس له كان الله يسرى عنه . . يقول سبحانه و تعالى : " فإنهم لا يكذبونك و لكن الظالمين بآيات الله يجحد ون " .
و بالمنطق نفسه و بالأسلوب نفسه الذى دافع به الله عن النبى يقول سبحانه و تعالى : "إن الله يدافع عن الذين آمنوا : . . و الذين آمنوا كثيرون . . و أولى الناس بهذا الوصف هم أولياء الله . . و قد فسر النبى ذلك بما ورد على لسان حضرته فى حديث قدسى عن رب العزه . . يقول سبحانه و تعالى : " من عاد لى وليا فقد آذنته بالحرب و ما زال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا احببته كنت سمعه الذى يسمع به و بصره الذى يبصر به و يده التى يبطش بها و رجله التى يمشى بها و لئن سألنى لأعطينه و لئن أستعاذنى لأعيذنه " .
و سر دفاع الله عن الولى هو أن ما أمر الله به النبى هو نفسه ما أمر به الولى . . كل أمر صادر من الله إلى النبى يكون اولى الناس به بعد النبى هو الولى . . فلا يصح أن يكون نبيا بغير الرحمه و العقل . . وكذلك الولى .
و ما من نبى إلا و تعرض لسفاهة السفهاء فى زمنه . . يقول سبحانه و تعالى للنبى صلى الله عليه و سلم : " خذ العفو و أمر بالعرف و أعرض عن الجاهلين " . . و بالتالى فإن الولى إذا ما تعرض لسفاهة السفهاء فى زمنه يكون هذا حظه من ميراث النبوه . . و قد سئل أحد الصالحين و هو الأمام الشافعى : " لماذا لا ترد على السفيه ؟ " . . قال رضى الله عنه : " لأن كل ما قد قاله فيه " . . فى السفيه . . فالإناء ينضح بما فيه .
وذات مره أعترض رجل سفيه الإمام الشافى و أغلظ له القول و اتهمه بالفسق و الفجور و كان الإمام خارجا لصلاة الصبح . . و لأن الإمام لديه الحظ الأوفرمن ميراث النبوه فى الأخلاق . . نظر إلى السماء و قال قولته المشهوره : " اللهم إن كان عبدك هذا صادقا فيما يقول فتب على و أغفر لى و سامحنى و إن كان غير ذلك فتب عليه و أغفر له و سامحه " .
و قد قال أحد الصالحين عندما تعرض للسفاهه: نحن لسنا أفضل من جدنا عليه الصلاة و السلام فقد ورثنا عنه حتى ما رموه به لذلك من كفاه فقد كفانا .
إن الذى يتعامل مع الماده لا بد أن يعرف خصائصها . . من يتعامل مع المواد الحارقه و الكاويه و المتفجره و السامه لابد أن يعرف خصائصها . . و من ينزل البحر لابد أن يجيد السباحه على الأقل . . ناهيك عن الغوص و أستخراج اللؤلؤ . . كذلك من يتعامل مع الصوفيه . . و الصوفيين . . و أولياء الله . . فالصوفيه ليست فكره . . ليست خطأ عشوائيا . . و لا مصلحه شخصيه . . كما يتصور البعض مما يكتبون ما لا يفهمون . . و يفسرون ما لا يعرفون . . الصوفيه منهج صحيح قائم و متجدد من كتاب الله و سنة رسوله . . و الصوفيه ليسوا أهل سباب و تقاذف و ليسوا أهل عداوات . . لكنهم أهل ترفع عن النقائص لأنهم أنصار علم و لا يستوون مع غيرهم . . يقول سبحانه و تعالى :" قل هل يستوى الذين يعلمون و الذين لا يعلمون ". لكن . . الإنسان كما قال الله أكثر خلقه جدلا . . يجادل بالحق . . بعدما تبين له الرشد . . هكذا خلق الإنسان و الصوفيه يعرفون الحقيقه . . و هو ما يجعلهم لا يردون على السفهاء الذين يلقون الناس ظلما و عدوانا بالطوب و البيض الفاسد . . إن الصوفيه يسيرون على درب رسول الله . . يأخذون العفو و يأمرون بالعرف و يعرضون عن الجاهلين .
لقد خاض الإنسان فى الجناب الإلهى فنسب إلى الله ما تنزه عنه من الكم و الكيف و الأبن و الضد و الشبيه و المثيل و الشريك و الزوجه و الولد . . فكيف لو قيل فى الصوفيه بعض مما قيل ؟ . . ولا حول و لا قوة إلا بالله . |
|
 |
|
هذا هو الإرهاب على الطريقة (كلمة محذوفة)
يكشف الجواب ما فيه من عنوانه .. لكن.. الاسم يمكن ألا يكون على مسمى .. بل يمكن أن يكون عكس المسمى .. ف"قمر" يمكن أن تكون متواضعة الجمال .. و" ست الناس" يمكن أن تكون عاملة بسيطة .. و"عنتر" يمكن أن يكون أشد الناس جبنا .." إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان " . ولو تصورنا أننا أطلقنا اسم فندق " الهيلتون" على سجن " أبي زعبل" .. هل سيصبح سجنا خمس نجوم؟ .. ولو تصورنا أن أحد أعضاء تنظيم القاعدة اسمه "بوش" أو "تشيني" أو "باول" فهل نتهم الإدارة الأمريكية بالإرهاب ؟ .. إن الأسماء لا تقول شيئا .. الأسماء لا تصبح صفات.. وبهذا القانون الذى لا طعن فيه لا يجوز أن نصف كل ما هو إسلامي بأنه إرهابي .. فالاسلام شيئ .. والارهاب شيئ آخر .. الارهاب عمل فردي مهما كانت دوافعه ومبرراته .. والاسلام دين سماوي جاء لهداية البشرية لا لنسفها وحرقها . إن الربط بين الاسلام والارهاب خطأ شائع وأحيانا متعمد .. وهو يحمل درجة عالية من الاستسهال بنفس الدرجة التي إستسهل بها الناس تصورهم للملائكة و إدعاءهم أنهم إناث .. يقول سبحانه وتعالى : " وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ستكتب شهادتهم وُيسألون" .. أي سيحاسبون .. وفي الحساب زجر .. والزجر هو التعريف بحدود الله .. وفي الحساب والزجر لغة تبدو شديدة التهديد .. لغة فيها ترهيب .. لكنه ترهيب فيه مصلحة للمخطئين .. فالله لا يتركهم على ما هم .. لايتركهم على أخطائهم ليحاسبهم بعد ذلك يوم القيامة .. لولا الترهيب هنا ما انتبه المخطئون ولبقوا على ما هم فيه ليفاجأوا بالحساب يوم القيامة . لكن .. ذلك أسلوب الضعفاء .. الذين لا يستطيعون المواجهة .. ويؤجلونها إلى اللحظة المناسبة .. على أن الله سبحانه وتعالى هو القوي الجبار الذي عليه أن ينذر قبل أن يحاسب .. ويعاقب .. وهنا نجد فرقا بين مكر الله ومكر الناس .. أو نجد فرقا بين المكر الحسن والمكر السيئ .. يقول سبحانه وتعالى " ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " .. الناس ضعفاء .. يخبئون حجتهم ليستخدموها وقت اللزوم .. في الوقت المناسب بصورة مفاجئة .. مباغتة.. مذهلة .. وقاتلة .. لكن .. مكر الله يظهر ما عنده سبحانه وتعالى من قوة .. يخبر عن القوة التي عنده .. القوة التي أعدها لمن يرتكب خطأ .. فأخبر سبحانه وتعالى أنه قادر على العقاب .. ليفتح بذلك باب الرجوع عن الخطأ .. أخبرنا عما خبأه من عذاب حتى لا نستمر فيما نحن عليه .. لو قرأت في القرآن الكريم أن لدى الله أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا أليما هل ستستمر في معصية الله ؟ .. هو يقول ذلك حتى ينفذ الناس ما أمر به وينتهوا عما نهي عنه .. فلا يحرقهم يوم القيامة .. وهو أشبه بإعلان القدرة والقوة .. الذي يؤدي إلى الردع .. وإعادة الأمور إلى نصابها دون إراقة نقطة واحدة من الدماء. إن العبرة ليست بالكلام .. العبرة بما ينفع الناس .. لقد جاء الهدهد بخبر بلقيس ملكة سبأ إلى سيدنا سليمان .. فأرسل إليها رسالة لتأتيه مسلمة .. فجمعت حاشيتها ووزراءها لتشاورهم في طلب سيدنا سليمان .. يقول سبحانه وتعالى : " قالت يا أيها الملأ إني ألقى إلى كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا على وأتوني مسلمين .. قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد" .. ردت عليهم : " إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بما يرجع المرسلون " .. وعندما وصلت الهدية إلى سيدنا سليمان أن قال " أتمدونني بمال فما أتاني الله خير مما أتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها " .. هنا بدأ التلويح بالقوة .. مجرد التلويح بها .. فاستجابت إلى طلبه .. وسافرت إليه .. ولكن .. قبل أن تصل قال سليمان " قال يا أيها الملأ أيكم يأتينى بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين .. قال عفريت من الجن أنا أتيك به قبل أن تقوم من مقامك .. وإني عليه لقوي أمين قال الذي عنده علم من الكتاب أنا أتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك " .. قبل أن يغمض عينه.. وهو ما حدث .. الذي عنده علم من الكتاب هو وزير سليمان واسمه أصفان بن بارخيا . وجاء العرش .. نوعا من استعراض القوة وباستغلال الميزة النسبية ..علم من الكتاب .. والميزة النسبية بلغة عصرنا .. هي كل ما يمنحنا تميزا عن الآخرين ويضاعف من قوتنا .. البترول وقناة السويس .. مثلا .. لقد أظهر سليمان قوته .. ولوح بها .. لم يباغت بلقيس بجنوده .. بل أنذرها لم يتركها على عماها .. وهو نوع من الرحمة .. والثقة .. وهذا هو مكر القوي .. أن يحدد لك النتائج قبل أن ترتكب الجرائم .. لا يتركك ترتكبها لينقض هو ويعاقبك بسببها .. إن الله سبحانه وتعالى لوح لنا بعذاب النار حتى لا نرتكب ما يجعلنا من أهلها .. وفي الوقت نفسه بشرنا بجنات ونعيم ولكن للمتقين .. لو كان الغرض تعذيب الناس لتركهم على جهلهم .. وفاجأهم يوم القيامة بكل ما هو موجود من عذاب .. لكن .. إظهار ما عند الله هو نوع من الرحمة .. فهو لا يريدنا أن نرتكب الأخطاء .. ولا يريدنا أن ندخل النار ونتعذب .. إن ذلك يذكرنا بعبارة "السرعة مراقبة بالرادار " .. إنها تجعلنا لا نرتكب المخالفات . ومن ثم فإن ما يمسى إرهابا إسلاميا هو في الحقيقة نوع من الإرهاب الوقائي .. ولا مجال لإظهار القوة فيه سوى منع الوقوع في الأخطاء .. وسوف نضرب أكثر من مثال حي للتدليل على ذلك : يوم إسلام عمر بن الخطاب .. ويوم هجرته من مكة إلى المدينة .. ويوم فتح مكة قبل دخولها .. ويوم فتح مكة عند الطواف بالكعبة .. ويوم حنين .. كل هذه أمثلة ستؤكد المعنى .. ولكن علينا الانتظار إلى العدد القادم .. ولا حول ولا قوة إلا بالله . |
|
 |
|
إرهاب الإرهاب
" وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم "
فرحة المؤمنين بنصر الله00 المحتمين بجناب الله المتوسلين بأعظم جاه المعتصمين بحبل الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وبعد00
فقد طال إنتظار اللقاء بسماحة الإمام شهرا كانه لطوله الدهر والتقيت بسماحة الإمام0
وألقيت تحية الإسلام وتلقيت من سماحته التحية والسلام 0
قلت: سماحة الإمام يقول الله تعالى (مافرطنا فى الكتاب من شئ)
قال سماحته : صدق الله العظيم
قلت : هل ورد فى القرآن شىء عن الرهُب والرهَب والإرهاب ؟ فقد امتلأ الأفق بهذا القول حتى كاد يصم الآذان بطنينه وأزيره وعزيفه حتى كاد من يسمع لا يدرى ماذا يقول قال سماحته : كل ذلك قد ورد ولكل لفظ مبنى ومعانى تختلف حسب الإدراك والثقافة فالمؤمنون يدعون ربهم رغبا ورهبا وقال الله تعالى لسيدنا موسى ( واضمم إليك جناحك من الرهب) وأما الإرهاب وأظنك تعنيه تحديدا فقد ورد فى كتاب الله تعالى فقال للمؤمنين (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) ولا يعنى ورود لفظ الإرهاب فى القرآن الكريم أننا أمة إرهابية بالمعنى الأمريكى أو القاعدى أو الإعلامى فهذا مصطلح يحمل معنى آخر غير المقصود به دينيا فالإرهاب الذى يتحدثون عنه هو نوع من الإستعباد والقرصنة والبلطجة وهذا ليس سلوك الأنبياء والمرسلين 0 يابنى لا يعقل أن يجعل الله أحد أنبيائه أو رسله مخربا فى الأرض وقد ارسلوا رحمة للعالمين ( وما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم النبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لى) 0
ولكن إستمع الى جيدا لتفهم معنى ترهبون0 لم يقل ربنا ترهبون الناس جميعا ولكن ترهبون عدو الله وعدوكم وهذا هو الإرهاب الحقيقى الذى يتناسب مع القول الشائع فعدو الله وعدو المسلمين يسعى لإذلالهم والإستيلاء على خيراتهم والنيل من كرامتهم والمعادلة الصعبة هى إذا التقى المؤمنون مع الكافرين فى المعركة ثم حدثت خسائر فى الطرفين هل هذا يرضى الله رب العالمين ورسوله الذى أرسل رحمة للعالمين وليس للمسلمين فقط النتيجة يراها الرسول خسارة حتى لو حققت نصرا لانه خسر من امن به ثم خسر الأخرين الذين لم يرسل لقتلهم ولكن لهدايتهم وذلك فانه – صلى الله عليه وسلم- يلجأ بأمر الله إلى حقن الدماء ومنع وقوع المعركة ومنع الإشتباك بان يظهر قوة المسلمين ويبالغ فى إظهار الكثرة والقوة حتى يراجع الكفار أنفسهم ويكسر فيهم الجرآة على خوض المعركة ولذلك ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله) فكون الرسول الكريم يظهر القوة ويوهم بكثرة العدد فلكى يرهبهم بالقدر الذى يمنعهم عن بدء القتال0ولذلك أيضا فائدة كبيرة ليعطى الفرصة للمستضعفين لكى يظهروا إ يمانهم ويرفع عنهم بطش الجبابرة المتحكمين فيهم وحتى أسهل عليك فهم المراد تذكر يوم أن أسلم سيدنا عمر بن الخطاب وأعلنت الدعوة قى مكة ماذا حدث ؟ سار المسلمون فى طرقات مكة يتقدمهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأمام الجميع سيدنا عمر بن الخطاب – رضى الله عنه – شاهرا سيفه فخرج أهل مكة سادة ومستضعفون فإذا رأى المستضعفون دخلوا فى الإسلام وإذا رأى سادتهم سيدنا عمر جبنوا ودخلوا بيوتهم خوفا من سيدنا عمر هذا نوع من الإرهاب يسمى الإرهاب الوقائى ولم ينتج عنه خسائر ماذا لو خرج المسلمون بدون سيدنا عمر كان سيحدث جرآة من الكفار على المسلمين ويحدث إشتباك وخسائر فى الطرفين وتباد الدعوة وقس على ذلك 0
قلت إذن هو إرهاب الإرهاب 0
قال سماحته : نعم يجب أن نفرق بين إرهاب البلطجة للناس وإرهاب الشرطة للبلطجية إرهاب الإرهاب 0
قال سماحته : نعم
قلت زادنا الله من علمكم وزادكم الله من فضله فهل أطمع ؟ فقاطعنى سماحته قائلا : فى لقاء أخر كالعادة : أهلا بك
والسلام عليكم |
|
 |
|
ديننا سهل يسير .. فلماذا " نصعبه " على أنفسنا ؟ !
كان ثلاثة من الشيوخ في قارب صغير متهالك يقوده في عرض البحر صياد صغير متواضع الحال . . سأل الشيخ الأول الصياد : هل تفهم فيالشريعة ؟ . .
فأجاب الصياد بالنفي . . فقال له : لقد فقدت ثلث عمرك . . وسأله الثاني : هل تفهم في الفقه ؟ . . فأجاب الصياد بالنفي . . فقال له : لقد فقدت ثلث عمرك . . وسأله الشيخ الثالث : هل تفهم في الاجتهاد ؟ . . فقال الصياد بالنفي . . فقال له : لقد فقدت ثلث عمرك . . ولم تمر عدة دقائق حتى هبت عاصفة شرسة قلبت البحر رأساً على عقب . . فسأل الصياد الشيوخ هل تعرفون العوم ؟ . . فأجابوا بالنفي . . فقال لهم : لقد فقدتم كل أعماركم .
ربما شرحت خفة الظل بسهوله ما لا تقدر عليه أعقد الكتابات والتفسيرات فاقدة المرونة . إن الشيوخ الثلاثة لم يترفقوا بالصياد البسيط في كل شيء ( من الثياب إلى التفكير ) وهو رجل " على باب الله " ليس له في العير ولا في النفير. . لقد منحهم الله نعمة المعرفة فلم يترفقوا بغيرهم . . إن المبصر يجب أن يترفق بالأعمى. . والقوى يجب أن يترفق بالضعيف. . والغنى يجب أن يترفق بالفقير. . والعالم يجب أن يترفق بالإنسان البسيط. العادي. . الذي ينتظر منه الرحمة لا أن يضيع منه في الزحمة. . زحمة التفسيرات والاجتهادات والتعقيدات والكتابات والفضائيات .
إن الثر ألعقاريه تنهار. . والثروة المالية تضيع والثروة الصحي تضعف . . أما الثروة السماوية . . فهي تبقى . . وتنمو. . وتكبر . . هي التي تغذى المشاعر بطعم الإيمان . . فتكون الحكمة . . والرحمة . . والموعظة الحسنه . . يقول شاعر فارسي قديم : " فلنتأمل هذا الخان البالي . . يتولد على مدخله الليل والنهار . . كيف تعاقب عليه سلطان بعد سلطان . . بكل ما لديه من أبهة عاش به سنواته الموعودة . . ثم مضى إلى غايته . . إن الباب الذي دخلنا منه هو الباب الذي سنخرج منه . . ولو كنا قد جئنا كالماء فإننا سنمضى كالريح " . . وبين المجيء والمضي يتلخص الإنسان في كلمه واحده : طيب . . عنيد . . شرس . . متسامح . . مجرم . . لص . . شريف . . منحرف . . مستقيم . . كلمه واحده يختارها الإنسان دستوراً لحياته . . يدفع ثمنها . . ويجنى ثمارها . . ويحملها على ظهره في الدنيا والآخرة . . يعيش بها على الأرض ويحاسب عليها في السماء .
لكن البساطة في التفكير والتفسير لا نجدها في بعض الذين يتحدثون في الدين وما أكثرهم . . وما أعقدهم . . وما أصعبهم . . وما أغربهم . . فكلما شرحوا . . وتكلموا . . وأفرطوا كلما انتشرت اتهامات الترهيب والتجريم حتى بتنا جميعاً فى النار . . حرّموا علينا عيشتنا . . جففوا منابع التسامح . . تركوا كبائر الحياة كالفاشية والديكتاتورية والأناني والأمية وخراب الذمم المالية وأصول الخلافة . . وتحدثوا عن الفروع .
لقد نزل الإسلام على مجتمع بدوى متخلف متناحر موصوم بالرق والعبودية . . يحتقر المرأة ويواريها التراب . . ويفرق بين الناس تفرقه طبقيه . . فكيف استقبلوه وتقبّلوه وفرحوا به وتعاملوا معه بسهوله ويسر , بينما فشل بعضنا بالرغم كل ما نملك من ثقافة وفهم ووعى وقدره على بناء جسور التفاهم ؟ . .
إن سهولة التعامل مع الإسلام فى مجتمعه الأول , تعنى أنه سهل . . فما الذى صعبه علينا ؟ . هذا ما سنجيب عليه فى العدد القادم بإذن الله تعالى .
السيد مختار على محمد
شيخ الطريقه الدسوقيه المحمديه
عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفيه |
|
 |
|
صيام الصابرين وصيام الراضين وصيام الشاكرين
* ما أن يأتى شهر رمضان حتى تخمد أنفاس غالبية الصائمين . . ويسيطر عليهم الوخم . . ويتكاسلون عن العمل . . وتظهر عليهم أعراض التوتر . . وتضيق مشاعرهم . . كأنهم فى كرب كئيب . . لا يخرجهم منه سوى مدفع الإفطار .
* إن هذا النوع من الصيام يسمى صيام الصابرين . . الذين يتعاملون مع تكليف : " كتب عليكم الصيام " . . وكأنهم يسمعون آية : " كتب عليكم القتال وهو كره لكم " . . فصيامهم على مضض . . مجبرين عليه . . وكأنهم فى قرارة أنفسهم يتمنون أن يلغى الله تلك الفريضه الصعبه عليهم .
* ولو كان ذلك النوع من الصيام يخص عامة الناس فإن النوع الثانى يسمى صيام الخواص أوصيام الراضين . . وهم لا يتذمرون من الصيام . . ولكن . . لو خيروا بين بقاؤه وإلغاؤه لإختاروا إلغاؤه . . والفرق بينهم وبين الصابرين هو أنهم لا يعلنون شكواهم من الصيام . . ويخفون تبرمهم منه .
* أما النوع الثالث من الصيام . . صيام خواص الخواص . . فهو صيام الشاكرين . . وهنا نتوقف قليلاً عند قوله سبحانه وتعالى : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " . . وليس المقصود أننا نصوم كما كان يصوم من قبلنا . . ولكن . . المقصود أن الصوم فريضه لسنا أول من كتبت عليهم . . فمبدأ الصيام وهو الحرمان من شىء ما واحد . . بغض النظر عن إختلاف القواعد والتوقيت .
* وتضيف الآيه : " أياماً معدودات " . . أى هناك توقيت محدد . . هو شهر رمضان . . لا يجوز تأجيله أو تقديمه .
* ويضيف سبحانه وتعالى : "فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر " . . ومعنى أن الله يتوجه بدعوة الصيام للذين آمنوا فإن من يستجيب لها عليه أن يشكر الله لإنه إحتسبه من المؤمنين . . وعليه أن يشكره أيضاً لأنه ليس مريضاً كى يعفيه منه . . وهى شهاده على الصحه . . وعليه أن يشكره كذلك لأنه يقيم وسط أهله وناسه ومن يحب . . وليس على سفر . . بكل ما فى السفر من متاعب فى الغربه . . ومن ثم فإن كل لائق للصيام عليه أن يشكر الله لوصفه بالمؤمن ولتمتعه بنعم الله لا أن يتبرم منه .
* لذلك يقول سبحانه وتعالى : " وإن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون " . . وفى موضع آخر : " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العده ولتكبروا الله على ماهداكم ولعلكم تشكرون " . . ومن الكلمه الأخيره جاء وصف صيام الشاكرين . . ولا حول ولا قوة إلا بالله . |
|
 |
|
الصيام والصوم
(يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )
صدق الله العظيم
( فإما ترين من البشر أحداً فقولى إنى نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم أنسياً )
صدق الله العظيم
بفرحة الصائم بفطره والروض بعطره والسماء بقطره التقيت بسماحة الإمام وبعد رد السلام.
قلت : سماحة الإمام . . . . إن كل أبنائك من الصوفيه يتقدمون لسماحتكم بأرق التهانى والأمانى بحلول شهر رمضان الكريم .
فقال سماحته : أحياكم الله جميعاً إلى كل عام .
قلت : سيدى الكريم كل الناس يسألون سماحتكم عن الصيام وما وراء ذلك من أحكام فهل سأل أحد سماحتكم يوماً عن الصوم ؟ أم أن الصوم هو الصيام والصيام هوالصوم أم أن للصوم قوم وللصيام أقوام ؟
فضحك سماحته وقال على وزن للتين قوم وللجميز أقوام ثم أسترسل ســماحته يقول : لاشك أن الصيام شىء والصوم شىء آخر فالصيام هو المكتوب على المؤمنين فريضه
( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) وأما الصوم فهو ما زاد عن الصيام فى الكيفيه والمعنى والمضمون والنتيجه ثم نظر إلىّ سماحته فرآنى واضعاً يدى على فمى وقد أتسعت عيناى إستغراباً .
فقال : هكذا أنت يا ولدى تسأل السؤال وتستغرب الإجابه .
قلت : بل غالباً ما تدهشنى إجاباتكم كما أدهش الله نبيه زكريا عليه السلام إذ سأل زكريا ربه ولداً وأعلن علمه بإنتفاء المقومات وعندما بشره الله بالولد قال ( أنى يكون لى ) فلعلها يا سيدى دهشة من يجد المستحيل فى لحظه أصبح أيسر الممكنات فلا تؤاخذنى ولا يقطع جهلى إسترسالك .
قال سماحته : أنت تعلم أويجب أن تعلم أن الفرائض ديون على العباد ويحب الله من العباد قضاء ديونهم أما النافله فهى إستثمار يزيد عن الدين وهو من جنسه والله يحب العبد إذا تقرب إليه بالنوافل .
فالصيام فريضه كتبت علي الأمم السابقه كما كتب على أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم وأما الصوم فلم يكتب على الأمم السابقه بل كان نافلة للخواص من عباد الله أنظر إلى قوله تعالى مخبراً عن السيده مريم عليها السلام : ( فقولى إنى نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم أنسياً ) والنذر ليس فريضه فلا يصح أن تقول إنى نذرت صيام رمضان لأنك مكلف به فإن صمته نجوت من الحساب وإلا فالعقاب العقاب وأنظر أيضاً إلى قول الله مخبراً عن زكريا عليه السلام : ( قال رب إجعل لى آيه . قال آيتك ألا تكلم الناس) وحددها الله بثلاث ليال أوثلاث أيام وجعل الكلام بالرمز إستثناء فقال : ( إلا رمزاً ) .
وعندما يقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم : " يا معشر الشباب من إستطاع منكم الباءه فيتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " لم يكن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم يقصد صوم المكتوبه بل صوم النافله .
قلت : هل يمكن أن يبجتمع الصوم والصيام ؟
قال سماحته : نعم .
قلت : زدنى .
قال السيد : كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش معناه أمسك فقط عن الطعام والشراب ولم يراع الأصول الأخرى ويسمى هذا صيام العوام إذن فهو صيام فإذا صام المؤمن عن الطعام والشراب وعن كل شىء عدا ذكر الله فهذا يكون صيام الخواص كما أطلق عليه العلماء ذلك وفى إعتبارى أن هذا النوع هو المرحله الإنتقاليه من الصيام إلى الصوم .
قلت : هل من نوع ثالث ؟
قال الإمام : النوع الثالث هو الإمساك عن الطعام والشراب والإعراض عن كل ماسوى الله وهذا مقام يكون العبد فيه فى مقام المخاطبه والمشاهده أى فى مقام الإحسان ويسميه العلماء صيام خواص الخواص وفى إعتبارى أن هذا هو الصوم ومن هنا يمكننا القول أن الإمتناع أوالإمساك أدناه الصيام وأعلاه الصوم وقد كتب الله على الأمه أدنى إستطاعتهم وهو الصيام وترك لهم ميدان التسابق والتنافس والقرار مفتوحاً .
- ( فإستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعاً ) .
- ( وفى ذلك فليتنافس المتنافسون ) .
- ( ففروا إلى الله إنى لكم منه نذير مبين ) .
وكما تعلم أن "الوسع" "هو أدنى الإستطاعه وأقل الطاقه" والله برحمته لا يكلف نفساً إلاوسعها فمن تذوق حلاوة الطاعه فإنه يسعى إلى الإستزاده منها ومن لم يتذوق حلاوتها فإنه يؤدى ما كتب عليه وكأنه يتجرعه ولا يكاد يسيغه ولذلك ترك الله الباب مفتوحاً للراغبين فى التقرب إليه المحبين للقاؤه على موائد طاعته الآملين فيما عنده المستغنين به عن غيره المعرضين عن كل ما سواه الصوامين نافلة تقربهم إلى ربهم وتؤدى بهم إلى حبه لهم فإذا أحبهم كان سمعهم الذى يسمعون به وبصرهم الذى يبصرون به وأيديهم التى يبطشون بها وأرجلهم التى يمشون بها ولئن سألوه لأعطاهم وإن إستعاذوا به لأعاذهم وما تردد الله عن شىء هو فاعله تردده عن نفوسهم فإذا كرهوا الموت كره الله مسائلتهم وحاشاهم ذلك فهم المحبون للقاء الله .
قلت : سيدى الكريم لقد علمت أن فوق كل ذى علم عليم والله أعلم ورمضان كريم
السلام عليكم
وعليكم السلام
مريد |
|
 |
|
عميان يصفون فيلاً . . وعميان يفسرون القرآن
بعض الناس يقرآون القرآن وكأن هناك من يطاردهم بسكين حاد . . قراءه متعجله . . تنتهى بمعان كتسرعه . . وفتاوى خاطئه .
هناك مثلاً من يفسر آية " ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها " على أن كل أسم بمثابة إله مستقل . . وكأن هناك 99 إلهاً . . لذلك يضيف سبحانه وتعالى : " وزروا الذين يلحدون فى أسمائه " .
إن السرعه فى قراءة كتاب الله والسرعه فى تفسيره تفقد الإنسان تركيزه . . فيصعب عليه التوصل إلى المعنى الحقيقى .
والحقيقه أن معانى القرآن تحتاج إلى إتساع مدارك المسلم . . وهو ما يتفق مع ظاهر الإنسان . . وطبيعته . . الإنسان يحتاج إلى عين ليرى الألوان . . وإذن لتسمع الأصوات . . وطعم كى يتذوق الطعام . . وأنف لكى يشم الرائحه . . فمن يفقد حاسة الشم لا يستطيع أن يتخيلها . . ومن ضاعت منه نعمة البصر لا يستطيع أن يميز الألوان . . وهكذا .
بالنسبه للقرآن . . نادراً ما نجد شخصاً يتمتع بكل المدركات التى تؤهله كى يتناول عظمته . . عظمة القرآن فيه صوت لن يُسمِعْ من لا يتمتع بحاسة السمع . . وفيه لون سيغيب عن غير المبصر . . ورائحة لن يتوصل إليها فاقد الشم . . أما الذى يتمتع بكل هذه المدارك فيسمى صاحب المرتبه المرتفعه . . ففوق كل ذى علم عليم .
والخطر أن يتصور من يسمع فقط أنه يرى أيضاً ويتصرف على أنه مبصر . . فيصف ما لم ير. . ويعترض على ما يراه المبصرون . . وهكذا .
ومن يعطيه الله نعمة البصر وهو يقرأ القرآن فقد فتح عليه باباً للعلم . . ومن يعطيه نعمة البصر والسمع وهو يقرأ القرآن فقد فتح الله عليه بابين للعلم . . ومن يعطيه نعمة البصر والسمع والشم وهو يقرأ القرآن فقد فتح عليه ثلاثة أبواب للعلم . . وكلما زاد عدد الأبواب التى يفتح الله علينا ونحن نقرأ القرآن كلما أصبحنا فى مرتبه أعلى من العلم . . وفى تفسير الآيه نفسها .
آيات القرآن مثل الفاكهه يمكن أن أرى شكلها وأتذوق طعمها لكن لا أشم رائحتها ولا أرى لونها . . فمهما قلت فى شرحها فلن أصل إلى سرها وجوهرها . . والذى لديه الإلمام الكامل بالفاكهه هو الذى أعطاه الله كل الحواس ليتعامل معها . . لو كانت حواسه نافصه كان إلمامه غير مكتمل مهما تصور نفسه .
الدين مثل الفاكهه . . كل عالم له رتبه فى تذوقها وشمها ورؤيتها . . وفوق كل ذى علم عليم . . ومن هنا لا مبرر لمن يعافر فى أشياء ليست له . . وفى تفسيرات لا يقدر عليها . . ولم يمنحه الله القدره والرتبه عليها . . فمن لا يرى يجب أن يعترف بأنه أعمى . . قاصر فى الرؤيه . . لكن . . ذلك لا يحدث عادة . . بل يحدث العكس . . حيث يصدق المثل القائل : " من سمع كذّب من رأى " .
يقول سبحانه وتعالى : " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أؤلئك كان عنه مسئولاً " . . والمعنى أن هناك من أخذ البصر فقط . . وهناك من أخذ السمع فقط . . وهناك من أخذ أكثرأوأقل . . حسب قوله سبحانه و تعالى : " نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذى علم عليم " .
المعروف أن المكعب له ستة أوجه لكن عندما تنظر إليه من أية زاويه لا ترى سوى ثلاثة أوجه فقط . .
مسقط أفقى ورأسى وجانبى . . فهل ما نراه من المكعب فقط هو كل ما فيه ؟ . . هل أقتنعنا بأننا لا ندرك الأمور كامله ؟ . . هل هذا يعلمنا التواضع ونحن نقرأ ونفسر كتاب الله ؟ .
إن منتهى العلم بالنسبه لنا فى الغالب هو نصف العلم . . فهناك أمور تظل باطنيه . . لاتراها العين . . مثل المساقط الثلاثه فى المكعب التى لا نرى سواها . . وعندما يسمع موسيقار مقطوعه ما قد يرى فيها من الإبداع أو من التخريف ما لا يراه المتلق العادى غير المتخصص . . وعندما يتفرج ناقد فنى متخصص على لوحه سيرياليه سيكتشف فيها ما لا يكتشفه المتفرج العادى الذى لا يرى فيها سوى شخبطة ألوان .
ولوكانت الرسومات والموسيقى تخضع لقانون الرتبه الأعلى فى العلم فما بالنا بالقرآن . . لابد أن يغيب فهمه عن رتبة العلم الأدنى .
فشرحه مثل شرح عميان يصفون فيلاً . . كل منهم يصف ما طالت يداه . . فلو طالت يد أحدهم ظهره قال : أنه منحن . . ولو طالت يد آخر ساقه قال : لا بل هو طويل . . وهكذا نجد أن كل أوصافهم وآرائهم متناقضه وفى الوقت نفسه صحيحه فى حدود قدرتهم المحدوده وإن كانوا فى النهايه قد عجزوا عن بيان لونه ووزنه وجنسه وعمره . . لكن . . الفرق بين هؤلاء العميان وبين العميان الذين يفسرون القرآن أن عميان الفيل لا يكذب بعضهم البعض . . فهم يعرفون أنهم لا يعرفون كل شىء . . أما عميان القرآن فيكذب كل منهم الآخر . . فكل منهم يعتقد أنه وحده المبصر .
يقول سبحانه وتعالى : " لا يستوى الأعمى والبصير " . . والمقصود . . أن درجات العمى لا تتساوى . . ودرجات الإبصار لا تتساوى . . ويقول سبحانه وتعالى : " ولا الظلمات ولا النور " . . والمقصود . . أن درجات الظلام غير متساويه . . ولا درجات النور . . يقول سبحانه وتعالى : " ولا الظل ولا الحرور " . . والمقصود . . أن درجات الظل غير متساويه . . ولا درجات الحراره . . ويضيف سبحانه وتعالى قائلاً : " ولا الأحياء ولا الأموات " . . والمقصود . . أن كل الأحياء غير متشابهين . . فهناك أغنياء وفقراء . . ملوك وصعاليك . . ومثقفون وأميون . . وكذلك لا يتشابه الأموات فيما بينهم .
لو قلنا هذا المعنى فإن هناك من يتهمنا بالخطأ فى التفسير . . ويصر على تفسيره الذى توصل إليه . . إنه مثل الذى يصر على أنه لا يوجد سوى التفاح الأحمر . . لأنه لم يرتفاحاً أصفر ولا أخضر .
إن العلم علمان . . علم دراسه وعلم وراثه . . علم الدراسه يسمى العلم الميت . . فهو ينتقل من علماء ماتوا إلى علماء على قيد الحياه . . علم ميت عن ميت عن حى سيموت . . أما علم الوراثه فهو علم يقول عنه سبحانه وتعالى : " ثم أورثنا الكتاب الذين أصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله " .
إن علم الوراثه هو هبه من الله . . منحه منه سبحانه وتعالى يمنحها لمن يشاء من عباده الذين إصطفاهم سواء كان ظالم لنفسه أو مقتصداً أو سابقاً بالخيرات . . فالله أعلم منا بالبشر وبأنفسنا .
ويقول النبى الكريم : " من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم " . . فعندما نعمل بما تعلمناه فى الدراسه يمنحنا الله علماً لم نتعلمه فى الدراسه . .
نتعلمه فى المهنه والخبره والموهبه .
ولا جدال إن إخضاع الدين للمنطق على طول الخط خطأ وإلا كانت تفسيراتنا للقرآن متضاربه وربما متناقضه . . الدين لا يخضع للمنطق على طول الخط . . فالإيمان هو إيمان بما وراء المنطق . . إيمان بالغيب والملائكه والكتب والرسل واليوم الآخر . . لكن . . فى الوقت نفسه فصل الدين عن المنطق ينتهى عاده إلى الشعوذه .
وبين المنطق الضرورى وعدم الإغراق فى المنطق إلى درجة نسيان الإيمان نجد درجات العلم الإلهى التى يمنحها الله من يصطفى من عباده كما يشاء وهو ما يجعلنا نقول ونكرر إن فوق كل ذى علم عليم . . لكن أغلب الناس لا يعلمون . . ولا حول ولا قوة إلا بالله . |
|
 |
|
ليلة النصف من شعبان
الحمد لله رب العالمين بيده الأمر وإليه المصير يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وبعد . فإن ليلة النصف من شعبان اختلف حولها العلماء وغير العلماء خلافاً لا مبرر له فمن قائلاً يُجب ومن قائلاً لا يُجب ومن قائل بالحل ومن قائلاً بالحرمة ومن معترض على الدعاء فى حد ذاته ومن معترض على ما جاء فى الدعاء من النصف من شعبان وخروجاً من الخلاف نقول إن من يدعو فى هذه الليلة لا يطلب من آله آخر وإنما يطلب من الله وأما الخلاف حول ما جاء فى مضمون الدعاء المتواتر أو المتفق عليه أو المقبول لدى العامة نرى إن من حق العبد أن يطلب من سيده المعقول وغير المعقول وما يرى لازماً لحياته فى الدنيا والآخرة وعلى الله القبول أو عدمه وكل شئ يطلبه العبد من الله لا يقع تحت دائرة المستحيل فسيدنا موسى عليه السلام طلب أن يرى الله بعينى رأسه وهو يعلم أن الله لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ولم يُخطئ سيدنا موسى فى طلبه بأن طلب الممكن وكل شئ تحت القدرة الإلهية هو عين الممكن ولو رأى الناس أنه مستحيل فلا مستحيل على الله ولا يوجد أوقات يمنع فيها الدعاء مع أنه توجد أوقات تُمنع فيها الصلاة كوقت الشروق والغروب وأوقات يُمنع فيها الصيام كليلة الشك والعيدين وأوقات يُمنع فيها الحج وهو طول العام ماعدا يوم عرفة وهكذا إلا أن الدعاء لا يوجد أوقات يُمنع فيها وجميع الصيغ التى يدعو بها العبد ربه لا حرج عليه فيها مع حسن الظن بالله وأفضل الأوقات للعبد هى التى يوفق فيها إلى دعاء ربه وأفضل الصيغ هى التى يُلْهم بها العبد من ربه ولى رجاء أن نترك الأمر لله ونخلى بين الله وعباده ولا نسد المنافذ على الناس فإلى الله تُرجع الأمور وإليه يرجع الأمر كله وكل عام وأنتم بخير .
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم . |
|
 |
|
الحكمه من الإسراء و المعراج
الحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين وعلى سيد المرسلين سيدنا محمد وآله إلى يوم الدين
وبعد
قال تعالى " سبحان الذى أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذى باركنا حوله "
صدق الله العظيم
وقال تعالى " والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى " صدق الله العظيم فى الآيتين الكريمتين إشاره إلى الرحلتين العظيمتين لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحداهما أرضيه وهى الإسراء أى السير ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى والرحله الثانيه سماويه أى تربط الأرض بالسماء وهى المعراج من المسجد الأقصى إلى الملأ الأعلى .
وقد سمعنا كثيراً من الساده العلماء عن الحكمه من الإسراء و المعراج حيث قالوا – بارك الله فيهم – أن الحكمه من الإسراء و المعراج أن الله تعالى أراد أن يسرى عن سيدنا رسول الله ما أصابه من حزن شديد فى عام أسموه عام الحزن على فقد عمه أبو طالب وزوجته السيده خديجه رضى الله عنها وهذا قول طيب .
وقال بعضهم " أى الساده العلماء " أن الرسل عموماً لا يحزنون على مثل هذه الأشياء " أى الموت " لأنهم أولى الناس بالإيمان بالقضاء و القدر . فإذا كان الأولياء رضى الله عنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فما بالنا بالأنبياء عليهم السلام والمرسلين فكيف الحال مع سيدهم أجمعين .
ثم قالوا إن الحكمه من الإسراء و المعراج أن يتشرف الجسد المحمدى بزيارة الملأ الأعلى كما تشرفت الروح بذلك من قبل وهذا أيضاً قول طيب . ثم قال البعض رداً على هؤلاء وهل الجسد المحمدى ينقصه تشريف , ثم قالوا بل الحكمه من الإسراء والمعراج أن يتشرف الملأ الأعلى بالجسد المحمدى الشريف كما تشرف بروحه العاليه من قبل ثم أنشد قائلهم .
على رأس هذا الكون نعـل محــمد علا فجميع الكـون تحت ظلاله
على الطور موسى نودى أخلع وأحمد على العرش لم يؤذن بخلع نعاله
عزيزى القارىء هذه ثلاثة آراء فى الحكمه من المعراج بعد الإسراء فإلى أيها تميل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. |
|
 |
|
( الإسراء و المعراج )
حكمة خواص الخواص
( سبحان الذى أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذى باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه السميع البصير )
بفرحة السائل بلقاء الحبيب ذى الرأى المهيب التقيت بسماحة الإمام وبعد تفضله برد السلام .
قلت : سيدى أريد أن أعرف الحكمه من الإسراء والمعراج ؟.
قال سماحته : الحكمه يعلمها الحكيم .
قلت : ولكنه يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمه فقد أوتى خيراً كثيراً . . . . فليكن الإجتهاد .
قال سماحته : للمجتهدين شروط وعلامات .
ققلت : فإن لم يكن بأجرين فبأجر واحد . قال سماحته : هل عندك أوقرات أوسمعت للإسراء والمعراج حكمه ؟ .
قلت : نعم .
قال سماحته : ما الحكمه إذن ؟ .
قلت : لقد قرأت وسمعت كثيراً أن الحكمه من الإسراء والمعراج هى التسريه عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم حيث أنه كان حزيناً حزناً شديداً على وفاة عمه ابى طالب وكذلك زوجته السيده خديجه وكان هذا العام يسمى عام الحزن .
قال سماحته : عام الحزن وكان النبى حزيناً على موت عمه وزوجته فإين الإيمان بالقضاء والقدر إذا لم يكن هو من بديهيات الإيمان عند المؤمنين ناهيك عن الأولياء الصالحين فكيف بالأنبياء والمرسلين وفى النهايه ما بالك بسيدهم أجمعين فى الدنيا ويوم الدين يوم يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين ؟ .
قلت : لقد وقع فى روعى أن سماحتكم لا تستريح لموضوع التسريه بسبب الحزن .
قال سماحته : لو فكرت قليلاً لوافقتنى الرأى خصوصاً إذا تذكرت المتاعب التى تعرض لها النبى صلى الله عليه وسلّم من التكذيب والإنكار والمعارضه واللغط بين المصدقين والمكذبين ولذلك فإن التسريه لم تحدث .
قلت : لا أجد معنى آخر خلاف هذا المعنى مع أنى – عفواً – غير مقتنع ولكن لا حيله .
فبادر سماحته يقول : إن الله لم يعط أحداً علمه كله بل جعل فوق كل ذى علم عليم وعندى رأى أوقع من ذلك الرأى . . . . فما رأيك لو قلنا أن الحكمه من الإسراء والمعراج هى لكى يتشرف الجسد المحمدى بما تشرفت به الروح ؟ .
قلت : هذا رائع و لكن . . . .
قال : ليس فيها لكن .
قلت : ولماذا ألم يكن هناك لكن وتحفظ على الرأى الأول ؟
قال : هل لديك تحفظ على هذا المعنى ؟
قلت : ليس تحفظاً – معاذ الله – ولكن ملاحظة أراها منطقيه من باب المحبه لسيدنا
قال سماحته : دائماً – ولاأقول غالباً – المحبه ملهمة للمحبين .
قلت : ملاحظتى هى على موضوع يتشرف الجسد المحمدى بالسماء وأنا أرى أن الجسد المحمدى أشرف من السماء والأرض أليس كذلك ؟
فسكت السيد بل صمت صمت الحكماء ثم نظر بعيداً بعيداً ثم قال : لقد ذكرتنى أيها الولد بابيات من النظم الصوفى الراقى قال ناظمها :
على رأس هذا الكون نعل محـــمد علا فجميع الكون تحت ظلاله
على الطور موسى نودى أخلع وأحمد على العرش لم يؤذن بخلع نعاله
قلت : الله . . . . الله لعل الناظم المحب يشاركنى الرأى فألأمر أسمى من مجرد التسريه عن الرسول الكريم أوتشريف جسده الشريف بالصعود إلى السماء وهو أشرف منها .
وهنا قال سماحته : يا بنى ليس كل ما يعرف يقال إلا إذا جاء أوانه وحضر أهله وأنا أخشى على العامه من سماع آراء الخواص من الأولياء .
قلت : يا سيدى بهذا المنطق سيظل العوام عواماً والخواص خواصاً فإذا مات أحد الخواص تلو الاخر لإنقرض الخواص ولكن الصواب أن يعرض كلام الخواص على العوام ولا نتوقع الإجماع على الرفض وكذلك لا إجماع على القبول وبذلك سوف يرتقى بعض العوام ليصيروا خواصاً وهكذا ومعذره على إسترسالى غير اللائق .
فقال سماحته : ما رأيك لو قلنا إن الحكمه من الإسراء والمعراج هى لكى يتشرف الملأ العلى بالجسد المحمدى كما تشرف بروحه الشريفه من قبل ولكى يشرف جبريل بخدمة الرسول ويشرف ميكائيل بصحبته ويشرف الأنبياء بالصلاه خلف حضرته وتشرف الملائكه فى السموات برؤيته وقبل ذلك يشرف البراق بحمل حضرته وليمتع الله حبيبه برؤيته قلت : رؤية الله ؟
قال سماحته : نعم فهى ممكنه بإذن الله لا بقدرة من يراه فالعين بإذن الله ترى والعقل والقلب كذلك والروح ترى بإذن الله وليوحى الله إلى سيدنا محمد بدون واسطه جبريل ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) وفى النهايه فإن الهديه الغاليه فى موطن أعلى من منزلة جبريل أمين السماء .
فأما أن ينزل الملك ! ! أويصعد العبد لتسلّم الجائزه فما رأيك ؟
قلت : يصعد العبد فما هى الجائزه ؟ .
قال سماحته : الصلاه .
قلت لا حول ولا قوة إلا بالله .
والسلام عليكم
وعليكم السلام
مريد |
|
 |
|
ركب النبي البراق ليخفف من سرعتة لا ليزيدها !
هناك إجتهادات شائعة تحتاج إلى إعادة نظر . منها حقيقة مهمة البراق الذي ركبه الرسول عليه الصلاة والسلام في الإسراء الذي نحن في حضرته .. التفسيرات الشائعة أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب البراق ليزيد سرعته في السفر من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى .. والحقيقة أنه ركب البراق ليخفف من سرعته . إن النبي صلى الله عليه وسلم عندما يتكلم مع الصحابة يكون في حالته البشرية وعندما يتكلم مع الوحي ( جبريل عليه السلام) والملائكة يكون في حالته النورانية .. يقول سبحانه وتعالى عنه : " قد جاءكم من الله نور" .. والنور هو الضوء .. وسرعة الضوء مذهلة .. لو قلنا إنها في الحد الأدني تزيد على 300 ألف كيلو متر في الثانية .. ولو قلنا إن المسافة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى لا تزيد على ألفي كيلو متر في حدها الأكبر .. يكون من الصعب تحديد الزمن .. جزء ضئيل جدا يكاد لا يذكر من الثانية .. ربما جزء ضئيل جدا من الفيمتو ثانية . في ذلك الجزء من الثانية يمكن للرسول عليه الصلاة والسلام أن يذهب بسرعته النورانية من مكة إلى القدس عشرات المرات.. وهذا لا يعطيه فرصة كي ينزل ويصلي ركعتين في جبل الطور.. حيث كلم سيدنا موسى الله .. ولا يعطيه الفرصة ليصلى ركعتين في بيت لحم حيث ولد سيدنا عيسى .. ولا يعطيه الفرصة كي يشاهد كل ما مر به في الرحلة .. ومن ثم كان في حاجة إلى ما يخفض سرعته لا إلى ما يزيدها .. وكانت هذه مهمة البراق . وفي إجتهادات شائعة أخرى أن الحكمة من الإسراء والمعراج هي أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يسرى عن حبيبه في عام الحزن .. العام الذي ماتت فيه السيدة خديجة .. ومات فيه عمه أبو طالب .. ومع أن الله قادر على أن يشرح صدره وهو في مكانه فإن ذلك إجتهاد حسن .. ولكن غير مشبع .. كذلك فإنه عندما عاد من الرحلة وجد مشاكل لا حد لها .. فقد كان هناك من لم يصدقه .. وانصرف عنه .. وعن دعواه . واجتهد البعض الآخر في تفسير الإسراء والمعراج بقوله : إنها كانت رحلة مباركة ليتشرف الجسد المحمدي بما تشرفت به الروح.. والجسد المحمدي ليس في حاجة إلى تشريف .. فهو جسد نوراني. وقال بعضهم : بل ليتشرف الملأ الأعلى بجسده الشريف كما تشرف بروحه فيما قبل وليوحي الله إليه بغير جبريل لأن جبريل توقف عند منطقة معينة لم يكن يقدر على تجاوزها.. وعند حدود هذه المنطقة قال الرسول صلى الله عليه وسلم له : أهنا يترك الخليل خليله .. فقال جبريل : يا رسول الله أنا لو تقدمت لاحترقت ولو تقدمت أنت لاخترقت وما منا إلا وله مقام معلوم .. يقول الله سبحانه وتعالى بعد أن توقف جبريل : " فأوحي إلى عبده ما أوحى .. وما أوحي به الله إليه هو شرع خاص به لا تتحمله الأمة .. وهو الوحيد المهيأ له .. مثلا .. كان صلى الله عليه وسلم يصوم ويواصل الصيام أياما دون إفطار .. وقد أراد الصحابة أن يقلدوه فقال لهم : " إني لست كهيئتكم إنما أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" .. ويقول سبحانه وتعالى : " أمن الرسول بما أنزل إليه من ربه " .. ثم قال سبحانه وتعالى : " والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله " .. والمعنى .. أن ما آمن به المؤمنون معروف .. أما الرسول فله علم مخصوص . وقد متعه الله برؤيته عشر مرات .. المرة الأولى التي التقاه .. وتسع مرات عندما سأله التخفيف في الصلاة .. فقد كانت الصلوات خمسين صلاة .. ثم سأل الله التخفيف بناء على نصيحة سيدنا موسى .. فكان التخفيف في كل مرة خمس صلوات .. فيكون قد شاهد نور الله تسع مرات .. خمسة في تسع بخمس وأربعين صلاة .. لتبقى لنا خمس صلوات. وقد رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ربه بالأفق المبين .. ولكن ما هو الأفق المبين.. إن للرأس عينا يقول الله عنها ما زاغ البصر وما طغى " .. وللعقل عين يقول الله عنها " أفتمارونه على ما يرى" .. وللقلب عين يقول
الله عنها " ما كذب الفؤاد ما رأى " .. وللروح عين يقول الله عنها " ولقد رآه نزلة أخرى " .. وعندنا نحن البشر عين الروح أعلى من عين القلب .. وعين القلب أعلى من عين العقل .. وعين العقل أعلى من عين الرأس .. عندنا هذه العيون درجات .. أما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي جميعا في مستوى أفقي واحد في خط مستقيم .. فما يراه بعينه يراه بعقله يراه بقلبه يراه بروحه .. وهذا هو الأفق المبين . ورحلة الإسراء والمعراج مقسمة إلى ثلاث مراحل .. الأولى : مرحلة أرضية .. والثانية : مرحلة سماوية تنتهي حيث توقف جبريل .. والثالثة : مرحلة سماوية تبدأ بعد أن توقف جبريل .. وتنتهي المرحلة الأرضية عند بيت المقدس .. وتنتهي المرحلة الثانية عندما توقف جبريل عند سدرة المنتهى .. والمرحلة الثالثة هي مرحلة الرؤية الإلهية .. لذلك لا مجال أن يحتج أحد بقوله تعالى : "لا تدركه الأبصار" .. فكل الأبصار لا تدركه إلا بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم .. إن رؤية الله مستحيلة إلا بقدرته ومشيئته .. ورؤية أي شيئ مستحيلة إلا بإرادة الله .. إن وجود عين في رأس إنسان ليست دليلا على الإبصار .. ووجود لسان ليس دليلا على النطق بالكلام .. ووجود أذن ليس دليلا على السمع .. إن الحواس هبة من عند الله .. يمنحها من يشاء .. ويحجبها عمن يشاء .. وهو على كل شئ قدير .. بما في ذلك تفضله على النبي صلى الله عليه وسلم برؤيته .وعندما صعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء لم يغير ثيابه .. لم يلبس ملابس خاصة كالتي يلبسها رواد الفضاء .. ليواجهوا بها عوامل الطبيعة .. الضغط الجوي .. الجاذبية الأرضية .. انخفاض درجات الحرارة إلى ما تحت الصفر في طبقات الجو العليا .. فلو لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم نورا لتأثر بهذه العوامل .. تجمد من البرد .. لم يتحمل ضغط الهواء .. لما بقيت ثيابه على جسده .. لطار خفه في الهواء .. يقول أحد الصالحين : " على رأس هذا الكون نعل محمد علا.. فجميع الكون تحت ظلاله .. على الطور موسى نودي إخلع .. وأحمد على العرش لم يؤمر بخلع نعاله " . ومراحل الإسراء والمعراج الثلاث هي مراحل الدين .. المرحلة الأولى من الرحلة هي مرتبة الإسلام .. والمرحلة الثانية هي مرتبة الإيمان .. والمرحلة الثالثة هي مرحلة الإحسان .. وهو ما ورد في حديث البخاري .. حيث جاء رجل شديد بياض الثياب .. شديد سواد الشعر .. لا يبدو عليه علامات السفر .. ولا يعرفه أحد .. جلس أمام النبي صلى الله عليه وسلم واضعا ركبتيه إلى ركبة النبي صلى الله عليه وسلم .. ووضع يديه على فخذيه كهيئة المتأدب.. وقال : يا رسول الله .. ما الإسلام ؟ .. فقال الرسول : أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن إستطعت إليه سبيلا .. قال الرجل : صدقت .. فما الإيمان ؟ .. قال الرسول صلى الله عليه وسلم : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره .. كل من عند الله .. قال الرجل : صدقت .. فما الإحسان ؟ .. قال الرسول صلى الله عليه وسلم : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك . الملاحظ في المرحلة الأولى أنها مرحلة عبادة جسدية .. الدليل فيها عقلي .. والعمل فيها بدني .. والإيمان فيها بالدليل والبرهان .. ولذلك إستخدم فيها البراق وهو دابة تشبه دواب الأرض .. والمرحلة الثانية مرحلة الإيمان.. الإيمان بالغيب .. وهي مرحلة قلبية .. الأدلة فيها قلبية .. وقد استخدم فيها المعراج .. والمرحلة الثالثة هي مرحلة الإحسان .. وهي مرحلة روحية والأدلة فيها روحية والعبادة فيها هي رؤية الله سبحانه وتعالى .. لو عدنا إلى حديث البخاري لنستكمله لوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قالوا يا رسول الله عجبنا .. هذا الرجل يسأل ويصدق .. قال الرسول صلى الله عليه وسلم : أتدرون من السائل ؟ .. قالوا : الله أعلم ورسوله .. قال الرسول صلى الله عليه وسلم : إنه جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم .وفي المرحلة الأولى يسمى العلم المكتسب علم اليقين .. وفي المرحلة الثانية يسمى العلم المكتسب عين اليقين .. وفي المرحلة الثالثة يسمى العلم المكتسب حق اليقين .. وحتى نستوعب الفروق بينها .. تصور شخصا عنده صداع .. أخبرته بدواء يزيله .. ثم قدمته له .. فتنا وله بشربة ماء حتى زال الصداع . مرحلة إخباره هي علم اليقين .. مرحلة رؤية الدواء هي عين اليقين .. مرحلة تناوله والتعامل معه هي حق اليقين . لقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم الناس عموما بأنه ذهب إلى بيت المقدس وعاد .. إكتفى بذلك بالنسبة لعموم الناس إحتراما لعقولهم كما أنه يستطيع أن يقيم الدليل العقلي على ما يقول . وأخبر الصحابة بأنه صعد إلى السماء إلى موطن سمع فيه صرير الأقلام . وأخبر أبا بكر بأنه رأى ربه .. هذه مستويات مختلفة .. تبدأ بالايمان القائم على دليل العقل .. وتنمو بإيمان يمكن إستيعابه بالقلب إلى حدود معينة .. ثم إيمان بالقلب لا حدود له .. وهو ما كان يتمتع به سيدنا أبو بكر فهو كان يصدق النبي صلى الله عليه وسلم دون دليل .. ولذلك سمي الصديق . وفي النهاية فإن كل من يقرأ هذا مكلف بتصديقه .. ولكن .. ليقف كل منا عند حدود مداركه .. فمن توقف فهمه عند العقل فهذه نعمة .. ومن رفع الله مستوى التصديق عنده إلى حدود القلب فهذه نعمة أكبر .. ومن رفعه الله إلى ما هو أعلى من ذلك فهو فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو فضل عظيم .. ولا حول ولا قوة إلا بالله . |
|
 |
|
إبليس طاووس الملائكه !
عظمة القرآن تقاس بقدرته على الدهشه . . والدهشه لا تكون بالإستسلام للتفسير السائد . . المتوارث . . أحياناً . . وهو تفسير يكتسب مع الوقت والتكرار صفة القانون السرمدى . . ولكن . . بتخطيه . . والتمرد عليه . . بتفسير لا يكون إنتظار ما هو منتظر . . وإنما إنتظار ما لا يُنتظر .
وربما كانت قصة آدم والملائكه وإبليس من القصص التى تحتاج لتلك الدهشه فى تفسيرها . . دهشه تتجاوز ما نعرف . . وما نردد . . وما نكرر .
لقد أمر الله الملائكه أن يسجدوا لآدم فى أكثر من سوره فى القرآن . . فى سـوره طه : " وإذ قلنا للملائكه إسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى " . . وفى ســورة البقره نقرأ : " وإذ قلنا للملائكه إسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى وإستكبر وكان من الكافرين " . . وفى سورة الإسراء نقرأ أيضاً : " وإذ قلنا للملائكه إسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طيناً " . . وفى سورة الكـهف نقرأ كذلك : " وإذ قلنا للملائكه إسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه "
يتكرر الأمر الإلهى للملائكه بالسجود لآدم . . وتتكرر جملة إلا إبليس " . . ثم تكون إضافه هنا أوهناك . . فهو مره يأبى . . ومره يستكبر . . ومره يفسق عن أمر ربه . . وهو مره يعترض على السجود لمخلوق من طين . . فمن هو إبليس ؟ . . ولماذا لم يسمع كلام ربه ؟ . . وهل خلقه الله بشفره تجعله يقبل ويعترض ؟ .
إن إبليس ليس ملاكاً . . خلقه الله من نار . . مثل الجن . . لكنه من كثرة العباده أصبح ملاكاً . . بل طاووس الملائكه . . وقد كان بين الملائكه وهم يتلقون أمر السجود لآدم . . وهو ليس منهم . . فلماذا تمرد على أمر لم يصدره الله إليه فضاع بين الأقدام ؟ .
لو عرفنا كيف سجد الملائكه لعرفنا لماذا لم يسجد إبليس . . إن سجود الملائكه تلقائى مثل إنجذاب زهرة عباد الشمس للشمس . . فلو كان من بين سيقان عباد الشمس عود ذره فلا يتحرك فى إتجاه الشمس . . ولولم يتحرك فى إتجاه الشمس فهو لم يخطىء . . إن إبليس كان وسط الملائكه مثل عود الذره وسط حقل من عباد الشمس وهو فى حالتنا الملائكه .
الملائكه مثل محطات الإذاعه . . كل محطه تستقبل تردداً واحداً . . فلو إستقبلت ذلك التردد نسمع صوتها . . تعمل . . تبث . . كل ملاك مثل محطة إذاعه له موجه مبرمج عليها وهى أسم معين من أسماء الله الحسنى . . لو سمعه إنتبه . . وإستجاب . . كل ملاك له إسم إلهى لو سمعه تجلى به . . فقد خلق من نور هذا الإسم . . وهو لا يعرف غيره . . هناك ملاك للرحمن . . وملاك للرحيم . . وملاك للحى . . وملاك للقدوس . . لو سمع كل منهم الإسم الذى خلق منه سجد .
وعلّم الله آدم أسماء الملائكه . . أسماؤها الإلهيه . . أوالأسماء التى خرجت منها الملائكه . . يقول سبحانه وتعالى فى سورة البقره : " وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكه فقال أنبئونى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين " . . فكـان ردهم : " سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا " . . فكل واحد منهم لا يعلم من أمر نفسه سوى إسمه النورانى الذى خلق منه . . فطلب من آدم بعد أن علمه هذه الأسماء أن ينبئهم بها . . أن يخبرهم بالأسماء التى يتعرفون بها على أنفسهم ليسجدوا إلى الله . . فكان كلما نطق بإسم سجد الملك المخلوق منه . . وهكذا حتى سجدوا جميعاً . . والحقيقة أنهم لم يسجدوا لآدم وإنما سجدوا لله فى إتجاه آدم . . فآدم كان مجرد جهه جغرافيه . . آدم قبله وليس معبوداً .
لكن . . إبليس لم يسجد . . وعندما سأله الله عن ما منعه من السجود بعد أن تلقى أمره . . كان جوابه : " أنا خير منه . . خلقتنى من نار وخلقته من طين " . . وهنا نلاحظ أن الملائكه سجدوا بالتجلى الإلهى . . أما إبليس وهو ليس منهم فكان عليه أن يسجد بالأمر الإلهى . . ونحن البشر سجدنا أيضاً بالأمر الإلهى وليس بالتجلى . . وهذا ما يعنى أن الإنسان أفضل من الملائكه . . فسجود الملائكه لا إجتهاد فيه ولا طاعه فيه . . سجود مثل إنجذاب الحديد للمغناطيس . . لا مفر منه . . الإنسان أفضل من الملائكه لأنه إستجاب للأمر الإلهى . . دون أن يكون مبرمجاً على تنفيذه مثل الملائكه . . فكل من الملائكه مبرمج على وظيفه محدده . . السجود . . التعذيب . . أوغيرهما .
لكن . . لو كان الملائكه مبرمجين على وظيفه واحده لا يعرفون غيرها فكيف قالوا لله سبحانه وتعالى تعليقاً على خلق آدم : " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " . . كيف عرفت الملائكه أن ذرية آدم سوف تفسد فيها وتسفك الدماء ؟ . . بعض العلماء قالوا إن الملائكه رأوا فى أنفسهم الأفضليه فعرضوا على الله أن يكون خليفته منهم . . وحيث الإختيار هنا " ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " . . لكنهم عندما عرفوا أفضلية آدم عليهم بالعلم الذى علمه الله له سجدوا وإعترفوا قائلين : " لا علم لنا إلا ما علمتنا " .
والحقيقه أن الملائكه سألوا سؤالاً إستفهامياً . . وليس سؤالاً إستنكارياً . . سألوا : " أتجعل فيها " . . ولم يقولوا " لا تجعل فيها " . . فمن أين عرفوا بفساد ذرية آدم وسفكهم للدماء ؟ . . قال بعض العلماء : إن الملائكه تحدثوا عن سابق خبره . . تحدثوا عن بشر خُلِقوا قبل آدم وأفسدوا وسفكوا الدماء فمحاهم الله .
لم يكن هناك خلق قبل آدم وذريته . . والملائكه عرفت بما سيحدث بالغيب . . والغيب أنواع كما نعلم . . غيب الشهاده وهو غيب يعرفه العامه .. وغيب الإراده ويعرفه الملائكه باسم الله . . وغيب الإيمان ويعلمه الصالحون من البشر . . والغيب المحمدى وهو قدر رسول الله . . والغيب المطلق وهو ما يتعلق بالله . . فكأن الملائكه عرفوا بما فى الغيب من الله .
أما إبليس فكان عنده علم يقينى فحجبه الله عنه فعماه . . يقول شاعر صوفى :
لو رأى الحق ما أبى من سجود . . عنه عين اليقين أخفت سناها ( نورها )
وقالوا إن الله قذف فى قلب إبليس أن واحداً من المأمورين بالسجود لم يسجد فأصبح عند إبليس علم أكبر بهذا الأمر . . واحد لم يسجد . . فأراد أن يراه . . فإذا به فى النهايه هو هذا الواحد الذى لم يسجد . . ولا حول ولا قوة إلا بالله . |
|
 |
|
غير الله .. وسوى الله .. ودون الله ..هناك فرق !
ما معنى غير الله ؟ وهل هناك فرق بين (غير الله ودون الله و سوى الله ) ؟ .. وهل يفـوض الله غـيره في بعض الأمـور ؟. يقـول سبحانه وتعالى : ( آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِه ....ِ ( 285 ) سورة البقرة .. نقرأ هذه الآية .. نتأملها .. ثم نتساءل : هل نؤمن بالله وحده أم نؤمن به هو وملائكته وكتبه ورسله ؟ .. إن الملائكة والرسل والكتب غير الله فكيف نؤمن بغير الله ؟. قبل أن نقترب من البعيد علينا أن نستوعب القريب .. أنفسنا .. إن أى شخص ليس أنه يكون غيرى .. هذه هى الغيرية .. لكنها غيرية ليست مطلقة .. بمعنى هو ليس أنا فيما يتعلق بذاتى .. هو غيرى فيما يتعلق بالذات .. لكن.. يمكن أن يكون أنا فى بعض أمورى بالتوكيل أو التفويض .. محام يدافع عن متهم .. صراف يودع أموال صاحب شركة .. أب يزوج أبنته .. مثلاً .
إذاً أنت غيري فيما يتعلق بذاتي .. غيري إذا لم آذن لك .. فإذا أذنت لك فأنت أنا فى حدود ما أذنت .. دفاع فى قضيه .. بيع سيارة .. شراء عمارة .. أنت هنا تتصرف كما لو كنت أنا المتصرف .. ولك كل الصلاحيات فى ذلك .
لكن .. التوكيل الذى أذنت لك به فى التصرف لا يلغى صفتى .. فأنا من حقى البيع والشراء والدفاع عن نفسي لو شئت .
على المستوى الأرقى والأعلى يمكن أن يفوض الله من يشاء من خلقه .. يقول سبحانه وتعالى : ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ .... (80 ) سورة النساء .. فهل يعنى أن الرسول هو الله ؟ .. بالطبع لا .. فالتفويض من الله هنا للرسول فى الرسالة .. فى الوكالة المخصصة لنشر الدعوة .
ولو عدنا للبشر وقلنا إنك ووكيلك تحملان نفس الصفة فى التصرف فإن واو العطف هنا لا تختلف عن واو العطف فى ( وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ .... ( 285 ) سورة البقرة .. هؤلاء مفوضون من الله ووكلاء له لكنهم لا يلغون ذاته .. خاصة فى العبادة .. فلا تفويض ولا توكيل فى العبادة .. وهى ما تسمى بالغيرة المطلقة .. فكل ما عدا الله يعتبر غير الله فيما يتعلق بالعبادة والذات الإلهية .
لا وكلاء عن الله فى العبادة لا مفوضين عنه فيها .. هذه هى الغيرية المطلقة .. وهى تختلف عن الغيرية الحكمية .. هى غيرية تزيل الغيرية المطلقة فى حدود يسمح بها الله .. مثلما يفوض عيسى عليه السلام فى شفاء الأعمى والأبرص .. مثلاً .
الغيرية الحكمية لا تعتبر غيرية مطلقة بل هى كل ما أُضيف إلى الله على سبيل الاستحسان .. فرسول الله غير عدو الله .. إذا ًليس غيرى كل من عطفته على أو أضفته إلى .. ليس غيرى وفى الوقت نفسه ليس عينى .. لو كان غيرى فهو ليس عينى .. فالوكيل لا يلغى الموكل .
من هنا نجد كلمة غير الله .
ونعود من جديد للبشر .. الرجل الذى توكله ابنته لتزويجها بعقد قران .. الوكيل ليس غير الموكل .. لو كان غيره لفسد العقد .. لكنه غيره فى ذاته .. الوكيل ليس غير ولكن ليس عين .
يقول سبحانه وتعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ .... ( 10 ) سورة الفتح .. الرسول هنا ليس غير الله ولكنه ليس عينه .. مازال عبده ورسوله .
الرسول هنا وكيل الله لكن التوكيل يخلو من بند العبادة .. فلا يصح عبادة غير الله .. لأن كل ما عداه غيره .. على أننا نتساءل : لماذا لا نستعين بغير الله ؟ .. إن ظل غير الله على غيريته دون أن يُعطف على الله أو يُضاف إليه استحساناً فنحن لا نعيره اهتماماً .. أما إذا أُضيف إليه استحساناً أو عُطف عليه ( مَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ) لا يعتبر غير الله فيما فُوض فيه وكُلف به وإن يظل غير الله فى باقى الأمور .
هو ليس غير الله فيما أُذن به فالمأذون فعال فى حدود ذلك .. مثلاً .. سيدنا عيسى أذنه أن يخلق من الطين كهيئة الطير .. نفخ فيه فكان طيراً .. فهو فعال فيما أُذن به وبسلطان من أذن .. وفى حدود ما أذن به .
نكرر ونقول إن الغيرية المطلقة تتعلق بالذات الإلهية والعبادة .. والغيرية الحكمية يرخصها الله بالإذن أو بالعطف أو بالإضافة على سبيل الاستحسان .
على أن هناك نوعاً خلقه الله لم يأذن له بشئ .. إبليس .. هو يعمل ضد الأوامر الإلهية .. يأمرنا الله بالصلاة وهو ينهانا عنها .. يأمرنا الله بالصوم وهو ينهانا عنه .. هو يعمل ضد التعليمات السماوية على طول الخط .. وغيريته هنا تسمى غيرية من دون الله .
غير الله موجب .. ودون الله سالب .. وكل من هم دون الله لا يقتربون من الغيرية .. يخرجون من التوكيل الإلهى والتفويض الإلهى .. هؤلاء يقول سبحانه وتعالى عنهم : ( اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءَ اللَّهُ ....( 6 ) سورة الشورى .. ويقول : ( ْوَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُم .... ( 55 ) سورة الفرقان .
إن كلمة من دون الله كما جاءت فى القرآن يقصد بها إبليس وذريته .. فقد خالف الأوامر الإلهية .. ومن ثم فلا يمكن توكيله فى شئ .. الذين أطاعوا الأوامر الإلهية هم الذين يمكن أن تتغير غيريتهم بالإضافة أو العطف .. والذين عصوا الأوامر الإلهية مثل إبليس وذريته وهم دون الله لا يُعطفون ولا يُضافون وغير وارد رفع الغيرية عنهم .
وبعد غير الله .. ودون الله .. نجد عبارة سوى الله .. سوى الله هم من يعملون بالأوامر الإلهية ولكن غير مؤهلين للتوكيل أو للتفويض مثل الأطفال والنساء أحياناً .. فلم يأت الله بامرأة رسولاً أو نبياً .
لتوضيح عبارة سوى الله نعود للرجل الذى يزوج أبنته بالتوكيل .. إن أمها غيرها ولكن أمها لا تصلح للوكالة فلو كان الأب غير فإن الأم سوى .. وسوى مثل غير فى الإيمان بالله ولكن غير مؤهل للتوكيل والتفويض أما دون الله فهو عدو الله ولا يحبه الله تماماً .
مثلاً لو صوُّت عضو فى الحزب الوطنى لحزبه فهو ليس غير الحزب الوطنى .. وفى الوقت نفسه نجد أن حزب الوفد موجود وشرعى ولكن لا يجوز لأعضاء الحزب الوطنى التصويت له فهو بالنسبة لهم سوى الحزب الوطنى أما عدو مثل حزب الليكود الإسرائيلى فهو دون الحزب الوطنى .
يقول سبحانه وتعالى : ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ .... ( 57 ) سورة الأنعام .. ويقول : ( أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا .... ( 114 ) سورة الأنعام .. ويقول :
( فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا .... ( 35 ) سورة النساء .. ويقول : ( وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ .... ( 58 ) سورة النساء .. فمن يحكم بإذن الله لا يعتبر غير الله .. ومن يفوض من الله لا يعتبر غير الله .. ومن يؤذن من الله لا يعتبر غير الله .. لكنهم فى جميع الحالات لا يعتبرون الله .. هم ليس غير الله ولكنهم ليسوا عينه أو ذاته ..
ولا حول ولا قوة إلا بالله |
|
 |
|
العشوائيات
لا أحد ينكر أن هذه الدنيا مليئة بالمتناقضات وهذه المتناقضات رغم صعوبتها إلا أنها أخف وطأه من المتشابهات وعكس المتناقضات هي المنطقيات وعكس المتشابهات هي المحكمات التي هي أم الكتاب وعندما يجد الإنسان نفسه في حيره بين هذا وذاك لابد أن يلجأ إلى أهل الذكر الذين يزيلون اللبس ويجلون الحقائق والرقائق وقد أختلط في رأسي أمر العشوائيات كمفهوم عام وليس بمفهوم الإسكان كالمقطم ومنشية ناصر والدويقه وعزبة ألهجانه وما ينتج عن ذلك من حوادث وكوارث ومنكرات وقد يعجب القارئ الكريم عندما أذهب بهذا الأمر إلى سماحة شيخ المشايخ ورئيس الصوفية والأشراف لأسأل سماحته عن العشوائيات في الأنظمة والمجتمعات والهيئات والفئات وعندما حان موعد اللقاء بسماحة الإمام وألقيت على سماحته تحية الإسلام والحاضرين الكرام .
قال سماحته : ماذا تريد أن تنقل إلى قراء الباب؟
قلت : ما يفتح الله على سماحتكم به من الحكمة وفصل الخطاب .
قال السيد : ما يشغل بالك من السؤال فعندنا إن شاء الله الجواب .
قلت : يا سيدي شغلني أمر العشوائيات فهل هي عبارة عن المباني المقامة بدون ترخيص ؟ أم ماذا ؟
فضحك السيد وقال : إن كل عمل يسبقه نتيجة ويسبقه فكر فإذا كان صاحب الفكر منظماً يكون العمل منظماً وتكون النتيجة منظمه أما إذا كان الفكر عشوائياً يكون بناء عليه العمل عشوائياً ثم نجد النتائج العشوائية التي ملأت حياتنا فنجدها في العمل ونجدها في الشارع مما يؤدى إلى الارتباك في حركة الحياة ونجدها في سوء التخطيط للحاضر والمستقبل فينتج عنها الأزمات الطاحنة وانهيار البورصات حتى أن ثقب الأوزون لو بحثنا عن أصل وجوده نجده راجعاً أيضاً إلى العشوائيات في استخدام الغازات والمبيدات .
فقلت : مادام الأمر كذلك فهل تسمح لي يا صاحب السماحة أن أسأل عن التصوف وهل له نصيب من العشوائيات ؟
فبادرني سماحته قائلاً : يبدو أن هذا هو بيت القصيد وعلى أي حال أقول لك إن الطرق الصوفية عبارة عن مدارس متنوعة تدرس برامج معلومة وموثقه أو يمكنك أن تقول هي مصحات متخصصة كل فيما يخصه مأذونه من جهات الاختصاص بأداء هذا العمل وعلى ذلك فإنها مختلفة عن بعضها بأداء هذا العمل وعلى ذلك فإنها مختلفة عن بعضها وليس مع بعضها وهذا الاختلاف طبيعي لا شيء فيه يعيبه ولا يمكن دمج جميع المصحات في مصحة واحده ولا كل المدارس في مدرسه واحده ولا كل اللعبات الرياضية في لعبه رياضيه واحده فكل لعبه لها قوانينها ومسموحاتها وممنوعاتها وفى النهاية الجميع يسمى رياضه وكل المصحات المختلفة تهتم بالصحة وكل الكليات على اختلاف تخصصاتها النظرية والعملية تهتم بالتعليم .
قلت : نعود للتصوف .
قال الشيخ : نعود إلى التصوف فإنه شأن كل ما ذكر يهتم بذكر الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلًّم في حب آل البيت حباً صحيحاً ولا يمكن دمج الطرق فى طريقه واحده كما قلت لك استحالة دمج المشافى فى مشفى واحد ولا الرياضة فى لعبه واحده فكل رياضه لها دستورها وأساتذتها وطلابها وجمهورها وفى النهاية الجميع تحت مسمى واحد ( الرياضة ) .
قلت : نعود للتصوف قال السيد : نعم فالطرق الصوفية هي التي تنظم ذكر الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلًّم وحب آل بيته غير أن هناك تجاوزات من دخلاء على الصوفية تنسب أفعالهم للصوفية وهذا هو معنى العشوائيات في التصرف ودعني أعطيك مثالاً : كلنا يعلم إن الزى الأزهري خاص برجال الأزهر بدءاً من العمامة بألوانها الثلاثة الأزرق والأحمر والأبيض إلى الكواكيل إلى اللحية إلى غير ذلك من المظاهر المتعارف عليها فعندما تجد رجلاً يتزيا بزى الأزهر يصدر عنه شيء معيب تنسب ذلك إلى الأزهريين الفضلاء وهم من ذلك براء والدخلاء هم عشوائيات هذا الجانب وما يقوم به حلاق الصحة والدايه أى القابلة ومن ينتحلون صفة الأطباء فهؤلاء هم عشوائيات الطب والطب منهم بريء فإذا انتشرت العشوائيات وأصبحت مما لا يمكن الاحتراز منه فليس معنى ذلك أن نقضى على الجانب الطب الصحيح احتجاجا على العشوائيات فيه بل الواجب هو مساندة ومساعدة الأصيل للقضاء على الدخيل ومنع التداخل لأن ترك الميدان لما هو دخيل قد يقضى على ما هو أصيل ومسئوليتنا نحن مشايخ الطرق الصوفية تتركز في زيادة النشاط الأصيل حتى يمكن القضاء على النشاط العشوائي الدخيل ولا يجب أن نقول لا داعي للمشايخ لأن الكتاب والسنة فيهما الكفاية ذلك لأن المشايخ مهمتهم الأولى هى العلم بالكتاب والسنة والعمل بهما وتعليمهما وإذا كان الأمر كذلك فإن من أهم المهم وجود المشايخ الذين يبينون للناس مراد الله ورسوله من الكتاب والسنة والشيخ ليس بديلاً للكتاب ولا للسنة ولكنه خادم بإذن الله للكتاب والسنة المطهرة .
( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن إتبعنى وسبحان الله وما أنا من المشركين ) صدق الله العظيم
ونكتفي بذلك قلت : نكتفي بالله هادياً ونصيراً ونسأله أن يفيض على سماحته من فيض علمه وأن يمد سماحتكم بموفور الصحن والعافية وإلى لقاء قريب بإذن الله .
والسلام عليكم . . وعليكم السلام
مريد |
|
 |
|
العلم. . العولمة . . العلمانية
( قل أتعلمون الله بدينكم )
بفرحة المريد إذا التقى بمن يريد التقيت بسماحة الإمام أما وقد تفضل سماحته برد السلام . . فقد وجب على مثلى أن يبادر بالسؤال وإن يقصد في الكلام .
قلت : يا مولانا لقد أختلط علينا في هذه الأيام كثير من الفتاوى في الأحكام حتى وصلنا إلى وضع التيه بين كل متحدث والذي يليه والكل يجزم أن الحق كل الحق في أي كلام يخرج من فيه وما أريد أن أطرحه على سماحتكم هو السؤال عن العولمة والعلمانية .
قال السيد : يا ولدى العولمة هي سلوك أونمط إقتصادى مؤداه إتاحة الفرصة للسلعة المتميزة أن تسود على غيرها من السلع الرديئة دونما تدخل من قريب أوبعيد لدعم السلعة الرديئة بحجة أنها محليه وهو أسلوب لو صح ظني يجعل البقاء والنماء للأصلح ويجعل البوار والفناء للأقل صلاحية أو السىء من السلع وكل من أحسن صنعاً أولى بأن يجنى نتيجة إحسانه وإتقانه وتميزه أما من أساء فعليه تبعة أساءته وتكافؤ الفرص أمر يحبه الإسلام ويحض عليه ( وفى ذلك فليتنافس المتنافسون ) وقوله تعالى : ( وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) وخير الناس أنفعهم للناس هذا عن العولمة التي تجعل المقياس عالمياً .
أما ما يقولون عنه أنه العلمانية فهذا شيء آخر إنها كلمات حق أريد بها باطل ذلك لأن العلمانية تعنى أن العلم الإنساني هو الذي يسود بغض النظر عن النصوص الإلهية أو النبوية والحاكم هو العقل والمنطق وهذان الميزتان يختلفان حسب البيئة والظروف والمستويات المتفاوتة والطوائف والقبائل بعاداتها وتقاليدها التي تتوازى حيناً وتتقاطع أحياناً والعكس صحيح .
قلت : يا مولاي لقد أصبحت أنا في التيه وضاع منى التركيز في خضم العبارات الكبيرة
قال الشيخ : إن العلمانية ببساطه هي مخالفة النص وإتباع الهوى مع أن الله يقول : ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا وأتبع هواه وكان أمره فرطاً ) .
قلت : بمعنى ؟
قال الإمام : بمعنى أن العلماني يقول مثلاً إن توزيع التركات غير منطقي فلماذا يقسم الميراث على أساس ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) ولماذا لا يكون بالتساوي وأين العدالة الإجتماعيه ؟ .
وقد يقول : لماذا يتزوج الرجل المسلم بأكثر من إمرأه واحده عند الضرورة ولماذا تحرم المرأة من هذا الحق ولا يكون من حقها الزواج بأكثر من رجل عند الضرورة أيضاً ومن وجهة نظره أن هذا الأمر يتنافى مع العدالة الإجتماعيه وحقوق الإنسان على اعتبار أن المرأة فقط هى الإنسان ؟ ! !
وقد يقول قائلهم لماذا تكون العصمة فى يد الرجل وعلى نيته وقوله هو يتوقف أمر الطلاق ؟
وعلى حد قوله يقول أن الشراكة الزوجية من طرفين والطرف الأكثر تحملاً في هذه الشراكة هو جانب المرأة من آلام فى الحمل والإرضاع والتربية لكل هذا هو يرى أن حق الطلاق لابد أن يكون للمرأة دون الرجل ثم يسأل سائلهم يقول لماذا يتسمى الولد باسم أبيه وليس باسم أمه فنقول له هذا هو الشأن الإلهي فكل الأنبياء ذكروا بآبائهم فيقول فيقول : إن عيسى عليه السلام ذكر بأمه . فإذا قيل له أن الله تعالى يقول : ( أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ) يقول ما علينا من النص أوغيره فكل الأمور قابله للمناقشة والأخذ منها والرد عليها وهذه حياتنا ولنا أن نعيش فيها ونحن أعلم بأمور ديننا وهكذا يا بني نجد أن العلمانية هي إتباع للهوى وقد ضرب لنا سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه المثل الأعلى عندما وقف أمام الحجر الأسود عند الكعبة المشرفة وقال : " أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر ولولا أنى رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك " . . . هل فهمت ؟
قلت : قطعاً لا .
قال السيد : عندما قال سيدنا عمر " أعلم أنك حجر " كان يشير إلى قول العلمانيين الذين لا يهتمون كثيراً باحترام النصوص المقدسة ثم إنه عندما قال : " ولولا أنى رأيت رسول الله يقبلك " كأنه يقصد الرد على أهل الهوى وأهل الزيغ وعدم الالتزام بالنص فقال بعد ذلك " ما قبلتك " ومعناها أنه رضي الله عنه تخلى عن علمه بأن الحجر لايضر ولا ينفع ولجأ إلى تغليب النص على العلم لأنه إن كان ذاعلم فإن فوق كل ذى علم عليم وإنى أقصد أن سيدنا عمر كان يقول للناس : أيها الناس إن بلغكم عن رسول الله ما صح نسبه إليه عليه السلام فلا يمنعكم جهلكم بالحكمة عن أداء الأمر لأن الله لم يعط علمه كاملاً لأحد فكل الخلق فوق بعضهم البعض فى العلم والله تعالى أعلى وأعلم .
وبعبارة أخرى لعل أمير المؤمنين كان يريد أن يقول أنى رأيت رسول الله يقبل هذا الحجر وهذا مبلغ علمي ولذلك فقد قبلته مكتفياً بالامتثال للأمر الأدائي لرسول الله .
أما من ناحية علمي فليس عندي من العلم ما يوجب أويحبب إلى تقبيله . ولو أتبعنا أهوائهم عما جاءنا من الحق فلن نفلح أبداً .
قلت : من هم يا مولانا فضحك الشيخ هذه المرة لأنه علم إنى أمزح وقال : العلمانيين طبعاً وإني أقول لهم ( أأنتم أعلم أم الله ) .
قلت : الآن فهمتهم ويصح لى بناء على ذلك أن أقول ( كبرت كلمه تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً ) .
عزيزي : أما وقد إستجليت من مولانا الحقيقة ووقفت منها على الرقيقة والدقيقة فادع الله معي لسيدنا بالصحة والعافية وطول العمر .
والسلام عليكم
وعليكم السلام
مريد |
|
 |
|
النخلة العذراء
" وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً "
بفرحة العذراء بالفصيح المسمى بالسيد المسيح والبشارات التي توالت مبتدأها القول ألا تحزني أوتقولي بعدها ياليتنى .
التقيت بسماحة الإمام وكان سعيداً بالصيام عائداً لتوه من صلاة العشاء والقيام والأحباب يومئذ كثيرون يسألون سماحته ويتساءلون ويستمعون ويعجبون نعم أقول يعجبون حيث لم يكن مستطاعاً أن أوجه إلى سماحة السيد أي سؤال خاص بالحوار أوالمقال فاكتفيت بالتقاط العجائب من كلامه واقتناص الغرائب في مقامه ومن أعجب وأغرب ما سمعته في تلك الجلسة الممدودة كالعادات المعهودة أن رجلاً من الحاضرين ألقى على مسامع مولانا سؤالاً عجباً حيث قال الرجل : يا مولانا أفسح صدرك لي فإن عندي سؤالاً أراه غريباً قال الشيخ : هات .
قال : ما هي العلاقة بين مريم عليها السلام وجذع النخلة ؟
ولماذا النخلة المعرفة بالألف واللام مرتان وما وجه التشابه بينهما ؟
فقال الحاضرون: إنا نرى هذا السؤال غريباً.
قال السيد : إنكم ترونه غريباً وأراه مصيباً فاستمعوا بقلوبكم وأنصتوا بآذانكم لعلكم ترحمون ثم قال الشيخ : أولاً أنظر إلى سرعة تسلسل الأحداث في هذه الواقعة ولا أقول القصة لأن القصة تقبل الإضافة والحذف إلا أحسن القصص أما هذه فواقعه والواقعة حقيقية إذا وقعت فليس لوقعتها كاذبة خافضه لمن كذبها رافعه للمصدقين بها . . انتبهوا . . اسمعوا . . يقول الله تعالى: " فحملته. . فانتبذت . . فجاءها . . قالت . . فناداها من تحتها أي المولود فالفاء تفيد السرعة والتعاقب مما يقلل من الفواصل المكانية و الزمانيه .
أما عندما قالت العذراء ( يا ليتنى مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً ) بعدها مباشرة استخدمت الفاء دلاله على السرعة الزمانيه " فناداها " الفصيح المسيح من تحتها يأمرها وينصحها قال : لا تحزني فإني مصدر تأييد وتزكيه لك ولست مصدر إيلام واتهام ( قد جعل ربك تحتك سريا ) يسرى عنك أي جاءك بالمسرة وليس بالمضرة ثم قال لها : أنظري إلى النخلة التي تعرفينها وليست عليك بغريبة هذه النخلة أنت تعرفينها جيداً وهذا واضح في قوله تعالى ( جذع النخلة ) ولم يقل جذع نخله مما يدل على أنها النخلة المعروفة لدى مريم . . ثم ماذا قال لها أنظري . . أليها إنها جذع أي فارغة من البلح ناهيك عن الرطب فلم يقربها أحد. . ولم يمسسها بشر بالتلقيح أي أنها عذراء لم تمس مساس الإخصاب هذا أولاً , أما ثانياً : ليس هذا الوقت وقت طرح النخيل لذلك لا يوجد فئ الجو آثار من طلع الذكورة وأنت يا مريم من عبيد الله فإذا أردت من النخلة ألمعروفه لديك وهى فارغة الآن إذا أردت منها رطباً جنياً بدون تذكير أوتلقيح لأنوثتها كما هو معتاد فإنها تساقط عليك رطباً جنياً وقوله تساقط خلاف تُسقطِ لأن معناها إنك تبسطين يدك فتساقط النخلة رطبه واحده تأكلينها ثم تبسطين يدك مره أخرى فتسقط الرطبة الثانية في يدك وليس على الأرض وكأنها تعطيك في يدك ما تريدين عندما تريدين بالقدر الذي تريدين وأنت يا مريم مثل هذه النخلة التي أعطت رطباً جنياً في غير أوانه وبغير منطقياته فما رأيك يا مريم إذا أراد الله لك أن يكون لك ولد بغير تلقيح أومساس ذكوري فأنا ولدك كما أن الرطب ولد النخلة ثم إن العلاقة بين مريم والنخلة هي مقام العمة لمريم فالعمة أخت الأب والنخلة بقية طينة آدم أبى البشر بما فيهم مريم لذلك فهي نبت خُلق من طين ومريم نبت خُلق من طين ( والله أنبتكم من الأرض نباتاً ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجاً ) ولذلك فلا تستغربي يا مريم شيئاً أجراه الله على يدك وقد قمت بفعل شيء مثله بيدك ( وهزي إليك بجذع النخلة تُساقط عليك رطباً جنياً ) أي كامل الأطوار غير ناقص فئ خلق ولا في خُلق ويتكلم وينهى ويطمئن ولذلك فقد ولد سيدنا عيسى عليه السلام رسولاً نبياً دون انتظار للسن التي يكون فيها النبوة غالباً وهى سن الأربعين ففي لحظة ولادته قال ( إني عبد الله آتاني الكتاب ( أي رسول ) وجعلني نبياً . .
. . الآية ) . وذلك بعد أن علمت أمه بنصيحته ولم تكلم إنسياً وأما الحكمة في قوله تعالى ( فأشارت إليه ) فهي أن السيدة مريم عليها السلام نذرت ألا تكلم إنسياً فى يومها ولو أنها عندما لامها قومها نطقت بكلمه واحده موجهه كلامها إلى سيدنا عيسى كأن تقول له أخبرهم يا ولدى مثلاً كان معنى ذلك أن هذا الذي تحمله ليس إنسياً ولكنها أرادت أن تؤكد لهم إنسيته الخالصة وبشريته الكاملة فأشارت إليه كما تشير إلى أي إنسي .
ثم أنتبه الشيخ وقال بروحه السمحة المعروفة: هل فهم أحد شيئاً ؟ فقال الحاضرون جميعاً: نعم فنظر سماحته إلى وقال: حتى أنت فهمت ؟ قلت : الله أعلم .
فقال السيد : إذا قرأت الموضوع أكثر من مره فلعلك تفهم .
قلت: يا مولانا أنا في متعة الشارب المتذوق الذي لا يستطيع التعبير ولا حرمنا الله منكم
والسلام عليكم
وعليكم السلام
مريــــد |
|
 |
|
هناك أولياء لله . . وأولياء للشيطان
ولى الله هو من له البشرى فى حياته وبعد مماته وإلى يوم القيامه !
ليس كل الأولياء صالحين .
هناك أولياء لله . . يقول سبحانه وتعالى : " الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " . . ويقول سبحانه وتعالى : " إن ولى الله الذى نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين " . .
وهناك أولياء الشيطان . . لقوله تعالى : " أم إتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولى " . . ولقوله تعالى : " ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافونى إن كنتم مؤمنين " .
فمن تولى أمراً فهو الولى ومن تولى أمر غيره فهو ولى . . وولى الله هو الذى تولاه الله . . وولاه الله . . وأولاه الله . . وتولاه الله تعنى رعاه . . وولاه الله تعنى مكنه وأيده . . وأولاه الله تعنى فضله على غيره وإصطفاه .
كذلك ولى الشيطان . . يتولاه ويواليه ويوليه الشيطان عنايه خاصه . . ويقول سبحانه وتعالى أيضاً : " والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات " .
كل ذلك يدل على أن هناك أولياء لله وأولياء لغير الله وأولياء من دون الله .
كل إنسان يطلق عليه ولى ولو كان كافراً . . ولكنه . . ولى مولاه الذى ولاه وتولاه فإن كان الرحمن فهو ولى الرحمن ولو كان الشيطان فهو ولى الشيطان . . وليس بينهما ثالث .
عند هذا الحد يصبح السؤال الطبيعى : من هم أولياء الله ؟ . . والإجابه السهله : هم الذين تولاهم الله وأولاهم وولاهم . . يقول سبحانه وتعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخره كما يئس الكفار من أصحاب القبور . إلا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخره لا تبديل لكلمات الله ذلك الفوز العظيم " .
لم يقل القرآن الكريم " لهم البشرى فى حياتهم الدنيا " بل قال " لهم البشرى فى الحياة الدنيا " . . وهو ما يعنى أن لهم البشرى فى كل الحياة الدنيا وليس فى حياتهم المحدوده فقط . . أى لهم الخلود ورضاء الله عنهم فى حياتهم وبعد مواتهم . . وعبارة " لهم البشرى " لا تعنى أن هذه البشرى خاصه بهم فقط بل معناها أيضاً أن الله يجعلهم وسائل للبشرى لهم ولغيرهم . . يبشرون . . وتجرى على أيديهم المبشرات . . وهو حكم لا يبدل ولا يمحى ولا ينسخ ولا يتغير . . " ولا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم " ولا حول ولا قوة إلا بالله
|
|
 |
|
لا نبي يدعو إلى البلطجة !
يدعو الإسلام إلى الرحمة لا إلى الخشونة .. يدعو إلى هداية الناس بالموعظة الحسنة لا بالبنادق الآلية والقنابل اليدوية .. يحافظ على حياة البشر مهما كانوا .. فكل كافر اليوم هو مشروع مؤمن غدا .. ولو قتلناه اليوم فكيف نضيفه إلى المؤمنين غدا ؟ .. ودين يقدر الحياة ويحترمها إلى هذا الحد لا يمكن أن يوافق على التفجير والتكفير
والقتل على نحو ما ينسب إليه .. ولو كان هناك مسلم فاجر فليس كل المسلمين كذلك .. ولو كان هناك مسلم لص فليس كل المسلمين كذلك .. ولو كان هناك مسلم إرهابي .. فليس كل المسلمين كذلك .. إن في كل الديانات والجنسيات قتلة ولصوصا وإرهابيين فلا يجوز التعميم .. بل علينا التأني في التفسير وكشف ما هو غائب في بطون التاريخ لشرح حقيقة الإرهاب في الإسلام . لقد كانت كل حروب المسلمين حروبا دفاعية لا هجومية .. كانت ردا على إرهاب يحرمهم من حق الدعوة والعيش بسلام إن غزوة الأحزاب دليل على ذلك .. لقد اجتمعت الأحزاب ( أي الطوائف والملل وذوي الأغراض المشتركة والمتفرقة ضد المسلمين لا يجمعهم سوى بغض النبي عليه الصلاة والسلام ودينه وأصحابه) وقصدوا المدينة.. والمدينة كانت غالبية سكانها من المسلمين .. وقد كان يمكن أن يختبئ المسلمون في البيوت وعلى أسطح المنازل ليتركوا المشركين يدخلونها ثم ينقضوا عليهم .. لكن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر صحابته أن يحفروا خندقا حول المدينة .. وكان حفر هذا الخندق ليس خوفا من المشركين وإنما تجنبا للاشتباك معهم قد يخسر فيها بعضا من صحابته وبعضا من المشركين الذين جاء لهدايتهم . كان الخندق مانعا للاشتباك بين الطرفين حقنا للدماء .. ثم كانت المبارزة لإظهار القوة بين عمرو بن ود وسيدنا علي بن أبي طالب .. فبعد أن طال الإنتظار وصبر الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة على سفاهة وتطاول عمرو بن ود
قرر الرسول صلى الله عليه وسلم حصر نطاق المعركة في أضيق نطاق .. رجل لرجل .. ولم يكن لدى سيدنا على سيف فأخذ الرسول جريدة من نخل وأعطاها لسيدنا على .. قائلا .. اخرج عليه يا على .. جريدة مقابل ما في يد فارس شرس لا يشق له غبار مدجج بالسلاح مثل عمرو بن ود .. فتناول سيدنا على الجريدة وبدأ في النزال .. وقد يبدو الطرفان غير متكافئين ولكن تأييد الرسول صلى الله عليه وسلم لسيدنا على ضاعف من قوة إيمانه فاشتدت المعركة بينهما وضربه سيدنا على بقوة فإذا بالجريدة أشد من أمضى سيف فقطع رجل عمرو بن ود .. وتناول سيدنا على الرجل المقطوعة وألقاها على خيام المشركين فأوقعت أكثر من 10 خيام محدثة الرعب بين المشركين .. ولأن الله يعلم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يريد إراقة الدماء أرسل رياحا اقتلعت خيام المشركين فولوا هاربين .. وكفي الله المؤمنين القتال .. وكان الله قويا عزيزا .. إذن لا يحرض الإسلام على القتال .. فالاسلام لم يأت للقضاء على الكفار وإنما للقضاء على الكفر في الناس .. ومن ثم كان يدعو للحفاظ على حياة الناس مهما كانوا ..هذه هي مهمة الرسول الكريم .. تماما مثل مهمة الطبيب الذي عليه القضاء على المرض لا القضاء على المرضى . فيصبحون أسوياء . يقول سبحانه وتعالى " محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم " . لقد فصلنا هنا بين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الذين معه .. فكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم تعني الرحمة المطلقة .. أما الذين معه فهم الأشداء على الكفار والرحماء فيما بينهم .. إن سيدنا محمد هو رسول الله صلى الله عليه وسلم .. لا تنتظروا أن يكون مثلكم .. ما وجد في قلبه من رحمة يجعله رحيما ولو بالكفار .. كان جاره اليهودي يلقي عليه القاذورات كل يوم فلما انقطع عن هذه العادة ذات يوم ذهب الرسول إليه وطرق بابه ليسأل عنه .. فعلم أنه مريض .. فقال له الرجل : أتسأل عني ؟ .. فقال الرسول : انقطعت عادتك ثلاثة أيام .. وكان أن دخل الرجل في الإسلام . لقد جعلت قوة المسلمين فقط لحماية المستضعفين كي يأخذوا الفرصة لينطقوا الشهادتين علنا دون خوف .. يقول سبحانه وتعالى : " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم " .. لو قال ترهبون بهما أو بها يكون قد قصد الإرهاب بالقوة .. لكنه قال ترهبون به .. وبه هنا تعود على رباط الخيل .. فما هو رباط الخيل ؟ . الرباط هو الاستعداد .. لقوله تعالى : " اصبروا وصابروا ورابطوا" .. ولقول الرسول الكريم عن أهل مصر : " إنهم وأهليهم في رباط إلى يوم القيامة " .. إذن الرباط هذا هو الاستعداد .. فما المقصود بالخيل؟ .. الخيل قد تكون بالمعنى المعروف .. ولكن أن تضاف إليها كلمة الرباط فلابد أن هناك معنى آخر .. فقد تكون الخيل من الخيلاء .. والخيلاء هي الاعتزاز بالنفس والاعتزاز بالمبدأ والدين والقضية التي نقاتل من أجلها والثقة الكاملة . في أن ما يفعله الإنسان صحيح . إذن رباط الخيل هو الاستعداد الكامل التام الذي يجعل المستعد مختالا بقوته .. كما في قصة إسلام سيدنا عمر وهجرته علنا.. والإحساس بالخيلاء نراه بوضوح قبل مباريات المصارعة والملاكمة .. حيث يسعى كل طرف لاستعراض عضلاته ليضعف من همة الطرف الآخر في الحلبة .. كل طرف يوحي بتدمير الطرف الآخر .. في نوع معروف من الحرب النفسية .. ويدخل في ذلك أيضا الاستعراضات العسكرية والمنا ورات والتهديد بالضرب . هنا رباط الخيل .. فلو إشتريت مدافع وطائرات ودبابات وصواريخ ووضعتها في المخازن فهذه قوة معطلة .. لكن التدريب عليها وإظهارها واستعماله وصيانتها وتطويرها بالشكل الذي يرهب العدو بحيث يتجنب الدخول في معركة فهذا هو رباط الخيل .. تظهر القوة ليعملوا حسابنا .. وهذا دليل شجاعة وليس دليل ضعف .. وإظهار القوة فلسفة إسلامية مهمة جدا .. أن نرهب عدو الله ..فنرهبه بمعنى نضعفه ونخيفه إلى الحد الذي نحقن فيه الدماء .. وهذه فلسفة الأقوياء لا فلسفة الضعفاء التي قال عنها الشاعر : " وضعيفة فإذا أتتها فرصة قتلت " .. وتلك علامة الضعفاء . إن الإرهاب المقصود به هنا هو منع القتال .. فكل من آمن بنبي يقلده ويحقق الهدف الذي من أجله بعث النبي .. فلم يرسل نبي واحد ليكون مخربا في الأرض .. ومن ثم فاتباع الأنبياء يجب ألا يكونوا مخربين أو مدمرين أو قراصنة أو بلطجية .. وعلى كل من يفعل ذلك ألا يقول إنه من أتباع نبي من الأنبياء .. وكما قالوا : " المجد لله فى الأعالي وبالناس المسرة وعلى الأرض السلام " .. لا أحد من أتباع نبي من الأنبياء له الحق في أن يقول أنا مدمر أو أنا مخرب .. فكل الأنبياء أرسلوا لنشر السلام على الأرض .. ولا حول ولا قوة إلا بالله . |
|
 |
|
لكن .. أغلب الناس لا يعلمون !
ما الفرق بين السنه و العام ؟ سؤال لا نقصد به الفلسفه و لا السفسطه .. سؤال لا نطرحه إهدارا للوقت و تبديدا له على طريقة البيضه والدجاجه أيهما أسبق فى الخلق و الوجود ؟ و لا جدال أن الؤال عن السنه و العام سؤال لا يخطر على البال .. و يمكن التغاضى عنه لو كنا نكتب مقاله .. أو نستوحى قصيده .. أو نلقى خطابا .. أو نرسل برقية تهنئه .. لكن لا يمكن التغاضى عنه لو كنا نفسر كتاب الله .. و نتعمق فى معانى آياته .. و نكشف بعض ما خفى من أسراره .
إن اللغه العربيه هى معجزة القرآن الحقيقيه و دون إستيعابها .. و فك طلاسمها .. و التفرقه الدقيقه بين ما بيدو متشابها من كلماتها .. يستحيل التوصل إلى تفسيرات حاسمه .. قاطعه للسورو الآيات .. ستكون تفسيراتنا سطحيه ..متعجله .. كما يحدث الآن فى كثير من الأحيان .. فكل من قرأ القرآن سارع بالإمساك بميكروفون وراح يسرد خواطره التى توصل إليها دون أن يجد من يقومه أو يراجعه .. و هى آفه لا يمكن السكوت عنها .. فقد دفعنا ثمن ذلك غاليا .
فى الآيه ( 47 ) من سورة " يوسف " يقول سبحانه و تعالى : " قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه فى سنبله إلا قليلأ مما تأكلون " و فى الآيه التاليه : " ثم يأتى من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون " , و فى لآيه التاليه : " ثم يأتى من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس و فيه يعصرون " , وواضح أن الله إستخدم كلمة سنه و جمعها سنين للتدليل على السوء .. و القحط .. , إستخدم كلمة العام للتدليل على الغوث و الرخاء و كل من العام و السنه يسمى بالحول .. لكن السنه هى حول سيىء .. و العام هو حول حسن .. و هذا الفرق ليس فرقا لرفاهية الفكر .. و لكن لدقة التفسير ..فعندما يقول سبحانه و تعالى : إن دعوة النبى نوح كانت ألف سنه إلا خمسين عاما , فإن بعضا منمشايخنا الكبار طرحوا خمسين عاما من ألف سنه و توصلوا أن دعوة النبى نوح كانت ( 950 سنه ) و هو تفسير متسرع .. لا يفرق بين كلمة سنه و كلمة عام .. و لو عرفنا الفرق لتوصلنا بسهوله إلى أن دعوة النبى نوح هى ألف سنه كامله .. منها خمسون عامآ حسنه .. و الباقى كانت سنوات سيئه .
و هناك فرق لا يدركه غالبية المتسرعين بالتفسير بين الفعل و العمل .. بين الأفعال و الأعمال .. فمتى نسمى ما نفعل عملآ ؟ و متى نسميه فعلآ ؟ يقول سبحانه و تعالى : " إنما الأعمال بالنيات " , و الله يحاسب على الأعمال , و الأعمال بغير نيه لا تعتبر أعمالآ , و الأعمال بصوره عامع تكون بناء على تكليف ننفذه و هو مقيد بمقادير .. فالصلاه مقيده بالإتجاه إلى القبله . و مقيده بمواقيت محدده .. و بعدد محدد من الركعات .. مثلا .. و الزكاه مقيده بمال و نصاب مر عليه الحول .. مثلا .. هذا هو العمل .. مقيد .. محدد .. يشترط النيه أما الفعل فهو مطلق .. غير مقيد .. و لا يشترط النيه مثل اللبس اللبس غير مقيد بقيمه أو جهه أو هيئه أو مكان أو زمان .. يقول سبحانه و تعالى : " الذين آمنوا و عملوا الصالحات " , و لم يقل " الذين آمنوا و فعلوا الصالحات ", و يقول " إنى لا أضيع عمل عامل منكم " , و لم يقل : " إنى لا أضيع فعل فاعل منكم " .
إن التفرقه بين الفعل و العمل ضروره فى مواجهة الذين يخلطون بين الأفعال و الأعمال .. فيفتون فى الملبس و المأكل و هى أفعال بالحيويه نفسها التى يفتون بها فى الصلاه و الزكاه و هى أعمال .. ضروره تفرض علينا التمسك بفقه التيسير .. و ترك فقه التعسير .. و الفرق بينهما مساحه شاسعه يلعب فيها كل من ترك الجوهر و تمسك بالمظهر .
و بسبب الجهل فى تحديد معانى الكلمات بدقه نجد من يخلط بين الوثن و الصنم و التمثال , و يستخدم هذه الكلمات مرادفات لكلمه و احده , و من ثم يصل إلى نتيجه طبيعيه بتحريم التماثيل و إعتبارها أصناما و أوثانا . إن الوثن فى اللغه هو إله يعبد لذاته .. و الصنم هو وسيط بين العبد و الإله .. أما التمثال فهو قطعة حجر منحوته .. لا علاقة لها بالصنم و الوثن .. و لو كان الوثن و الصنم كفرآ .. فإن التمثال لا يعنى شيئا .
و عندما فتح المسلمون مصر و جدوا التماثيل كما هى .. فهم لم ينظروا إليها نظرتهم للوثن و الصنم .. و لو كانوا قد وقعوا فى هذا الخلط لكسروها .. فقد كانوا أقوياء .. و حاكمين .. يملكون القوه و السلطه أن يفعلوا ذلك .. لكنهم تركوها لأنها لم تهز عقيدتهم .. فقد خرج الشرك قلوبهم يوم فتح مكه .. و دخل بعضهم خلف رسول الله إلى الكعبه .. فتهاوت الأصنام دون أن يكسرها الرسول كما فعل سيدنا إبراهيم يوم دخل المعبد و كسر الأصنام ثم وضع الفأس بين يدى كبيرهم .. لكن ما حدث بعد ذلك أن صناعة الأصنام قويت .. و راجت .. و أصبحت تنحت من مواد صلبه يصعب كسرها .. إن الأصنام تموت فى القلب .. و الأوثان تقتل فى العقل أما التاثيل فهى شكل جمالى و تاريخى نستخدمه للزينه و تخليد زعمائنا .. ومن يرى فيها أكثر و أبعد من ذلك عليه أن ينقى قلبه و لا يفرض جهله و سوء تصوره على الآخرين .
و هنال فرق بين القول و الكلام .. إن هذا الفرق الذى لم يتوقف عنده البعض تسبب فى كثير من المتاعب على مدى التاريخ الإسلامى .. خاصه عندما طرحت قضية شدية الخطوره و الحساسيه هى : هل القرآن قديم أم حديث ؟ لقد أخذت هذه القضيه جدلا واسعا فى عصور مضت .. و تسببت فى قتل البعض و سجن البعض الآخر .. و على رأسهمك الإمام الجليل أحمد بن حنبل الذى كان يرى أن القرآن قديم قدم الوجود و الأزل بينما كان الخليفه و أمير المؤمنين فى عصره يرى عكس ذلك .. وقد إنتصرت السلطه و القوه على العلم و الإجتهاد و التفسير .. فكان السجن مصير واحد من الأئمه الأربعه .
الذين قالوا أن القرآن قديم إعتمدوا أنه كلام الله و الله موجود قبل الوجود و الأزل .. و من ثم فالقرآن قديم .. و الذين قالوا إنه حديث قالوا : لو أن القرآن قديم فلماذا لم تسمعه الأمم التى كانت قبلنا ؟
إن القرآن كتاب الله .. و الكلام صفة المتكلم .. هذا صحيح .. إذن يكون القرآن قديما .. و هذا صحيح أيضا .. يقول سبحانه و تعالى : " الله ةنزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم و قلوبهم إلى ذكر الله "..لكن أصحاب الرأى الآخر يقولون : لو كان ذلك صحيحا فلماذا لم يسمع الأقدمون القرآن ؟ يقول سبحانه و تعالى : " مايأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا إستمعوه و هم يلعبون " .. إذن من ناحية المنطق الظاهر كلا الرأيين صحيح .. فكيف نحسم هذه القضيه ؟ أين الإختلاف فيها و حجة كل طرف قويه ؟
هناك فرق لا يدركه المختلفون بين القول و الكلام .. و لتوضيح الفرق نضرب مثلا .. أحيانا يفوض رئيس الحكومه وزيرا معينا ليلقى كلمته فى إحتفال أو مناسبه أو مؤتمر ما .. الكلمه الملقاه تكون كلام رئيس الحكومه .. لكن فى الوقت نفسه تكون الكلمه هى نطق و قول من يلقيها ..يقول سبحانه و تعالى : " إنه لقول رسول كريم " ..القرآن قول رسوال الله .. لكنه فى الوقت نفسه كلام الله .. فلو نسب القرآن إلى الله يسمى كلام الله و يكون قديما قدم الله .. و إذا نسب إلى رسول اللع يسمى قولا و ويكون حديثا .. يقول سبحانه و تعالى : " قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق "..و يقول : " قل هو الله أحد ", و يقول : " يا أيها النبى قل " .. و من ةثم لا تعارض بين وجهتى النظر لو فهمنا الفرق بين القول و الكلام .
إن إخطر ما نقع فيه هو عدم الدقه فى تحديد معانى الكلمات , و من ثم فإن ما بنى على خطأ فهو خطأ .. كذلك فإن كثيرا من القضايا يجوز ألا تحسم بإختيار واحد بين إختيارين .. فأحيانا يكون الإختيارين صحيحين .. لكن بشروط معينه .. كأن نسأل بأى عين نرى ؟ فنحن نرى بالعينين .. أو كأن نسأل بأى أذن نسمع ؟ فنحن نسمع بالأذنين .. أو كأن نسأل بأى قدم نسير ؟ فنحن نسير بالقدمين ..لا يجوز فى بعض القضايا أن نصر على إجابه ووحده قاطعه و مححده و منحصره .. إن هذا الإصرار يجعل الكلمات تتصادم و الأزمات تتفاعل و الرقاب تطير .. و هو ما يضاعف من التفسيرات الخاطئه و يؤدى إلى ضياع الوقت و الجهد فى جدل لا طائل منه .. و يجعلنا نبتعد عن متاعبنا الحقيقيه .
و من القضايا التى إتخذت جدلا هائلا و لا يمكن التوصل إليها بكلمه و احده .. قضية المسير و المخير .. و القضيه قديمه متجدده يصعب على غالبية الناس التوصل إلى حل مناسب يحسمها .. إن الذين يؤمنون بأن الإنسان مسير يقولون : لو كان فى ىاللوح مكتوبا يموت غريقا لمات و لو ألقى بصحراء .. و كما رد الطرف الآخر الذى قال أنصاره : ألقاه فى اليم مكتوفا و قال إياك أن تبتل بالماء .. و يسم هذا الجدل .. أن الإنسان إذا علم و أمتلك القدره فهو مخير و محاسب .. و إذا فقد شرط العلم أو شرط الإستطاعه فهو مسير غير محاسب .. إن العلم بالزكاه مثلا و القدره على أدائها يجعلان الإنسان مخيرا و محاسبا .. و لو لم يعلم بها .. أو لو لم يقدر على أدائها فإنه يكون مسيرا و غير محاسب على أدائها .
إن الدين أسهل من أن نعقده .. لكن ذلك ليس من مصلحة الذين يجهلونه و يتاجرون فيه . |
|
 |
الذي يدعو إلى التغيير يبدأ بنفسهربما كان أشهر أمراضنا الاجتماعية. ربما كان أسوأ عادتنا الشخصية أن ننتقد غيرنا ونقتنع بأنفسنا .أن نستهلك وقتنا وجهدنا وأعصابنا في متابعة ما يجري للآخرين بينما نحن في حاجة إلى كل دقيقة نضيعها في ذلك إن بيوتنا من زجاج ورغم ذلك نصر على أن نلقى الناس بالحجارة. تجد شخصا بدينا مترهلا يكاد لا يلتقط أنفاسه ينصحك بفوائد الرشاقة وأهمية الرجيم تجد شخصا جاهلا سعيدا بظلام عدم المعرفة يفرط في شرح أهمية العلم وضرورة اللحاق بركبه.. تجد شخصا فاسدا كسولا لا يمل من الحديث عن النزاهة والشرف وقيمة العمل وفي كل هذه الأحوال وغيرها لا أنت ستسمع منه ولا هو سيفعل شيئا هنا تأتي قيمة الآية الكريمة "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" الذي يدعو إلى التغيير يبدأ بنفسه السمين يغير من عاداته الغذائية قبل أن يفرط في الحديث عن الرشاقة. الكذاب يغير من عاداته النفسية يكف عن الكذب قبل أن يحرض الناس على الصدق ..المصاب بالسكر يغير من نوعية طعامه قبل أن يتكلم عن أضرار السكر على تصلب الشرايين وأمراض القلب.. المصاب بالبلهارسيا يغير من طريقته في الاستحمام قبل أن ينصح الناس بالابتعاد عن الترع والبرك. لقد أعطانا الله الشيء وضده وهدانا النجدين (سبيل الخير وسبيل الشر) فإذا أصابنا من الشر شيئا فإن تغييره يكون بتغيير ما أدى إليه لا ننزل ترعة حتى لا نصاب بالبلهارسيا فالله لن يغير ما بنا من بلهارسيا حتى نغير ما بنا من عادة الاستحمام في الترع . التغيير هنا يكون بالوعي والثقافة نعرف خطورة البلهارسيا قبل أن ننزل الترع .. نعرف تأثير التدخين قبل أن نشعل سيجارة ..كل ما نعاني منه من أنفسنا .. يقول سبحانه وتعالى: "وما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك". إن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أراد أن نغير ما بالقوم من شرك وكفر في زمن لم يقتلهم ولم يدمرهم. وقد بعث ليجد الناس تعبد الأصنام لتقربهم إلى الله ذلفى ويعبدون الأوثان على إنها ألهة لكنه لم يكفر اصنامهم بل صبر عليهم وعلمهم التوحيد فلما دخل الإيمان قلوبهم خرج الشرك منها وأتبعه الكفر يضاً...أبصروا بنفس العيون التي كانوا يبصرون بها سابق. وبنفس القلوب التي كانت في صدورهم من قبل .وبنفس العقول التي كانت في رؤسهم قبل ذلك. لقد أبصروا التماثيل التي كانوا يعبدونها من قبل فوجدوها بعد أن غيروا ما بأنفسهم مجرد حجارة لا تضر ولا تنفع ولا تصلح لشيء مما كانت تقدس به. لا تصلح أن تكون آلهة تعبد بذاتها أو لتقرب إلى الله ..هنا غير الله ما بهم من شرك وكفر لأنهم غيروا ما بأنفسهم من تصورات إيمانيه خاطئة وفعلوا ذلك إستعانة برسول الله صلى الله عليه وسلم.. إن الرسول لم يقتلهم ولم يكثر أضلاعهم بل ساعدهم على نزع الشرك من قلوبهم فماتت الأصنام والأوثان التي كانوا يعبدونها وهي منتصبة أمامهم ماتت واقفة .. ولا يتعلل أحد بما فعله سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما كسر الأصنام.. فهو عندما فعل ذلك ذادت تجارة الأصنام وتحمس لها الناس وحسنوا في صنعها.. ولم يقض على الشرك والوثنية. يقول سبحانه وتعالى: فأما ثمود فهديناهم.. أي دللاناهم على الهدى.. وهو يعني أنه ترك لهم الخيار لكنهم إختاروا الظلام.. السواد..العمى.. وهو ما يعني أن الله لم يرغم الناس على الهداية.. وكان سبحانه وتعالي قادرا على ذلك.. فلماذا يصر البعض على قتال غيره بدعوى الهداية.. لا هداية لمن لا يريد أن يغير ما بنفسه..وقد استخدم الله كلمة " إستحبوا" .. وهي تعني أنه ترك لهم الخيار.. لم يرغمهم على شيء. كونك تجد شخصا يريد أن يهديك بالعافية.. أهو أعلم أم الله؟.. أهو أقدر أم الله؟ .. أهو صاحب الدين أم الله؟.. إن الله هو الذي خلقنا ويعرفنا جيدا ومع ذلك خيرنا بين الخير والشر..بين الكفر والإيمان.. ..بين الشرك والعبادة.. إن ذلك يبدو واضحا مؤكدا في كلمة "استحبوا" .. فاستحبوا معناها "إختاروا" اختاروا بأنفسهم العمى على الهدى.. فإذا كان الله لم يرغم الناس على الهداية وكان يقدر على هدايتهم غصباً عنهم فلماذا يصر الناس على ذلك؟.. لماذا يصرون على هداية غيرهم بالعنف والقسوة؟.. لقد ترك الله حرية العقيدة لعباده..وكان يستطيع أن يلوي أعناقهم.. إنها ديموقراطية السماء التي لم يتعلمها المتطرفون الذين تصوروا أنهم يمكن أن يصلوا إلى هداية الآخرين بالعافية.. وفي نفس الوقت بسط الله يده ليتوب كل من أذنب وليؤمن كل من كان على الشرك..فمن يملك قدرة الله حتى يستخدم العنف لهداية الناس؟..ولو استطاع هذا الشخص السيطرة على البدن بالحبس, والقوة, والجلد, والتعذيب ,والتخريب ,والتفجير, فهل يستطيع أن يفتح القلوب ويدخل فيها الإيمان؟.
إذن مبدأ الهداية بالقوة ليس إدارة إلهية ولا سلوكاً نبويا ولا تراثا تركه لنا السلف الصالح.. ولا طائل منه إلا إذا كان الأمر يتعلق بالتعلل خدمة لغرض ما.. غرض أخر.. يجعله يبالغ في العنف.. فمن يشرب سيجارة يكفرونه.. ومن يبتسم يقتلونه.. فالحرق عندهم أسهل من الإصلاح..يقول سبحانه وتعالى: "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيق إلا بالله".. لا نملك في الدعوة إلى الله إلا الحكمة والموعظة الحسنة والحوار بالتي هي أحسن.. وهي أدوات ثقافية عالية لا تتوافر إلا في عدد قليل من البشر.. أما التدمير والحرق والتخريب فلا يحتاج إلى هذه القدرات.. يحتاج فقط إلى سلوكيات همجية.. بربرية.. بلطجية... ولا حول ولا قوة إلا بالله.
|
|
 |
|
قضية تثير نقاشا لا ينتهي : هل خلق رسول الله قبل سيدنا آدم ؟
سنوات طويلة ونحن في السرداب .. كل ما نراه وما نحلم به سراب .. ذقوننا طويلة .. ملابسنا قديمة.. أفكارنا عتيقة .. لم نجرب أن نكسر الأبواب .. أن نغسل الأفكار قبل الثياب .. أن ننفض عن أرواحنا الشقاء والضباب .. أن نستوعب كل كتاب .
منذ ولدنا ونحن محبوسون في زجاجة اللغة المدورة .. فلم نركز من الفقه والشرع إلا على ما يجري في المقبرة .. فهل أصبحت عقولنا محتلة ومستأجرة ؟ .. عشنا في حالة حداد لأن أصواتنا تخرج من حناجر الأجداد .. لم نتصور أن اللغة في حاجة للتحديث .. في حاجة جديدة لشهادة ميلاد . إن كثيرا من الناس يتصورون أن اللغة العربية لغة فضفاضة تهوي التكرار والاستطراد .. هذا خطأ شائع .. وسوء استعمال للغة .. فكل كلمة لها معنى محدد حتى لو تشابهت مع غيرها .. خاصة إذا كانت هذه الكلمة قد جاءت في كتاب الله .. مثلا يختلط الأمر على غالبية الناس بين معنى الكمال ومعني الإتمام .. يقول سبحانه وتعالى : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً" .. فما الفرق بين " أكملت " و "أتممت " ؟ . لو أخذنا لتر ماء من بئر في واحة سيوة .. ولتر ماء من بئر في صحراء الفيوم . يكون لدينا لتران من الماء مكتملان من كلتا البئرين ..لكن . لو حللنا كل لتر ماء على حدة سنجد أن أحدهما خال تماما من المعادن الضرورية للجسم فيكون غير تام .. يكون مكتملا ولكن غير تام .. وبنفس المقياس ينقسم أهل العلم إلى أهل إكمال وأهل إتمام .. أهل " أكملت " يعني أهل ظواهر الأمور .. وأهل " أتممت " هم أهل البحث في الجوهر .. ومن ثم فليس كل مكتمل تاماً.. وليس كل تام مكتملا .. أما القرآن فقد جمع بين التمام والكمال,, وقد اختار الله لحضرة النبي صلى الله عليه وسلم الإتمام على الإكمال .. يقول سبحانه وتعالى : " إن فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما .". الفتح هنا كمال .. والهداية والصراط المستقيم تمام .. ويقول سبحانه وتعالى : " وأتموا الحج والعمرة لله " .. بمعنى أن الكمال وحده هنا لا يكفي .. والكمال هنا هو أداء الشعائر الظاهرة .. أما التمام فهو النية في التوجه إلى الله وضرورة أن يكون مال الحج حلالا,, ويقول سبحانه وتعالى لسيدنا إبراهيم عليه السلام : " وإذ إبتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إنى جاعلك للناس إماما .". ويقول سبحانه وتعالى : " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا .. ويقول سبحانه وتعالى : " نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا " . إن الله إذا أتم نعمته على عبد رأى شرع الله بقلبه وإذا لم يتمها رأى شرع الله بعقله .. ونحن نقول بلغة العسكرية : كله تمام .. السلاح موجود .. الخطة معدة .. الجنود حاضرون .. كل ما هو ظاهر مكتمل ولكن .. الروح المعنوية وحافز القتال هو التمام... ودونهما يصعب القتال وقد يصعب الانتصار. ما هو ظاهر إكتمال .. وما هو باطن تمام .. وكثيرا ما يكتفي الناس بالكمال ويتركون التمام .. وهو ما يجعل بعضهم يتجرأ على حضرة النبي صلى الله عليه وسلم .. فقد أخذوا بظواهر الأمور واعتبروه شخصا عاديا يحتاج كلامه إلى دليل ومراجعة .. وهؤلاء يقولون : ما جاء في القرآن نأخذ به .. وغير ذلك لا نأخذ به .. إن أساس هذا الكلام هو النظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمنظار العادي الذي ينظر به الناس إلى بعضهم البعض .. ويحدث ذلك على الرغم من أن هناك أشياء تحتاج إلى فهم عميق .. عميق جداً .. لا أحد توقف عند قوله سبحانه وتعالى : " ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل" .. أو عند قوله سبحانه وتعالى : " ألم تر كيف فعل ربك بعاد " .. أو عند قوله سبحانه وتعالى : " ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه " .. أو عند قوله سبحانه وتعالى : ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا " .. أو عند قوله سبحانه وتعالى : " قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين " .. أو عند قوله سبحانه وتعالى : " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً " .. أو عند قوله سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : " واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا " .. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يوم نزلت هذه الآية حيا وكان الرسل في حكم الموتى فكيف يسألهم ؟ .. أو عند قوله سبحانه وتعالى : " لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد " .. ومعناها أنت أولى بالقسم من هذا البلد .. إن كل هذه الآيات تستوجب الوقوف عندها ولو من منطق لغتنا العربية التى أنزل بها القرآن حتى لو لم نكن من أهل التمام .. حتى لو كنا من أهل كمال اللغة دون أن نكون من أهل تمام المعنى .. كل هذه الآيات أسئلة تحتاج إلى أجوبة لابد أن يلتفت إليها حتى الذين يكتفون بالظاهر ويستمتعون بجمال اللغة .. فالمعاني هي الجواهر .. وحتى نصل إليها لابد أن نوغل في الدين برفق .. الدين متين .. لا أحد يغلبه .. علينا التوغل فيه برفق وتبصر وعدم تسرع وعدم دمج للألفاظ بعضها البعض .. نتعامل مع كل شيء بالتقسيط .. أو بالتنقيط .. عندما يقول الله سبحانه وتعالى لرسوله الكريم " ألم ترك كيف فعل ربك بأصحاب الفيل " فكأنما يسأله عن الكيفية التي حدثت بها عملية القضاء على الأفيال التى هاجمت الكعبة لهدمها .. لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم طفلا رضيعا في ذلك الوقت فقد ولد في عام الفيل .. فلماذا يسأله عن كيفية حدوث ما حدث ؟ .. ولو كان أهل مكة قد شاهدوا ما حدث للأفيال التي كانت تحترق أمام أعينهم لكنهم لم يكونوا ليعرفون كيف كان ذلك ؟ .. لم يكونوا ليعرفون التفاصيل الدقيقة .. الطير الأبابيل التي تحمل حجارة من سجيل وبدقة تنشين مذهلة كانت تصيب الهدف : الفيل وراكبه فتحيله إلى عصف مأكول .. والعصف المأكول يعني فضلات طعام مأكول ومهضوم .. إن الله يقول للرسول صلى الله عليه وسلم : ألم يحدث أنك رأيت كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ؟ ولو قال أحد إن النبي صلى الله عليه وسلم ولد في عام الفيل ويمكن أن يكون قد سمع ما جرى .. ورغم عدم دقة هذا التصور لأن الذين شهدوا الحادث لم يعرفوا كيفية حدوثه .. فإننا نتساءل عن أية أخرى : " ألم تر كيف فعل ربك بعاد " .. إن قوم عاد كانوا في زمن قبل زمن النبي صلى الله عليه وسلم .. فكيف رأى صلى الله عليه وسلم ما جرى لقوم عاد وهو لم يكن قد ولد بعد ؟ .. إن التفسير اللغوي للآية يقول : ألم يحدث أن رأيت ما جرى لقوم عاد ؟ .. ألم يحدث أن رأيت الذي حاج إبراهيم في ربه وهو النمرود .. وكان هو وسيدنا إبراهيم في زمن بعيد عن زمن النبي صلى الله عليه وسلم.. فكيف رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ولم يكن قد ولد بعد ؟ .. والأمثلة كثيرة في الآيات السابقة .. لكننا نتوقف معا عند الآية التى تقول : " قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين " .. إن أول العابدين هو أول من عبد الله .. وأول من عبد الله لابد أن يكون هو أول من خلقه .. فلا يعقل أن يكون الله قد خلق عبدا ليشرك به .. وهذا هو بالتحديد مفهوم التمام .. رؤية الجوهر لا المظهر .. إن المظهر يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم جاء في الترتيب بعد آدم بأزمان .. وجاء بعد كل الأنبياء بأزمان .. لكن الجوهر يؤكد أن الله استثنى النبي صلى الله عليه وسلم من الترتيب الزمني للبعثة أو للبعثات النبوية .. فالمعروف إن أول أولى العزم هو سيدنا نوح ثم سيدنا إبراهيم ثم سيدنا موسى ثم سيدنا عيسى عليهم السلام ثم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلا أن الله سبحانه وتعالى يقول : " وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك " .. وبعدها يقول : " ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم " .. لقد استثنى الله النبي صلى الله عليه وسلم من الترتيب الزمني للبعثة .. وهو ما يعني أنه سبحانه وتعالى أراد أن يقول : هناك فرق بين البعثة والخلق فالأرواح جميعا خلقت قبل الأجساد ولابد أن تكون هناك أرواح خلقت أولا فما المانع أن تكون روح النبي صلى الله عليه وسلم خلقت قبل الجميع وإلا كيف يشهد على الشهداء وهو لم يحضر زمانهم ولم يرهم ؟ .. منطقي أن يأتي الله من كل أمة بشهيد يشهد عليها فقد كان الشهيد حاضرا ويعرف ما جرى .. لكن كيف يشهد النبي صلى الله عليه وسلم على هؤلاء الشهداء وهو لم يكن هناك ولم يعش هذه العصور؟ .. يقول بعض السادة العلماء : إن الرسول صلى الله عليه وسلم يشهد على إخبار الله له فكأنه رأى .. وهو قول لا بأس به .. ولكن هل من الصعب على الله أن يجعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يزال روحا أن يمر بهذه الأزمنة كلها ؟ .. إنه أصلا من صلب آدم وترحل نوره في الأزمنة كلها وشهد على أهلها .. ويشهد على الشهداء الذين حضروا مع أقوامهم .. " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا .". ولابد أن كلمة" هؤلاء "الشهداء هو إشارة للجمع الحاضر .. وإلا كيف يتسنى أن يسألهم كما يقول سبحانه وتعالى: " واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا " . لو نظرنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمفهوم التمام والكمال لوقفنا عند حد الأدب خاصة إذا ما وضعنا إرادة الله في الحسبان .. فالنبي لم يخلق نفسه .. ولم يرسل نفسه .. ولم يكن نبيا من نفسه .. ولم يخرق العادة بنفسه .. ولم يفضل نفسه .. بل كل ذلك من الله سبحانه وتعالى .. " إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون" .. ولكن مثل هذه الجواهر لا تدركها إلا فراسة المؤمن .. واتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله .. ولا حول ولا قوة إلا بالله . |
|
 |
|
|
|
|
 |