السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
   
النمسـا اليـوممفكـــــرةخدمات & طوارئ النمسـا الوطـنإخترنـا لكإعلانــــــاتحـوار صـريحمجتمــــــعهيئة التحـريرمواقع إلكترونيةتواصـــل
 
 

محمد الرمادى
فيينا/ 2014

﴿ الوجه الحقيقي للإنسان ... ﴾
﴿ قراءة في تقرير لجنة أمريكية !!!﴾

"إنَّه لأمر يبعثُ علىٰ الغضبِ أنْ نرىٰ ممارسةَ التعذيبِ المقيتة وهي لا تزال علىٰ قيد الحياة؛ وتزدهر في الكثير من الدول. ويحاول عددٌ كبير من الحكومات بذل جهود جبارةٍ لإخفاءِ هذه الممارسة وعرقلة جهود الذين يحاولون منعها. لذا فـ ينبغي علىٰ الدول أنْ تمنع التعذيب؛ وتعاقب مرتكبيه؛ وتسمح بفرض مراقبة مستقلة وفعالة علىٰ مراكز الحجز كافة".
[سليل شيتي؛ الأمين العام لمنظمة العفو الدولية]
** ** **
صدر خلاصة تقرير في خمسمائة صفحة يوم الثلاثاء ٩ ديسمبر عن التعذيب الذي استخدمته المخابرات الأمريكية في حق المشتبه فيهم عقب أحداث ١١ سبتمبر عام ٢٠٠١م؛ أعدته لجنة من مجلس الشيوخ الأمريكي عملت عليه لسنوات حول برامج الاستجوابات؛ والأساليب والممارسات المثيرة للجدل التي استخدمتها وكالة الاستخبارات المركزية "CIA" لاستخلاص المعلومات من المشتبه بهم، والتي كشفت عن مدىٰ التعذيب والانتهاكات التي تعرض لها "الإرهابيون (!) المشتبه" بهم الذين وقعوا في أيدي الوكالة.
وكانت لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأمريكي قالت في تقرير لها إن الـ "CIA" ضللت الأمريكيين بشأن مدى فعالية الاستجوابات، وأن هذه الأساليب المتسمة بالعنف لم تأت بالنتائج المرجوة منها.
هذا التقرير له دلالات عديدة، وسوف يُحدث تأثيراً متنامياً علىٰ المدىٰ الطويل.
**
يمثل التقرير أكبر عملاً مؤسسياً تقوم به إحدىٰ مؤسسات النظام الأمريكي منذ أن أعلنت واشنطن الحرب علىٰ الإرهاب منذ ثلاثة عشر عاماً، وينطوي علىٰ رصد التعذيب أو ما وصف بالأساليب المتطورة في التحقيق مع المتهمين والمشتبه فيهم، خاصةً ذات الأهمية القصوىٰ من حيث المعلومات.
أحداث ١١ سبتمبر الشهيرة استدعت رد فعل سريع، انتفاضي في دولة تندفع في عشوائية وإفراط في القسوة إذا أنها شعرت بتهديدِ كيانها، وجرح كبراءها تماماً مثلما حدث عقب أحداث «بيرل هاربور». هكذا يحلل المؤرخون هذه الدولة الخشنة التي تتسم بالعنف في تكوينها نتيجة ثقافة الحدود المتسعة، وموجات الهجرة المتعاقبة، وقهر أصحاب الأرض الأصليين، وترعرع مؤسسة العبودية فيها لفترة زمنية طويلة.
الولايات المتحدة، رمز الفرص والحرية والمساواة، تحاكي أساليب أوروبا القديمة في التعذيب والقهر، فقط نتذكر الجزائر، وليبيا، وكينيا، وغيرها.
هناك ملاحظات عديدة تستوقف الباحث المطلع علىٰ التقرير الذي حفل بصنوف التعذيب التي استخدمت من قاعدة «جوانتانامو» الشهيرة إلىٰ السجون السرية في دول أوروبية وأسيوية وعربية.
أولا: الولايات المتحدة دولة المؤسسات تتصرف بعشوائية حين تواجه الخطر، ويكون ذلك إما بعلم جزئي من مؤسساتها أو بعيداً عنها. عقب أحداث ١١ سبتمبر استخدم «دونالد رامز فيلد» وزير الدفاع الأمريكي ضغوطاً شتىٰ علىٰ الضباط المشرفين علىٰ قاعدة «جوانتانامو» للإسراع بالحصول علىٰ معلومات من المشتبه (!) فيهم، الأمر الذي أخرج المحققين التقليديين خارج المشهد، وجرىٰ الاستعانة بمحققين لديهم وسائل وصفت بالمتطورة في استجواب المتهمين والحصول علىٰ معلومات. فاقم من المشكلة عدم قدرة إدارة بوش علىٰ الايقاع سريعا بزعيم تنظيم القاعدة «أسامة بن لادن» الذي تمكن من الهرب من «تورا بورا» إلىٰ باكستان، مما ضاعف من إلحاح الحصول علىٰ أي معلومات في وقت سريع، وبأي ثمن حتى لو علىٰ حساب القيم الأمريكية(!) ذاتها.
ثانيا: دخل «البيزنس الخاص» في الأمن القومي. لم يكن لدىٰ المخابرات الأمريكية الخبرة في إدارة معسكرات الاعتقال، مما دفعها إلىٰ الاستعانة بشركات خاصة، منها تلك التي شكلها أثنان من الخبراء في علم النفس، وحصلت علىٰ أكثر من ثمانين مليون دولار، وهي ظاهرة تبدو لافتة؛ أن تستعين الدولة بالقطاع الخاص في الحصول علىٰ معلومات تخص الأمن القومي. هذه الشركة حصل موظفوها علىٰ حصانة من عدم المساءلة القانونية نظير استخدام الوسائل الإكراهية في التعذيب لانتزاع المعلومات من المشتبه فيهم. ومن الملاحظ أنه منذ أن أعلنت الولايات المتحدة الحرب علىٰ الإرهاب منذ ثلاثة عشر عاما زاد تدفق «البيزنس» إلىٰ عالم الأمن القومي، والشئون العسكرية خاصة في صورة شركات الأمن التي تحمي المنشآت العسكرية، والأفراد، والمصالح الأمريكية في افغانستان والعراق، والجميع يتذكر المذبحة التي قامت بها شركة «بلاك ووتر» ضد مدنيين عُزل في العراق عام ٢٠٠٧م.
ثالثا: إنصب التقرير علىٰ أساليب التعذيب التي استخدمتها المخابرات الأمريكية، ووكلاؤها.
السؤال :" هل أفادت في الحصول علىٰ معلومات!؟" .
المدافعون عن هذه الأساليب يجيبون بــ "الإيجاب"، ويقولون إنها حالت دون وقوع أحداث إرهابية، وساهمت في الوصول إلىٰ رأس تنظيم القاعدة «أسامة بن لادن»، فقد قاد أحد المتهمين «أبو زبيدة» إلىٰ متهم آخر «خالد الشيخ محمد»، والأخير وضع أمام المحققين معلومات جعلتهم يتمكنون من اصطياد بن لادن. بعض الذين شاركوا في التحقيقات أدلوا بشهادات مهمة مفادها أن استخدام التعذيب لم يؤد إلىٰ الوصول لمعلومات إضافية، وكثير من المعلومات المهمة جرىٰ الحصول عليها باستخدام أساليب التحقيق المعتادة دون قسوة أو انتهاك للكرامة الإنسانية.
رابعا: يصدر التقرير في وقت ترتفع فيه وتيرة الإرهاب، مما يدفع البعض لتبرير استخدام التعذيب ضد المشتبه بهم طالما أن في ذلك أملاً في منع العمليات الإرهابية. وقد يرىٰ آخرون العكس، فلم يؤد استخدام أساليب التعذيب في التحقيق مع المشبه فيهم في جرائم إرهاب إلىٰ الحيلولة دون اتساع نطاقه. تشير إحدىٰ الدراسات الغربية إلىٰ أنه في شهر نوفمبر الماضي قتل نحو خمسة آلاف شخص مدني، غالبيتهم العظمىٰ من المسلمين، من جراء هجمات إرهابية وصلت إلىٰ ٦٦٤ عملية قام بها في الأساس تنظيم الدولة الإسلامية المنشق عن القاعدة «داعش»؛ في العراق وسوريا، وجماعة «بوكو حرام» في نيجيريا. ويمتد حزام الإرهاب من افغانستان وباكستان إلىٰ العراق وسوريا، وكذلك ليبيا ونيجيريا واليمن والصومال.
خامسا: التقرير لم يدن فقط المخابرات الأمريكية، ولكنه أشار إلىٰ دول عديدة، بعضها كان مفاجئا، قدمت التسهيلات لتعذيب المتهمين في سجونها، وعلىٰ يد عناصرها المدربة علىٰ ذلك في آسيا وأوروبا والعالم العربي. اللافت أن الأنظمة العربية التي وضعت نفسها في خدمة واشنطن في الحرب ضد الإرهاب سقط معظمها، ولم تشفع فيها خدماتها، وهو درس مهم للدول أن تجعل من حقوق الإنسان غاية وهدفا، لأن انكشاف المستور قاس.
ولعل ما يهمنا ردود الأفعال!!!
[ ١. ] ديك تشيني:
تقرير الكونغرس "مليء بالحماقة" وأساليب تحقيقات الــ "CIA" كانت بعلم بوش ويمكن أن أكررها :
وصف نائب الرئيس الأمريكي السابق ديك تشيني تقرير مجلس الشيوخ الأمريكي حول "تكتيكات" الاستجواب في عهد الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش بأنه "معيب" ويمثل "قطعة من العمل الرهيب."
وقال بأن "التقرير مليء بالحماقة" وذلك في مقابلة مع قناة فوكس نيوز بثتها مساء الأربعاء. نائب الرئيس الجمهوري شدد علىٰ أن تكتيكات وكالة الاستخبارات المركزية التي قال التقرير إنها تضمنت الإعدام الوهمي، والضرب، والإماهة والتغذية الشرجية، والحرمان من النوم، والكثير أيضاً، قد ساعدت الولايات المتحدة في "القبض علىٰ الأوباش(!) الذي قتلوا (٣٠٠٠) شخصا أمريكيا في ١١ سبتمبر. :" وأضاف "إنها عملت في الحقيقة علىٰ انتاج معلومات استخبارية ضرورية لتحقيق النجاح في تجنيب البلاد مزيداً من الهجمات." وسئل ديك تشيني تحديدا عن عمليات "الإماهة الشرجية" التي ذكرها التقرير، فقال بأنه لا يعلم بهذا الأمر ولا يمكنه الحديث فيه، وأضاف بأنه في الواقع لم يقرأ التقرير، الذي يتكون من (٦٠٠٠) صفحة لم تنشر، وإنما تم نشر ملخصات مطولة له الثلاثاء، بحسب تشيني، الذي قال بأنه شاهد جزءا منه، وأنه قرأ الملخصات.
وعلىٰ عكس ما ذكر التقرير بأن بوش لم يعلم عن جهود وكالة الاستخبارات المركزي، قال تشيني بأن الرئيس كان منخرطا في النقاشات حول تكتيكات الاستجواب، حتىٰ أن بوش أشار إلىٰ تلك النقاشات في الكتاب الذي أصدره بعد مغادرته للبيت الأبيض. وقال بأن بوش لم يندم بشأن تلك التكتيكات التي استخدمت بعد هجمات القاعدة في الحادي عشر من سبتمبر "وأعتقد أن ما كانت تقتضيه الحاجة قد تم عمله، وأن ذلك العمل كان مبررا تماما، ويمكن أن أقوم به مجددا" بحسب ما قال تشيني."
[ ٢. ] :" مدير الـ CIA السابق يهاجم تقرير التعذيب:
هاجم رئيس وكالة الاستخبارات الأمريكية السابق، مايكل هايدن، تقرير الكونغرس حول وسائل التعذيب القسرية التي استخدمتها الـCIA في التحقيق مع المشتبه بهم بقضايا إرهاب خلالا فترة ولاية الرئيس السابق، جورح بوش. وقال هايدن في مقابلة مع مجلة بوليتيكو: "أعتقد أن الخلاصة التي وضحوها كانت هجومية في تحليلها."
[ ٣ ] مسؤول بالأمم المتحدة لـCNN: عملاء الـ"CIA" المشاركون بالتعذيب يمكن محاكمتهم بأي دولة بالعالم"
:" الولايات المتحدة الأمريكية (CNN)—قال بين اميرسون، المقرر الخاص لحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب بالأمم المتحدة، إن عملاء وكالة الاستخبارات الأمريكية "CIA" ممن شاركوا بعمليات التعذيب التي كشف عنها تقرير مجلس النواب الأمريكي، يمكن محاكمتهم بأي دولة في العالم. وتابع اميرسون قائلا: "أي دولة في العالم يمكنها محاكمة عناصر الـ"CIA". إيطاليا قدمت دعوى قضائية بحق ٢٢ من عناصر الـ"CIA" بما فيهم مدير محطة ميلان وارسلتهم لمدد سجن طويلة في العام ٢٠٠٩ علىٰ خلفية اتهامات إلقاء القبض علىٰ رجل دين مسلم في شوارع ميلان وتم ارساله إلىٰ القاهرة حيث عُذب." وأوضح اميرسون في مقابلة حصرية مع كريستين أمانبور لـCNN أن "هذه القضية لا ترتبط بوجهة النظر أو الرأي بل ترتبط بالتفسير القانوني،" ملقيا الضوء علىٰ أن عملاء الـ"CIA" المتهمون بالتعذيب يمكن القبض عليهم في أي دولة يقصدونها فور خروجهم من الولايات المتحدة الأمريكية. " وقال بن ايمرسون المقرر الخاص للأمم المتحدة في مجال حقوق الانسان ومكافحة الارهاب إن التقرير يكشف عن "سياسة واضحة نسقت علىٰ مستوىٰ عال داخل إدارة بوش". وطالب ايمرسون بـ"ملاحقة المسؤولين الكبار في ادارة بوش الذين خططوا وأجازوا ارتكاب جرائم، وكذلك مسؤولي المخابرات المركزية الأمريكية ومسؤولين آخرين بالحكومة اقترفوا عمليات تعذيب مثل الحرمان من النوم والغمر بالماء. وقال ايمرسون "فيما يتعلق بالقانون الدولي فإن الولايات المتحدة ملزمة قانونا بإحالة اولئك الاشخاص إلىٰ نظام العدالة".
[ ٤] إلا أن وزارة العدل الأمريكية قالت : "إن التقرير لا يتضمن أدلة كافية لتوجيه اتهامات للمسؤولين عن تعذيب المعتقلين".
[ ٥. ] ودافع مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية (AIC) جون برينان عن سلوك أجهزة الاستخبارات قائلا إن " المعلومات التي تم الحصول عليها من عمليات الاستجواب كانت هامة للتعرف علىٰ تنظيم القاعدة وتساعد حتىٰ الآن في جهود مكافحة الإرهاب". وأقر برينان بوقوع بعض الأخطاء في استخدام وسائل الاستجواب ولكنه شدد علىٰ أن تلك العمليات أنقذت أرواح الكثيرين.
**
وكان موعد نشر التقرير قد تأجل بعد أن نشبت خلافات في واشنطن حول الأجزاء التي ينبغي اتاحتها للعامة!!!.
وسيبقى التقرير الأصلي - الذي يقع في ٦ ست آلاف صفحة - سريا وطي الكتمان، ولكن الأعضاء الديمقراطيين في اللجنة التي صاغته قرروا نشر الخلاصة.
[ ٥. ١. ] المستشار السابق للبحرية الأمريكية ينتقد عبر CNN تقرير التعذيب ويلقي باللوم علىٰ وزارة العدل: لو تحملت مسؤوليتها لما وصلنا لهذا قال ألبيرتو مورا، المستشار العام السابق للبحرية الأمريكية، إن تقرير أساليب الاستجواب القسرية التي استخدمتها وكالة الاستخبارات الأمريكية ما كان ليكون لو أن وزارة العدل قامت بالواجبات وتحملت المسؤوليات المنوطة بها.
وتابع ميرا في مقابلة حصرية مع كريستين آمانبور لـCNN: "كم كان سيختلف الوضع اليوم لو أن وزارة العدل لم تعمل بشكل رديء وتحملت مسؤولياتها تجاه الدولة والرئيس والوكالات الأخرى من خلال تقديمها نصائح قانونية جيدة حول هذه القضايا."
وتابع قائلا: "هذا الأمر يمكن أن يقع مجددا.. ومع وجود جوانب جديرة بالثناء في تصريحات مدير الـCIA، إلا أن هناك أيضا جوانب مقلقة فيها، ولعل أبرزها أنه فشل بالاعتراف بأننا ومن خلال دفاعنا عن دولتنا فنحن بالطبع ندافع عن شعبنا ولكن أيضا ندافع عن قيمنا."
[ ٦. ] سيناتور لـCNN: تقرير أساليب استجواب الـ"CIA" القسرية ستقشعر له الأبدان.. نعم قمنا بعمليات تعذيب" . قال السيناتور الأمريكي آنغوس كينغ، إن تقرير الكونغرس المتوقع صدوره الثلاثاء حول أساليب الاستجواب القسرية التي استخدمتها وكالة الاستخبارات الأمريكية أو ما يُعرف بـ"CIA" ستقشعر له الأبدان. وقال السيناتور وهو عضو في اللجنة التي أعدت التقرير: "هل قمنا بعمليات تعذيب؟. الجواب:" نعم"، "هل استفدنا من هذه العمليات؟"؛ الجواب:" لا" ." وتابع قائلا: "هذه ليست أمريكا، هذا ليس ما نحن عليه، ما تم القيام به أشعل التشدد الإسلامي والإرهابيين حول العالم."
[ ٧. ] طلبت بريطانيا من الولايات المتحدة "تعديلات ضرورية" في تقرير التعذيب"؛ إذ كشفت السلطات البريطانية جمعة ١٢ ديسمبر؛ عن أنها طلبت من الولايات المتحدة إدخال "تعديلات ضرورية" على التقرير الذي أصدره مجلس الشيوخ مؤخراً، بشأن أساليب الاستجواب التي اتبعتها أجهزة الأمن الأمريكية ضد "المشتبهين" بالإرهاب. وجاء الكشف عن هذه المعلومات في إطار رد مكتب رئيس الحكومة البريطانية؛ ديفيد كاميرون، على سؤال لـ CNN عما إذا كانت لندن قد اطلعت على نسخة من التقرير، الذي يتضمن التقنيات التي استخدمها عملاء وكالة الاستخبارات الأمريكية في عمليات الاستجواب، قبل صدوره. فقال مسؤول بمكتب كاميرون إن "الولايات المتحدة قدمت لوكالاتنا ملخصاً لبعض محتويات التقرير قبل صدوره"، وأضاف أن "وكالاتنا طلبت حذف عدد محدود من الفقرات من التقرير، بهدف حماية الأمن القومي للمملكة المتحدة وللعمليات الاستخباراتية." كما شدد متحدث مكتب رئيس الوزراء البريطاني على أن لندن "لم تطلب إلغاء أي فقرات تتعلق بمزاعم حول ضلوع المملكة المتحدة في أي عمليات تعذيب بحق المعتقلين". هذا وقد دعا سياسيون ومسؤولون بريطانيون إلى فتح تحقيق قضائي في احتمال تورط الحكومة البريطانية في عمليات تعذيب معتقلين، لصالح الوكالة الأمريكية.
** ** ** **
وأثار التقرير انتقادات واسعة ضد الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى التي شاركت في احتجاز واستجواب مشتبهين بالإرهاب في "سجون سرية" تابعة لوكالة الاستخبارات الأمريكية. " فقد أشار التقرير إلىٰ تعاون أمني واستخباراتي بين الولايات المتحدة وأنظمة عربية للتعرف علىٰ المشتبه بهم واعتقالهم وترحيلهم إلىٰ "مواقع سوداء" أو سجون سرية في دول أخرى بغية استجوابهم من قبل ضباط أمن محليين ولكن تحت إشراف وإيعاز أمريكيين.
ويحق لنا أن نتساءل :
١.) ما الدور الذي ساهمت به الأنظمة العربية في تعذيب المشتبه بهم بالإرهاب؟
٢.) هل سيحاسب هؤلاء الذين شاركوا في عمليات التعذيب؟
٣.) هل تنجح المنظمات الحقوقية في ملاحقة مسؤولين أمريكيين؟
٤.) هل تغير السلطات الأمريكية أساليب استجوابها المشتبه فيهم اثر هذا التقرير؟
٥.) وهل تضعف قدرة السلطات الأمريكية في المستقبل على انتقاد أنظمة عربية تنتهك حقوق الانسان؟
[ ٨ ] رئيس بولندا السابق يؤكد: قدمنا منشأة للـ "CIA" ولم أعلم ما كان يجري داخلها". قال الرئيس البولندي السابق، الكساندر كواسنيوسكي، إن بلاده قد وافقت علىٰ تقديم منشأة للحكومة الأمريكية داخل البلاد حيث يمكن للاستخبارات الأمريكية الحصول علىٰ معلومات من مصادر. ولفت كواسنيوسكي إلىٰ أنه لم يكن علىٰ علم بما كان يجري داخل هذه المنشأة."
بولندا وورطة التعاون مع "CIA"
ادعى الرئيس البولندي السابق كفاسنيفسكي لسنوات عديدة، أنه لا يعلم شيئاً عن وجود معتقل سري تابع لـ "CIA"فوق الأراضي البولندية. لكن كفاسنيفسكي خرج عن صمته محاولا تبرير تعاون بلاده مع وكالة الاستخبارات الأمريكية. بعد صدور تقرير الكونغرس الأمريكي حول أساليب التحقيق التي كانت تتبعها وكالة الاستخبارات الأمريكية "سي آي إيه" مع متهمين بالإرهاب، يحاول الرئيس البولندي السابق الكسندر كفاسنيفسكي تسوية الأمر، حيث يقول: "وافقنا علىٰ التعاون مع وكالات الاستخبارات لأننا كنا مقتنعين بأن الولايات المتحدة تتعامل كدولة ديمقراطية في إطار القوانين. ولم يكن لدينا أي سبب للاعتقاد بأن المسؤولين الأمريكيين يقبلون بالقيام بأنشطة غير قانونية، أو دعمها أو إخفائها".
[٨. ١.] مكان هادئ في بولندا رهن إشارة الأمريكيين :
طلب رجال الاستخبارات الأمريكية من بولندا أن توفر لهم مكاناً هادئاً تقوم فيه بأنشطتها علىٰ الأراضي البولندية، وتم اختيار ستارا كيجكوتي، البلدة الصغيرة في شمالي شرق البلاد. والتي تقع بين بحيرتين وسط منطقة مازوري. في نفس المكان الذي كان يدرب فيه موظفي أجهزة الاستخبارات للكتلة الاشتراكية أيام النظام الشيوعي ببولندا. المكان كان قاعدة عسكرية لمكافحة التجسس. ويبدو أن ذلك المكان بدا وبشكل واضح مثالياً لوكالة الاستخبارات الأمريكية. ولهذا وُضعت إحدى بناياته رهن إشارة الأمريكيين، علىٰ حد قول كفاسنيفسكي، الذي يضيف أن السلطات البولندية لم تأذن في أي وقت للأمريكيين بممارسة التعذيب. ومع مرور الوقت أصبحت الشكوك تراود الكسندر كفاسنيفسكي بشأن أساليب استجواب الاستخبارات الأمريكية، علىٰ حد قوله. ويضيف أنه لم يكن في السابق يفكر أن بمقدور وكالة الاستخبارات المركزية الكذب علىٰ رئيس بلادها. ويضيف: "اليوم، ثبت أن المخاوف لها ما يبررها، لكنها لم تُظهر إطلاقاً أن الأمريكيين تعمدوا انتهاك القانون المعمول به. غير أن كون تلك الأنشطة التي يقوم بها الأمريكيون عندنا، تتم في واقع الأمر في سرية تامة، أثار لدينا القلق. ولهذا جاء قرار قيادة الدولة البولندية بوقف تلك الأنشطة".
[٨٠ . ٢. ] إغلاق مركز الاعتقال السري عام ٢٠٠٣:
وحول قرار وقف أنشطة وكالة الاستخبارات الأمريكية في بولندا، قال الكسندر كفاسنيفسكي إنه كان قد أبلغ شخصياً الرئيس الأمريكي جورج بوش (الإبن) أثناء إحدىٰ زيارته إلىٰ البيت الأبيض بالقرار، وطالب منه بشكل غير مباشر إغلاق مركز الاعتقال في بولندا، وهو ما حدث عام ٢٠٠٣.
[ ٨. ٣. ] رئيس الوزراء البولندي الاسبق ليزيك ميلر:
من جانبه لا يزال رئيس الوزراء البولندي الاسبق ليزيك ميلر، من الحزب الديمقراطي الاجتماعي ، يتمسك بموقفه. "قلت مرات عديدة، إنني لم أكن أعرف شيئاً عن الأمر. لكن في الوقت الذي يشعر المرء بالغضب تجاه الأعمال الإرهابية، فلا يجب عليه الرد بوسائل إرهابية. وعندما أنظر إلىٰ الأعمال الوحشية التي تُرتكب باسم الدولة الإسلامية، فأنا أرى أنه يجب محاربة الإرهاب، سواء في السابق، مباشرة بعد الهجمات في نيويورك، أو "الآن". ولهذا آمل، أن بولندا كانت ولاتزال في الجانب الصحيح".
[ ٨. ٤. ]بولندا تطلب الوثائق: رئيسة الوزراء الحالية إيفا كوباش :
ويمكن لرئيسة الوزراء البولندية الحالية إيفا كوباش أن تشعر بالاطمئنان لاستخدام مصطلح "الآن" الذي جاء علىٰ لسان رئيس الوزراء السابق ليزيك. غير أنه من الواضح أنه لا يمكنها بالضرورة قبول قرارات الماضي. ولهذا أمرت رئيس الوزراء السلطات البولندية المختصة طلب الوثائق من الولايات المتحدة علىٰ الفور واختبارها بدقة، للتمكن من القيام بالخطوات المناسبة. غير أن الخبير البولندي في مجال حقوق الإنسان جوزيف بينيور، يرىٰ إن تلك الخطوة غير كافية. "نريد إعادة تقييم المسألة كما يقوم الأمريكيون بذلك. ونحن نتخذ وبشكل كبير الولايات المتحدة نموذجا يحتذى به". غير أنه يجب الإنتظار، ما إذا كان البرلمان البولندي والنيابة العامة التي تحقق منذ ست سنوات في هذه القضية، يرون الأمور كذلك أيضاً.
**
[٩. ] تقرير التعذيب يوحد خصوم أمريكا:
[٩. ١. ] إيران تندد بـ"الطغيان" :
في إيران؛ قال المرشد علي خامنئي، في سلسلة تعليقات عبر حساب بتويتر منسوب إليه: "يزعمون أنهم أمة فخورة، ولكن الحكومة الأمريكية ضللت شعبها الذي يجهل الكثير من الحقائق. اليوم الحكومة الأمريكية هي نموذج للطغيان ضد البشرية، بل إن الشعب الأمريكي نفسه يواجه بقسوة."
و
[٩. ٢. ] كوريا الشمالية تدين مجلس الأمن.
لم توفر كوريا الشمالية الولايات المتحدة من انتقاداتها، وقال بيان منشور عبر وكالة الأنباء الكورية الشمالية إن مجلس الأمن "يكيل بمكيالين" ويشيح بوجهه عن انتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب الوحشي المرتكب على يد "CIA".
[٩. ٣. ] روسيا تدعو لمحاكمات :
في موسكو، قالت وزارة الخارجية الروسية ببيان لها إن التقرير هو "تأكيد إضافي علىٰ الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان علىٰ يد السلطات الأمريكية" داعية الناشطين الحقوقيين والمنظمات الدولية إلىٰ الضغط علىٰ واشنطن من أجل كشف كافة المعلومات حول الانتهاكات المرتكبة في ظل "الحرب على الإرهاب" وتقديم المسؤولين عنها إلىٰ العدالة.
[٩. ٤. ] الصين تشجب "النفاق" :
من جانبه، قال الناطق باسم الخارجية الصينية، هونغ لي، إن الصين "ترفض التعذيب" وتحض الجانب الأمريكي علىٰ "تعديل سلوكياته والالتزام بما تنص عليه المعاهدات الدولية." ؛ في حين نشرت وكالة الأنباء الصينية تعليقا مكتوبا نددت فيه بـ"النفاق الأمريكي بإظهار أن واشنطن مدافعة عن حقوق الإنسان."
ترك التقرير الصادر عن الكونغرس الأمريكي حول تقنيات التحقيقات لدىٰ "CIA"، والذي أظهر تجاوزات واسعة وصلت إلىٰ حد التعذيب بحق سجناء علىٰ صلة بالتنظيمات الإرهابية، ردود فعل دولية واسعة، وخاصة بين خصوم واشنطن علىٰ المسرح الدولي، وفي مقدمتهم إيران وروسيا وكوريا الشمالية.
ففي [٩. ٥. ] أفغانستان، قال الرئيس أشرف غاني، إنه "يدين التصرفات غير الإنسانية" التي أشار إليها التقرير، وقال للصحفيين في كابول الأربعاء إنه يشعر بالأسف لما كشفته التحقيقات عن تعذيب بحق مواطنين أفغان، خاصة وأن بعضهم اتضحت براءته في وقت لاحق.
[ ١٠. ] الدول العربية التي ساعدت الولايات المتحدة في استجواب المشتبه فيهم بالإرهاب :
في قارة أسيا المملكة العربيةالسعودية؛ الإمارات؛ اليمن؛ المملكة الأردنية الهاشمية؛ والجمهورية السورية؛ أما في القارة الأفريقية جمهورية مصر - عهد مبارك- ؛ ليبيا - عهد القذافي -؛ الجزائر المغرب موريتانيا؛الصومال جيبوتي "
أمانة البحث : فمع نشر تقرير أساليب الاستجواب التي خضع لها مشتبه فيهم بالإرهاب من قبل الولايات المتحدة، عاد السؤال ليفرض نفسه من جديد حول الدول التي ساعدت واشنطن في برنامجها.
وأشار التقرير إلى أنه لن يتم ذكر الحكومات والدول بالإسم تحديدا، لكن منظمات دولية مستقلة قارنت ما خلصت إليه من استنتاجات بشأن هوية تلك الحكومات وما تضمنه التقرير من معلومات وإشارات.
ومن ضمن تلك المنظمات "Open Society Justice Initiative" وسبق لتلك المنطمة وغيرها أن نشرت أوائل ٢٠١٣ لائحة تضمنت ٥٤ حكومة؛ قالت إنها علىٰ علاقة بالبرنامج سواء من حيث أنها كانت مسرحا لعمليات استجواب أو أنه تم استخدام أراضيها أو مجالها الجوي لنقل أو استجواب المشتبه بهم.
وكما اسلفتُ تشير معلومات إلىٰ الدول العربية التي تقول المنظمة إنها ساعدت الولايات المتحدة في برنامجها. علما أنّه لم يصدر أي ردّ رسمي من أي من هذه الحكومات حول هذه المعلومات. يذكر بأن العراق لم ترد ضمن هذه الخريطة، علىٰ اعتبار أنها كانت تخضع لسلطة الاحتلال، في ذلك الوقت.:
ونتساءل مرة ثانية :
١.) ما دور الأنظمة العربية في تعذيب المشتبهين بالإرهاب؟"
فقد طالبت الأمم المتحدة وجماعات دولية معنية بحقوق الانسان بمعاقبة مسؤولين أمريكيين أقروا استخدام وسائل استجواب قاسية مع المتشبه فيهم من تنظيم القاعدة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) هذا البحث له خمسة ملاحق .
السبت ٢٢ صفر ١٤٣٦~١٤ ديسمبر ٢٠١٤

ضعف الوعي الإسلامي السياسي

 

فرح مسلمو الآلفية الثانية للهجرة؛ الثالثة للميلاد - جهلاً منهم وبدون وعي - بإستخدامهم في نظام دولة رجل العلم والإيمان؛ "القتيل" ثم مِن بعد المراجعات "الشهيد"،

ثم أزدادوا فرحاً ونشوة - لغياب الوعي السياسي والضعف الشديد في فهم الإسلام - حين أشركهم الرئيس المخلوع في برلمانه؛ فقد تراجعت الدولة المصرية في عهدهما - عن دورها المخول لها والمنوط بها في رعاية شؤون الفرد؛ والحفاظ على هوية المجتمع وتلبية احتياجاته، فقد تركت الدولة المصرية - وقتذاك ولأكثر من 30 سنة؛ أضف لذلك سنة الحكم - رعاية شؤون الأفراد الذين أصابهم زلازل 1992 حين بلغت قوة الزلزال 5.8  درجة على مقياس ريختر؛ لجماعة الإخوان؛ وهذا من أبجديات مسئوليتها كدولة راعية لشعب؛ وكان الزلازل مدمرا بشكل غير عادي بالنسبة لحجمه، وقد تسبب في وفاة 545 شخصا وإصابة 6.512 آخرين وشرد حوالي 50.000 شخصا اذ أصبحوا بلا مأوى؛ وأدى الزلزال لتدمير 350 مبنى بالكامل وإلحاق أضرار بالغة 9.000 مبان أخرى. أصيب 216 مسجدا و 350 مدرسة بأضرار بالغة.

كان هذا الحدث هو الأكثر تدميرا من حيث الزلازل التي أصابت القاهرة منذ عام 1847م.

فــ ثقافة الزلازل لم تكن موجودةً بمصر لذا انزعج الجميع بشدة وشعر الناس بالهلع لشهور عديدة فهي أول كارثة طبيعية بمصر علقت بالأذهان وتسببت هذه الكارثة في فضح الحكومة المصرية التي لم تكن مؤهلة للتعامل مع الأزمات. أكد ذلك د. فؤاد عبدالمنعم رياض رئيس لجنة تقصى الحقائق؛ التي أصدرت تقريرها منذ إسبوع؛ إذ قال :" أن عمل اللجنة كان محاولة الوصول للعلاقة المؤلمة بين المواطن والسلطة في فترة حكم الإخوان الذين تقاعسوا عن أداء دورهم وفرضوا مناخًا قاسيًا على البلاد خلال 11 شهرًا"؛ مشيرًا إلى أن " الدولة انسحبت من الشارع وتركته للإخوان منذ زلزال أكتوبر 1992".

ولتواجدهم بالقرب من أمعاء الجياع؛ وبشرة الفقراء قاموا بدور الدولة . وقد صرحت الموسوعة التاريخية لجماعة الإخوان بـ نجاح :" جماعة الإخوان المسلمين بحكم انتشارها الشعبى والمجتمعي فى الوصول إلى أماكن الكوارث قبل وصول السلطات الرسمية بساعات، وقد قامت بدور أساسى وفاعل فى إنقاذ العشرات من الموت، ومد يد العون للمشردين ممن تهدمت بيوتهم وصار الشارع مأوى لهم" .

وهذا يحسب لهم ولكنه يؤكد تقاعس الدولة عن دورها وتعمد نظام دولة مصر -سابقاً- ترك رعاية الشؤون للجماعة بقصد من الدولة لــ إضعاف الجماعات بإشراكها في مسائل إجتماعية وإقتصادية مكلفة مالياً مع إرهاق الجماعة في الأعمال الإنسانية لإضاعة مخزون جهدها؛ وتفريغ طاقتها لتبتعد عن دورها الحقيقي في حمل الدعوة وإنارة الطريق أمام الناس وفق الشريعة. إذا هذه سياسة خبيثة من دولة تريد إضاعة المخلصين - إن وجدوا - في أعمال ... ثم تنبه الموسوعة لمسألة؛ إذ تقول الموسوعة الإخوانية :"وقد قررت الدولة منذ ذلك الوقت التدخل ( لتقليم أظافر الجماعة ) "؛ وتؤكد الموسوعة على قيام :"الجماعة بدور الحكومة" وهذا ما ذهبتُ إليه كما أكده د. فؤاد رياض رئيس لجنة تقصي الحقائق، و :" صارت دولة داخل الدولة"؛ وهذا تعبير الموسوعة.

خلال العشر السنوات الأخيرة ارتفعت نسبة الرازحين تحت وطئة خط الفقر من 17 % إلى 25 % في مصر، وفق الإحصاءات الرسمية.  وتسارع هذا التفاقم بشكل متزايد بعد سقوط نظام مبارك وحالة الفوضى التي عمت البلاد بعد ثورة 25 يناير، ناهيك عن البطالة البالغة 13 %.".

وهذا مناخ صالح - من وجهة نظر الجماعة - لكسب الأصوات. تمكنت الجماعة من الوصول إلى سدة الحكم بطريقتها المعهودة. والغريب ان الكثيرين من المحللين السياسين تشاءموا عند وصول الجماعة الإسلامية "الإخوان" إلى الحكم وهذا للأسباب التالية :

1.) فقدان الجماعة لـ ايديولوجية واضحة المعالم في فكرها الأساسي؛

2.) غياب الكيفية العملية؛ أو ما تسمى بـ "الطريقة الشرعية العملية" لتنفيد حزمة من الأفكار تنبثق عن تلك الأيديولوجية؛ مع غياب مجموعة من الأفكار المتبناة في فكر الجماعة تعمل على إيجاده في واقع الدولة والمجتمع، وترجع إلى أصول أيديولوجية متفق عليها بين رجال وافراد الجماعة.

3.) غياب الوعي السياسي لقادة الجماعة؛

4.) الإنفصال والتعالى عن بقية طوائف الشعب؛ وإشعار المواطن العادي بهذا الفارق.

5.) لم يشعر المواطن العادي بفارق ما ملحوظ بين حكم من سبقهم وحكمهم.

المفاجأة للحركات الإسلامية - الشبيه - غائبة الوعي السياسي والشرعي – مثلهم - وفاقدة إيديولوجية إسلامية كانت المفاجأة كبرى وفي نفس الوقت مربكة لحظة سقوط الجماعة "الإخوان" من فوق كرسي الحكم بعد أقل من مرور عام.

هذا السقوط المفاجئ – عند البعض - الفاضح لجماعة يمتد تاريخها "الدعوي" و "الحركي" و "الإجتماعي " إلى ما يقرب من 86 عاماً؛ اصابها بخيبة أمل وفقدان على الحركة الصحيحة؛ فمنذ السقوط وحتى كتابة هذه السطور؛ يتأسف الكاتب عن عدم إدراك القيادات وأصحاب الفكر والقلم ورجالات الجماعة؛ يتأسف عن عدم إدراكهم لأفكار الإسلام الأساسية والتي آتى بها رسول الإسلام عليه السلام وطريقته - السنة العملية - في إيجاد المجتمع الإسلامي؛ كما يتأسف الكاتب على عدم القدرة على إستيعاب الدروس السابقة – منذ التأسيس 22 مارس 1928 وحتى جمعة أمس 28 نوفمبر 2014؛ فـ مثلاًـ

1.) تجمع مسجد رابعة العدوية – وفق لجنة تقصي الحقائق؛ صدر هذا الإسبوع – تخبرنا اللجنة وتؤكد بـ "وجود أسلحة في التجمع"؛ وكأن التجمع إمارة إسلامية في دولة مصر، وفي مقابلة تلفزيونية - العربية - أكد أحد أعضاء اللجنة على وجود حالات سرقة جثث ونقلها لمكان التجمع...والأمثلة عديدة ..!

2.) مناشدة السيد د. محمد محمد إبراهيم البلتاجي إثناء أحداث تجمع رابعة العدوية - والتي نقلتها القناة القطرية الجزيرة ومن بعدها بقية القنوات الفضائية : ناشد البلتاجي الدولة :" بأن لحظة خروج السيد د. محمد محمد مرسي عيسى العياط وجلوسه على كرسي الحكم مرة ثانية ستتوقف أعمال العنف في سيناء". هذا إعتراف كامل بالربط المحكم بين جماعات إرهابية في سيناء وبين الجماعة؛ كما يدل على تدني مستوى الوعي السياسي وعدم القدرة على المناورة السياسية ومسألة التساوم بين الجماعة والسلطة الحاكمة .

3.) جمعة 28 نوفمبر؛ وخديعة رفع المصاحف؛ دليل جديد على إفلاس؛ ليس الجماعة بإنحلالها وتفككها وتفرقها بل مَن يحمل فكرها ويعمل بالنيابة عنها؛ ويثقل كاهله بلافتة التخندق معها فـ مصادر قيادية داخل جماعة الإخوان؛ قالت :" أن هذا اليوم "هيقلب الموازين"(!) ، و " أن هناك مفاجآت يتم الترتيب لها لهذا اليوم ستحدث نقلات نوعية سواء على المستوى الامنى(!) او المستوى السياسى(!) خلال الفترة المقبلة"، و " أنهم لا يعملون على هذا اليوم فقط، وإنما على ما يلى هذا اليوم من خلال التصعيد." [اليوم السابع].

كما رحبت حركة طلابية تابعة للإخوان بدعوات 28 نوفمبر، قائلة فى بيان لها :" نثمن أى دعوة ثورية، ومنها دعوة التظاهر فى الثامن والعشرين من نوفمبر الجارى تحت شعار "انتفاضة الشباب المسلم"، وقالت فى بيان لها إنها سوف :" تستمر فى التظاهر والتصعيد خلال الفترة المقبلة" ].

المحصلة : ما يظهر على الساحة الداخلية - من وسائل إعلام - على لسان افراد من جماعات إسلامية هو إنتحار سياسي جماعي يعود لغياب فكر أساسي عند القيادات وأهل الفكر والقلم ورجال الجماعة، ومَن على شاكلتها ؛ ينقص مَن يحمله وعي سياسي/إسلامي.. والخارجية ايضاً؛ ومَن يتابع يلاحظ .

خاص لأستروعرب نيوز

علمني بعدك سيدتي!

الكاتبُ سمحَ لنفسِهِ أن يكثر من الرمزِ والمَعَاريض لينقلَ صورةً مشوشةً ضبابيةً لما يحدث على أرض الواقع... يرفضه ومرغم أن يتعامل معه .. لذا لزم التنويه
*****
علمني بعدك سيدتي أسوأ عادات
عودني أن أبحلق في صدور الناهدات
عودني أن أستدير ... وانظر لمشيتهنَّ .. واتفحص الهزات .. و اراقب الحركات .. وارسم في مخيلتي الإنحناءات والتعوجات .. فـ أمد أصابعَ غدرٍ فاتحسس وأتملك قدراً من اللمسات
فـ ــأنا يا سيدتي أعاصر منذ حين زمن التحرش وعصر المعاكسات
فـ أنا مِن عشتُ زمن الإستفتاح .. الإنفتاح .. الإنبطاح .. الإنكساح .. الإجتياح .. تربيت تحت يديّ الزعامات الواهية الخالدات
زمن مَن يفتح فمه يُلقم حجر .. ومن أنفه يتنفس دخان النرجيلة المخلوط بالمخدرات والمغيبات والمسكرات لفتح الشهيات .. ويتثقف شعب وفق الميثاق ومعلمه رجل العلم والإيمان وتعلق على حائط الصالون وفي البهو صورة البقرات الضاحكات
ثم جاء الكرسي على مقاس المقعد .. مَن لَبس المزيكا فـ يمثل دور الزنديق والراهب والعاشق والقاتل .. أشباه الرجال تلصق على ظهورهم زائفات البطولات
بعدك سيدتي عودني أسوأ عادات
اتصفح مواقع العري .. وأجمع أقصوصات العاهرات
وأزين – عفواً – كراستك بـ مقاطع يخجل منها مَن عاش في المستنقعات
سيدتي علمني بعدك ... وعودني أن أعبث – خلسة - بالقرب من خاصرة الفتيات
وعودني أن أعبث بـ المهلهل من قطع الملبوسات
وأعبث بـ ما ترتديه المانيكات
وأعبث بما يعرض في الـــﭬــَترينات
وأعبث بـ ما يعلق في القسم الحريمي في المول والمحلات
وأعبث بـ ما تلقيه الغانيات من وريقات التوت حين يصبحنَّ عاريات .. أو عندما تنتهي الراقصات
وأعبث بالتاريخ والجغرافيا واشوه الشخصيات وأفضح الأعراض فتذاع الأسرار فوق ارصفة الأزبكية وتنتشر الشائعات الأوهام على صفحات الجرائد والمجلات
صارت الحياة تحت القبو "برنو" غابت حضارة الفراعنة وظهرت حضارة الأحفاد في نفس الشارع .. شارع الأهرامات .. والأمر والنهي صار بيد الكاسيات العاريات
فــ تأتي مَن تكشف أمرَ السماء – تدعي - وتخبرك بالغيب وبالقضاء .. تفك ألغاز الكواكب وطالع النجوم وقراءة الأفلاك .. وتدعي معرفة ما يحدث في الملاء الأعلى وما يجري في بعيد المجرات
وتعلن فضائيات الربح الرخيص عن قارئة الفنجان وشارحة الأحلام .. فـ (علم[!!!]) الفلك – كما يدعون - علم معرفة الشخصيات
و (علم[!!!])(*) تفسير الأحلام تجارة رائجة عند السذج رابحة .. فهل هي أضغاث أحلام أم تعليم من لدن تأويل المنامات (**)
علمني بعدك سيدتي وعودني أسوأ عادات .. فـ أنا معاصر زمن التحرش بـ الأنثى وسحقها باسم الذكورة وأعايش عصر العبث بـ الآنسات
فـ كلهنَّ جواري السلطان : سواء بنات الفرنجة أو صبايا القبائل المجاورات .. لحظة السبي أو بعد الغزوات المباركات
يُراد عودة زمن الطواشي؛ فيرفع شأن الشواذ وبورك في أهل الإلحاد..غاصت الأقدام في أوحال الأعراض بعد أن أُكلت لحوم البشر من ألسنة حداد .. غيبة ونميمة سفك دم هنا ومن يسلم فـ سفك عرض البريئات
فدفنت مرؤة الرجال في بئر الفساد ودفنت محاسن الأخلاق تحت أقدام المومسات
عودني بعدك .. وعلمني سيدتي أسوأ عادات
في كل سَفرةٍ : بـ الطائرة أو الباخرة أو الباص أتصيد فريستي من الناعسات
أتصيد فريسة من الحالمات
أتصيد فريسة من الواهمات
المتعطشات للحب كما ترويه قصص الجيب للتسلية أو ما نشاهده لقتل الزمن على شاشة السِنيمات
أتصيد فريستي من بين ناب أسود وأضراس المفترسات
أو ما تحكيه علىٰ مدرجات الجامعات أو في المعامل الطالبات
أتصيد الشاردة من بين قطيع غزلان في التجمعات
أدخلني بُعدك .. سيدتي.. حديقة حيوان لأتعلم فن الإفتراس وأزاول مهنة سلخ المذبوحات
بوليود تنافس هوليود .. وسينما العربان تكشف المستور وتقدم مشاهد العريان باسم الفن وتذبح الفضيلة باسم الحريات
علمني بعدك أن أركض خلف النعاج .. وأرتدي مسوح الرهبان .. وأكتسي جلد الثعبان فـ اغيره كل موسم كالقفطان .. وفوق كتفي يرقد ثعلب الغابات
أتصيد ذات البكيني(***) من البطات
أتصيد الغافلات كالدواجن .. والسائمة كالبقر الوحشي .. والهائمة كالطير .. والسابحة فـ امتلؤ كبحر وليس لي قاع كالمحيطات
أتصيد السهلة والمستعصية .. خفيفة العظم .. أو ذات أثقال .. العذراء صاحبة الخدور أو من الحيض الآيسات
فـ كما قلت سلفاً .. أنا يا سيدتي اعاصر منذ حين زمن التحرش .. وأعيش في عصر الأزمات والإنقلابات والوكسات والنكسات وتوالي الإنهزامات
فـ لا فرق عندي بين صبية تلعب بـ عرائسها أو عجوز شمطاء لا يلقى لها بال أو ذات
عودني بعدك سيدتي .. أسوأ عادات
في كل مرفأ لي صاحبة
في كل طائرة لي ساقية
في كل باخرة لي مدلكة
وفي كل باص لي رفيقة
وفي كل ميدان .. وفي كل عرصة وفي كل الطرقات
كلٌ له ثمن .. أدفعه ... وأزيد ... تباع الأوطان ... تباع الأعراض ... تباع الذمم ... ومَن يستعصي فـ تصفية فكرية أو الممات
فـ ثقافة العصر .. أمركة الدنيا وتمريك القارات
فـ ثقافة العصر : تقليص الثقافات .. دمج الثقافات .. ذبح الثقافات بـ سكين الكاهن في محراب إبداء الرأي وباسم الحرية وبـ مباركة الشيطان يقتل الإبداع .. وسممت مياه النيل وجفت الينابيع وردمت الأبار وأقلعت السماء عن الإمطار .. وتخلخل الهواء .. وابتسر العقل في الملذات وإضاعة الوقت في التجول في المنتديات وتحصيل الثقافة من المقاهي وإثناء شد الشيشات
ثقافة العصر شيوع الجنس الفاضح .. لـ نعلق الملابس الداخلية فوق الشرفات
ثقافة العصر رخيصة يكفيها أن تعلق الشهادات على جدران البيوتات
باسم حقوق الإنسان .. أعلنت الحرب على الإنسان .. لـ دمار الإنسان .. وذُبح الآله بيد الشيطان وبمدية ابن الإنسان فنادت القردة والجرذان :" أعلُ هبل " ؛ :" أعلُ اللات"
أشغلوا الشباب بـ المسابقات الرياضية فرجةً لا ممارسة .. وبـ مهرجان الغنائيات وأبطال السوبر .. والتنافس على الخنى وإظهار محاسن الزنا ؛ ومساهلة المجون وتحسين الفسق في الفضائيات
عودني بعدك سيدتي وعلمني أسوأ عادات
أدخلني بُعدك سيدتي قبو النسيان .. وارغمني بُعدك سيدتي معاقرة الخمر لأنسى أنني إنسان وأمزق تاريخي بيدي وناصع الصفحات
علمني بعدك سيدتي تناول حبوب الهلوسة وأقراص الهذيان وتعاطي الإبر المخدرة تحت الكوبري وفي أماكن قضاء الحاجات
وعلمني بعدك من خلال وسائط الإعلام الهابطة شراء المنشطات ونفخ الشفايف والآرداف وتكبير آلة الشهوات
وعلمني بعدك سيدتي بيع ذمتي مقابل حفة من الدولارات
وبيع ضميري وخيانة وطني وبيع الغالي ... فـ ليس عندي غال إلا المزة والسهرات تحت دخان علب الليل وكنز المال والمضاربة في البورصات
غشٌ وخداعٌ : دستوري ؛ ربا وفايظ ؛ رشوةٌ وتزوير منهاجي ؛ وتنكس راية التوحيد آخر النهار ويرفع تقرير للعم سام ونرقد بجوار ابناءالخنازير .. ونعاشر الأفاعي ونضاجع الحيات
بعدك سيدتي علمني أن اُفجر حقول النفط وأنابيب الغاز باسم الجهاد .. وأدمر بيتَ مَن يعارضني باسم الجهاد .. وأشرد أزهار البستان وأقطف رؤوس الورد وأخلع جذور الريحان ... وأغتصب طهارة النرجس وأدنس أستار الكعبة لأنال صك الغفران لعل تغفر الزلات
أجلس على كرسي الإعتراف فيعترف كلانا بوجود مخالفات باسم الرب أحياناً وباسم الإنسان أحياناُ كثيرة تحدث تجازوات
بعدك سيدتي ما ترك لي خاصية أو رذيلة إلا قمتُ بها ...
ثم عند السحر سطع نور فـ تذكرت قوله : " ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا " .. وهذا مِن ابلغ الآيات (****)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حُرِّرَ في يوم الأحد ٢٣ من شهر محرم ١٤٣٦ من هجرة سيدنا محمد رسول الله وخاتم النبيين ~ الموافق ١٦ من شهر نوفمبر عام ٢٠١٤ من الميلاد العجيب للسيد المسيح ابن مريم العذراء البتول عليهما السلام.

التواجد الحي المؤثر داخل المجتمع والدولة

خاص لاسترو عرب نيوز
نشرت استروعرب نيوز مقالاً الإسبوع الماضي تحت عنوان "دستورية قانون" جاء فيه :" الإجتماع على الحد الأدنى من المصالح والإتفاق لجلب الحد الأدنى من المنافع؛ والتوافق على الحد الأدنى من درء المفاسد." وهذا ماتم بالفعل تحت سقف الإتحاد العام للمصريين بالنمسا مساء الأربعاء 05.11.2014 بإستضافة وحضور أطياف من هيئات المجتمع المدنى فى النمسا لجلسة تحضيرية لبحث ما يمكن فعله تجاه قانون الإسلام 2014م ... هذا وقد اقترح مقال استروعرب نيوز مقابلة :" رئيس الجمهورية الإتحادية النمساوية ..." فحدث تحديد لقاء آحدى الوزارات السيادية – الخارجية النمساوية – منتصف نهار الخميس 06.11.2014.
وهذا يعتبر سبقاً صحفياً إعلاميا يحسب لاستروعرب نيوز؛ في بحث ومعالجة الأحداث الهامة التي تقع على أرض الجمهورية الإتحادية؛ وقد تساءل المقال عن :
" كيف نقيّم دور الجهات المعنية؛ المسؤولة عن رعاية مسلمي النمسا في التوضيح وفي الوقت المناسب؛ وما زلنا نتساءل عن :
" درجة الوعي السياسي عند المسلم العادي في أن يتفاهم محاسن القانون الجديد أو مسالبه. ".
تم بالفعل لقاء مع المسئول الرئيسِ عن إعداد قانون الإسلام الجديد 2014 الذى ستنتهى مدة إبداء الرأى فيه يوم الجمعة : 7 من نوفمبر 2014 قبل عرضه على : برلمان النمسا الإتحادى؛ والذى يُرى فيه إجحافا بحق مسلمي النمسا و يجرح الدستور النمساوى .. فى أهم مبادئه الديمقراطية.. " المساوة !".
الجدير بالذكر أن الدولة الحديثة تهتم؛ وهي تملك مؤسسات سيادية مستقلة عن توجيهات خارجية وترعى شؤون الفرد والمجتمع في دولة تتميز بمناخ ديموقراطية صحيح ..تهتم وتقوم بتشجيع ومناصرة منظمات وهيئات المجتمع المدني .
ومن إيجابيات مبادرة منظمات وهيئات المجتمع المدني والتي تم إستقبال مَن يمثلها وتعمل على ارض جمهورية الألب والذين يحملون جنسية الدولة لكنهم من أُصول مصرية:
[1] تنظيم وتواجد العنصر الشبابي بـ نوعيه – فتاة وشاب -،
[2] التواجد الحي المؤثر مع صانع القرار أو الجهاز التنفيذي؛
[3] التنبيه على الدور السلبي والذي قامت به وسائل الإعلام وبعض السياسيين في إظهار.وتشويه صورة الإسلام كدين؛ أو إتهام عموم المسلمين بتهمة هم منها أبرياء لوجود فئة او حفنة تقوم بإعمال لا تمت بصلة ما إلى دين سماوي حنيف؛
[4] تفعيل إيجاد مناخ الكراهية من خلال تلك الوسائط الإعلامية أو بعض عناصر من أحزاب؛ مما ينسف عملية الإندماج برمتها ويهدد السلم الوطني ويمزق النسيج الإجتماعي ؛
[5] التواجد الطبيعي والمؤثر في إثراء الحياة الثقافية والعلمية والإجتماعية من خلال المناسبات والأعياد الإسلامية على مدار العام.
[6] كشف حالة من غياب – مقصود أو غفلة – من عدة جهات كـ الهيئة الإسلامية ؛ الممثل البرلماني ؛ بعض المنظمات والهيئات المدنية ؛ الشخصيات العامة المؤثرة ؛ هذا الغياب أعطى صورة ضبابية عن مواد الدستور فلم يقم أحد بـ توضيح ونشر مواد الدستور بشكل لافت للنظر ؛ وليس فقط الإكتفاء بـ تناقل جزء مبتسر من مادة .
[7] كشف حالة تحريض تم مِن مَن قد يضره القانون ؛ وركوب موجة ضعف الوعي السياسي أو ضعف في قراءة وفهم وإستيعاب مواد القانون باللغة التي كُتب بها – لغة الجمهورية النمساوية الإتحادية - .
[8] ضرورة إيجاد صوت شرعي بجانب الصوت القانوني لحيظة صياغة قانون يخص المسلم.
فيينا على الدانوب الأزرق
محمد الرمادي
الأحد 09.11.2014

خاص لأستروعرب نيوز

دستورية قانون

[أ] بداخل هذا المقال افكار مبعثرة أو متعارضة؛ لإختلاف المشرب والمورد؛ نبحث قضايا وجودية أو مصيرية؛ دون تأهيل معرفي؛ ودون تهيئة مناخ صالح لحوار عقلاني؛ فـالقضية الوجودية أو المصيرية يتخذ حيالها إجراء بـعينه بَعد عميق تفكير وكبير بحث مستنير؛ نأتي بـمثال بسيط حياتي : الفتاة التي تضاجع شاباً قد يحدث بَعد لذة جماع ولحظة إنسجام تثبيت وتخليق جنين في أحشائها؛ وهذه قضية وجود لإنسان جديد أو مصير فتاة وشاب؛ فـإذا أخذا طريق لذة الجماع بـ كيفية صحيحة؛ أي ارتباط تقره المؤسسة الرسمية – سواء الدينية أو المدنية – فـيقبله الناس؛ عاش الثلاثة: الأم والأب والوليد حياة طبيعية؛ فـ يطمئن المجتمع؛ أو يأخذا بـأسباب منع الحمل فـتصاب – لأنها حاملة دليل الإستماع سواء بـ كيفية طبيعية أو خاطئة أو شاذة؛ وهذه كيفيات ثلاث متعارضة- تصاب الفتاة بـ قلق قُبيل وإثناء وبُعيد لحظة الإستمتاع حتى يأتي دليل قاطع على خلو الرحم من حمل ... وهذا أو ما يشابهه يحدث في مناطق عدة بدرجات متفاوتة من الوعي والإدراك والمعالجة.
[ب] آبى العام الحالي 2014 أن ينصرم قبل أن نجني الحصاد المر، حصاد أعوام كثيرة مضت دون تشخيص الداء كي يسهل بعده تركيب الدواء. كي نبرأ بإذن الله: عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ ، فَـ إِذَا أُصِيبَ دَوَاءٌ الدَّاءَ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ " [*].
[١.]" الداء الأول " : جهاز المناعة الذي يحمي جسد الأمة الإسلامية – أفراداً ومجتمعاً ومؤسسات وتكتلات - فيه خلل؛ وهذا الخلل منذ أكثر من مئتين عام أو يزيد؛ ألا وهو :" الضعف الشديد الذي طرأ على الأذهان في فهم الإسلام" ،
مثل :
[١. ١.] مفهوم " الدولة الإسلامية "؛ أو ما يسمى دار " الخلافة "؛ وقد بُحثت بـ إسهاب وأدلة وصارت قضية مصيرية عند بعض تكتلات الحركة الإسلامية – حزب التحرير – أو بـغموض الفكرة وعدم بلورتها – جماعة الإخوان المسلمين – أو بـضبابية الطرح والمناولة والمعالجة – السلفية – أو بعدم فهم فكرتها وخطأ طريقة إيجادها وكيفية انشاءها – حكومة كل من إيران؛ أفغانسان؛ الجزائر؛ السودان؛ تونس وأخيراً وليس آخراً مرتزقة اختصرت بـ :"داعش" اي الدولة الإسلامية في العراق وسوريا؛ وفي مقابله أطلق عليه "الفرقة المنشقة من تنظيم القاعدة "؛ ثم في يوليو الماضي أختصر بـ الدولة الإسلامية؛ وقد تلقى دعماً ماليا ولوجستيا من دول الجوار والقوى الكبرى التي تسيطر علىٰ العالم – رافق هذه الضبابية الشديدة في طرح فكرة "الدولة الإسلامية~الخلافة" والمعالجة والإيجاد وجود تكتلات~تجمعات موازية تشد الإنتباه لطريق مخالف؛ المهم والهام مما سبق أن صدر عام 1925 أي بُعيد سقوط الخلافة العثمانية رفض الشيخ الأزهري "على عبدالرازق" لفكرة الخلافة؛ في كتاب أصدره فـقامت هيئة كبار العلماء في الأزهر بـ محاكمة الشيخ وأخرجته من زمرة العلماء وفصلته من العمل كـقاضي شرعي؛ وما يهمنا هنا أنه دعى – أي الشيخ القاضي عبدالرازق- إلى مدنية الدولة؛ وهذا بعينه ما نادت به جماعة الإخوان حين تقدمت لإنتخابات الرئاسة؛ وأيضا حزب النور السلفي؛ أو ما سمي بتيار الإسلام السياسي؛ أو الذراع السياسي لجماعة "دينية"!؛ مع تجميل بعض العبارات والتمسك بروح النص الدستوري دون تفعيله والتي لا طائل تحتها؛ نلاحظ هنا أن الفوضى الفكرية التي نجني ثمارها اليوم نشأت منذ أكثر من 90 عاماً على أيدي رجال قلم ؛
رافق السابق غياب :
[١. ٢. ] الكيفية العملية الشرعية في إيجادها؛ أي تهيئة المجتمع بعناصره ومقوماته لقبول فكرة الخلافة ومن ثم قبول الشريعة بأكملها وليس تجزأتها؛ جاور ذلك غياب الفهم التشريعي لسنة النبي عليه السلام :
[١. ٣. ] غياب تام في الأذهان للسيرة النبوية بتفصيلاتها في مرحلتها المكية والتأسي بأفعال رسول الإسلام بعد ذلك في المرحلة المدنية؛ وضعف الربط المحكم بين المراحل .
المثال الثاني؛ الذي يدلل على الضعف في فهم أفكار الإسلام وطريقته:
[٢.] مفهوم "الجهاد" : ومن أين ينطلق!؟؛ وكيف ينطلق.
فـ :" عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا :
[٢. ١. ] «„ بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ ، أَوْ جَيْشٍ أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ ، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ‟».
نتوقف عند هذا المقطع من الحديث أو المشهد؛ لأن الذي ارسل السرية للجهاد أو الجيش؛ والذي أمر أميراً عليه هو القائد الأعلى لدولة الإسلام الأولى؛ أما الجهاد – بصورته الحالية - فالذي أعلنه أو يعلنه هو شيخ على منبر مسجد من خلال مكبرات الصوت لمريديه؛ أو إمام للمصلين؛ أو على صفحات التواصل الإجتماعي؛ أو يعلن الجهاد على لسان وعاظ الزوايا وساندهم رجال السلطان؛ فغاب عن المشهد الحالي شرعية الجهاد؛ فتجول "جهاد القاعدة " من أفغانسان – وكانت تحت إحتلال دولة معتدية - إلى باكستان؛ وفي نوفمبر من عام 1995 اعلن تنظيم القاعدة مسئوليته عن تفجير السفارة المصرية في اسلام أباد عن طريق سيارة مفخخة اقتحمت مدخل السفارة؛ وهو التفجير الذي ادي الي مقتل 15 شخصا من بينهم القنصل المصري واصابة نحو 60؛ وكانت اول عملية ارهابية ترتكبها القاعدة ضد منشأت دبلوماسية في باكستان؛ ومنها إلى وسط أفريقيا لتفجير سفارة الولايات المتحدة في كل من دار السلام (تانزانيا) ونيروبي (كينيا)؛ في وقت واحد وذلك في 7 أغسطس 1998 " ؛ ثم الغزوة المباركة (!) في 11 سبتمبر ... هذا العبث بأرواح الأبرياء بقتلهم خلاف حالة آخرى وهي وجود إحتلال أو اغتصاب لأرض أو عرض أو الإعتداء على نفس أو مال... فهما حالتان متغايرتان .. نكمل حديث الرسول : وَقَالَ : „ إِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى «„ إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ؛ أَوْ خِلَالٍ ، فَـ أَيَّتَهُنَّ أَجَابُوكَ إِلَيْهَا ؛ فَـ اقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمُ » ‟ ،
«„ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ » ‟ .
«„ فَـ إِنْ أَجَابُوكَ ؛ فَـ اقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ » ‟،
هذه هي الخصلة الأولى : الدعوة إلى الإسلام ؛ تقول السادة العلماء تبياناً للكيفية :" الدعوة بشكل ملفت للنظر ".
«„ ثُمَّ »‟
«„ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ ، وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ »‟،
فَـ «„ إِنْ أَبَوْا وَاخْتَارُوا دَارَهُمْ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ مِثْلَ أَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي كَانَ يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ »‟ ،
فَـ «„ إِنْ هُمْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ »‟ ،
فَــ «„ إِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ »‟ ،
فَــ «„ إِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ »‟ ،
يتدخل قول العالم هنا ليقول :"إزالة الحاجز المادي لنشر الدعوة "
و «„ إِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تُنْزِلْهُمْ ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا يَحْكُمُ اللَّهُ فِيهِمْ ، وَلَكِنْ أَنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِكُمْ ، ثُمَّ اقْضُوا فِيهِمْ بَعْدُ مَا شِئْتُمْ » ‟ .  [*]
[٣.] المفهوم الثالث :" الحرام والحلال " ؛ صار مفهوم الحلال الحرام ليس بالنص القطعي الثبوت القطعي الدلالة بل صار وفقاً للمصالح وأوامر العليا؛ وسياسة الدولة.
[٤. ] المفهوم الرابع :" تقطيع أوصال الدين الحنيف إلى مسميات " : مفهوم الإسلام السياسي يقابله مفهوم الإسلام الدعوي؛ يعارضه مفهوم الإسلام الفقهي يقابله مفهوم الإسلام التشريعي في سلوكيات الفرد وداخل المجتمع وكيان الدولة.
هذا هو الداء الأول :" الضعف الشديد الذي طرأ علىٰ الأذهان في فهم الإسلام " .
[ ٢.] الداء الثاني : إيديولوجية تبحث عن افراد مرتزقة :
فتحت أوروبا ذراعيها منذ بداية الستينات من القرن الماضي لأفراد جماعات عدة وأعطت بعضهم حق اللجوء السياسي وأعطت البعض منهم حقوق المواطنة والرعاية الإجتماعية والصحية دون مقابل إنتاج أو عمل يقدم للدولة المضيفة؛ فهل هذا الكرم الأوروبي الغربي السخي كان يقابله شيئاً ما يقدم للمجتمع والدولة مِن مَن حصل على هذه الإمتيازات؛ أما أنه حباً في الإخوة الإنسانية وتعلية من شأن حقوق الإنسان؛ كلام الكاتب يحمل في باطنه علامات إستفهام كبيرة لجهات مسؤولة بعينها وهو ليس تساؤل!؟ ، ونأتي بمثال على قولنا :"
[٢. ١. ] :" بائع الجبن والزيتون الذي ترأس مصلياً في بداية تسعينات القرن المنصرم تردد عليه كثيراً جنود الأمن وأيضاً أفراد المخابرات المصرية في المقام الأول والغربية؛ وكان بعض المسلمين يخشى من الركوع أو السجود على سجاد المصلى خشية المساءلة؛ هناك تربى على عين بصيرة لجميع الأطراف اللاعبة: إرهابي رحلته تركيا فقبضت عليه السلطات النمساوية " .
[٢. ٢. ] أما في مصر فمثال صارخ آخر : فَقد فُتحت الأنفاق على الشريط الحدودي بين قطاع غزة وسيناء المصرية؛ لتهريب البشر والبضائع والسلاح؛ فتحت هذه الأنفاق على عين وبصر المؤسسات السيادية في دولة مصر؛ والأن جدَّ جديد ننتظر نتائجه.
فـ الداء الثاني هو تداخل إيديولوجيات متناقضة؛ وإستراتيجيات متعارضة. وهذه الإيديولوجيات وتلك الإستراتيجيات تستخدم وتمول جهلاء أو مرتزقة. ووجد خلط أوراق بين طموحات أشخاص وأيديولوجيات مناطق أو دول بعينها.
[٣. ] الداء الثالث :" في الدول العربية أو ماتسمى بالدول " الإسلامية " تركت المؤسسة الرسمية والجهات السيادية –عمداً -؛ المنابر والجمعيات الإجتماعية لمن هو غير مؤهل"، وحدث تزواج بين السلطة الزمنية الحاكمة وأفراد وجماعات من أصحاب المنابر، كل يريد تحقيق أغراضه؛ والمثال الصارخ أن استولى على الحكم في "دولة مصر  مَن ليس من رجال الدولة أو مَن يعلم عنهم أنهم كانوا من رجالات الوسط السياسي.
[٤.] الداء الرابع : التشرذم والتفرقة وتحقيق المصالح الآنية والشخصية :
تفرقت الأمة إلى جمعيات متناحرة، وفرق متقاتلة، وأحزاب متحاربة؛ ومؤسسات وتكتلات متنافرة "؛ وزيد الطين بلة ظهور المصالح الشخصية؛ فبرز على السطح استثمار الواقع هذا كله .
القارة المسيحية وجد على ترابها أفراد من وسط إسلامي يحملون أفكارا لا تناسب الواقع الجديد؛ فطفى على سطح البحيرة؛ التي يظن الجاهل أن ماءها راكدأ فكرة "الإندماج"؛ وهي فكرة نظرية مقبولة في مطابخ المطاعم: فـ مطحون القمح مع ماء ينتج عجيناً؛ أي منتج جديد ليس ماءً كما أنه ليس بطحين؛ الفكرة لا تصلح مع البشر؛ خاصةً من يحمل فكر مخالف أو معارض؛ المؤسسات البحثية اصدرت إستطلاعاً يبين أن أكثر من ربع من يعملون في الوسط التعليمي الديني الإسلامي لا يؤمنون بالديموقراطية؛ تلك التي أوصلتهم لهذا المقعد في وزارة التربية والتعليم؛ نفس المؤسسات البحثية أظهرت أنه في بداية الألفية الثالثة للميلاد العجيب أمام كل مسلم يقف عشرة من غير المسلمين؛ ثم أعطت ضوءاً أحمرا أنه في عام 2050 سيكون أمام كل مسلم إنسانا آخرا غير مسلم؛ التقديرات الحالية تقول أن عدد مسلمي القارة الأوربية تعدى 55 مليوناً من المسلمين؛ ثم فرض على القارة الأوربية – قانوناً – إمكانية حصول الضيف العامل على حق المواطنة مع المعرفة المسبقة أنه يجهل تاريخ وعادات وقيم وثقافة ولغة وطنه الجديد؛ الشقيقة الكبرى الجمهورية الإتحادية الألمانية قررت إعطاء أكثر من 40.000 يورو لمن يترك الأراضي الألمانية طوعاً دون عودة؛ رفض بالطبع العرض. فوقفت الأقدام في الوطن الجديد وتغذت المعدة؛ والفارقة أنه ما زال العقل والشعور متعلق بمسقط الرأس؛ وهناك إحساس دفين باهتزاز الأرض تحت اقدام القادمين الجدد؛ فـنشاءت إزدواجية الإنتماء والهوية يلاصقها إزدواج المعايير؛ فالشاب الذي يصل إلى سن التجنيد يذهب لتأدية الخدمة العسكرية لكنه يمنع من أمور بعينها بسبب جذوره. المؤسسات البحثية بينت أن عدد من يقف في صفوف الفرقة المنشقة من القاعدة في العراق والشام يقترب من 130 عنصراً يحملون جنسية جمهورية دولة الآلب؛ ثم ارتفع إلى 150؛ والإسبوع الماضي تعدى 1000 مِن مَن يحملون جنسية الجمهورية الإتحادية النمساوية... وتساءل البعض :" هل من أجل 1000 أو يزيد نضع قانوناً لمن تعدوا المليون؛ ثم هناك وقفة آخرى تحتاج مراجعة فـ :
[*] الغالبية من الشباب ما بين سن : 14~30؛
[*] أعتادوا على ألعاب الكمبيوتر : كـ سباق السيارات – يوجد في المملكة العربية السعودية بصحاريها والأردن بل وفلسطين المحتلة المنكوبة ممارسة التشحيط „Drift“ – أو الألعاب العنيفة من المصارعة وحرب الطائرات والدبابات وبرامج القتل الإفتراضي؛
[*] إساءة تربية في الصغر أو خطاؤها مع غياب دور الموجه أو القدوة.
[*] مستوى تعليمي متدني؛
[*] قدرات ذهنية محدودة
[*] غموض أو فشل في مستقبل.
[*] قدرة أفراد على تجنيد هؤلاء وغسل أدمغتهم؛
ترتب على السابق وجود بيئة حاضنة أو وسط صالح لتفريغ تلك الطاقات عملياً في ساحات القتال "أقصد: الجهاد".
منذ وقت قليل تزاحمت على المحمول والفيسبوك والعناوين الإلكترونية رسائل تدعو لمعارضة القانون الجديد؛ وكنت أنتظر أن تتم فعاليات معلن عنها بشئ ملحوظ تبين محاسن أو مساوئ مواد القانون الجديد؛ فغلبت الضبابية مرة ثانية على المشهد مع أهميته؛ إذ أنه في البداية حسب ما تناقلته وسائل إعلام أن الهيئة الرسمية الإسلامية كانت في مقدمة الحضور لبحث ومناقشة المواد؛ جاورتها من قريب أو بعيد منظمات قريبة من الهيئة أو تعمل تحت عباءتها؛ ثم قبيل التصويت تحت قبة البرلمان هبت عاصفة لم تهدأ بعد ؛
ونتساءل : كيف نقيّم دور الجهات المعنية؛ المسؤولة عن رعاية مسلمي النمسا في التوضيح وفي الوقت المناسب؛
وما درجة الوعي السياسي عند المسلم العادي في أن يتفاهم محاسن القانون الجديد أو مسالبه.
أما كيفية علاج الداء: فشق يخصنا؛ سواء أطلق علينا الجالية الإسلامية أو الأقلية المسلمة؛ وهذا له بحث مستقل؛ بمعنى هل هؤلاء مواطنون لهم نفس الحقوق ونفس الواجبات؛ ونقبل بالإستثناء للصالح العام أو الشخصي : الكاتب يعرض بعض أفكار نظرية؛ يظن البعض عدم قدرتها على البقاء أو التطبيق:
[١. ] الإجتماع على الحد الأدنى من المصالح والإتفاق لجلب الحد الأدنى من المنافع؛ والتوافق على الحد الأدنى من درء المفاسد.
أما الشق الثاني
[٢. ] رئيس الجمهورية الإتحادية النمساوية رجل قانون فينبغي الحديث عن دستورية هذه القوانين المزمع التصويت عليها.
[٣. ] الجمهورية الإتحادية النمساوية؛ عضو الإتحاد الأوروبي إذا أقرت بالقانون الجديد ترفع مذكرة إلى الهيئة – المحكمة - الدستورية العليا في الإتحاد الأوروبي للنظر في دستورية هذه القوانين التي بالفعل تم الموافقة عليها تحت قبة البرلمان النمساوي لتحديد درجة موافقتها لحقوق المواطن بغض النظر عن دينه أو لونه للدستور العام .
[٤. ] رفع درجة التوعية بقبول الآخر وليس دمج فريق قسرا؛ وهذه مسؤولية مؤسسات دولة.
تنبيه : فارق بين إعادة نظر وسن قانون! كما يجب علينا جميعاً عدم إغفال الحقائق التالية :
[١. ] الحقائق التاريخية؛ وما يتفرع عنها،
[٢. ] الحقائق الدينية (التلمودية؛ الإنجلية؛ القرآنية) ، وما ينبثق منها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[*] رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[**] الحديث يحتاج لشرح فقهي وتشريعي ليس مجاله هنا في هذا المقال. انظر النص عند البيهقي في السنن الكبرى؛ كتاب السير؛ جماع أبواب السير .

عميان & حقيقة

يصاحب « الملفات المفتوحة » ويرافقها حالة من الغشاوة  - فلا يقدر على رؤية الحقيقة - تصل إلى درجة كفيف البصر الذي بالفعل لا يرى؛ وإن عوض عن فقدان البصر سلامة البصيرة؛  ... أسطورة « الرجل والحية » هذه مُوَجهّةٌ الى البعض،

فهي في باطنها تحمل الكثير من الرمز؛ الذي يعطي دلالات عدة ويرمي إلى أهداف في غاية الأهمية وينبئ عن واقعنا المرير الذي نعيشه؛ لهذا رغبت في التلميح دون التصريح؛ وقصة الأسطورة والعهدة على الراوي وقد تكونت أحدثها في خيال مصلح أو حكيم في حوالي السنة 300 بعد الميلاد العجيب؛ إذ أن حالكم اليوم يشبه قصة الرجل والحية .

ما هي قصة « الرجل والحية » ؟ .

هذه القصة رمزية وتربوية خلاصتها : وجود حية في ثقب جدار أحد البيوت الذي كان يسكن فيها رجل وزوجته وابنهم وخادمهم وعنزة حلوب وحمار.

في أحد الأيام راقب الرجل هذه الحية لكي يتخلّص منها ويقتلها وجاء ببطأ الى جوار الجدار فشاهد في الثقب بيضة ناعمة صغيرة صفراء، أخذها وإذا هي عبارة عن ذهب خالص غرام واحد، فرح الرجل جداً وأخبر زوجته وابنه بأن الحية تبيض ذهب وأوصاهم بكتمان السر وعدم اخبار أحد بذلك؛ وقرر عدم قتلها .

وجاء في اليوم التالي وأخذ بيضة اخرى ذهبية، ازدادت فرحته وبمرور الأيام جاءت الحية وسمت العنزة التي كانت تعطيهم الحليب اليومي وماتت العنزة، انقهر الرجل وزوجته وقالوا بما أن الحية ترزقنا بأكثر من الحليب الذي كانت تعطيه العنزة فليس لدينا مشكلة ولن نقتل الحية .

وبعد ايام قتلت الحية الحمار الذي كان يمتطيه يوميا بالذهاب والأياب ، انزعج الرجل كثيرا وبعد أن أخذ راحته قال لزوجته :" لن أقتل الحية لأنها يوميا تعطينا رزق جديد؛ وأفضل من العنزة والحمار ...

وهكذا أبقى على حياة الحية.

دارت الأيام وصاحب البيت فرحان جدا بالذهب والطمع الدنيوي الى أن أستطاعت الحية فسمت الخادم وبعدها الأبن وقتلتهما؛ عندها قرر ان يقتلها وتنبهت الحية بذلك وأختفت ولم يرى الرجل الذهب الذي كان يجنيه يومياً منها، ولأنه طمّاع اشتاق للذهب وأقترب الى أمام الثقب الذي فيه الحية وبدأ يترجاها لكي تشتم الهواء وتبيض كالسابق، رضخت الحية وخرجت وتحتها بيضة الذهب التي اخذها الرجل بفرح أشد من السابق ...

وهكذا استمرت الأيام الى أن جاءت الحية وسمّت زوجته .. فأصبح كئيباً جداً وقرر قتلها والتخلص منها وأخبر أقربائه بكل ماحدث وجاء الى مكان الحية وشاهد بيضة أكبر ؛ إذ أن وزنها حوالي خمسة غرامات وهي دُرّة جميلة، أخذها وأرتاح جدا ونسى همومه وأحزانه ومآسيه وكل ماحدث له وبدأ يوميا يُنظف مكان الحية ويعتني بهِ لأنها تبيض بيضة أكبر من السابق بغض النظر عن كل ما عملتهُ بهِ ... وفي أحد الأيام جاءت الحية بهدوء وسمّت الرجل ومات غير مأسوفاً عليه لأنه أحبّ المال مقابل كل ما يملك ثم أقرب الناس إليه ...

وكما يقول المثل « طَمَعهُ قَتَلَهُ »، وعندما سمع الجيران بـ الحادثة قالوا: « هو الذي قتل نفسهُ ويستاهل الموت!!».

لكن الغريب في الأمر أن بعض الجيران أخذ يبحث عن الحية طمعاً في البيضة الذهبية!

مغزى القصة تجده عند القارئـــ(ــــة)؛ فلا تعليق للكاتب. 

„ أبحاث تمهيدية لمستقبل أمة غائبة ‟
اسم البحث : "٢٠١٤ ~ ١٤٣٦"
«„ الملفات المفتوحة ‟»
**

فلكياً السبت ٢٥ أكتوبر ٢٠١٤ سـ يوافق غرة محرم للــ عام الهجري ١٤٣٦؛ ولعلها مناسبة؛ فـ قد دأبت الكثير من الصحف فتح كشف حساب عن عام منصرم؛ بما فيه من سلبيات أو إيجابيات، محاسن أو مساوئ؛ ومراجعتها، والكاتب لا يريد وضع الملح فوق الجراح؛ أو نبش قبور الماضي؛ بـ قدر ما يريد اعتبارها مناسبة لـ إعادة النظر في الكثير من الملفات المفتوحة والتي لا يراد لها أن تحل أو تغلق؛ منها على سبيل المثال لا الحصر :
﴿*﴾: حالة التشرذم وظهور حالة التفكك بين أبناء "الأقلية" سواء العربية منها أو الإسلامية؛ والإختلاف الظاهر على كف اليد؛ فـ تفرَّقوا بـ شكل فوضوي؛ فـ صاروا ضعافاً استباح الكثير من حقوقهم؛ بُنيَّ على هذا :
﴿*﴾: حالة من العداء السافر والصريح؛ ترتب على ذلك:
﴿*﴾: تخندق كل فريق خلف شعار ما أو هوية بـ عينها ، فــ وجد من خلال التخندق:
﴿*﴾: عدم القدرة على إتخاذ موقف سليم مدروس، أو قرار صائب تجاه أي قضية سواء في الداخل – ولاية فيينا؛ جمهورية النمسا الإتحادية؛ الإتحاد الأوروبي- أو ما يحدث في الخارج،وبناءً على هذا الوضع تم:
﴿*﴾: تكوين وإنشاء تكتلات وهمية؛ ورقية تحمل وجهة نظر فرد يسعى لـ فرض رؤيته على الجميع دون حوار أو تقديم حجة قوية لـ حسن صواب فكره؛
﴿*﴾: هذا ما قد أصاب أبناء الرعيل الأول؛ مِن مَن قدموا قبيل منتصف القرن الماضي أو بعده؛ وهؤلاء قد حملوا معهم أوضاع وأوجاع أمة عانت كثيراً؛ وما يخشى عليه كاتب هذه السطور:
أن تنتقل هذه الحالة المرضية كـ عدوى إلى :
﴿*﴾: أبناء الجيل الثاني والثالث؛ وهم يشاهدون ليل نهار صراع الأباء مع مَن يسمونهم في الماضي الأعمام؛ يواكب هذا:
﴿*﴾: تفكك الوضع الإجتماعي وهزالة بنية العائلة الواحدة؛ تأتى منه:
﴿*﴾: حالات طلاق مشهر أو حالات إنفصال مخفي تحت عباءة العيب؛ فـ ترتب عليه:
﴿*﴾: فقدان الإتصال بين جيل الأبناء والأباء –الحديث بصفة عامة -
﴿*﴾: وجود العديد مِن مَن وصلوا إلى سن التقاعد ولا يوجد لهم ولا يقدم أي برنامج يناسبهم تتبناه هذه التكتلات أو التجمعات أو الإتحادات؛
﴿*﴾: غياب برنامج تربوي تثقيفي سواء لـ أبناء الجيل الثاني أو الثالث - خاصة الفتيات – أو الأمهات. -الحديث هنا ليس له علاقة بالمؤسسة التربوية والتعليمية الرسمية-؛
﴿*﴾: غياب برنامج توعية لمن هم في سن الزواج.
﴿*﴾: مع ضعف في التوعية السياسية.
كما:
﴿*﴾: اقتصر في بعض المصليات على دروس تعليم الحرف الأبجدي العربي بـ طريقة تقليدية وحسب لهجات المناطق التي جاء منها مقدم الدرس دون مراعاة مخارج حروف اللغة؛ ترتب عليه :
﴿*﴾: ضعف شديد في نطق العربية؛ ترتب على هذا الضعف:
﴿*﴾: عدم إدراك معاني النصوص؛ سواء: النص القرآني أو نص الحديث الشريف؛ ترتب على ذلك:
﴿*﴾: عدم قدرة الجيل الثاني فهم لغة الأباء والأمهات؛ إذ أن الأب أو الأم يستخدما في اليوم مفردات دون جمل أو إجراء حوار؛ هذه المفردات محدودة وتنطق باللهجة المحلية ولا تتعدى مائة مفردة؛ ترتب على ذلك:
﴿*﴾: عدم فهم خطبة الجمعة وما تحوي من إرشادات أو مواعظ أو قصص؛ يتفهم الكاتب اعجمية لسان البعض؛ فقد وجد منذ سنوات طوال خطبة نصفها يلقى بـ اللغة العربية ويترجم في النصف الثاني منها ما قِيل في الأولى؛ ويتفهم الكاتب أيضاً ما ترمي إليه الحكومة الإتلافية من تقنين أوضاع المسلمين ورغبة ملحة في نطق الخطب بلغة " Johann Wolfgang von Goethe" : أو " Marie von Ebner-Eschenbach" ؛ أو " Alice Schalek"؛ أو " Elfriede Jelinek" ؛ أو " Peter Handke " وإن كان البعض يتبرع مجاناً بالنقل والترجمة الفورية بُعَيد إنتهاء الخطيب من إلقاء خطبته للجهات الأمنية؛ والإدارة السياسية لها كامل الحق أن تَعلم وتدرك ما يجري على أراضيها؛ وإن جاء متأخراً أو مقصوداً؛ وتوجد أمثلة قبيحة على سياسة تغميض العين الواحدة؛ هذا يدعونا جميعاً للجلوس ليس فقط على موائد الإفطار التي تنظمها رئاسة الجمهورية أو المستشارية أو محافظ ولاية فيينا أو النقابات العمالية؛ بل للجلوس للحديث بصورة واضحة كاملة الشفافية للمشاركة في تصور المستقبل لهذا البلد وهذه الدولة؛ لنشارك وليس فقط لـ تلقي وتطبيق أحكام وقوانين توضع وتسن بعيدة عن رؤية رجالات "الأقلية".
﴿*﴾: غاب عن الجميع أنهم في وطن جديد تم اختياره بإرادتهم وأعطيت للجميع كامل حقوق المواطنة وعليهم واجباتها؛ والبعض يرى أن عليه واجب تجاه الوطن البديل وفي نفس اللحيظة تجاه الوطن الأصلي فتراه مازال يعيش في جلبابه القديم؛ وهذا لا يضر بل ينفع من حيث التواصل الإيجابي وثراء في منظومة التعددية

الجزء الثاني
مرثية عائشة
 
[2]
اقفُ وقفةَ اليتيم
على باب العيد
أ أستقبل تهنئة
أم أذرف سحائب دمعي
اسمح لي ... سيدتي
أبلل الثرى
بــ مسكوب حر دمعي
فــ كيف أستقبل تهنئة
و أنت تحت التراب!
كيف يصل الصوت لمسمعي!!؟
كيف أفرح بــ عيد
والزمن سلب مني
أمي
و قتل حبي
وحطم أيام عمري
وبعثر سنوات دهري
وأزهق فرحي
وأوقف دقات قلبي
واطفأ بريق نجمي
فــ غابت شمسي
و ذبل قمري
و هطلت ثلوج هرمي فوق كوخ شبابي
فــ هزمني الحزن
و كسر ضلعي
أمي
يرحمك الله
كنتُ أود أن نذهب معاً لعمرة في أشهر الحج
ثم حجة
توقف سفري معك
و ازداد
ألمي وو جعي
تلاشت الأماكن
وغابت
وانتهت الرسائل
والأحبار ماتت
وسكن الفؤاد
فلن يعشق بعد اليوم
امرأة
فـ كل النساء
ذابت
و دفنت في قبر أمي
فـ حين ودعتها
كان لكل النساء وداعي
ليلة وقفة عيد الأضحى
الخميس 8 ذو الحجة 1435 ~ 02 أكتوبر 2014

عَائِشَةُ

﴿ ١ ﴿ أُلامُ يا عَائِشَةُ في الهوىٰ T

﴿ فــ بربكم .. كيفَ يُلام صاحب الفؤاد المتيم  T

﴿ ٢ ﴿ حبي لها .. نَزلَ مِن السماءِ أمرهُ T

﴿ و ودي جاء به النبي (١) الخاتم   T

﴿ ٣ ﴿ هذا ...  ﴾

﴿ و الأن أُلامُ علىٰ حزني يا عائشةُ أُلام   T

﴿ ٤ ﴿ و علىٰ قطراتِ دمعٍ من القلب المتألم .. فــ لما الملام   T

﴿ ٥ ﴿ و يعتب عليَّ أن كياني هزهُ الهادم   T

﴿ ٦ ﴿ توقفَ قلبها .. فـ كيف يجري في عروقي الدم   T

﴿ ٧ ﴿ حملتني تسعاً في رضا و بشاشةٍ يكسوهُما أملٌ.. لم تتألم   T

﴿ ٨ ﴿ و لن أجازىٰ شكراً ..

﴿ أن حملتها سبعاً و طفتُ علىٰ الأركان .. و صليتُ و هي فوق ظهري خلف المقام   T

﴿ ٩ ﴿ و سعيتُ بها محمولةً .. و صعدتُ الصفا مكبراً .. و اعتليتُ المروةَ بـ نفس راضيةٍ و إن أعتلت و أوجعتني القدم   T

﴿ ١٠ ﴿ و عبأتُ أجفاني و سقيتها لـــ ترتوي من البئر العتيق .. ماء زمزم   T

﴿ ١٢ ﴿ و غادرنا بكةَ و أحطتها بـ ذراعيَّ عند الموقف .. و دعتْ لي عند سفح جبل الرحم   T

﴿ ١٣ ﴿ و توجهنا للمجتبىٰ .. و المصطفىٰ .. و المحتبىٰ .. و المرتضىٰ .. لــ نسجد .. إذ تشد الرحال لـ ثلاث حرم   T

﴿ ١٤ ﴿ داعبتها في صغري .. فـ كنتُ أعض بــ الناجذ اللبن علىٰ مصدر غذائي فـ تمسك أنفي فـ أفتح الفم   T

﴿ ١٥ ﴿ فـ ابكي .. فــ تعيدني لــ وضع الإرضاع و قد ادميتها .. و تناغيني كي أكف و ابتسم   T

﴿ ١٦ ﴿ و كنتُ اناديها يا « عروسة » و اتسلل في منتصف الليل البهيم .. لــ مخدعها .. و أحملها كي تحضر لي عشاءً .. و أطعم   T

﴿ ١٧ ﴿ أتذكر .. بـ نصف « فرانك » أبتاع قطعاً تحضرها كــ أقراص لحم   T

﴿ ١٨ ﴿ و كنتُ أنعتها يا « حلوة ».. فــ تحضر حلاوة الدقيق فــ يختلط الشهد بــ مذاق العسل في المطعم   T

﴿ ١٩ ﴿ نبع الخير مِن بين أصابعها .. و الأن نضب المعين .. و انسدت العين .. فـ قد ماتت التي من أجلها كنتُ أكرم   T

﴿ ٢٠ ﴿ صعدت إلىٰ بارئها لــــعله يرحمها .. و تركتني أتجرع كأس الفراق العلقم

﴿ ٢١ ﴿ عزائي الوحيد أنها كانت صالحة فــ جنة الرضوان المثوىٰ و حسن مقام

T      T      T      T       T

T      T      T      T

T      T      T

T      T

T

﴿ ٢٢ ﴿ زهرةٌ في ربيع شبابها تكادُ تجاوزت

﴿ ٢٣ ﴿ فاحَ شذىٰ عطرها بين الكائنات فـ تنفست

﴿ ٢٤ ﴿ عطَّر عبيقها أديمَ الأرض فـ استعاره المسك منها .. و الورود تعطرت

﴿ ٢٥ ﴿ و الرياحينُ لم تجد رواجاً .. فــ كسدَ سوقُ العطور و الزهور حسدت

﴿ ٢٦ ﴿ و عذبُ الفراتِ نضبَ ينبوعُه .. حين روتني بــ حليبها و سقت

﴿ ٢٧ ﴿ و النيلُ غير مجراهُ غيرةً .. فــ فتاةُ مصرَ تُسقني .. و الينابيعُ سكرت

﴿ ٢٨ ﴿ و المزنُ حزنت لـــ صعودها الفردوس .. و دموعُ السماءِ انهمرت

﴿ ٢٩ ﴿ و طيبُ الشهدِ ما حلىٰ مذاقه إذ بــ مخلوط ريقها أطعمت

﴿ ٣٠ ﴿ و بــ شغاف قلبها احتوتني و بــ رمشها غطتني و كست

﴿ ٣١ ﴿ و بين العينِ و الفؤادِ تمرجحتُ في صبايَّ .. و بناني و أعضائي نمت

﴿ ٣٢ ﴿ وحيدها ... بل هي وحيدتي ... شِق قلبي ... و روحي من خلالها انفطرت

﴿ ٣٣ ﴿ خلقَ الرحمنُ رحمَها .. فــ كان لي مستقرا و أمانا .. فــ مِن اسمه نُحت

﴿ ٣٤ ﴿ إلىٰ بارئها بعد أن محصها ... به أمنت .. فــ ركعت .. زكت .. اعتمرت .. حجت .. و سعت

﴿ ٣٥ ﴿ و ارجو أن تُسقىٰ من يدِهِ الشريفةِ شربةً فــ تنال رضوان ربها بعد أن به شفعت

T      T      T      T       T

T      T      T      T

T      T      T

T      T

T

 ﴿ ٣٦ ﴿ جنينُها المعلقُ بين حشايا أمومةِ الغدِ .. و بين أملِ المستقبل .. تمنت و اشتهت

﴿ ٣٧ ﴿ صغيرُها ملتقمُ ثدي العزةِ و الكرامة.. ابنُ الثغر المطل علىٰ البحيرة

﴿ ٣٨ ﴿ صبيُّها المتنعم فوق ارض الكنانة .. تربىٰ علىٰ المجد و الفخر و الخيَّرة

﴿ ٣٩ ﴿ فتاها المدلل .. ابن امه ترعاه و تراقبه و تخشىٰ فــ تصونه إذا قدمه عثرت

﴿ ٤٠ ﴿ شابها تعده لــ يصبح رجلاً يقف بين أصحاب الياقات و يعلو فوق القامة

﴿ ٤١ ﴿ رجلها الذي يرتاح فوق صدرها .. فــ إذا نعس ضمته .. فــ بخرت .. و حولقت .. و مشئت .. و سمت عليه .. و رقت

﴿ ٤٢ ﴿ كهلها .. كــ عضدها تتكأُ عليه في حجها و اعتمارها .. و أمام بيته و علىٰ عرفات الله صلت و ارتقت و له دعت

﴿ ٤٣ ﴿ فــ يداعبها يا « حلوة » فـ تنهمر علىٰ فمه حلوىٰ الفطر و كعك العيد بيدها تطعم و لقمت

﴿ ٤٤ ﴿ و يقرب فؤاده قرباناً .. فــ تدعو له بــ طول العمر .. و في الأضحى بــ النفيس له ضحت

﴿ ٤٥ ﴿ تدور كــ مسبحةٍ بــ أنامل الزمان بين الثواني تراها ساجدة .. صائمة .. و تستعتب ربها فــــ أنابت و تابت

﴿ ٤٦ ﴿ عائشة .. اخذتِ قدراً من اسمك .. فــ هل يكره الخليل لقاء خليله فــ سمعت و رضت

﴿ ٤٧ ﴿ لا فراق « وماعند الله خير للأبرار » ؛ و لا حزن .. فــ إن كنتِ منهم !؟ تذكرت و سعدت

T      T      T      T       T

T      T      T      T

T      T      T

T      T

T 

﴿ ٤٨ ﴿ يجهزون « العروس » .. يغسلون المرافق و الأقدام .. و يعطرون الثياب .. ثم تحت التراب دست

﴿ ٤٩ ﴿ حياتنا ملاهي .. و أغان .. و غوان .. و مطاعم و مشارب .. و مراقص و تلاهي.. ألا تكثروا من ذكر هادم اللذات

﴿ ٥٠ ﴿ و تجهز لا محال لــ مصرع .. فــ في ذكره تجد راحة و تقصير أمل فــ سوف يأتي

﴿ ٥١ ﴿ فــ كن من الأكياس و أحسن الأخلاق و استعد لما بعد الحياة فــ نهايتها ممات

﴿ ٥٢ ﴿ فــ الموت أفضل واعظاً ... و لك في اليقين غناً.. و تكفي العبادة لها شغلاً و شاغلاً ... فــ لا تبقي لذة ... و العاجز من اتبع هواه ثم يتردىٰ في حفرة

﴿ ٥٣ ﴿ ذكرُ الموت يعطيك ثلاث فوائد:

﴿ تعجيل توبة ..

﴿ و رضا بــ قليل ...

﴿ وعدم مزاحمة أهل الدنيا في الدَنِيات

﴿ ٥٤ ﴿ نسيانُ الموت و الغفلة عنه يورث أشياء ثلاثة :

﴿ قسوة قلب ..

﴿ و تسويف توبة ..

﴿ و حب الدنيا التي من شيمتها الغدر و التقلبات

﴿ ٥٥ ﴿ الموتُ إن ذكرته فــ أكثرتَ ... ضيق عليك واسع العيش .. وإن كان ضيقاً وسع عليك المعاشات

﴿ ٥٦ ﴿ يبقىٰ الآله .. يودى المال و الولد فـ لا شئ مما نرىٰ تبقىٰ منه البشاشات

﴿ ٥٧ ﴿ خزائن " هرمز " لم تغنه عن يومه ...

﴿  و الخلد عند عاد .. وإن حاولت من المستحيلات

﴿ ٥٨ ﴿ الإنس و الجن عند سليمان و الرياح له .. بينها ترد .. فــ سخرت و جرت ثم سكنت

﴿ ٥٩ ﴿ أين الجبابرة

﴿ بل قل أين القياصرة

﴿ أين الأكاسرة

﴿ أين الأمم الغابرة .. أعناقهم ذلت لصاحب العزة

﴿ ٦٠ ﴿ هناك حوض مورود لا بد من ورده عنده رشفات الذل أو الرفعة كاسات

﴿ ٦١ ﴿ فــ الموت يطلبنا ...

﴿ و الدار و المبيت قبر ...

﴿ و الفرش و الغطاء تراب ..

﴿ و الأنيس و الجليس دود ... ثم تنتظر الفزع الأكبر فــ يا ترىٰ ما تكون الحالات

﴿ ٦٢ ﴿ رجلٌ في حضرة المعصوم ذُكر .. فــ أُثنيَّ عليه .. فــ تساءل الشفيع عن حال ذكره للأموات

﴿ ٦٣ ﴿ فلم يُنقل أو يروىٰ شيئاً في فكره . فقال رحيم أمته :" ليس كما جاءت عنه الروايات

﴿ ٦٤ ﴿ فــ تفكر يا مغرور في الموت ساعةً و في السكرات

﴿ ٦٥ ﴿ أليس المغفور لما تقدم من ذنبه و تأخر هو القائل :" اللهم أعني علىٰ الموت و السكرات

﴿ ٦٦ ﴿ " كل نفس ذائقة الموت " .. و الصعوبة في تجرعه مع بلع المرارات

﴿ ٦٧ ﴿ هو وعدُ صدقٍ بُلغنا به .. و هو يسوي تحت التراب بين الجميع : بعد التظالم و المدافعة و المحاكمات

﴿ ٦٨ ﴿ يُقَرِحُ عينَ الحبيب العاشق ... و يبكيها .. فــ تتنهد الصدور فــ يخرج منها حريق مع الزفرات .. فــ يقطع الأمنيات

﴿ ٦٩ ﴿ و ينقلك صديقاً محمولاً علىٰ الأكتاف بــ خشب ... ثم مِن بعد دفنك يفرق الجماعات

﴿ ٧٠ ﴿ يا ابن آدم .. نقلت من سعة رحمٍ إلىٰ ضيقٍ .. ثم نقلت من ضيقِ الحياةِ إلىٰ ضيقِ اللحد و حولك مضايقات

﴿ ٧١ ﴿ فــ إما طاقة تطل بك علىٰ مقعدك في جنة .. و إما الأخرىٰ فــ يا ليتني مازلت في رحم أمي .. يا ويلتي .. يأتيني رزقي كــ الطير في الروحات

﴿ ٧٢ ﴿ يا غافل!!

﴿ مصيبتك تعددت بــ النوائب .. فــ لــ قد خانك الصاحب و الرفيق .. فــ حثى علىٰ أم رأسك التراب و الطين .. و هجرك الأخ و الصديق .. يوم لا ينفع مال و لا بنون و لا بنات

**

T      T      T      T       T

T      T      T      T

T      T      T

T      T

T

**

﴿ ٧٣ ﴿ سمراءُ كــ رفد من نيل مصر .. هذا يروي شعبه فــ يطعمه .. و هذه ترعىٰ فـ ربت فـــ أنبتت

﴿ ٧٤ ﴿ فــ تشاء الأقدار أن تطل علىٰ الدانوب الأزرق بــ رأسها .. فــ تتلاقىٰ المياه و خير السماوات

﴿ ٧٥ ﴿ و حين ترحل تُغسل بــ ماء نبع تحت أقدام الرضيع.. فــ هناك هاجر في مكة .. و تلك علىٰ ضفاف فيينا دولت

﴿ ٧٦ ﴿ قد أعذر الرحمن امرءً آخر أجله حتى بلغ ستين حجة في السنوات

﴿ ٧٧ ﴿ فــ جاءه مَنْ لا يهاب الملوك

﴿ و لا يمنع من دخول القصور

﴿ و لا يقبل الرشا

﴿ فــ نذير الموت تتقدمه الحميات

﴿ ٧٨ ﴿ و تقدمت رسل المنايا ..

﴿ و الشيب آحداهن ..

﴿ و نذر من الإعلال .. و الأمراض .. و الهموم .. و ضعف سمع و بصر .. نذير من بعد نذير آت

﴿ ٧٩ ﴿ شهيدة عند الجلال ...

﴿ صُفت بين الأنبياء و الصالحين .. و عند آخر ضعيفة السند أو الروايات

T      T      T      T       T

T      T      T      T

T      T      T

T      T

T

﴿ ٨٠ ﴿ إنسان يستثمر في الطين جُلَّ دهره ... و نصيبه في الدنيا رداءان يكسيهما و حنوط بــ شح من القطرات

﴿ ٨١ ﴿ اعتبر بــ مَن ملك الدنيا و أطرافها .. ألبسه عاجز مثله كفناً بالياً و سدَّت مخارجه بــ القطنيات

﴿ ٨٢ ﴿ الكَيِّس مَن حاسب نفسه و دانها .. غير متمن أن يغفر له و هو من أتباع الشهوات

﴿ ٨٣ ﴿ لا تلهك الأماني و ما حصلت حسنةً .. مَنْ أحسنَ الظن أحسن العبادات

﴿ ٨٤ ﴿ الدنيا معبرٌ.. فــ منذ أبينا لم تكن بــ مستقر أو مقام دائم .. فــ عتبر بــ من سبقك فــ هذا من تمام العظات

﴿ ٨٥ ﴿ عجباً لــ من فخره في لحده غداً . يُقبر .. فــ أوله نطفة سبقت بوله فـــ خرجت

﴿ ٨٦ ﴿ و آخره جيفة يعافها صاحب الصبابة فــ يلقيها فــ تصير أمس و ذكريات مضت

﴿ ٨٧ ﴿ فــ لا يملك تقديم ما يرجو .. و لا تأخير ما منه يحذر .. أمره أنقضىٰ وشلت القدرات

﴿ ٨٨ ﴿ وقفنا فوق رؤوس المقابر و ليس الخبر كــ المعاينة وإن سمعنا عنها في كل الأوقات

﴿ ٨٩ ﴿ كرب الموت و سكراته و مفاصل العبد تسلم بعضها علىٰ بعض .. عليك السلام إلىٰ يوم القيامة مفارقات

﴿ ٩٠ ﴿ معاينة ملك الموت شديدة كـــ ألف سيفاً هوىٰ علىٰ الجسد بــ الطعن و بــ الضربات

﴿ ٩١ ﴿ ملآئكة الرحمن تكتنف العبد و تحبسه ... لولاها لــ كان يعدو في الصحاري و البراري من شدة السكرات

﴿ ٩٢ ﴿ أربعةٌ من الملآئكة يجذبون النفس من أطرافه إذا المنية من المؤمن دنت

﴿ ٩٣ ﴿ و النفس تنسل .. إنسلالُ ... من فم السقاء ... يجذبون من أطراف البنان و رؤوس الأصابع قطرةٍ تتلوها قطرات

﴿ ٩٤ ﴿ اليتمِ علامته أن تمرغ خدك علىٰ صدر أبٍ أو أم أو علىٰ الوجنات

﴿ ٩٥ ﴿ كــ أفراخ زغب في بعيد وكر .. مَنْ لليتامىٰ صاروا همل مع التركات

﴿ ٩٦ ﴿ الإبتلاءُ سنة الأنبياء

﴿ فــ ابتلي الخليل بــ النار ..

﴿ و الكليم بــ الخوف و الأسفار ..

﴿ و روح الله و كلمته بــ الصحاري و القفار ... إختبار يلحقه أختبارات

﴿ ٩٧ ﴿ و نبينا المجتبىٰ .

﴿ بــ الفقر في الدنيا و مقاتلة الكفار .. ابتلاءات تتلوها ابتلاءات

﴿ ٩٨ ﴿ أجرىٰ المليك سنة الهلاك و الفناء علىٰ الخلق ..

﴿ دونه ..

﴿ و مر مذاق الكأس يذاق بــ أوزان و تقديرات

﴿ ٩٩ ﴿ هما فريقان:

﴿ فــ نوع ارضي حيواني ..

﴿ و المكرم إنساني روحاني ..

﴿ نوع تمرغ في التراب فــ دفن تحته ...

﴿ و الثاني علواني رضواني .. سكن الجنَّات

﴿ ١٠٠ ﴿ فــ " كل نفسٍ ذائقة الموت " لا محالة فــ صار فردا في صفوف الأموات

﴿ ١٠١ ﴿ يغتص المرء منه غصتة .. كلٌ يشرب من ذلك الكأس جرعات

﴿ ١٠٢ ﴿ للــ عالمين اراد سبحانه  ﴾

﴿ و لــ تميز العالم الدنيوي ممات .

﴿ والمتميز إلى العالم الملكوتي ..

﴿ والمتميز للعالم الجبروتي .... فــ جمعهم ثلاث موتات

﴿ ١٠٣ ﴿ فـــ الموت هو الخطب الأفظع ..

﴿ و الأمر الأشنع ..

﴿ و الكأس التي طعهما أكره و أبشع .

﴿ و أنه الحادث الأهذم للذات ..

﴿ و الأقطع للراحات .. و الأجلب للكريهات

﴿ ١٠٤ ﴿ أمرٌ يقطع من المرء الأوصال

﴿ و يفرق من جسده الأعضاء ...و يهدم الآركان .. و يفني الكائنات

﴿ ١٠٥ ﴿ و قيل كي يطمأن المسلم .. إن الموت من الكفارات

﴿ ١٠٦ ﴿ فــ ما مِن أذى يصيبنا .. من مرض فــ ما سواه إلا حط المنعم عنا سيئات .. كما تحط الشجرة الورقات

﴿ ١٠٧ ﴿ فــ إذا أراد الخالق رحمةً لــ صاحب خطيئة عملها .

﴿ أصابه سقما في جسد ..

﴿ أو مصيبة في أهله و ولده ..

﴿ و ضيقاً في معايشه و إفتقاراً في رزقه ..

﴿ حتىٰ إذا بلغ ما قبل الذر شدد عليه الموت أن بقي عليه شئ حتىٰ يقضي إلىَّ كـــ يوم تحين فيه خروج الوليدات

﴿ ١٠٨ ﴿ الأشتياق إلىٰ الله يدعو لــ حب الموت ..

﴿ و كي أكفر خطيئتي أحب المرض ..

﴿ و الفقر إلىٰ مغفرته أحبه تواضعاً لـــ رب العباد و و صانع المخلوقات

﴿ ١٠٩ ﴿ ضُربَ موعد مجهول : غُيَّبَ علمه عن المدعي علماً فــ معرفته ضربٌ من المغيبات

﴿ ١١٠ ﴿ صدق مَن قال :" وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ " و أثبت قوله في الذكر الحكيم وبــ الآيات

﴿ ١١١ ﴿ لا يجتمع في القلب رجاء و خوف .. كما لا يجتمع حياءين ... و حسنُ الظن بالله غاية الأمنيات

﴿ ١١٢ ﴿ فــ اللَّهم أغفر – رحمة منك – لميتنا .. و ارفع درجته في المهديين .. و أخلفه في عقبه في الغابرين .. و أغفر لنا و له يارب العالمين .. و أفسح له في قبره و نور له فيه .. هذه دعوة من الدعوات

﴿ ١١٣ ﴿ أزكى السلام عليكِ .. عائشة ...فــ تحيتي بــ دقات قلب و نبض فؤاد يا خير أم بين الأمهات

**

 T      T      T      T       T

T      T      T      T

T      T      T

T      T

T 

**

صغيرك محمد

« الْحَجُّ مِنْ أَشْهُرِ الْعِبَادَاتِ عند الأمم »

[ ١.] تمهيد تاريخي [*]  :

[ ١ . ١. ] الحجُّ ؛ هذه العبادةِ : هيَ ممارسةٌ كونيّةٌ (١) محورها النموذجيّ : حجُّ الأنبياء والمرسلينَ عليهم كامل الصلوات وأتم التسليمات وعظيم الرحمات وخالص البركات؛ حيثُ لم يحفظ العربُ وغيرُهم من الأقوامِ القريبةِ والبعيدةِ من شريعةِ إبراهيم عليه السلام شيئاً إلا الحجّ في مظاهِرِهِ، إلا أنَّهم زادوا فيهِ أو نقصوا منهُ، وذلك بعدَ الانفصال عن الحنيفيّةِ التي جاءَ بها إبراهيمُ الخليل من اللهِ سبحانه وتعالى،

وكون الإنسان يميلُ بفطرتِهِ التوجّه إلى الأماكنِ المقدّسةِ، وذلك ليتشبّعَ بالغذاءِ الروحيِّ، كلٌّ حسبَ عقيدتِهِ وفطرتِهِ، لذا أرادَ اللهُ تعالى تهذيبَ هذه الفطرة ودفعها في طريقِها الصحيح؛ لتجنيَ الأممُ والشعوبُ المسلمةُ ثمارَها والتي تعيدُهم إلى حالةِ البراءةِ والولادةِ من جديد. ففرضَ على المسلمينَ حجَّ بيتِ اللهِ الحرام؛ من استطاعَ إليهِ سبيلاً (٢).

ــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) ينظر: بتصرّف يسير، "من هدي الجمعة"، تأليف كمال الدين الطائي، مطبعة سلمان الأعظمي، بغداد 1394هـ-1974م؛ ص: 220-221 .

(٢) ينظر: بتصرف " موسوعة الأديان والمعتقدات القديمة "، الأستاذ عبدالرزاق موحي، 1422هـ-2002م؛ ص: 99.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

[ ١ . ٢. ] :" وَالْحَجُّ مِنْ أَشْهُرِ الْعِبَادَاتِ عِنْدَ الْعَرَبِ وَهُوَ مِمَّا وَرِثُوهُ عَنْ شَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَمَا حَكَى اللَّهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ الْآيَةَ   [ آيَةُ : ٢٧؛ مِن سُّورَةِ الحج : ] ، حَتَّى قِيلَ:  إِنَّ الْعَرَبَ هُمْ أَقْدَمُ أُمَّةٍ عُرِفَتْ عِنْدَهَا عَادَةُ الْحَجِّ ، وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ زِيَارَةَ الْكَعْبَةِ سَعْيٌ لِلَّهِ تَعَالَى .

قَالَ النَّابِغَةُ يَصِفُ الْحَجِيجَ وَرَوَاحِلَهُمْ:

عَلَيْهِنَّ شُعْثٌ عَامِدُونَ لِرَبِّهِمْ * * فَهُنَّ كَأَطْرَافِ الْحَنِيِّ خَوَاشِعُ (٣)

. ٣ ]  :وَكَانُوا ؛ أي الْعَرَب :

[« ١. »] يَتَجَرَّدُونَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ مِنْ مَخِيطِ الثِّيَابِ ؛

وَ [« ٢.»] لَا يَمَسُّونَ الطِّيبَ ؛

وَ [« ٣. »] [« لَا يَقْرَبُونَ النِّسَاءَ »] ؛

وَ [« ٤. »] [« لَا يَصْطَادُونَ »] ؛

وَكَانَ الْحَجُّ :

طَوَافًا بِالْبَيْتِ »] ؛

وَ سَعْيًا بَيْنَ الصَّفَا »] ؛

وَ الْمَرْوَةِ »] ؛

وَ : وُقُوفًا بِعَرَفَةَ »] ؛

وَ : نَحْرًا بِمِنًى »] .

وَرُبَّمَا كَانَ بَعْضُ الْعَرَبِ : لَا يَأْكُلُ مُدَّةَ الْحَجِّ أَقْطًا وَلَا سَمْنًا »] ؛ - أَيْ : لِأَنَّهُ أَكْلُ الْمُتَرَفِّهِينَ –

وَ : لَا يَسْتَظِلُّ بِسَقْفٍ »] ؛

وَ مِنْهُمْ مَنْ يَحُجُّ : مُتَجَرِّدًا مِنَ الثِّيَابِ »] ؛

وَ : مِنْهُمْ مَنْ لَا يَسْتَظِلُّ مِنَ الشَّمْسِ »] ؛

وَ مِنْهُمْ مَنْ يَحُجُّ : صَامِتًا لَا يَتَكَلَّمُ »] ؛

وَ : لَا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ »] ؛

وَ لَهُمْ فِي الْحَجِّ مَنَاسِكُ وَأَحْكَامٌ ؛ ذُكِرْت فِي كُتب تَارِيخِ الْعَرَبِ . (٣)

[ ١ . ٤. ]  :مفهومُ الحجِّ في الأديان : [*]

أرى من مقتضياتِ البحثِ العلميّ أنْ أعرّف الحجّ في :

(١) اللغة؛

و (٢) الأديان؛ ثمَّ في

(٣) الاصطلاح، ثمّ بيان مفهوم الحجِّ في الأديان السماويّةِ الثلاث، والوضعيّةِ الرئيسةِ.

فتعريف الحجِّ في اللغة: بأنَّه كثرةُ القصدِ إلى مَن يُعظّم (٤) ؛

أمّا تعريفه في الأديانِ السماويّةِ والوضعيّةِ: هو شدُّ الرّحالِ إلى مكانٍ مقدس (٥)

أمّا تعريفه في الاصطلاح: هو زيارةُ مكانٍ مخصوصٍ، في زمانٍ مخصوصٍ، بقصدٍ مخصوصٍ  (٦)..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣)  ابن عاشور؛ محمد الطاهر؛ " تَحْرِيرَ الْمَعْنَى السَّدِيدِ، وَتَنْوِيرَ الْعَقْلِ الْجَدِيدِ، مِنْ تَفْسِيرِ الْكِتَابِ الْمَجِيدِ؛ وَاخْتَصَرْتُ [أي المؤلف ابن عاشور] هَذَا الِاسْمَ بِاسْمِ." التَّحْرِيرِ وَالتَّنْوِيرِ مِنَ التَّفْسِيرِ " ، دار سحنون ، دون ذكر سنة النشر.

(٤) ينظر: بتصرّف، القاموس المحيط، الفيروز آبادي، دار الفكر، بيروت، 2/182.

(٥) ينظر: القاموس المحيط، 2/182.

(٦) ينظر: شرح فتح القدير، كمال الدين محمد عبدالواحد السيواسي، المعروف بابن الهمام، المتوفّى سنة (861 هـ)، (دون ذكر سنة النشر)، 2/116- 117.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَ

[ ١ . ٥. ]  :كَانَ لِلْأُمَمِ الْمُعَاصِرَةِ لِلْعَرَبِ حُجُوجٌ كَثِيرَةٌ ، (٣)

وَأَشْهَرُ الْأُمَمِ فِي ذَلِكَ : »] الْيَهُودُ  (٣) ؛ فـ مفهومُ الحجِّ في الديانةِ اليهوديةِ هو رحلةٌ يقصدُ بها المؤمنونَ إلى مكانٍ مقدَّسٍ (٧).  وأهمُّ أماكنهم المقدّسة : القدس المحتلّة وكانَ اليهودُ يحجّونَ إليهِ سنوياً ولا يزالونَ في عيدِ الفصحِ ، وكذلك الحجّ إلى المكانِ الذي أودعوا فيهِ تابوت العهد (٨) ،فَقَدْ كَانُوا يَحُجُّونَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ »] : تَابُوتُ الْعَهْدِ  ؛أَيْ : (٣) إِلَى »] هَيْكَلِ أُورْشَلِيمَ ؛ وَ هُوَ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي السَّنَةِ لِيَذْبَحُوا هُنَاكَ ، فَـ إِنَّ الْقَرَابِينَ لَا تَصِحُّ إِلَّا هُنَاكَ ، وَمِنْ هَذِهِ الْمَرَّاتِ مَرَّةٌ فِي : »]عِيدِ الْفِصْحِ (٣) .وكذلك إلى قطعةٍ من السورِ القديمِ لـ هيكلِ سليمان عليه السلام في الجهةِ الغربيّةِ من المسجدِ الأقصى (حسب زعمهم) ويسمّونَهُ بــالمبكى (٩) وهو محلّ البراق (١٠) الذي عرجَ منه نبيّنا محمد صلوات الله وسلامه عليه وآله وهو مكانٌ مقدّسٌ لدى المسلمينَ كونهُ جزءٌ لا يتجزأُ من المسجدِ الأقصى، إلا أنَّ اليهودَ قاموا باغتصابِها من المسلمينَ وجعلها مكاناً لأداءِ عبادتِهم وحجِّهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧) عيد الفصح (easter; Ostern) أو عيد الفطير: يوافقُ الخامس عشر من شهر نيسان، والاحتفال بهِ داخل الأرض المحتلة سبعة أيام، وفي خارجها ثمانية أيام. ينظر: المزيد، الأسفار المقدسة في الأديان السابقة للإسلام د. علي عبدالرزاق وافي، القاهرة 1971م/211.

(٨) تابوت العهد (ark): هو عبارة عن صندوق صنعه موسى عليه السلام (حسبَ زعمهم) ثمَّ وضع فيه كتاب التوراة. ينظر: داود وسليمان صاحب المزامير، دار الثقافة المسيحية، القاهرة (دون ذكر سنة نشر) 1919.

(٩) المبكى (wailing): وهو حائط البراق، والخلافُ في هذا الموضوعِ قديم وذو شجون حولَ حائط البراق، لقد استمرتْ إساءة اليهودُ للمسلمين في مدينة القدس، لذا رفع المسلمون شكوى إلى عصبة الأمم في (15/5/1930م) لتشكيل لجنة من غير المسلمينَ لدراسة موضوع حائط البراق أو المبكى، كما يدعون والحقوق المدعاة عليه من قبل المسلمين واليهود، وقد أنهت اللجنة عملها في (19/6/1930م)، وأصدرت قرارها الذي يتضمن الحق العربيّ الإسلاميّ في حائط البراق. ينظر: موقع في الإنترنت، بعنوان خرافة حائط المبكى عند اليهود، بقلمِ د. محمد سليم العوا.

(١٠) البراق (Al-buraq): الدابّة التي كانت تحمـل عليها الأنبياء عليهم السلام قـبل الرسول عليه السلام قال رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم (وأتيت بدابةٍ بيضاء دون البغل وفوق الحمار البراق) ينظر: تمام الحديث في صحيح البخاري- أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (194هـ - 256هـ) دار ابن كثير ببيروت 1987 ط3، ج3/1173.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

. ٦. ]  :أمّا مفهومُ الحجِّ في الديانةِ المسيحيّةِ هو رحلةٌ إلى مرقد قدّيس، ويتمّ ممارسة هذا الطقس لدوافع مختلفة، فهي لأجل الحصول على المساعدة الروحية، أو القيام بفعل تكفيري (١١) .

فــ المسيحيّونَ؛ قد جعلوا الحجَّ في بادئِ أمرهِم مقصوراً على قبورِ الصالحينَ، ثمَّ تحوّلوا إلى القدسِ فأخذوا يقصدونَها زرافاتٍ ووحداناً ويحجّونَ إلى بيتِ لحم (١٢) الذي ولدَ فيهِ المسيح عليه السلام، ويقصدونَ كنيسةَ القيامة (١٣) ، وهي كنيسة البيت المقدّس،

وَاتَّخَذَتِ : النَّصَارَى »] ؛ زِيَارَاتٍ كَثِيرَةٍ حَجًّا ، (٣) أَشْهَرُهَا زِيَارَاتُهُمْ لِــ مَنَازِلِ : وِلَادَةِ عِيسَى »] عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ (٣) وَ : زِيَارَةِ أُورْشَلِيمَ »] ؛ وَكَذَا زِيَارَةُ ؛ أي إنَّهم يحجّونَ إلى بولس في روما، أو ما يسمى : قَبْرِ مَارْبُولِسْ »] ؛ وَ : قَبْرِ مَارْبُطْرُسْ »] ( كنيسة القديس بطرس، بِــ رُومَا ، (٣) . وكذا كنيسة لورد (١٤) في فرنسا، ومدينة فاطمة (١٥) في البرتغال (١٦) .

ـــــــــــ

(١١) ينظر: معجم اللاهوت الكتابي ، تأليف فريق من الباحثين اللاهوتيين ط2 بيروت مترجم عن كتاب بالفرنسية 1970/257.

(١٢) بيت لحم (baitlahm): تقع جنوب وسط فلسطين، جنوبي بيت المقدس وتعرف في الكتاب المقدس باسم (بيت داود) أحياناً يعتمد سكانه وأكثرهم مسيحيون على الحجاج في مواردهم، ينظر: الموسوعة العربية الميسّرة، جلال العروسيّ وآخرونَ، دار النهضة، لبنان للطبع والنشر (1407هـ -1987م) 1/454.

(١٣) كنيسة القيامة (easter-church) (القبر المقدّس): كنيسة في بيتِ المقدس، شيّدتْ فوق قبر المسيح عليه السلام (حسب زعمهم) يقالُ إنَّ القديسة هيلانة هي التي أرشدتْ إلى مكانِها، ومع أنَّها في جوزة الأرثدوكسيّ، إلا أنَّ لجميع الطوائف المسيحيّة الأخرى نصيباً فيها: ينظر: الموسوعة العربية، 2/1489.

(١٤) كنيسة لورد (Lord church): تقع الكنيسة في مدينة اللورد، بمقاطعة البرانس العليا، جنوب غرب فرنسا بجوارها مغارة يقال إنَّ مريم العذراء (عليها السلام) ظهرت فيها للقديسة (برناديت سوبيرو) –حسب زعمهم- وكانت برناديت ترغب أن تقضي وقتها في مغارة (ماسابيل) لرؤية عذراء لورد وقد ظهرت لها فيما بعد مراراً عديدة ، وفي إحدى الظهورات قالت السيدة لها (صلِّي من أجل الخطاة) وقالت أنا المحبول بلا دنس أريد كنيسة هنا) ثمَّ غابت عنها ومحياها تبتسم، يؤمها حوالي مليون زائر سنوياً، التماساً للعلاج عن طريق المعجزات، ويشربونَ من ماء ينبع من قريباً منها لاعتقادهم الشفاءَ فيه، ويرسلونَ منهُ إلى جميع أنحاء العالم للاستشفاء والبركة. ينظر: الفكر المسيحي السنة الرابعة والعشرون، العدد 735، مطبعة الرشيد بغداد 1988/191. وينظر: الموسوعة العربية الميسرة 2/1574.

(١٥) فاطمة (Fatima): مدينة تبعد (130 كم) إلى الشمال من لشبونة، قرية صغيرة كانت في السابق مجهولة جداً (تدعى فاطمة) ويحتفل المسيحيون بعيد عذراء فاطمة في 13 أيار من كلّ عام، وسبب قدسية هذه المدينة لأنّه جرى فيها أحداث غريبة يعتقد المسيحيون (أن صانعها هو الله وحده). ينظر: الفكر المسيحيّ/105.

(١٦) ينظر: المصدر السابق/105.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَمِنْ حَجِّ النَّصَارَى الَّذِي لَا يَعْرِفْهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ؛ وَهُوَ أَقْدَمُ حَجِّهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ الْإِسْلَامِ يَحُجُّونَ إِلَى مَدِينَةِ (٣) : عَسْقَلَانَ »] ؛ مِنْ بِلَادِ السَّوَاحِلِ الشَّامِيَّةِ ، وَالْمَظْنُونُ أَنَّ الَّذِينَ ابْتَدَعُوا حَجَّهَا هُمْ : نَصَارَى الشَّامِ مِنَ الْغَسَاسِنَةِ »] ؛ لِقَصْدِ صَرْفِ النَّاسِ عَنْ زِيَارَةِ الْكَعْبَةِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ سُحَيْمٌ عَبْدُ بَنِي الْحِسْحَاسِ وَهُوَ مِنَ الْمُخَضْرَمِينَ فِي قَوْلِهِ يَصِفُ وُحُوشًا جَرَفَهَا السَّيْلُ :

كَأَنَّ الْوُحُوشَ بِهِ عَسْقَلَا *  * نُ صَادَفْنَ فِي قَرْنِ حَجٍّ ذِيَافَا

أَيْ : أَصَابَهُنَّ سُمٌّ فَقَتَلَهُنَّ ، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ ،

وَقَدْ كَانَ

. ٧. ]

لِلْــ : مِصْرِيِّينَ (**) »] حَجٌّ إِلَى الْبُلْدَانِ الْمُقَدَّسَةِ عِنْدَهُمْ ؛ (٣)

[ ٢ . ٨. ]  :

وَ لِلْــ : الْكِلْدَانِ »](٣) حَجٌّ إِلَى الْبُلْدَانِ الْمُقَدَّسَةِ عِنْدَهُمْ ؛

[ ١ . ٩. ]  :

وَ لِلْــ : يُونَانِ »] ؛ زِيَارَاتٌ كَثِيرَةٌ لِمَوَاقِعَ مُقَدَّسَةٍ مِثْلَ أُولُمْبِيَا »] ؛ وَ هَيْكَلِ زِفِسْ »] ؛ (٣)

[. ١ . ١٠. ]

 وَ لِلْــ: هُنُودِ »] ؛ حُجُوجٌ كَثِيرَةٌ . (٣)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[*] بحث :" مفهومُ الحَجِّ ؛ في الدِّيانَةِ الهِنْدوسِيَّةِ " ؛ د. إبراهيم درباس موسى: كلية أصول الدين و الخبير اللغوي : د. عبدالله حميد حسين.

(**) هذا ما سنفصله في الجزء الثاني من بحثي.

خاص لـ أوستروعرب نيوز

الجزء الثالث
من
التركة

الحركات الإسلامية
[١.] منذ أواسط القرن الثاني عشر الهجري ؛ الثامن عشر الميلادي ينحدر العالم الإسلامي عن المستوى اللأئق به
[٢.] قامت محاولات عدة لإنهاضه أو الحيلولة دون إستمرار انحداره لكنها باءت بالفشل
[٣.] والأمر يعود للضعف الشديد الذي طرأ على الأذهان في فهم الإسلام وبالتالي إيجاده في معترك الحياة تطبيقاً وفي واقع الحياة المعاشة تنفيذاً وداخل المجتمع وفي كيان الدولة حملاً
[٤.] سبب الضعف هذا يرجع إلى فصل اللغة العربية وقدرتها ومكوناتها وطاقتها عن جوهر الإسلام ومبادئه ومكوناته وطاقته ؛ إذ أهمل أمر اللغة العربية تحدثاً وكتابة وبحوثاً منذ تقريباً أوائل القرن السابع الهجري ، أضف دخول الفلسفات الأجنبية كـ الهندية والفارسية والرومانية واليونانية منذ نهاية القرن الثاني الهجري
[٥.] الوضعُ الراهن ينبئُ عن إفلاس الحركات والجماعات الإسلامية –الدعوية منها أو الجهادية ؛ يكفي مثال صارخ لإفلاس الثانية ما حدث ويحدث على أرض فلسطين؛ ثم تلتها اليمن ؛ فـ العراق فسوريا فليبيا ثم مصر ، أما الأولى فنكتفي بمثال جماعة الإخوان المسلمين في مصر- أقول أفلست الجماعات/الحركات الإسلامية كافة في العالم الإسلامي وخاصة في العالم العربي
[٦.] يمكننا أن نعلن اليوم : إنتهاء جماعة الإخوان المسلمين تنظيمياً وسياسياً ودعوياً ، فقد فقدت القيادة السيطرة على أجهزتها ، وضاع الحشد من يدها على أفرادها في الميادين والشوارع ، وتتناثر بقايا لهم على محيط جغرافي محدود ومرصود ... فقدت فيه الداعم الحقيقي وهو الشعب والحاضنة الرؤوم أي الأمة ؛ وهذا يخبرنا بأن حالة هزالها هذه في مصر تنجر على بقية أنحاء العالم
[٧.] من سؤر البقايا والإعتماد على الغير تقوم نيابة عنها أو بالوكالة تشكيلات مثل : أنصار بيت المقدس أو أجناد مصر ، وأخيراً وليس أخراً أحرار سيناء وكتائب المعادي ... وهذه البقايا تقوم بأعمال خفية تحت جناح الظلام وتتصيد مَن ليس هو بخصم لها وإن كان في حقيقته هو رمز للدولة بزيه العسكري أو الكيان ببزته الشرطية
[٨.] نصل إلى حقيقة مفادها : أن التيار الإسلامي -في العصر الحديث- برمته يواجه أزمة وليس مشكلة أو مجموعة من الصعاب؛ إذ أن التعامل اليوم في مواجهة الحاضنة الطبيعية لأي تكتل أو تجمع وأقصد به الشارع ؛ أي الشعب أو الأمة فصارت الجماعة ضد الشعب سواء الشارع العام أو المصلحة المدنية أو المرافق الحيوية أو المنشأت الحكومية فتخرب ما هو ملك للشعب ، وتعطل ماهو ملك للشعب ، وبين التخريب والتعطيل يسقط أبرياء مروا قدراً من هذه الطريق ....
فـ المحصلة رُفع عن الجماعة الدعم الشعبي المعنوي و المالي والمساعدة والعون، فقد هجرت الجماعة المسارات الناعمة واعتمدت المسارات الإرهابية ضد مَن هو ليس بطرف في النزاع القائم أو الصراع المتوهم ، فتبنت أعمال الشغب ؛ التخريب ؛ الإفساد ؛ تعطيل المصالح أي اعتمدت العنف التقليدي لمن ليس له قضية عادلة يدافع عنها أو هدف نبيل يرنو إليه ، فغاب الفكر المستنير وضاعت الإستراتيجية الواعية ، ففقدت القيادة -وإن أطلق عليها قطبية ؛ نسبة لقطب- الطريق تحت الإقدام فغرسوا أنفسهم في ارض غير مستقرة ، فتاهت القواعد وضل الأفراد الطريق ففريق كبير مغيب ذهنياً ... فـ قطر تأوي ؛ وتركيا تدعم وأمريكا تراهن عليهم وتساند ؛ فابتليت الحركة بـ ضياع أدوات الإدارة الحكيمة فاصابتهم أعراض حمى الغباء السياسي ؛ وانقرضوا بسبب الانتحار الفكري(*) الذي يلازمهم من نشأتهم وتمركزت فيهم العشوائية الفكرية والحركية ، فالقيادة ومنذ سنوات غير مؤهلة على أتخاذ قرارات حكيمة صائبة ، فسكنوا أكواخ الجهل وشربوا من الأبار المسمومة ، فتحول الخطاب السياسي إلى خطاب تكفيري ؛ والتحالفات الداخلية سقطت والتحالفات الخارجية كـ بروكسل أو تقرير منظمة إنسانية ظهر الوجه القبيح للمزايدات والمناقصات ... خسروا أنفسهم وخسروا القضية ،
نتأسف أن نقول أن الجماعة ترهلت واستنفدت جميع أوراقها التي بجعبتها مروراً بما حدث زمن ملك مصر ثم عهد قائد العروبة الوهمي ثم الرجل الذي أُطلق عليه رجل العلم والإيمان ثم امتطاتهم وايضاً جُعلوا مطية لحاكم فاسد .. ثم أخيراً المواجهة مع الشعب وأجهزة الدولة الأمنية والدفاعية ، وبالطبع هي معركة خاسرة دون أنتظار النتائج أو البحث فيها ،
وقد يتبادر إلى الذهن استفسار :
هل من قدرة على إحياء جماعة الإخوان المسلمين من جديد كما حدث في نهاية الستينات ؛ بمعاونة ومساندة الحكومة المصرية وتحقيقاً لـ متطلبات مرحلة ما بعد الناصرية ، إذ أنها تتلقى ضربات متتالية موجعة تفقدها أحياناً كثيرة إتزانها لكن لا تقتلها ،
أم أن المطلوب بقاءها هكذا ورقة صالحة لتلعب بها القوى التي تريد أن تسيطر على المنطقة العربية ؛ إذ أن تركيبة جماعة الإخوان المسلمين الأصلية تسمح بإستخدامها الدائم لها حين تلح الظروف ويوجد الطلب لذلك اللازم الملح
[٩.] تحالف دعم الشرعية –وصفه الهلباوي بـ "المشؤوم" انتهى منذ عام ؛ فقد أنتهى سياسياً وعلى أرض الواقع وأكتفى بإصدار البيانات والمنشورات والظهور على قناة صارت مشبوهة سيئة السمعة أو على الشبكة العنكبوتية ؛
هيلاري كلينتون قالت عن الرئيس المخلوع أنه :"مهندس(!) لا يصلح لسياسة دولة في حجم مصر"
[١٠.] قلتُ : أن القيادة غير مؤهلة على إتخاذ قرارات صائبة فقد سعت الجماعة ومَن حالفها مِن خلال اعتصامي رابعة العدوية والنهضة ، سعت أن تجعلهما ورقة ضغط على الدولة وابتزاز للحكومة المصرية للتفارض ... ففشلت
[١١.] ونتساءل ؛ كما تبحث الإدارة البريطانية منذ حين ؛
نتساءل حقاً ما هي :
فلسفة الجماعة !؟؛
وما هو منهاجها المعتمد كـ طريقة ثابتة أو متغيرة !؟؛
ما هي مؤسساتها التي تعتمد عليها !؟
وما هي الممارسات !؟.
[١٢.] ترشحت معلومات مفادها أن سيوجد على الساحة تنظيم يطلق على نفسه :" الثأر لمصر " يقوم بمتابعة ومراقبة أفراد الجماعة الذين قاموا بتخريب أو تفجير للـ ثأر منهم!!
كما كتبتُ من قبل : هناك سعي دؤوب على إستقرار الفوضى .
وكتبه :
الرَّمَادِيُّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
صباح السبت ١٦ من أغسطس ٢٠١٤من ميلاد السيد المسيح عليه السلام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) تراجع سلسلة مقالات :

خاص بـ أستروعرب نيوز
[٣] الجزء الثالث «الإنتحار الفكري & الغباء السياسي»
الفض.. القتل.. العزل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[٢] التركة ٢

حقيقةً لا يسعى الكاتبُ إلى تأريخِ فترةٍ زمنية بعينها، كما لن يغوصَ كاتبُ هذه السطور في تعريفٍ أو بحث مع تفصيل كل من :

(أ) " إعادة ترسيم الجغرافيا السياسية " للمنطقة العربية؛ أو توسعاً لما يسمى بـ "العالم الإسلامي"؛ إذ حقيقةً إنهما -العالم العربي أو ما يطلق عليه : الوطن العربي الكبير / العالم الإسلامي - لا وجود لهما في الواقع المعاش؛ ومَن يحلم بالماضي التليد يعدهم.. فيجدهم أكثر من 338 مليون نسمة[*]، أما العالم الإسلامي فأكثر من مليار و600 مليون مسلم(**)؛ والواقع يقول أنهم لا وزن لهم -متفرقين أو مجتمعين- في السياسة الدولية؛ ولا قيمة لهم في المحافل والمؤتمرات والمنظمات العالمية؛ فلا يُسمع لهم رأي؛ ولا ينفذ لهم حق أو رغبة ولا يحقق لهم مطلب مشروع، وإقليمياً لا كلمة تجمعهم ولامصالح توحدهم، ومقولة "أمة خالدة ذات تاريخ واحد" كلمة من التراث وشعار عروبي وحدوي فارغ من المضمون مضى زمنه وولى فلا مفهوم لها ولا تطبيق، بيد أنك تجد الكثير في بطون كتب القوميين والعروبيين والمتأسلمين(!) أضف لذلك المراجع القديمة والموسوعات التاريخية العتيقة ... فلا رؤية حقيقة للمستقبل ولا وعي للمشكلة، ولا يغتر أحد بأن عدد المسلمين اليوم يتعدى مليار و600 مليون؛ ولا يفرح ساذج بزيادة عدد المعتمرين عام عن عام وكثرة وفود الحجيج سنة تلو آخرى مما دفع خادم الحرمين الشريفين بتوسعة جديدة للحرم المكي، أضف إلى ذلك توسعات الحرم المدني؛ على ساكنه أفضل الصلاة والسلام ... فالعبرة ليس بـ "غثاء السيل" بل العبرة بالوجود الحقيقي المؤثر في السياسة الداخلية للدولة والخارجية للعالم، ولا يغتر أحد بملايين العرب العاربة أو المستعربة أو العارية عن العروبة، فحادثة واحدة (إسرائيلياً : الجرف الصامد؛ وردت كتائب عزالدين القسام بمعركة العصف المأكول) في المنطقة العربية تكشف وتظهر مدى هشاشة هذا الكيان .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ملاحق:

(*) بجمع التعدادات السكانية جميعها يكون عدد سكان الوطن العربي: 338.621.469 نسمةً تقريباً.

مع التنويه أنّ هناك دولا لا تعتبر العربية لغتها الوطنية أو اللغة الأم مثل الصومال، وجيبوتي، وجزر القمر.

في المقابل، توجد نسب متباينة وأصيلة من العرب (أو الناطقين بالعربية) في دول مجاورة للوطن العربي ولكنها غير منضمّة لجامعة الدول العربيّة مثل إقليم الأهواز في إيران؛ وتركيا؛ وأريتريا؛ وتشاد؛ ومالي.

وبالرجوع إلى موسوعة إنكارتا 2004 نجد أن عدد المتكلمين بالعربية في الوطن العربي قد وصل إلى 422,039,637 شخصاً.

(**) يبلغ عدد أتباع الإسلام 1.62 مليار نسمة، بنسبة تفوق 23% من سكان العالم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ب) الدولة العصابة، أقصد الحكومات في سائر الدول العربية كـ دوائر مغلقة؛ إذ هي أشبه بمفهوم العصابة إذ لا علاقة البتة بين شكل الحكم وشكل الإنتاج أو هيكلة المجتمع.

يترتب على ما سبق :

(ج) " التنظيم العقيم "؛

أو

الوصول إلى : " الفوضى الخلاقة "

أو ما يمكن تسميته بـ

" عـدم الإستقرار " أو " إستقرار الفوضى "

أو حالة : " التهديـم " التي بالفعل تحدث في عدة ساحات في المنطقة ؛ بأيدي ابناء المنطقة سواء الجهلاء أو العملاء.

أود فقط أن اشير إلى محطات رئيسية تقريباً حدثت منذ مائة عام:

نوفمبر 1915 من الميلاد العجيب؛

ولم يتعلم العرب أو المسلمون بعد الدرس:

[1] أتفاقية سايكس بيكو [Das Sykes-Picot-Abkommen] عام 1916، فقد كانت تفاهمًا سريًا بين فرنسا والمملكة المتحدة (بريطانيا العظمى) بمصادقة من الإمبراطورية الروسية على اقتسام الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد تهاوي الخلافة العثمانية، التي كانت تحكم هذه المنطقة، في الحرب العالمية الأولى.

تم الوصول إلى هذه الاتفاقية بين نوفمبر من عام 1915 وبين مايو 1916 بمفاوضات سرية بين الدبلوماسي الفرنسي "فرانسوا جورج بيكو" والبريطاني "مارك سايكس"، (Sir Mark Sykes) وكانت على صورة تبادل وثائق تفاهم بين وزارات خارجية فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية آنذاك.

تم الكشف عن الاتفاق بوصول الشيوعيين إلى سدة الحكم في روسيا عام 1917، مما أثار الشعوب التي تمسها الاتفاقية؛ وأحرج فرنسا وبريطانيا وكانت ردة الفعل الشعبية-الرسمية العربية المباشرة قد ظهرت في مراسلات حسين ~ مكماهون(*).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) مراسلات حسين ~ مكماهون خلال الحرب العالمية الأولى :

هي تبادل للرسائل بين عامي 1915 و1916 بين حسين بن علي (شريف مكة) وهنري مكماهون حامل لقب سير الممثل الأعلى لبريطانيا في مصر. موضوع الرسائل : يدور حول المستقبل السياسي للأراضي العربية في الشرق الأوسط، حيث كانت المملكة المتحدة (بريطانيا العظمى) تسعى لإستثارة ثورة مسلحة ضد الحكم العثماني. وعد مكماهون حسين بن علي باعتراف بريطانيا بآسيا العربية كاملة دولة عربية مستقلة إذا شارك العرب في الحرب ضد دوله الخلافة العثمانية. وهذا ما تم خلال الثورة العربية الكبرى. رأى القوميون العرب وعود مكماهون في رسائله على أنها عهد بالاستقلال الفوري للعرب. لكن هذه الوعود تبخرت في هواء دهاليس السياسة بتقسيم فرنسا وبريطانيا للمنطقة باتفاقية سايكس-بيكو السرية في مايو 191 ، وانتدابهما من قبل عصبة الأمم على المنطقة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تم تقسيم الهلال الخصيب بموجب الاتفاق، وحصلت فرنسا على الجزء الأكبر من الجناح الغربي من الهلال (سوريا ولبنان) ومنطقة الموصل في العراق.

أما بريطانيا فامتدت مناطق سيطرتها من طرف بلاد الشام الجنوبي متوسعا بالإتجاه شرقا لتضم بغداد والبصرة وجميع المناطق الواقعة بين الخليج العربي والمنطقة الفرنسية في سوريا.

كما تقرر أن تقع فلسطين تحت إدارة دولية يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا وروسيا.

ولكن الاتفاق نص على منح بريطانيا مينائي حيفا وعكا على أن يكون لفرنسا حرية استخدام ميناء حيفا، ومنحت فرنسا لبريطانيا بالمقابل استخدام ميناء الاسكندرونة الذي كان سيقع في حوزتها.

ثم معاهدة سان ريمو 1920

لاحقاً، وتخفيفاً للإحراج الذي أصيب به الفرنسيون والبريطانيون بعد كشف هذه الاتفاقية و وعد بلفور، صدر كتاب تشرشل الأبيض سنة 1922 ليوضح بلهجة مخففة أغراض السيطرة البريطانية على فلسطين. إلا أن محتوى اتفاقية سايكس-بيكو تم التأكيد عليه مجدداً في مؤتمر سان ريمو عام 1920. بعدها، أقر مجلس عصبة الأمم وثائق الانتداب على المناطق المعنية في 24 يونيو 1922. لإرضاء مصطفى كمال (أتاتورك) واستكمالاً لمخطط تقسيم وإضعاف سورية، عقدت في 1923 اتفاقية جديدة عرفت باسم معاهدة لوزان لتعديل الحدود التي أقرت في معاهدة سيفر. تم بموجب معاهدة لوزان التنازل عن الأقاليم السورية الشمالية لتركيا الأتاتوركية إضافة إلى بعض المناطق التي كانت قد أعطيت لليونان في المعاهدة السابقة.

قسمت هذه الاتفاقية وما تبعها سوريا الكبرى أو المشرق العربي إلى دول وكيانات سياسية كرست الحدود المرسومة بموجب هذه الاتفاقية والاتفاقيات الناجمة عنها:

العراق، استقل عام 1932؛

منطقة الانتداب الفرنسي على سوريا:

سوريا، استقلت فعلياً عام 1946؛

لبنان، استقل ككيان مستقل عام 1943.

الأقاليم السورية الشمالية ضمت لتركيا؛

منطقة الانتداب البريطاني على فلسطين:

الأردن، استقل ككيان مستقل عام 1946 (كانت منطقة حكم ذاتي منذ 1922) ؛

فلسطين، انتهى مفعول صك انتداب عصبة الأمم على فلسطين يوم 14 مايو 1948 وجلى البريطانيون عنها.

لكن في اليوم التالي أعلن قيام إسرائيل فوق أجزاء كبيرة من حدود الانتداب البريطاني على فلسطين وبدأ الصراع العربي الإسرائيلي، حيث في 1949 (إثر حرب 1948 وبعد إلغاء الانتداب البريطاني) قسمت فلسطين إلى ثلاث وحدات سياسية:
 

إسرائيل؛

والضفة الغربية؛

وقطاع غزة.

في عام 1994، قامت السلطة الوطنية الفلسطينية كسلطة شبه مستقلة تأسست وورثت أجزاء ضيقة من حدود الانتداب البريطاني السابق على الضفة الغربية لنهر الأردن ومنطقة غزة التي كانت تتبع مصر إدارياً.

[2] وعد كمبن أو تصريح كمبن، هو تصريح لـ جول كمبن السكرتير العام لوزارة الخارجية الفرنسية في 4 يونيو عام 1917.يشبه وعد بلفور في مضمونه بمعنى أنه وعد لإقامة "الوطن القومي اليهودي" في فلسطين. إلا انه سبق وعد بلفور بعدة أشهر.

نص التصريح:

في الرابع من يونيو سنة 1917م

إلى السيد ناحوم سوكولوف(*)

إنك تقدر أنه إذا حتمت الظروف وتأكد استقلال الأماكن المقدسة، فإنه سيكون من العدل والإنصاف أن نساهم، من خلال الدول المتحالفة، في إحياء الجنسية اليهودية على أرضها الخاصة بها حيث الشعب الإسرائيلي كان قد طرد منذ قرون عديدة خلت.
 

إن الحكومة الفرنسية التي اشتركت في الحرب الحاضرة للدفاع عن الشعوب التي تعرضت للاعتداء الظالم، والتي تواصل المعركة لضمان انتصار الحق على القوة، لا يمكنها إلا أن تبرهن على تعاطفها مع قضيتكم التي يرتبط انتصارها بانتصار الحلفاء.

جول كمبن،

Jules-Martin Cambon

الأمين العام لوزارة الخارجية.

(*) ناحوم سوكولوڤ (1859 - 1936)، كان صحفيا وكاتبا يهوديا بولنديا، من زعماء الحركة الصهيونية والمؤرخ الرسمي لها.

شغل ناحوم سوكولوف مناصب مختلفة في الاتحاد الصهيوني العالمي وكان رئيس الاتحاد بين السنوات 1932 و1935. كان رافضا للصهيونية حتى حضوره للمؤتمر الصهيوني الأول حيث تغير تفكيره، وصار من أكثر المؤيدين لها، ومن كبار المعجبين بثيودور هرتزل.
 

[3] وعد بلفور أو تصريح بلفور [Balfour-Deklaration] هو الاسم الشائع المطلق على الرسالة التي أرسلها آرثر جيمس بلفور بتاريخ 2 نوفمبر 1917 إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين حين صدر الوعد كان تعداد اليهود في فلسطين لا يزيد عن 5% من مجموع عدد السكان. وقد أرسلت الرسالة قبل أن يحتل الجيش البريطانى فلسطين. يطلق المناصرون للقضية الفلسطينية عبارة "وعد من لا يملك لمن لا يستحق" لوصفهم الوعد.

ترجمة نص الرسالة:

وزارة الخارجية

في الثاني من نوفمبر سنة 1917

عزيزي اللورد روتشيلد

يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:

"إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة مقام قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر".

وسأكون ممتناً إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح.

المخلص

آرثر جيمس بلفور

Arthur James Balfour

حرب 1948 هي حرب نشبت في فلسطين بين كل من (1) المملكة المصرية و (2) مملكة الأردن و (3) مملكة العراق و (4) سورية و (5) لبنان و (6) المملكة العربية السعودية ضد المليشيات الصهيونية المسلحة في فلسطين والتي تشكلت من (1) البلماخ و (2) الإرجون و (3) الهاجاناه و (4) الشتيرن و (6) المتطوعين اليهود من خارج حدود الانتداب البريطاني على فلسطين.

اللافت للنظر وجود كتائب مسلحة من جماعة الإخوان المسلمين في هذه المعركة؛ في زمن مبكر نسبياً للتنظيم؛ ولكن غياب الوعي الصحيح وضعف فهم السياسة المحلية والدولية ووعدم وجود معالجة بفكر اساسي : أدى إلى هذه الحالة التي نراها؛ سقوط مخزي لدولة الإخوان في غضون عام في دولة بحجم مصر!!!.

وكانت المملكة المتحدة قد أعلنت إنهاء انتدابها على فلسطين وغادرت تبعا لذلك القوات البريطانية من منطقة الانتداب، وأصدرت الأمم المتحدة قرارا بتقسيم فلسطين لدولتين يهودية وعربية الأمر الذي عارضته الدول العربية وشنت هجوما عسكريا لطرد المليشيات اليهودية من فلسطين في مايو 1948 استمر حتى مارس 1949.

بعد سبع سنوات جرى تأميم قناة السويس واعتبرت شركة مساهمة مصرية؛ أي نقل الملكية من الحكومة الفرنسية إلى الحكومة المصرية مقابل تعويضات تمنح للأجانب.

وقد تم ذلك في عهد الرئيس المصري جمال عبدالناصر وذلك في 26 يوليو عام 1956. وذلك بسبب رفض البنك الدولي تمويل الحكومة المصرية لبناء السد العالي. وكان تأميم قناة السويس سبباً للعدوان الثلاثي الذي قامت به بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر .

ورداً على هذا القرار فى عام 1956 م قررت الحكومة البريطانية تجميد الأرصدة المالية لمصر في بنوك إنجلترا في أعقاب تأميم القناة العدوان الثلاثي هي حرب شنتها كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر في عام 1956م إثر قيام جمال عبدالناصر بتأميم قناة السويس. وكانت كل من بريطانيا وفرنسا قد اتفقتا مع إسرائيل على أن تقوم القوات الإسرائيلية بمهاجمة سيناء وحين يتصدى لها الجيش المصري تقوم بريطانيا وفرنسا بالتدخل وإنزال قواتهما في منطقة قناة السويس ومحاصرة الجيش المصري. نفذت إسرائيل هجومها على سيناء ونشبت الحرب.

هزيمة 1967؛ سيناء محتلة والجولان.

حرب 1967 وتُعرف أيضًا باسم نكسة حزيران وتسمى كذلك حرب الأيام الستة هي الحرب التي نشبت بين إسرائيل وكل من (1) مصر و (2) سوريا و(3) الأردن ما بين 5 ~ 10 يونيو 1967، وأفضت لاحتلال إسرائيل كل من سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية والجولان وتعتبر ثالث حرب ضمن الصراع العربي الإسرائيلي؛ وقد أدت الحرب لمقتل 15,000 إلى 25,000 إنسان في الدول العربية مقابل 800(*) في إسرائيل، وتدمير 70 - 80% من العتاد الحربي في الدول العربية مقابل 2 - 5% في إسرائيل، إلى جانب تفاوت مشابه في عدد الجرحى والأسرى؛ كما كان من نتائجها صدور قرار مجلس الأمن رقم 242 وانعقاد قمة اللاءات الثلاثة العربيّة في الخرطوم وتهجير معظم سكان مدن قناة السويس وكذلك تهجير معظم مدنيي محافظة القنيطرة في سوريا، وتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة بما فيها محو قرى بأكملها، وفتح باب الاستيطان في القدس الشرقية والضفة الغربية.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) لاحظ دائماً الفارق الشاسع في الخسائر في الجانب العربي وفي الجانب المقابل له خسائر إسرائيل؛ وهذا يحتاج إلى مراجعة سياسية عسكرية إستراتيجية.

ـــــــــــــــــــــ

لم تنته تبعات حرب 1967 حتى اليوم، إذ لا تَزال إسرائيل تحتلّ الضفة الغربية كما أنها قامت بضم القدس والجولان لحدودها، وكان من تبعاتها أيضًا نشوب حرب أكتوبر عام 1973 وفصل الضفة الغربيّة عن السيادة الأردنيّة، وقبول العرب منذ مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 بمبدأ »الأرض مقابل السلام» الذي ينصّ على العودة لما قبل حدود الحرب لقاء اعتراف العرب بإسرائيل، ومسالمتهم إياها؛ رغم أن دول عربيّة عديدة باتت تقيم علاقات منفردة مع إسرائيل سياسيّة أو اقتصادية.

 

خسارة حرب وليس معركة فاعترف الرئيس عبدالناصر بسوء إدارة عسكرية وخلل في القيادة السياسية فأصدر قرار تنحيه؛ لم يفعل مثل فعله من بعده أحد في الأمة؛ فيعترف بخطأ ما قام به تجاه الوطن أو الأمة .
 

ثم حرب 1973؛ ثم فراغ سياسي ووجود الدولة العصابة ومن ثم توقف القلب والعقل العربي/الإسلامي .....فجأةً عادت الحياة والشبابية في 25 يناير 2011؛ ثم رفض الشعب فصيلاً منه فجاءت عودة الروح في ثلاثين ستة ..

فهل بدء مشوار ..تصفية التركة .. أو إنهاءها ...تماماً !!؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نهاية الجزء الثاني .

الاثنين 8 شوال 1435

. يليه الجزء الثالث.

خاص لأستروعرب نيوز

 » التركة  «

 

ملف من أجزاء

سلسلة بحوث أولية لأمة غائبة

 

.] » استقرار الفوضى  «

لا أعتقد أن هناك عاقلا لا يدرك حجم التركة التي تثقل كاهل الأمة العربية والإسلامية؛ بدليل ما يحدث على :

[1] البوابة الشرقية : أرض الشام : سوريا؛ العراق؛ فلسطين، أو مايحدث على :

[2] البوابة الغربية: ليبيا؛ تونس أو مايحدث على :

[3] البوابة الأفريقية : السودان؛ أثيوبيا أو ما يحدث على :

[4] أرض الخليج : قطر؛ الجزر الثلاث؛ اليمن؛ المملكة العربيةالسعودية؛ والتواجد الإيراني؛ أو مايحدث على :

[5] أرض الإفغان والمسألة الكردية؛ وأرض القوقاز والشيشان...  هذه أمثلة ذكرت على سبيل المثال وليس الحصر، هذا بصفة عامة .

ثم نخص؛ فنتحدث عن :

التركة المصرية التي تُثقل الكاهل في شتى مناحي الحياة وما هو متعلق بالإنسان والحيوان؛ وتطال غالبية طوائف الشعب؛ وتتغلغل في مفاصل الدولة: سواء المؤسسات السيادية أو الخدمية؛ ويزداد الطين بلة تلك الأحزاب التي تعدت أكثر من تسعين حزباً ليس لهم تواجدا إلا في مكتب التسجيل، ثم يأتي ما يسميه العرب ضغثاً على إبالة(أ) طعنات متتاليات في خاصرة تلك الأمة من حين إلى آخر مِن أبناءها سواء لبسوا مسوح الرهبان والعبّاد ورفعوا راية العُقاب.. راية الجهاد، أو رجال الأعمال الذين يسرقون الفقراء ويتعايشون على دماء الأغبياء، وتتوالى الضربات مِن مَن يرفعون شعارات فارغة المضمون سطحية التفكير، ولا يسكن الوجع أو ينتهي الألم بل يأتي مِن مَن يطلق عليهم الأشقاء "العرب"؛ وكي تكتمل الدائرة نجد مَن تتعارض مصالحه ووجوده الإقليمي على خارطة العالم مع بقاء الأمة المصرية في قوة وحيوية فيقوم بنصرة طائفة وتجيشها مقنعا إياها بأنه يتبنى مصالحها ويرعى شؤونها وهو يريد بالفعل القضاء عليهما -هذه الطائفة والأمة المصرية-، معاً،أو مَن له –من الدول الكبرى-أطماع إستعمارية يخفي وجهها القبيح بمساعدات مشروطة... هكذا تكالبت الأزمان والأعصار والأبناء والأصدقاء على هبة النيل وكنانة الله في أرضه.

كما لا أظن أن هناك عاقلا يريد إفشال دولة مصر وزوالها من الوجود؛ بل المراد إضعافها ومن ثم تبعيتها؛ كي يستنزفها، إذ أن القوي يريد دولة كرتونية؛ يقنطها شعب يسمع فتطيع، وحكام لا يملكون القدرة على إتخاذ قرار؛ أو خدمة ورفع شان ورفاهية رعاياه، أضف إلى ذلك : شعب لا يملك لنفسه نفعاً بل يجلب إلى نفسه الضرر.عن قصد وسابق إصرار وترصد، واتساءل ما معنى هذا التخريب والإفساد والتجريف والتعنت وضيق الأفق والفكر والطرح وغياب حوار بناء للوصول إلى هدف منظور...

قد نتفق أو نختلف مع مَن يقول بـ نظرية "المؤامرة"؛ لكن المؤامرة تحتاج لعناصر أهمها شعب: جاهل؛ مريض؛ فقير؛ يؤمن بالخزعبلات والترهلات وتعشعش في عقله الغائب الخرافات والأساطير؛ ويُسلط على رقاب هذا الشعب أجير أو عميل أو مخبول ينفذ المخطط المرسوم؛ فالمسألة ليست في إثبات وجود المؤامرة أو نفيها بل في مَن ينفذها ويسهر على تحقيق هدف دولة/دول تريد إذلال الشعب ونهب خيراته.

في الجزء الأول من التركة المصرية نتحدث عن :

صراع الهوية في مصر .. والسعي الدؤوب إلى إستقرار الفوضى:.

فـ هناك من حاول اختصار هوية مصر في جانب واحد:

[١] مصر الفرعونية، كما كان ينادي حفيد أحمد لطفي السيد؛ وأسس حزبا لهذا الغرض قبل ثورة يناير، وآخر سعى منذ سنوات قلائل إلى تعليم لغة قدماء المصريين للشعب المصري؛ والتي تسمى :"الميدو نتروا وفكرته باءت بالفشل الذريع (ب)

أو

تختصر الهوية المصرية في جانب صعب المنال، لعدة عوامل بعتبارها أنها :

[٢] بحر متوسطية كما حلم طه حسين، ومن قبله الخِديو (ج) إسماعيل الذي أراد أن تكون القاهرة مثل باريس حتى في معمارها،

أو تختصر فتكون  :

[٣] مصر إسلامية، كما رَفعت ما تسمى حركة «الصحوة الإسلامية» التي بدأت في عشرينات القرن العشرين شعارها، مع ضبابية في فهم وتنظير مع غياب تفعيل المصطلح [إسلامية مصر] عند الكثير من الحركات الإسلامية؛ وغموضه خاصةً عند مَن له ذراع سياسي بعد ثورة 25 يناير فيتحدث البعض عن التدرج في التطبيق؛ مع كمال الدين والتشريع بنص الكتاب الكريم؛ وأن الشعب (الأمة) مسلم بالفطرة أو المولد، والآخر يتكلم عن تقنين الأحكام، وهناك مَن يتكلم عن الإسلام بأنه الحل مع إِبْهَامٍ و تَعْمِيَةٍ وَالتِبَاسٍ وَغُمُوضٍ في الفكرة والطرح أو يخلط ما ليس هو متجانس مع بعضه ويجمع المتفرقات التي لا تجتمع كمن يقول بـ : مدنية الدولة + ديموقراطية الحكم + أسلمة المجتمع.

فهل يقصد بـ إسلامية مصر : دين الدولة أم دين الشعب أو غالبيته؛ أم يقصد تطبيق الأحكام الشرعية العملية في كافة مناحي الحياة : كـ نظام الحكم؛ أو الناحية الإقتصادية؛ أو التعليمية؛ أو الإعلامية؛ الإجتماعية؛ السياسة الخارجية والداخلية ... وبقية الأنظمة المتعلقة بـ الدولة والمجتمع والفرد...

أو مَن يصفها بأنها :

[٤] عربية: حسب ما تبنى التيار القومي، ولا سيما الناصرية، التي غلّبت هذا الاتجاه على ما عداه.

وفي كل هذه الحالات، كان الحضور الأفريقي موجودا، على الأقل بحكم الجغرافيا التي جعلت مصر بوابة القارة السمراء، وهي مسألة لم تكن سائدة قبل توحيد القطرين على يد الملك الفرعوني "مينا"، حيث كانت دلتا مصر جزءاً من القارة الآسيوية بينما الصعيد هو المنتمي إلى أفريقيا.

وتقاطع الدين بمفهومه العام الواسع الفضفاض دون وضوح رؤية مع كل هذه الحالات، فنظر الكثير إلى مصر باعتبارها جزءاً من العالم الإسلامي، فيما فرض الصراع الدولي عليها أن تكون في «العالم الثالث» بحكم تقسيم شارل دي جول، لكن هذه مسألة قابلة للتغيّر لأنها مرتبطة بشروط اقتصادية وتقنية وقدرات عسكرية معينة.

لم نصل إلى نهايةالمطاف بعد؛ كالمربوط في ساقية يسقي غيره وهو ظمأن عطشان.. فغياب الوعي العام بكيان أمة وضعف الإدراك التام بموقعها بين الشعوب والأمم ووعدم معرفة جيدة بدورها المنوط بها .. هو الطامة التي أوصلتنا إلى » حارة « » مزنوقة  «كتعبير سُمع منذ حين ثم تلاشى.

سلسلة بحوث أولية لأمة غائبة

 

» يليه الجزء الثاني  «

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ

(أ) قيل والله أعلم أن الضغث على إبالة: ضُربَ مثلا للرجل إذ كُلِّفَ الثقل ثم تزيده على ذلك. والإبالة هي الحزمة من الحطب؛ والموبلة : الجماعة من الابل.

فـ الإبالة : هي الحُزْمةُ من الحَشيش والحطب. وقيلت الإِيبالة الحزمة من الحطب.ومَثَلٌ يُضربُ : ضِغْثٌ على إِيبالةٍ أَي زيادة على وِقْر. أي الربطة من الحشيش كما في قوله تعالى: {وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِّهِ وَ لَا تَحْنَثْ إِنَّا وَ جَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص44].

قال الأَزهري : وسمعت العرب تقول: ضِغْثٌ على إبَّالة غير ممدود ليس فيها ياء، وكذلك أَورده الجوهري أَيضاً أَي بلية على أُخرى كانت قبلها؛ قال الجوهري : ولا تقل إِيبالة لأَن الاسم إِذا كان على فِعَّالة، بالهاء، لا يبدل من أَحد حر في تضعيفه ياء مثل صِنَّارة ودِنَّامة، وإَنما يبدل إِذا كان بلا هاء مثل دينار وقيراط؛ وبعضهم يقول إبَالة مخففاً.

(ب) ولجهل صاحب الفكرة : استخدم الاستعمال الشائع :" الهيرُغليفية المصرية"؛ والتي تدل على نظام الكتابة الذي استعمل في مصر القديمة لتسجيل اللغة المصرية والقيام بعمليات الجمع والطرح والحساب.

إذ أن أقدم ما وصلنا مكتوبا بـ "الهيرغليفية" مخطوط رسمي ما بين عامي 3300 قبل الميلاد و 3200 ق.م.

والخطأ في إستخدام مصطلح "اللغة الهيرُوغليفية" يرجع لأن هيروغليفية كلمه اغريقية ولكن اللغة المصرية القديمة تسمى :"ميدوا نتروا"؛ أي "العلامات الروحانية" أو "النقش المقدس".

واشتقت كلمة "هيروغليفي" من الكلمتين اليونانيتين "هيروس" Hieros و"جلوفوس" Glophos وتعنيان "الكتابة المقدسة" إشارةً إلى أنها كانت تكتب على جدران الأماكن المقدسة كـ المعابد والمقابر، و"الكتابة المنقوشة" لأنها كانت تنفذ بأسلوب النقش البارز أو الغائر على جدران الآثار الثابتة مثل المباني، وعلى الآثار المنقولة مثل التماثيل واللوحات.وماشابه ذلك؛ وهنا تأتي مرة ثانية ضبابية المصطلحات وغموض الفكرة التي يُنادى بها؛ وغياب الوعي؛ وجهل من يستخدم الكلمات.

(ب)  "خِدَيوي": كلمة فارسيّة، معناها : "الملك"؛ و "الوزير"، وصارت لقبًا أُطْلق على بعض حكّام المسلمين، وأوّل من اشتهر به إسماعيل باشا والي مصر، وهو أحد حُكَّام مصر من أصل تركيّ (!)، ثم أطلق اللقبُ على أفراد سلالة محمد على من الحكام؛ أيالأسرة العلوية سابقا ، بين سنة 1867 وسنة 1922.

وكلمة الخِديو : لقبُ حاكِمِ مِصر تحت سيادة الخلافة العثمانية.

خاص لأستروعرب نيوز

فر(حـــ)ــزن „العيد‟  1435

اتساءل :" كيف ستحتفل الأمة العربية –بجامعتها المهلهلة التي تحوي اثنتي وعشرين دولة(!) كرتونية؛ أضف إلى ذلك مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي يضم ست دول(1)؛ وكان هناك اقتراح بترشيح وضم كل مِن المملكة العربية الهاشمية والمملكة المغربية وحصولها على عضوية المجلس الكاملة؛ كما يُعد كل من العراق باعتباره دولة عربية مطلة على الخليج العربي، واليمن الذي يمثل الامتداد الاستراتيجي لدول مجلس التعاون الخليجي، ويمتلك كل من العراق واليمن عضوية بعض لجان المجلس كالرياضية والصحية والثقافية - كيف ستحتفل بعد ما رأينا وسمعنا بإحتفالية عيد فطر 1435!؟

واتساءل :" كيف ستحتفل الأمة الإسلامية بما يندى له الجبين من مواقف –منظمة المؤتمر الإسلامي الغائبة التي تضم تحت عباءتها أكثر من اربع وخمسين دولة؛ يضاف لها رابطة العالم الإسلامي- والحال هكذا كما يظهر للجميع؛ كيف ستحتفل بعد ما رأينا وسمعنا بإحتفالية عيد فطر 1435!؟

واتساءل :" كيف ستحتفل التجمعات الإسلامية في دول الإتحاد الأوروبي [28 دولة] ومرشح للإنضمام إليهم تسع دول بينهم تركيا؛ أضف تجمعات إسلامية في القارتين الأمريكيتين واستراليا؛ الصين؛ الهند.. كيف سيحتفل المسلم هذا العام بعيد فطره؛ وكيف سيهنئ له بال حين يشتري كيلو كعك بالفتسق بـ 135 جنية ... كيف سيحتفل مليار وما يزيد عن 600 مليون مسلم بعيد فطره بعد أيام!؟ .... وبين قلب يدمي لحال أمة وبين عيد على الأبواب ينبغي علينا أن نتحدث عن :

أحكام عيد الفطر !؟

العيد اسم لكل ما يُعتاد ويعود ويتكرر، والعيد شعار ومناسبة يحتفل فيه ويتجمّع له ويُظهر إثناءه الفرح والسرور(!!!).

(1) تميز المسلمين بأعيادهم :

لقد دلّ قوله صلى الله عليه وسلم : " إن لكل قوم عيد وهذا عيدنا "[صحيح؛ عند البخاري ومسلم ابن حبان] على اختصاص المسلمين بهذين العيدين لا غير، والمسلمون ليس لهم إلا عيدان عيد الفطر وعيد الأضحى؛ لما جاء عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا ؛ فَقَالَ :" مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ!!؟ "؛ قَالُوا:" كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ"؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا : يَوْمَ الْأَضْحَى ؛ وَيَوْمَ الْفِطْرِ . " [سنن أبي داود 1134] . وهذان العيدان هما من شعائر الله التي ينبغي إحياؤها وإدراك مقاصدها واستشعار معانيها .

وفيما يلي نتعرض لطائفة من أحكام العيدين وآدابهما في الشريعة الإسلامية الغراء  .

(2) : أحكام العيد :

(2. 1. ) صومه : يحرم صوم يومي العيد لحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ : يَوْمِ الْفِطْرِ ؛ وَ يَوْمِ النَّحْرِ . " [رواه مسلم 827]

(3) حكم صلاة العيدين :

ذهب بعض العلماء إلى :

[3 .1.) وجوبها: وهذا مذهب الأحناف؛ واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية؛ وقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليها ولم يتركها ولا مرة واحدة، واحتجوا بقوله تعالى ( فصل لربك وانحر ) أي صلاة العيد والنحر بعده وهذا أمر، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج النساء من البيوت لشهادتها، والتي ليس عندها جلباب تستعير من أختها.

وذهب بعض العلماء إلى أنها :

(3. 2. ) فرض كفاية: وهذا مذهب الحنابلة.

وذهب فريق ثالث إلى أن صلاة العيد :

(3. 3.) سنة مؤكدة: وهذا مذهب المالكية والشافعية، واحتجوا بحديث الأعرابي في أن الله لم يوجب على العباد إلا خمس صلوات.

فينبغي على المسلم أن يحرص على حضورها وشهودها خصوصا وأنّ القول بوجوبها قول قوي ويكفي ما في شهودها من الخير والبركة والأجر العظيم والاقتداء بالنبي الكريم .

(4) شروط الصحة والوجوب والوقت : اشترط بعض العلماء ( وهم الحنفية والحنابلة ) لوجوب صلاة العيدين :

(4. 1) الإقامة ؛ و

(4. 2) الجماعة . وقال بعضهم إنّ شروطها هي شروط صلاة الجمعة ما عدا الخطبة فإنّ حضورها ليس بواجب؛ وجمهور العلماء على أن وقت العيدين يبتدئ عند ارتفاع الشمس قدر رمح بحسب الرؤية المجردة ويمتد وقتها إلى ابتداء الزوال .

(5) صفة صلاة العيد :قال عمر رضي الله عنه :" صلاة العيد والأضحى :

(5. 1. ) ركعتان ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم وقد خاب من افترى ".

وعن أبي سعيد قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به

(5. 2. ) الصلاة .

(5. 3. ) والتكبير سبع في الركعة الأولى وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما.

وعن عائشة رضي الله عنها : التكبير في الفطر والأضحى الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرات الركوع [رواه أبو داود صحيح بمجموع طرقه] .

ولو أدرك المأموم إمامه أثناء التكبيرات الزوائد يكبر مع الإمام ويتابعه ولا يلزمه قضاء التكبيرات الزوائد لأنها سنّة وليست بواجبة .

(5. 4. ) يُقال بين التكبيرات : ما يُقال بين التكبيرات فقد جاء عن حماد بن سلمة عن إبراهيم أن الوليد بن عقبة دخل المسجد وابن مسعود وحذيفة وأبو موسى في المسجد فقال الوليد : إن العيد قد حضر فكيف أصنع ، فقال ابن مسعود : يقول الله أكبر ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو الله، ثم يكبر ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم .. الخ [رواه الطبراني ، وهو حديث صحيح مخرج في الإرواء وغيره ].

(6) القراءة في صلاة العيد:

يستحب أن يقرأ الإمام في صلاة العيد بـ

(6. 1) ( ق ) و

(6. 2. ) ( اقتربت الساعة ) كما في صحيح مسلم أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الأَضْحَى وَالْفِطْرِ فَقَالَ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِــ : ( ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ) وَ ( اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) . " [صحيح مسلم 891]

وأكثر ما ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيد بـ

(6. 3. ) سبح ؛ و

(6. 4. ) الغاشية؛ كما كان يقرأ بهما في الجمعة فقد جاء عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِــ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) ؛ وَ ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) . " [صحيح مسلم 878] ؛ وقال سمرة رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين ( سبح اسم ربك الأعلى ) و (هل أتاك حديث الغاشية ) [رواه أحمد وغير وهو صحيح الإرواء 3/116]

(7) الصلاة قبل الخطبة :

من أحكام العيد أن الصلاة قبل الخطبة كما ثبت في مسند أحمد من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ :" أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ فِي الْعِيدِ ثُمَّ خَطَبَ ." [مسند أحمد 1905 والحديث في الصحيحين] .

ومما يدلّ على أن الخطبة بعد الصلاة حديث أبي سعيد رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة ، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم فإذا كان يريد أن يقطع بعثاً قطعه، أو يأمر بشيء أمر به، قال أبو سعيد : فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي فجبذت بثوبه فجبذني فارتفع فخطب قبل الصلاة ، فقلت له : غيرتم والله . فقال : يا أبا سعيد قد ذهب ما تعلم، فقلت : ما أعلم والله خير مما لا أعلم، فقال : إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلنها قبل الصلاة . [رواه البخاري 956]

(7. 1. ) الرخصة في الإنصراف أثناء الخطبة لمن أراد :

عن عبد الله بن السائب قال : شهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى الصلاة قال : إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب . [إرواء الغليل 3/96]

(7. 2. ) عدم المبالغة في تأخيرها :

خرج عبدالله بن بُشر، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس في يوم الفطر : عيد الفطر أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام، وقال انا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم قد فرغنا ساعتنا هذه وذلك حين التسبيح . [رواه البخاري معلقا مجزوما به]

(7. 3.) النافلة في المصلى:

لا نافلة قبل صلاة العيد ولا بعدها كما جاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم العيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما . " [سنن أبي داود 1159] .

وهذا إذا كانت الصلاة في المصلى أو في مكان عام ؛ وأما إن صلى الناس العيد في المسجد فإنه :

(7. 4.) يصلي تحية المسجد إذا دخله قبل أن يجلس .

(8.) إذا لم يعلموا بالعيد إلا من الغد :

عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قالوا : غُمّ علينا هلال شوال فأصبحنا صياماً ، فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر الناس أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا لعيدهم من الغد . [رواه الخمسة ، صحيح : الإرواء 3/102 ]. ومن فاتته صلاة العيد فالراجح أنه يجوز له قضاؤها ركعتين .

(9.) شهود النساء صلاة العيد :

عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ فِي الْعِيدَيْنِ فَقَدِمَتْ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِنْتَيْ عَشَرَةَ غَزْوَةً وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتٍّ؛ قَالَتْ:" كُنَّا نُدَاوِي الْكَلْمَى وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى؛ فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لا تَخْرُجَ!؟ " ؛ قَالَ:" لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا؛ وَلْتَشْهَد الْخَيْرَ؛ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ"؛ فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ سَأَلْتُهَا:" أَسَمِعْتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "؛ قَالَتْ:" بِأَبِي نَعَمْ "؛ وَكَانَتْ لا تَذْكُرُهُ إِلا قَالَتْ بِأَبِي سَمِعْتُهُ يَقُولُ :" يَخْرُجُ :

( 1. ) الْعَوَاتِقُ ؛

وَ

( 2. ) ذَوَاتُ الْخُدُورِ أَوْ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ ؛

وَ

( 3. ) الْحُيَّضُ ؛ وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى . [صحيح البخاري 324].

قوله : ( عواتقنا ) العواتق جمع عاتق : وهي :

(1. 1. ) من بلغت الحلم أو

( 1. 2. ) قاربت ؛ أو

(1. 3. ) استحقت التزويج ؛ أو

( 1. 4. ) هي الكريمة على أهلها ؛ أو

( 1. 5. ) التي عتقت عن الامتهان في الخروج للخدمة ؛ و كأنهم كانوا يمنعون العواتق من الخروج لما حدث بعد العصر الأول من الفساد(قلتُ : انظر حالنا اليوم؛ ماذا يحدث مع حرائرنا)؛ ولم تلاحظ الصحابة ذلك بل رأت استمرار الحكم على ما كان عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم .

قوله : ( من جلبابها ) .. أي تعيرها من ثيابها ما لا تحتاج إليه .

قوله : ( وذوات الخدور ) بضم الخاء المعجمة والدال المهملة جمع خدر بكسرها وسكون الدال، وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه ،

( فالحيّض ) : هو بضم الحاء وتشديد الياء المفتوحة جمع حائض أي البالغات من البنات أو المباشرات بالحيض مع أنهم غير طاهرات

وفي الحديث الحث على حضور العيد لكل أحد، وعلى المواساة والتعاون على البر والتقوى، وأن الحائض لا تهجر ذكر الله ولا مواطن الخير كمجالس العلم والذكر سوى المساجد؛ وفيه امتناع خروج المرأة بغير جلباب .

وفي هذا الحديث من الفوائد أن من شأن العواتق والمخدرات عدم البروز إلا فيما أذن لهن فيه . وفيه استحباب إعداد الجلباب للمرأة، ومشروعية استعارة الثياب. واستدل به على وجوب صلاة العيد .. وروى ابن أبي شيبة أيضا عن ابن عمر أنه كان يخرج إلى العيدين من استطاع من أهله .

وقد صرح في حديث أم عطية بعلة الحكم وهو شهودهن الخير ودعوة المسلمين ورجاء بركة ذلك اليوم وطهرته .

وقال الترمذي في سننه بعد أن ساق حديث أم عطية : وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَرَخَّصَ لِلنِّسَاءِ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدَيْنِ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ وَرُوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ أَكْرَهُ الْيَوْمَ الْخُرُوجَ لِلنِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ فَإِنْ أَبَتِ الْمَرْأَةُ إِلا أَنْ تَخْرُجَ فَلْيَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي أَطْمَارِهَا الْخُلْقَانِ وَلا تَتَزَيَّنْ فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تَخْرُجَ كَذَلِكَ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا عَنْ الْخُرُوجِ وَيُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ لَوْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ الْيَوْمَ الْخُرُوجَ لِلنِّسَاءِ إِلَى الْعِيدِ . [الترمذي 495]

وقد أفتت بالحديث المتقدم أم عطية رضي الله عنها بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة كما في هذا الحديث ولم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها في ذلك؛ وأما قول عائشة " لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد " فلا يعارض ذلك ( ما دامت المرأة تخرج بالشروط الشرعية ) .. والأولى أن يخص السماح بالخروج بمن يؤمن عليها وبها الفتنة ولا يترتب على حضورها محذور ولا تزاحم الرجال في الطرق ولا في المجامع .

ويجب على الرجل تفقد أهله عند خروجهن للصلاة ليتأكد من كمال حجاب النساء، فهو راع ومسؤول عن رعيته، فالنساء يخرجن :

<!--[if !supportLists]-->(1.)  <!--[endif]-->تفلات؛

(2.)غير متبرجات

و( 3) لا متطيبات ، والحائض لا تدخل المسجد ولا المصلى ويمكن أن تنتظر في السيارة مثلاً لسماع الخطبة .

(9) آداب العيد:

(9. 1. ) الاغتسال:

من الآداب : الاغتسال قبل الخروج للصلاة فقد صح في الموطأ وغيره أَنَّ عَبْدَاللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى . [الموطأ 428] . وصح عن سعيد بن جبير أنه قال : (سنة العيد ثلاث :

(9. 1. 1. ) المشي ؛ و

(9. 1. 2. ) الاغتسال ؛ و

(9. 1. 3. ) الأكل قبل الخروج ) ، وهذا من كلام سعيد بن جبير ولعله أخذه عن بعض الصحابة. وذكر النووي اتفاق العلماء على استحباب الاغتسال لصلاة العيد . والمعنى الذي يستحب بسببه الاغتسال للجمعة وغيرها من الاجتماعات العامة موجود في العيد بل لعله في العيد أبرز .

( 9. 2. ) الأكل قبل الخروج :

من الآداب : ألا يخرج في عيد الفطر إلى الصلاة حتى يأكل تمرات لما رواه البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ .. وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا . [البخاري 953] . وإنما استحب الأكل قبل الخروج مبالغة في النهي عن الصوم في ذلك اليوم وإيذانا بالإفطار وانتهاء الصيام . وعلل ابن حجر بأنّ في ذلك سداً لذريعة الزيادة في الصوم، وفيه مبادرة لامتثال أمر الله . [فتح الباري شرح البخاري 2/446] ومن لم يجد تمرا فليفطر على أي شيء مباح .

وأما في عيد الأضحى فإن المستحب ألا يأكل إلا بعد الصلاة من أضحيته .

(10.) التكبير يوم العيد :

وهو من السنن العظيمة في يوم العيد لقوله تعالى : ( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) .

وعن الوليد بن مسلم قال : سألت الأوزاعي ومالك بن أنس عن إظهار التكبير في العيدين ، قالا : نعم كان عبدالله بن عمر يظهره في يوم الفطر حتى يخرج الإمام .

وصح عن أبي عبدالرحمن السلمي قال : ( كانوا في الفطر أشد منهم في الأضحى ) قال وكيع يعني التكبير [إرواء 3/122]

وروى الدارقطني وغيره أن ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجتهد بالتكبير حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يخرج الإمام.

وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الزهري قال : كان الناس يكبرون في العيد حين يخرجون من منازلهم حتى يأتوا المصلى وحتى يخرج الإمام فإذا خرج الإمام سكتوا فإذا كبر كبروا . [إرواء 2/121]

ولقد كان التكبير من حين الخروج من البيت إلى المصلى وإلى دخول الإمام كان أمرا مشهورا جدا عند السلف وقد نقله جماعة من المصنفين كابن أبي شيبة وعبدالرزاق والفريابي في كتاب ( أحكام العيدين ) عن جماعة من السلف ومن ذلك أن نافع بن جبير كان يكبر ويتعجب من عدم تكبير الناس فيقول: ( ألا تكبرون ) وكان ابن شهاب الزهري يقول : ( كان الناس يكبرون منذ يخرجون من بيوتهم حتى يدخل الإمام ) .

ووقت التكبير في عيد الفطر يبتدئ من ليلة العيد إلى أن يدخل الإمام لصلاة العيد .

(10. 1. ) صفة التكبير

ورد في مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه : أنه كان يكبر أيام التشريق :

الله أكبر

الله أكبر

لا إله إلا الله

والله أكبر

الله أكبر

ولله الحمد . [ورواه ابن أبي شيبة مرة أخرى بالسند نفسه بتثليث التكبير ].

ورأى المحاملي بسند صحيح أيضاً عن ابن مسعود :

الله أكبر كبيراً

الله أكبر كبيراً

الله أكبر وأجلّ، الله أكبر

ولله الحمد .[الإرواء 3/126]

( 11. ) التهنئة :

ومن آداب العيد : التهنئة الطيبة التي يتبادلها الناس فيما بينهم أيا كان لفظها مثل قول بعضهم لبعض : تقبل الله منا ومنكم أو عيد مبارك وما أشبه ذلك من عبارات التهنئة المباحة .

وعن جبير بن نفير، قال : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض ،

تُقُبِّل منا ومنك . ابن حجر إسناده حسن، [انظر الفتح؛ العسقلاني: 2/446]

فالتهنئة كانت معروفة عند الصحابة ورخص فيها أهل العلم كالإمام أحمد وغيره وقد ورد ما يدل عليه من مشروعية التهنئة بالمناسبات وتهنئة الصحابة بعضهم بعضا عند حصول ما يسر مثل أن يتوب الله تعالى على امرئ فيقومون بتهنئته بذلك إلى غير ذلك .

ولا ريب أن هذه التهنئة من مكارم الأخلاق ومحاسن المظهر الاجتماعية بين المسلمين .

وأقل ما يقال في موضوع التهنئة أن تهنئ من هناك بالعيد، وتسكت إن سكت كما قال الإمام أحمد : إن هنأني أحد أجبته وإلا لم أبتدئه .

(12.) التجمل للعيدين

عن عبدالله بن عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:" يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ "؛ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ" .. [رواه البخاري 948] .

وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم عمر على التجمل لكنه أنكر عليه شراء هذه الجبة لأنها من حرير.

وعن جابر رضي الله عنه قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم جبة يلبسها للعيدين ويوم الجمعة . [صحيح ابن خزيمة 1765].

وروى البيهقي بسند صحيح أن ابن عمر كان يلبس للعيد أجمل ثيابه .

(12. 1. ) فينبغي للرجل أن يلبس أجمل ما عند من الثياب عند الخروج للعيد .

أما :

(12. 2. ) النساء فيبتعدن عن الزينة إذا خرجن لأنهن منهيات عن إظهار الزينة للرجال الأجانب وكذلك يحرم على من أرادت الخروج أن تمس الطيب أو تتعرض للرجال بالفتنة فإنها ما خرجت إلا لعبادة وطاعة . أفتراه يصح من مؤمنة أن تعصي من خرجت لطاعته وتخالف أمره بلبس الضيق والثوب الملون الجذاب الملفت للنظر أو مس الطيب ونحوه .

(13.) الذهاب من طريق والعودة من آخر :

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ :" كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ . [رواه البخاري 986]

و ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يخرج ماشياً يصلي بغير أذان ولا إقامة ثم يرجع ماشياً من طريق آخر .

قيل (13. 1.) ليشهد له الطريقان عند الله يوم القيامة، والأرض تحدّث يوم القيامة بما عُمل عليها من الخير والشرّ. وقيل

(13 .2. ) لإظهار شعائر الإسلام في الطريقين . وقيل

(13. 3. ) لإظهار ذكر الله ، وقيل

( 13. 4. ) لإغاظة المنافقين واليهود وليرهبهم بكثرة من معه . وقيل

(13. 5. ) ليقضى حوائج الناس من الاستفتاء والتعليم والاقتداء أو الصدقة على المحاويج أو ليزور أقاربه وليصل رحمه .

تنبيهات على بعض المنكرات :

1- بعض الناس يعتقدون مشروعية إحياء ليلة العيد، ويتناقلون في ذلك حديثا لا يصح(انظر التخريج أسفل)، وهو أن من أحيا ليلة العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب، وهذا الحديث جاء من طريقين، أحدهما ضعيف والآخر ضعيف جدا، بل جاء من طريق ثالث قيل أنه موضوع؛ فلا يشرع تخصيص ليلة العيد بذلك من بين سائر الليالي، وأما من كان يقوم سائر الليالي فلا حرج أن يقوم في ليلة العيد .

قلتُ :" تخريج هذا الحديث عند السادة العلماء فيه إشكال فهو يتأرجح بين درجة الحديث الموضوع وبين درجة الحديث الحسن؛

[1.] الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ ثَوْرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ عَنْهُ، قَالَ : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى مَكْحُولٍ؛

[2.]:" الرواية عن طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ رَافِعٍ "واهية إذ بِشْرٌ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ ؛

[3.] :" في تلخيص العلل المتناهية: 185 ؛ رواه " كردوس بن عمرو ".؛ قال الحافظ الذهبي: فيه عيسى بن إبراهيم القرشي واه؛ وأيضاً فيه مروان بن سالم تالف متروك

[4.]:" الإمام السيوطي حسنه عن طريق أبي أمامة الباهلي في : الجامع الصغير: 8903 فقال الحديث: حسن(!)

قلتُ : هذا وفق إجتهاد الإمام السيوطي؛ فمن يأخذ بهذا القول يكون على عهدة قول السيوطي في تخريجه للحديث؛

[5.]:" أما الإمام النووي فقد ذكره مرة بلفظ :" مَن أحيا " ؛ والآخرى :" مَن قام " وضعفه : في الروايات الثلاث عن طريق أبي أمامة الباهلي؛ ووافقه على ذلك الألباني في آحدى التخريجات:

[أ]" من قامَ ليلتيِ العيدينِ محتسِبًا للَّهِ لم يَمُت قلبُه يومَ تموتُ القلوبُ"؛ انظر النووي في الخلاصة : 2/847؛ وقال الحديث: ضعيف"؛

[ب]" من أحْيَا ليلتيِ العيدينِ مُحتسبًا لم يمتْ قلبُهُ يومَ تموتُ القلوبُ "؛ ذكره النووي في : الأذكار : 224؛ والحديث: ضعيف؛

[ج]" ذات الرواية السابقة "؛ ذكره النووي في المجموع : 5/42 الحديث: ضعيف " ؛

[6.]:"أما الألباني فقد اعطاه ثلاث درجات فقال مرة "موضوع" في ثلاثة مواضع من تخريجه؛ وفي الآخرى "ضعيف"؛ وقال في الثالثة :"ضعيف جداً" وهذا حسب الرواية؛ والرواي عنده الباهلي؛ فتنبه ":

[أ] :" مَن قام لَيْلَتَيِ العيدِ، مُحْتَسِبًا للهِ تعالى ، لم يَمُتْ قلبُه يومَ تموتُ القلوبُ رواه: أبو أمامة الباهلي؛ انظر الألباني في ضعيف الجامع : 5742؛ الحديث: ضعيف " ؛

[ب] :" من قام ليلتَيِ العيديْنِ، محتسبًا للهِ، لم يمتْ قلبُه يومَ تموتُ القلوبُ. انظر الألباني في : ضعيف ابن ماجه : 353؛ الحديث: موضوع ؛

[ج] :" من أحيا ليلتَيِ العيدين إيمانًا واحتسابًا ؛ لم يَمُتْ قلبُه حين تموتَ القلوبُ . " انظر الألباني في السلسلة الضعيفة : 5163 ؛ الحديث: موضوع؛

[د]:" مَن قامَ ليلتيِ العيدينِ محتسبًا للَّهِ، لم يمت قلبُهُ يومَ تموتُ القلوبُ انظر الألباني في السلسلة الضعيفة : 521 ؛ الحديث: ضعيف جداً "؛

[هـ] :" من قام ليلَتي العيدَين محتسِبًا؛ لم يَمُتْ قلبُه يومَ تموتُ القلوبُ انظر: الألباني في ضعيف الترغيب : 666؛ الحديث: موضوع ."

ومع هذا التخريج المفيد فــ البحث لم ينتهي بعد فقد

[7.]:" رَوَى الْخَطِيبُ فِي [ غُنْيَةِ الْمُلْتَمِسِ ] بِإِسْنَادٍ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِالْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ: "  عَلَيْك بِأَرْبَعِ لَيَالٍ فِي السَّنَةِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يُفْرِغُ فِيهِنَّ الرَّحْمَةَ :

[1] أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ ، وَ

[2] لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ، وَ

[3] لَيْلَةُ الْفِطْرِ ، وَ

[4] لَيْلَةُ النَّحْرِ ."

[8.] :" وَقَالَ الشَّافِعِيُّ  " بَلَغَنَا أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي خَمْسِ لَيَالٍ :

[1] فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ ، وَ

[2] لَيْلَةِ الْأَضْحَى ، وَ

[3] لَيْلَةِ الْفِطْرِ ، وَ

[4] أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ ، وَ

[5] لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ " .

ذَكَرَهُ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ مِنْ زِيَادَاتِهِ ، وَوَصَلَهُ ابْنُ نَاصِرٍ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ شَعْبَانَ لَهُ ".

نهاية القول في المسألة :" قال أحمد بن حنبل مامعناه :" أنه يتساهل في فضائل الأعمال ، ويتشدد في الحلال والحرام " . انتهى قول الإمام.

ولعل الدعاء ليلة العيد من الصالحين يرفع عنا غضبه !

وبهذا القدر من البحث حسب القدرة والإستطاعة ينبغي علينا أن نقول بأن القارئ الكريم ينبغي عليه أن يميل إلى رأي من اراء السادة العلماء ويتبنى رأياً واحداً منه إما حسب أجتهاده هو إن كان من أهل العلم أو يقلد إمام إن كان من أهل التقليد."

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا صيامنا وقيامنا وأن يرحمنا ويتولى أمرنا وأن يتوب علينا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

خاص لأستروعرب نيوز

طول فترة الصيام .. رؤية شرعية

يردد بعض صائمي أوروبا -النمسا مثالاً- أن لطول الفترة ما بين صلاة الفجر والمغرب [حوالي : 18 ساعة؛ 25 دقيقة] !!؟؛ أن يُسمح لهم بالصيام علىٰ أقرب دولة – قاهرة المعز؛ ويفضل البعض مكة المكرمة-!؟. لذا وجب إزالة الإشكال والإبهام.

الواجبُ علىٰ كل مسلم شرعاً في أي بلد أن يصوموا رمضان علىٰ ما أمر الله تعالىٰ، إلا من كان له عذر يبيح الفطر كمرض أو سفر أو حيض أو مشقة بالغة، فالصيام من طلوع الفجر الصادق إلىٰ غروب الشمس واجب؛ دون أدنىٰ شك. فالواجب أن يصوموا رمضان في النهار كله ـ سواء طال أم قصرـ

الأدلة :

1.] قوله سبحانه تعالى ﴿ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [ آيَةُ :187 ؛ مِن سُّورَةِ  :البقرة ].

2.] ولقول النبي المصطفىٰ والرسول المجتبىٰ والحبيب المفتدىٰ صلىٰ الله عليه وآله وسلم في الإمساك « إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتىٰ تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتىٰ يطلع الفجر ».

3.] وقوله في الإفطار « إذا أقبل الليل من ههنا [وأشار إلىٰ المشرق]، وأدبر النهار من ههنا [وأشار إلىٰ المغرب]، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم ».

ففي هذه الآية الكريمة والحديثين الثابتين عن رسول الله صلىٰ الله عليه وآله وسلم دليل ظاهر علىٰ وجوب الإمساك علىٰ الصائم من حين أن يطلع الفجر حتىٰ تغرب الشمس في أي مكان كان من الأرض، سواء طال النهار أم قصر، إذا كان في أرض فيها ليل ونهار يتعاقبان في أربع وعشرين ساعة، فدلت النصوص الشرعية علىٰ أنه مادام هناك ليل ونهار فالواجب الإمساك في النهار طال أم قصر، وأنه لايجوز اعتبار البلاد المجاورة.

وعلىٰ المكلفين البالغين الأصحاء المقيمين؛ أن يمسكوا كل يوم من الشهر الفضيل رمضان؛شهر القرآن والقيام والغفران عن الطعام والشراب؛ وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلىٰ غروب الشمس؛ ما دام النهار يتمايز عن الليل، وكان مجموع زمانهما أربعاً وعشرين ساعة، ويحل لهم الطعام والشراب والجماع، ونحوها في ليلهم فقط، وإن كان قصيراً، فإن شريعة الإسلام عامة للناس في جميع البلاد.

ومن عجز عن إتمام صوم يوم لطوله، أو علم بالأمارات؛ أو التجربة؛ أو إخبار طبيب أمين حاذق، أو غلب على ظنه أن الصوم يفضي إلىٰ إهلاكه، أو مرضه مرضاً شديداً، أو إحداث مرض به، أو يفضي إلىٰ زيادة أو بطء برئه شفاءه، فله أن يفطر، ويقضي الأيام التي أفطرها في أي شهر تمكن فيه من القضاء. لقول مَن رفع السموات بغير عمد نراها:

1.] الدليل الأول ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [ آيَةُ :185 ؛ مِن سُّورَةِ  : البقرة ] .

2.] وقال الله الرحمن الرحيم ﴿ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا [ آيَةُ :286 ؛ مِن سُّورَةِ  :البقرة ] .

3.] وقال الودود الغفور ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [ آيَةُ :78 ؛ مِن سُّورَةِ  :الحج ]  

هذه حالة ؛

أما الحالة الثانية :

اختلف العلماء المعاصرون فيم يقدر الليل والنهار في البلاد التي يكون ليلها ونهارها أكثر من أربع وعشرين ساعة على ثلاثة أقوال؛

فقال بعضهم:

[1] يقدر بالتساوي فيجعل الليل اثني عشر ساعة والنهار مثله، لأن هذا قدرهما في الزمان المعتدل والمكان المعتدل.

وقال بعضهم:

[2] يقدر بحسب مدتهما في مكة والمدينة، لأنهما البلدان اللذان نزل فيهما الوحي، فتحمل مدة الليل والنهار علىٰ المعروف فيهما إذا لم تعرف للبلد مدة ليل ونهار خاصة به.

وقال بعضهم:

[3] يقدر بحسب مدتهما في أقرب بلد يكون فيه ليل ونهار يتعاقبان في أربع وعشرين ساعة. وهذا أقرب الأقوال إلى الصحة، لأن إلحاق البلد في جغرافيته بما هو أقرب إليه أولىٰ من إلحاقه بالبعيد، لأنه أقرب شبهاً به من غيره، لكن لو شق الصوم في الأيام الطويلة مشقة غير محتملة بحيث لا يمكن تخفيفها بالمكيفات والمبردات ويخشىٰ منها الضرر علىٰ الجسم أو حدوث مرض، فإنه يجوز الفطر حينئذ، ويقضي في الأيام القصيرة؛ لقوله تعالى في سياق آيات الصيام ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ؛ وقوله: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَاذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُواْ الصلاةَ وَءَاتُواْ الزكاةَ وَاعْتَصِمُواْ بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ؛ وقوله ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ .

وخلاصة ما سبق : أن من كان في بلد فيه ليل ونهار يتعاقبان في أربع وعشرين ساعة لزمه صيام النهار وإن طال، إلا أن يشق عليه مشقة غير محتملة يخشى منها الضرر، أو حدوث مرض فله الفطر وتأخير الصيام إلىٰ زمن يقصر فيه النهار.

فالذي يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفاً، ولا تطلع فيها الشمس شتاءً، أو في بلاد يستمر نهارها إلى ستة أشهر، ويستمر ليلها ستة أشهر مثلاً، فهؤلاء وجب عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة، وأن يقدروا لها أوقاتها، وحددوها معتمدين في ذلك علىٰ أقرب بلاد إليهم تتمايز فيها أوقات الصلوات المفروضة بعضها من بعض.

وذلك:

1.] لما ثبت في حديث الإسراء والمعراج من أن الله تعالىٰ فرض على هذه الأمة خمسين صلاة كل يوم وليلة فلم يزل النبي صلىٰ الله عليه وآله وسلم يسأل ربه التخفيف حتى قال « يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ » [رواه مسلم (162)].

2.] ولما ثبت من حديث طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِاللَّهِ رضي الله عنه قال : جَاءَ رَجُلٌ إِلَىٰ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ، نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّىٰ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنْ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ « خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ » ،

فَقَالَ :" هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ ؟ " ؛

قَالَ « لَا ؛ إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ ».. الحديث؛ [رواه البخاري (46)؛ ومسلم (11)؛ وأبو داود.].

3. ] وثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حَدَّث أصحابه عن المسيح الدجال ،

فقالوا :" مَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ ؟ ""؛

قَالَ « أَرْبَعُونَ يَوْمًا ، يَوْمٌ كَسَنَةٍ ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ ».

قُلْنَا :" يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ ؟ " ؛

قَالَ « لَا ، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ » . [رواه مسلم (2937)].

فلم يعتبر اليوم الذي كسنة، أو اليوم الذي كشهر... يوماً واحداً يكفي فيه خمس صلوات، بل أوجب فيه خمس صلوات في كل أربع وعشرين ساعة، وأمرهم أن يوزعوها على أوقاتها اعتباراً بالأبعاد الزمنية التي بين أوقاتها في اليوم العادي في بلادهم، فيجب على المسلمين تحديد أوقات الصلوات فيها أن يحددوا أوقات صلاتهم معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم يتمايز فيها الليل من النهار، وتعرف فيها أوقات الصلوات الخمس بعلاماتها الشرعية في كل أربع وعشرين ساعة .

وكذلك يجب عليهم صيام شهر رمضان، وعليهم أن يقدروا لصيامهم فيحددوا بدء شهر رمضان ونهايته، وبدء الإمساك والإفطار في كل يوم منه ببدء الشهر ونهايته، وبطلوع الفجر كل يوم، وغروب شمسه في أقرب البلاد إليهم يتميز فيها الليل من النهار، ويكون مجموعهما أربعاً وعشرين ساعة، لما تقدم في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن المسيح الدجال، وإرشاده أصحابه فيه إلىٰ كيفية تحديد أوقات الصلوات فيه، إذ لا فارق في ذلك بين الصوم والصلاة، 

والسؤال الذي يرد هنا إذا أفطر أحدهم علىٰ مواقيت الصلاة –كما قيل لنا- وفقًا لمواقيت جمهورية مصر أو مكة المكرمة فمتىٰ سيصلي المغرب. أفي وقتها هناك –شمال افريقيا أو اسيا ؛ أو وقتها هنا في أوروباّ؟.

وكذلك مسألة الإمساك عن الطعام؛ أي السحور علىٰ اي مواقيت !؟.

فبالنسبة للصلاة : من كان يقيم في بلاد يتمايز فيها الليل من النهار بطلوع الفجر وغروب الشمس، إلا أن نهارها يطول جداً في الصيف، ويقصر في الشتاء، وجب عليه أن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها المعروفة شرعاً،

الدليل الأول 1.] عموم قوله تعالى ﴿ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً [ آيَةُ :78 ؛ مِن سُّورَةِ  : الإسراء] .

2.] وقوله تعالىٰ ﴿ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَىٰ الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً [ آيَةُ :103 ؛ مِن سُّورَةِ  : النساء] .

و

3.) ولما ثبت عن عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن العاص رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ قَالَ « وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَىٰ نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ ، فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَأَمْسِكْ عَنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ». [رواه مسلم (612)].

4.] لما ثبت عن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أن رجلاً سأله عن وقت الصلاة؟ ،

فقال له « صل معنا هذين » يعني اليومين، فلما زالت الشمس أمر بلالاً فأذن، ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر، وصلىٰ العصر والشمس مرتفعة أخرها فوق الذي كان، وصلىٰ المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلىٰ العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلىٰ الفجر فأسفر بها، ثم قال « أين السائل عن وقت الصلاة؟»؛

فقال الرجل :" أنا يا رسول الله".

قال « وقت صلاتكم بين ما رأيتم » [رواه البخاري ومسلم.]

ففي اليوم الأول صلىٰ الصلوات في أول الوقت، وفي اليوم الثاني أخرها إلىٰ ما قبل خروج الوقت، ثم صلاها قبل أن يخرج وقتها، وأخبر أن الصلاة بين هذين الوقت. إلىٰ غير ذلك من الأحاديث التي وردت في تحديد أوقات الصلوات الخمس قولاً وفعلاً، ولم تفرق بين طول النهار وقصره، وطول الليل وقصره ما دامت أوقات الصلوات متمايزة بالعلامات التي بينها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. هذا بالنسبة لتحديد أوقات صلاتهم.

ورأي العلماء :" ما دام هناك ليل ونهار يتمايزان بحيث يمكن الصلاة والصيام وفق العلامات التي نصبها الشارع لذلك؛ فالواجب صيام جميع النهار طال أو قصر، ما دامت مدة اليوم الواحد ليله ونهاره أربعا وعشرين ساعة يتمايز فيها الليل والنهار . أي إذا كانت أوقات الصلاة تتمايز بحيث يمكن معرفة كل وقت بعلاماته الشرعية الدالة عليه .

فالواجب أن تصلىٰ كل صلاة في وقتها الذي جعله الله تعالى وقتا لها، وكذا إذا كان الليل والنهار يتمايزان بحيث يمكن الصيام وفق ما دلت عليه نصوص الشرع فالواجب هو أن يصام جميع النهار وإن طال" .

وبجميع ما تقدم يتبين أن الواجب علىٰ مسلمي الغرب: هو فعل الصلوات في أوقاتها، وكذا يلزمهم الصيام من طلوع الفجر إلىٰ غروب الشمس، فإن شق عليهم الصوم بحيث كانوا يخشون الضرر فإن لهم الفطر ويقضون الصوم في الأيام القصيرة، وأنهم لا ينتقلون إلىٰ التقدير إلا إذا لم تتمايز الأوقات وحينئذ يقدرون الأوقات بحسب أقرب البلاد التي تتمايز فيها الأوقات إليهم علىٰ الراجح.".

أما تقدير وقت الصوم والصلاة بتوقيت مكة مع وجود ليل ونهار في أربع وعشرين ساعة فلا شك في كونه من أكبر الخطأ ؛ ومن أفتىٰ بأن من كان في بلد يطول نهاره عليه فإنه يصوم بقدر نهار المملكة العربية السعودية أو القاهرة بمصر المحروسة فقد غلط غلطاً بيناً، وخالف الكتاب والسنة، وما علمنا أن أحداً من أهل العلم قال بفتواه.

والله ولي التوفيق.

نداء حار إلىٰ الإخوة الكرام القائمين علىٰ رعاية شؤون مسلمي النمسا والمتلبسين بالعمل الإسلامي فيها

الإتحاد العام للمصريين بالنمسا

اللجنة الدينية

وجوب – شرعا - توحيد بدء يوم الصيام في مدينة فيينا خصوصا والنمسا عموما

الحمد لله الذي خلقنا من نسل من سجدت له الملائكة تكريما لعقله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده الآمر الناهي، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، بلغ الرسالة وجعلنا علىٰ المحجة البيضاء

أما بعد

هذا نداء حار إلىٰ الإخوة الكرام القائمين علىٰ رعاية شؤون ابناء الجالية الإسلامية/النمسا والمتلبسين بالعمل الإسلامي فيها.

ونذكر بالتحديد:

الأخ الأستاذ الدكتور رئيس الهيئة الإٍسلامية

الأخ مفتى ديار جمهورية النمسا الإتحادية

مدير وهيئة التدريس الكرام بالأكاديمية الإسلامية / فيينا

مدير وهيئة التدريس الأفاضل بالمعهد الإسلامي / فيينا

أئمة المساجد

وخطباء المنابر

الإدارة التنفيذية للمركز الإسلامي والمساجد والمصليات بجمهورية النمسا

الإخوة والأخوات مدرسي الدين الإسلامي بالمدارس الرسمية

وكل من يهمه أمر مسلمي جمهورية النمسا الإتحادية

قال الخبير العليم ﴿ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185]

وقال المصطفىٰ الهادي لأوضح السبل

عن إبي هريرة " صوموا لرؤيته؛ وافطروا لرؤيته " [متفق عليه]

المشاهد علىٰ مدار الأعوام السابقة؛ أن كل قومية ومجموعة من ناس ينتمون إلىٰ وطن يبدؤون يوم صيامهم حسب الجهة التي يتبعونها؛ ويلقون - والعياذ بالله - الأدلة الشرعية من الكتاب الكريم والسنة الطاهرة علىٰ صاحبها أفضل الصلاة وأتم السلام خلف ظهورهم؛ إما تقليدا لقومهم أو تمشيا مع أوطانهم، أو جهلا منهم، مع أن مذهب الجمهور:" أنه لا عبرة باختلاف المطالع لعموم قوله :" صوموا لرؤيته؛ وافطروا لرؤيته" .

وقد تبنىٰ هذا المذهب كثير من العلماء المحققين مثل شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوي؛ والشوكاني في "نَيل الأوطار" وصديق حسن خان في "الروضة الندية"؛ فهو الحق الذي لا يصح سواه.

والأصل فينا أننا أمة واحدة - الأمة الإسلامية - من دون الناس؛ لكن الواقع المحسوس يخبر بغير ذلك،

وبما أننا علىٰ أبواب شهر الصيام لعام 1435؛ وقبيل القيام بالفرض، تدعو اللجنة الدينية المنبثقة من الإتحاد العام للمصرين بالنمسا جميع المسلمين ساكني النمسا إلىٰ توحيد بدء الصيام بيوم واحد التزاما بالنصوص الشرعية.

اللهم وحد قلوب المسلمين وجمع كلمتهم على قلب رجل واحد

اللجنة الدينية المنبثقة من الإتحاد العام للمصريين بالنمسا.

17 من شعبان 1435هـ ~ 15 يونيه 2014م

خاص لاستروعرب نيوز

 استثمار المستقبل

 

في جوٍ تعلوه الفخامة، ومناخ تشع فيه العظمة مع كامل الإحترام والتقدير على أرض مصر صاحبة الحضارة والمدنية قُدمت تحية لكل شهداء مصر؛ وتحية لكل المصريين؛ وتحية للمستشار عدلي منصور الرئيس المصري؛ جاء ذلك في مقدمة كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي في حفل تنصيبه بقصر القبة في قاهرة المعز؛ ثم أكد على احترام السلطة التنفيذية؛ فأكد على أنه لا اقصاء لأحد .. مقدمةٌ تؤكد على توثيق العقد الإجتماعي الأول بين طوائف وشرائح وأطياف المجتمع الواحد بقبول الآخر؛ ثم تؤكد على العقد الإجتماعي الثاني بين الشعب وبين مَن يقوم بإدارة دفة الجهاز التنفيذي والمؤسسات السيادية والخدمية داخل الوطن وكيان الدولة.

ووضعت خطوط عريضة تصلح لخطة عمل نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر :

التصالح والتسامح مع مَن اختلف في وجهة نظر وليس مع مَن تلطخت يداه بدماء الأبرياء؛ والتركيز على استبعاد العزل السياسي إلا في حق مَن صدرت فيهم أحكام قضائية باتة ونهائية يدان فيها.

الواضح عند الجميع أن مصر وأمتها تعمل على بناء واستثمار المستقبل من خلال سواعد شبابها وعقول رجالها ونساءها بتنمية حقيقة ، وهي التي تتطلب أمناً وأصحاب أعمال؛ إذ أن الصورة الذهنية لمصطلح رجال أعمال أنهم مَن يملكون الملايين مع أن الأدق أصحاب الأعمال من فئات صغيرة أو متوسطة أو اصحاب مشاريع كبيرة وعملاقة .

فلابد من توفر النظام العام الصالح بقواعده التي تطئمن أصحاب المال ليستثمر في المستقبل ؛ وهذا يعني حالة من الإستقرار المقنعة كي يأتي مَن يريد أن يستثمر يرافقها حالة من الأمن العام تمهد الطريق لدخول أصحاب الأعمال من نساء ورجال .

الواقع أن 40% يعتمد على الزراعة والصناعة والـ 60% المتبقية هو قطاع خدمات إما حكومي من تعليم وصحة أو سياحي أو اتصالات؛ والمشاريع العملاقة التي رسمت في خطاب الرئيس السيسي كـ

1.] محور قناة السويس؛

2.] مشروع الضبعة للطاقة النووية السلمية؛ وهذا المشروع قد تأخر كثيراً فهو مشروع على الورق منذ نهاية ستينات القرن الماضي كان مجاوراً لبناء السد العالي؛ مكث ما يقرب من ثمان سنوات لبحث أفضل مكان يقام عليه؛

3.] الطاقة الشمسية؛ والمعلوم أن مصرَ منجمٌ تتمركز فيها الشمس طوال العام؛ نضف كذلك مشروع طاقة الرياح على طوال شواطئ البحيرة المتوسطية والبحر الأحمر؛

4.] ممر التنمية من شمال مصر على شواطئها الزرقاء حتى جنوبها الأخضر. وهذه تحتاج إلى مناخ عام صالح وعوامل ثابتة.

فُهمَ من خطاب الثامن من يونيه بقصر القبة أنه يجب على الدولة برئيسها وجهازها التنفيذي أن يوفر احتياجات المواطن المادية والمعنوية.

تطرق الخطاب إلى تنمية الثقافة؛ بمفهومها الواسع بإعتبارها منارة لتنوير العقول وبناء الشخصية وهناك فارق بين فنان ومبدع؛ فالفن يجسد الواقع بعيوبه أو محاسنه وليس بالضرورة أن يصحح مفاسده؛ ويسعى أن يتمكن من القيام بدور بناء للتغيير وليس بعرض ثم قبول الواقع السئ أو الفاسد، أما المبدع ففي شتى مناحي الحياة فهو القادر على تصحيح فساد بعض افراد المجتمع؛ والقادر على إيجاد ما يفيد المواطن والوطن.

ومنذ امس تتبارى القنوات الخاصة في عرض مقاطع من مسلسلات رمضان لتجذب المشاهد مع أنه شهر القيام وقراءة القرآن.

أما الإعلام فمختلف إذ ينبغي أن يبتعد عن الإثارة فهو ينقل المعلومة ويوثق الخبر؛ وصاحب الفكر والقلم والرأي يساعد المواطن على بلورة الفكرة.

من الخطوط العريضة الشائكة مسألة:" الخطاب الديني" وتجديده وإستنارته؛ واعتماد القاعدة الذهبية التي تقول :" إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن "؛ والقدرة على إيجاد نموذج قابل للمحاكاة بدلا من عرض نماذج تاريخية غير قابلة للفهم أو الإسترجاع؛ وإشكالية خطباء المنابر الهواة والضبطية داخل المساجد؛ وحصر الخطباء في رجال الأزهر أو الأوقاف. والإشكالية التي تواجهنا هو تحول دور العبادة بواسطة ما يسمى بـ رجال "الدين" إلى مسرحة الطقوس كموسمية وعرض قدر متواضع من أمثلة للعبادة في الحياة اليومية .

مسألة هامة ينبغي عدم إغفالها وهي انخفاض الذوق العام عند المواطن وتدني الأخلاق وإنهيارها؛ وهذا يعني إنهيار دولة أو تحويلها إلى دولة فاشلة .

المرأة : تقديم تحية للمرأة؛ أمر واجب ولكنه قليل؛ إذ ينبغي أن يترجم لواقع ملموس في حياة الأفراد والمجتمع والدولة؛ فمن نافلة الخطاب أننا نقول أنها أصل الوجود؛ فهذه حقيقة بيولوجية لا تحتاج لتأكيد؛ كما أنها سر الخالق في أرضه؛ وهذه أيضاً حقيقة وجودية، والحديث عن دورها الفاعل في المجتمع سلباً أو إيجاباً كذلك حقيقة، وتوجيه التحية إلى المرأة سواء ربة الببيت أو المرأة الفلاحة أو المرأة العاملة تحتاج لترجمة حقيقية ملموسة؛ البعض يقول أنها في مصر حصلت على نصيب 22% من سوق العمل فقط وهي نسبة متواضعة للغاية؛ وأنه ينبغي تمكينها من الوصول إلى البرلمان القادم بحوالي 70 مقعداً وتمثيل في الجهاز التنفيذي يليق بها.

ولعل من المسائل التي يجب قولها في البداية أنه لا ينبغي وضع صورة الرئيس في الدوائر الحكومية أو المنشأت العامة إذ أنها مقدمة لرفعه إلى صفوف الآله؛

وقف ضياع الأرض الزراعية؛ إذ أنه قد تم تجريف أكثر من 12.000 فدان وضياع ما يقرب من 40% من الأرض الصالحة للزراعة.

يلتزم بما أخذ على نفسه من وعود.

حسن إختيار البطانة الصالحة .

مؤتمر المانحين سيعقد أيام عيد الفطر 1435؛ والمانحون لهم حدود؛ لذا فالكاتب من خلال الموقع يطرح مبادرة للمشاركة في الإستثمار في مصر.

خاص لاستروعرب نيوز

» الأصوات الباطلة «

حراكٌ شعبي في الشارعِ المصري منذ سنواتٍ لم يسبق له نظيرٌ بهذا الحجم والقدرة ؛ ينمُ عن وجودِ أمةٍ حيةٍ فتيةٍ ؛ تملك أن تضعَ لنفسِها من جديد قدماً راسخة تحت الشمس في عالم جديد متغير متحرك ؛ فتثبتُ للعالم أجمع قدرتها على البقاء ، وأن تظل متقدمة بين الأمم لتلعب دورَها المنوطِ بها عبرِ القرون والأزمان.

أمة تجري في عروقِها الحياةُ كما يجري نيلها المتدفق في كل لحظة وثانية تحت أقدامها فتنطبع به ؛ وتتوشح خيره.

أمةٌ اسندت ظهرها على البحر الأحمر فأخرجت لؤلؤها النادر لترصع تاج التاريخ على رأسها ، ومدت قدميها على البحيرة المتوسطية فأبدعت حضارتها ؛ وعمقت جذورها في تربة صالحة لإنبات طرازٍ خاص من الرجال ؛ ونوع متميز من النساء قبل أن تنبت هذه التربة الصالحة الزرع النافع والنبات لصالح الإنسان ونماء الحيوان ؛ أمةٌ لم تنكسر وإن حاول البعض فنكسرت رقبته.

رجالات الأمة المصرية ونساءها طراز خاص من البشر ؛ وحتى مَن يفد إليها يتطبع بخواصها وخاصياتها ؛ فيخلقُ هذا الطرازُ من البشر الفرصةَ المناسبة ليحقق الوجود الخالد لأمته ؛ أما ما يظهر على السطح من غثاء فيلفظه النهر في البحر أو يسحقه البحر برمله فيذهب جفاء ويصير فناء.

المشهد السياسي المصري والحدث الحالي قبيل الانتهاء من جدولة النتائج، ألزمني بمقدمتي هذه بين يدي القارئ؛ إذ يمكن للمتابع لإنتخابات الرئاسة ؛ والتي عقدت في يومي السادس والعشرين والسابع والعشرين من مايو 2014 ؛ يضاف يوم ثالث ارتأته اللجنة ؛ لجنة الانتخابات الرئاسية ، التي أدارت الانتخابات بمهنيةٍ وعمومًا وفقًا للقانون، إلا أنها في مساء السابع والعشرين من مايو قررت أن تمد التصويت ليوم ثالث على عكس ما صرحت به في بيان لها في 26 مايو بأن التصويت لن يتم تمديده ؛ لتنتهي المرحلة الثانية من خارطة المستقبل والتي أصدرها الرئيس المؤقت عدلي منصور في الثامن من يوليو 2013 باعتبارها جزءًا من الإعلان الدستوري .

الإستحقاق الثاني من خارطة المستقبل يقسم الكتلة التصويتية  (1)، والتي لها حق الإنتخاب في جمهورية مصر العربية والتي بلغ إجمالي أعداد الناخبين المسجلين 53909306 صوتًا بتاريخ 30 مارس 2014 عند الدعوة إلى الانتخابات من المواطنين مِن مجمل ساكني النهر والبحر والذين يتعدون 90 مليونا أن نقسمها كالتالي:

1.] كتلة فاعلة ؛

2.] كتلة مُنعت - لإجراءات إدارية - من التفاعل.

3.] كتلة عارضت وأمتنعت بإرادتها عن التصويت لقناعاتها الخاصة.

وعليه تقسم الكتلة الأولى الفاعلة في التصويت إما كتلة إيجابية لصالح مرشح منهما ، إما سلبية ضدهما معاً ؛ أي تقسم إلى ثلاث كتل غير متجانسة أو متقابلة أو متوازية ، ولكن كل منها تعطي مؤشراً واضحاً للمزاج المصري العام أو إلى الحالة/الوضع التي ترغب عليه جماهير الأمة في المرحلة القادمة :

الكتلة الأولى : مَن ذهبت بأصواتها قولا واحداً إلى مرشح الرئاسة عبدالفتاح السيسي رغم قلة تصريحاته ولقاءاته وغياب برنامج إنتخابي معلن.

الكتلة الثانية مَن ذهبت بإرادتها إلى ترشيح حمدين صباحي وما أظهره من جلادة وصبر وقدرة على المنافسة ، وعرض برنامج إنتخابي ؛ يرى قابليته للتنفيذ لم يقنع البعض.

الكتلةُ الثالثةُ ؛ وهي موضع تساؤل وحيرة عند المحللين السياسيين ورجال الدولة ؛ وفي نفس اللحظة ترسل رسالةً مشفرة يحتاج اللبيب أن يفك رموزها ، وهي كتلة الأصوات الباطلة ؛ والتي تعدت مليون ناخباً له حق التصويت والإقتراع ، وهذه الكتلة مقارنةً بنتائج إنتخابات أو إستفتاءات منذ 25 يناير 2011 لم تؤثر هذه الكتلة باطلة الصوت على النتيجة سلباً أو إيجاباً ، بمعنى لو أعطت كتلة الأصوات الباطلة صوتها إلى مرشح بعينه فلن تغير النتيجة ، ولربما حصلت بسببها مفاجئة في إنتخابات شفيق/مرسي.

كتلة الأصوات الباطلة في إنتخابات الرئاسة مايو 2014 تصدرت المشهد السياسي وأعطت بل أرسلت رسالة هامة ؛ إذ أنها تعارض وصول السيسي إلى كرسي الرئاسة - هكذا يبدو - ، فكان عليها والحال هكذا أن تعطي صوتها لمنافسه عقاباً له لما فعله من عزل مرسي والإحتفاظ به في مكان ما أشبه ما يكون بالإعتقال ثم ما قام به من جمع قوى لها دور ما - بغض النظر عن تأثيرها الحقيقي في الشارع المصري – داخل الساحة السياسية ؛ فكان لزاماً عليها – كتلة الأصوات الباطلة - أن تعطي صوتها لحمدين ؛ المفاجئة أنها ـ كتلة الأصوات الباطلة ـ رفضت أيضا المرشح الثاني وأبطلت صوتها فعاقبت حمدين فأتلفت صوتها ، فتقدمت عليه في التصويت لتحاول أن تظهر نفسها أنها تنافس السيسي على مقعد الرئاسة بنسبتها التي ستعلن ، وإعتقادي أنها لم يكن في حسبانها هذه النتيجة التي وصلت إليها ، فهذه الكتلة خرجت بعفوية إلى الشارع وكلفت نفسها برضا نفس عناء المشوار إلى مقر اللجنة الإنتخابية التي تتبعها وتحملت موجة الحر وتلوث أصبعها بالحبر الفسفوري.

كتلةُ الصوت الباطل شريحةٌ منها وضعت علامة (صح) على كليهما ؛ فهو أبطل صوته إيجاباً وليس سلباً – في تقديري ـ بمعنى أنه يرى صلاحية ما في كلتا المرشحين لتولي إدارة البلاد ، وقد يدل على وعي سياسي بدرجة ما بأن مَن أتى من خلفية عسكرية يصلح ان يجاوره على مقعد الرئاسة من أتى من خلفية مدنية له تاريخ في الحياة السياسية.

وبالطبع قد تكون هناك أشكال متعددة في إبطال الصوت ، ففي حالة شفيق/مرسي كان الإختيار بين سئ وأسوأ وملزم أن يختار بينهما والنسبة كانت بينهما لا تتعدي نصف في المئة ؛ لذلك سهل على الشعب المصري إسقاطه بعد أقل من عام لعدم قدرته ، لذا فينبغي ملاحظة هذه الأشكال .

حتى كتابة هذه السطور أتحدث عن نتائج أولية لـ إنتخاب الرئاسة مايو 2014 ؛ فلم تعلن النتيجة النهائية بعد ، والنتائج الأولية بينت أن النسبة الفارقة بين المرشحيّن تعدت 90% ، فقد اكتسح المرشح الرئاسى عبدالفتاح السيسى نتيجة الانتخابات الرئاسية، بعد حصوله على: 23 مليوناً و 264 ألفاً و 306 أصوات بنسبة 92,9% من أصوات الناخبين البالغ عددهم : 25 مليوناً و 21 ألفاً و 378 صوتاً، مقابل: 734 ألفاً و 300 صوت لمنافسه حمدين صباحى ، الذى لم تتعد نسبة الأصوات التى حصل عليها 2,9%، والذى حلَّ فى المرتبة الثالثة بعد الأصوات الباطلة التى حصدت:  مليوناً و 22 ألفاً و 772 صوتاً ؛ وعلى الرغم من ذلك ينبغي على القادم إلى مقعد الرئاسة أن يعلم بحالة الإنقسام التي يود البعض تضخيمها والجميع يعلم أن رضا جميع الناس أمر لا يرتجى.

فـ الخصومة السياسية لا تفسد للود قضية ، فكلٌ يرى الصالح العام ويعمل على رخاء الوطن وسعادة المواطن من منظور غير منظور الآخر ، بيد أن الأفراد الذين يقومون بالإصالة أو الوكالة عن الجماعة الإرهابية لقتل أفراد الأمة المصرية - المؤسسة الأمنية بفرعيّها : قوة حفظ الأمن الداخلي ، وقوة حفظ وسلامة الوطن أو المواطن العادي الذي يسير أمناً في الطريق العام – لا يمكن أن نسمي هؤلاء بأنه خصم سياسي .

الكتلة الثانية من التقسيم العام وهم كتلتان :

الأولى مصريو الخارج ، فـ في يوم 11 مايو، أعلنت اللجنة العامة المسؤولة عن عملية تصويت المصريين بالخارج نتائج التصويت بهذه المرحلة قبيل أسبوع تقريبًا من بدء عملية التصويت في الداخل؛ و

الكتلة الثانية : الوافدون ، وتحدثتُ عنهما في المقال السابق ؛ وهم يعدون بالملايين على أقل تقدير .

الكتلة الثالثة والأخيرة وهي كتلة مقاطعة الإنتخابات ،

ونتساءل : ما هي علامات وأهداف الكتلة التي ترغب في مقاطعة الإنتخابات ؛ وهل ستُحصل فائدة مرجوة من إفساد الإستحقاق الثاني من خارطة المستقبل ، وكما وفي نفس الحين ترسل رسالة للعالم تؤكد فيها على شرعية معزول ؛ أسقطه شعب مارسَ ديموقراطية مباشرة تعدت صندوق الإقتراع وأوقفت وأفشلت خطط جماعة.

أقول : على لجنة الرئاسة للإنتخابات أن تقوم برفع الأمر برمته إلى الرئيس القادم لقصر الجمهورية ، وبدوره يكلف مراكز بحوث أن تقوم بمراجعة وتقسيم أوراق الإنتخابات الباطلة (2) إلى مجموعات حسب المحافظات ليستشف هو كرئيس مصر القادم أن كتلة تصويتية رفضته ثم رفضت منافسه ، إذ هو رئيس مصر كلها القادم وليس رئيساً لعشيرته أو يمثل حزباً أو جماعة أو يمثل فقط عدد الذين ذهبوا بإرادتهم الحرة في إنتخابات نزيهة وهو يتعدون 23 مليون مصري ، فنحن 90 مليون مصري في الداخل والخارج.

ــــــــــــ

(1) يخصم من هذه الكتلة التصويتية :

[1] المواطنون المحتجزون في انتظار المحاكمة ؛ و

[2] المواطنون المتجنسون الذين لم تمر عليهم فترة الخمس سنوات و

[ 3] الناخبون لأول مرة الذين بلغوا 18 عاما بين تاريخ الدعوة للانتخاب ويوم الانتخاب - لم يتوفر الرقم الرسمي لهؤلاء المواطنين - وأضف لذلك :

[4] العسكريون ؛

[5] ورجال إنفاذ القانون بالإضافة إلى :

 [6] المواطنين الذين ليس بحوزتهم أوراق ثبوتية ؛ فمثلاً :

 [1] حوالي 5 مليون امرأة لم يتم تضمينهن بكشوف الناخبين وتم حرمانهن من حق التصويت نتيجة لعدم حيازتهن لأوراق ثبوتية . فقد علمت بعثة الاتحاد الأوروبي لمتابعة الانتخابات من السلطات أن ثمة 5 ملايين سيدة ؛ و

[2] 375000 رجلا لايملكون

[أ] بطاقات الرقم القومي ، أو ليس لديهم

[ب] شهادات ميلاد، وبالتالي لا يستطيعون الإدلاء بأصواتهم. في حين أن القانون يلزم المواطنين باستخراج بطاقات رقم قومي في سن 16 ، فمنع هذا العدد المهم من المواطنين من سجلات الناخبين كان يستلزم من الدولة أن تكون أكثر استباقية بالتسهيل على المواطنين للوفاء بالتزاماتهم القانونية .

يوجد وفق القراءة السريعة لهذه الأرقام كتلة تصويتية تعد بالملايين ؛ لها حق الإنتخاب والدولة المصرية تتقاعس عن آداء دورها لتمكينهم من حقهم الإنتخابي

(2) اقول هذا ؛ فقد اهتم معهد الشرق الأوسط الأمريكى بنتائج الانتخابات الرئاسية فى مصر، ومفارقة أن المرشح الخاسر حمدين صباحى حلَّ فى المركز الثالث، بينما جاءت الأصوات الباطلة فى المركز الثانى ، وقال المعهد فى تقرير كتبته " Bel Trew"  إن عدد الأصوات الباطلة هذا العام كان مرتفعا بما يكفى ليس فقط لهزيمة صباحى، ولكن أيضا لهزيمة الحملة المنظمة التى دعت إلى إبطال الأصوات فى انتخابات 2012 عندما أسفرت الجولة الأولى عن إعادة بين محمد مرسى وأحمد شفيق. أما المهم في تقرير المعهد الأمريكي فقد : " كشف صور الأصوات الباطلة، كما تقول "ترو"، عن (استهتار) (!) من الرأى العام الذى أغرقته المشاعر الوطنية فى مرحلة ما قبل الانتخابات. وتابعت قائلة إن العالم عرف أن السيسى سيحقق انتصارا ساحقا، لكن بدا أن حملة الدعاية الخاصة به والتى تكلفت 1.6 مليون دولار والتى جعلت صوره منتشرة فى كل مكان، إلى جانب الحملة التى نظمتها وسائل الإعلام المحلية لدعوة الناخبين للمشاركة، قد جاءت بنتائج عكسية لكلا المتنافسين. وأوضح معهد الشرق الأوسط أن لغة التعليقات التى كتبت على بطاقات الاقتراع الباطلة تدل على أن ليس كل أصحابها من الإسلاميين المؤيدين للرئيس المعزول مرسى. وكانت حملة صباحى التى لم تؤمن أبدا أنها ستهزم السيسى، تأمل فى الحصول على نتيجة محترمة بحوالى 15% من الأصوات، لكن بدلا من ذلك، وكما يقول "اتش هيلر" ؛ الخبير فى مركز "بروكنجز": فإن الكتلة الأكبر من المعارضة لم تكلف نفسها عناء الاستماع إلى المرشح اليسارى. وفى حين أن بعض الأحزاب السياسية مثل حزب الدستور قد دعمت صباحى، فإن النتائج سيئة لهذه الأحزاب، لأنها تدل على أنها لم تستطع أن تتفهم ما كانت تعتقد أنها تدركه ؛ فمرشحهم لم يحل ثانيا بعد السيسى بل ثالثا بعد الأصوات الباطلة. ويقول المعهد فى النهاية أن خطة صباحى القادمة هى التركيز على الفوز بأغلبية فى الانتخابات البرلمانية ، إلا أن الضرر طويل المدى الذى لحق بشعبيته من جراء المشاركة فى الانتخابات سيتضح لاحقا.

وهذا التقرير - الأمركي - لا نشكك فيه بل أقول أنه يلزم مصريو الخارج؛ الذين يعيشون خارج مصر بالقيام بدور إيجابي في التوعية بصورة صحيحة وبالوسائل المتاحة والقدرات المتوفرة تساندهم الوزارات المعنية صاحبة العلاقة كالخارجية .

كما أكد الشيخ سامح عبدالحميد القيادي بالدعوة السلفية أن أعضاء حزب النور لم يقوموا بإبطال أصواتهم، مضيفاً : " أقام حزب النور المؤتمرات والندوات وطبع ملايين البوسترات والمطويات، وعمل المسيرات الضخمة الحاشدة، وخدمة استخراج الرقم الانتخابى أمام اللجنة تيسيرًا على المواطنين".

وهنا نقول أن وجود ما يقرب من ثمانين حزباً على أرض النيل وهي أحزاب كرتونية لا وجود حقيقي لها في الشارع المصري ؛ تجعلنا نقول بضعف التمثيل الحزبي في الشارع المصري ؛ وهذا لقول ينجر على كل الأحزاب من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.

فَتَدَبَّرْ وَتَنَبَّهْ .

‏الأحد ٣ شعبان ~ ١ يونيو 2014 من سنة الميلاد العجيب

خاص لأستروعرب نيوز

« الإستحقاق الرئاسي 2014 »

نتيجة تصويت مصريي الخارج في إنتخابات الرئاسة لجمهورية مصر العربية مايو 2014 لم تتغير البتة عن القراءة الأولية لمحصلة نتائج التصويت داخل مصر.

القراءة الإستطلاعية [مساء الأربعاء اليوم الثالث (28 مايو) والأخير من الإنتخاب] تظهر حصول المرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي داخل القطر المصري على ما يقرب من 91.6% مقابل حصول خصمه على مقعد الرئاسة حمدين صباحي على 6.7%؛ ويتوقع أن المشاركة في الإستحقاق الرئاسي قد تتعدى 26 مليون ناخب من أصل 54 مليون لهم حق التصويت.

كتلتان تصويتيتان لم يستطع الجهاز التنفيذي للدولة المصرية ولجنة شؤون إنتخاباتها أن تدمجهما في صفوف الناخبين أو توجد لهما حلا يتناسب مع أمة ذات حضارة عريقة وتتطلع لأمال مستقبلية زاهرة.

الكتلة التصويتية الأولى تقف على كامل التراب المصري وتعيش عليه؛ وهي ما تسمى بـ "الوافدين"؛ وهم مَن يعملون في محافظة مصرية غير مكان السكن أو التسجيل في محافظة مصرية آخرى، وهذه الكتلة تترواح ما بين 5 ~ 6 مليون مواطن مصري له حق المشاركة في الحياة السياسية؛ ولا يصح اعتماد رقم المشاركين في آخر تصويت إنتخابي استحقاقي؛ مع التصريح بأنهم يزيدون عن 400.000؛ وهي كتلة ضائعة مهدورة الحق؛ ولم تستطع الأجهزة التنفيذية المصرية أو لجنة شؤون إنتخاباتها دمجها مع توفر الوقت الكافي لإيجاد حلول تتناسب مع الطفرة العلمية الحديثة والتقدم التكنولوجي، وما قامت به الأجهزة التنفيذية بالسماح لهم بالتسجيل في الشهر العقاري أو مؤخراً إعطاء يوم عطلة رسمية مدفوع الآخر وتذاكر سفر مجانية فلم يحل الإشكال.

أما الكتلة الثانية : فهي مصريو الخارج؛ والمزعج حقاً أنهم يتراوحون ما بين ثمانية ملايين - اعتراف؛ أقصد تقدير حكومي - ليصل عددهم إلى اثنتي عشرة مليوناً - تقدير من جهات ومؤسسات مجتمعية -؛ وهي كذلك كتلة تصويتية كبيرة ضائعة بين دهاليز وزارة الخارجية وبقية مكاتب الوزارة وبين البيروقراطية؛ فأعضاء السلك الدبلوماسي المصري وهم متواجدون في مكاتبهم في دول العالم؛ والمعترف بهم من قِبَل منظمة الأمم المتحدة ـ 191 دولة - أو المنظمات الرسمية كـ جامعة الدول العربية ـ 22 دولة – أو منظمة المؤتمر الإسلامي – 54 دولة - وتم التصويت في الإستحقاق الرئاسي مايو 2014 فيما يقرب من أكثر من 124 مكتب؛ هؤلاء – السلك الدبلوماسي المصري - ينبغي عليهم الإهتمام بهذا الملف.

اللافتُ هنا أن الأرقام تتحدث عن ملايين وليس مجرد عدة مئات أو على اسوأ تقدير آلاف.

هذه الكتلة التصويتية في الخارج اقترح كاتب هذه السطور في مقر الإتحاد العام للمصريين وبحضور أعضاء الإدارة أن تتولى المنظمات والتجمعات المصرية في الخارج مع سفارة مصر في كل دولة حصر هذه الأعداد وكتابة كشوف؛ وتساءل :" ما هي الآليه العملية لحل هذه المسألة !؟ " .

 

ما تم ملاحظته إثناء الإدلاء بأصوات الناخبين في صندوق الإقتراع :

حالة البهجة والفرح والسرور التي إنتابت الشعب المصري؛ مما دعى المرأة المصرية أن تصفق فرحاً وتغني إبتهاجاً وتتراقص سروراً؛ ووصلت نسبة مشاركتها إلى ما يقرب من 65%؛ ولوحظ اصطحاب الرضع والأطفال والصبيان والصبايا؛كما شارك في الإحتفالية شباب الغد كلٌ على طريقته؛ وإني لأتساءل : هل هذه خصوصية لشعبٍ يسكن على ضفاف الرافد الفضي!؟.

عودةٌ سريعة لتاريخ أمة وحضارة شعب : نجد أن المصري العامل يغني إثناء البناء والتشيد؛ وأن الفلاح في حقله يغني عند إلقاء البذرة وعند الحصاد؛ وتشاركه بكل جوارحها الأم والخالة والعمة والجارة والزوجة والبنت؛ كما وأن الأم المرضعة تُهَنِنُ الوليد حين تطعمه أو تنظيفه؛ حالة البهجة كانت إذاً لقرب قدوم "فارس" يحقق الإٍستقرار والأمن ولديه القدرة على معالجات ناجعة لعديد من الملفات الشائكة والمشتعلة والساخنة على أرض النيل.

الملاحظة الثانية : شرائح إجتماعية : كبار السن؛ أصحاب الإحتياجات الخاصة؛ فلاحون؛ عمال؛ موظفون؛ طلاب؛ أكاديميون ... شرائح متنوعة خرجت لتشارك في الإدلاء بالأصوات.

الملاحظة الثالثة : التيار السلفي يسعى إلى أن يتصدر المشهد السياسي داخل المجتمع ويعمل على ملأ الفراغ الذي تركته الجماعة الإرهابية؛ في المقابل المؤسسة الرسمية الدينية - في الحالة المصرية : الأزهر؛ الأوقاف؛ المفتي؛ الكنيسة المرقسية - وفق المفهوم الديموقراطي ينبغي أن لا يكون لها دوراً إيجابياً في العملية السياسية والتحول الديموقراطي مع الإعتراف بأن الإنسان بطبعه متدين؛ خاصة الشعب المصري، بيد أنه تم الإستعانة بـ الثلاثية وإستدعاء : السلفية؛ الأزهر؛ الكنيسة  ...لحظة التوقيع على خارطة الطريق؛ والإستحقاق الرئاسي؛ اليوم أهم محطات هذه الخارطة؛ فـ الثلاثية شاركت في وضع أو عرض خارطة الطريق على الشعب فكان عليها أن يكون لها دوراً وليس فقط مجرد إعطاء النصح والإرشاد أو الوقوف على الحياد.

الملاحظة الأخيرة : الأمر الظاهر عند الكاتب : أن الخروج المبكر جداً من مكتب رئاسة دولة مصر بعد أن اعتبر قادة الجماعة "الدخول" بأنه إستحقاق تاريخي لها؛ جاء هذا الخروج على شكل طرد قام به الشعب؛ مع أن جزء منه أوصل مرشحها (!) إلى قصر الإتحادية؛ هذا الطرد الشعبي أوقع الجماعة في حالة إرتباك وفقدان اتزان وعدم تصديق ما حدث يوم 30 يونيو، وما فعلته بعد ذلك جماعة الإرهاب يعود:

1. لغياب الوعي الناضج في الحياة السياسية عندها؛ و

2. ضعف الحنكة الميدانية في التعامل مع الأحداث و

3. عدم توفر قدرات حزبية مع المستجدات لديها، و

4. غياب تراكم خبرة نافعة وصالحة في الوقوف بجوار أجهزة الدولة (يجب مراعاة الفارق بين النظام والدولة) كم تم في السابق وقوفها بجوار الأفراد المتعاطفين معها والمنتفعين منها يرافق ذلك كله دعمها خارجيا معنويا وماليا وبدء يجف ...

أقول : ما فعلته الجماعة وأذرعتها التعبوية والسياسية والعسكرية كـ أنه أوجد حالة (كراهية) من نوع خاص بين شرائح المجتمع المتعددة بعد الإعتداء على الناس وإسالة الدماء الطاهر؛ وتخريب منشأت يملكها الشعب - مثل جامعة وملحقاتها أو مديرية آمن - أوجدتها الدولة.

الأمةُ المصرية هي الوحيدة والقادرة على تنصيب حاكم لها منها، والأمةُ المصرية هي الوحيدة التي تعطي الحاكم صلاحية إدارة شؤون البلاد لنفع العباد ... ونهنئ الأمة المصرية بتفوقها في إنجاح الإستحقاق الثاني من خارطة الطريق وبقدرتها على إتمام الإستحقاق الثالث بإنتخاب برلمان شعبي يرعى مصالحها.

وللحديث بقية

29 مايو 2014

خاص لـ أستروعرب نيوز

« حملة النمسا الشعبية لدعم السيسي »

كأنك علىٰ أرض مصرية؛ فقد انطلقت أمس السبت 10 مايو 2014 "رسمياً" الحملة الشعبية لدعم مرشح الرئاسة عبدالفتاح السيسي من المقر الرئيسي للإتحاد العام للمصريين بالنمسا؛ افتتح الحملة رجل من السلك الدبلوماسي المصري؛ وزير خارجية مصر الأسبق ورئيس حزب المؤتمر.
يظهر الفارق بوضوح بين مرشح وآخر؛ حين يأتي الأوفر نصيباً في كسب أكبر عدد من الأصوات؛ يأتي من كيان الدولة؛ من آحدى المؤسسات السيادية فقد حمل حقيبة المخابرات المصرية؛ فهو يدرك ما يحدث في الداخل ويفهم ما يجري في الخارج، ثم تتدرج لكفاءته فمسك زمام وزارة دفاع الأمة المصرية؛ فحمى البلاد من صدام بين أبناءه، يظهر الفارق بينه وبين مرشح ثوري وجد تحت قبة البرلمان نائباً وطلب إستجواب رجل دولة يحمل حقيبة وزارية، هذا فارق.
الفارق الثاني؛ ولعله الأهم والأقوى للفوز ليتولى إدارة شئون أمة؛ أقل ما يمكن القول عنها أنه أمة أزمات؛ فـ الأول رشحته فئات عدة وطوائف مختلفة فحصد ما يقرب من 200 آلف تأييد في مقابل 33 آلف،
محصلة هذا التأييد تعطي للمتابع للمشهد المصري المتأزم انطباع بأن الأول رشحه الشعب لقيادة الأمة المصرية لتخرج من أزماتها؛ وأن الثاني رشح نفسه فتقبلته أوساط سياسية متواضعة تسعى للتواجد في الشارع المصري. ولعل هذا ما جعل الكثير يحجم عن فكرة الترشح.
حضر الإحتفالية التقليديون وجاورهم من يملك وعياً سياسياً أو أقتصادياً أو تربوياً؛ وتوسط الجميع مَن لديه خصومات سابقة حان وقت تصفيتها؛ زاحم الحضور شابات/شباب؛ الغالبية تحمل جنسية مزدوجة؛ فتبحث في عيون الحضور عن الإنتماء والهوية فتختفي الملامح خلف علم جمهورية مصر العربية؛ ولأول مرة لم تر على طاولة المنصة علم جمهورية النمسا الإتحادية.
ساد الإحتفالية في بدايتها جو من النغمات الشعرية فدُشن الحفل بقصيدة وطنية ثورية لاقت استحساناً فتقديم لضيفها؛ فعرض لخطوط عريضة عامة رئيسية تحتاج - في تقديري – إلى تفصيل لبرنامج مرشح الأزمة؛ وهذا ما لم نسمعه.
ذُكرت أمثلة من مشكلات – وهي كثيرة - تعانيها أمة مصر وهي في حقيقتها أزمات، ثم إتكاء خجول على دستور يحتاج ترجمة لعلاج واقع أمة الأزمة .
تم دغدغة مشاعر الحضور من العزم على وجود مفوضية للمصريين في الخارج؛ والكل يعلم بوجود وزارة تحمل اسم وزارة شؤون الهجرة؛ ثم عزف منفرد على حقوق الإنسان؛ لم يستوعب الحضور المقصود: فهل نتحدث عن أمن قومي لدولة مهددة بالإختراق من حدودها الغربية والشرقية والجنوبية .. أم نتحدث عن حقوق إنسان؛ لم يرتق بعد لإنسانيته في مناخ غير ديموقراطي لم تهب رياحه بعد على المنطقة العربية؛ ولم تستطع بعد شعوب المنطقة أن تدركه.
ينبغي أن لا يغيب عن الذهن أن رئيس الوزراء كاميرون قال :" لاتتحدثوا معي عن حقوق إنسان لحظة الحفاظ على الأمن القومي لبريطانيا ".
غاب عن الحضور مَن يمثل المعارضة الحقيقية لخطة الطريق وترشح السيسي؛ وسر الغياب - اظنه - يعود إلى فهم الواقع الحقيقي للأمة المصرية – الأن - مع ذوبان جبل الجليد الذي يقفون عليه وهو ما اسموه بـ "شوراقراطية" أو ديموقراطية الحزب الأوحد؛ ثم ظهر بشكل عفوي أن مَن يحمل همَّ المعارضة في الدولة الحديثة "المدنية" الديموقراطية الوليدة جيل الشباب؛ إذاً فهو غير راض عما يحدث، فات على الشباب – بعد مرور ثلاث سنوات - أنهم لايحملون فكراً أساسياً ليقدموه للتغيير؛ لديهم شئ ما غائب في الذهن؛ يحتاج من الشباب سنوات لبلورته؛ فهم يقعون بين سندان دولة شبه فاشلة بأجهزتها الضعيفة وبين مطرقة تيار سياسي قادر على الحشد لا يملك بدوره فكراً كما وأنه لا يمثلهم بل استخدمهم وغير قادر على التعبير عن مكنون فكرهم.
تحفز المزاج المصري للنشاط حين تفوهت فتاة تتحدث عن حق المعارضة؛ ثم عبس المزاج المصري حين سار في إتجاهها شاب يتمرد ويتسأل عن ضمانات كي يتم محاسبة أو مراجعة القادم إلى مكتب الرئاسة حين يخفق عن تحقيق برنامجه؛ ولم يكمل جملة حتى تعكر المزاج المصري مما يؤكد على وجود الديموقراطية الإنتقائية؛ أو الحساسية من الآخر؛ مما أظهر ألوان النسيج المصري؛ وهو غير متجانس؛ وهذا يسلط الضوء على أن بعض الحضور لا يحسن الإستماع ويضئ الطريق ليؤكد على عدم وجود حياد؛ فلابد من الميل إلى رأي أو التحولق حول فئة أو قطيع ولابد من تبني وجهة نظر بغض النظر عن بحث المسألة؛ فيغيب الوطن الأم عن المشهد المصغر والحضور في فيينا؛ الصورة الوردية التي رسمت بعد ذلك تحتاج لإطار حقيقي يؤطرها وليس شعارات رنانة يصفق لها الجمهور.
أُريد للحملة غير الرسمية/الشعبية لدعم المرشح الشعبي أن تنجح فاصطفت الإدارة بكامل هيئتها تساندها بقية فروع الإتحاد في جمهورية النمسا كما امتلئت قاعة المؤتمرات بالمركز الرئيسي بالضيوف؛ وجدت نساء؛ فكان ينبغي مغازلتهن - سياسياً -بأن لهن دوراً في مستقبل الوطن الأم - مصر - وبجوارهن فتيات يراقبن حركات تمثيلية لجيل أنتهت صلاحيته .
نجحت الحملة في سماع افكار المصريين التقليدية والإصلاحية والثورية؛ دون أن يتم تدوين ما طرحه الحضور فبعد لحظات التوتر عاد المزاج المصري منسجم؛ فيلقي مسؤول لجنة الشباب أبياته الشعرية بحركاته الفتية وإظهار مقاطع منها .
يزامن الإعلان الرسمي لإتحاد المصريين في النمسا بوقوفه بجوار السيسي مرشحاً للرئاسة؛ هذا الإعلان يزامنه – كما صرح عضو مؤسس - حرية كاملة وإعطاء الحق للأعضاء بإختيار الأصلح من وجهة نظرهم؛ وتصويتهم وفقاً لقناعاتهم الشخصية دون التقييد بالإعلان الرسمي.
غابت بعض التيارات التي تساند علناً السيسي في ترشحه كالدعوة السلفية أو مَن يمثل حزب النور في فيينا.
الحضور كان يتمنى سماع برنامج تفصيلي؛ ولعل الفرصة مازالت سانحة فينبغي على الإتحاد العام للمصريين في النمسا أن يقدم ندوات بعد الحوارات المتلفزة على قناة „CBC“ و "سكاي نيوز العربية"؛ وما يصدر عن الصفحة الرسمية؛ ويشرح بتفصيل ما طرحه مرشح الإتحاد لإنتخابات الرئاسة المصرية 2014... لمعالجة عوز شعب .. والقفز به .. فهناك .. حلم يريد أن يتحقق . . إذ أن الحديث عن مستقبل أمة؛ وكيان دولة تريد أن يكون لها موقع تحت الشمس.

خالص التحية لـلـسيدات والسادة : قراء موقع استروعرب نيوز ~ فيينا ~النمسا؛ وعظيم التقدير لإدارة الموقع والكُتاب!

جاء علىٰ صفحة الموقع الأغر يوم الأول من رجب 1435 ~ 30. أبريل 2014 ما نسب إلىٰ المصطفىٰ الهادي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ:

" كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إذا دخل رجب قال:( اللهم بارك لنا في رجب وشعبان ؛ وبارك لنا في رمضان ) ".

دون ذكر التخريج.

ثم تتبعت الحديث في مراجعي ؛ فـ وجدت التالي :

الحديث ورد عن أنس بن مالك : كانَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إذا دخلَ رجبٌ قال اللَّهمَّ بارِكْ لنا في رجبٍ و شعبانَ و بلِغْنا رمضانَ " .

التخريج :

ذكره :

[1.] الذهبي في ميزان الاعتدال : 2 /65 ؛ الحديث: فيه زائدة بن أبي الرقاد وزياد النميري ضعيفان ".

[2.] ابن رجب في لطائف المعارف : 233 ؛ الحديث: إسناده فيه ضعف ".

[3.] الهيثمي في مجمع الزوائد : 3 /143 ؛ الحديث: فيه زائدة بن أبي الرقاد وفيه كلام وقد وثق‏‏ " راجع قول الإمام البخاري ترقيم [9] ؛ وقال : الهيثمي في مجمع الزوائد : 2 /168؛ الحديث: فيه زائدة بن أبي الرقاد قال البخاري‏ ‏ منكر الحديث وجهله جماعة ‏".

[4.] الطبراني في المعجم الأوسط : 4 /189 ؛ الحديث: لا يروى هذا الحديث عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إلا بهذا الإسناد تفرد به زائدة بن أبي الرقاد .

[5.] ابن حجر العسقلاني في الفتوحات الربانية : 4/334؛ و زاد القواريري : وكان يقول :" إن ليلة الجمعة ليلة قمراء و يومها يوم أزهر ؛ وقال حديث غريب .

[6.] وذكره أيضاً ابن حجر العسقلاني في تبيين العجب: 19 ؛ الحديث: ضعيف ، وله إسناد آخر ظاهره الصحة فكأنه موضوع من صنعة أبي البركات السقطي ".

[7.] العيني في العلم الهيب : 422؛ الحديث: إسناده ضعيف ".

[8.] السيوطي في الجامع الصغير : 6678 ؛ وذكر هذه الزيادة:" وكانَ إذا كانتْ ليلةُ الجمعةِ قال : هذه ليلةٌ غراءُ، و يومٌ أزهرُ ". وقال الحديث: ضعيف .

[9. ] البيهقي في شعب الإيمان : 3 /1399 ؛ الحديث: تفرد به زياد النميري، قال البخاري: زائدة عن زياد النميري منكر الحديث

[10.] وذكره أيضاً البيهقي في فضائل الأوقات : 15 ؛ الحدث: ليس بالقوي "

[11.] النووي في الأذكار : 245 ؛ الحديث: إسناده فيه ضعف ".

[12.] الألباني في ضعيف الجامع : 4395 ؛ الحديث: ضعيف .

أفة العلم عدم التحقيق ومقتله عدم التدقيق .

سلسلة بحوث

﴿ سنن الأنبياء؛ وسبل العلماء؛ وبساتين البلغاء؛ والأعجاز العلمي عند الحكماء في تأويل آيات الذكر الحكيم المنزل من السماء﴾

„ أبحاث تمهيدية لمستقبل أمة غائبة ‟

أعد هذا الملف :

Dr.MUHAMMADELRAMADY

حُرِّرَ سَنَةَ ١٤٣٥ الْهِجْرِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ ‏الخميس٢ رجب ~ ١ مايو ‏2014م

خاص بـ استروعرب نيوز

العُجَاب العَجب فيما يفعل في شهر رجب

[1] ﴿ صلاةُ الرَّغائبِ ﴾
أوَّلُ ليلةِ جمعةٍ في رجبَ؛ توافق الخميس الأول من مايو 2014؛
تَمْهِيدٌ :
الأمةُ الإسلامية انشطرت إلىٰ سنة وشيعة؛ ونتيجة تباين الأفهام وجدت مذاهب؛ ولتحقيق مأرب وجدت طوائف وفرق وأحزاب، وإثناء هذه الرحلة الطويلة أحدثت بدع وأبتليت بفتن؛ قال :" سهل بن عبد الله التستري اجتنب صحبة ثلاثة أصناف من الناس :
[١.] الجبابرة الغافلين؛
[٢.] والقراء المداهنين ؛
[٣.] والمتصوفة الجاهلين ، فافهم ولا تغلط فإن الدين واضح ". لذا فقد وجب توضيح مسألة ﴿ صلاةُ الرَّغائبِ ﴾
فذكروا نصاً موضوعاً وقولاً باطلاً ونسبوه إلىٰ صاحب الهدىٰ وعلم التقىٰ الرسول المصطفىٰ والنبي المجتبىٰ والحبيب المرتضىٰ فقالوا:
1.) « لا تغفلوا عن أوَّلِ ليلةِ جمعةٍ في رجبَ فإنَّها ليلةٌ تسمِّيها الملائكةُ الرَّغائبَ »،
وسعوا إلىٰ تأكيد المعنىٰ بقولهم :
2.) و « ذلك أنَّه إذا مضَى ثلثُ اللَّيلِ لا يبقَى ملكٌ في جميعِ السَّماواتِ والأرضِ إلَّا ويجتمعون في الكعبةِ وحوالَيْها ، ويطَّلعُ اللهُ عزَّ وجلَّ عليهم اطَّلاعةً فيقولُ :" ملائكتي سلوني ما شئتم "، فيقولون :" يا ربَّنا حاجتُنا إليك أن تغفرَ لصُوَّامِ رجبَ" ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ :" قد فعلتُ ذلك"» .
فتجرؤا على الذات العليا بالقول؛ أولاً؛ وثنوا علىٰ مَن لا ينطق عن الهوىٰ:
3.) ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : « وما من أحدٍ يصومُ يومَ الخميسِ أوَّلَ خميسٍ في رجبَ » ،
وابتدعوا صلاةً ما أنزلها رافع السموات بغير عمدٍ نراها :
4.) « ثمَّ يصلِّي فيما بين العشاءِ والعتمةِ يعني ليلةَ الجمعةِ اثنتَيْ عشرةَ ركعةٍ يقرأُ في كلِّ ركعةٍ فاتحةَ الكتابِ مرَّةً ، و { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } ثلاثَ مرَّاتٍ (!!!) ، و{ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ } (!!!) اثنتَيْ عشرةَ مرَّةً ، يفصِلُ بين كلِّ ركعتَيْن بتسليمةٍ ، فإذا فرغ من صلاتِه صلَّى عليَّ سبعين مرَّةً (!!!) يقولُ : اللَّهمَّ صلِّ على محمَّدٍ النَّبيِّ الأمِّيِّ وعلى آلِه ، ثمَّ يسجدُ فيقولُ في سجودِه : سُبُّوحٌ قدُّوسٌ ربُّ الملائكةِ والرُّوحِ سبعين مرَّةً ، ثمَّ يرفعُ رأسَه فيقولُ : ربِّ اغفرْ وارحمْ وتجاوزْ عمَّا تعلمُ إنَّك أنت العزيزُ الأعظمُ سبعين مرَّةً ، ثمَّ يسجدُ الثَّانيةَ فيقولُ مثلَ ما قال في السَّجدةِ الأولَى ، ثمَّ يسألُ اللهَ تعالَى حاجتَه فإنَّها تُقضَى .
وتقولوا عليه فقالوا :
5.) قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : « والَّذي نفسي بيدِه ما من عبدٍ ولا أمةٍ صلَّى هذه الصَّلاةَ إلَّا غفر اللهُ له جميعَ ذنوبِه ولو كانتْ مثلَ زبدِ البحرِ ، وعددِ ورقِ الأشجارِ ، وشُفِّع يومَ القيامةِ في سبعِمائةٍ من أهلِ بيتِه » ، ويزيدون من عند أنفسهم :
6. ) فإذا كان في أوَّلِ ليلةٍ في قبرِه جاء ثوابُ هذه الصَّلواتِ فيجيبُه بوجهٍ طلقٍ ولسانٍ ذلقٍ ، يقولُ له : حبيبي أبشِرْ ، فقد نجوتَ من كلِّ شدَّةٍ . فيقولُ : من أنت ؟ فو اللهِ ما رأيتُ وجهًا أحسنَ من وجهِك ولا سمِعتُ كلامًا أحلَى من كلامِك ، ولا شممتُ رائحةً أطيبَ من رائحتِك ! فيقولُ له : يا حبيبي أنا ثوابُ الصَّلاةِ الَّتي صلَّيتَها في ليلةِ كذا في شهرِ كذا ، جئتُ اللَّيلةَ لأقضيَ حقَّك ، وأُونِسُ وحدتَك ، وأرفعُ عنك وحشتَك ، فإذا نُفِخ في الصُّورِ أظْلَلْتُ في عرَصةِ القيامةِ على رأسِك فأبشِرْ فلن تعدمَ الخيرَ من مولاك أبدًا ».
التخريج :
قال ابن الجوزي في كتابه الموضوعات: 2 /437 ؛ الحديث: موضوع.
وتعليقاً على القول السابق المنسوب زوراً وبهتاناً لصاحب المقام المحمود؛ والحوض المورود ، واللواء المعقود قال الحافظ : ابن حجر العسقلاني في : تبيين العجب ؛ الحديث فيه: علي بن عبدالله بن جهضم مشهور بـ وضع الحديث.
وحديثٌ :« صلاةُ الرَّغائبِ » ؛ وافق الحافظ الذهبي في : ترتيب الموضوعات : 162؛ الحافظ : ابن حجر العسقلاني في : تبيين العجب ؛ حين قال الحديث: فيه علي بن عبدالله بن جهضم مشهور بوضع الحديث؛ فقال الذهبي : الحديث فيه ابن جهضم - وهو واضعها -.
« أحاديث فضيلة ليلة أول جمعة من رجب المسماة صلاة الرغائب » ؛ قال الصغاني؛ في كتابه : الموضوعات : 75 ؛ الحديث: موضوع .
« حديث صلاة الرغائب ثنتا عشرة ركعة في ليلة أول جمعة من رجب »؛ قال: النووي ؛ في الخلاصة 1 /615؛ الحديث: باطل ، شديد الضعف أو موضوع .
« صلاةُ الرَّغائبِ في أوَّلِ ليلَةِ جُمُعةٍ منهُ » قال: ابن تيمية في : منهاج السنة : 7 /39 ؛ الحديث: كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
« رجبُ شهرُ اللهِ ، وشعبانُ شهري ، ورمضانُ شهرُ أمَّتي »... الحديثُ . إلى أن قال : « لا تَغفلوا عن أوَّلِ جمعةٍ من رجبَ فإنَّها ليلةٌ تُسمِّيها الملائكةُ الرَّغائبَ ». حكم الحافظ : الذهبي في : ترتيب الموضوعات : 162 على رجال الحديث بقوله :" لعلهم لم يخلقوا " . وحكمَ الحافظُ: الذهبي في: تاريخِ الإسلام ؛ : 28 /351 ؛ على الحديث بقوله : موضوع".
« أحاديثُ صلاةِ الرَّغائبِ ليلةَ أوَّلِ جمعةٍ من رجبَ » ؛ قال ابن القيم في المنار المنيف : 76 ؛ الحديث: كذب .
« لا تغفلوا عن أوَّلِ جمعةٍ من رجبَ فإنَّها ليلةٌ تسمِّيها الملائكةُ الرَّغائبَ » . قال: ابن القيم في المنار المنيف : 76 ؛ الحديث: موضوع. ثم قال :« أحاديثُ صلاةِ الرَّغائبِ ليلةَ أوَّلِ جمعةٍ من رجبَ »؛ قال: ابن القيم في: المنار المنيف : 76؛ الحديث: كذب.
« صلاةُ الرغائبِ في رجبٍ »؛ قال : السبكي (الابن) ؛ في : طبقات الشافعية الكبرى : 6/298 ؛ الحديث: موضوع.
« أنَّ الإسراءَ كان أوَّلُ ليلةِ جمعةٍ من شهرِ رجبَ وهي ليلةُ الرَّغائبَ » ؛ قال: الحافظ ابن كثير في : البداية والنهاية : 3/107 ؛ الحديث: لا أصل لذلك.
« ما مِن أحدٍ يصومُ أوَّلَ خميسٍ من رجبَ ثمَّ يصلِّي فيما بين العشاءِ والعَتمةِ اثنتَيْ عشرةَ ركعةً »...الحديثُ في صلاةِ الرَّغائبِ؛ قال الحافظ العراقي في : تخريج الإحياء : 1 /272 ؛ الحديث: موضوع .
------

تنبيه: " إحياء علوم الدين "؛ للإمام أبي حامد الغزالي؛ طبع طبعةً شعبية :" كتاب الشعب؛ مؤسسة دار الشعب؛ دون ذكر تاريخ النشر ؛ ويغلب علىٰ ظني أنه كان في ستينات القرن الماضي؛ وهذا شهادة للتاريخ من ضمن حسنات الزعيم "الخالد"؛ صاحب الكريزما جمال عبدالناصر- هكذا قيل لنا في الأزهر الشريف - وقد نبهني أهل العلم بقولهم لا تقرأ الإحياء منفرداً إلا معه كتاب الحافظ العراقي : " المغني عن حمل الأسفار في الأسفار ؛ في تخريج ما في الإحياء من الأخبار ". وهذه الطبعة التي بين يدي هي طبعة بها متن المصنف الإمام الغزالي مع تخريج الحافظ العراقي ؛ فتمت الفائدة .
« صلاةُ الرَّغائِبِ » ؛ قال : الفيروزآبادي في: سفر السعادة : 349 ؛ الحديث: لم يصح فيه شيء.
**________________________________________
سلسلة
﴿ سنن الأنبياء ؛ و سبل العلماء ؛ و بساتين البلغاء ؛ و الأعجاز العلمي عند الحكماء في تأويل آيات الذكر الحكيم المنزل من السماء ﴾

خاص لـ استروعرب نيوز

[٦] الجزء السادس

الفض.. القتل.. العزل

اسم البحث» :  ﴿ مرشح   أزمة أم ﴿ أمة   أزمة  «

علىٰ ضوء النصف المظلم من القمر الفضي الذي يطل في علاه حين يجري النيل الخالد علىٰ كنانة الله المحميّة في أرضه.. نبحث:

١. ) المسألةَ المصرية إذ أنها تأخذُ في الأونة الأخيرة منعطفاً خطيراً للغاية؛ ليس لإرتفاع :

١.  ١.) أمية الحرف والرقم لتصل إلى ٣٥ مليون أمي؛ مما يوجد كثافة عمالية لأيدي معطلة لا تتناسب مع العصر الإلكتروني والتكنولوجيا الحديثة المتقدمة والأجهزة ما بعد الذكية من حيث التصنيع أو الإستخدام ؛ أو  إرتفاع

١.   ٢ .) نسبة البطالة لتصل وفق التقارير الحكومية إلىٰ ١٣%؛ ولما تم من إغلاق أكثر من ٤٥٠٠ مصنعا قد يلحقهم شركات ومصانع آخرى مهددة بـ التعثر؛ وبالتالي الإفلاس ثم الإغلاق؛ مما يهدد بـ تشرد عائلات، وبـ التالي مَنْ يفكر في الزواج يتراجع؛ ويكتفي بـ التحرش الجنسي في الأماكن العامة والمواصلات أو تصيد براءة طفل/طفلة تحت بير السلم أو أسطع العمارات، أو عرض لـ قطعة أنثوية أنتهت صلاحيتها للإستخدام الأدمي علىٰ الشبكة العنكبوتية فوق صفحات الرذيلة والمنتديات الهابطة تحت مسمىٰ جنس بنات مصر. كما وليس

١.   ٣.) توقف حركة الصناعة السياحية لـ أكثر من ثمانية مليون مسترزق من قطاع السياحة، وحوالي أربعة ملايين عاطل في قطاعها أو إرتفاع

١.   ٤ .) أسعار الحاجات الضرورية للمعيشة اليومية من مأكل؛ مما أرغمٰ بعض العائلات لـ شراء كيلوجرام من أرجل ورؤوس الدجاج بـ ٦ جنيهات مصرية؛ وتلوث مياة الشرب للمعيشة اليومية للإنسان؛ ثم بضائع مسرطنة رخيصة علىٰ أرصفة الشارع المصري العام؛

ثم تطل قضايا بـ رأسها القبيح علىٰ المشهد المصري كـ  :

١ .  ٥.) مسألة أطفال الشوارع؛ وعمالة الطفولة؛ والتسرب التعليمي؛ وزواج الأطفال،فـ

١.   ٦.) الفقر ؛ وما ترتب عليهما  من

١.   ٧ .) هبوط حاد في الأخلاق؛ وفساد الذمم،

ليس كل السابق بل يمكن رصد عناصر آخرى تساعد بـ درجة عالية في تأزيم المسألة المصرية كـ  :

١.   ٨.) وجود أكثر من ١٢٠٠ منطقة غير أمنة وهي ماتسمى بـ المناطق العشوائية؛ ووفق تقرير غير رسمي فـ وصلت نسبتهم إلىٰ ٥٠% من عدد السكان. و

١.   ٩.) تحكم العواطف والغرائز في إتخاذ موقف يتطلب وضوح رؤية ونضج فكري وإتخاذ قرار سليم، وملاحظة التغيير الكبير الواضح في الجغرافيا السياسية؛ وبروز قوىٰ إقليمية ودولة .

ومن نافلة القول أن نذكر بـ أن :

٢.) مصر واجهت في عصرها الحديث مشاغبات من حلف بغداد ووقوفه ضد مصر؛ والحالة اليمنية ووقوف دول الخليج والملكية السعودية ضد مصر؛ لكن الفارق بين الأمس واليوم هو:

٢.   ١.) ضعف الدولة؛ ورخوتها تجاه بعض المواقف والقضايا مع ضياع هيبتها ليس في الداخل فحسب؛ بل في المنطقة العربية - قطر النفطية -؛ والإقليمية - أثيوبيا، ومزاحمة كل من إيران؛ الجمهورية الإسلامية وتركيا؛ العلمانية تحت قيادة بائع السميط علىٰ الفضاء العربي/ الإسلامي/ الإقليمي؛ وتنافسهما علىٰ الفضاء العربي/ الإقليمي إسرائيل، والتدخل السافر في الشأن الداخلي من دول الإتحاد الأوروبي - آشتون - والأمريكي – موظف السفارة الأمريكية بدرجة سفير- ؛ وصيغة الإملاء مع مرعاة حسن التنفيذ من الجانب الضعيف؛ فـ  قد

٢.   ٢.) طلبت الإدارة الأمريكية والدول المتنفذة في الغرب وفق نظرتها للدين؛ ورأس الكنيسة البابوية في روما من القائمين علىٰ الحركة الإسلامية والمؤسسة الإسلامية الرسمية؛ طُلب

٢.   ٢.  ١.) إسلاماً وسطياً؛ فـ نادينا بـ الوسطية؛ كـ أنه إسلاماً جديداً غاب عن رسول الإسلام وصحابته الكرام؛ فـ لم يؤت ثمره؛ فـ طُلب:

٢.   ٢.   ٢.) تجديد الخطاب الديني، فلم يستجب أحد ؛ فـ طُلب :

٢.  ٢ .  ٣.) إسلاماً معتدلاً؛ فـ نادت الحركة الإسلامية فوق المنابر بـ إعتدال أفرادها لحظة إلقاء الخطاب الدعوي والجماهيري؛ هذا لـ وجود إسلامي؛ أطلق عليه : متطرف/ إرهابي/ جهادي/ إنتحاري ضد الغرب؛ ومصالحه في المنطقة العربية، وطلبوا

٢.   ٢.   ٤.) إسلاماً سياسياً: فـ أنبرت جماعات في المناداة بـ الإسلام السياسي؛ وخلقت أذرعاً سياسية لها؛ خلافاً لمبادئها التي نادت بها منذ نشأتها، وأمرت الإدارة الأمريكية؛ ووافقها الغرب الأوروبي أخيراً وليس آخراً بـ

٢.   ٢.   ٥.) إيجاد إسلام ليبرالي : فـ نادىٰ أقطاب الحركات؛ بـ ليبرالية إسلامية؛ فـ إنقاد المسلمون بـ جهل أو تواطؤ في توطيد أركان إسلام ليبرالي.

فـ صارت المنطقة العربية والأمة الإسلامية مختبر تجارب لنظريات غربية غريبة؛ والمؤسف حقاً مشاركة إسلاميين في معمل التجارب... النتيجة :

٣.) خسرت الإدارة الأمريكية الرهانَ علىٰ جماعة الإخوان كـ بديل عن الحكام الظلمة منتهيِّ الصلاحية في المنطقة؛ للوصول إلى الحكم، لأخطاء إستراتيجية ودعم فاسد لوجستي وقعت فيهما الإدارة الأمريكية والغرب؛ وبـ أموال نفطية وتسهيلات من حكام منذ سنوات؛ إذ أنها صنعت وخلقت جماعة الجهاد لـ محاربة المد الشيوعي؛ فـ أصابها ذهول مما حدث بعد ذلك، وحين أنتهت الحرب سميت جماعة إرهابية؛ وحين فشل ثم سقط حكم الإخوان في أول تجربة وصول إسلاميين للحكم في أكبر دولة في المنطقة العربية؛ أصاب :

أولا الكثير صدمة من خروجهم المبكر من مكتب الرئاسة، وتعطيل دستور طبخ في مناخ إخواني؛ وإغلاق البرلمان المصري للتحسينات؛

ثانياً: تعثرت الكلمات في فم المتحدث باسم البيت الأبيض؛ ومواقف آشتون المتحدثة الخارجية عن الإتحاد الأوروبي؛ وهذا كله لعدم معرفة صحيحة كاملة بما يجرى علىٰ أرض الواقع أو فهم صحيح دقيق عن الحركات الإسلامية؛ أو لـ إزدواجية المعايير والمناخ السياسي.

٤ .) ما يجري منذ سنوات طوال علىٰ الأرض العربية وما حولها فـ  :

٤.   ١.) في العصر الحديث: في إيران ثورة خوميني ضحايا الثورة 60 آلفا؛ أُعدم 70 آلفاً من رجال نظام الشاة؛ ما حدث علىٰ أرض افغانستان وباكستان - نضف ما جرىٰ في العراق ثم ما يجري الأن علىٰ

٤.   ٢.) أرض سوريا ومصر ليبيا اليمن وعراق ما بعد الغزو الأميريكي يجعل الكثير يرفض التيار الإسلامي؛

أولاً : لكثره مشاربه، و

ثانياً: لـ تفرقه تحت العديد من الألوية والرايات؛ وشُبة التمويل المالي من مصادر مشبوهة لا تريد خيراً للمسلمين، هذا

٤.   ٣.) أستدعىٰ تغييرات أساسية في التفكير الأمريكي والأوروبي؛ فقد اكتشفوا أن إسلاميين كثر وحركات إسلامية صالحة للقتال في مناطق كثيرة من العالم، ولكنهم أنفسهم غير قادرين أو جاهزين علىٰ تسلم الحكم وإدارة دفة الدولة وفق شعارات رفعت دون مضمون؛

فكرة الدولة الإسلامية - الخلافة – عرضها نظرياً كل مِن :

٤.   ٣.   ١.) الشيخ عبدالحميد كشك المصري في ندوة له في نوفمبر 1988 تحدث عن الخلافة تاريخياً ؛

٤.  ٣.  ٢.) ومن قبله الشيخ محمد تقي الدين النبهاني المقدسي عام 1953 تحدث عن الخلافة وعمل لإعادتها؛ ثم لحقه

٤.   ٣.   ٣ .) الشيخ عبدالقديم زلوم الشامي؛ نَشر كتابه سنة  1962 كيف هدمت الخلافة؛ وهذه محاولات فكرية لم تلتف حولها الأمة ولم تتبلور في أذهان العامة.

٥.) جماعة الإخوان مرت بـ ثلاث مراحل مفصلية ؛ الأولى منها

٥. ١.) جماعة محافظة تقليدية؛ تقوم بـ التعريف والتربية الخُلقية؛ ترفض فكرة الثورة والتغيير؛

٥ .  ٢ .) في بداية السبعينات من القرن الماضي تم أستخدامها من قبل حكام مصر - السادات - لـ تصفية خصوم النظام؛ وحين وصلت للسلطة؛ فـ إذ بها جماعة تسعى للإصلاح من خلال التمكين والإقصاء، وأخيراً ومنذ 9 أشهر تحولت إلى :

٥ . ٣ .) جماعة ثورية تنتهج حرب الشوارع؛ وتصفية الأعداء التقليديين لها : جهاز السلطة التنفيذية وذراعه القوي : الشرطة .

٦ .) دور الإعلام وعدم قدرته علىٰ الحياد؛

٦ . ١ .) حقيقةً: مراكز البحوث السياسية العالمية؛ ومعاهد البحث العلمي؛ وأصحاب الفكر والقلم يتعسر بل يتعذر  وقوفهم تجاه حدث ما موقف الحياد؛ إذ ينبغي أن يكون لهم وجهة نظر في المسألة المبحوثة؛ المثال الواضح:

٦ . ١  .١.) المسألة المصرية : ٣٠ ~ ٦ :فـ أما بـ قبول فكرة ثورة شعبية ضد الحاكم؛ ولكن يتعذر فهم ثورة شعبية علىٰ حاكم فاشل جاء من خلال صندوق إقتراع يساندها رجل من الجيش النظامي للدولة؛ فـ لابد من توصيف الحالة، فـ قالت تلك المؤسسة البحثية العالمية بـ أن ما حدث نسميه إنقلاباً شعبياً؛ دون الزج في المصطلح الجديد بـ ساند الثورة - الإنقلاب - الشعبيـ(ـة) رجل الجيش، وهذا يجعلنا اليوم نقبل بـ النقد من المجتمع الدولي على أساس الندية وليس الإملاء؛ وهذا خلاف التدخل في الشأن الداخلي في المسألة المصرية؛

أزمة الشأن الداخلي تتمثل في :

٦ .٢.) أن كافة وسائل الإعلام الداخلي والقنوات الخارجية الفضائية والصحف تعمل على تأجيج نار الصراع؛ ولا يأخذ دور المحايد - مع تعذره - أو الناقل للخبر فقط؛ ومَن يقوم بتحليل سياسي ينحاز إلى موقف فتزداد الهوة بين الأطراف.

٧.) الأحزاب التي يطلق عليها سياسية وتعمل داخل الساحة المصرية: فـ هي فقدت صلاحيتها منذ سنوت طوال؛ أو لحظة نشأتها؛ أضف لهذا :

٧  . ١ .) غياب تام للـ وسط السياسي برمته يرافقه فشلا ذريعاً في تقديم حلول ناجعة أو رؤى صالحة. لذا نجد القنوات الفضائية المحلية والعربية تقوم بدور الحكومة؛ وجهازها الإستشاري فـ نسمع هزلاً : بـ حكومة نصف الليل؛ ونسمع بـ صانع القرار؛ ونسمع بـ تحليل المشهد السياسي ونلهث خلف حسناء الشارع المصري؛ فـ نتعثر مع الحدث المصري ثم نتسمر أمام المشهد القادم؛ وهذه صراحة واضحة لغياب عمل جهاز الدولة وتفعيل مؤسساتها السيادية.

ما زاد الطين بلة وصار ضغثاً على أبالة؛ وهنا حجر الرحى :

٨. ) تهديد الأمن القومي المصري: وجود تحديات عربية؛ إقليمية؛ دولية تهدد الأمن القومي المصري؛ بل وجود أو فناء الأمة المصرية بـ أكملها؛ وهذا ما قد يغيب عن ذهن من جرحت يافطته الحزبية أو سقطت كتلته الإنتمائية من فوق كرسي الرئاسة أو البرلمان؛

٨ . ١.) تواجه مصر أزمة لم تسبق لها أن واجهتها من قبل؛ ولغياب الوعي السياسي والإنتماء الصحيح و الهوية يحدث ما يجري علىٰ أرض مصر؛

٨  . ٢ .) فمن الغرب – ليبيا - سقطت دولة بـ كامل مؤسساتها السيادية؛ وتشكلت آلوية إنتحارية تهدد أراضي مصر الحدودية؛ ومن

٨ . ٣.) الجنوب : سد النهضة الإثيوبي؛ وإنخفاض معدل سريان النيل إلى 5 مليارات متر مكعب؛

٨  . ٣ .) الشرق : شبه جزيرة سيناء ووجود آلوية إنتحارية.

٩.) علىٰ الساحة المصرية يوجد مثقف بلا تجربة؛ وشباب بلا حاضنة؛ فـ :

٩.   ١.) غلبت روح التذمر والتأفف علىٰ الشباب - بـ عنصريه الفاعل والمؤثر: الفتيات والشبان - الغاضب المتواجد علىٰ الشارع المصري؛ بـ كافة توجهاته وميوله السياسية؛ سواء بين

٩ .  ٢.) أسوار الجامعة؛ أو مَن

٩ . ٣ .) يستهدف الشرطة والجيش؛ حركات - القادمة من الخارج أو الخلايا النائمة في الداخل - العنف الدموي التي تتصيد رجال الأمن وقوات الجيش.

٩ . ٤.) وجد مصطلح جديد سريحة العنف الدموي؛ ترتب علىٰ هذا :

٩ . ٥  .) فقدان أمن المواطن؛

٩ .  ٦.) كما وجد تذمر فئوي من قطاعات عريضة في الدولة؛

١٠.) إطلاق مسميات كريهة علىٰ الآخر للتقسيم وصنع خنادق وهمية بين الناس كـ  حزب الكنبة؛ أو زج الأمة المصرية إلى المكايدة السياسية؛ وتسمية البعض بـفلول النظام السابق أو الأسبق؛ أو ربعاوي؛ طابور خامس؛ ثورة مضادة؛ أو  يحمل أجندة خارجية ؛ التخوين ؛ التكفير .

١١.) ثم تأتي إشكاليات ثلاث آخرىٰ تشكل صراعاً سياسياً في المستقبل:

١١ . ١ .) المناداة بـ حصانة خاصة لفصيل ما تميزه عن وعلىٰ الآخرين؛

١١ . ٢.) العزل السياسي لـ رموز النظام الأسبق أو رجال السابق؛  والواجب تقديم مَن أفسد أو أخطأ في حق الدولة والشعب؛ أو تلوثت يداه بدماء الأبرياء لمـــحاكمة عادلة،

١١ .  ٣ .) الفضاء الواسع لـ جدل عقيم للوصول إلىٰ النظام الطبيعي في دولة متنوعة الإتجاهات ومتعددة الرؤى.

نضيف إشكالية رابعة:

١١. ٤ .) ضعف الدولة ورخوتها وسهولة تفككها فـ تصل إلىٰ دولة فاشلة؛وهذا يدعونا إلىٰ تأسيس نظام سياسي جديد يقوم علىٰ إصلاح مؤسسات الدولة وليس هدمها؛ والإيمان بـ الدولة التي يعيش تحت ظلها أفراد شعبها؛ وقبول الجميع مع وجود دولة القانون وفرض سيادتها وهيبتها علىٰ الجميع؛ ووجود منظومة فكرية وسياسية وإجتماعية كاملة تقبل بـ الآخر؛ فـ حين جاءت المنظومة الإسلامية علىٰ يد النبي المصطفىٰ والرسول المجتبىٰ محمد بن عبدالله قبل جميع أفراد المنظومة الجاهلية؛ وينبغي أن أنبه علىٰ وجود فارق شاسع بين الإسلام كـ نظام حياة وطراز خاص من العيش وبين من يتنتمون إليه إثناء الممارسة؛ فـ العبرة بـ النظام السياسي والمنظومة التي تسير الأفراد والمجتمع والدولة؛ مع مراعاة وجود - في المجتمع والدولة - تيارات ثورية؛ تقدمية؛ يسارية؛ تقليدية؛ هذه مع وجود قطاع من الشعب لأسبابه الخاصة المقبولة لم يشارك في ثورة 25 يناير أو 30 يونيو.

... هذه حزمة من ملفات وضعت بـ الفعل علىٰ طاولة مرشح الأزمة قبل إعلان نتيجة إستحقاق الرئاسة 2014؛ وليس إنتخابات، لـ يدرك جسامة المسؤولية ومواجهة ضرورات المرحلة المقبلة؛ وأهمها علىٰ الإطلاق ضرورة البقاء تحت الشمس والبقاء علىٰ ضفاف النيل؛ وهذا ما جعل الكثير من أصحاب المسألة المصرية ينظر إلىٰ عبدالفتاح السيسي علىٰ أنه مرشح الضرورة القادر ؛ لذا فقد يعتبر هذا العام ونحن في نهاية ربعه الأول : عام المصير.

أبحاث تمهيدية لمستقبل أمة غائبة
 الرمادي
السبت ١٩ جمادى الثانية  ١٤٣٥~١٩.٤.٢٠١٤

خاص لأسترو عرب نيوز

[٥] الجزء الخامس

» بريطانيا ﴿العظمىٰ﴾ & التنظيم ﴿الدولي﴾ «

الفض.. القتل.. العزل

۱. ] استنسخَ الغربُ جماعات الإسلام  »المعتدل«  في حظائره علىٰ عين بصيرة؛ لـ إفشال طموحات الشعوب الإسلامية وإجهاض مشروعها؛ كي لا تأتي دولة لا يرضىٰ الغرب عنها.  وعليه:

٢.] وجد صنف جديد من الإسترزاق والمهنة تحت مسمى "حامل دعوة"؛ فيتقاضىٰ راتباً من جماعته؛ لأنه صبَّر نفسه على خدمة "أهل وعشيرة" الجماعة مع التفاني لجلب مصلحها؛ فهذا المسترزق ليس إمام مسجد أو خطيب منبر أو رافع شعائر تعينه وزارة الأوقاف أو معلم تكافؤه وزارة التربية؛ عكس ما كان في السابق فقد كان السادة العلماء أصحاب مهن وحرف: كـ النَّحاس؛ الورَّاق؛ الفحَّام؛ وعليه أخفق مرتزقة تيار صاحب مقولة «الإسلام هو الحل» بتعديله الجديد الغربي بكافة فرق هذا التيار المتعددة وأطيافه المتغايرة في الوصول إلىٰ سدة الحكم؛ وعليه أصيب الأتباع والمريدون والمناصرون لهذا التيار بخيبة أمل كبيرة ويأس أليم.

٣.] لم يحتضن السواد الأعظم من الشعب فكر هذا التيار؛ أو أدنى درجة من القبول؛ فوجد نتيجة الحراك الفئوي للجماعة التقسيم الداخلي للمجتمع: كما واجهته صعوبات إستراتيجية في النظام الملكي القائم والجمهوري؛ مع ضياع بوصلة الإيديولوجية من رجالات الحركة الإسلامية؛ وللخروج من هذا المأزق وجد ما يسمى الإسلام »السياسي«؛ فلقحَت الديموقراطية الغربية المستوردة بالشورىٰ المحلية فوجد ما أطلق عليه »شوراقراطية«؛ ومن هذا التزاوج جاء الجناح السياسي المنبثق من جماعة إسلامية دعوية؛ طال عليها الزمن في الوصول، كما وجد سلفية بفصائلها الثلاثة العلمية؛ الدعوية والجهادية؛ الإخيراتان منهم ترعرعا ونمتا في أحضان البترودولار؛ أما الحراك الصوفي في أي مجتمع؛ ومنذ أن وجد فليس منه أي فائدة بل ضرر عظيم يلحق بأفراد المجتمع حين ينزوي المريد في ركن المعبد ليهتز طرباً من المناشدة والمجاهدة رقصاً أو رهبا من الجلالة؛ وأما القاعدة – ونسميها بالحركة الإنتحارية - وأخواتها فما قامت وتقوم به ألحق الضرر البالغ بكيان الأمة ولم تأتي منها فائدة تذكر.

٤.] في هذا المناخ الفكري الضبابي وتحت سماء حركية مبلدة بغيوم الفوضىٰ الخلاقة أتت ضربةٌ جديدةٌ قويةٌ علىٰ مستوىٰ الحراك الدولي والإحتضان العالمي؛ بعد الضربة القاتلة في مصر «الأم» والإقليمية في منطقة الخليج - ولن تكون الضربة الأخيرة - فبعد أن أدرجت الإدارة المصرية جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية؛ وقامت الخارجية المصرية بدورها في المحافل الدولية؛ وفقتها المملكة العربية السعودية ـ والتي كانت حاضنة لمن هرب من نظام ناصر بعد إنقلاب الضباط الأحرار على الملكية الفاسدة – تلتها دول منطقة الخليج ماعدا الشقيقة الصغرىٰ العاصية "قطر"؛ أقول : أتت ضربة قوية؛ وقد يكون إدراك متأخر من دولة لها محتوىٰ تاريخي في المنطقة العربية وأيدي سوداء وأذرع علىٰ خارطة الإقليم العربي؛ وقد يعود السبب لهذا الإدراك المتأخر عدم تعارض مصالح الإنجليز مع الجماعة فكراً أو تنظيماً؛ كما فعلت من قبل الملكية العربية وبعض دول الخليج؛ ففتحوا للملاحقين الأبواب؛ وقد صرح عضو سابق في الجماعة بأن الشيخ البنا تلقىٰ من الإدارة البريطانية – وقتذاك - مبلغ 500 جنية مصري؛ ولم يعلق أحد بالنفي على هذا التصريح حتىٰ كتابة هذه السطور؛ أقول: صفعة قوية أفقدت الجماعة توازنها وجهها الوزير الأول؛ ديفيد كاميرون من لندنكما قالت صحيفة التايمز البريطانية وذكرت ذلك صحيفة "الغارديان" اللندنية - في المملكة المتحدة ـ بريطانيا العظمى سابقاً ـ صفعة إلى الجماعة؛ وإجراء تحقيق «عاجل» حول جماعة الإخوان المسلمين ونشاطها في بريطانيا على خلفية المخاوف من قيامها بأنشطة متطرفة؛ فقد أشارت التايمز إلى أن الحكومة ستجري مراجعة للنظر في فلسفة الجماعة؛ وفتح تحقيق في نشاطات الاخوان المسلمين على الساحة البريطانية، وكيف ينبغي أن تكون سياسة الحكومة البريطانية تجاهها، في ضوء التقارير الأخيرة التي تفيد بأن الإخوان قد يستخدمون لندن كمركز لقيادة التنظيم الدولي المزعوم، ومكانا لالتقاء قادتها . وقالت الصحيفة إن كاميرون يقع تحت ضغوط لتتبع خطىٰ كل من مصر والسعودية في اعتبار الإخوان جماعة إرهابية وذلك لمنعها من استخدام لندن كمركز عمليات للتنظيم الدولي؛ خاصةً بعد سقوط حكم الجماعة بعد عام من توليها زمام الأمور في كنانة الله في أرضه؛ وبعد فك اعتصام رابعة العدوية؛ وما تبع ذلك من أعمال توصف بالإرهابية؛ وتورطها مع جماعات من خارج القطر المصري تقوم بالنيابة عنها بأعمال تخريبية على التراب المصري؛ وصار للجماعة العديد من الملفات داخل أروقة المحاكم؛ وأقفاص السجون وعلى مكتب النائب العام. ويتوقع مسؤولون بريطانيون أن يتم حظر الجماعة رسمياً في البلاد، خصوصاً بعد حظرها في عدد من الدول العربية بينها المملكة العربية السعودية وموطنها الأم مصر.

٥. ] قد يتفهم الكاتب مرارة الهزيمة السياسية؛ ويدرك طعم العلقم من الخروج الفاضح من رئاسة دولة في حجم وقدر مصر والتي منيت به الجماعة؛ ثم الأن الرفض التام من الشعب الذي أحتضنها سنوات عمرها؛ ولكن بكل أسف لا يستطيع المرء أن يتفهم مراد الجماعة أو فلسفتها من حرق إدارات جامعة أو الإعتداء على أساتذة جامعات؛ وأخيراً وليس آخراً حرق ما يقرب من 26 سيارة محاضر وأستاذ؛ أو الإعتداء على كنائس؛ وتصيد رجال الأمن الذين لهم علاقة بالتحري وجمع المعلومات عن الجماعة؛ وقتل رجال الشرطة والجيش؛ فقط لمجرد انتمائهم الوظيفي أو المهني؛ مسألة إصدار حكم الإعدام والتصفية الجسدية دون سند قانوني أو شرعي أمر مستهجن؛ ومسألة إسالة الدماء البريئة لن تتوقف على أرض سيناء أو تفجير المديريات الأمنية للعاصمة أو بقية عواصم المحافظات؛ ما نفهمه هو حالة اليأس «القاهر» التي وصلت إليه الجماعة ومناصروها؛ والغضب «الكاسح» لمعاقبة من تجرأ علىٰ خلعهم من كرسي الرئاسة؛ وغاب عنهم – جهلاً أو وعياً - أن من قواعد اللعبة الديموقراطية التناوب على السلطة.

في خطوة لافتة ولأول مرة الحكومة البريطانية كلفت سفيرها في الرياض بكتابة تقرير عن الجماعة؛ المعلوم أن وكالة الإستخبارات في لندن تتخذ موقفاً أكثر تشدداً من الخارجية؛ مسؤول بها وصف الجماعة بأنها في صميمها إرهابية.

الحظر لنشاط الجماعة على أراضي المملكة المتحدة؛ سيتبعه تجميد أموالها أو مصادرتها؛ وغلق مقارها؛ وسيلحق موقف لندن العديد من الدول الغربية؛ صاحبات الديموقراطيات التقليدية وفقاً لمصالحها: الأعضاء في الإتحاد الأوروبي؛ وهنا ستغلق المنافذ الغربية بعد أن أغلقت العربية على تحرك الجماعة .

قد تقوم نقابة المحامين المصرية بتوثيق ملفات قانونية تدين الجماعة وتقدم إلى الجهات البريطانية من خلال الدبلوماسية المصرية؛ هذا بعد أن أصدر المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري تقريره عن فض اعتصام رابعة – المسلح – وأصدر ابن خلدون للدراسات السياسية والإنمائية تقريراً سافر به إلى الإدراة الأمريكية لعرضه وعواصم أوروبية؛ يزامن كل هذا تكليف رئاسي مصري بإنشاء لجنة تقصي الحقائق وتوثيق الأحداث .

صرح أشرف الخولي؛ سفير مصر بلندن بأن بلغه تكليف ثلاث جهات سيادية بمراجعة شاملة لأنشطة الجماعة والقيادات؛ وأجهزة الدولة هي: الأمن القومي؛ والأمن الداخلي „5“ ma  والخارجي  „6“ ma؛ التحقيق العاجل عن الجماعة خاصة بعد مهاجمة سياح؛ إذ أن أجهزة الاستخبارات البريطانية ستشارك في التحقق من المزاعم التى ترددت عن ضلوع الجماعة في الهجوم على حافلة سياحية في مصر في فبراير الماضي ما أدى إلى مقتل 3 بريطانيين.  وأحداث عنف عام 2005 قتل وقتها 52 شخصاً؛ تشير أصابع إتهام لضلوع الجماعة فيها.
إذاً دخلت الجماعة بتحركاتها الخاطئة بعد هزيمة الخروج من قصر الإتحادية وفشلها في إدارة دولة في نفق مظلم؛ قد ينتهي بها إلىٰ الفناء.

« حقائب الزمان & وعبث الصبيان »
خاص بـ أستروعرب نيوز

[٤] الجزء الرابع « حقائب الزمان
& وعبث الصبيان»
الفض.. القتل.. العزل


نحن متغربين
نحن سهر السنين
تجري بنا السنين
و نحن جرح السنين
متغربين
و نحن دمع السنين
فـ تقفز الأيام من أسطع البنيان
و تنتحر الأسابيع فوق كوبري الزمان
و الشهور تُحبس خلف أشعة الشمس في مهجور مكان
فـ يخنقها القمر
فــ هو لها الجلاد و السجان

* * *

نحن دمعة حارة سكبت علىٰ خد الدهر

فـ تعرق لها تاريخ البشرية
و جفت دجلة
و منع الفرات من السيلان

و جاء النيل بـ دمٍ أحمر كـ فيضان
و تساقطت قطرات خجل بني آدم فوق الجبين

فقط لأنني قررت البعد
و نويت على الهجران

* * *

نحن حرقة الشوق الدفين
نحن عذاب الفؤاد المسكين
نحن طعنة غدر الزمان بـ سكين
نحن ألم إنسان منذ أن كان جنين
نحن نسبح ضد التيار
مع أمواج تتلاطم في يم الحيتان
و وحوش الدلفين
و يحوطنا ليل بهيم ظالم يقيد اليد و الأرجل بكل لحظة و ثوان
و تعلونا سماء ملبدة بـ الغيوم
تمطرنا غضباً
و كرات ثلج بحد قاطع
و يبرز منها ناب و سن
في شتاء قارص لا رفيق سفر
و لا صدر حنون
نفتقد الميناء ..
يتعذر رؤية الثغر ..
و غابت منارة الإسكندرية لـ تنير الدرب أمام العيون
من حولي ضباب يكبل الأقدام
يحبس الأنفاس
يحطم ضلوع
يكسر عظام صبيان
يعتصر كبد موجع
و يزهق أرواح
الجياع و الظمأن
ليلٌ
يحمل بين طياته الأكفان
دون مغسل
أو
ماء بارد في يوم حار
يريد أن يرطب حرَّ الأجفان
و سباع تنهش جسدي
و حسد من أسود العيون

* * *

مذا ما جرى
سـ أسافر الليلة مرة آخرى
في طائرة لـ مجهول
دون مَن يقدم المرطبات إثناء الرحلة
أو في مقصورة الطائرة قبطان
حين ينتصف المساء
و حين تخبأ النجوم في منديل النسيان
و حين يغفل القمر فـ تصيبه بـ العمد سِنة
و حين تنام الشمس قهراً فوق عرش الرحمان
تفترسني الأوهام
و تبلعني أضغاث أحلام
فـ لا أنا نائم
و لا أنا يقظان
مقصود إيهامي ..
أنني غفلان
تعبان
و إنني جبان
و أنني ابن حرام
كي أذبح
كـ الفراخ
و النعاج
و بقية حيوانات الهيكل
و القطعان
لـ تشوىٰ الذبائح علىٰ نُصب الكُهان
في معبد الراهب
الكاذب الفاجر
عابد الشيطان

* * *

و أنتِ
يا صاحبةَ الجدائل(*)
في مخدعك
تُجبري علىٰ البكاء
و العويل
و الصراخ
و لطم الخدود
و شق الجيوب
في معزىٰ
لا توجد في السرادق أموات
بل مومياء بـ لا إنسان
أتتصنعين نواحاً
كـ بكاء التماسيح
و دموع فرس النهر
و خبث الذئاب
و كـ تمسح العاهرة بـ حذاء الملوك و الإقطاع و الأعيان
و تُفتعل في وسائل الإعلام
وثوب اللبؤة علىٰ قطيع الغزلان

* * *

أنا أحمل حقائب

الأيام
و الليالي
و الشهور
و ثوان الزمن الزمين

عذراً

قدري لا أملك غيره

و أنتِ صاحبة الجدائل(*)

ارفقي ..

سيدتي(*) بـ عاشقك

ليس بيدي سوىٰ الأمل

أحيا به تحت الركام

و فوق الآلام

و أحيا به بين العشوائيات

و بين عشش الصفيح ..
المصنع في الصين

و بين الأيدي النجسة

لحظة التحرش
و لحظة قتل براءة الطفلة زين

مع

توالي الطعنات

من الإخوة الأشقاء الأعداء

من يد كل حاقد ونذل وجبان

أملٌ

سحبتُ نوره من بين بريق سنك(*) السامي
و بين بريق دمعة تجبر علىٰ الرحيل و النسيان
و نور يشع من تحت الطرف الطاهر الفستان
عند الوداع حين تقفين
فـ أنحني لأضع قبلة الوداع إلىٰ حين
و أترك بين اصابعك وردة عمري
تسقيها بـ دمع الفرح و عز اللقاء و حسن الحنين
أعترفُ..
سفري بعيداً عنك ..
يحي الأمل في كياني
و يجدده في العروق
و ينشط بـ داخلي خلايا النخاع
فـ يعيدني من كهولتي إلىٰ سن الولدان
فـ أهمس بـ حرف :" أحبكِ"
من فوق السحاب الأزرق ...
فـ ينساب الحرف فوق أشعة القمر الفضية
و أضفر شعرك بأشعة الشمس الذهبية
فـ هل تسمعين!!!
من قلبي اللهفان
إلىٰ قلبك(*) الوجدان
فهل تسمعين
[]

مُحَمَّدُ الرَّمَادِيُّ

كتبت فى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بِـ (*) مِصْرَ الْمَحْرُوسَةِالْمَحْمِيَّةِ

حُرِّرَ سَنَةَ ١٤٣٥ الْهِجْرِيَّةِ
(الْمُقَدَّسَة(ِ ‏الجمعة،٢٧جمادىٰ أول~ ٢٨‏مارس‏2014م
 

خاص بـ أستروعرب نيوز

[٣] الجزء الثالث «الإنتحار الفكري &  الغباء السياسي»

الفض.. القتل.. العزل

 

اصدر المجلس القومى لحقوق الإنسان أمس: الإثنين17. 04. 2014م تقريره الكامل عن احداث "فض اعتصام رابعة العدوية 14 اغسطس 2013"؛ وما ترتب عليه من مقتل 632 مواطناً منهم ثمانية من رجال الأمن – وفق التقرير  - ؛ صدر  التقرير  بين ردود أفعال أثيرت حوله؛ مما دعى محمد أنور عصمت السادات؛ رئيس حزب الإصلاح والتنمية إلى أن يصرح بحل هذا المجلس؛ خاصةً بعد صدور قرارٍ رئاسي بتشكيل لجنة تقصي حقائق حول أحداث ما بعد ثورة؛ وأن المجلس تدعمه خزانة الدولة المصرية بـ عشرة ملايين من الجنيهات مع إضافة أموال من مصادر آخرى.

هذا التقرير يكتسب أهمية خاصة بإعتباره أول تعامل جاد موثق لواقعة كبرى يرافقها ومازال إنقسام سياسي عميق في المجتمع المصري؛ يكمل مثلث الإرهاب: أعمال عنف لم تتوقف بعد؛ مع خسائر في الأرواح البريئة وحوادث إغتيال يتعرض لها افراد الشرطة والقوات المسلحة؛ ووجود قوى سياسية ترفض تنفيذ خريطة الطريق لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

المثير والجديد والمهم هو وضع جماعة الإخوان المسلمين - لأول مرة - ضمن دائرة الاستهداف ونزع الشرعية عنها، وهو إجراء سبق لمصر اتخاذه، في تجديد لإجراء قديم منذ أكثر من نصف قرن في العهد الملكي المصري، كما أن دولة الإمارات أيضا تلاحق الجماعة وتجرمها قانونيا، وفي شأنٍ ذي صلة؛ قررت موريتانيا رسميا حظر جمعية «المستقبل للدعوة والتربية والثقافة»، التي يرأسها الشيخ محمد الحسن ولد الددو الشيخ؛ وهي أكبر جمعية تابعة لتيار الإخوان المسلمين في البلاد، وذلك بعد اتهامها بالتحريض ومخالفة القانون وزعزعة الأمن العام. وبا