السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
   
النمسـا اليـوممفكـــــرةخدمات & طوارئ النمسـا الوطـنإخترنـا لكإعلانــــــاتحـوار صـريحمجتمــــــعهيئة التحـريرمواقع إلكترونيةتواصـــل
 
 

محمد الرمادى
فيينا

« ضبابية إنتخابات الرئاسة المصرية »

 

المتتبع للشأن المصري الداخلي قبل الخامس والعشرين من يناير ٢٠١١ م ؛ يظهر له بوضح حتمية سقوط النظام المصري الحاكم منذ سنوات عدة لحالة الترهل والخواء والضعف الشديد الذي طرأ على المؤسسات الرسمية الراعية لـ شؤون المواطن المصري العادي ؛ مع غياب ظاهر لتأثير الدولة المصرية الحي على الساحة الإقليمية والدولية والتراجع إلى دور سمسار عقارات أو راعي العمارة لجهات خارجية ؛ مما سهل للشباب المصري من ارغام رمز النظام على التنحي والتراجع في صورة رئيس الدولة مع مفارقة أن الأحزاب الكرتونية التي وجدت في زمن الجمهورية والتكتلات والغارقة في وحل النظام لم تحرك ساكناً إلا بعد الإطمئنان من نجاح محاولة الشباب للإطاحة بالنظام .

 

ما تعانيه الأمة المصرية حالياً تراكمات الفساد الذي تغلل في نخاع فئة من المنتفعين ليس فقط فساد إداري أو حكومي ؛ بل فساد في الأخلاق والسلم القيمي والمفاهيم والقناعات الأساسية ـ أو ما يسمى بالعرف العام ـ لمجموعات عريضة من فئات عايشت وتعايشت مع المناخ الفاسد سنوات طوال بدأت منذ وجود دولة العلم والإيمان (!!!) كما ادعى قائلها ؛ وتلك الشعارات الجوفاء التي سبقتها ؛ والتي لا يوجد على أرض الواقع ما يبلورها أو يشعر بها مترجمة في سلوكيات الفرد العادي والمواطن الكادح ؛ مع إرتفاع نسبة الأميّة والبطالة والفقر وسوء التخطيط لحل الأزمات ؛ وغياب إستراتيجية تتناسب مع تعداد السكان المتزايد ؛ وغياب خطط مستقبلية .

 

الإنتخابات الأخيرة لمجلسي الأمة ـ الشعب ـ والشورى بينت حالة المزاج العام للشعب المصري ؛ وسوف يظهر خلال السنوات القادمة متى تماسك هذا المزاج أو تغييره من خلال الممارسات الفعلية وتحقيق مطالب الشعب المصري من خلال نوابه .

 

القادم  : هو بناء كيان المواطن الصالح ؛ والذي يعرف وجباته فيقوم بها على خير وجه ، وتعطى له حقوقه كاملة دون الإلحاح  و الترجي ؛ وبناء كيان دولة قادرة وفاعلة على التأثير ومعالجة الوقائع التي تمت في حقبة غياب الوعي الشعبي لوجود الفرد الحاكم وزمرته المنتفعة ؛ ومعالجات المسائل التي سوف تحدث .

 

القادم ؛ وهو الأهم ...

الدستور ... صياغة دستور جديد للبلاد ....

و

رئاسة الجمهورية

 

محمد حسنين هيكل في 28 أكتوبر 2009 تحدث عن " فوضي سوداء " تمر بها البلاد ويعيش في دهاليسها العباد !!!.

فهل سيتمكن الشعب المصري بوضعه الحالي الصعب أن يخرج يده من سوداوية الفوضى التي يعيشها الأن ليتمكن بعد ذلك من إخراج رأسه إلى ضوء الشمس وإخراج جسده إلى نور النهار ؛ ليمارس دوره الطليعي والريادي .

 

القوى اللاعبة الحالية تحت قبة البرلمان سيكون لها دور فاعل وكذلك المجلس العسكري ؛ فأيهما سيقدم على الآخر : الحسابات الخاصة لكل لاعب أم مصلحة الدولة والشعب ، وهذا رهان آخر ، الخاسر فيه سيخسر معه الشعب وتأثيره في الشارع المصري .

 

وهذه شخصيات أعلنت نيتها للترشح ، يحتاج المواطن العادي لمعرفة تاريخها بشكل صحيح و جيد :

 

د. عبدالعظيم نجم ؛ مستقل ، أستاذ جامعى بكلية الهندسة جامعة الزقازيق أعلن ترشحه للرئاسة بالشرقية . ] اليوم السابع الأربعاء ، 6 أبريل 2011 [

أيمن نور ؛ حزب غد الثورة ، أعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة لعام 2011 . ] اليوم السابع ، 2011-3-10. [

بثينة كامل ؛ مستقلة ، إعلامية :״ ترشحي للرئاسة ليس شرفيا.. وقادرة على قيادة مصر ״ . ] مصراوي ، 2011-4-4[.

حمدين صباحي ؛ حزب الكرامة : يعلن برنامجه لانتخابات الرئاسة .  ] الوفد ، 2011-3-30. [

عبد الله الأشعل ؛ مستقل ، مساعد سابق لوزير خارجية مصر : أعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة. ] اليوم السابع، 2011-3-2. [

عبد المنعم أبو الفتوح ، مستقل ، الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب : أعلن ترشحه للرئاسة :״  اتخذت قرارًا مبدئيًا.. والقرار النهائى عقب صدور قانون الانتخابات الرئاسية ״.  ] الشروق ، 2011-5-12. [

حازم صلاح أبو إسماعيل ؛ مستقل ، مفكر وداعية إسلامي ومحامي : لست " إخوانياً " وسأرشح نفسى لرئاسة الجمهورية .  ] اليوم السابع ، 2011-5-24 . [

عمرو موسى ؛ مستقل ، أمين عام جامعة الدول العربية السابق ، وزير خارجية نظام مبارك ؛ أعلن عن نيته الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة .  ] الشروق ، 2011-2-27.  [

محمد علي بلال ؛ مستقل ، قائد القوات المصرية في حرب الخليج .

مجدي أحمد حسين ؛ حزب العمل المصري ، حزب العمل الإسلامي أعلن ترشيح مجدي حسين للرئاسة . ] الدستور ، 2011-3-26. [

محمد سليم العوا ؛ مستقل ، الأمين العام السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ، بالفيديو : العوا أعلن رسميا ترشحه للرئاسة .  ] الشروق ، 2011-6-18. [

مرتضى منصور ؛ حزب مصر الحره ، أعلن ترشحه للرئاسة . ] محيط ، 2011-3-12. [

هشام البسطويسي ؛ مستقل ، نائب رئيس محكمة النقض ، في أول حوار بعد إعلان ترشحه للرئاسة : كـنت أنتظر الثـورة من 2005 . ] الشروق ، 2011-3-22. [

الفريق حسام خيرالله ؛ وكيل سابق لجهاز المخابرات العامة المصرية ، يترشح للرئاسة ويقول : لست مرشح المجلس العسكري . ] بوابة الأهرام ، 2012-1-2. [

أحمد شفيق ؛ مستقل ، رئيس وزراء مصر السابق ، أعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة بعد الاستفتاء . ] الشروق ، 2011-3-17. [

***

وافاد عضو اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة أحمد شمس الدين ، في تصريحات نقلتها صحيفة « المصري اليوم » ، ان « الانتخابات ستبدأ أحد أيام الاسبوع الاول من شهر يونيو المقبل على ان تنتهي في الاسبوع الأخير من الشهر نفسه في حال حدوث إعادة على المنصب » .

وكانت لجنة الانتخابات الرئاسية المصرية أعلنت أنه سيتم فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية في العاشر من مارس المقبل لمدة ثلاثة أسابيع ، ثم يمنح المرشحون 45 يوماً يقومون خلالها بالدعاية الانتخابية وعرض برامجهم.

واعلن فاروق سلطان رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية في مصر في مؤتمر صحافي ان موعد تقدم المرشحين لهذه الانتخابات سيبدأ في العاشر من مارس المقبل وحتى الثامن من أبريل  .

وكان من المقرر ان تعلن اللجنة مواعيد واجراءات الانتخابات الرئاسية خلال المؤتمر. لكن رئيس اللجنة اعلن ان لجنته « ارجأت الإعلان عن باقي تفاصيل الجدول الزمنى الخاص بإتمام عملية انتخابات الرئاسة وإجراءاتها لموعد يحدد لاحقا » .

وبرر ذلك بان اللجنة « تلقت طلب من وزارة الخارجية يفيد بانه من المتوقع ان يزيد عدد الناخبين في الخارج زيادة كبيرة قد تتجاوز مليون شخص ».

واوضح انه بناء على ذلك تقرر « ارجاء اعلان موعد الانتخابات حتى التوصل الى حل يضمن للناخبين في الخارج مشاركتهم في الانتخابات وفاء من الدولة بالحقوق الدستورية للناخبين في الخارج ».

الرمادي من الإسكندرية

20 فبراير 2012م

هما ... بعد عامٍ مِن الثورة!!؟

هل هما قطبان ؛ فإذا إجتهدا وقاما برعاية الشؤون قدما خدمات راقية عالية لمصريي ولاية فيينا!؟؟
يلها وإنجازها .
3. ] على المرشح أن يقدم برنامج عمل ـ كـ إستراتيجية لمدة عام ـ يعمل على تحقيقها خلال مدة عام إنتخابه ، ثم تقرها الجمعية العمومية لتصبح ملكاً للمؤسسة الخدمية وليس حكراً على صاحبها فإن لم يستطع تنفيذها خلال العام الأول وذهب ؛ فــ مَن يأتي بعده يكمل المشوار بما عنده من طاقة جديدة عملاقة .
أو
تكون الإستراتيجية خطة سنوية ، في حالة فشله في تنفيذها أو تعسره يتركنا في أمان الله ويأتي الصالح .
بمعنى أن يتم الإنتخاب و التصويت لصالح البرنامج والخطة وليس لصالح شخص ، بغض النظر عن تاريخه ، وبغض النظر عن إتفاق البعض معه فتعلق على عاتقه ورود الياسمين ، أو إختلاف البعض الآخر معه فيرشق بالبيض الفاسد ومعلبات الطماطم .
إذ الملاحظ أن :
من يسقط في إنتخابات و يرحل يحمل معه مشروعه ويحتفظ به لعودةٍ في ظهر غيب إذا تمكن من الرجوع لمقعده!!؟
4 . ] هما ... ليسا الأقلية المصرية ـ بعد أو قبل التجنس ـ فهناك قاعدة عريضة لا تتواجد في مقرهما ، والكاتب ليس في صدد بحث الأسباب والمسببات ، إذاً ؛ فهما أو بتعبير أدق كل منهما يمثل السادة/ السيدات (!!!) الأعضاء الذين ينتمون لكل منهما ، وهذه مسألة شكلية ، فــ العبرةُ بمستوى الخدمات اليومية/ الحياتية التي تقدم للسادة الأعضاء والزوار والسقف الراقي العالي من رعاية الشؤون ، خاصة ونحن الأن على مشارف الجيل الرابع .
5 . ] تسألتُ منذ سنوات على صفحات هذا الموقع :
مــــــَــــــن ـ صدقاً وعدلاً ـ يمثل الأقلية المصرية ـ قبل و بعد التجنس ـ أمام الدوائر الرسمية على أرض الدانوب الأزرق أو على أرض النيل الفضي ؛ أو في المحافل الدولية ...
ألم نفكر قليلاً : مــــــَــــــن الصالح ـ فعلاً وقولاً وسلوكاً وخُلقاً ـ ليمثل الأقلية المصرية !!!؟
6 . ] أفهم جيداً :
أن البعض لديه أفكار خاصة به ، وأنا أقف خلفه بكل ما أملك فهو صاحب مبدأ ، لأنه يريد أن ينفذ على ارض الواقع ما يفكر فيه ،
كما
وأن البعض يعمل لحساب جهات ما (!!!) ، إما من باب الوجاهة والتقرب من اصحاب المراكز والنفوذ ، وإما من باب العمالة ـ والرزق على الله سبحانه وتعالى ـ
وكلاهما يحتاج وقفة مع الذات ... فكلاهما يجب عليه أن يغلب : الصالح العام بدلا ً مصالحه الآنية وأجندته الخاصة !!؟

« مستقبل مصر و عنق الزجاجة »

أو

« 25 يناير 2012 »

خطأ تكتيكي ارتكبه مَن قام بالثورة في مصر ؛ فمن أبجديات الثورة : أن مَن يفعلها وينجح في الوصول بها إلىٰ شاطئ الأمان (!!) هو الوحيد القادر علىٰ إدارة دفتها والسير بسفينتها إلىٰ المرفأ الذي يجب أن تصل إليه ، ويستعين بمَن يصلح معه لعملية التغيير .

وفي الثورات لا يوجد وكيل ؛ ينوب عن الثوار في إيصالهم إلىٰ مبتغاهم وهدفهم .

خطأ تكتيكي قامت به قوة الثورة الحقيقية ـ الشباب ـ إذ أعطت زمام الأمر لمن حولهم علامة إستفهام أو تعجب لتاريخهم أو مواقفهم ؛ والكاتب لا يشكك في وطنية أحد أو إنتماءه الحزبي أو العقائدي أو المؤسساتي ، إذ أن الدنيا جُلبت علىٰ جلب المصالح ودرء المفاسد .

هذه نظرة إلىٰ الخلف .

نحن الأن علىٰ أعتاب مرحلة جديدة ، أقرب ما تكون من الخروج من عنق الزجاجة أو البقاء بداخلها ، وهذا يعني بقاء نظام الحكم مع تغييرٍ طفيف في ديكور المشهد ، وبعض اللاعبين ؛ وهذا ما نرفضه جميعاً .

النسيج المبدئي والفكري والإجتماعي قد يتباين بل قد يصل في أحيانٍ كثيرةٍ إلىٰ التناقض والإختلاف ، فقد أعلنت بعض رموز المجتمع وذات المرجعية أو مَن يستمع إلىٰ رأيهم ؛ أعلنت وقوفها بجانب الرئيس المخلوع أنذاك ؛ وقد يملكون قناعة خاصة أو يظنون أنه يحقق لهم ما يتمنون ، وبعد سقوطه ووقوفه في قفص الإتهام وتوجه إليه وزمرته إتهامات تبدأ من قضايا خيانة عظمىٰ للوطن بتسريب أموال الشعب إلى الخارج في حسابات خاصة وعقد إتفاقات مشبوهة من عدو إلىٰ قتل مع سابق الإصرار والترصد إلى تسطره على إنتشار الفساد والكسب غير المشروع لمن يصل إلىٰ مراكز القرار ، واليوم نرىٰ مِن أفراد الشعب مَن يقف خارج القضبان يطالب بعدم محاكمة رجلٍ في مثل سمعةِ الرئيس المخلوع .

وإن كانت الثورة قد إنبلج فجرها واستطار شعاع شمسها في الأفق ، بَيْد أننا مازلنا نعيش في حالة من الظلام الدامس ، وهذا يعود إلىٰ :

- دور الجيش :

قد يقال لنا أن الجيش ـ وهو مؤسسة من مؤسسات الدولة وله قدم وساق حتى نكاد نقول أنه دولة ـ قد يقال أن الجيش المصري قد ضحىٰ ـ فقط ـ برأس النظام وحفنة مِن مَن حوله من الوزراء للحفاظ علىٰ أسس النظام وديمومته لا تغييره ، وهو ما يعترض عليه الشباب ؛ صنّاع الثورة ومَن يطالبون بتحقيق مطالب مازالت حبرا على ورق .

تباطؤ المجلس الأعلى العسكري في إتخاذ الإجراءات المناسبة في وقتها المناسب يعود لأمر بديهي أنهم ليسوا مِن رجال الثورة أو شبابها وليس من طبيعة المؤسسة العسكرية رعاية شؤون شعب في حياته اليومية ، صحيح قد ينزل الجيش وقت المحن والأزمات والكوارث البيئية بأمر من القائد العام لإزالة الضرر الواقع ثم تعود لثكناتها وينتهب دورها أما أنه يلعب دورا سياسيا في فترة زمنية حرجة للشعب ونظام حكم والمؤسسات السيادية والأحزاب التقليدية أو الجديدة فهذا ما لا تقدر عليه المؤسسةالعسكرية ، وهي بالطبع تعمل بقصارىٰ جهدها لحفاظ على مكتسبات تحصلت عليها خلال ستين عاما من حكم العسكر ، فمَن حكم مصر هم العسكر وليس نظام ديموقراطي فقد كانت دولة مصر أقرب إلى الملكية العسكرية ـ إذا جاز هذا المصطلح ـ أكثر من جمهورية دستورية ، كما وليس منوط بها ـ المؤسسة العسكرية تغيير دفة الحكم إلى نظام ديموقراطي كامل أو شبه كامل وهي التي عاشت وتعايشت تحت ظل حكم قمعي تسلطي فردي وإستفادت مِنه بل هم مَن خدموا تحت إمرته وتلقوا التعليمات منه شفاهة أو كتابةً .

والخطأ التيكتيكي الذي أرتكبه الثوار هو أنهم لم يشكلوا مجلساً أعلى يدير البلاد ، يكون الجيش فيه ممثلاً وليس له صلاحيات مطلقة لرعاية شؤون البلاد كما حدث أو إصدار مرسوم بصيغة قرار .

- تولي الجيش زمام الأمور في مرحلة إنتقالية ، يعني خروج الجيش من ثكناته وحفظة أمن البلاد والعباد إلى تسير الحياة السياسية ، ورعاية الشؤون مفقودة في الجيش باعتباره قوة رادعة منفذة للأوامر ولا تملك القدرة على وضع إستراتيجية آنية أو مستقبلية ، ناهيك أن السياسة ومناوراتها ودهاليسها ودبلوماسيتها ليس لعبة الجنرالات وأفراد الوحدات العسكرية ، فالحرب خدعة وليست سياسة والحرب تدمير قوى العدو وليس التحاور معه أو إضعافه والحرب تلزم العدو على الجلوس على مائدة المفاوضات التي يتولاها الساسة وليس العسكر فمهمة الجيش تنتهي عند رفع الراية البيضاء لجيش إنتهت قواه وسلم بالهزيمة ، فأين السياسة عند العسكر !!؟ ، إلا إذا اردنا خلط الأوراق وأيجاد مفاهيم جديدة مغلوطة كــ مقولة أن الجيش يعمل على :" تنمية الديمواقرطية في مصر " .

- الجيش المصري هو الذي قام بإنقلاب ـ ثورة 1952 ـ على نظام ملكي تسنده قوى خارجية ، ووجد ما أطلق عليه مجلس قيادة الثورة ثم أوجد نظاماً جديداً يدير البلاد ويرعى شؤون العباد وفق رؤيته ـ أحسن فيها أو أساء ـ هذه شهادة للتاريخ ليس هنا موضع للحديث عنها ، ومن يومها صار للمؤسسة العسكرية والأمنية اليد الطولى وإن أخفيت في تسيير البلاد ؛ الجيش وقوات الأمن عاشت هذا المناخ ؛ فقَبَلَ الجميع إلا قلة تسييد قانون الطوارئ وملحقاته طوال هذه الأعوام الستين العجاف .

غنيٌ عن التذكير أن أربعة حكام تولوا إدارة البلاد وكانوا جميعهم من العسكر : اللواء محمد نجيب فـ جمال عبدالناصر ثم محمد أنور السادات ثم الرئيس المخلوع .

- الضغط على ٰ المجلس العسكري بنزول صناع الثورة إلىٰ الميادين أثبت فاعليته ، لكن الطريقة المثلىٰ وهو أن يكون الشباب ـ أو مَن يمثلهم ـ أعضاء في المجلس في المرحلة الإنتقالية .

- وبمقارنة الحال وتقريب الوضع ووضوح المقال ... مَن قام بثورة 2011 لم يُمَكَّن من إنشاء مجلس لرعاية البلاد وشؤون العباد في مرحلة إنتقالية بقيادة الثوار .

لا أبالغ حين أقول أن القوى النائمة أو الخاملة أو المسيسة ركبت موجة التغيير ؛ وهذا لا يعني بالضرورة أننا نشكك في نزاهة الإنتخابات وشفافيتها ـ أقول هذه القوىٰ استغلت الثورة وأن لم تشارك في إشعالها ، ثم جاء الغريب العجيب في الإنتخابات وما افرزته اللعبة الديموقراطية ؛ ويجب قبولها والتعامل معها بإعتباره حقيقة ووجود على أرض الواقع .

وكـ مصري أرفض أن تكون مصر حقل تجارب لأيدولوچيات فنعطى فسحة من الوقت ـ فترة الدورة البرلمانية الجديدة والتي تبدء في الثالث والعشرين من يناير الحالي ـ لنثبت إمكانيات تلك الأحزاب والكتل التحالفية على تسيير البلاد .. دولةٌ بـ حجم وموضعها ودورها لا ينبغي أن نحجمها في معمل للتجربة ؛ إذ أن العجلة لن يعاد إختراعها .

الأن وبعد ظهور نتائج إنتخابات المرحلة الأولى – إذ يتبقى إنتخابات مرحلة مجلس الشورى ؛ كمرحلة ثانية ، والرئاسة كمرحلة ثالثة ، يتبقىٰ الخروج من الزجاجة أو أن نبقىٰ في عنقها ، أقصد الدستور الجديد لدولة مصر المستقبل ، لذا ينبغي علىٰ الثوار لعب دور جوهري فاعل وليس لعب دور شباب الحواري حين ينهزم فريق كرة الشراب من الحي الفلاني برشق شباب الحي الآخر .

***

خواطر كتبت

في صفحة

مِن

كراسة إسكندريات

« مصر القديمة و مصر الثورة ومصر المستقبل »

 

بينما كان كونفوشيوس ؛ حكيمُ الصين في جولةٍ مع تلامذتهِ في جبال الصين ، رأى إمرأةً تبكي وتنتحب عند قبور ثلاثة . فقال لهم :" يبدو إن هذه المرأة قد تعاقبت عليها الفواجع ؛ لنذهب عندها " ، فلما اقتربوا منها وجدوها تبكي وتوَلول عند قبور ثلاثة في هذه المنطقة المنعزلة المنقطعة عن العالم ، سألوها عن مصابها فقالت :" أصحابُ القبورِ هذهِ : أبي وزَوجي وهذا ابني ، افترستهم وحوش الجبل واحداً بعدَ الأخر ". فقالوا لها :" وما يبقيكم علىٰ السكن في هذا المكان المُجدب الموحش الخطِر !!؟ " ، فقالت لَهم :" لِأن هنا لا توجدُ حكومة مستبدة " ، فقال لهم :" اسمعوا يا أبنائي ان الوحوش الضارية خيرٌ من الحكومة المستبدة " .

 

مرحلة جديدة تمر علىٰ مصر بكل المقاييس ، فقد بدء في يوم 12 اكتوبر 2011م الترشح لانتخابات مجلسي الشعب و الشورىٰ ، ثم كان يوم 24 اكتوبر 2011م نهاية الترشح لانتخابات المجلسين ، ثم بدء في يوم 28 نوفمبر 2011م انتخابات مجلس الشعب ، وسيكون يوم 23 يناير 2012م انعقاد أول جلسة لمجلس الشعب .

بعد ذلك سيكون في29 و 30 يناير 2012م إنتخابات مجلس الشورىٰ ؛ المرحلة الأولىٰ ، ويوم7  فبراير 2012م إعادة المرحلة الأولىٰ ، ثم يومي 14 و 15 فبراير المرحلة الثانية ، ويوم 22  فبراير 2012م إعادة المرحلة الثانية .

 

بإنتهاء المرحلة الثالثة والأخيرة من إنتخابات برلمان مصر ـ مجلس الشعب ؛ والذي يتألف من 498 عضواً نصفهم علىٰ الأقل من العمال والفلاحين ، والذي تشكل بموجب قانون رقم 38 لسنة 1972م [ 23 سبتمبر، وما لفت إنتباهي تزيل القانون ايضا بالتاريخ الهجري فكتب في نهايته 15 شعبان سنة 1392 ] ، والمادة الرابعة من القانون أوضحت أن مدة مجلس الشعب خمس سنوات ميلادية من تاريخ أول إجتماع له ـ أقول : بإنتهاء المرحلة الثالثة من إنتخابات مجلس الشعب وظهور النتائج الأولية بتقدم حزب الحرية والعدالة ؛ الواجهة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين ، يليه في الترتيب حزب النور ؛ الواجهة السياسية للسلفية ... بهذا تبدء مرحلة مفصلية ذات حساسية عالية و دور خاص لـ مصر دولة وحكومة وشعباً ، ليس فقط كإجراء إنتخابات تميزت عن غيرها في السابق بل لأن القادم سواء ممثلاً من الشعب في البرلمان أو ممثلا للدولة على كرسي الرئاسة سيعمل علىٰ وضع مصر كدولة وشعب علىٰ مقعد الريادة بين قارات المعمورة ؛ ويعود بها إلىٰ موضعها اللائق والمتميز إقليمياً ودولياً لها .

وهذه مهمة شاقة وصعبة ، كما وأنها واجب وطني وليست تجربة قابلة للنجاح أو الفشل . فـ فشل القادم من صناديق الإنتخاب 2011/2012م ـ إثناء أو بعد خمس سنوات ؛ مدة المجلس وفق قانون 38 / لسنة 1972 ـ صدمة كهربائية قاتلة للناخب المصري إذ يترتب عليها فقدان الثقة في مَن ظنه المواطن المصري أنه يحمل آماله ويحقق طموحاته .

 

نتائج صناديق الإنتخاب أسفرت عن وجه الحسناء الحقيقي ـ التيار الإسلامي ، إذ بدء العالم خاصة أمريكا وإسرائيل تغازل الفتاة المحجبة ؛ والتي لم يسبق لها مِن قبل أن سمعت كلمة مدح منهما ولم تعتاد على الغزل السياسي ، وهذا مايطلق عليه البرجماتية السياسية ، والتي قد لا تفهمها الأحزاب الجديدة ـ ، وهذا لا يعني إلغاء جوانب آخرى أساسية من الوجه الحسن كـ التيار الليبرالي أو الإشتراكي أو العلماني فكل مَن ينتمي لهذه التيارات مواطن له كامل الحقوق وعليه كامل الواجبات ، وهذه الجوانب الآخرىٰ لها حق تماماً في الظهور والتعبير بشكل حضاري راق يتناسب مع تاريخ أمة ويتفق مع مستقبل شعب .

 

يُظهر كثير من المحللين قلقهم وخوفهم علىٰ مستقبل مصر ، خاصة وكل الأحزاب التي تواجدت علىٰ الساحة السياسية قبل ثورة 25 يناير 2011م عاشت وتعايشت مع نظام حكم قمعي تسلطي إنتهازي نفعي فوضوي ، لم تمارس ديموقراطية حقيقية أو مزيفة بل أصلا لم يوجد للمسمى وجود ، ولم يكن لها القدرة على تحريك المياة الراكدة الأسنة في العديد من المجالات الحياتية اليومية لشعب يملك الإرادة في التغيير لكنه قوبل بحكم العسكر وسجان القلعة وإصدار الأوامر بالإعتقال التعسفي دون محاكمة ورضت هذه الأحزاب طوال 60 عاماً من القحط السياسي بوجودها المهمش في الوسط السياسي ، والبعض الآخر من مخلفات التاريخ لم تجدد فكرها أو ثوبها ، أما الأحزاب الجديدة فهي لا تعي ولا تدرك بعد قواعد اللعبة السياسية ولا أصول التمثيل الديموقراطي لشعب تعداده أكثر من ثمانين مليوناً يحمل عديداً من وجهات النظر والتي قد تكون متباينة مع تواجدها جميعها داخل إطار المواطنة وتشكل فسيفساء المجتمع في ابهىٰ صوره ، ولم تتمرس في دهاليس الحكم أو تنتقل من كراسي الحكم إلى مقاعد المعارضة والعكس وليس لديها خبرة القيام بالمناورات السياسية ؛ البعض منها يحمل إيديولوجية نظرية عتيقة ذات عمق تراثي يحتاج إلى تجديد ، كما توجد إزدواجية في الخطاب بين الخاصة والعامة .

لغة الخطاب تختلف وهذا مأزق نراه ظاهراً .

مَن لا يحسن المخاطبة يضطر إلى إستخدام الإستبداد ،

و مَن لا يحسن المحاورة والنقاش يضطر إلى إسلوب القمع والتسلط .

 

مصر الجديدة/ المستقبل ليست حقل تجارب لفئة تظن أنها على صواب ، فالخطاب الفئوي يختلف عن الخطاب الجماهيري الشعبي ، والخطاب الإرشادي أو الوعظي أو المشاعري/ العاطفي يختلف عن خطاب جماهير الشعب بكل طوائفه وفئاته يضع الأصبع على موطن الداء ويقدم المعالجات الناجعة ، وهنا نسمع إزدواجية الخطاب وقد يتتابع تناقض التصريحات بين قادة الجماعة ورجال الحزب أي بين الأصل والواجهة ، وقد نلاحظ عدم وضوح الرؤية أو فضفاضة الطرح وخلوه من مضمون صالح وعدم بلورته لغياب الفهم الحقيقي عند مَن سيمثل الشعب في برلمانه القادم للقيام بدوره التطلعي في المرحلة المستقبلية ، وضياع القدرة على سبر أغوار المشاكل الأنية والقضايا السياسية والإجتماعية والإقتصادية ، وخصوصية الجنوب عن الشمال ووضع قبائل سيناء والصحراء الغربية عن أهل المدن ، وعليه ـ أي عضو البرلمان ـ أن يملك حساً عالياً حين يقوم برعاية شؤون الشعب بهذا التقسيم داخلياً ويملك فهماً عميقاً ووعياً لرعاية شؤون الدولة خارجياً وتبدل الأحوال والأوضاع مع القدرة والكفاءة في إدارة شؤون الدولة في كافة مناحيها وجوانبها . فـ عند البعض نظريات لم تطبق في العصر الحديث أو طبق منها جانب محدود .

كما وأن الخطاب الذي يصلح للإستخدام المحلي يختلف بالقطع عن الخطاب الخارجي ، لإختلاف المسائل و المخاطب ، فحين يقف ممثل الشعب المنتخب أمام شعبه يجب عليه أن يعالج مشاكل البطالة والفقر والأمية والإسكان والصرف الصحي .. ومحاولة إعادة العجلة إلى الوراء من فلول النظام السابق ووقف زحف المنتفعين وأصحاب المصالح والمنافع الشخصية الآنية والهيمنة الخارجية ، أما إذا وقف على منبر الإمم المتحدة فهناك تحديات آخرى ومسائل ، فهل يملك الوعي الكافي والقدرات والكفاءة في الخطاب الداخلي والخارجي دون الفئوي أو الخاص .

 

الدستور الإساسي لدولة في حجم مصر معضلة ...

إذاً نحن أمام معضلة ترجمة الإيديولوجية إلى إستراتيجية قابلة للتطبيق ، هذه واحدة ..

أما الثانية فـ إنشاء دستور أساسي لدولة تبنىٰ من جديد وشعب نفض غبار عقود من علىٰ كاهله .

**

تتبقىٰ كلمة يجب أن تقال ...

 

... المصري في الخارج أصبح له حق الإنتخاب ، فهل من حقه أن يعطي تصوره لمواد الدستور الأساسي لمصر المستقبل !!!

 

? الرَّمَادِيُ من الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ

الأربعاء : 11. صفر 1433 هـ ~ 05 . يناير 2012 م .

« عرب الجالية 2012 »

مستعربو الجالية في النمسا بالقطع يختلفون عن عرب الثورة الشباب ، وكذلك يختلفون عن العرب الذين تعايشوا وعايشوا الأحداث لحظة إندلاعها وشاركوا الثوار الشباب في أمالهم وطروحاتهم ، ثم جنى الثمار مَن له وجود شعبي أو مَن قدم خدمات قبل إندلاع الثورة ، مستعربو الجالية حضروا مشاهد الميادين على القنوات الفضائية ومن خلال المكالمات التليفونية وقادوا مظاهرات رمزية أمام سفارات الدول المعنية وتواصلوا عبر الشبكة العنكبوتية من خلال غرف التواصل الإجتماعي ، ومَن مَلكَ ثمن تذكرة ذهاب وإياب للعاصمة فقد تواجد بملابس رسمية يدعي من خلالها أنه يمثل قطاع عريض من العرب دون توكيل منهم أو سؤال فتحضر الإجابة على مسامعنا ثم وقف أمام كاميرات التلفزيون الرسمي .

حدث الثورة في ذاته لا يغير العقول والأذهان والنفسيات ، ناهيك عن حزمة القيم والمفاهيم والقناعات والمقاييس وطريقة العيش وطراز الحياة ، وإذا قال أحدهم :" أن الثورة العربية ستدرس في الجامعات الغربية " ، وقال آخر لقد تأثر العالم أجمع بالثورة العربية وسارت على نهجها بعض الشعوب والأمم ؛ فهذا ليس فخرا لمستعربي الغرب .

ينبغي على مستعربي النمسا أن يتغييروا ؛ فما زالوا يفكرون ويتعاملون مع بعضهم البعض بنفس العقلية والكيفية السابقة ويملكون نفس النفسية ، يضاف أمر هام غاب عند السواد الأعظم منهم وهو أنهم مازالوا لا يتحسسون الأرضية التي تقف عليها أقدامهم ، فما زال الكثير منا لا يهتم بالشأن العام ومشاكله ومسائله والجالية العربية في حقيقة أمرها جاليات متفرقة ، وحالة هزال تعتري الجاليات ونحس بحالة خوف أو فزع من الغير وتحسس لا داعي له سوى الشعور بالتقصد والتتبع ، فقط تجتمع عند أول صارخ يهدد ، وتتفرق عن أول نور يسطع في الأفق .

ولا يعيشون في الوسط والبيئة التي يصحون وينامون على وتيرتها ، وهذا على عدة مستويات :

1 .* ] المستوى السياسي :

على المستوى السياسي المحلي لا تظهر الجالية بصفتها الجمعية ، اقصد كـ كتلة واحدة بل تتمايز الجالية التركية عن العربية ثم يتمايز الفرقاء العرب فيما بينهم ثم يتمايزوا تحت العباءة الواحدة ، ثم تظهر نعرات إستعلاء كل فريق على آخر ثم تتقدمهم حالة من التصفية والتسيّد ، فهم لم يجتمعوا على ما اتفقوا عليه لتحقيقه ، ولم يعذر بعضهم بعضاً فيما أختلفوا فيه فتهدأ نار الفتنة .

الحياة البرلمانية وما يحدث تحت قبة البرلمان وما يجري في دهاليس السياسة مغيبة في إذهانهم ، في حديث لي في النادي المصري ؛ كـ فصيل أصيل تحدثتُ ذات مرة بأن السادة أصحاب القدرات في اللغة الألمانية ولديهم إهتمام خاص بالشأن العام أو من طبيعة أعمالهم معرفة ما يجري على الساحة السياسية والإجتماعية ، ينبغي عليهم ترجمة مشاريع ومواد القوانين التي تسن تحت قبة البرلمان ولها علاقة مباشرة بنا أو تجلب فائدة ؛ خاصة وأننا ـ الجيل الأول ـ لا نحسن لغة بلاد الألب .

زحمة فترة الإنتخابات وما قبلها نرعى إهتماما ما ثم تنتهي بمجرد حصول المرشح على أصوات الناخبين .

اللقاءات السياسية ـ من طرف النخب العربية ـ والتوعية بقوانين البلاد وتوجهات الأحزاب الفاعلة على الساحة السياسية تكاد لا تعقد أو لا تسمع .

ما لفت إنتباهي أن الإدارة السياسية والمؤسسات الرسمية النمساوية قامت منذ سنوات وتقوم بمشاركة المسلمين في مناسبة الصيام والإحتفال بالعيد وبعض المواقع العربية الإلكترونية تنشر الخبر ، ولم نسمع أن هؤلاء الضيوف على موائد رئيس الدولة أو المستشار أو عمدة ولاية فيينا أرسلوا تهنئة بأعياد الميلاد المجيد 2011 ، أو قد أرسلوا التهاني دون علم أحد . كما ينبغي التفريق بين المؤسسة الرسمية لرعاية شؤون الأقلية وبين الإتحادات والهيئات ذات الطابع الأهلي ؛ وكلاهما لم يعلن عن شئ

2 . * ] المستوى الجماهيري :

التواجد الحي كـ أقلية يُرى مرة في العام سواء اليوم المفتوح أو كـ الدعوة الأخيرة والتي كانت في بداية العام الهجري الحالي 1433 هـ ، هذا ليس أقل القليل بل هو لا شئ بالمرة ، التحرك وسط الناس له عدة وسائل وكلها متاحة ولكنها تحتاج لمن يتولى رعايتها ومتابعتها وتنميتها ، الإنكفاء على الداخل ـ الأقلية ـ خطأ إستراتيجي فادح ، غياب إستراتيجية واضحة المعالم لا يوجد له عذر . على المستوى الأكاديمي والعلمي يوجد ظهور ؛ نفتخر به .

3 . * ] المسائل الإجتماعية :

مازالت كما هي لم تراوح مكانها ، بيد أنك تسمع ندوة هنا وآخرى هناك وتكاد تكون لفئة دون آخرى ، أو هكذا يراد لها ؛ كما تسمع من يتولى معالجة مشاكل دون خطة واضحة أو هدف منشود أو صقل للقدرات ـ إن وجدت ـ أو تنميتها ، فالطبيب البارع لا يعالج الصداع بل يبحث عن منشأه ليعالج الداء وليس مظاهره .

4 . * ] المستوى التجاري :

ينبغي أن نعترف بوجود نجاحات لأفراد على المستوى التجاري في عدة ميادين .

*******

ينبغي أن أنوه بعظيم الإمتنان وخالص الشكر الجزيل للمساعدات العينية واللوجستية التي قدمتها افراد الجالية طوال السنوات الماضية ونخص بالذكر العام الماضي 2011م ، فهكذا تنظر الجالية بعين إلى ما يحدث في العالم ؛ خاصة العالم العربي فينبغي النظر بالعين الثانية لما يحدث على أرض النمسا وما تحتاجه الأقلية ... وهذا ؛ ما تحتاجه الأقلية ظهرت عدة بوادر له ونقاشات وإطروحات في المنتديات الثقافية والإجتماعية ... وقد نما إلى مسامعنا أنه يوجد مبالغ خصصت لغرض مشروع كبير ومنذ سنوات ، و لا ندري عنها حتى كتابة هذه السطور أي شئ ، فالمشروع لم يتم تنفيذه والمال ظل كما قيل في آحدى البنوك كي تحصل عليه أعلى نسبة ربوية (!!!) ، لكن لم تظهر له ثمار حتى الأن على أرض واقع ـ إذا استثنينا الجالية التركية ـ لا أقصد المشاريع التجارية ـ تحت أي مسمى ـ والتي يقوم بها بعض الأفراد ، بل أقصد مشروع يخدم قطاع كبير من الأقلية .

ينبغي أن تسلم الراية لمن لديهم القدرات والصلاحيات والمهارات لإدارة دفة سفينة الأقلية وليست فقط مَن يصدر نفسه لمصالح ما يجتنيها من خلال موقعه الواهي .

إذ ينبغي أن يكون للأقلية سياسة ثابتة تنفذ بغض النظر عن مَن يتقدم لإستلام الراية ؛ غياب ثوابت يعمل على تفعيلها إضاعة لفرصة ذهبية في تحقيق الأهداف ، وهذا يستلزم منا عقد ورش عمل متعددة لإظهار وإعلان هذه الثوابت .

مَن يحمل الجنسية النمساوية ويتحرك بحرية في دول الإتحاد بهويته الأوربية ولديه تطلعات مستقبلية ؛ ينبغي أن تتبنى جهة رسمية عقد مؤتمر خاص بهم .

أمامنا عام كامل ؛ سواء هجري 1433 أو ميلادي 2012 ، لإيضاح الثوابت التي نعمل على تفعيلها على أرض النمسا ولوضع إستراتيجية قابلة للتنفيذ ، وهذا لا يعني أننا ننسلخ من المجتمع الذي نعيش فيه ونتواجد بين مكوناته ؛ أو نتقوقع في تجمعات سكانية بعد أن أخترنا عن قناعة أو مصلحة البقاء هنا ؛ نحن وذريتنا وأحفادنا ، وشبابنا يقوم بالخدمة العسكرية/ المدنية ثم بعد عمر سندفن في تراب أرض المن والسلوى .

? الرمادي من الْإِسْكَنْدَرِيَّة

خواطر .. يوم الاحد ؛ الأول من العام الميلادي الجديد ~ 06 صفر 1433هـ ~ 01 يناير 2012م

 ما أردتُ إزعاجكِ

« خطابٌ مفتوح »
إلىٰ
« مصر »
« صاحبةِ الجدائل »
2012

بعدُ التحيةِ و السلام !
....
لطفاً ...
إن كان كلامي فيه إبهام
فـ هاك
البيان
و كلمات الخطاب
  
فـ بعد الإنحناء
أمام جمالك الخلاب
و بعد الإنحناء
أمام عرش فتنتك ؛
و الذي منه لا أستطيع
الإقتراب
و بعد الإنحناء
أمام سحر العيون
و سرك الذي تخفيه تحت الأهداب
و بعد الركوع
في صومعة بهاءك
و تقديم القرابين
و إقامة الصلوات
و التغني بـ نشيد رب الأرباب
و بعد إحراق أعواد البخور
و المسك
و العود الجاوي
و الهندي
و عطور بلاد السنجاب

أسيرك ..
مولاتي
أمير البلاد ينحني و يركع
و إن كان في ملته الركوع
لا يكون إلا للقادر الوهاب
و الإنحناء لا يكون إلا في تعبد لمَن خلق الإنسان من تراب
و ركوعي
و إنحنائي
ليست حالة إستثناء ؛
بل أنتِ ربة قلبه
فـ أسرت عقله
و قيدت منه الألباب
أنحني
و اركع
و لعلي أطمع
في مغفرة من مالك الحياة
و رزقه علىٰ كل الأبواب

أسيرك ..
مولاتي
أميرك
أحترق فؤاده علىٰ مذبح
العشق
فـ هو الولهان
يرجو لحظة ود
و يتمنى القرب من خصلتك
لـ همسة
أو
فك دبوس شعرك
و لمس الإيهاب

تتدللين .. أدري
تتمنعين ... أدري
ثم
تختفين بين ذراعي
و تلقين بـ نفسك علىٰ صدري
كـ أني أمسكت
بـ يدي السراب

هذه تحيتي
علىٰ طريقتي ؛
فإن ردتيها ..
أعتذر
و إرسل عتاب

أما سلامي
فـ مد رموشي
تحت أقدامك
عند باب السلم
طائرتي حطت بـ سلام بعد طول غياب و أوجاع و أسقام
وكنتِ في إنتظاري
فلا أدري
أ أرفع رأسي للسماء لأشكره
أم اسجد علىٰ تبرك
الذي لا يساوم
ثم
أشق صدري
كـ مرقد لك
فـ البرد قارص
و الشتاء مظلم
و أضخ أنابيب قلبي
حولك
لتدفئة المكان
بـ دمي
و تنقية الهواء بـ رئتي
قبل أن تتنفسي لـ تنعم
و أظللك بـ شعري
في وسط النهار
فـ قد تتسرب أشعة الشمس
من بين الغيم
ثم
أنحني
مقبلاً ما بين يديك
دون أن ألمس المعصم
و أسألك :
" ما ترغبين شرابه "
أو
" ما ترغبين من طعام "
؛
فـ تشيرين إلىٰ
ثمر المانجو و الفرولة
آه ... كوكتيل
لم يتذوقه من قبلكِ طاعم
و لم يحضره من قبلي ولهان
متيم
و التمر بـ جوار الحليب
من نجد أو من صالح الأنعام

مولاتي
أسألك :
" ما ترغبين من الحياة !!"
فـ تنظرين إلىٰ سماء
تريدين قمراً مسكناً أو نجم
و تنظرين إلى نيل مصر
و منارة الإسكندرية
و دجلة و الفرات
و هضبة الجولان
و منابع النفط
و الوديان
و المسجد الحرام

هذا سلامي

أما خطابي
فـ سألقيه على إذنكِ
حين تخلعين حجابك
و تضعينه علىٰ المقعد
حين ترتمي جديلتك على
ساعدي
و حين تغمضين عينيك
و أسبح بك في عالم الخلد
و حين أتذوق عسيلتك
و حين أضع سيفي في المغمد
و حين تعلفين و تراعين
مُهرتي و جوادي
و حين تنتقلين من داركِ
و تصبحين ملكة في بلادي

تصحبك السلامة
حتى نلتقي في وداد

سيدتي
انتبهي
قرطاس خطابي
من شغاف قلبي الدامي
و حبرهُ
قطراتٌ عصرت
من لحمي
و أعصابي
و عظامي
ترفقي بـ خطابي
فما كتبته إلا بين أمل اللقاء
و رجاء أن تسمعي فـ تفهمي
فـ تنفذي كلامي
ما أردتُ إزعاجكِ في عطلة
. . . فقط . . .
تذكرتُ آلام المسيح
و في بعدك آلامي
وتذكرتُ
العام الجديد
و لحظة ميلاده من مريم
ترفقي .. و أعلمي
أنك ستقومين من بعدهما
بدور أبي و أمي

في بداية خطابي
اسمعي
أنا .. يا أم الدنيا أعشقك

أيام معدودات و يهل فجر عام جديد
فهل ستوقظيني من منامي
و تلبسيني الجديد
أو
كيف تفكرين!!
عندي أفكار
و لك الإختيار

ملحوظة :
ذات يوم كتبتِ :" لا تخليني احتاج لغيرك وانا خاطري فيك " .
ما ظننت أنها قصيدة ..
وها أنا أهديها لكِ قبل بداية عام جديد
" لا تخليني يا مصر أحتاج لغيرك ... وأنتِ
يا مصر في كياني و تسيرين بداخلي كـ دمي
فكري ... كيف راح نسوي في
العام الجديد
كل عام
و أنتِ بين يديّ
يا مصر
يا حبيبتي
كل عام
وأنتِ بين ذراعي
تنعمي بـ حناني
و أنعمُ بـ خيرك
يا بلادي يا حبيبتي
كل عام
وأنتِ معي
يا مصر
يا حبيبتي

2012

الموقع أدناه

الرمادي من الإسكندرية


خواطر كتبت
لــ
مصر
أرض الكنانة
أم الدنيا
صاحبة الجدائل
حين تغسلها على ضفاف نهر النيل الخالد
صفحة من كراسة إسكندريات
*


03 صفر 1433هـ ~ 28 ديسمبر 2011

خاص لموقع استرو عرب نيوز ~ فيينا ~ النمسا

« ثقافةٌ غائبة ... تقديم كشف حساب »

مع إنتهاءِ عامٍ هجري قمري وقرب غياب عام ميلادي شمسي ذي خصوصية ترى على جانبيه دماء وأمال ، وميلاد عام جديد ملؤه تحقيق مطالب عادلة إنسانية ينبغي ؛ بل يجب إعادة النظر فيما قمنا به خلال عام منصرم[1] من أعمال ومراجعة مع محاسبة ؛ خاصةً أنه عام الثورة العربية بإمتياز ، وسقوط اربعة من زعماء الكتلة العربية المتحجرة في زمن قياسي وقرب سقوط خامس في سوريا ، ودخول أوروبا في مرحلة جديدة فقد هبت عليها أيضاً رياح التغيير ... بإنتهاء هذا العام 1432 علينا تقديم كشف حسابات ، وكشف الحساب هذا تقليد معترف به تقوم به المجتمعات التي تحمل شفافية في نسيجها الإجتماعي مع احتمال ورود أخطاء بشرية وقت التطبيق وإثناء تفعيل الأفكار ؛ وهذا لا يعيب بل كتمانها هو العيب ؛ فحالة الإخفاء تعني وجود ما يشين وينبغي عدم الإطلاع عليه ، وأظن أن مَن يشاطرني الرأي يطالب المتنفذين بـ الآتي :

1 . ] إظهار حسن النوايا وصحيح المقاصد من خلال إعلان سنوي عن إنجازاتهم والأعمال التي تمت بالفعل ، خاصة وأن البعض منهم والذي ترك مقعد الإدارة أو مازال عليه لهم تاريخ طويل بـ حسناته ومثالبه،

2 . ] يرفق به ـ الإعلان ـ خطة مستقبلية للمرحلة القادمة ، وما يراد بالفعل تحقيقه،

3 . ] التعاون المثمر مع الآخر ، فـ التعددية لا تقتل العمل أو تفرق ، بقدر ماتجمع إذا وجدت الخصوصية ، فقد يختلف تجمع عن آخر من حيث المنشأ والهدف ،

4 . ] إبعاد الإنفرادية المطلقة في إتخاذ القرار ؛ وإدعاء بغير وجه حق أو تفويض من أحد أنه المتحدث باسم الآخرين ، وتفكيك الشللية؛ فهي تفسد العمل وإن صلح المقصد ، وهناك فارق بين التسلط وبين تحديد الصلاحية وسعة الحركة في حدود التكاليف والواجبات ،

5 . ] المشرقي التي تجنس بالجنسية الأوروبية ينبغي عليه أن يضع كلتا عينيه على الأرض الجديدة ؛ وفكره وعقله ، فهي ليست أرض المهجر بقدر ما هي وطن دائم وليس وطنا بديلا ، فمَن تجنس بكامل إرادته وليس فقط من أجل المنافع والمصالح وليس من أجل بريق اليورو بقطعتيه الذهبية والفضية ينبغي عليه إعادة حسابات عدة ومراجعة ملفات علاها تراب الإهمال في المجال الإجتماعي/ الثقافي/ التربوي/ التعليمي/ الإقتصادي والسياسي ؛ هذا وقتها في مراجعتها وحسمها ، فنحن على ابواب عام جديد .

فــ على أعلى درج السلم وفوق الهرم توجد شخصيات قدمت الكثير وهذه نطالبها بتقديم : كشف حساب عما قامت به .

إذ يمكننا أن نقسم الحضور الفاعل على الساحة الإجتماعية والميدان الثقافي إلى حضور ذي توجه ديني وحضور ذي توجه عام ، مع شبه غياب سياسي ذي ثقل في المجتمع النمساوي أو وزن قبل وإثناء تشريع القوانين .

فـ مِنْ صلاحيات مَنْ يصل إلى الكرسي أن يصدر الأوامر ، ومِنْ صلاحيات مَنْ يصل إلى المقعد توجيه الأخرين فيمتلك قدرأ من ديكاتورية الرأي إثناء ممارسة دوره ؛ والفارق يكون كبير بين عقلية تسلطية على الآخرين وبين عقلية تعمل من خلال التجمع ، كما وتؤثر توجهاته وأفكاره وطريقه تفكيره وفهمه للعديد من المسائل وبواطن نفسيته على المناخ العام لحظة إتخاذ القرار ؛ تسانده بطانة يختارها لتتفق معه .

وعلى سبيل المثال وليس الحصر ؛ إذا نظرنا إلى وسيلتا الإعلام ـ شبكة رمضان الإخبارية ؛ وصفحة استروعرب نيوز ـ ذات المصداقية عند القارئ داخل وخارج الإتحاد الأوروبي نرى دقة هذا الوصف السابق ، فأحياناً ؛ وهي قليلة ولكن موجودة بالفعل وحدثت تعطي إدارة الموقع لنفسها الحق الكامل في تغيير/ تعديل/ إضافة/ حذف كلمة/ جملة/ فقرة لمقال لكاتب ما دون الرجوع له ؛ ودون إعطاء تبرير مقنع ، وقد يكون التعديل غير مناسب ؛ مع أن المتعارف عليه أن صاحب المقال هو المسؤول الأول والأخير عما كتب وليس الموقع .

في بقية المواقع وأماكن التجمع الإجتماعية والثقافية والترفيهية يغلب عليها المزاج الخاص لمن على رأس الهرم فيها ؛ دون التدقيق كيف تم الوصول ، ولا بحث فكرة تداول المقعد بين مَن يصلح للإدارة ، ويتغير إتجاه السفينة من شخص إلى أخر حسب توجهاته الفكرية والسياسية وإنتماءه الحزبي أو العقدي ، فالعبرة هنا ليست بالخطوط الأساسية التي يسير عليها التجمع بل بعقلية ونفسية المتربع فوق كرسي الإدارة .

في مجمله ؛ هذا يعود إلى النصيب الأوفر والحظ الأعظم بحكم أسس التربية ومبادئ العقيدة التي نشأ عليها الجيل الأول في بلدانهم ؛ وأخشى أن تصيب فيحها اهاب الشباب من الجيل الثاني والثالث ، فالمناخ التسلطي الفوقي التعسفي يبدء من البيت فـ الأسرة فـ الشارع فـ المدرسة فـ المؤسسة فـ الدولة ؛ بغض النظر عن تسميتها جمهورية أو ملكية أو إمارة ... الجيل الأول من أبناء الأقلية ـ وهم خليط غير متجانس من دول تتغاير فيها أنظمة الحكم وتتفق في إسلوب الإدارة والحكم ـ تربى في بلدان تحكم بعقلية الرجل الأوحد أو الحزب الواحد ، وحتى التكتلات السياسية والدينية تتبع نظرية الهرم ؛ قاعدته العريضة عليها السمع والطاعة وقمته هي الصفوة أو النخبة المفكرة والآمرة ، بيد أن الحياة السياسية والإجتماعية في بلدان الغرب والتي عايشوها هؤلاء دون أن يدركوا القواعد التي بنيت عليها ، والممارسة للديموقراطية دون بناء العقلية والنفسية توقع صاحبها في مأزق التفعيل ، فهو يتمسك بالقشور والمسميات دون الفهم العميق لأسس المبدأ ؛ الذي هو بالنسبة إليه جديد ، قد نتفق أن من يتبى عقيدة ما أو ينتمي لحزب بعينه أنه يحمل وجهة نظره في الحياة ويدافع عنها ولكن هذا لا يعني بالضرورة إلغاء الآخر أو إقصاءه من معترك الحياة أو الساحة السياسة و تبادل الحوار، وأفراد هذا الجيل يحملون نصيباً ضئيلاً من فهم الآخر وتتغاير الأماكن وفق التركيبة السكانية لمنطقة ما ـ مصر ـ عن آخرى ـ جزيرة العرب ـ .

وهذا مانسميه الوصاية ؛ وهي ما يترتب عليها صراع الأجيال ، كـ مثال : الجيل القديم في المملكة العربية السعودية يقبل أن لا تحمل المرأة السعودية بطاقة بموجبها تتمكن من قيادة السيارة ؛ الجيل الحالي يعاند المجتمع بـ عرفه وتقاليده ورجاله الذين شاخوا على مقاعدهم كما ويقف أمام الجهات الرسمية ، معلناً العصيان المدني في جزئية قد تفيد في حالة إستثنائية ـ حدوث إصابة بليغة لا تمكن السائق الذكر من قيادة سيارته فيحتاج لـ امرأة تساعده ـ ولكن الحالة تمثل ما عليه صراع الأجيال ، فيرفض جيل الشباب وصاية الكبار وتسلطهم ويرفض الكبار التخلي عن دورهم التاريخي ـ كما يعتقدون ـ في تصحيح مسار الشباب .

الجيل القديم وفي مدينة فيينا تكلم أحد رجال تكتل ديني فقال :" نحن نقف خلف الستار لتصحيح المسار " ؛ وهذا ما يرفضه الشباب ، وفي آحدى إجتماعات " متابعة " شأن الثورة في مصر في العاصمة النمساوية ـ إذ أن مصريي الخارج لم يشاركوا بإيجابية في إشعال فتيل الثورة أو إبقاء جذوتها على أرض الوطن مشتعلة ، ولكنهم كـ تجار المقاولات يأخذون بالقطعة ما يتمكنون من فعله أو إضافته إلى رصيدهم وهم خارج ميدان التحرير ؛ ولهم الشكر الجزيل على ما يقدمون كـ مشروع كفالة اليتيم وعلاج المصابين ومداواة الجرحي ومساعدة أسر الشهداء ؛ وجُلها أعمال في قطاع تقديم الخدمات الإجتماعية ، وليس مساندة الثورة ، أو تقديم إطروحات ذات شأن لحل مشاكل يعاني منها المواطن العادي قبل وبعد الثورة ، وقد جرى حوار بين جيل الشباب وجيل الكبار فقال آحدهم :" لا يجب أن نترك الشباب بمفردهم يتحركون ..!" ؛ وعندما علق شاب على كلمته قال :" ... الشباب ليسوا بمفردهم من صنع الثورة " ، وهذا مثال صارخ للوصاية ، وإن آتى مِن مَن يعيشون في الغرب ، فما بالك بشباب الوطن وهم الذين يقفون في ميدان التحرير ليل نهار لتصحيح مسار الثورة وإصلاح الوطن!!! ، ولعل رفض الشباب تكليف الحاكم العسكري ـ طنطاوي للجنزوري بتشكيل حكومة تسيير أعمال لدليل قوي على أن الشباب يرفضون حقبة زمنية تسلطية فوقية بكاملها بما فيها ومَن فيها .

مر على التحرك الشبابي والثورة التي فجرها الثوار الشباب قرابة عام [ ديسمبر 2010 ~ نوفمبر 2011 ] والأمر مازال يراوح مكانه فلا تغيير حقيقي على أرض الواقع كما طالب الشباب الثوار ووضعوا أجندة لتحقيق هذه المطالب .

على الساحة النمساوية وجد في البداية الشباب النمساوي المسلم وهو مازال يرفض اي وصاية أو تدخل من الكبار ويتعاون بحذر مع مَن حوله ويطرق أبواب مَن يظن أنهم يحققون مطالبه ؛ فوجد في المقابل شباب مصر ثم شباب من أجل مصر على أرض النمسا ، و سؤال يطرح نفسه : عن الهدف/ الهوية/ الإنتماء ؛ ولمن يكون الولاء !! ، أظن ـ واتمنى أن أكون مخطئاً ـ أن البعض لا يضعون حدودا فاصلة ولا يملكون بطاقة تعريفية لما ينادون به .

لهذا كله يستوجب من القائمين على العمل الجمعي إعادة الحسابات وتقديم كشف حساب لما تم بالفعل مع مراعاة إقصاء الثقافات التالية

1. ] ثقافة إلغاء فكر الأخر ،

2. ] ثقافة التسلط؛ وهي تبدء من البيت ، وليس في الحياة الإجتماعية أو السياسية ،

3. ] ثقافة الوصول على أكتاف الآخرين ،

4. ] ثقافة الإيذاء والتحقير والتقليل من شأن الآخر لإثبات الذات ،

5. ] ثقافة الإبتزاز ،

6. ] ثقافة التهميش ،

هذه مجموعة أفكار لبداية صحيحة ؛ يظن الكاتب أن وقتها حان لتراجع ... موقع استرو عرب نيوز والكاتب يتمنى للجميع حياة راغدة وتفعيل حوار مبني على احترام الآخر وإن خالفه في الرؤية ووجهة النظر .. عام سعيد .

*****

? الرمادي من الْإِسْكَنْدَرِيَّة

غرة من محرم 1433هـ

ــــــــــــــــ

[1] نادى الكاتب منذ سنوات بكتابة تأريخ للأقلية ؛ إذ قد مر على وجودها أكثر من خمسين عاماً ، لكن الفكرة مازالت ساكنة

خاص لأسترو عرب نيوز ؛ فيينا ـ النمسا

مباركيون

حكم مصر 30 عاماً من 14 أكتوبر 1981م لغاية 11 فبراير 2011 م ؛ فبعد أن مر على شعب مصر حكم تسلطي منفرد ؛ من خلال زعيم خالد ملهم لا ترد له رغبة ولا تثنى له قناة ، حكم الشعب بالحديد والنار فلا ديموقراطية ولا شورى بل سياسة الحزب الواحد ورأي الرجل الواحد ، ثم جاء مَن أراد أن يماثل سلفه فظن أن نجاة مصر فيما يراه ، فحُكم الشعب المصري من 1952 ؛ 23 يوليو م وحتى 06 أكتوبر 1981م بأصل وصورة لنظام الرجل الأوحد ، والذي لا يريد أن يرده أحد ، فإذا بأحد شيوخ مصر المعروفين والمشهورين يقول قولةً يهتز لها عرش الرحمن ، إذ قال عن أنور السادات : " لا يسأل عما يفعل " ، وبتسلسل حكم هؤلاء الثلاثة وهم من العسكر ، لايفهمون إلا لغة الأوامر ، والخصم لديهم عدو لدود ينبغي تصفيته ، فلا حرية رأي ولا سماع للرأي الأخر ، وتسلطهم على رقاب العباد وخيرات البلاد عبر مساحة زمنية عريضة [ 1952 – 2011م؛ ما يقرب من ستين عاما ] ، رسخ مفاهيم إقصاء الآخر وقْعَدَّ العديد من القواعد تظهر بوضوح الأن على الشارع المصري ، خاصة لمن هم لديهم القدرة على تحريك فصيل هم يملكون زمامه ، وفي هذا المناخ استطاع ـ العسكري الحاكم ـ أن يشكل عقلية الكثير مِن مَن سهل لهم الوصول لأنهم على شاكلته ، استمع لقول الإمام علي حين خاطب عمر بن الخطاب : " إنك يا أمير المؤمنين عففت فعفوا ، و لو رتعت لرتعوا ".
مصيبتنا أن رجال المجلس العسكري المصري هم من رجال مبارك وخدموا تحت إمرته ، ورجال الحكومة التي قدمت إستقالتها في هذه اللحظة من رجال عهد مبارك ، والوسط السياسي هم مِن مَن تربوا في عهد مبارك ، ورجال الأحزاب على إختلاف أنتمائاتهم عاهدوا حقبة مبارك ، حتى من يتوشح بالوشاح الإسلامي عاصروا عهد مبارك ، فهم من بعيد أو قريب شربوا من حوضه ونهلوا من منبعه ، مصيبتنا أننا نرى إستنساخ لمبارك مخلوع في صورة من يخرج علينا ليل نهار ولا يملك من الثورة إلا شعار أو حنجرة .

« عصير قصب و رغيف فلافل »

هل أنتِ .. وهم
أم خيال

أم سراب
في صحراء جرداء

أم حقيقةٌ
تمكثُ خلف كثبان الرمال

هل أنتِ أنثى
من دماءٍ
و مشاعرٍ
و أفكار
وأحاسيس
و عطر ...
و أزهار

أ ينبوع عطف أنتِ
أم
بحرٌ هادر غدار
متقلبُ الأمواج
ثائر العواصف
لا تقترب سفنه من شاطئ
و لا يستقر على حال

أم أنتِ
جمادٌ أصم
لا يتحرك فيه ساكن
أم جبل
لا يقدر على نقله الرجال

أم لوحة زيتية
في متحف حجري
رسمتُها برمشِ عينِ حيران

أصنمٌ أنتِ
نحته فؤادي
فصرتِ كــ أبدع تمثال

ألا تشعرين بحبي !!
ألا تقدرين عواطفي نحوكِ !!
ألا تتحركين لشِعري !!
ألا يسعدكِ همسي !!
ألا تغطبتين لغزلي
ما تفعلينه فقط :
تغلقين في وجهي الباب
و تكسرين المفتاح
و لا أخطر لحظة على البال
سلبية ... أنتِ
كــ جدتي
حين تغضب فتعارك نفسها
و تمزق غزلها
و تندب حظها
فإذا ما جاء جدي
حضرت له الشاي
و جلست بين ركبتيه
تدلك قدميه
من طول وقوفه كبائع تجوال

لا أقول لك أعشقيني
لقد مضى عهد الحريم
و أنتهى زمن الجواري
و الأوامر والنواهي
أنقرض عصر سي "السيد"
و صرتِ مثلي ترتدين البنطال
و تفتحين صدرك بزراير القمصان
و تضعن في حقيبة يدك
علبة سجائر
و فلتر دخان
و تنفخين في النرجيلة
و تتسكعين في الطرقات
كــ شبابٍ عاطل عن العمل بطال
و تقفين على أبواب المحلات
لا تتبضعين
بل
تراقبين الأرذال
أ أنتِ تطالبين بالمساواة
و تنادين بالمعادلة
و تزعمين حقوقا
بأي وجه حق تنال
أسمعتِ أن أسداً حاكى هراً
أسمعتِ أن فيلا عاشر فأراَ
أسمعت ِأن عصفوراً أفترس نمراً
هذا يا سيدتي محال

أنتِ أنثى تفيض سحراً
تجعل الصخر .. حنّان
و الحجر بكِ ..ولهان ..
و الجماد تحولينه إنسان
على قيثارة الزمان
يشدو بأعذب الألحان
تحولينه لعاشق من أجلاء الرجال

في هذا الزمان ...
أوافقك
صار نادراً أن تجدِ رجّال
أن تجد شهماً
يدافع عن الحور الحسان
و يحمي البلدان
من بطش الشبيحة
و غلمان السلطان

لكن
انتبهي
مضى عهد بغيض
فنحن في ربيع الثورات
نحن الشباب
نجول و نصول
و نمتطي أمهر الخيول
و نلوي عنق الحمر النعم
شديدة المرأس أفضل الجمال

صدقيني ..
إذا وجد
غربان
و جرذان
ومتعاطي مخدرات
وصاحب زجاجة سكران
.. فالمرأة هي مربية العيال

في عصر الإستبداد
و الحاكم المطلق
تبدلت المعايير
و عدلت المقاييس
صار اللص شريف
وتجذرت في المجتمع
أساليب الإحتيال

أنتظر منكِ ربيعاً كــ ربيع الثورات العربية
ربيع بلا صقيع
و أنثى تربي على القيم الرفيعة .. الأطفال
فلنعطي لأنفسنا فرصة
أنتِ و أنا
فيعود الذكر لرجولته
و تعود شبية الرجال لأنوثتها فيكون الأمر في إعتدال

فأعشقكِ كــ أنثى
ولا أضاجعكِ كــ هرة
بين الزحام
أو بين أكوام الزبالة
أو على مشارف التلال
اعطيني الفرصة كي أعشقك
كــ حواء
أسكنته الجنة و
تمتع برياض الرضوان
فأنت هذا الصباح ساحرة الجمال
و عطرك يملؤ خياشيمي
اترنح من حسنك
فرحان نشوان
فقد أصبحت فارس الزمان
و طراز خاص من الرجال

أتقابلينني بعد الدوام
في ميدان التحرير
تحت الساعة

بجوار كشك بائع الصحف و المجلات
و نشرب معاً عصير قصب
و نقتسم رغيف فلافل
و تعطيني العنوان
لأتي غدا مع أبي لمقابلة الخال

خواطر كتبت على ورقة من كراسة إسكندريات
لــ صاحبة الجدائل ؛
آحدى قارئات الموقع ...

ELRAMADY
 الرمادي من الْإِسْكَنْدَرِيَّة

خاص لــ موقع استروعرب نيوز ، فيينا / النمسا

 

[ 2 ] « فاتورة الثورة »

 

منذ الإنقلاب العسكري في مصر ؛ وهو ما أطلق عليه " حركة الضباط الأحرار " أو " ثورة 23 يوليو 1952 " ؛ وقبلها ، وسند الحكام في البلدان العربية سند خارجي وليس داخلي ، وإن ظهر في بعض الحالات إلتفاف شعبي وجماهيري حول القائد الخالد الملهم ، وهو إستثناء يثبت القاعدة .

والسند الخارجي للحكم يعني أن دولة ما ذات قوةٍ ونفوذ ، ولها مصالح في المنطقة تعمل على سند حاكم بعينه دبلوماسياً/ سياسياً كـ موقف الصين وروسيا مع الشبل (!) السوري مثلا ً وعسكرياً إذا استدعى الأمر كما يرى بوضوح في منطقة الخليج العربي وتمركز القواعد الأمريكية فيها ، مما يترتب على ذلك تنفيذ المخطط الغربي/ الأجنبي - وليس تفعيل المشروع العربي - كما يريد الحامي والساند .

السند الداخلي هو الشعب بكل فئاته وطوائفه وأطيافه ، وهو السند الحقيقي لنظام الحكم في البلد ؛ لذا نجد أن نظام الحكم في مصر تساقط سريعاً وغرق في دماء أكثر من 365 شهيدا ، لأن السندَ الخارجي لم يملك أدوات التدخل لحماية نظامِ حكمٍ سقطَ بالفعل منذ سنواتٍ وأنه يعتمد فقط على منسأته الواهية والتي نخرها سوس الفساد والمحسوبية وسيطرت عليه الحشرات القارضة للحياة السياسية والإجتماعية والإقتصادية الصحيحة والسليمة ؛ وتخلى عنه الجيش في لحظة حرجة تاريخية ؛ من أجلها يوضع على بذته العسكرية الناصعة البياض نيشان رفيع من الدرجة الأولى ، ثم ينهي مهمته ويعود لسكناته ـ بدأت الثورة في 25 يناير من العام الحالي ليعلن حارس المخابرات تخلي طاغية البلاد عن الحكم وإعطائه صلاحية إتمام الفساد للبلاد والعباد في الإسبوع الأول من فبراير ، فإذا بالثورة تطيح بالرئيس والمرؤوس والذي هو على شاكلته ، والمشكل أن الكثير مما يلعبون دوراً ما أو يريدون أن يلعبوا دوراً ما في مصر المستقبل وحياتها السياسية كانوا من رجال النظام القديم أو تعاونوا معه ، أو شاركوا في إفساد الحياة السياسية أو البرلمانية بل كانوا أحد أعمدة حكمه في الظلام أو عملوا بوعي وإدراك أو بجهالة على إطالة عمره وعملوا على بقاء الحكم هكذا هش إلى حين ثار الشباب ثورة الرجال .

السند الداخلي توليفة غريبة متناقضة متشابكة معقدة تحتاج لدراسة عميقة وفهماً دقيقاً للوضع الداخلي :

فـ في " مصر أمس " سهل أن يرى فقط عصابة من لصوص الليل تتقاسم المسروق في حانة لتعاطي المحرمات غُيّبَ بالفعل سكان الحي حول هذه الحانة .. وألزم الشيخ أن يتحدث عن أحكام الطهارة والحيض والنفاس وألزم القس أن يدخل صومعته ليتعبد ، فلا دين في السياسة ولا سياسة في الدين ؛ وإن كان الدين أساسه سلوك عملي يومي في الحياة الدنيا وليس فقط تسابيح وليس كما قال الماركسي الأول " الدين أفيون الشعوب " لتخديرها عن واقعها المزري المعاش .. كما وإُلزم من يريد أن يلعب دوراً إصلاحياً أن يفتش عن التافه من الأمور ويتحدث عن ما ليس وراءه فائدة تذكر ، وتعمد النظام إستخدام أحزاب ورقية أو جماعات معتدلة - حسب تصنيفه لا تملك وجه نظر بل فقط شعارات رنانة ولا تملك الصفة الجمعية ناهيك عن صفتها التكتلية وإن كان لها حضور جماهيري ، هذه كله لـ بروزة الحياة البرلمانية وإضفاء الصبغة الديموقراطية على الحكم كواجهة تتصدر صفحات الجرائد الحكومية ...

هذا تشبيه بسيط لحالة « مصر » ، فحين غضب جيران الحانة ؛ وكانوا يتعدون الـ 80 مليون قالوا « كفاية » وحين شبَّ صبيان وصبايا الحارة استخدموا الأدوات المتاحة والحديثة فــ إشعلَ فتيل الثورة وانتشرت النار في الهشيم الذي تكاثر منذ حركة الضباط الأحرار في بداية الخمسينات من القرن المنصرم .

البلدان العربية من الخليج إلى المحيط عايشت الحالة المصرية واستخدمت الروشتة الناصرية حسب الوصفة البلدية لكل منها ؛ فخرج علينا ضابط مغمور اراد أن يتسيد العرب ؛ الذين غابوا عن الخارطة السياسية الفاعلة الإقليمية أو العالمية ؛ كـ عميدٍ لهم كــ أستاذه ففشل ، وأراد أن يتسيد الأفارقة بإطعام الأفواه وتنصيب نفسه ملك ملوك ففشل ، وأراد أن يحرك العالم كي يهتم به فأسقط الطائرات بمؤامرة دنيئة لقتل الأبرياء فأدين ، وظن أن القوة في إمتلاك السلاح النووي كـ لعبة لطفل أبله فدمرت المقاتلات الأمريكية غرفة نومه ، وحين أعلن تخليه عن برنامجه النووي ، أصبحت ليبيا مزار للقوى الغربية ، واصبح القذافي داعية ورجل سلام بعد أن كان " إرهابياً " من الدرجة الأولى ... أراد أن يحكم بمفرده تشبيهاً بصاحب الكريزما التي لا تقاوم والحضور الشخصي الذي يلغي الآخر .. فـ فشل الأول فـ قدم للشعوب العربية نكسة يتلوها نكبة تلعق صديدها حتى هذه اللحظة ، فكان ناصر العروبة هو مَن قبل بمبادرة روجرز مع الكيان الإسرائيلي وهي المبادرة المعدلة والتي قبلها خلفه سئ الذكر والذي قُتل لحظة تتوجه لمجده العسكري ، ثم لتسوية ما أطلق قاتله عليه بعد الإفراج عنهم لقب " شهيد " (!!) ، كما سار على هديه بقية حكام المنطقة من صدام العراق إلى الأسد الأب إلى صالح اليمن ، وإمارات الخليج ومشايخه حالة إستثنائية ، ينبغي أن يكون لها ملف خاص .

السند الداخلي أو الخارجي لنظام حكم دولة عربية ما ... ملفٌ لم يبحث بصورة معمقة ويعلن ، والغريب أن رموز النظام المصري المتهاوي والذين تربوا على مائدة الرئيس المخلوع وفي أول إطلالة علنية متلفزة أصدروا بياناً يطمئن « الغرب ـ أوروبا ؛ وأمريكا ـ » بأنه لا داعي للخوف أو القلق وأن مصالحهم في الحفظ والصون وإلتزام رجال " الثورة " الكامل بالعهود والمواثيق والإتفاقيات ، نفس الخطاب قاله المستشار مصطفى عبدالجليل حين تمكن من قرب الوصول ، نفس الخطاب قاله الشيخ راشد الغنوشي حين حصد ما يقرب من 40 % من أصوات الناخبين في تونس ، والغريب في الأمر أنه لم يطلب أحد منهم التصريح بمثل هذه الأمور ، وهذه قد تفهم على أنها مداعبة سياسية للشقراء الأوربية ودعوة مجانية على عشاء راقص ؛ والثلاثة المذكورون لا يحسنون رقصة التانجو ، وفريق منهم يحرم نمط الحياة الغربية وإن اقروها ويعايشونها في بلدانهم ، وغالبية الشعب لم تفوض أحدا منهم أن يلقي بمثل هذه التصريحات ، فلما هذا البذخ السياسي أو التناقض الفكري .. أو أنها إعادة العجلة إلى الوراء بمعنى أن المناخ العام الذي يعيش فيه هؤلاء الساسة بعد ثورة الشباب ـ خاصة منهم ما هو فوق الخمسين ربيعاً ـ ينظرون إلى الغرب على أنها قبلتهم والبيت الحرام الذي ينبغي الطواف حوله ، وإرضاء سدنة المعبد وإستيراد الدساتير والقوانين ولعل هذا يفسر الزيارات المتتالية للمستشار الليبي لفرنسا أو الإفادة من الإقامة الجبرية لأكثر من عشرين عاماً لشيخ تونس في الغرب .

السند الداخلي للحالة الأسدية توقع المراقب في ذهول .. فكيف يستطيع المرءُ أن يفهم أنَّ الجيش الوطني يُفَعِل الآلة العسكرية ضد أفراد شعبه العزل ؛ إلا من الإيمان بقضيتهم ، ويطلق الرصاص الحي على صدور النسوة ورؤوس الأطفال ويطلق كلاب الحراسة ـ الشبيحة ـ لضرب الشيوخ وأساتذة الجامعات ، وفي نفس اللحظة أرض سوريا تحت الإحتلال ، وهذا يجعلنا نتساءل : كيف إستطاع نظامٌ أن يجيش قطاعا من الشعب ضد آخر ، وما هي الإمتيازات والفوائد التي تجعل جندي سوري يقتل مواطناً سورياً .

إشكالية التدخل العسكري الخارجي ـ الناتو أو قوات الأمم المتحدة ـ في سوريا تختلف عن ليبيا ، فليبيا لم تكن تملك جيشاً نظامياً بل لديها مرتزقة تقاتل مَن يريد النظام قتله من أجل حفنة من الدولارات الأمريكية أو بعض قطع الأيرو المعدنية ، ويظهر على السطح تساؤل : كيف إستطاعت الجيوش الغربية القضاء في لمحة بصر على الجيش العراقي ؛ وهو الذي كان يتربع على الموقع الرابع عالمياً ويملك من الترسانة العسكرية ما يخيف الجار الشمالي – إيران ، ويقلق العدو الجنوبي - إسرائيل!؟ .

 

ونتساءل : كيف سكت ورضى المواطن العربي بهذه المهانة والذلة ، فغاب القائد الملهم وغالب الأفراد كانوا يتمتعون بقيمة الدينار العراقي قبل الغزو ، قد نفهم قليلاً مساعدة دول الخليج لنظام حكم العراق في محاربة إيران الملالي ، ، لكن يصعب على الفهم قليلاً أن ينتقل الحال من الضد إلى الضد بمعاونة دول الخليج ومن خلال البوابة المصرية آنذاك الغربَ في القضاء على نظام أعانه منذ شهور بالمال والعتاد ضد نظام حكم الملالي ... لكنها سياسة المصالح والمنافع هي السائدة ففي السياسة لا يوجد صديق دائم كما لا يوجد عدو دائم ، وانظر لحال مصر .. يتبقى فقط أن نقول أنها :« لعبة المصالح والتبعية » .

نهاية القادة الأماجد ـ كما يحلو لأصحاب المنافع تسميتهم كانت مفجعة ، فصدام العراق وجده الـ كابوي الأمريكي في حفرة قذرة ، أين ذهب الذين كانوا يسبحون بحمده ويقدسون اسمائه ؛ وهم طابور طويل من الشحاتين الفلسطينين والمصريين وأقطاب الحركات الإسلامية المعتدلة ، وثوار ليبيا وجدوه في مخابئ الجرذان ؛ كما وصفهم ، مخلوع مصر يستعطف شعبه ويريد أن يضعه في خانة الأغبياء بإظهار ضعفه وتدهور صحته ويتمثل بالمقولة التي يريد تفعيلها :" ارحموا عزيز (!!) قوم ذل " ، مخلوع تونس أغلقت السماء أبوابها ففتح عاهل المملكة طاقة له فنفذ منها ، صالح اليمن بعمليات تجميلية في المشافي السعودية أعيد له جلد وجهه ، الحكام العرب بينهم وبين شعوبهم وديان مقفرة وصحاري جرداء ، وهذه الهَبة لشعوب دول شمال أفريقيا تشاركها شعوب دول تقع في اسيا ـ سوريا ؛ اليمن ، وقلاقل في منطقة الخليج العربي ـ وهي المنطقة التي تقع في وسط العالم بأسره ولديها خيرات وأرزاق ومطمع للدول الغربية كانت ومازالت ، هذه الهَبة الشبابية الشعبية تسلط ضوءً ساطعاً على أن السند الخارجي لهؤلاء الحكام واه كـ بيت العنكبوت ، وظهر بوضوح الشمس في رابعة النهار عدم وجود السند الداخلي ـ جميع فئات الشعب إلا أصحاب المنافع أو مَن يلعب دوراً ما يخبئه للمستقبل ـ فسقطوا صرعى بين لعنات الشعوب ولفظ السند الخارجي لهم ؛ تماماً كما قال شاه إيران لحظة مغادرة عرشه إلى الأبد متجها لسادات مصر :" لقد ألقى بي الغرب خارج إيران كما يلقى الفأر من المصيدة " ولكن الحكام لم تتعظ من نهايته أو تسمع جيداً نصيحة القذافي حين وجهها في إجتماع للجامعة العربية لهم .

السند الخارجي لحاكم دولة ما مصيبة قومية فادحة وخسارة وطنية باهظة التكاليف ، أنظر لحال العراق بعد سقوط النظام البعثي ، والمعلومات والمساعدات التي قدمت من عراقيين الخارج لإدارة الحرب مقابل كرسي الحكم ، وكذلك وجدنا ذلك في ليبيا حيث ان جزء من قيادة المجلس الوطني الليبي هم من صنيعة امريكا ، ولذلك هؤلاء "الثوار" الليبيين طلبوا المساعدة والحماية من القوات الاطلسية تحت يافطة حماية المدنيين الليبيين ، لكي يأتي الناتو والغرب الى ليبيا ويسيطروا على ثرواتها النفطية وتوزع بعد رحيل نظام القذافي بين الشركات النفطية الغربية كـ حصص ، وكذلك هناك خطط غربية وأمريكية لوضع قواعد عسكرية امريكية وغربية ثابتة و دائمة في ليبيا.

اما سوريا فمطلوب رأس النظام ليس من اجل الديمقراطية والاصلاحات ومحبة بالشعب السوري ، بل من أجل فكفكة الحلقة اللبنانية السورية الايرانية ، وتمزيق سوريا ، وبما يضمن عدم تشكيلها خطر على وجود اسرائيل لعشرات السنين .

فـ العراق جرى تدميره وتقتيل اكثر من مليون من ابنائه ونهبت خيراته وثرواته ، وجغرافيته كما وأن وحدته عبث بها ، ومن غير الممكن ان يستعيد عافيته لمئة عام قادمة.

والاردن اصبح تحت المجهر ومطلوب ان يتغير دوره ووظيفته وحتى تركيبته السكانية ونظام حكمه ، ولذلك بدأ الحديث عن الوطن البديل من "الجزيرة" وليبرمان ونتنياهو وغيرهم ، وهنا كان مطلوب تفجير الاوضاع في الاردن من خلال البلطجية والعزف على وتر الاردني والفلسطيني وتسعير نار الخلافات من هذه البوابة للوصول الى الهدف.

ويتبقى سؤال : " إلى أين تسير قافلة العرب !؟ " ،

وهل يمكن أن نقول أن هناك أمة يصلح أن تسمى أمة العرب!؟ ،

أم صارت قبائل وعشائر وطوائف لا تتعارف ولا تتقارب ومتفرقة على خريطة كبيرة كانت في التاريخ تسمى " الوطن العربي " !؟

الجامعة العربية أثبتت صدق هذه النبوة .. فلا جامعة تضم العرب ، بل لا عرب بل مشاريع غربية تمرر من تحت عتبة الجامعة لتنفذ بل مَن يملك القدرة والمال ـ كـ قطر[1] ـ تلعب دورا ريادياً رغم مساحتها التي لا ترى على الخارطة ، الأمين العام السابق لجامعة العرب فتح الباب على مصرعيه لدخول القوات الأجنبية لتحرير العراق (!!) وهو الذي فتح الباب مرة ثانية على مصرعية لدخول القوات الأجنبية إلى ليبيا ، وهو الذي يعد نفسه ليستلم رئاسة دولة مصر إنها محاولة مدروسة لتنفيذ المشروع الغربي القديم الجديد ولكن بلسان عربي مبين .

وهل ثوار تونس ؛ مصر ؛ ليبيا ؛ اليمن ؛ سوريا ؛ دول الخليج " الهادئ " العربي يفهمون ويعون المخطط الذي ينفذ على أرض الواقع أم أنهم فقط يصرخون في الميادين المفتوحة لهم ويقولون:

                   " .. سرقت منا الثورة .." .

?�

? الرمادي من الْإِسْكَنْدَرِيَّة

16 ذو الحجة 1432هـ ~ 12 نوفمبر 2011م

ـــــــــــــــ

الهوامش

(1) انطلقت لحظة كتابة هذا المقال قناة إخبارية ضمن باقة الجزيرة لتخاطب بلدان البلقان كـ تغطية إعلامية .

« ... ألم أقل لكِ ... »

ألم أقل لكِ ..
أني ذئبٌ بـ الليلِ
يخطفُ صِغارَ الدجاجِ
من العششِ
في غلسٍ
دون أن يدري به أحد
و من الحظائر
نمرٌ عندَ الفجرِ
ينقضُ على غزالةٍ
عند رَيّها من النهرِ
ثعبانٌ يمكثُ دهراً
علىٰ الشجرِ
إذا رأها
يلتفُ علىٰ فريستهِ
لا يمضغها
يبلعها في الحين
و في هدوءٍ
و سرِ
دون كللٍ
أو وجلٍ
أو مللٍ
فقد أنتهى في أحشائي
و لحظة شهواتي
ما كتبَ لها من القدرِ
فقد أضناهُ السهرِ
منتظراً
قربها
فــ اتملكها
اعتصرها
أكسر أضلاعها
أغرز أنيابي
في لحمها الطري
هكذا أنا
ابن آدم
منذ الأزل
و منذ أن
رأى الإنسان نور الفجر
قتلتُ أخي بـ ضربةِ حجرٍ
فقط ...
لأنه
لم يرضى بـ قسمتي
و لم يطعْ أمري
غضبَ مني أبي
آدم
و حزنت أمي
حواء
يقولون :
تلبسني الشيطان!؟
و عبدتُ النار!؟
ونسوا أني
عَبدْتُ له الطريقَ
و المسلكَ
و الممر
إبليس يجري في دمي
منذ مولدي
لم يأتي من الخارج
بل أنا الذي
يجعله بين خلايا مخي يسير

ألم أقل لكِ ..
احترسي مني
فــ كلماتي شِراكٌ
و حروفي
كــ وخز الإبرِ
جُملي
أنصبها لضحيتي
كــ الشباكِ
فمَنْ تقع .. تأتي
مِن وراءها مَن تنتظر

أتمرجحُ على شريطِ ضفيرتكِ
و أعبثُ بجدائلكِ
و أقطعُ شعركِ
لأجعله شِباكاً
لمن تأتي بعدك
و أمزقُ ثيابكِ
لتكتمل بهجتي
و فرحتي
و تصبحين أمامي
كـ عصفور مبتل
من خلال دموعكِ
***
النساءُ عندي
كــ لؤلؤِ الخليج
ما أكثره
يحتاج
فقط
لـ غواص بحّار
و كـ حباتِ الكهرمانِ
كثيرهٌ
يستخرجها الماهر الحجّار
و قطراتِ عطري
أحضرها بيدي
مَن تستنشقها تدوخ
فأنا الحاذقُ العطّار
لا أدري كم قتلتُ قبلكِ!؟
لا تعدين
فــ سبحتي
لن تكتمل بـ عدكِ
كُثرٌ كــ رمال البحار
****
العشقُ عندي
سهمٌ أرشقهُ
في الكبدِ
حين تتألمين يطلعُ
نجمُ سعدي
و تخضرُ دنيتي
حين أُلطخُ بدمائِكِ يدي
و أبكي معكِ
لكن مِن الطربِ
و ترديد النشيد
دموعُ التماسيح
أسكبها
على ذكراكِ
فأنا ابنُ النيل
ابنُ الخالد النهر
من أدغال أفريقيا
بدء مهدي

و قلتُ لكِ مراراً
لا تغفلين عني
فـ لا تلوميني
... أنتِ ...
يا امرأة
سر شقائي
و أنتِ حزني
و الأماني
تتركيني أعربدُ
فــ جدتي
كانت تسكت
عند لحظة قتل الجنين
فقد علمت
أني أخادع فتيات الحي
فكلهنَّ تأتني
أمي كانت تكتم سري
حين تسكريني
و أختي تخبأُ
ملابسي
عن أبي
فــ الدخان
و الأفيون
و الحشيش يعميني
و خالتي تبحث معي عن هدايا
و تعلم أن بيدي
للقادمة سكيني
و عمتي تفاخرُ بي
في الحي
و فضائحي و نفسي تداريني
نساءُ عائلتي
شاركنَّ معي في قتل
الشريفة
قبل أن يفتضح أمري
فـ تفضحيني
أنا
صنيعةُ نساء
داري
و دواري
و ليس لي الأن
إلا أنتِ
من نفسي أغيثني
من نفسي انقذيني
و أمامكِ
و أمام ربكِ
عاهديني
أنكِ مَن ستبقين لي
فإن خالفتكِ أذبحيني
أريدكِ
أن تساعديني
فـ قدمٌ في الشرق
أرض الأنبياء
و قدمٌ في الغرب
بين قرن الشيطان
و لعنة الغرباء
ساعديني
أتعاهديني!!!
أرجوكِ
عاهديني
لا تتخلي عني
فأنا إنسان
قوميني
علميني
فهميني
ربيني
يكفيني خمر عينيك
منه
اسقيني
يكفيني
شهد فمكِ
منه
اطعميني
يكفيني
أن أسبح بحمد ربي
بجواركِ
أنتِ العفيفةُ
حجي معي
و من خطايا الذئب اغسليني
و أمام البيت العتيق
ناب النمر من فمي
و مِن همجيتي اقلعيني
لا تتركيني
هائماً
أخشى قربَ الأجل
و أنا مذنبٌ
طهريني

منكِ أسمع الإجابة
قبل أن أفترسكِ
فـ النابُ الذي تخلعينه
في غيابكِ
ينبت غيره
صدقيني
بين يديكِ
يبزغ فجرٌ
فهل نسهرُ معاً
تحتَ ضوء قمركِ
و نبحرُ في سفينتكِ
أنقذيني
لا تتركيني
بـ مفردي
وجودي بـ مفردي
يحولني لـ ذئب خانق الدجاج
نمر مفترس الغزلان
ثعبان
يلتهم الحيات
من غابتي أخرجيني!
سأولدُ من جديدٍ
على يديكِ
أجعليني حملكِ البكر
في أحشائك ضعيني
على دقات قلبكِ تبدءُ خلايا
جسدي تنمو
بين ضلوعكِ ضميني
ضعي قطرةً من دمكِ
في نخاعي
لعلها تحرق قريني

أنقذيني

أنقذيني

أنقذيني

خواطر كتبت على ورقة من كراسة إسكندريات
لــ حسناء الكون ؛ حسناء الزمان ؛ صاحبة الجدائل الناعسة

ELRAMADY

 الرمادي من الْإِسْكَنْدَرِيَّة

زبالة أصحاب اليورو لن تصل إلى أصحاب الأمجاد وحرائر النساء وشباب الثورة ورجال الغد

والذين ضحوا بدمائهم وأرواحهم وأموالهم

خطاب مفتوح لإدارة موقع عرب نيوز

أرفض الفكرة شكلاً وموضوعاً

لا شكر على فكرة لا تتناسب مع شموخ مصر وعظمتها

ولا شكر على فكرة لا تتناسب مع شعب قام عن بكرة أبيه لهدم نظام عسكري مستبد ظالم

ولا شكر على فكرة تأخذ زبالة اصحاب اليورو لترسل إلى أرض الكنانة والأمجاد والشهداء والثوار

ويدعي أصحاب الفكرة أنهم يقدمون خدمات

الشعب الذي ضحى بالغالي والنفيس وبالأرواح والأموال لا يستحق منا إلا أن نقدم لهم الغالي والنفيس وليس ملابس مستعملة قديمة مخزونة.

و تجوع الحرة ولا تأكل بقايا الموائد

عيب وعار أن نجد فينا من يفكر بهذه الكيفية ... يكفيكم تجارة بدماء الشهداء والتغني على نحيب الأرامل والثكالى وإضاعة المال في مشاريع وهمية وأفكار لا فائدة من ورائها سوى السمعة والصيت الكاذب لمن لا يجد له موضع قدم تحت شمس الحرية .

 

هناك العديد من المشاريع الصالحة والتي تعود بالفائدة والتي تتناسب مع شعب مصر العظيم .

 

على موقع عرب نيوز ؛ إذا كان يحترم الشهداء ويقدر ألم الأرامل ولوعة الثكالى أن يخبر صاحب الإعلان عن منع بثه ، فهذا ليس من شيمة الرجال وخلق الحرائر من النساء .

كتبه

محمد الرمادي

« فاتورة الثورة »

خاص لــ موقع استروعرب نيوز ، فيينا / النمسا

أشارَ العديدُ من المراقبين والمحللين السياسيين إلى « فاتورة » الثورة والتي ما زالت تدفع في بلدان الربيع العربي ؛ وتخبرنا التقارير بذلك أيضاً ، وتحدثوا عن الصعوبات التي تواجه الثوار وصناع القرار من جوانب مختلفة ؛ كــ الجانب السياسي وما يرافقه من فراغ سياسي في الأجهزة الحيوية في هيكل الدولة أو بقاء وسط سياسي سابق فاسد متسلق ؛ مثال فلول النظام الساقط ـ وشبة غياب لما أطلقُ عليه « رجال الدولة » ، وأعترفُ بـ وجود مَن يقوم بتقديم خدمات ، ولكنني لم ألحظ وجود رجل دولة ، فـ الحاليون ؛ على صفحات الإعلانات : أما على شاكلة المخلوع من عدة جوانب أو تخرجوا من مدرسته أو صُنع على عين خارجية بصيرة ، وهناك فارق بين مقدم الخدمات ـ كـ مَنْ يقوم برعاية أسر الشهداء ومداواة الجرحى وصرف المواد الأولية الغذائية للمحتاجين والفقراء ؛ مثلاً ـ وبين طراز رجل الدولة ، مع أهمية دور رعاية المصالح وتقديم الخدمات ، ثم بروز صنف يلبس جلباب الثوار ويلتحف بوشاح التغيير .
ومن الصعوبات التي تواجهنا ايضاً الجانب الإقتصادي ومدى متانة الأعمدة الأساسية وقوتها ، أو الإجتماعي وحالة التفسخ بين طوائف الشعب الواحد والأمراض المعدية التي جاءت حين هبت موجة العولمة وفتحت البيوت برغبةِ ساكنيها أو رغماً عنهم للقنوات الفضائية والشبكة العنكبوتية العالمية بكل ماتحمل من الغث والسمين ، أو مأزق الأمن الداخلي وضعف حالة إستتباب الطمأنينة للمواطن العادي وشعوره بـ الخوف من/على المستقبل أو قلقه على حياته ، أو علاقة الدولة الجديدة المزمع إنشائها بعد الثورة وخلع رأس النظام السابق وليس نظامه مع وجود رجاله بتلك العقلية ؛ وهم الذين رباهم على كيفية إدارته للدولة من الحصول على المنافع باي وسيلة كانت ؛ وعقد الصفقات المشبوهة والولاء للغرب وتقديم خدمات مجانية له على حساب المواطن ، أقول علاقة الدولة الجديدة بالمحيط الخارجي [1] ؛ سواء الإقليمي أو العالمي وتفعيل/ إحترام الإتفاقيات والعهود التي أبرمتها نظم الحكم السابقة على الثورة وكيفية التعامل معها .
ثم تأتي صعوبة صياغة الدستور الجديد خاصة وأن واضع الدستور/ المُشرع سيجد فكره قبل قلمه بين سندان الداخل بمطالبهِ وطموحهِ وبين مطرقة الخارج بـ إستراتيجياته وإطروحاته ومشاريعه النفعية ، ثم تأتي طبيعة الحياة البرلمانية القادمة بالعيش مع الآخر - عقائدياً أو فكرياً - تحت سقف حرية تمارس وديموقراطية تُفعل لم تعهدهما الكثير من الأحزاب ؛ وجُلها كان مهمشاً أو يلعب دورَ المعارضة المستأنسة الشكلية .
لا أبالغ أن قلت أن فاتورة الثورة لم يُدفع نصيبها الأكبر بعد ، ولعل حالة القلق التي يعيشها الكثير على المصير والمستقبل لها ما يبررها وليس مجرد أضغاث أحلام ، خاصةً وأن الكثير لبس مسوح الثوار ورفع يافطات تحمل شعارات براقة وهو أبعد عن التغيير كـ بعد الثرى عن الثريا ويملك عقلية المقاول وليس عقلية رجل الدولة .
في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي ؛ بالتحديد في العام الذي قامت فيه ثورة مصر في 23 يوليو 1952 ولدت في الولايات المتحدة الأمريكية نظرية حملت في البداية اسم « ثمن الثورة » ، ومع تطور فرع علم الاجتماع ، الذي ظهرت في اطاره هذه النظرية ، وهو « علم اجتماع الثورة » تغير هذا الاسم إلى « حساب تكاليف الثورة ».
وظهرت كتابات عديدة كانت مهمتها البرهنة على أن التحولات الثورية في العلاقات الاجتماعية تكلف ثمناً غالياً للغاية بالنسبة للمجتمع ككل وحتى بالنسبة لافراده منذ الثورة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر حتى الثورة البلشفية الروسية في عام 1917م وحتى الثورة الصينية والثورة الكوبية ، ووصفوا الثورة بأنها نمط من التغيير الاجتماعي هو الأكثر تبديداً للطاقة وأكثرها تكلفة وآخر ما ينبغي اختياره .
وأصبح اجترار الأفكار حول التكاليف الباهظة للثورة أمراً شائعاً في الكتابات والدعايات الأمريكية ولا تزال هذه النظرية تحظى باهتمامٍ كبير بين علماء اجتماع الثورة الغربيين حتى يومنا هذا ، حيث يتردد القول بأن النمو الاقتصادي كان سيصبح أسرع وأقوى بدون الثورات ، وأن الثورات تضع عوائق خطيرة في طريق التطور الصناعي .
وحدهم علماء اجتماع الثورة من اليسار الماركسي تصدوا لهذه النظرية ، مؤكدين أن ثمن الثورة الاجتماعية لا يمكن أن يقارن بالثمن الذي يتعين على المجتمع أن يدفعه مقابل استمرار وجود النظم القديمة في الحكم . وأكدوا أن تكاليف الثورة تعوضها تماماً المكاسب الاقتصادية الهائلة ، التي يتم بلوغها نتيجة لإزالة البناء الفوقي السياسي القديم ، الذي كان يؤخر انتصار النظام الاقتصادي ـ الاجتماعي الجديد الذي ترسيه الثورة .
وبطبيعة الحال فإن تفكك الاتحاد السوفييتي في أوائل التسعينيات من القرن الماضي ، وما تبعه من انفراط عقد النظم الاشتراكية في بلدان أوروبا الشرقية ، قد عزز وجهة نظر علماء أمريكا في « تكاليف الثورة » .
ولعل أهم الإضافات إلى نظرية حساب تكاليف الثورة ما جاء به الأمريكي كرين برينتون في كتابه المعنون « تشريح الثورة »، الذي يتمتع في الأوساط الأكاديمية الأمريكية بسمعة عالية ، حيث يقول إن رد الفعل العكسي هو نتيجة محتومة للمحاولات غير الواقعية من جانب الثوريين لبناء فردوس على الأرض ، ويرى برينتون أن رد الفعل العكسي أشبه ما يكون بالشفاء بعد مرض خطير ، ويقول إن المجتمع شبكة من العلاقات الثابتة التي تكونت على مدى العصور ، وفي مسار الثورات تعطل بعض هذه العلاقات ويحاول الثوريون أن يقيموا شبكة علاقات جديدة ولكن جهودهم تضيع هباء . فهذه الشبكة كانت أمتن من القوى التي تحاول تدميرها أو تغييرها . لهذا تبع ذلك حالة نقاهة وتحدث عودة إلى المسار الأبسط والأكثر أساسية الذي كانت تسير فيه التفاعلات في الشبكة القديمة . بالمقابل يتمسك المنظرون اليساريون بما قاله ماركس من إن الثورات هي قاطرات التاريخ ، ويؤكدون أن معدل التقدم الاجتماعي يزدهر أضعافا كثيرة أثناء الحقب الثورية ، فإن الثورة تجعل أمة تمر خلال خمس سنوات على أرض تمر عليها في قرن بأكمله في ظل ظروف عادية . ذلك أن الثورة تشرك ؛ بنشاط ، في السياسة أعدادا هائلة من الناس العاديين الذين يبعدهم الحكام في النظام القديم في الأزمنة العادية عن السياسة .
فجماهير الشعب لا تكون في أي زمن غير زمن الثورات في مركز يسمح لها بأن تتقدم بمثل هذا النشاط كخالقةٍ لنظام اجتماعي جديد ، كما تفعل في زمن الثورة حين يكون الشعب قادراً على تحقيق معجزات بالقياس إلى المعيار المحدود معيار التقدم التدريجي البطيء .
من الواضح أن بإمكاننا أن نقرأ ظروف الثورة المصرية الحالية في ضوء هذا الصراع النظري الذي خلّفته نظرية حساب تكاليف الثورة ، فإننا نكتشف بسهولة تامة إن كل محاولات الثورة المضادة التي تواجه هذه الثورة ، حتى في عملها اليومي ، إنما تقوم على اساس اثبات ان للثورة تكاليف باهظة لا قبل للشعب بتحملها ، بل لا قبل للاقتصاد الوطني باحتمالها وأن ردود الفعل المتوالية يمكن ان تحدث ارتداداً إلى النظام القديم نتبين معه أن الثورة أوقعتنا في خسائر ما كان أغنانا عن تحملها . بل إن مسار الثورة سينتهي بنا إلى السير في طريق ارتدادي نعود في نهايته إلى النظام القديم وإلى إنجازاته التدريجية البطيئة ، إنما المضمونة .
يجب أن لا نغفل عن حساباتنا المليارات المضاعفة ، التي سرقت من ثروة الشعب ، والتي يمكن أن تؤدى استعادتها إلى تأكيد حقيقة أن تكاليف الثورة اقل ـ ماليا واقتصاديا ـ بكثير حين تنجح الثورة في استعادة الثروات المنهوبة والأراضي المسلوبة بواسطة فعاليات النظام القديم واساليبه غير المشروعة ، واستعادة هذا كله هي في حدود الممكن لا في افاق المستحيل . وحتى إذا استعاد الشعب نصف ما هو مسلوب منه ستتأكد حقيقة زيف النظرية عن تكاليف الثورة التي تفوق مكاسبها .
إن الثورة المصرية تقدم نموذجاً عملياً واضحاً لزيف نظرية حساب تكاليف الثورة لأنها بمحض حساباتها الواقعية تؤكد أن حساب تكاليف الثورة المضادة أفدح بكثير وتفوق احتمال الشعب لسنوات وسنوات بل لعشرات السنين التالية . أنها تقدم أدلة قاطعة على ان تكاليف الثورة أقل بكثير من تكاليف النظام الذي أسقطته .
أما عند الحديث عن التضحيات البشرية من دماء الثوار والجماهير التي قدمت شهداءها دون تردد فإن هذه التضحيات تجعل انتصار الثورة في المدى القصير والمدى البعيد حتمية لا مجال لإغفالها .
إن ثمن الثورة الاجتماعية لا يمكن أن يقارن بالثمن الذي يتعين على المجتمع أن يدفعه مقابل استمرار نظام الحكم القديم أو الارتداد إليه .
نعترف بأن الحركة الثورية نجحت في بعض البلدان ـ تونس ؛ مصر؛ ليبيا ـ في إبعاد رأس النظام الحاكم ؛ دون رجاله ومنتفعي النظام ، فالثورة لم تنتهي بعد ولم تتبلور ملامح الحياة السياسية والعلاقات الداخلية والخارجية .
رجل الدولة يضع عيناه على الواقع الحالي المزري والطموحات فـ وفقاً لبيانات حكومية صدر تقريرا في 22 فبراير 2011م ورد فيه " تأثر الكثير من الناس في مصر بشكل مباشر أو غير مباشر جراء سبعة عشر يوماً من الاحتجاجات في الشوارع التي انتهت يوم 11 فبراير بإسقاط الرئيس المصري حسني مبارك . وخلال تلك الفترة ، قتل نحو 365 مدنياً و 32 شرطياً وجرح 5.500 مدنياً و 1.000 شرطياً " . ومن بين القتلى 13 طفلاً ، وفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ، وقال ممثل اليونيسف فيليب دواميل :" ينبغي التحقيق بدقة في جميع حالات القتل والإصابة التي تم الإبلاغ عنها ، لاسيما تلك التي ارتكبت بحق الأطفال ، فضلاً عن التقارير الواردة عن دفع أموال لأطفال من أجل المشاركة في مظاهرات مضادة واحتجازهم . كما يجب حماية حقوق الأطفال بشكل كامل " . وقد دشنت المنظمة برنامج صحة نفسية واجتماعية لمساعدة الأطفال المتضررين . وأضاف دواميل أن "الأطفال بحاجة إلى مساعدة من أجل التغلب على مشاهد العنف والشعور بانعدام الأمن الذي شهدوه أو عايشوه" .
خطأٌ قاتل أن تراعي دائماً أبداً التقارير القادمة من الغرب وكتابات الساسة الغربيين ؛ إذ لا تخلو من أغراض دفينة بين الضلوع تظهر لمن يدقق فيها مدى إتفاق المشاريع الغربية وإستراتيجية الحكام الغربيين مع تلك التقارير .
وقال بيان صدر يوم 17 فبراير عن خبراء في الأمم المتحدة ، من بينهم كريستوفر هينز ، مقرر الأمم المتحدة الخاص بشأن عمليات الإعدام خارج نطاق القانون وفرانك لارو ، مقرر الأمم المتحدة لحرية الرأي والتعبير والحاجي ماليك سو ، مقرر فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي :" نحث السلطات على التحقيق في مدى حوادث العنف ، بما في ذلك الاستخدام المفرط للقوة من جانب المسؤولين الأمنيين ، والمسؤولين الذين أمروا باستخدام الذخيرة الحية ، وأعمال العنف بين المتظاهرين المناهضين للحكومة والموالين لها " .
ووفقاً للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء التابع للدولة ، كان قطاع التشييد والبناء الأكثر تضرراً ، إذ أصبح نحو 90 بالمائة من العمال دون عمل أثناء الاحتجاجات وبعدها مباشرة ، لأن أعمال البناء توقفت كلياً ، أضف إلى ذلك قطاع السياحة في موسمه السابق أو منذ إندلاع الثورة ـ يناير ـ إلى نهاية أكتوبر 2011م .
ولكن على الرغم من جميع الصعوبات الحالية ، يأمل بعض الخبراء في بداية جديدة لأكثر الفئات ضعفاً ، حيث قال مسعود أحمد ، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي ، في مقابلة حديثة مع مجلة تصدر عن الصندوق أنه يجب أن يكون هناك المزيد من التركيز على استراتيجيات النمو الشامل والمساعدات التي تستهدف بشكل أفضل الأسر الأكثر فقراً في مصر. [ تقرير 22. 02 2011 ، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ]
وأفادت المؤسسة الاستشارية «جيوبوليستي» في تقرير صدر أخيراً ، بأن انتفاضة مصر كلّفت الاقتصاد نحو 9.97 بليون دولار لغاية سبتمبر 2011م .
وهبط المؤشر المصري الرئيس للبورصة أكثر من 39 في المئة منذ بداية السنة ، وفقدت أسهمه نحو 158 بليون جنيه (26.5 بليون دولار) من قيمتها السوقية خلال الفترة ذاتها .
وتعاني البورصة المصرية من ضعف التداولات وانعدام الحوافز وتخوّف المتداولين من ضخّ سيولة جديدة ، وسط عدم وضوح الرؤية السياسية والاقتصادية المستقبلية لمصر بعد الثورة .
وكشف مصدر مسؤول بوزارة المالية المصرية عن أن تلبية المطالب الفئوية منذ قيام الثورة تكلف ميزانية الدولة ‏20‏ مليار جنيه‏ ،‏ وأن توفير هذا المبلغ يتطلب إعادة النظر في الموازنة العامة للدولة وتوزيع الثروة . وبحسب صحيفة "الأهرام" تعهّد المصدر بأن تكون مدة تلبية المطالب الفئوية ما بين ستة شهور وسنة . ومن ناحية أخرى اجتمع الدكتور حازم الببلاوي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية مع ممثلي نقابة اتحاد أصحاب المعاشات ، الذين طالبوا بعلاوة جديدة 10% على إجمالي المعاش ، بحد أدنى 50 جنيهاً وحد أقصى 100 جنيه . وطالب الوزير رؤساء الصناديق الخاصة بالمعاشات بإحالة مقترح نقابة أصحاب المعاشات للخبراء لبحث مدى إمكان تحمل الصناديق بالتكلفة .
وأوضحت ثريا فتوح رئيس صندوق المعاشات الخاصة أن وزير المالية طلب أربع دراسات مختلفة تشمل قيمة الزيادة ، وكيفية تمويلها من فوائض الصناديق ، وعدد الأشهر الممكن أن تتحملها الصناديق حتى الموازنة الجديدة .
وقال علي نصار رئيس صندوق المعاشات الحكومي إن ما يجري حالياً هو دراسة مقترحات من أصحاب المعاشات ، ووضع تصور لتمويلها من فوائض الصناديق بترحيل بند لحساب بند آخر ، لأنه لا يمكن فتح الموازنة العامة للدولة للعام المالي الحالي . وأضاف أن القرار النهائي بالموافقة أو الرفض في يد المجلس الأعلى العسكري ، الذي إذا وافق سيصدر مرسوماً بقانون يتضمن قيمة العلاوة وموعد صرفها. [ المصدر العربية 18 .10. 2011م ]
إحتياجات المواطن اليومية يجب أن توفر على مدار الـ 24 ساعة ، خاصة وقد مر ما ـ أعتقد أنه ـ يكفي من الوقت لإعادة الأمر إلى ما كان ينبغي عليه [ 11 فبراير ؛ إعلان التنحي – 31 أكتوبر 2011م أصوات تعلو برغبة فئة من الشعب بترشيح حسين طنطاوي ] .
***
الحالة التونسية قد تكون مستقرة ولكن وضعها قد يختلف عن حالة مصر أو الحالة الليبية والتي هي حالة خاصة معقدة ؛ إذ أنها قد إستعانت بقوات النايتو وهذا يحتاج لفتح ملف خاص لكليهما .

 الرمادي من الْإِسْكَنْدَرِيَّة
04 ذو الحجة 1432هـ ~ 01 نوفمبر 2011م
ـــــــــــــــ
الهوامش
(1) الغرب - امريكا والمواقف الغربية من عهد تشرشل وحتى أوباما ليس لهم اصدقاء دائمين في المنطقة العربية ، بل لهم مصالح دائمة ، وهم أيضاً من عهد ويدرو ويلسون الرئيس الأمريكي صاحب نظرية حق الشعوب في تقرير مصيرها ، مع استثناءات ذلك للشعوب العربية منها وبالذات للشعب الفلسطيني وحتى بلير واوباما يقفون بكل قوة ضد تبلور اي مشروع قومي عربي نهضوي ، وهم اجهضوا اية محاولات جرت لبلورة مثل هذا المشروع من عهد محمد علي باشا وحتى عهد عبدالناصر..!! ولذلك مع بداية وهبوب رياح الثورة والربيع العربي ، بدأت الدوائر الغربية تضع الخطط والبرامج لكي تمنع من أية تداعيات وتأثيرات سلبية وخطيرة على الوجود والمصالح الغربية في المنطقة وبالذات الخشية على وجود وبقاء اسرائيل في المنطقة . ومن هنا بدأت تعد العدة بعد سقوط مبارك احد اهم اركان دعائم وجودها في المنطقة ، من أجل خطف الثورات العربية وحرفها عن مسارها واجهاضها ، ولذلك وجدنا الدوائر الغربية والأمريكية حتى تغير في الحالة والمزاج الشعبي العربي المعادي والكاره للغرب وأمريكا لمواقفهم العدائية من القضايا العربية ، بدأت بدعم مطالب تلك الثورات وتخلت عن حلفاءها من أمثال مبارك وزين العابدين ووصفتهم بالديكتاتورية ، وبدأت بفتح خيوط مع قوى الاسلام السياسي "الاخوان المسلمين" ، وفتح تلك الخطوط ليس من باب الاعتراف بحقهم وجدارتهم وحكمتهم ، بل من أجل استخدامهم وتوظيفهم في الصراع الديني الاسلام السني في مواجهة الاسلام الشيعي وكذلك الصراع بين المسلمين والمسيحيين في مصر ، حيث بدأت معالم هذا الصراع والفتنة تطفو على السطح في الأحداث الطائفية التي اندلعت في مصر مؤخراً ، لكي يكون ذلك مشرعن ومبرر لتدخل غربي في مصر من أجل حماية الاقباط هناك وايجاد دوله لهم !!ومن هنا نقول مليون نعم للربيع العربي، ومليون لا لسايكس- بيكو جديد يريد تقسيم المنطقة وفق الموارد والثروات والثروات والأسواق، ونحن نثق بأن الشعوب العربية، وكما أثبت ربيعها، قادرة وجديرة بتحقيق الحرية والاستقلال والديمقراطية، وثورتا مصر وتونس برهنتا على إمكانية ذلك وضرورته أيضاً شرط الوعي بطبيعة المرحلة وحقائقها واتجاهاتها وما يخطط للمنطقة وشعوبها.

« عصير قصب و رغيف فلافل »

هل أنتِ .. وهم
أم خيال

أم سراب
في صحراء جرداء

أم حقيقةٌ
تمكثُ خلف كثبان الرمال

هل أنتِ أنثى
من دماءٍ
و مشاعرٍ
و أفكار
وأحاسيس
و عطر ...
و أزهار

أ ينبوع عطف أنتِ
أم
بحرٌ هادر غدار
متقلبُ الأمواج
ثائر العواصف
لا تقترب سفنه من شاطئ
و لا يستقر على حال

أم أنتِ
جمادٌ أصم
لا يتحرك فيه ساكن
أم جبل
لا يقدر على نقله الرجال

أم لوحة زيتية
في متحف حجري
رسمتُها برمشِ عينِ حيران

أصنمٌ أنتِ
نحته فؤادي
فصرتِ كــ أبدع تمثال

ألا تشعرين بحبي !!
ألا تقدرين عواطفي نحوكِ !!
ألا تتحركين لشِعري !!
ألا يسعدكِ همسي !!
ألا تغطبتين لغزلي
ما تفعلينه فقط :
تغلقين في وجهي الباب
و تكسرين المفتاح
و لا أخطر لحظة على البال
سلبية ... أنتِ
كــ جدتي
حين تغضب فتعارك نفسها
و تمزق غزلها
و تندب حظها
فإذا ما جاء جدي
حضرت له الشاي
و جلست بين ركبتيه
تدلك قدميه
من طول وقوفه كبائع تجوال

لا أقول لك أعشقيني
لقد مضى عهد الحريم
و أنتهى زمن الجواري
و الأوامر والنواهي
أنقرض عصر سي "السيد"
و صرتِ مثلي ترتدين البنطال
و تفتحين صدرك بزراير القمصان
و تضعن في حقيبة يدك
علبة سجائر
و فلتر دخان
و تنفخين في النرجيلة
و تتسكعين في الطرقات
كــ شبابٍ عاطل عن العمل بطال
و تقفين على أبواب المحلات
لا تتبضعين
بل
تراقبين الأرذال
أ أنتِ تطالبين بالمساواة
و تنادين بالمعادلة
و تزعمين حقوقا
بأي وجه حق تنال
أسمعتِ أن أسداً حاكى هراً
أسمعتِ أن فيلا عاشر فأراَ
أسمعت ِأن عصفوراً أفترس نمراً
هذا يا سيدتي محال

أنتِ أنثى تفيض سحراً
تجعل الصخر .. حنّان
و الحجر بكِ ..ولهان ..
و الجماد تحولينه إنسان
على قيثارة الزمان
يشدو بأعذب الألحان
تحولينه لعاشق من أجلاء الرجال

في هذا الزمان ...
أوافقك
صار نادراً أن تجدِ رجّال
أن تجد شهماً
يدافع عن الحور الحسان
و يحمي البلدان
من بطش الشبيحة
و غلمان السلطان

لكن
انتبهي
مضى عهد بغيض
فنحن في ربيع الثورات
نحن الشباب
نجول و نصول
و نمتطي أمهر الخيول
و نلوي عنق الحمر النعم
شديدة المرأس أفضل الجمال

صدقيني ..
إذا وجد
غربان
و جرذان
ومتعاطي مخدرات
وصاحب زجاجة سكران
.. فالمرأة هي مربية العيال

في عصر الإستبداد
و الحاكم المطلق
تبدلت المعايير
و عدلت المقاييس
صار اللص شريف
وتجذرت في المجتمع
أساليب الإحتيال

أنتظر منكِ ربيعاً كــ ربيع الثورات العربية
ربيع بلا صقيع
و أنثى تربي على القيم الرفيعة .. الأطفال
فلنعطي لأنفسنا فرصة
أنتِ و أنا
فيعود الذكر لرجولته
و تعود شبية الرجال لأنوثتها فيكون الأمر في إعتدال

فأعشقكِ كــ أنثى
ولا أضاجعكِ كــ هرة
بين الزحام
أو بين أكوام الزبالة
أو على مشارف التلال
اعطيني الفرصة كي أعشقك
كــ حواء
أسكنته الجنة و
تمتع برياض الرضوان
فأنت هذا الصباح ساحرة الجمال
و عطرك يملؤ خياشيمي
اترنح من حسنك
فرحان نشوان
فقد أصبحت فارس الزمان
و طراز خاص من الرجال

أتقابلينني بعد الدوام
في ميدان التحرير
تحت الساعة

بجوار كشك بائع الصحف و المجلات
و نشرب معاً عصير قصب
و نقتسم رغيف فلافل
و تعطيني العنوان
لأتي غدا مع أبي لمقابلة الخال



خواطر كتبت على ورقة من كراسة إسكندريات
لــ صاحبة الجدائل ؛
آحدى قارئات الموقع ...

ELRAMADY
 الرمادي من الْإِسْكَنْدَرِيَّة

حوار الأديان

تعقيب

الشكر موصول للأخ المهندس عمر الراوي؛ لإعلامنا بالخبر ، وهذا ما تحتاجه الأقلية المسلمة في النمسا لأخذ علم وخبر وتعميم المعلومة ، ثم يُبنى على الإخبار : الأعمال، والمواقف، وبحث الموضوعات . هذا أولاً .

ثانياً : ليس هناك أي خوف أو فزع من حوار الأديان ـ هذا بخلاف توحيد الأديان ، أو صراع أصحاب الأديان ـ .

ولعل من نافلة القول أن نذكر أن دين الإسلام هو الدين الذي رسخ فكرة الحوار مع الآخر ، وقَبل بوجوده وأعطاه حقوقه كاملة وحمايته بغض النظر عن عقيدته ومبدئه، ولدينا الأدلة النقلية والعملية على صحة هذا القول .

ثالثاً : المسألة في حقيقتها ليس حوار النخبة في قاعات مغلقة أو حوار المثقفين على طالة بحث مستديرة أو أهل التخصص في أروقة الجامعات والمعاهد ثم تدفن البحوث والنقاشات والتوصيات في قبو النسيان .

بل خطورة المسألة تكمن في العامة من الناس والذين يتلقون معلومات خاطئة أو مفاهيم مغلوطة عن الآخر من خلال وسائل الإعلام المغرضة أو الأحزاب اليمينية المتطرفة .

وهذه الأخيرة تحتاج لوقفة جادة من المشرع في الدول التي تنادي بــ ديموقراطية حقيقية وليست شعارات زائفة إنتخابية.

رابعاً : تحتاج الفكرة لإنجاحها : أهل التخصص و الخبرة وليس أصحاب الوجاهة .

خامساً : تحديد نقاط الخلاف ومواضع التعارض وتصحيح المفاهيم الخاطئة ... وهذه عملية شاقة .

بيد أنه لو خلصت النوايا نستطيع أن نتمكن من النجاح .   

خامساً : الحوار مع الأخر خاصة في الغرب صار ضرورة حياتية مصيرية، فالغرب يتميز بالتنوع الثقافي والعرقي والديني ، ويجب تفعيل مبدأ :" الوحدة مع التعددية " و " التعايش مع التنوع ".

***

 

المكتب الإعلامي

المجلس التنسيقي للمؤسسات والجمعيات الإسلامية بالنمسا

**

15 ذو القعدة 1432هـ ~ 13 أكتوبر 2011م   

تقرير مختصر
عن
لقاء يوم الأحد الموافق 11 ذو القعدة 1432هـ ~ 09 أكتوبر 2011م في المركز الإسلامي في مدينة فيينا بعد أداء صلاة العصر؛ مبادرة المكتب الإعلامي للمجلس التنسيقي العام للمؤسسات والجمعيات الإسلامية بجمهورية النمسا لـــ حج عام 1432هـ
تحت شعار
مسلمو النمسا .. وحدة واحدة

*********

أولا ً :
افاد مصدر مسئول من البعثة الدبلوماسية [ المملكة العربية السعودية ] بجمهورية النمسا بأنه يوجد " تعهد " : صيغة عقد بين المنظم والحاج توقع من كلا الطرفين يلتزم كل منهما بما ورد فيها من بنود، كما وأبدى المسؤول في السفارة؛ رغبته في متابعة ما يجري قبل وإثناء أداء المناسك وإطلاعه على نجاح حج عام 1432هـ .

ثانياً:
الشكر موصول للسادة أصحاب العلم والفضل المشاركين في إنجاح المبادرة :
- الدكتور طارق عفيفي :" التوعية الصحية والطب الوقائي "،
- الأستاذ حسام شاكر : ورقة بحث :" إطلالة على الواقع الديموغرافي لمسلمي أوروبا "،
- الشيخ / محمد عطية؛ إمام وخطيب المركز الإسلامي بفيينا :" التوعية الشرعية "
- الشيخ / محمد كليب؛ إمام وخطيب مسجد الفتح بفيينا : " فضل الحج "
- ماجستير أيمن مراد :" الإعداد والاستعداد ".

اعتذر كل من الأساتذة:
- الشيخ / أبو اليسر، المسجد البوسنوي لظرف طارئ
- الدكتور الشيخ /هاشم المحروقي؛ مدير المركز الإسلامي لدوعي السفر،

ثالثاً :
- معاملة الحجاج في المستقبل كوفد حجيج النمسا ، وليس كأفراد أو جمعيات أو مساجد أهلية ، منفصلة متباعدة ، مع الحفاظ على الخصوصية ،
- ترسيخ ثقافة التعلم قبل الإتيان بالفعل أو الفرض ، بناء على القاعدة الشرعية التي تقول :" الأصل في الأفعال التقيد بالحكم الشرعي ".
- ترسيخ ثقافة الطاعة للأمير ؛ ما لم يأمر بمعصية ،
- إجراء استطلاع للرأي بين حجاج العام الهجري الماضي (1431هـ) ،
- إجراء استطلاع للرأي بين حجاج العام الحالي (1432هـ) بعد عودتهم بسلامة الله تعالى لمعرفة ما لديهم من اقتراحات ؛ لتفعيلها في العام القادم (1433هـ ) ومعرفة المشاكل والصعوبات والتجاوزات التي واجهتهم لتفاديها في السنة القادمة ،
- إيجاد ميثاق عمل بين المنظمين ومكاتب خدمات الحج والعمرة ،
- تكوين/ تشكيل أسر الحجاج ؛
- عقد لقاء أخوي مع منظمي حج عام 1432هـ والحجاج ، بعد العودة من الأراضي المقدسة ،
- لقاء فقهي مع الأخوات [ اقترح كتاب " موسوعة فقه عائشة؛ أم المؤمنين " ] ،
- ترشيح فريق عمل ، يقوم بـ متابعة ومراجعة التوعية بشقيها الشرعي/الفقهي والطبي/الوقائي، المناسك/ الميداني،
- ينبغي على مَن قابلته إثناء أداء المناسك صعوبة/ تجاوز أن يتصل بالجهات المعنية الرسمية كــ وزارة الحج أو أحدى فروعها في المملكة العربية السعودية وتحرير محضر بالواقعة ، وإحضار صورة من هذا المحضر وتقديمه لـ فريق العمل ليتمكن مِن متابعتها .
- رفع التوصيات لــ أولي أمر الأقلية المسلمة لأخذ العلم بها ،
- الإقتراحات المعقوله والقابلة للتنفيذ توضع أمام الهيئة الإسلامية الرسمية لإجراء اللازم .
- كل حاج يحتاج لــ " Reiseapotheke "
*****
والمكتب الإعلامي للمجلس التنسيقي العام للجمعيات والمؤسسات الإسلامية بالنمسا يرجو من الله العلي القدير لحجاج بيت الله المعظم عامةً ولحجاج وفد جمهورية النمسا الإتحادية خاصةً ؛ حجاً مبروراً (1) ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " الحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة " (2) ؛ وذنباً مغفوراً وعملاً متقبلاً وزيارةً محمودةً وعودةً من أرض الحرمين الشريفين كيوم ولدتنا أمهاتنا (3).

ومن الله الهداية والتوفيق والصلاح
المكتب الإعلامي
للمجلس التنسيقي للمؤسسات والجمعيات الإسلامية بالنمسا

الثلاثاء 13 ذو القعدة 1432هـ~ 11 أكتوبر 2011م
ـــ
المراجع :
(1) روى الإمام مسلم بسنده عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله عليه السلام قال :" العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة "، وقد روى هذا الحديث ، غير مسلم ، الإمام البخاري ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، والأصبهاني وزاد :" وما سبح الحاج من تسبيحة، ولا هلل من تهليلة ولا كبر تكبيرة إلا بشر بها تبشيرة ".
فالحج المبرور هو الذي لا يخالطه إثم، وهذا هو الأصح، مشتق من البر وهو الطاعة ، وفيما رواه الإمام أحمد من حديث جابر مرفوعا :" الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ، قيل يارسول الله ما بر الحج ؟ قال :" اطعام الطعام وإفشاء السلام ". وقيل في الحج المبرور هو القبول ، ومن علامات القبول أن يرجع خيرا مما كان ، ولا يعاود المعاصي ، وقد قيل هو الذي لا رياء فيه ، وقيل هو الذي لا يعقبه معصية .
(2) الحديث أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وهو مخرج في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (1200) و الإرواء (769).
(3) جاء صريحاً في بعض الأحاديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :" من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه " ، وجاء بلفظ :" مَنْ حجَّ فلم ....." . رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمرو بن العاص :" .... وإن الحج يهدم ماقبله " ، وعن عبدالله بن مسعود رضى الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :" تابعوا بين الحج والعمرة ، فإنهما يَنفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكيرُ خبث الحديد والذهب والفضة ، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة " . رواه النسائي، والترمذي وصححه، ومعنى كلمة خبث: أي وسخ، أما الكير فهي الآلة التي ينفخ بها الحداد والصائغ النار.

"أنت مع من أحببت"

 
الصديق الفاضل محمد الرمادى

يسعدني جدا نعتك البليغ و أدعو الله تبارك و تعالى ..أن يجعله دعوة متقبلة .. أمين
أشكرك على كل كلمات المودة و المجاملة التى أعلم أنها تنبع من قلبك العامر بالخير .

كما أشكر لك امتنانك على بتخريج حديث المصطفى صلى الله عليه و سلم .. و تصحيح متنه .
و كما تعلم و أنت من أهل العلم أو تجاورهم على أقل تقدير
(مع إنه لا يروق لى التطرف فى التواضع)  .. انه عندما نورد عبارة

والنبي يقول
(صلى الله عليه و سلم)

كما أوردها أخونا الراسل .. يجب أن يأتي بعدها متن حديث نبوي شريف .. بأي درجة : من الصحيح و حتى الضعيف .. و لكن المهم مراعاة المتن .

و هذا ليس لب القصيد .. بل إن ما أزعجني حقا .. هو كما ذكرت لحضرته (الراسل) .. أنه قد أسقط عبارته على سياق لا يمكن أن تستقيم معه .. بل و تتنافى مع آداب الحوار .. وائده كل قضية للود .. لأنها دعوة إلى جهنم أعاذنا الله الرحمن الرحيم  .. و حضرتك و حضرته و حضرات الأفاضل القراء منها .

جمال عبد الناصر .. أفضي إلى رب كريم .. قادر على أن يدخلة جنة أو غير ذلك .
كم أن نشرى لتراجم لشخص
له أثر واضح جيد أو غير ذلك لا يعنى انتهجي لدربه .
بل يهدف أن يحاط القارئ بجوانب من حياته و أثره فى الدنيا أو التاريخ سواء كان بالسلب أو الإيجاب .

و هذا لا ينفى إعجابي الشخصي .. بنقاط مضيئة لبعض الشخصيات .. تمس وترا فى داخلي
مثلا :
ستيفن بول جوبز .. نشرت تراجمه من منطلق الشكر و الامتنان و الاحترام لشخصه .
لقد استفاد العالم و استفدت شخصيا من وجود هذا الرجل فى الدنيا .

نشرت أيضا عن بعض النماذج مثل : جيفارا و النورسي .
و أيضا عن
مبارك و بن على و القذافى .. و ربنا يعلم كم أهانوا هؤلاء الطغاة الجهلة و معهم إخوانهم الذين سيتساقطون تبعا بإذن الله ..
أهانوا أمتهم .

هذا لا يعنى أننى شيوعيا أو صوفيا أو إخواننا أو سلفيا  أو جهاديا أو تحريريا .. .. ..
و لست أيضا من شهود يهوي و لست بروستنتينا و لست رأسماليا و لست ناصريا .. و ..
و لكنى على المستوى الشخصي أعجب بومضات فكرية أو روحيه أو سلوكية .. فى كل هؤلاء و الحكمة هى ضالة المؤمن .. كما أكد رسولنا الكريم .
لا أرتوي من مشاربهم .. و لكنى
أحترم جدا اختيارات و قناعات و مقدسات كل إنسان .. و لا أعتنقها .
لأن حرية الاختيار ..
ضمان أكده ديني .. الإسلام

أقف عند كل زهرة .. أى زهرة .. و أتمتع بشذاها و رحيقها .
حتى
زهرة الكرنب .. فيستفاد منها فى الوقاية من السرطان .. و كلنا بنحب الملفوف (المحشى) .
كما أننى تمتعت جدا .. بلوحة
زهرة الخشخاش (التى سرقت فى عصر مبارك من مصر) .. و لكنى لم أتعاطاه .. بفضل الله .

أيمن

 

الحبيب الغالي .. أيمن الجالية
خالص حبي وعظيم تقديري لقراء موقع أوسترو عرب نيوز ولشخصكم الكريم.
استسمح الجميع بعد أخذ إذن إدارة الموقع أن أعلق ـ مع قلة علمي ـ على جملة وردت كــ رد جاء في بريد القراء :
" ... عبارة ( أنت مع من أحببت ) .. التى لم أجد لها أصل نقلى " .

فاقول .. إذا قصدت الدليل النقلي بمعنى ما ورد على لسان رسول الإسلام محمد بن عبد الله عليه وعلى آله الصلاة والسلام ، فقد خانتك الذاكرة ولم يسعفك البحث ، وبالرجوع إلى ماتحت يدي من مراجع معتمدة خرج الآتي : « عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ؛ أَنَّ رَجُلاً قَالَ :" يَا رَسُولَ اللهِ ، مَتَى السَّاعَةُ ؟ " ، قَالَ :" وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لِلسَّاعَةِ ؟ " ، قَالَ :" لاَ ، إِلاَّ أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ " ، قَالَ :" فَـــ إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ " .
قَالَ أَنَسٌ :" فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ ؛ بَعْدَ الإِسْلاَمِ ، فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم :" إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ
" .
قَالَ : فَأَنَا أُحِبُّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ ، لِحُبِّي إِيَّاهُمْ ، وَإِنْ كُنْتُ لاَ أَعْمَلْ بِعَمَلِهِمْ.
تخريج الحديث : رواه أحمد (13419 و13886) ، وعَبْد بن حُمَيْد (1296) ، ومُسْلم (7520) . » .
ارجو قبول ردي برحابة صدر ، فالمسألة شرعية .
أما قضية الزعيم " الخالد الذكر " كما يحلو أن يسميه أتباع الناصرية ، فلهم الحق في التسمية ، لكن شهادة التاريخ لشخص ما ينبغي أن تشمل كافة الجوانب ، والكتاب الكريم .. القرآن العظيم حين ذكر شخصيات تاريخية كــ فرعون أو أبي لهب ... مثلا ذكرهم في موضع الذم والقدح وليس في موضع المدح ، لنأخذ العبرة ، أما أهل الصلاح والتقوى فكـ مثال طيب .
ــــ
ملحوظة :
الرسائل التي ترد إلى بريد القراء غير ممهورة باسم صاحبها ، مع ثقل الطرح وجديته ، الأصل أنها تهمل ، فمن الشجاعة الأدبية أن يكتب الإنسان اسمه الحقيقي ، فالثوار الأن في بلاد المسلمين يقدمون دمائهم الذكية للوطن ، ومتجنسي أوروبا يختفون خلف ديموقراطية قدمت لهم على طبق من ذهب ، ... لا بصح هذا !!!
.
ــــ
اعتذر عن الإطالة .. وتقبل مني مروري وتحياتي .

.الرمادي

ملف تربية الأولاد خاص بـ موقع أسترو عرب نيوز، والذي يبث من فيينا على الدانوب الأزرق ~ الإتحاد الأوروبي

« إِنَّمَا الْخَيْرُ بِالْعَادَةِ »

[ السنن الكبرى البيهقي ] (*)

بدء العام الدراسي الجديد 2011/12م بــ آماله في مستقبل باهر ضمن الفرص المتاحة وفق نظام تعليم على النمط الغربي تسعى الحكومات في بلدان الشرق الأدنى والمتوسط والدول النامية إرسال مبعوثيها؛ وأبناء أصحاب رؤوس الأموال للحصول على التكنولوجيا الحديثة المتقدمة ونيل الدرجات العلمية الرفيعة لضمان مقعد وظيفي ممتاز، وأيضا بــ همومه حيث أن بعض الطلاب ترافقه صعوبة الإملاء الصحيحة والكتابة/ التحدث بلغة الدولة التي ولدوا ويعيشوا فيها وليس لهم من ذنب سوى أن الجيل الأول ـ الأمهات والأباء ـ لا يحسن اللغة، فلا يقدم للطالب الدعم العلمي الكافي، ويلاحظ أن فئة ليست بالقليلة من أبناء الجيل الثاني والثالث لا تحسن لغتها الأم ولا لغة الدولة التي تعيش فيها، أو تحسن لغة بلاد الآلب وطمست اللغة الأم (**)، وأظن أن المدارس الخاصة للأقلية من تحل الإشكالية كما يريد أولياء الأمور. إذن فــ تربية الأولاد ـ بنين وبنات ـ وتعليمهم وتنشئتهم مسؤولية الأباء والأمهات في المقام الأول؛ أي البيت وتعاون العائلة الأم حديثة الولادة، بيْد أن دور الأسرة والعائلة تلاشى؛ إذ البيت يحوي فقط الأم والأب والأولاد، والأسرة/ العائلة يتم زيارتها أياما معدودات في العام الواحد (***)، ثم يأتي دور الحاضنة/ المربيّة ذات المؤهل في روضة الأطفال؛ فــ المجتمع ـ بعناصره ـ وبما يحمل من أفكار وآراء وما تسوده من مفاهيم ومقاييس وما يعتمل فيه من قيم وقناعات، فــ المدرسة أو المسجد/ المصلى ودور المعلم المُعد علمياً، فعملياً توجد جهات عدة تلعب دوراً مباشراً أو غير مباشر في العملية التعليمية والتربوية؛ وبناء نفسية وإيجاد عقلية وتشكيل مزاج وصنع هوية امرأة/ أُم الغد ورجل/ أب المستقبل، أضف وسائل الإعلام المرئية منها والمسموعة والمقرؤة، فــ الشبكة العنكبوتية العالمية ـ الإنترنت بما لها وما عليها ـ والتي دخلت البيوت وحجرات الدرس من الشباك ومن خلال الجدران فصار لها دوراً حيوياً في عملية التنشأة، كما وأن البيئة وعواملها المختلفة والمتعددة والمناخ والذوق العام؛ كل هذا يلعب دوراً في عملية تنشأة الجيل الصاعد سلباً أو إيجاباً.

ويعتمد البعض؛ بل الكثير إسلوباً وحيداً في التربية وعلاجاً بعينه لتصحيح السلوك عند الطفل: وهو العنف من خلال التوبيخ والشتم والإهانة والتحقير والضرب.

وموقع استروعرب نيوز/ الكاتب يفتح هذا الملف الساخن بنقاطه المتعددة كـــ مسائل:

 

* التربية

* التأديب

* الضرب

* التفريق في المضاجع

* حد العورة التي يجب سترها .

ودين الإسلام؛ كـ نظام حياة وطراز خاص من العيش ومعالجات لــ سلوكيات الفرد والمجتمع لم يترك هذه الجزئية ـ تربية النشئ والتعليم ـ لمزاج أحد أو ميوله ورغباته، ولكنه ـ وحي السماء بشقية: الكتاب الكريم والسنة المحمدية العطرة ـ وضع خطوطاً عريضة، ثم قام العلماء الأجلاء ذو القدم الراسخة في العلم قديماً وحديثاً بشرح وتفصيل النصوص الشرعية والإستعانة بنظم وطرق التربية الحديثة والتدريس، ثم قننت هذه الخطوط العريضة في قوانين ودساتير ليسهل على الناس الرجوع إليها وتطبيقها، ومسألة تربية وتعليم الأولاد تحتاج عملياً إخراج النظرية إلى حيز التطبيق والتنفيذ؛ وهذا يعني: إعداد الأمهات والأباء قبل وإثناء عملية الحمل والوضع، ثم خلال عملية التنشئة والتربية والتعليم يتم تغذية دائمة للعناصر التي تقوم بالعملية، أي المربي سواء الأم/ الأب/ المربية المعلم بالنافع من العلم والتجارب وإجراء حوارات ولقاءات مع الإمهات في المقام الأول والأباء، إذ أن العديد من أمهاتنا قد تربيّن على كيفية معينة وطريقة ثابتة تظنها تصلح أو تعتبرها أنها الصحيحة أو أحياناً يظن أنها الشرعية الوحيدة، ثم يأتي دور إعداد المعلم الصالح والكفء والقادر على القيام بدوره ثم تسليحه بطرق التدريس ووسائله الحديث والمفيدة، فليس كل من " هب " و " دب " يصلح للعملية التربوية أو التعليمية؛ مع وجود بعض المخالفات والتجاوزات وإغماض عين الهيئة الرسمية دون تدقيق وتحقيق، لذا وجدت المعاهد العليا والأكاديميات المتخصصة والكليات ثم يتم بعد التخرج دورات تدريبية وتثقيفية وترشيدية، إذ أنها ليست مسألة عفوية تلقائية أو رغبة شخصية لتقديم خدمات للأقلية بل نحن أمام إعداد جيل المستقبل؛ إمهات الغد ورجاله.

مسألة التربية والتعليم والتنشئة مع أفراد الأقلية معقدة خاصة في بلاد الغرب لإختلاف المدرستين ـ الشرقية/الغربية ـ وتباين الإسلوب والطريقة والكيفية والقوانين، وسنقتصر في الجزء الثاني من الملف على ذكر الأدلة الشرعية؛ والنصوص والنقول المتعلقة بــ المسألة والتي يستند البعض عليها:

أولا : أدلة الكتاب؛ القرآن الكريم :

جاء وحي السماء بنص قطعي الثبوت قطعي الدلالة فيقول سبحانه وتعالى :

1. *. ) ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ). [طـه: 132]،

ويقول سبحانه :

2 . * ) ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ) [التحريم: 6].

والخطاب الشرعي ينبغي أن يكون على عمومه فيشمل الأمهات والأباء و أولياء الأمور، وصيغة الأمر هنا أقترنت ببعض القرائن مما جعل الأمر لازم واجب، أي فرض عين على كل مسؤول وصاحب صلاحية.

ثانياً : أدلة السنة المشرفة الطاهرة :

1 . ) عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول :« كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكلكم مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته؛ فكلكم راع ومسؤول عن رعيته ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

2 . ) قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :« وَإِنَّ لِوَلَدِكَ عَلَيْك حَقًّا ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.

ثم جاء نص السنة الكريمة بخطاب الأمر في مسألة التعليم فقال عليه أتم الصلاة وكامل السلام :« مُرُوا » ؛ « عَلِّمُوا »، والخطاب الكريم موجه إلى مَن يتولى العملية التربوية والتعليمية، وسنعتمد القاعدة الشرعية التي تقول :" العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب "، أي ليس فقط مسألة الصلاة كما وردت في النص بل كافة المسائل التعليمية والتربوية، ثم جاءت احدى الكيفيات في المعالجة وهي التي سينصب عليها بحث هذا الجزء، أقصد مسألة التأديب وأحدى عناصرها : الضرب. بيد أن صيغة الأمر التي جاءت في النص الشريف كما فهمها العلماء لم تأتي على الوجوب والإلزام بل جاءت كما قال البعض مرة بالندب وأخرى بالوجوب، وهناك رأي ثالث يقول بنسخ الحكم مع بقاء العمل بالنص وإعتماد صحته، وهذا ما سنوضحه في الجزء الثالث من هذا الملف بمشيئة الله تعالى.

فـ مدار البحث سيكون بمعونته ومِن بعد إذنه على حديثين وما بُني عليهما من أقوال.

النص الأول :

الحديث المروي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ يقول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :« مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ ». رواه أحمد والحاكم عن ابن عمرو، و رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وصححه الألباني .

ودرجة الحديث « حسن » له شاهد من حديث سبرة بن معبد الجهني رضي الله عنه التالي .

قال الكاتب: النص الشريف يحتوي على ثلاثة أحكام مختلفة؛

الأول: خطاب موجه لولي أمر الغلام أو الصبية ـ على السواء ـ أو مَن يقوم مقامه، بــ تعليمهما الصلاة

الحكم الثاني: تأديبهما على تركها،

الحكم الثالث: التفريق بين الإخوة والأخوات في المضاجع ـ وقت النوم ـ ولم يحدد سن معين أو عمر، فذهب العلماء إلى قولين بناءً على السن كما وردت الرواية في الحديث: أبناء سبع أو أبناء عشر، وذهب فريق آخر من العلماء أن التفريق في المضاجع على إطلاقه أي لم يحدد سن معينة.

النص الثاني :

الحديث المروي عن أبي ثُرَبَةَ سَبْرَة [ وَيُقَالُ هُوَ ابْنُ عَوْسَجَةَ ] بن مَعْبَدٍ الْجُهَنِيُّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ ». رواه أبو داود والترمذي؛ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيْثٌ حَسَنٌ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ.

[ المصدر: رد المحتار على الدر المختار؛ محمد أمين بن عمر ابن عابدين، )الفقه الحنفي )؛ دار الكتب العلمية، سنة النشر: 1412هـ/1992م؛ وحَكَاهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدِّمَشْقِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عَسَاكِرَ ].

النص الشريف هذا لم يذكر مسألة التفريق في المضاجع.

وجاء في تحفة الأحوذي؛ لــ محمد بن عبدالرحمن بن عبدالرحيم المباركفوري؛ كتاب الصلاة؛ بَاب: مَا جَاءَ مَتَى يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ، فقال :" حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ "، طبعة دار الكتب العلمية.

وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ:« مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ، وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ».

قال المباركفوري:" حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَقُ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ، وَذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ تَصْحِيحَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ، وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ .

[ المصدر: المجموع شرح المهذب؛ يحيى بن شرف النووي؛ كتاب الصلاة ص12، باب: من لا تلزمه الصلاة لا يؤمر بفعلها إلا الصبي والصبية، مطبعة المنيرية. راجع أيضاً تحفة الأحوذي سنن الترمذي؛ محمد بن عبدالرحمن بن عبدالرحيم المباركفوري؛ كتاب الصلاة؛ بَاب: مَا جَاءَ مَتَى يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ؛ ص 370 و 371، دار الكتب العلمية.

وَفِي نفس الْمسألة عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو؛ أَيِ ابْنِ الْعَاصِ، وَأَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو دَاوُدَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ:« مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ ». وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ.

كما ذكره الطبراني فقال حَدَّثَنَا عَبْدُالْمَلِكِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:« إِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ سَبْعَ سِنِينَ، فَمُرُوهُ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا بَلَغَ عَشْرًا فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ».

[ المصدر: المعجم الكبير؛ أبو القاسم سليمان بن أحمد المعروف بــ الطبراني، الجزء السابع، حديث رقم 6548. وانظر سنن الدارمي؛ عبدالله بن عبدالرحمن الدرامي السمرقندي؛ كتاب الصلاة، باب: متى يؤمر الصبي بالصلاة، ص 394، دار الكتاب العربي؛ سنة النشر:1407 هـ/1987م]

وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:« مُرُوا الصِّبْيَانَ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ ».

[ المصدر: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل؛ محمد بن محمد بن عبدالرحمن ( الحطاب )؛ كتاب الصلاة؛ باب: مواقيت الصلاة؛ الفقه المالكي؛ دار الفكر؛ سنة النشر: 1412هـ/1992م؛ رقم الطبعة: الثالثة. ]

**

تتبعتُ النصَ الشريف بصيغتيه ورواته حسب القدرة والإستطاعة، وجمهور المجتهدين اعتمد النص في إجتهادهم والفقهاء في مؤلفاتهم وتصانيفهم، والحديث حسن صححه الإمام الألباني ومن قبله الإمام الترمذي وأقره المنذري، وابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ.

هذا من حيث السند والمتن أما العمل به والحكم فــ للكاتب بحث ومراجعة ستأتي في الملف إن شاء الله تعالى.

النص الثالث:

وصية النبي صلى الله عليه وسلم للصحابي الجيل معاذ بن جبل رضي الله عنه وفي آخرها قوله له :« وأنفق على عيالك من طولك، ولا ترفع عنهم عصاك أدباً، وأخفهم في الله ». رواه أحمد وقواه الألباني في "الصحيحة" .

ثم نستعرض كوكبة من نصوص السنة الشريفة في التأديب والتربية ومجموعة أقوال الصحابة والعلماء

الرابع:

« كان عمر بن الخطاب يضرب ابناً له تكنى بأبي عيسى ». رواه أحمد وقواه الألباني في "الصحيحة".

قَالَ ابْنُ عَبْدِالْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ وَاعتمده الْمُقْرِي فِي قَوَاعِدِهِ فِي النِّكَاحِ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:« يُكْتَبُ لِلصَّغِيرِ حَسَنَاتُهُ، وَلَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ سَيِّئَاتُهُ ».

[المصدر الفقه المالكي؛ مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل؛ محمد بن محمد بن عبدالرحمن ( الحطاب )؛ كتاب الصلاة، باب: مواقيت الصلاة، ص414، دار الفكر؛ سنة النشر: 1412هـ/1992م؛ رقم الطبعة:الثالثة ].

« إنَّ الصِّبْيَانَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا كَمَا يَتَفَاوَتُ الْكِبَارُ ». [ المصدر السابق، نفس الصفحة ].

الخامس :

الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه، وهو أن الأقرع بن حابس أبصر النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن فقال:« إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحداً منهم »، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:« من لا يرحم لا يُرحم ».

النص السادس:

وروت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا:« أتقبلون صبيانكم »، فقالوا:« نعم »، فقالوا:« لكنا؛ والله ما نقبل »، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:« وما أملك؛ إن كان الله نزع منكم الرحمة ». رواه مسلم .

النص السابع:

جاء عند النووي في رياض الصالحين حديث رقم 298: عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: أخذ الحسن بن علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما من تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه [فمه] فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:« كِْخٍ كخ! ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة! » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب ما يذكر في الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم، رقم (1491)، ومسلم، كتاب الزكاة، باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم (1069).

وفي رواية:« أنا لا تحل لنا الصدقة ». رواه مسلم، كتاب الزكاة، باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم (1069).

وقوله « كخ .. كخ » يقال بإسكان الخاء، ويقال بكسرها مع التنوين، وهي كلمة زجر للصبي عن المستقذرات، وكان الحسن رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صبياً.

قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمه العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه:« إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة؛ إنما هي أوساخ الناس ». رواه مسلم، كتاب الزكاة، باب ترك استعمال آل النبي صلى الله عليه وسلم على الصدق، رقم (1072).

النص الثامن:

« كان ابن عباس يكبل أحد التابعين ليحفظ القرآن ».

قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ:« وَعَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ أَنْ يُؤَدِّبُوا أَوْلَادَهُمْ وَيُعَلِّمُوهُمْ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ وَيَضْرِبُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ إذَا عَقَلُوا ».

[ المصدر المجموع شرح المهذب؛ يحيى بن شرف النووي؛ كتاب الصلاة من لا تلزمه الصلاة لا يؤمر بفعلها إلا الصبي والصبية، مطبعة المنيرية].

قَالَ الرَّافِعِيُّ قَالَ الْأَئِمَّةُ:« يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ تَعْلِيمُ أَوْلَادِهِمْ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ وَالشَّرَائِعَ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ، وَضَرْبُهُمْ عَلَى تَرْكِهَا بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ، وَأُجْرَةُ تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى الْأَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الْأُمِّ ».

[ المصدر السابق ].

******

عن مُعَاذُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ الْجُهَنِيُّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ : مَتَى يُصَلِّي الصَّبِيُّ!!؟، فَقَالَتْ: نَعَمْ، كَانَ رَجُلٌ مِنَّا يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ:" إِذَا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ يَسَارِهِ، فَمُرُوهُ بِالصَّلَاةِ ".

وعَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: قَالَ عَبْدُاللَّهِ:" حَافِظُوا عَلَى أَبْنَائِكُمْ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ تَعَوَّدُوا الْخَيْرَ فَإِنَّمَا الْخَيْرُ بِالْعَادَةِ ".

عن أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدًا خَيْرًا لَهُ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ ".

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عَنْ عَامِرٍ وَهُوَ مُرْسَلٌ، قَالَ الْبُخَارِيُّ لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

عن عُثْمَانُ الْحَاطِبِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ لِرَجُلٍ:" أَدِّبِ ابْنَكَ فَإِنَّكَ مَسْئُولٌ، عَنْ وَلَدِكَ مَاذَا أَدَّبْتَهُ، وَمَاذَا عَلَّمْتَهُ، وَإِنَّهُ مَسْئُولٌ، عَنْ بِرِّكَ وَطَوَاعِيَتِهِ لَكَ ".

قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ:" إِذَا عَلَّمْتُ وَلَدِي وَزَوَّجْتُهُ وَأَحْجَجْتُهُ فَقَدْ قَضَيْتُ حَقَّهُ وَبَقِيَ حَقِّي عَلَيْهِ ".

[ النقول السابقة مصدرها: السنن الكبرى؛ أبوبكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي؛ كتاب الصلاة، جماع أبواب صلاة الإمام قاعدا بقيام وقائما بقعود وغير ذلك، باب ما على الآباء والأمهات من تعليم الصبيان أمر الطهارة والصلاة، دار المعرفة].

***

الجزء الثاني ...

وللحديث بقية

الرمادي

21 سبتمبر 2011م

 

ــــــــ

المراجع والهوامش

(*) حديث رقم 4974 عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: قَالَ عَبْدُاللَّهِ:" حَافِظُوا عَلَى أَبْنَائِكُمْ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ تَعَوَّدُوا الْخَيْرَ فَإِنَّمَا الْخَيْرُ بِالْعَادَةِ ". ثم أورد رواية آخرى فقال: عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ قَالَ: "حَافِظُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ فِي الصَّلَاةِ وَعَلِّمُوهُمُ الْخَيْرَ فَإِنَّمَا الْخَيْرُ عَادَةٌ ".  خَالَفَهُ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ فَرَوَاهُ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ مُرْسَلًا .

[ المصدر: السنن الكبرى؛ لــ أبوبكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي؛ كتاب الصلاة، جماع أبواب صلاة الإمام قاعدا بقيام وقائما بقعود وغير ذلك، دار المعرفة ].

(**) منذ زمن يعد الكاتب إستطلاع لرأي ودراسة ميدانية في هذا المجال .

(***) بدأت هذه الظاهرة منذ حين تتغير مع أبناء الجيل الثالث والرابع.

الجيل الثاني بين الشرق و قوانين الغرب

ملف خاص بــ أستروعرب نيوز

المسلمون في جمهورية النمسا؛ خاصةً العاصمة / مقاطعة فيينا لديهم أكثر من [6] مدارس إسلامية أهلية والعديد من رياض الأطفال والأكاديمية الإسلامية لإعداد مدرسي الدين الإسلامي والمعهد الديني الفني ومعهد بحوث إسلامي والمعهد التربوي الإسلامي [ لنيل درجة الماجستير والدكتوراه ] ومعهد دراسات إسلامية ـ جامعة فيينا ـ ، أضف الخدمات التربوية والتعليمية (!!!) التي تقدم من خلال المساجد والمصليات، أو الدروس الخصوصية في منازلهم ، ثم لا تبحث مثل هذه المسائل والقضايا ـ أقصد : أساليب " التأديب " و " التربية " و " التعليم " ـ على طاولة البحث العلمي الأكاديمي ولا تنشر دراسات للإطلاع عليها ومراجعتها أو بحوث ميدانية، مع وجود مطبوعة وكراسة باللغة العربية صدرت من جهات حكومية نمساوية مسؤولة، أزعم أنه لم يطلع عليها أولياء الأمور أو الجمعيات ذات العلاقة؛ إلا قليلاً .

ونحن على أبواب عام دراسي جديد 2011/12م يفتح الكاتب وموقع استروعرب نيوز ملف 

» الجيل الثاني بين مفاهيم الشرق و قوانين الغرب «

هذا جناه أبي عليَّ *               * وما جنيت على أحد

****

وينشأ ناشيء الفتيان منا *                  * على ما كان عودة أبوه

وما دان الفتى بتحجي *          * ولكن يعلمه التدين أقربوه

يعاني المهاجر من وطنه الأم والمغترب عن ديار الأهل والأحباب والأصدقاء؛ ما يعانيه من إختلاف العادات والعرف والتقاليد والنظم والقوانين؛ الكثير في دولة الإستضافة أو بلد العبور، وهو غالباً ما يقبل بالوضع الجديد، فليس لديه رغبة بالعودة، فقد هرب من واقع سياسي/ إقتصادي/ إجتماعي/ ثقافي لا يستطيع تغييره؛ وإن حاول التغيير قوبل من أنظمة قمعية ديكتاتورية تسلطية تعسفية بتعليقه على أعواد الخشب شنقاً لخنق صوته، أو بإسكاته بـ تصفيته جسدياً على قارعة الطريق من قناصة النظام الحاكم وأمام كاميرات المحمول لتبثها الشبكة العالمية العنكبوتية ـ الإنترنت ـ أو بتصفيته معنوياً بإتهامات لا اساس لها من الصحة يتم هذا في نفس لحظة إغتيال مَن يطالب بالحرية والكرامة والعيش الكريم والتغيير إلى الأحسن والأفضل ، أو ينال عفواً بمكرمة رئاسية/ ملكية بزجه في غياهب السجون خلف القضبان ليكون عبرة لمن هو خارج المعتقل، فتغيير أنظمة الحكم الرئاسي الفردي أو الملكي العائلي في المنطقة العربية من المستحيلات والإشارة من بعيد لــ حقوق المواطن تجاه الدولة والحكومة والنظام ضربٌ من الخيال يتهم صاحبه بأنه خارج عن القانون وتهمته :" قلب نظام الحكم " ، وقد شهدت أوروبا الغربية ودول العالم الجديد كــ أمريكا – كندا - اوستراليا أفواجاً من هذه الطوائف مجتمعة أو متفرقة ... في سبعينات القرن المنصرم وهذا جانب قد يكون ميسور وجود مخرج له، فهو ـ المهاجر/ المغترب ـ لم يثبت أقدامه في أرض » المن والسلوى والعسل « بعد؛ وإن كان بعد حين يقرر إما البقاء أو الرحيل لجهة ما .

وصار كــ المتنبي حين يقول:

أنـــا في أمّــــةٍ تــــداركـها الله *             * غريبٌ كصالحٍ في ثمودِ

ما مقــامي بأرضِ نخـــــلةَ إلا *              * مقامِ المسيحِ بين اليهودِ

أما من يحمل جنسية دولة غربية فهو مع وجود نية صادقة وبكامل إرادة صحيحة يريد البقاء في الغرب، وقَبلَ بالهيكل العام لشكل الدولة وعليه الإلتزم التام بــ نظام الحكم و بــ دستور البلاد وقوانين الدولة ، وأقسم قسم العهد، ويسعى أن يصير مواطناً في/ من دول العالم الأول، بما تحمل هذه الكلمة من معانٍ ومفاهيم وقيم، فيتمتع بحقوق المواطن الغربي كاملة ويرتفع إلى سقف مطالبه وحوائجه التي يسعى لتحقيقها على أرض الواقع الجديد والوطن البديل في دولة المساواة، والتي لا تتعارض مع النظام العام، كما ويقوم بواجباته أمام الدولة والحكومة وأجهزة الحكم، ويشارك الشعب في الغرب ـ في المجمل؛ أو هكذا ينبغي أن يكون، وإن لوحظ عزوف الكثير من أبناء الأقليات والجاليات عن المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية وفهم القضايا الإقتصادية والإجتماعية وإيجاد حلول ناجعة لها ؛ إلا قليلاً ـ ، أقول: حامل الجنسية الغربية من أصول عربية [ فالمقال مكتوب باللغة العربية ] اسيوية أو أفريقية ينبغي أن يشارك الشعب الذي يعيش بينه ومعه همومه ومشاكله وأطروحاته وتطلعاته ومستقبله وآماله ويقف على قدم المساواة مع بقية افراد الشعب أمام القانون الأساسي والدستور الذي سنته رجال القانون وأهل الفقه التشريعي وقرره البرلمان بأعضاءه، و وجد نفسه ـ كمواطن غربي ـ داخل خيمة العادات والتقاليد والأعراف والنظم الإجتماعية، مع بقاء خصوصية الحرية الفردية من ملبس ومأكل ومشرب وعلاقات شخصية مع نفسه أو الآخر؛ والتي يكفلها النظام الديموقراطي له ولبقية المواطنين؛ كما وأعطى نظام الحكم كامل حرية الإعتقاد والتدين وحرية التملك وحرية الرأي والتعبير .

هذا يحدث في دول تحترم مواطنيها ـ الأصليين والمتجنسين ـ وتحميهم وتوفر لهم كافة السبل لتحقيق الذات وإثبات القدرات وتوفير الفرص والتعبير عن الرأي ، بيْدَ أنَّ ما قيل سابقاً ـ كــ تمهيد هو الجانب النظري من المسألة، الجانب العملي في المسألة شئ آخر، لم تستطع بعد الأقلية المسلمة [ على وجه الخصوص؛ وليس على سبيل المثال ] في الغرب ـ عموماً ـ التخلي عن الهوية الأصلية والإنتماء لحزمة من القيم والمفاهيم والقناعات وإكتساب الهوية الغربية؛ والتخلي عن هذا الإنتماء، وإن لم يطلب أحد التخلي عن هويتها الأصلية وإنتمائها ، مع وجود تعارض وتنافر بينهما وإختلاف المناخ الثقافي والعرفي والإجتماعي ... لذا من هنا جاءت فكرة الإندماج [ وقد يكون نهايتها بعد عدة أجيال الذوبان، غير أن الواقع يأبى هذا ] ؛ وهي تعني للأسف إقتراب طرف من الآخر أو رضا طرف بكل ما يطلبه أو يرغبه الطرف الآخر ، وغالباً يكون من الجانب الضعيف؛ والذي مازال ينظر إليه على أنه غريب مقابل الطرف القوي؛ وهو ابن البلد " الأصلي "، وهنا تأتي فساد المعادلة، فالمواطن الأصلي أو المتجنس؛ كلاهما أمام القانون والدولة سواء، والإشكال ليس هنا، بل يأتي من بعض الساسة وفئة من المواطنين، ترفض الآخر إما لــ لون بشرته أو تجاعيد شعره أو لــ ملبسه أو عقيدته أو دينه .

 

بدأت بهذه المقدمة والتمهيد لقصد ؛ ألا وهو إذا قام مشرقي بعمل شئ ما مخالف للقانون الغربي مع أنه يحمل الجنسية الغربية تعرض قضيته على أنه من الجنوب وليس على أنه مواطن يحمل جنسية هذا البلد ، بالتالي تتأصل إشكالية الآخر المخالف للقانون أو الرافض له وتتجذر في اذهان بقية المواطنين .

أقول هذا فقد أوقعتنا اللجنة الدائمة للأفتاء دون أن تقصد ونشرها موقع استروعرب نيوز دون أن يدري ببعدها الحقيقي ـ هكذا يغلب على ظن الكاتب ـ ، فالموقع ناقل للفتوى؛ وناقل الفتوى ليس بالضرورة أن يكون مقتنع بها أو يتبناها في حياته اليومية، أقول: أوقعتنا اللجنة الدائمة للأفتاء في مسألة شرعية تعارضها مسألة قانونية في بلاد الغرب وهو ضرب الصغار؛ فقد جاء تحت عنوان :

 

صيام الأحبة الصغار

وجوب صيام الطفل

فقد ورد لــ لجنة الإفتاء هذا السؤال : 

متى يجب أن يصوم الطفل ، وما حد السن الذي يجب عليه الصيام؟

فكانت الإجابة :

يؤمر الصبي بالصلاة إذا بلغ سبعاً، و يُضرب عليها إذا بلغ عشراً، وتجب عليه إذا بلغ .

والبلوغ يحصل: بإنزال المني عن شهوة، وبإنبات الشعر الخشن حول القُبُل، والاحتلام إذا أنزل المني، أو بلوغ خمس عشرة سنة. والأنثى مثله في ذلك، وتزيد أمراً رابعاً وهو : الحيض .

والأصل في ذلك ما رواه الإمام أحمد، وأبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم»:  مُرُوا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع . «

وما روته عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال»:  رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل « [ رواه الإمام أحمد بن حنبل ].

وأخرج مثله من رواية علي رضي الله عنه وأخرجه أبو داود، والترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ. وبالله التوفيق. [ اللجنة الدائمة للإفتاء، فتوى رقم:1787 ]

***

مسألة العنف ضد المرأة والطفل؛ سواء اللفظي أو الفعلي ، من المسائل التي تعالجها الدولة والحكومة، وتتدخل الدولة في تنظيم هذه المعالجات، وتربية الأولاد لها عدة أساليب سواء في الشرق أو الغرب ؛ وعلاج المرأة الناشز له إسلوب وطريقة ، وكيفيتها في بلد كــ النمسا أوضحتها حزمة من القوانين والأحكام والمعالجات، ينبغي أن يعلمها الجميع، ومن هنا نادى الكاتب بما يسمى :" مدرسة الأزواج " ، وما يعانيه الكثير من الأباء والأمهات والكثيرات من بنات المسلمين وأبنائهم في السلوك أو لسوء معاملة الرجل لأمرآته لهذا أوجدت الدولة مكاناً تذهب إليه المعنفة وهو بيت النساء  „Frauenhäuser“ و يذهب الأولاد إلى „Kriesenzentrum“ oder „Jugendamt“ .

وقد أصدرت محكمة حكما قضائيا في دولة اسبانيا ضد أحد أئمة المساجد، حين نشر ما يفيد أن للزوج الحق في تأديب زوجته الناشز وقد يستخدم اسلوب الضرب غير المبرح، هذا لأنه يتعارض مع قانون البلاد .

***

الجزء الأول ...

وللحديث بقية

الرمادي

13 سبتمبر 2011م

ــــــــ

مَن يريد بحث المسألة ؛ برجاء المراسلة على العنوان الإلكتروني التالي :

aman@gmx.info

أو

 رقم تليفون   332   6  333  1   0699 

أو

بريد القراء لموقع استرو عرب نيوز

خاص بأسترو"عرب" نيوز
« الفاتح من سبتمبر بـ نكهة فرنسية »

سعت نخب الشعب في المنطقة العربية إلى تنظيم نفسها تحت لواءات متعددة الإيديولوجيات في مواجهة ديكتاتور البلاد فأخفقت جميعاً في القدرة على تحريك الشارع؛ إلا قليلاً، وتجرأت شعوب المنطقة العربية منذ حين على قول « لا » للحاكم الظالم فزج بهم في غياهب السجون وعلق بعضهم على أغصان الشجر، بيْد أن قوى الشعب العاقلة نجحت أخيراً أيما نجاح في إسقاطه كـ رمز فتهاوى الصنم العملاق في كل من تونس ومصر وليبيا وبدأت أحجار معبد النظام تتساقط فوق رؤوس الثوار وأيضا رجال الحرس القديم فاصابت الأبرياء ونالت من بعض حماة نظام بائد في رمقه الأخير .
ولعل محاكمة صدام حسين كأول زعيم عربي أمام محكمة اراد لها أن تكون وطنية(!!!) وصدور حكم بتقديمه قرباناً على مذبح الإستبداد والفساد؛ وإشارة العقيد القذافي في مؤتمر قمة للدول العربية بأن الدور قادم على بقية الحكام العرب؛ لم تكن ممازحة بقدر قراءة صحيحة للمستقبل لم يستطع فك رموزها الغيبية في وقت كانت ضبابية الحال تسيطر على الزمان والمكان العربيين .
مَن قام بالثورة ـ السلمية ـ في تونس ومصر؛ دون مساعدة خارجية عربية أو أجنبية غربية، مع وجود عيون تراقب وتتابع بحذر ظاهر وتضارب في تصريحات ساسة الغرب والشرق؛ مَن قام بالثورة ينتظر بقلق بالغ كيف سترسو سفينة الحرية والمستقبل للشعب اراد الحياة، وأين/ كيف سترسو خشبة نجاة الرئيس المخلوع وعائلته ورموز حكمه الفاسد المستبد، بيْد أن الإنتظار ليس من سمات الثوار، بل المبادرة وإستباق الأحداث والمواقف، فحالياً ينبغي أن تقع عين الثوار على كيفية التغيير بمفاصله ومحاوره وبتفصيلاته وجزئياته داخلياً وفق حدود الوطن، والعين الآخرى تقع على مايجرى خارج حدود الوطن في العالم ومع مَن نعمل وكيف!!؟ ، وتفعيل مبدأ جلب المصالح ودرء المفاسد وفق إيديولوجية معينة خاصة تصلح لهذا الجزء من العالم، دون المسميّات الفضفاضة والأجندات المعدة في المطبخ الغربي والجاهزة للتطبيق دون مراعاة الخلفية الثقافية والعقدية والبيئة التي ترعى مثل هذه الطروحات والمناخ والمزاج العام .

الحالة الليبية أخذت منحى آخر فقدمت لها مساعدة ومعاونة أجنبية غربية، اعتذر أمير قطر أمس ـ الخميس ـ عن عدم قدرة الكتلة العربية بمنظماتها وهيئاتها بتقديم هذه اليد، واتخاذ مجلس التعاون لدول الخليج بقدراته العسكرية وإن كان يمتلك الآلة العسكرية وتكنولوجيتها المتقدمة موقف المتفرج؛ وجامعة العرب كــ ـ عادتها ـ تلعب دور العذراء الخجول أمام فحل الرجال .
و للكاتب وقفة :
1. * ] أصحاب الثورة الحقيقيون؛ ليس أحزاب معارضة تقليدية مسيسة تغذت على موائد نظام سابق، أو حرمت من جنته بعهوده الثلاثة : العهد الناصري، فالساداتي فعهد الرئيس المخلوع الحالي والذي زجت به الثورة خلف قضبان زنزانة على مستوى خمس نجوم بلوس، كما وليست شخصيات عامة تسبح في فضاء الطوبيات، بل أصحاب الثورة الحقيقيون هم جميع فئات الشعب وطوائفه بما فيهم هؤلاء أيضاً، فثورة تونس أو مصر ليس ثورة فئة عسكرية وليست ثورة طائفة ثقافية؛ بل ثورة شعبية، ينبغي بل يجب أن يقودها مَن يمثل الشعب .
2. * ] المتصرف في مصير البلاد ورعاية شؤون العباد ينبغي أن يكون مجلس الثورة؛ أو ممثلاً له، وليس كما الحال في مصر مجلس عسكري وإن وصف بأنه " مدني " أو افراد من النظام السابق يتسيدون على رقاب الثوار والشعب .
3. * ] ينبغي عزل الوسط السياسي السابق عن الحياة العامة، وعدم تمكينه من لعب دور حيوي أو مصيري على مستوى تشكيل أو تحديد صورة دولة المستقبل أو مقومات المجتمع الجديد .
4. * ] رجال الثورة الواعون في كل من اليمن وليبيا وسوريا ينبغي عليهم جميعاً أخذ زمام الأمور كلها وقيادة الثورة،
ونخص هذه المقالة بالحالة الليبية :
سارع الغرب منذ بداية الثورة الليبية لتحسس قوى الثورة وتحديد إتجاه بوصلتها، وخطأ إستراتيجي وقع فيه الثوار أن وضعت مقدرات البلاد وسير العمليات العسكرية منذ البدء في يد قوة أجنبية غربية خارجية، وإن وجد عذر (!) عدم القدرة، غير أن دخول قوات النيتو وتحليق طائراته في سماء ليبيا لا يخلو من عملية تجسس وتحديد مواقع إستراتيجية هامة يحتاجها الغرب وقت الحاجة إليها وإن كان الهدف المعلن :" تحديد أهداف وتحركات مرتزقة العقيد ". فكان ينبغي أن يتم كل هذا تحت رعاية إدارة مَنْ يصلح من الثوار لها فيكون على أدنى تقدير مشاركة فاعلة في قيادة العمليات العسكرية وليس فقط تنسيق بصورة ما بين قوات النيتو وافراد الثوار أو على أعلى تقدير أن تكون قيادة العمليات العسكرية الجوية تحت إمرة الثوار وليس بالصورة التي تمت بها، وكان هناك سيناريو غير قابل للتطبيق وهو :" أن يتم هذا كله مع مشاركة فاعلة من قوات عسكرية ذات كفاءة عالية من دول كـ مصر، لكن واقع الحال وما انتهى إليه المآل منع كل هذا، و الكاتب لا يريد أن ندفع الفاتورة باهظة التكاليف، وسوريا الشام مرشحة لتقليد المثال الليبي، و وقتها ماذا سيفعل النظام العربي العام، ماذا سيكون دور جيش مصر، هي جارة ولها حدود معها ولم يعلن عن تعاون ما مسموع، أو القدرات العسكرية الخليجية، ولماذا في حالة تحرير الكويت تعاون الكل رغما عنه، والحالة الليبية أو السورية .. نرى كأن ما يحدث فلم كرتون من إنتاج الخيال ...
منذ عهد الغزوة/ الحملة الفرنسية " الإستعمار القديم " والغرب يسيل لعابه حين ينظر إلى الشرق بما فيه من الخيرات والمواد الأولية للتصنيع، اليوم يجب على العرب أخذ زمام المبادرة وتسيير العالم برمته وفق بوصلة الكتلة العربية .
خطأ أيديولوجي وإستراتيجي قاتل يعرقل مسار الثورة الشعبية بإستدعاء الثلاثي اللاعب في الأحداث الغربي ـ فرنسا؛ بريطانيا؛ أمريكا ـ لمبادرات يستضاف إليها العرب كـ ضيوف وهم أصحاب القضية وأهلها .
نابليون الصغير الجديد منذ إندلاع ثورة ليبيا وهو مهتم بشأنها بشكل عملي ومتواجد بصورة فاعلة في الساحة بأسطول فرنسا وقطعة بحرية ذات ثقل سياسي وعسكري وهي " شارل دي جول " في المياة الإقليمية لدول الجوار الليبي، كما وتم إستضافة قائد المجلس الإنتقالي، المستشار عبدالجليل؛ مع عدم تشكيكنا في إخلاصه وأعضاء المجلس الإنتقالي .
***
احتضنت باريس مؤتمرَ أصدقاء ليبيا الذي عُقد أمس ـ الخميس ـ بمشاركة أكثر من ستين دولة بينها روسيا والجزائر اللتان اعترفتا بالمجلس الانتقالي في اللحظة ما قبل الأخيرة .

جاء « الفاتح من سبتمبر 2011م » بنكهة نبيذ فرنسي خالٍ من الكحول مع تقديم بعض قطع البسكويت المصنع قطريا، معلناً إنهيار نظام العقيد وإنهاء حقبة الحكم الإنفرادي أو نظام حكم العائلة الواحدة؛ على الأقل في دول تونس؛ مصر؛ ليبيا .
في قراءة لمؤتمر مساندة ليبيا الجديدة ـ أصدقاء ليبيا ـ تأكد
1. * ] وجود لاعب سياسي على الساحة الدولية بجدارة؛ حكومة دولة قطر،
2 .* ] الكتلة العربية [ ما يقرب من 22 دولة ] لا تعمل وفق خطة عامة متقاربة أو أيديولوجية واحدة متجانسة أو إستراتيجية واضحة يمكن قراءتها بسهولة، ومازال ثوار تونس ومصر وليبيا؛ كل منهم مهتم بشأنه الداخلي، وإعادة بناء شكل الدولة والتحضير لدستورها الأساسي والقوانين المظهرة هوية الدولة وإنتمائها وتعمل عى إظهار مقومات المجتمع الجديد، وقد يكون هذا مفهوماً لزمن قريب، ويبدو لي أنه مازال لايوجد لديهم أفكار حاضرة وخطط في الذهن لأعادة بلورة علاقة العرب بالعرب وعلاقة العرب بالعالم الخارجي، خاصة أن دول الغرب مازالت تعتمد نفس السياسات الإستعمارية والتوسعية السابقة وتنظر بنفس العين إلى المنطقة العربية[*]، ومقولة :" إحترام العقود والعهود التي تمت زمن الحكم البائد " تطمئن الآخر لكنها لا تفق مع الثورة، فالثورة تعني في ابسط صورها تغيير تام كامل شامل في كل شئ .
وأوضح مثال؛ على تخبط العرب فيما بينهم وفيما بينهم وبين غيرهم .. النموذج الفلسطيني العار على البشرية ـ ومازال يُعمل فيه بنشاط غربي وخمول عربي ـ يليه في الوضوح والأهمية النموذج العراقي المخجل للإنسانية، ولأن السياسة هي " فن الممكن " والواقع الحالي واقع ثورات شعبية سلمية كان على الإستعمار التقليدي ورموزه ـ البريطاني الفرنسي؛ لحقه الأمريكي ـ أن يغيير آهابه ويبدل جلده ويأتي بمسوح الواعظ الأمين؛ وسذج العربان يصدقون !!.

3 .* ] تعميق مبدأ جلب المصالح ودرء المفاسد بصورة سافرة، كما أعلن رئيس دولة روسيا ـ إثناء أعترافها والصين بشرعية المجلس الإنتقالي صبيحة يوم عقد مؤتمر الفاتح من سبتمبر، ولحظة تبادل نخب كؤوس النصر ـ وهي سياسة لم تستطع بعد بشكل جيد موزون تبنيها من قبل الكتلة العربية لأسباب قديمة معلومة تحتاج لمقال جديد آخر .
3. * ] علينا أن نعترف بأن : منظمات العرب والمسلمين الرسمية تترنح وتتساقط على دق طبول الثوار، وتكشف عن وجهها القبيح؛ بل قل ولا حرج أنها أول من إنهارت من المنظومة العامة العربية قبل النظم الديكتاتورية في المنطقة العربية [ وهذا ما يقلق الغرب بالفعل؛ فبعد سنوات من السهر عليها ورعاية/ حماية أنظمة حكم في المملكة العربية ومصر واليمن من قِبل الإدارات الأمريكية والمتعاقبة، سقطت بيدِ أهل البلاد ]، بجانب أنها ـ المنظمات ـ مشاريع إستعمارية من الخارج وغرف تخدير للشعوب من قبل الحكام؛ فهي مسندة بخشب النظم العربية التي نخر فيها سوس الفساد واعتلاها عفن الإستبداد، فمنذ أحداث فلسطين ثم لحقه الدق الغزواي على طبول تصفية شعب من أرضه وإن كان منفردا، فلحقه غزو العراق للكويت فتحريره بقوات غربية أجنبية سخرت نظم حكم فاسدة ـ سيناريو يتكرر ولا يتعلم العرب الدرس ـ ثم إحتلال العراق ونشر مبادئ الديموقراطية والحرية والمساواة بواسطة دبابة أمريكية الصنع على مسامع ومرأى الجميع ... بهذا وعوامل آخرى حيوية .. إنهارت المنظمات ذات الثوب العروبي وسقطت الهيئات صاحبة الوشاح الإسلامي في أول إختبار .. الأن الدقات تتعالى وتشتد وتملئ اذن العالم أجمع؛ فمن جنوب المنطقة العربية : اليمن السعيد إلى غربها في تونس الخضراء؛ إلى الوسط كِنانة الله في ارضه مصر؛ ليبيا الحرة؛ إلى شرقها الشام - سوريا، مع قلاقل في الخليج تم إلى حد ما احتوائها، مما يستلزم من الغرب وأصحاب المصالح في المنطقة كـ روسيا والصين أن تلعب دورَ الراعي الأمين لقطعان الغنم على سفوح الجبال .
وقد قالت العرب قديماً :" لكل امرءٍ من اسمه نصيب " وهي مقولة خذلتها " الجامعة " (!!!) العربية " (!!) كما خذلت العرب، وكما صرح أمس أمير دولة قطر ـ من باريس ـ بأن الجامعة مقصرة؛ وهذا تحصيل حاصل وإعتراف شجاع في وقت متأخر؛ ودولته؛ عضو الجامعة، كان ينبغي عليها أن تضع أول مسمار في نعش الجامعة قبل الإعلان عن إزهاق روحها غير البريئة ـ فكرة بريطانية ـ وتغسيلها وإقامة مراسم الدفن، فيعلن من فوق منبر الفاتح من سبتمبر بعاصمة النور باريس سحب ممثله بالجامعة؛ كما كان أول مَن بادر بسحب سفيره من ارض الشام لما يقوم به النظام البعثي ضد شعب سوريا الحبيب، وقد استحى الأمير أن يتحدث عن منظمة " التعاون " (!!) للدول الخليجية وتعثرها في التوسعة بإضافة مملكة الأردن والمغرب؛ فلم يذكرها، وخجل أن يذكر منظمة مؤتمر " التعاون " (!!) الإسلامي؛ نهايك عن بعض المنظمات التي تأخذ الصفة الدولية والعالمية وتتولى رعايتها الأسر الحاكمة في منطقة الخليج، وهذا ما يستدعي على وجه السرعة ـ ويلح عليه الكاتب ـ أن تعاد منظومة التعاون بين دول الكتلة العربية فيما بينها ومع العالم الخارجي، وهذه المرة من قبل الثوار .
فليس من المعقول أن دولا بحجم مصر أو بأمكانيات السعودية أن لا تبادر بلعب دور إقليمي مميز خاصة وأن العرب وقضاياهم ما أكثرها وأصعبها وتشعبها، عقول العرب المهاجرة في دول الغرب يجب الإستعانة بها إذا عقمت حرائرهم في إنجاب عباقرة لتسير عربة التغيير في الداخل .. وإن كان يراد لنا أن نصدق هذه المقولة، بَيْد أن فتيات الثورة وفتيلها الشبابي أثبت قدرة الأمة العربية على النهوض من كبوتها ...
والمستقبل للعرب .....
هذا ما يراه الكاتب ...
لذا ينشره على موقع استرو"عرب" نيوز .

الرمادي

[*] يصر الكاتب على عدم إستخدام مصطلح " الشرق الأوسط " أو بصورته المعدلة الأمريكية بإضافة الجديد، لأسباب سياسة معلومة لمَن يتتبع السياسة، فــ " الشرق الأوسط " مشروع إستعماري

خاص لــ « أستروعرب نيوز » ؛ موقع إلكتروني يبث من فيينا ؛ المطلة على الدانوب الأزرق

« القوى اليمينية المتطرفة »

منذ اللحظةِ الأولى لوجودِ الإنسانِ .. بدءَ صراعٌ معلن أو خفي مع القوى الآخرى؛ فتعثرتْ الإنسانيّةُ منذ وجود الجيل الثاني على الأرض حين نهض أول يميني متطرف وسقطت القوى الخيرية في أول إختبار أمام قوى الشر، وبوجود هذا ـ اليميني المتطرف ـ تغلبت شهوته وغضبته ورغباته على عقلانية وآدمية إخيه هابيل، فسال دم بين وديان مراعي النرجس والزئبق والياسمين فنبتت عُشبة الحقد وكراهية الاخر ...

ويتعثر بنو آدم على كوكب الأرض بصوّر متتالية، وتنزلق أرجلهم بشكل مزري في وحل التطرف اليميني ومستنقع الخطيئة وتتلطخ أيديهم بدماء بريئة لإخوةٍ لهم؛ مثال النرويج في بداية صيف 2011م خير مثال يقدم لنا بالمجان ودون عناء في بداية العشريّة الثانيّة من الألفيّة الثالثة ويجسد ذلك الحقد وكره الآخر دون سبب معقول يدرك أو مفهوم يلمس، وكأن الجينات الوراثيّة للجد الأول ـ قابيل ـ ما زالت تحملها ذريته، وإن بدأت سلالة جديدة بعد طوفان نوح عليه السلام في التناسل.

وفعل الحاقد اليوم والكاره لآدمية الآخر يتمُ بصورة متطورة تتناسب مع حداثة الزمن ومدنية الحياة العصرية وحضارة الألفية الثالثة، وما حدث في آحدى ضواحي لندن ~ مملكة بريطانيا العظمى دليل ثان يفضح مكنون النفس البشرية ويعري عوارها ويكشف عورتها، ويعترف رأس الحكومة بأن هناك مناطق بسكانها هُمشت، فرأى العالم الوجه القبيح؛ لإمبراطورية غابت عنها الشمس، والوجه الحقيقي لمدنية زائفة تدعي التقدم والتحضر وتغني على " أورج " الإنسانية و " جيتار " التقدمية .

المثالان تما في دول العالم الأول وفق تقسيم رجل فرنسا المارشال " شارل دي جول " ، أما في دول العالم الثالث وفق نفس التقسيم، فترى :

مجازر نظام البعث السوري؛ البرية منها والبحرية تؤكد نظرية الحقد وكره الآخر مع فارقة أن هذا " الآخر " شعب يحكمه النظام منذ أكثر من خمسين عاماً، يحاول أن يلغي وجوده ويستأصل شأفته ويسعى لتربيته في حظائر الأغنام ليتناسل كالنعجة " دوللي " فآبى فيرغمه على الذل بقتل برئ ـ طفلة صغيرة لم تتجاوز ربيعها الثاني ـ ليسلم والدها نفسه لنظام بائس مريض.

قصف مأذن ليبيا الجريحة في شهر رمضان يؤكد نظرية التطرف اليميني ـ كالمثال السابق؛ نظام البعث السوري ـ لنظام عائلة تدير شركة إستثمارية يجب على افراد العائلة الحفاظ على أسهم شركتهم بكل الوسائل المسموحة والممنوعة.

وثالثة الأثافي عائلة [طــ ] ــالح اليمني، وكأن المنطقة العربية يراد لها أن تديرها عائلات تستثمر خيرات البلاد وتستغل الأفراد والشعوب ليس لهم حق في العيش ناهيك عن الكرامة والحرية، وتقريرالمصير .

يخجل ابن آدم ـ بصفته الإنسانيّة ـ حين تلزمه تكنولوجية الإتصالات السريعة والتغطية الإعلامية المميزة لحظة الحدث بالتفرج على الصورة الحية وقت حدوثها كما يحدث في الصومال، وفي هذه المقالة أكتمل مربع الإفناء بدلا من المثلث .

وكأن ابن آدم لم يرتق بعد إلى درجة الإنسانية إلا خلال فترات وجيزة؛ إثناء وجود الأنبياء وزمن معاشرة المرسلين، وسرعان ما يرتد على عقبيه حين يتقادم العهد .

البشرية فشلت منذ الجيل الثاني ـ قابيل ~ هابيل ـ لوجودها على البسيطة في حل نزاعاتها وخلافاتها عن طريق الحوار بل إستخدمت إسلوب[1] العنف الدموي؛ وهذا ما يلاحظ داخل الأسرة الواحدة في البيت ـ الرجل ~ المرأة أو الوالدين والأبناء ـ، أو الأسرة الكبيرة أو القبيلة ـ لتسييد فرع منها على الآخر ـ أو الأكبر الدولة ـ السودان ~ العراق ـ أو الأسرة الدولية ـ الحروب الكونية/العالمية، هذه هي الملاحظة الأولى .

الملاحظة الثانية : تطورت الصناعات؛ واستطاع الإنسان أن يرتفع بآلته المدنية فيتجول بين الكواكب والنجوم ويصل لسطح القمر والمريخ ولكنه لم يستطع في نفس اللحظة أن يرتفع بنفسيته ليتحكم في رغباته أو يعدل غرائزة الحيوانية، وبتقدم التكنولوجياً؛ وخاصة الآلة العسكرية بشكل كبير سعى إلى إفناء الآخر ـ قنبلة هيروشيما ـ ولم يتناسب التقدم العلمي مع إرتفاع نفسية الإنسان وكوامنه البشرية ولم يتطور مع هذا التقدم المذهل كما تقدمت آلاته ووسائل معيشته.

الملاحظة الثالثة : وعلى محاور التاريخ المفصلية جرت محاولات جادة لإعادة البشرية إلى إنسانيتها كي يتمسك الآدمي بتعاليم صحيحة، نتخيرمنها ثلاثة مفاصل تاريخية هامة :

المفصل الأول : تعثر المشروع الموسوي حين جعل قوماً بعينهم " شعب الله المختار " إذ وقع هذا الشعب في نفس المستنقع الذي أوقع نفسه فيه زعيم حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني[2]. فاذاقوا شعبا آخرا ـ فلسطين ـ ما تذوقوه على يد الفوهرر، فلم يرتفعوا إلى المختارية المقصودة ، واكتفى القوم بخصوصية " الشعب المختار " دون تفعيلها في سلوك عملي؛ إلا قليلاً، فوجدت يمينية متطرفة .

المفصل الثاني : تعثر المشروع العيسوي في تحويل مفاهيم المحبة والأخاء والمسرة والمساواة إلى واقع ملموس بل تسيّد العرق ونقاء الدماء وظهرت أهمية لون البشرة وترسخت مفاهيم الطائفة، وأرسيت دعائم الديموقراطية والرأسمالية بدلا من تعاليم " السيّد "، واكتفى القوم بخصوصية " أناشيد المحبة " دون تفعيلها في سلوك عملي؛ إلا قليلاً، فوجدت يمينية متطرفة.

المفصل الثالث تاريخياً : تعثر المشروع المحمّدي في توحيد الأمة وتفرقت فـــ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ :« سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً » [3] ، واكتفى القوم بخصوصية خيرية الأمة التي أخرجت للناس، دون تفعيلها في سلوك عملي؛ إلا قليلاً، فوجدت يمينية متطرفة .

عمدت القوى الشريرة اليمينية المتطرفة في الإنسان إلى قلع القوى الخيرية فيه، فيقتل الإنسان اليميني المتطرف أخاه الإنسان الخيّر المسالم ؛ لا لشئ سوى إستمرار الـــ أنا الشيطانية وما يتبعها من فساد وبقاء الشر على سطح المعمورة، تعاونه قوى شريرة ـ يختلقها غيره ـ من جوع، وفقر وبطالة وأمية وجهل، وهم جميعها أعداء الإنسان في كل زمن وحين، كما وتعاونه أطراف يمينية متطرفة على الساحة السياسية من أحزاب وحكومات ثم تأتي قوى بيئية متطرفة آخرى من الطبيعة كالإعصار والطوفان أو الجفاف والزلازل والبراكين .

****

والنظرة الإيجابية للأحداث تلزم الناظر أن يدرك أن هذه القوى مجتمعة ـ وإن كانت يمينية متطرفة ـ تساعد وتعين الإنسان الخيّر على إعادة البناء على أسس صحيحة ووأد العادات والتقاليد والنظم الحياتية أو السياسية أو الكونية ـ كــ الأمراض المعدية والوبائيةـ والناظر يجد أن الغد مشرق ينبي بسواعد الإنسان الخيّر، بيْد أن ضريبة الحرية غالية .

*****

رمضان كريم وصيام ميسور وقيام مأجور وذنب مغفور

ELRAMADY

ــــ

المراجع و الهوامش

[1. * . ] الكاتب يُعَرِف الطريقة بأنها " كيفية ثابتة للقيام بالأعمال " ، أما الإسلوب فهو " كيفية متغيرة للقيام بالفعل " .

[2. * . ] المعروف للعامة باسم الحزب " النازي "، فقد تولى أدولف ألويس هتلر حكم ألمانيا في الفترة ما بين عامي 1933 - 1945م حين شغل منصب مستشار الدولة Reichskanzler في الفترة ما بين عامي 1933 - 1945، والفوهرر Führer في الفترة ما بين عامي 1934 - 1945.

[3. * . ] الحديث مروي عَنْ طريق عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وتمامه :« سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، أَعْظَمُهَا فِرْقَةُ قَوْمٍ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ فَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ وَيُحَلِّلُونَ الْحَرَامَ »، قال الحاكم النيسابوري:" هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُمْ؛ وَضَعَّفَهُ ابْنُ حَزْمٍ " . [ المصدر : المستدرك على الصحيحين، ص 615، حديث رقم 8374؛ كتاب الفتن والملاحم ] . وجاء في لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية، المقدمة في ترجيح مذهب السلف على غيره من سائر المذاهب، لـــمحمد السفاريني الحنبلي :" قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الإسكندرية توضيحاً لهذا النص :" تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى سَبْعِينَ، أَوْ إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً "، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ ؟ قَالَ :" الزَّنَادِقَةُ، وَهُمُ الْقَدَرِيَّةُ " . أَخْرَجَهُ الْعَقِيلِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا، قَالَ أَنَسٌ ـ الراوي ـ : كُنَّا نَرَاهُمُ الْقَدَرِيَّةَ ... فقال شيخ الإسلام :" أما هذا الحديث فلا أصل له، بل هو موضوع كذب باتفاق أهل العلم بالحديث، ولم يروه أحد من أهل الحديث المعروفين بهذا اللفظ، بل الحديث الذي في كتب السنن والمسانيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من وجوه أنه قال :« سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ » . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ :« هِيَ الْجَمَاعَةُ »؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ :« هِيَ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي» . أما الْحَدِيثَ ـ الذي قبله ـ والَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَّالِيُّ ـ ورد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية ووافق ـ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ كما ذكره، وقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ :" وَضَعَهُ الْأَبْرَدُ بْنُ أَشْرَسَ، وَكَانَ وَضَّاعَا كَذَّابًا، وَأَخَذَهُ مِنْهُ يَاسِينُ الزَّيَّاتُ، فَقَلَبَ إِسْنَادَهُ وَخَلَطَهُ، وَسَرَقَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْقُرَشِيُّ، وَهَؤُلَاءِ كَذَّابُونَ مَتْرُوكُونَ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :« أَنَّ أُمَّتَهُ سَتَفْتَرِقُ إِلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ »، فَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاوِيَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ وَأَبِي أُمَامَةَ، وَوَاثِلَةَ وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ، فَكُلُّ هَؤُلَاءِ قَالُوا:« وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ؛ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ ».

﴿  دماء تسيل في المثلث الذهبي؛ مخاض ولادة أمة جديدة  ﴾

خاص بأستروعرب نيوز؛ موقع إلكتروني يبث من فيينا؛ قلب الأتحاد الأوروبي

دماءُ الأمةِ سالتْ في العديد من المناطق ؛ فنذكر على سبيل المثال لا الحصر: في العصر الحديث .. سالت الدماء الزكية على أرض الإسراء والمعراج فيما سُميَّ بقضية «الأسلحة الفاسدة» في عهد ملك مصر الذي خُلعَ بإنقلاب عسكري في بداية منتصف القرن الفائت ، والمثال الثاني : يظهر سذاجة جماعة إسلامية كبرى ـ الإخوان ـ حين ذهب مرشدها يعرض على الملك الفاسد :" أن جماعته لديها أكثر من 10.000 مجاهد/ مقاتل لتحرير الأرض التي بارك الله تعالى ذكره حولها فكانت كما يقولون :" صائد بحجر واحد عصفورين " ، الأول : قضى على خيرة شباب الجماعة ، والثاني : أظهر وطنية زائفة صدقها بلهاء الأمة ، المثال الأول يُظهر تواطؤ الحاكم الملك على شعبه والمثال الثاني يُظهر أهمية الوعي السياسي ، فالفاهم لمجريات الأمور ينبغي عليه خلع الملك الفاسد أولاً ثم تنصيب حاكم صالح عادل وفق معايير ثابتة متفق عليها ثم عقد لواء التحرير على يده ليتم تحرير الأرض ؛ فإصلاح ما بداخل قنينة الخمر ليس بسكب قطرات من الماء العذب الطاهر؛ وإن أحضر من بئر زمزم لتخفيف حدته بل بتفريغ القنينة من محتواها ـ أي الوسط السياسي الذي عايش الملك الفاسد وعاهده وتنعم بفساده ـ تماماً كما فعلت الصحابة حين نزل الحكم القطعي بتحريمه فسالت حواري وأزقة مدينة المصطفى الهادي بخمر مسكوب محرم .

في زمن المماليك حديثاً ؛ أي الحاكم العسكري نيابة عن غيره كعملاء حكام الدول العربية ، وسنَد ودعم حكمه قوى خارجية كالأسطول الأمريكي أو مصالح ومنافع لأفراد أو قبيلة أو طائفة بعينها داخل الوطن أو خارجه كالإستعمار القديم الحديث، وليس سنده قوى داخلية كالشعب ، في زمن الممالك الحديث ، بغض الطرف عن مسماه : جمهورية أو شعبية أو سلطنة أو إمارة وجدت فجوة ساحقة عميقة بين الأمة بمجموعها و نظام الحكم بأجهزته ، وصار الحكم منفعة وليس مسؤولية وغابت ثقافة المتابعة والمراجعة والمحاسبة بل دفنت في زنزانات سجون الظلم وأُلقى الثوار في قبو تحت قصر الحاكم العسكري الظالم المستبد .

ما يلفت الإنتباه أن الجماعات الإسلامية والأحزاب الدينية المسيسة تعثرت في الطريق مرات ومرات ، والثورة العربية المباركة منذ 17 ديسمبر من العام المنصرم أشعلت فتيلها قوى الشعب الكادحة وحمل مشعلها شباب دون إنتماءات ضيقة أو حزبية متسلقة ثم جاءالطوفان الأممي وانخرط الجميع في شارع واحد يوصل إلى ميدان التغيير الجذري ـ أو هكذا ينبغي أن يكون ـ .

طبيعة الأمة العربية أنها تملك عوامل البقاء وإن اعتراها حالات من الضعف ـ هكذا يظهر ـ أو الوهن ـ هكذا يراد لها ـ وعوامل الإستمرار والترقي ، و هذه الأمة العربية ينبثق الفجر الصادق من بين يديها فتسطع شمس الحرية والكرامة من بين منكبيها وحين تلقى جدائلها خلف ظهرها وهي مقبلة على مرحلة مفصلية في تاريخ الأمم والشعوب ، في الماضي القريب كانت القضية الفلسطينية ـ مثلاً ـ توحد الأمة مشاعرياً فقط في المظاهرات أو وقت عقد المؤتمرات أو لحظة جمع التبرعات دون العمل الجديّ على إيجاد حلولٍ عملية لفروع القضية المختلفة وكان ينظر إلى القضية الفلسطينية بالقطاعي كتجار سوق البلح فتبحث المسائل منفصلة عن القضية الأم : فيتحدث قوم عن أن «القدس عاصمة فلسطين الأبدية» ـ ويمزح قائلها فيردف قولته المشهورة :" شاءَ من شاء وآبى من آبي " ـ دون خطوات عملية فعلية على أرض الواقع ، ويغضب البعض حين يتكلم أحدهم عن مسألة «تدويل القدس» ونسمع عن «حق العودة» مرةً في العام عندما ينعقد مؤتمر في الغرب ، ثم نسمع عن مسألة «الشتات» كـــــ دعابة تدغدغ مشاعر السامعين من سكان القارة الأوربية المتنعمة بالخير الوفير ، ويهرول الجميع للتقريب بين فتح وحماس وإيديولوجية الأولى تخالف وتعارض الثانية ، ويستبشر الناعس خيراً بالإعلان عن دولة فلسطين من جانب واحد في سبتمبر القادم، الحال اليوم يختلف، وهذا مأزقٌ لتجار القطاعي والمنتفعين من ديمومة قضية فلسطين بوضعها الحالي .

الشعب المصري بعبقريةٍ نادرة وبصدقٍ خالص خرجَ أمس الجمعة ؛ الخامس من رمضان 1432هـ في مظاهرة أمام ثلاث سفارات لأنظمة حكم دول قاذفة للدماء الزكية النقية الطاهرة في وجوه أمتنا وليس فقط شعوبها ، وهذه إشارة إلى تلميح صريح من الثوار بأنهم لا ينظرون فقط للداخل وفق الحدود الجغرافية المصطعنة ـ مع ما لديهم من أعمال كثيرة ـ ولكن تقوم الثورة العربيةالمصرية بدورها الطبيعي والتاريخي في المنطقة العربية بأكملها .

الجديد الفاعل في المنطقة الأن هو وحدة الأمة العربية في مطالبها ، تكاد تُلغى الحدود الجغرافية التي وضعتها إتفاقية سايكس ~ بيكو ، والتي كرست المشروع الغربي في التقسيم والتجزئة ، فالهَمُ التونسي يَهتمُ به المواطن العربي بصفته الأصلية ، والهم المصري همٌ للجميع ، وهذا يعني أن الدماء الزكية النقية التي تسال ، و شريان حياة الشعب اليمني + السوري + الليبي التي يراد أن يقطع بأيدي المماليك الجدد صارت قضية مصيرية لأمة بأكملها وليس مسألة داخلية لشعب حُصر في حدود كرتونية واهية .

هناك أنظمة حكم تحبس أنفاسها ولا تبدي شاردة عينها كي لا ينفضح خبيئة ضميرها ومكنون نفسياتها ... مع أنها تُقدم فتات الموائد لشعوب فقيرة كــ غزة والصومال والأن ليبيا ، حكام دول الخليج العربي تترفع عن الخوض في مسائل الثورة ، بإستثناء إمارة قطر تجاورها تركيا فهما يريدان لعب دوراً في المنطقة فالساحة شاغرة ، حكام الخليج "العربي" لا تريد أن تضع أصبعاً في إناء الدم العربي بمبادرة أو معالجة ؛ فقط في حالة اليمن بعتبارها العمق الإستراتيجي وجزء جغرافي لا مناص من التعامل معه ، وهي أرغمت بما قدمت من مبادرة لذر الرماد في العيون ، وندائها بصوت مبحوح بعرض عضوية منظمة دول التعاون الخليجي على مملكة أمير المؤمنين المغربي ومملكة الكرخ الهاشمية لدليل قاطع آخر على عقلية المماليك وحراس الممالك ، في المقابل: الغرب بأمنظومته المعقدة وتراثه الإستعماري ومصالحه الآنية أبدى إهتماماً يشوبه الحذر فهو لا يدري مَن القادم إلى سدة الحكم ـ بمعنى: هل القادم موال له أم ضد مصالحه ، ويرعى مصالح ومنافع أمته ـ.

الأخ الأكبر في الخليج احتضن الرئيس المخلوع والذي تنظر قضاياه أمام محاكم بلاده ، وإعطاءه الحق في الحماية من المتابعة والمسائلة القانونية ؛ فهل هذا لعامل إنساني محض لإيجاد مأوى لعزيز قوم [ز]ل وأخطأ ، أم رسالة غير معنونة وبدون كتابة اسم المرسل إليه تفيد بأنه في ضيافة حضرة ملك البلاد والعباد وأن الرئيس المخلوع ضيف له حق الضيافة كعادة العرب إذا حلّ ضيف ، بغض النظر وطي الطرف عما فعله ضد شعبه التونسي ، والنظام الملكي السعودي ابدى امتعاضه لمحاكمة الرئيس المخلوع الذي كان يتلقى علاجه في منتجعه بالقرية السياحية "شرم الشيخ" والذي أُحضر إلى جلسة العرض الأولى بطائرة رئاسية، وتناقلت أخبار تم تكذيبها في حينها بطرد العمالة المصرية من ارض الحجاز إذا تم بالفعل محاكمة الصديق ، أو الإغراء بتقديم مساعدات مالية كبيرة كـــ " رشوة " ؛ الإمام العَالِم الجليل الحافظ جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي ؛ المصري ذكر أن :" المَسكنة هي فَقْرالنَّفْس " ثم أحضر مثالا قال فيه :" ... لا يوجد ... ... فقير غنيّ النفس ... أبداً " ثم يعقب على ذلك بقوله رحمه الله :" وإن تعمل لإزالة ذلك عنه " (*) ، أستدلُ بقول عالمنا الجليل السيوطي ثم المصري لأن هناك محاولة لأفقار الشعوب وهي محاولة يائسة ؛ فشلت أنظمة حكم المنطقة العربية أو قوى الإستعمار والرجعية في تثبيتها، فآبت الأمة العربية الأصيلة أن يكون الفقر مطية لتسليم إرادتها لغيرها أو ـ كما قال الحافظ السيوطي :" ... لا يوجد ... فقير غنيّ النفس ... أبداً "، إذاً فالفقر العربي فقر مصنوع على عين بها رمد ليظل خير البلاد في يد فئة ظالمة جائرة ناهبة .

مثلث الدماء الزكية إذا تمعنت فيه تجد أن قمته في جنوب الخليج العربي ... اليمن السعيد ويمر الضلعان الكريمان بمكة المكرمة ـ وسط العالم أجمع ـ والمدينة المنورة ـ مهجر نبي الهدى والرحمة المهداة للعالمين ، و يتجهان إلى إعلى ؛ ضلعٌ إلى شمال القارة الأفريقية ... ليبيا الجديدة الحرة ؛ والضلع الثاني يتجه إلى طرف من القارة الأسيوية .. سوريا .. وقاعدة المثلث الذهبي تربط سوريا بما حولها إلى ليبيا بما حوله ، وفي القلب النابض للمثلث الذهبي الثورة المصرية وعلى طرفه الأيسر الثورة التونسية كحامية له من الخارج وحارسة له من جهة الغرب .

فالمثلث الذهبي بإشعاعه الكوني يلغي الحدود المصطنعة ، ويوحد أمة العرب وينشر في العالم مبادئ جديدة يُفعّلها ويُقتدى بها .

نحن نعاصر ميلاد أمة ذات رسالة خالدة ومصير واحد ومستقبل زاهر ... انظر في الخارطة وتجد صحة ما اقول !!!.

*****

السبت 06 رمضان 1432هــ ~ 06 أغسطس 2011م

(*) السيوطي؛ الحافظ جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر، معترك الأقران في إعجاز القرآن، تحقيق على محمد البجاوي، المجلد الثاني، حرف الميم، تحت (مَسْكَنَة)، ص 263، مكتبة الدراسات الإسلامية، ملتزم الطبع والنشر دار الفكر العربي . قال المحقق أن (مَسْكَنَة) لفظة قرآنية وردت في آية 61 من السورة التي ذكرت فيها البقرة ، وأيضا في آية 112 من سورة آل عمران .

أمة غائبة يسيل دمها

دماء على كامل التراب الوطني تسيل ومنذ شهور .. فيتوجع ويتألم القلب الحزين فيدمي ويتوقف العقل والإدراك فلا يفهم اللبيب منا مجريات الأمور ويتوقف القلم عن الكتابة ونحن في اليوم الخامس من رمضان ، الأمة العربية والإسلامية تتفرج ـ نعم ـ أقول تتفرج على الدماء التي تسيل على تراب أرض سوريا وليبيا واليمن ... يجاورهم عشرات الألوف من الأطفال تموت وأكثر من 13 مليون جائع يموتون جوعا على كامل التراب الصومالي ~ الكيني .... ونرى ونسمع ذلك على الهواء مباشرة في زمن الإتصالات السريعة ... والمسألة ليست تغطية إعلامية جيدة ومراسل نشط من هنا أو هناك ... المسألة غير مفهومة أو يعقلها إنسان ... أو هي مقصودة أن تكون هذه المنطقة بالذات دائما في قلائل وحروب وفقر وأمية وتجزئة وتفرقة ... دماء زكية تهرق على تراب الوطن الغالي ، ليس لشئ سوى حماية كرسي الرئيس أو الزعيم .. أو تأخرالمساعدات الإنسانية ... ما يحصل هو موت .. قتل ... التحركات من ... مظاهرات هنا ... ولقاء هناك ... مؤتمر يعقد هنا  وآخر هناك محادثة متلفزة أو حوار  لا تتناسب مع إراقة الدماء ...

رد الفعل ينبغي بل يجب أن يتناسب مع الحدث ..

أنظمة قمعية ديكتاتورية تسلطية دموية يجب أن تزال ، رأس النظام في كل من سوريا وليبيا واليمن ينبغي أن يقضى عليه .. اليوم شعار " جمعة إن الله معنا ".

نعم ... الله معنا ... ليرشد أئمتنا وعلمائنا ورجالنا ونسائنا وشبابنا وشاباتنا ... طريق الرشاد .... إنه خبير .. سميع .. بصير

الخيانة الزوجية .. رد على مقال
 

الأخ الفاضل محمد الرمادى
المقال واضح
و هناك شبه اصطلاح على أن المعنى بـ الخيانة زوجية .. هو إقامة علاقة جنسية مع طرف ثالث خارج إطار الزوجية .. و دون علم الطرف الثاني بالطبع أيضا .

و هو أمر مجرم فى النمسا قانونا .. كما أنه مجرما فى كل الشرائع الدينية السماوية و الوضعية و الدنيوية .

و كما جاء رد حضرتك مطنبا فى التفصيل و التحليل .. فأسمح لى أن أضع تعريف جزئي من وجهة نظري :
أن الزواج الحلال .. بزوجة أخرى .. دون إعلام الزوجة .. هو خيانة عاطفية .. تعكس شخصية زوج ضعيف و مخادع و غير أمين .

وردا على فقرة :

في تقديري الشخصي أن الزوجة هي السبب الأول في أن يفكر الرجل في المرأة الثانية

أرى أنه لا يجب أن تكون الخيانة .. ردا على أى سلوك مهما كان .. حتى و إن كان هذا السلوك خيانة الطرف الآخر .. فإن لم يتقى (بضم الياء) الله فيينا .. فعلينا أن نطيع الله فيهم .

أيمن وهدان

إذا سمح لي موقع أسترو عرب نيوز بالتعليق ؛ والكاتبة المحترمة ، فالشكر موصول و التقدير لإدارة الموقع مرفوع على مختارة للأخت الفاضلة الكريمة ندا الشققي بكلمتها :

هناك بعض الغموض في العرض وهذا يعود في تقديري إلى :

1 . * )هل المقصود بالخيانة الزوجية ... أن الزوج تزوج الثانية بزواج شرعي صحيح ،

أم قصد خيانة : بمعنى تعرفه على إمرأة آخرى والحديث معها وملاطفتها

أم المقصود معاشرتها معاشرة الأزواج .

 

2 . * ) فهذه ثلاث حالات مختلفة تماماً ، وفي كل الحالات ، المرأة ـ سواء الغربية أو الشرقية ـ ترفضها تماماً ، فاستظراف بعض الرجال مع النساء وحسن الحديث معهن وإطالته ، أو مغازلتهن فهذا أمر مرفوض سواء في ظهرها أو أمامها ، أما الزواج الشرعي الصحيح الثاني وإن كان لا تعترف به قوانين بعض الدول كتونس أو النمسا ، فإن ظل بين جدران القلوب بغض النظر عن الأسباب فهو على أقل تقدير فيه الجواز وعدم الخروج عن الأحكام ، كما لايترتب عليه حقوق لها .

 

أما مسألة الخيانة الزوجية بمعنى مواقعة إمرأة ومعاشرتها معاشرة الأزواج فهذ " زنا " وحكم الزنا معروف خاصة للمحصن ، ومعاملة الزاني المحصن مبسوطة في كتب الفقه ليس هنا موضعها .

ولا يصح الخلط بين المسائل والحديث جاء بتعميم الحالة ... خيانة زوجية .

عرض المسائل الاجتماعية بهذه الكيفية يحتاج لضابط إما شرعي أو عرفي أو قانوني وفق البلد التي يسكنها الإنسان ، إطلاق الأحكام هكذا يؤدي إلى خلل أما في الفهم أو الحكم .

والمسألة من اعقد المسائل في الحياة الإجتماعية بغض النظر عن الحكم الشرعي أو القوانين الوضعية .

***

في تقديري الشخصي أن الزوجة هي السبب الأول في أن يفكر الرجل في المرأة الثانية، وهذا ليس حكم جائر عليها وتحميلها الذنب ، بل هو الواقع الفعلي الممارس.

وقد كانت هناك محاولة لإيجدا ما نطلق عليه مدرسة الأزواج ، وتوقفت ،، وكانت محاولة آخرى لوضع ملف كامل عن الحياة الاجتماعية وتوقف ، ، ووجد مبادرة لإيجاد جهة خاصة تتولى مسألة الحياة الأسرية بكافة نواحيها وجوانبها وتعطلت ... والسبب معروف !!

« أزمات » داخلية ... أم « ثورات » عربية (*)

القدرة على الفصل بين الإرادة الشعبية و الإرادة السياسية ، و المقدرة على الفصل بين القرار السياسي و القرار العسكري وإلزام القوى السياسية بمبادئ الثورة و مطالب الثوار و تفعيلها و تنفيذها من قِبل مؤسسات الدولة المتنفذة دون تباطؤ ، و ضبابية موقف القوى الحامية للدولة والمحافظة على سلامة وأمن المجتمع والفرد ـ جيش ؛ أمن ـ و المؤسسات السيادية كجناحي طائر يحمي الثورة و الثوار ، و فراغ الساحة من الوسط السياسي القادر على فهم أغوارالمشكلة و تعدي مفاصل الخلاف و استنباط حلول لهما ، و ضعف قدرة التمييز عند الثلة الواعية منه على اختيار أفضلها وأقدرها على الخروج من عنق الزجاجة ، و تغيب عن قصد وجود نخبة فاعلة من كافة طوائف الشعب و أطيافه لإيجاد خارطة طريق مشفعة بجدول زمني ، وبروز برنامج ومنهج عمل فصيل دون آخر وحشد جماهير خلفهما وإظهارهما أنهما المنقذ الوحيد و الأوحد .... هذه مجتمعة و آسباب آخرى سقطت الأمة العربية و الإسلامية في إختبار جديد قاسٍ مر و بدرجة مؤسفة ، إذ لم تستطع أن تترجم حالة الغليان و ما يملأ صدرها من شعور بالغضب وحالة فوران الدم في عروقها إلى واقع ملموس عملي يوقف آلة الحرب في بلدان كاليمن ؛ ليبيا ، سوريا ، أو تسيّر الثورة ـ والتي تحولت بفعل فاعل أو فاعلين إلى أزمة ـ إلى شط الأمان ، لينعم المواطن العادي بالأمن والأمان وتبنى دولة المستقبل الزاهر ، مع هذا نلمس نجاحا ملموسا على كسر حاجز الخوف و هدم جدار الصمت و الوقوف بصدر عار ـ إلا من إيمان عميق بعدالة القضية التي أخرجت الشعب ، خاصة الشباب إلى ساحات التغيير وميادين التحرير ؛ الوقوف بصدر عار أمام الآله العسكرية الوطنية .

نعم ... نتفق مع الكثير أن المسألة ليست أياما معدودات ونجني الثمار بل المسألة بالفعل ما يتحقق على أرض الواقع ، فهي ثورة تغيير نظام حكم و إعادة ترتيب عقلية إنتهازية إلى عقلية مبدئية و معالجة نفوس مريضة ، بيْد أنه ما يجعل المرء يجد بصيصَ نور أمل في نهاية النفق الذي تمر تحته الأمة من سنوات طوال هو حالة التحرك الشعبي الحي والمؤثر بكافة طوائفه وفئاته و قوة الغليان الذي يدفع إلى الأمام و حال الغضب و صور عدم الرضا التي أظهرتها شعوب المنطقة العربية الإسلامية وكل الجاليات في المهجر يشاركهم هذا أحرار العالم في موجة غضب عارم غير أنها لم تسفر حتى كتابة هذه السطور عن وقف آلة الدمار العربية/العربية وما زال شلال الدماء الحرة الأبية يتدفق على تراب الأرض الطاهرة ، و يقابله تنديد و شجب من زعماء الدول و تحركات دبلوماسية رفيعة المستوى خلفها نوايا حسنة أو تحركها مصالح أو إرادة قوية على الوجود المؤثر أو التفاعل الحي مع القضايا ـ كــ المفوضية الأوروبية ، أو بعض أعضائها كفرنسا ؛ بريطانيا ، ألمانيا أو الولايات المتحدة الأمريكية ، أو دولة تركيا كلاعب جديد في المنطقة أو المنظمات الإقليمية الهلامية ـ و المطالبة بعقد إجتماعات على المستوى الإقليمي أو الأممي في الداخل و الخارج و لقاءات بين أطراف لطرح وجهات نظر أو إلقاء خطب نارية هنا و آخرى هناك ، يرافق هذا التحرك السلبي من أصحاب القرار سواء العسكري أو السياسي مظاهرات بالآلاف تجوب شوارع العواصم على مدار أكثر من ستة أشهر في شتاء قارص و برد شديد أو حار قائظ و جفاف الحلق .

و نحن اليوم ندخل شهر الشهر الصيام و القيام و الغفران ؛ و مظاهرات تندد بالعدوان البربري من نظام دولة سقط سواء في جنوب جزيرة العرب ، أو ما يسمى باليمن السعيد أو نظام حكم دولة ليبيا الذي يقتل شعبه بمليشيات مرتزقة أو ما يحدث على أرض الشام الإقليم السوري وقتل الجندي السوري الموالي للنظام البعثي العلوي للمواطن السوري المسالم ، ثلاثة جروح دامية مؤلمة في المنطقة العربية على أفراد شعب أعزل ينادي بحريته وإعتباره إنسان له حقوق و واجبات المواطنة الكاملة و له حقوق الإنسان على أرضه .

يروي لنا التاريخ الحديث أن إرادة رأس النظام العراقي العربي وآلته العسكرية حين احتاجت الكويت العربي هبت لوقفه جيوش العالم الأول الحر (!) وهذه سخرت موانئ ومطارات وقدرات دول رأس أنظمتها إنهار أو يكاد في إتمام عملية الجلاء فتواطأ الخارج ـ دول الإستعمار القديم ـ مع الدخل العربي ـ أنظمة الحكم الفاسدة ـ على دولة عربية شقيقة . إلا أن الحالة الراهنة ؛ ثورات الشعوب العربية تقابل بشئ من الحذر المشبوب بالخوف من القادم على سدة الحكم ، فيتعطل الحراك الإنساني و يكاد يتوقف الحراك الإغاثي أو التدخل العسكري من دول عربية تحت إمرة قائد عربي مخلص . وهي ليست مفارقة ولكنها مشروعات و مصالح و أهداف تفترق في حالة الحرب العراقية الإيرانية كمثال سابق على الاجتياح العراقي للكويت ، و مَنْ ساعد مَنْ ، و مَنْ وقف مع مَنْ ، و وقوف النيتو بآلته العسكرية وقدراته التكنولوجية الحديثة أمام مرتزفة نظام القذافي الذي يترنح في لحظاته الأخيرة يقتل شعبه و يشرده ، و وقوف مخجل من جامعة العرب المفرقة لشملها ، و غياب تام لمنظمة المؤتمر الإسلامي و غموض يشوبه تواطؤ من أنظمة حكم دول الجوار و مبادرات عقيمة أو مؤتمرات وهمية تعلق توصياتها على حائط من بخار ماء و تقف على كثبان رمال غائرة ... و لعل هذا التخبط المنظم مقصودا إذا نظرنا إلى تقسيم السودان و تفكيكه و مجاعة القرن الأفريقي فيقتل الحيوان و يفنى الإنسان و الصور تصل تباعاً " لايف " على كل القنوات المرئية والمسموعة .. ثم محاولات تقزيم « الثورة » و دخول تيارات خالية الوفاض من مشروع لصالح الإنسان إذ يغلب على هذه التيارات إيديولوجيتها الضيقة و أفكارها العقيمة ..

إذاً هي لعبة السياسة سواء الإقليمية أو العالمية و خطط و مشروعات دول الإستعمار القديم و القدوم بإهاب الحَمل الوديع و أهداف و أطماع قوى رجعية سواء سُميت علمانية أو دينية و عمالة بعضها و إستحضارها مشاريع من خارج حدودها ، و الأمة العربية بتعدادها ـ 450 مليونا ـ  تقف موقف المتفرج و ليس موقف الفاعل و الأمة الإسلامية برمتها ـ إلا فئة قليلة لا صوت لها مسموع أو قوة ترتكن عليها ـ الأمة الإسلامية لم تعِ بعد أصول اللعبة و بالتالي لا تحسن التعامل معها .

ما تملكه الأقلية في الغرب ـ و اليد مبتورة ـ و ليست قصيرة ـ و العين بها رمد ـ و ليست بصيرة ـ مظاهرات ، تعبر عن رأي في الصدور تخشى الأنظمة الحاكمة ـ و ليس فقط رأس النظام ـ أن يتحول إلى مد طبيعي بين الداخل و الخارج فتتحقق أهداف الثورة الحقيقية فتقلعها من كراسيها ... مظاهرات « تنفيس » عما تحمله الأمة بأسرها من شعور بالقهر و إحساس بالذل و وتعبير عن عواطف الغضب ، فتهدأ الحالة النفسية للمتظاهر حين يعود لبيته قرير العين فرح القلب لآنه نفس عن مشاعره ، أو مهرجانات تمثيلية كحرث في البحر ، و أبلغ مثال لهذا الواقع المر الأليم : الحذاء الطائر العراقي الصنع في وجه زعيم دولة الإحتلال ؛ رئيس أمريكي سابق ؛ و قائد الجيوش التي أنطلقت كما أدعي قائلها باسم الرب تحارب الإرهاب و تقضي على اسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط ، و ربيبته إسرائيل جارة العراق لديها أطنان من القنابل الذرية ، الحذاء الطائر تعبير بدائي و تنفيس عن مشاعر الأمة بأكملها ـ و أظن أنه اتى ثماره ـ فالصفوة من مثقفي الأمة هللت و ادبائها أشعرت، و صار يوم نصر عظيم كأن المحتل خرج من بلاد الرافدين بنعل حذاء ... حالة تدل على واقع أليم تعيشه أمة بأسرها ، و الحذاء الطائر ألحقَ بشتيمة و سب ... جيش يأتي بعداده و عددته و يسخر أنظمة حكم فاسدة ... و نقابله بالشتم و السب و اللعن و بالحذاء الطائر ، و أغرب منه حالة القنوط و الهزال التي أصابت شريحة كبيرة من المتأسلمين فبدلا من إعداد العدة و التدريب على منازلة الأعداء كمقاومة ، اعتكفوا في الصوامع و أخذوا في الدعاء يحملون لحى مبللة بالدموع و قد صاموا يوم الإثنين مناصرة للشعب الذي يقتل، بدلا من الصوم في غزة ، وصلاة التراويح في أرض الإسراء والمعراج ؛ الأرض التي بارك الله تعالى ذكره حولها .. إذا فتحت ابواب الجهاد ، أو في دمشق أو صنعاء و طرابلس أو بغداد ، و حالهم أقرب ما يكون للدروشة التي نخرت في جسد الأمة منذ سنوات طوال ، فالأسطول الإسلامي التركي قبل سقوط دولته كانت وزارة الخزانة تصرف رواتب لقراءة صحيح البخاري ليأتي النصر ، فرد في اجتماعهم " جميل زاده صدقي الزهاوي " الفيلسوف الشاعر هذا الهراء و قال لهم ساخرا : «  الأسطول البحري يسير بالبخار و لا يسير بالبخاري  ».

رد فعل الجالية و هي صورة مصغرة للأمة لا يتناسب مع الفعل الذي تم ؛ سواء أكان قتل أو تشريد أو دمار .. فالمظاهرات التي شارك فيها الألاف من النساء و الرجال و الولدان و الأطفال أضعف الإيمان و لم تمنع الآلة العسكرية من قتل الغلمان و ذبح الفتيات ـ أمس المتمم لشهر شعبان 1432هـ ذبح طفل في سوريا و قتلت طفلة ملآئكية في سوريا أيضا ، و تم إختراق أمني كبير و قتل قائد الجبهة الليبية الجنرال يونس ـ و هذه المظاهرات لم تفتح معبرا واحدا من معابر دخول الدواء أو الغذاء في قطاع غزة إلا لسويعات حفظا لماء الوجه ، الصيحات المدوية في عواصم أمهات الدول الإسلامية و العربية بالفداء و بالروح و الدم لم تحرك جيشا واحدا أو فيلقا أو لواءا ، كما و أن حرق الأعلام في كبرى ميادين العواصم لم تغلق سفارة أو تطرد البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية ـ موريتانيا فقط طالبت حكومتها بطرد السفير ـ حالة التشنج التي أصابت البعض و الهياج النفسي لم تخف المدفعية من قذف بيت دمر على رأس اسرة مكونة من الأم و الأب و خمسة أطفال ، فتح حساب جاري لشراء الأدوية هو علاج لأحد مظاهر المشكلة ، وليس حل المشكلة بل قد يطيل عمرها ، و أسأل كيف ستعبر الأدوية المعابر و هي مغلقة ، المشكلة ليست جرحى ليتم التبرع بالمال أو عدم وجود إنارة في المستشفى ليتبرع أحدهم بالشموع ، و ليست إثبات موقف فتقف حاملا أعلام فلسطين في شوارع العواصم الأمنة من حشرة ذباب ، و ليست رفع شعارات و يتم التصوير تلفزيونيا، كما و ليس حل المشكلة بإجتماع طارئ في ساعات متأخرة من الليل ثم ينفض الإجتماع على لا شئ ، كما و ليس الحل إستقدام بعض الجرحى لدول العالم الأول للإستشفاء ...

صحيح إنها أعمال جليلة و لكنها قليلة أو شحيحة ... أو بتعبير دقيق غير فاعلة أو تمنع المزيد من إسالة دم برئ ..

المشكلة وجود قوات مرتزقة تبيد شعب ليبيا و تتبع سياسة الأرض المحروقة ،

المشكلة : قتل للشعب السوري العربي وت دمير دياره بالدبابة التي دفع ثمنها الشعب السوري نفسه ،

المشكلة : حرب قبائل .. حرب أهلية لتدمير اليمن السعيد ،

المشكلة : إحتلال قوات وطنية عسكرية عربية لشعبها على أرضه و فئة مرفوضة تسيطر على مصير العباد و خيرات البلاد

المشكلة تباطؤ و تواطؤ و غياب بوصلة سفينة الثورة في مهب الريح وغياب القبطان و طاقمه .. و قد يغرق الجميع ...

على ممثلي الأقلية ـ خاصة المخلصين منهم و أصحاب الوعي و ليس المرتزقة و المأجورين و أصحاب الوجوه التلفزيونية  ـ أن يقوموا بعملين :

الأول دبلوماسي مؤثر على مستوى دولة ؛ عضو الإتحاد الأوروبي :

بإيصال رسالة هؤلاء المتظاهرين واضحة لا لبس فيها و الإخبار بشكل اقرب إلى الواقع عن عدد القتلى و الشهداء و الجرحى إلى المؤسسات الرسمية الحكومية و الأحزاب المؤثرة في الدولة لإيقاف آلة التدمير و الخراب على الشعب الأعزل .. وفورا ، كما

و توصل نفس الرسالة إلى مقار جميع البعثات الدبلوماسية لتوصيلها بدورها إلى حكوماتها لإيجاد رأي دولي عام بوقف الحرب ، كما وجد من قبل رأي شعبي عام واضح صريح في جميع بقاع الأرض بوقف الحرب ، مما يلزم الأمم المتحدة باستصدار قرار أممي بتجريم الافعال ، وإتخاذ إجراء عملي لحماية المدنيين والشيوخ والأطفال ..

و تحديد سقف زمني لتنفيذ هذه المطالب مع المتابعة و الملاحقة لما يتم و يجري على أرض الواقع و هذا يتطلب تشكيل فريق و ورشة عمل .

ثانيا : شعبي :

الإتصال بكافة وسائل الإعلام ـ و ليس فقط الرد على ما يكتب ـ لتوضيح الصورة الحقيقة لما يدور و يحدث في المنطقة برمتها بلغة يفهمها القراء ، و تشفع بإحصائيات مثبتة بعدد الشهداء و الجرحي و وصف لحالة الدمار و وأرقام عن مَن شُرد من وطنه .

فمن يجد في نفسه الكفاءة و القدرة فليبادر معنا !!

الرمادي

01 رمضان 1432هــ ~ 01 أغسطس 2011م

(*) الكاتب يعتذر من الموقع و القارئ ؛ إذ لم التزم بالتسلسل الذي أعلنت عنه ، إذ أن هذه هي الحلقة الثالثة من " العقلية الثورية " و التي كان ينبغي أن أتحدث فيها عن " ثقافة الإنتحار " ، بيد أن دخول الشهرالفضيل جعلني أغير من كيفية عرض المقالات ، فالرجاء قبول العذر ، و رمضان كريم و صيام ميسور و قيام مشكور و ذنب مغفور ..[الرمادي].

خاص بـــ « استرو عرب نيوز » موقع إلكتروني لـــعرب النمسا؛ يبث من قلب أوروبا النابض «فيينا» على الدانوب الأزرق؛ الإتحاد الأوروبي .

*****

« ربيع الشعوب العربيّة وحُمْرة الثورات »(*)

*       *       *       *       *

الثوريُّ يحق له إستخدام كل الطرق وإستعمال كافة الوسائل للوصول إلى غايته وتحقيق هدفه وبلوغ مرامه .

وهنا يطفو على سطح الأحداث سؤال :

" هل هذه الطرق وتلك الوسائل ينبغي أن تكون مشروعة !!؟ "

ويتلوه آخر :

" مَنْ الذي يقرر مشروعيتها !!؟ "

والإجابة تنحصر في الآتي :

1. ) إما الدين، أو ما يقاربه من مبدأ أساسي عن الكون والحياة والإنسان ، كمصدر وحيد،

يلعب الدين؛ السماوي كان أو الوضعي دوراً مميزاً؛ قبل و إثناء وبعد الثورة، والتاريخُ طافحٌ بأبجديات الدين ومبادئه ورموزه، ووعود رجاله لأتباعهم تؤكد النظرية وترفعها لدرجة القداسة .

أو

2. ) المجتمع بعاداته وفق منظومة الأفكار والمشاعر التي يحملها أفراده ؛  وتقاليده التي توارتثها الأجيال عبر الأجيال ، و أعرافه السائدة فيه ،

كما ولا يوجد حتى الأن مجتمع محصن لا تغزوه أفكار غريبة عنه وخارجه عن دائرته ، وبعض أفراد هذا المجتمع تحمل أفكار غيرهم كالمضبوع بثقافة غيره والمنبهر بها ، فيبشر بها إما عن قناعة فيفصلها ثوباً لجماعته وينشرها أو بضاعة يسترزق منها مقابل دراهم معدودات تدفع من سيده .

أو

3.  ) ما تتبادله الشعوب وما تتلاقح به فيما بينها من أفكار وآراء وقناعات ومقاييس وقيّم ،

حركة الفكر لا تقف عند حدود الدولة أو الكيان و لا تحتاج إلى وثيقة مرور أو ختم من موظف الجمارك، الأفكار تنتقل كنسمات الهواء سواء أكان العليل أو المحمل بالغبار الذري، فكما يقال السموات لم تغلق أبوابها والبحار من توصد أمام عابر واليابسة تقل من يسير عليها .

أو

4. ) ما يقرره أصحاب الثورة ورجال التغيير .

في اعتقاد الكاتب أن الثوريَّ ينبغي أن يستخدم كافة الطرق المتاحة وجميع الوسائل الممكنة؛ فيقرر بنفسه وبمَنْ معه ومَن هم على شاكلته؛ يقرر منظومة الأفكار وحزمة القيّم التي يحتاجها، وهو الذي يضع المقياس الدقيق لقبول أو رفض فكرة ما، ويمارس بنفسه الكيفية العملية لبقاء ثورته لتبلغ هدفها، ثم استمراريتها لتنتقل من مرحلة أقل إلى آخرى افضل منها، ومن طور إلى غيره في طريق تصاعدي يزيد مكاسب أمته ويحافظ على إنجازات شعبه ويرعى مصالحه، وقد يخفي ما يجب إخفاءه كي لا يضره، ويعلن ما يصح إعلانه فيسر به أعوانه ويسره، ويملك ديناميكية إستباقية للأحداث، وقد يُمَسْرح بعض المواقف ويعمل على إخراجها بأدوات الصوت والضوء، فهو يمازج بين الدعوة لمبادئ ثورته وبين الدعاية لها، وفق خططته المعلنة أو السرية [ سرية خطط الثورة عن الخصم ] .

وقد تحدث أخطاء في بداية الثورة وإثناء السير وعلى درجات متفاوتة من الخطورة أو مدى نظرة الآخر لها، والقيّم العليا والمبادئ السامية يصعب تفعيلها إثناء الحراك الثوري بدرجاتها الذهبية أو الفضية والبرونزية أو ردئ معدنها؛ بل قد يستحيل التقييد بصورتها المثالية في كل جزئياتها ومفاصل تطورها وأركان بنائها، فقوة الطرف الآخر وعنادها وإستخدام طرق ووسائل غير شرعية تعرقل مثالية الثورة ونظافتها من الشوائب، فالثورة على مدار التاريخ اكتسبت وتكتسب اللون الأحمر رغماً عن إرادة صانعيها .

والمخجل أمام مايسمى "المجتمع العالمي" وما يطلق عليه "الأسرة الدولية" وما تعارف عليه من وجود "قوى محبة للسلام" أن يراق من طرف واحد الدم البرئ على الطرقات وتحت مسميات شتى، دون قدرة هذه (!!!) جميعاً متفرقة أو مجتمعة من فعل شئ؛ سكوت مطبق أو شجب وتنديد؛ والواقع الفلسطيني خير دليل على صحة ما ذهبتُ إليه وهناك العديد من الأمثلة يعلمها القارئ أفضل من الكاتب .

فالثورة التونسية منذ لحظة ميلادها الأولى حمراء من طرف واحد؛ وهو الذي حاول أن يحافظ على  بقاءه ومكتسباته، والثورة المصرية كذلك؛ بيْد أنهما ولعوامل قد تُبحث في جزءٍ قادم توقفَ شلال الدم في وقت قياسي مذهل مقارنة بغيرهما من الثورات، والمساعي لتحقيق العدالة وتقديم ـ هذا الطرف الأوحد ـ إلى ساحة القضاء متعثرة لقدرة النظام شبه المنهار على البقاء وصمود  أركانه وأعمدته أمام رياح الثورة؛ أضف إلى ذلك ضعف قدرات الثوار العملية وإمكانياتهم الفعلية في فرض مطالب ثورتهم على الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والحياتية وفرض نوع من العلاقة يرتفع فيه صوت الثوار وتفرض فيه لون الثورة الحقيقي مع الأخر سواء الداخلي أو الخارجي .

اشتد وقوّي اللون الأحمر أمام الرائي المتابع في الثورة اليمنية، مع إفتعال غموض علاقة دولة الجوار [الخليج] بنظام الحكم الفاسد ورموزه، وإزداد إحمراراً دون دواعٍ مفهومة في المثال السوري، أما المخجل المخزي حقاً أمام المجتمع العالمي والأسرة الدولية والقوى المحبة للسلام؛ وخاصةً المنظمات العالمية كهيئة الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي والإقليمية كالجامعة وأمينها "العربي" الجديد ومنظمة التعاون الخليجي؛ المخجل والمخزي ما يحدث على ثرى المجاهد عمر المختار ودخول الآله العسكرية الغربية بتكنولوجيتها المتقدمة ورأس حربتها " النيتو " لحماية المدنيين، ولعلها إكذوبة السياسي القذر وتواطؤ الحاكم بأمر هواه؛ الذي لا يُري شعبه إلا ما يَرى، وكأن "الثوري" الحالي لم يستفد من تجربة السابق في العراق مثلاً أو أفغانستان، مع إختلاف المقدمات وحيثيّات التحرك الثوري.

حالة الهزال التي تنتاب جسد الأمة العربية في طريقها إلى التعافي، فعقود طويلة خضع الجسد العربي الأصيل لعمليات ترقيع ووضع من قوى خارجية بأيدي ابناءه أجهزة حيوية بديلة عن الأساسية تضعفه، دور الثوار الحيوي القادم : إيجاد غطاء يحوي هذه الأمة العربية تحته كأمة واحدة خالدة ذات تاريخ واحد وأمال ومصير .

ــــــــــــــــ

الرمادي

19. يوليو 2011م

(*) سلسلة مقالات تحت عنوان " العقلية الثورية " ~ الجزء الثاني

يتبع بإذن الله تعالى ذكره ... 

الجزء القادم؛ الثالث : ثقافة ... خرافة الإنتحار

خاص بـــ « استرو عرب نيوز » موقع إلكتروني لـــعرب النمسا؛ يبث من قلب أوروبا النابض «فيينا» على الدانوب الأزرق؛ الإتحاد الأوروبي .

« ربيع الشعوب العربيّة وحُمْرة الثورات »(*)

*       *       *       *       *

الثوريُّ يحق له إستخدام كل الطرق وإستعمال كافة الوسائل للوصول إلى غايته وتحقيق هدفه وبلوغ مرامه .

وهنا يطفو على سطح الأحداث سؤال :

" هل هذه الطرق وتلك الوسائل ينبغي أن تكون مشروعة !!؟ "

ويتلوه آخر :

" مَنْ الذي يقرر مشروعيتها !!؟ "

والإجابة تنحصر في الآتي :

1. ) إما الدين، أو ما يقاربه من مبدأ أساسي عن الكون والحياة والإنسان ، كمصدر وحيد،

يلعب الدين؛ السماوي كان أو الوضعي دوراً مميزاً؛ قبل و إثناء وبعد الثورة، والتاريخُ طافحٌ بأبجديات الدين ومبادئه ورموزه، ووعود رجاله لأتباعهم تؤكد النظرية وترفعها لدرجة القداسة .

أو

2. ) المجتمع بعاداته وفق منظومة الأفكار والمشاعر التي يحملها أفراده ؛  وتقاليده التي توارتثها الأجيال عبر الأجيال ، و أعرافه السائدة فيه ،

كما ولا يوجد حتى الأن مجتمع محصن لا تغزوه أفكار غريبة عنه وخارجه عن دائرته ، وبعض أفراد هذا المجتمع تحمل أفكار غيرهم كالمضبوع بثقافة غيره والمنبهر بها ، فيبشر بها إما عن قناعة فيفصلها ثوباً لجماعته وينشرها أو بضاعة يسترزق منها مقابل دراهم معدودات تدفع من سيده .

أو

3.  ) ما تتبادله الشعوب وما تتلاقح به فيما بينها من أفكار وآراء وقناعات ومقاييس وقيّم ،

حركة الفكر لا تقف عند حدود الدولة أو الكيان و لا تحتاج إلى وثيقة مرور أو ختم من موظف الجمارك، الأفكار تنتقل كنسمات الهواء سواء أكان العليل أو المحمل بالغبار الذري، فكما يقال السموات لم تغلق أبوابها والبحار من توصد أمام عابر واليابسة تقل من يسير عليها .

أو

4. ) ما يقرره أصحاب الثورة ورجال التغيير .

في اعتقاد الكاتب أن الثوريَّ ينبغي أن يستخدم كافة الطرق المتاحة وجميع الوسائل الممكنة؛ فيقرر بنفسه وبمَنْ معه ومَن هم على شاكلته؛ يقرر منظومة الأفكار وحزمة القيّم التي يحتاجها، وهو الذي يضع المقياس الدقيق لقبول أو رفض فكرة ما، ويمارس بنفسه الكيفية العملية لبقاء ثورته لتبلغ هدفها، ثم استمراريتها لتنتقل من مرحلة أقل إلى آخرى افضل منها، ومن طور إلى غيره في طريق تصاعدي يزيد مكاسب أمته ويحافظ على إنجازات شعبه ويرعى مصالحه، وقد يخفي ما يجب إخفاءه كي لا يضره، ويعلن ما يصح إعلانه فيسر به أعوانه ويسره، ويملك ديناميكية إستباقية للأحداث، وقد يُمَسْرح بعض المواقف ويعمل على إخراجها بأدوات الصوت والضوء، فهو يمازج بين الدعوة لمبادئ ثورته وبين الدعاية لها، وفق خططته المعلنة أو السرية [ سرية خطط الثورة عن الخصم ] .

وقد تحدث أخطاء في بداية الثورة وإثناء السير وعلى درجات متفاوتة من الخطورة أو مدى نظرة الآخر لها، والقيّم العليا والمبادئ السامية يصعب تفعيلها إثناء الحراك الثوري بدرجاتها الذهبية أو الفضية والبرونزية أو ردئ معدنها؛ بل قد يستحيل التقييد بصورتها المثالية في كل جزئياتها ومفاصل تطورها وأركان بنائها، فقوة الطرف الآخر وعنادها وإستخدام طرق ووسائل غير شرعية تعرقل مثالية الثورة ونظافتها من الشوائب، فالثورة على مدار التاريخ اكتسبت وتكتسب اللون الأحمر رغماً عن إرادة صانعيها .

والمخجل أمام مايسمى "المجتمع العالمي" وما يطلق عليه "الأسرة الدولية" وما تعارف عليه من وجود "قوى محبة للسلام" أن يراق من طرف واحد الدم البرئ على الطرقات وتحت مسميات شتى، دون قدرة هذه (!!!) جميعاً متفرقة أو مجتمعة من فعل شئ؛ سكوت مطبق أو شجب وتنديد؛ والواقع الفلسطيني خير دليل على صحة ما ذهبتُ إليه وهناك العديد من الأمثلة يعلمها القارئ أفضل من الكاتب .

فالثورة التونسية منذ لحظة ميلادها الأولى حمراء من طرف واحد؛ وهو الذي حاول أن يحافظ على  بقاءه ومكتسباته، والثورة المصرية كذلك؛ بيْد أنهما ولعوامل قد تُبحث في جزءٍ قادم توقفَ شلال الدم في وقت قياسي مذهل مقارنة بغيرهما من الثورات، والمساعي لتحقيق العدالة وتقديم ـ هذا الطرف الأوحد ـ إلى ساحة القضاء متعثرة لقدرة النظام شبه المنهار على البقاء وصمود  أركانه وأعمدته أمام رياح الثورة؛ أضف إلى ذلك ضعف قدرات الثوار العملية وإمكانياتهم الفعلية في فرض مطالب ثورتهم على الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والحياتية وفرض نوع من العلاقة يرتفع فيه صوت الثوار وتفرض فيه لون الثورة الحقيقي مع الأخر سواء الداخلي أو الخارجي .

اشتد وقوّي اللون الأحمر أمام الرائي المتابع في الثورة اليمنية، مع إفتعال غموض علاقة دولة الجوار [الخليج] بنظام الحكم الفاسد ورموزه، وإزداد إحمراراً دون دواعٍ مفهومة في المثال السوري، أما المخجل المخزي حقاً أمام المجتمع العالمي والأسرة الدولية والقوى المحبة للسلام؛ وخاصةً المنظمات العالمية كهيئة الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي والإقليمية كالجامعة وأمينها "العربي" الجديد ومنظمة التعاون الخليجي؛ المخجل والمخزي ما يحدث على ثرى المجاهد عمر المختار ودخول الآله العسكرية الغربية بتكنولوجيتها المتقدمة ورأس حربتها " النيتو " لحماية المدنيين، ولعلها إكذوبة السياسي القذر وتواطؤ الحاكم بأمر هواه؛ الذي لا يُري شعبه إلا ما يَرى، وكأن "الثوري" الحالي لم يستفد من تجربة السابق في العراق مثلاً أو أفغانستان، مع إختلاف المقدمات وحيثيّات التحرك الثوري.

حالة الهزال التي تنتاب جسد الأمة العربية في طريقها إلى التعافي، فعقود طويلة خضع الجسد العربي الأصيل لعمليات ترقيع ووضع من قوى خارجية بأيدي ابناءه أجهزة حيوية بديلة عن الأساسية تضعفه، دور الثوار الحيوي القادم : إيجاد غطاء يحوي هذه الأمة العربية تحته كأمة واحدة خالدة ذات تاريخ واحد وأمال ومصير .

ــــــــــــــــ

الرمادي

19. يوليو 2011م

(*) سلسلة مقالات تحت عنوان " العقلية الثورية " ~ الجزء الثاني

يتبع بإذن الله تعالى ذكره ... 

الجزء القادم؛ الثالث : ثقافة ... خرافة الإنتحار ....

« العقلية الثورية »

يفتقد الكثير مِن مَن يتولون ملفات الثورة أو يباشرونها ـ و يدعون ذلك ـ يفتقدون إلى العقلية الثورية و يندر عندهم القدرة على التفكير العميق في التغيير بشكل منهجي صحيح .

فــــفارق بين مَن يشارك في عملية التغيير ويتقدم صفوف الثوار وبين مَن يملك عقلية ثورية؛ ويقود الثورة، فصاحب العقلية الثورية ينبغي أن يكون لديه :

1.*) قضية مصيرية يعمل من أجلها، واضحة المعالم مبلورة في الذهن بشكل كامل يتمكن من أخراجها وعرضها بما يتناسب مع كافة العقول والأفهام؛ بمعنى آخر ليس مجموعة من المطالب أو حزمة من الأهداف يريد إيجادها في واقع الحياة ولصالح الأمة داخل المجتمع الذي يعيش فيه .

وعليه فيجب تحديد القضية المصيرية؛ وبتحديدها

2.*) يتحدد الهدف الذي يجب أن يعمل من أجل تحقيقه، وفق منهجية معينة ، أي

3.*) أنه يملك منهاجاً واضحاً جلياً، بمعنى آخر ليس بعض الأساليب المتداولة بين الأمم والشعوب، أو الوسائل المتاحة، فيقطف من الثورة الفرنسية زهرات والبلشفية أوراق ويقلب صفحات التاريخ وينظر في أحوال الأمم فيقتبس من هنا وهناك .

ولكي يتمكن من السير في الطريق الصحيح والدرب القويم ولكي يدرك ذلك كله ـ أقصد القضية المصيرية والهدف والمَنْهَج ؛  ينبغي عليه

4.*) معرفة واقع الحال و الوسط الإجتماعي والسياسي والإقتاصدي الذي يعيش فيه، ومعرفة يقينة بالعوامل الداخلية المؤثرة والعوامل الخارجية اللاعبة في منطقته، ومن يقف خلف الستار و يراقب المشهد و سوف يتدخل في اللحظة المناسبة ليعدل مسار الثورة أو إجهاضها .

5.*) معرفة يقينة بواقع الأفكار و المفاهيم و المشاعر و القناعات و المقاييس ـ وكل منها لها مقياس خاص بها ـ؛ سواء أكانت دينية كهنوتية أو دينية عملية؛ أو ما هو أدنى من ذلك كـــــ المذهبية الطائفية، أو قومية وطنية إقليمية، وهي جميعها تسيطر على مجموع الناس؛ وفهم مؤشرات الحركة عند النخب و الصفوة في الجامعات و المعاهد، و الصحف و المجلات، والإذاعة والتلفاز، ورجال الأحزاب، و الشخصيات العامة المؤثرة أو التي لها وزن إجتماعي كرجال الدين ـ الخطباء والوعاظـ والوجهاء .

مع ملاحظة المناخ العام السائد ومدى تأثر الناس بالأفكار المطروحة من قبل الساسة أو رجل الفكر، بمعنى أن يوجد مقياس يقيس الأفكار والمشاعر داخل المجتمع الذي يريد تغييره

6.*) يعرف معرفة يقينية بالوسط السياسي الذي كان ـ أو مازال ـ يسيطر على الحياة السياسية .

7.*) معرفة برجال الأعمال و كيفية سير الأموال و جلب المصالح و دفع المضار .

8.*) معرفة: في يدِ مَن يقعُ السلطان؛ بمعنى: لمن تنسب إليه، وكيف يتم رعاية مصالح البشر، وبأي أحكام، هذه واحده ؛ أما الثانية فهي : ما هي القوة الحقيقية التي تدير زمام الأمور و تحمي العرض و الأرض و تنفذ الأحكام، بمعنى آخر: هل الجيش أم الرجال المتنفذون في الدولة، ومَن هم ، أي معرفة  :  هم أصحاب الكلمة العليا ، وهل في كل المناطق ـ خاصة ـ التي على أطراف البلاد ـ حالة مصر ـ جنوبها اي عائلات الصعيد أو غربها قبائل سيناء تخضع للسيطرة المركزية أم لا، وبتعبير آخر : الأمان بيد مَن !!

فالسلطان أي القوة الحقيقية التي تدير زمام الأمور هي صنو الأمان؛ وبغياب أحدهما تفقد الثانية فاعليتها، فتصبح دويلة تابعة تسير في فلك مَن بيده أمرها وسلطانها وأمانها .

9.*) معرفة مكونات المجتمع، ومعرفة مفاصل الإتحاد ومقاطع الخلاف في شرائحه المختلفة، وإدراك واقع العلاقات الدائمية اليومية المؤثرة في الأفراد و الفاعلة في تحريك عجلة الحياة و دورانها، بمعنى آخر : وضع الأصبع على أماكن التناقضات في السلوك اليومي للفرد العادي.

10.*) معرفة العدو و عدم الإستعانة به ـ مثال ليبيا أوضح مثال في هذه النقطة .

فـــــمعرفة و إدراك هذا الواقع بنقاطه العشر يسهل على صاحب العقلية الثورية أن يسير في الدرب المؤدي إلى التغيير مع

11.*) تحديد الكيفية العملية التي يستلزمها العمل ، بمعنى: البعد عن الإرتجالية أو ما يبث بالعمد من خلال الوسائط الإعلامية ـ وما أكثرها الأن ـ بغرض التضليل .

ــــــــــ

للحديث بقية ...

الرمادي

09 يوليو 2011م

الأهلة بين «الرؤية الشرعية» و «الحسابات الفلكية» !

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ( آية30؛ سورة النمل 27)

جاء الإسلامُ بتشريعاتٍ تؤدى في أوقاتٍ محدودة، منها الصيام والحج، قال تعالى ذكره}:   شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ { [ آية 185؛ البقرة 2]، وقال تقدست اسماؤه }: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ { [ آية 197؛ سورة البقرة 2 ].

الملفتُ للإنتباه أن صدر الآية الأولى يدور حوله خلاف بين المسلمين في تحديد بداية دخول الشهر وخروجه؛ لم يفض حتى كتابة هذه السطور، ولم تنجح منظمة المؤتمر الإسلامي في التوصل إلى حل وعجزت الجامعة العربية؛ وهذا ليس بغريب عنهما، أما مسألة الآية الثانية في تحديد يوم عرفة فقد تكفلت به المملكة العربية السعودية دون غيرها بلا منازع معها أو مخالف لها .

***

»  صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غَبِي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين«  

رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة

 

في كل عام يتكرر ذات السؤال: هل نتبع الحسابات الفلكية المعمول بها في العديد من دول العالم في تحديد بداية شهر الصيام؛ أم نعتمد على رؤية الهلال كما وردت الأحاديث النبوية الشريفة في ذلك؟

وقد يسبقه سؤال : أنصوم كما ثبت دخول شهر رمضان في مكة المكرمة؛ أم تصوم كل دولة وفق مطلعها ومنازل القمر في سماءها؛ حتى وإن كانت دول جوار!؟

بل قد صار خلاف في المدينة الواحدة بين حاملي جنسية بعينها وآخرى؛ خاصة في دول الغرب؛ فغاب مفهوم الأمة الواحدة، وتلاشى مبدأ وحدة الأمة في مظهر من مظاهرها وشعيرة و ركن بُني عليه الإسلام، والمحرجُ حقاً أن صلاةَ عيدِ الفطر تقام في عدة أيام متتالية وفقاً لمن يحمل تابعية بلد أو دولة .

الثابتُ أن الشريعة الإسلامية جاءت سمحة رفعت الحرج عن أتباعها، كقوله تعالي :{ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ } (آية6؛ سورة المائدة 5)، وقوله عز وجل :{ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } (آية185؛ سورة البقرة 2) .

فلما فرض الشارع سبحانه وتعالى الصومَ في شهرٍ قمري شرعت إثباتَه بوسيلة طبيعية سهلة ميسورة لجميع الأمة، لا غموض فيها ولا تعقيد رحمةً بها، إذ لم يكلفها الله العمـل بالحسابات الفلكية، وفي الماضي ما كانت هناك وسيلة لمعرفة هذه المواقيت إلا رصد القمر.

والأمر ليس جمود على حرفية النص النبوي، أو عدم ثقةٍ بنتائج هذا العلم أو تنكر له فإنه لا يمكن أن يحدث أي تعارض بين العلم وأحكام التشريع الإسلامي مهما تقدمت الحضارة والكشوف العلمية.

***

والإسلام عُني بضبط شهر رمضان بالذات؛ لأن كمال عدته لا يكون إلا بصيام جميع أيامه، وعلق ذلك على رؤية الهلال، فقال صلى الله عليه وسلم : »صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غَبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين « [ رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة]، وقال :» لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له «[ رواه البخاري ومسلم عن عبداللَّـه بن عمر]، وقال : »إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يومًا « [ رواه مسلم عن أبي هريرة]، وغَبي بمعنى غَم، أي خفي عليكم.

غير أن شهر رمضان، وكذلك غيره من الشهور، لا يكون دائماً ثلاثين يوماً، وقد نص على ذلك رسول اللَّـه صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث؛ منها : »الشهر هكذا وهكذا وهكذا  «عني ثلاثين. ثم قال :» وهكذا وهكذا وهكذا «، يعني تسعة وعشرين، [رواه البخاري ومسلم ] .  

ويوضح ذلك ما جاء في روايات أخرى، منها :» الشهر كذا وكذا وكذا «، وصفق بيديه مرتين بكل أصابعهما، ونقص في الصفقة الثالثة إبهام اليمنى أو اليسرى، ومنها :» إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا« وعقد الإبهام في الثالثة، و »الشهر هكذا وهكذا وهكذا«  يعني تمام الثلاثين [ رواه أبو داود ].  

والسبب في ذلك أن دورة القمر الشهريّة تتم في تسعة وعشرين يوماً واثنتي عشرة ساعة وأربع وأربعين دقيقة وثانيتين، كما يقول علماء الفلك، حيث إن السنة القمرية ثلاثمائة وأربعة وخمسون يومًا وخمس يوم وسدس يوم، لو قسمت على اثنا عشر شهراً كان هناك كسر من اليوم في الشهر. ومن أجل هذا خصمت الكسور من بعض الشهور لتكون تسعة وعشرين يوماً، وضمت إلى الشهور الأخرى لتكون ثلاثين يوماً.  

وإذا كانت عدة الشهور مختلفة فأيها يكون تسعة وعشرين، وأيها يكون ثلاثين؟

إن رجال الفلك وواضعي التقاويم اختلفوا في ذلك، فبعضهم جعل شهراً تسعة وعشرين، والذي بعده ثلاثين، والذي بعده تسعة وعشرين؛ وهكذا.  وبعضهم عين الأشهر الكاملة فجعلها : المحرم وربيعاً الأول ورجب ورمضان وذا القعدة، وعد منها ذا الحجة في السنة الكبيسة، وباقي الأشهر جعلها ناقصة ... ولكن على أي أساس كان هذا الاختيار؟

إن الخلاف ما يزال قائماً في تعيين الأشهر الكاملة والناقصة، ولا يدري من أيها يكون شهر شعبان ورمضان، ومن هنا كان الاعتماد في الالتزام بالأحكام الشرعية على رؤية الهلال متى كانت ممكنة.

ولكن متى تمكن الرؤية؟

إنها لا تمكن إلا بعد ولادة الهلال بوقت كافٍ، ذلك لأن ميلاده فلكيًّا محسوب بوضع معين للشمس والقمر، يطلق عليه اسم "الاجتماع" وقد يكون في وقت لا يمكن أن يرى فيه القمر، وأنسب الأوقات لرؤيته هو عقب غروب الشمس.

ولما كانت مناطق الأرض ـ على الرغم من وحدة اللحظة التي ولد فيه القمر ـ مختلفة بالنسبة لدرجة ظهور الهلال بعد غروب الشمس، فقد تراه المناطق ولا يراه بعضها الآخر، ومن هنا كان الاعتماد في الصيام والفطر والتكاليف الشرعية الأخرى على رؤية هذه المنطقة، لا على الحساب الذي يحدد ميلاد الهلال، وإن كان يستعان به على معرفة إمكان رؤيته.

وعلماء الفلك أنفسهم مختلفون في تقدير المدة التي يمكث فيها القمر بعد غروب الشمس حتى تمكن رؤيته، فبعضهم يقول:" تكفي دقيقة واحدة"، ويقول بعضهم :" لا يكفي أقل من ستة عشرة دقيقة"، ويقول بعضهم غير ذلك. وما دامت مناطق ظهور الهلال بعد ميلاده مختلفة فلا يجوز الاعتماد على تقدير واحد لكل المناطق.

والرؤية المذكورة في الأحاديث هي الرؤية البصرية، سواء أكانت بالعين المجردة أم بالاستعانة بالأدوات الحديثة ... لكن هل يجب على كل مكلف أن يتصدى لرؤية الهلال حتى يصوم أو يفطر؟

إن هناك من فقدوا أبصارهم، ومن حبسوا فلا يتمكنون من الرؤية، إن الرؤية في حق هؤلاء وأمثالهم تعني العلم عن طريق الخبر، الذي جاء إليهم ممن رأوا الهلال بأبصارهم، وقوله تعالى :{ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ }  يحتمل الأمرين.

إن الْتماس الرؤية فرض كفاية عند بعض الأئمة، وسنة عند بعضهم الآخر، كتحمل الأحاديث التي هي الأحكام الشرعية، لا بد أن يقوم به بعض المسلمين، ويجب على من رأى الهلال أن يخبر به كتبليغ الأحاديث وروايتها، بل قال العلماء :" يرفع ذلك إلى المسئولين لإعلانه على الناس كافة إن اطمأنوا إليه" .

فقد جاء أعرابي إلى رسول اللَّـه صلى الله عليه وسلم، وقال :" أبصرت الهلال"، فقال :» أتشهد أن لا إله إلا اللَّـه وأن محمدًا رسول اللَّـه؟«، قال :" نعم". فقال عليه الصلاة والسلام :» قم يا بلال وأذن في الناس ليصوموا غداً « [رواه أصحاب السنن والدارمي من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس به]؛ قال الترمذي :"حديث ابن عباس فيه اختلاف، وأكثر أصحاب سماك يروونه عنه عن عكرمة عن النبي مرسلاً". ، وقال النسائي :" إنه أولى بالصواب، وسماك إذا تفرد بأصل لم يكن حجة".

وعن ابن عمر قال :" تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أني رأيته فصامه، وأمر الناس بصيامه". [ رواه أبو داود وصححه الحاكم وابن حبان ].

فمن رأى الهلال بنفسه فقد رآه ببصره، ومن لم يره فقد علم به.

وفي قبول خبر من رأى الهلال كلام للفقهاء نوجزه فيما يلي :

قال الأحناف :" يكفي في ثبوت شهر رمضان خبر واحد عدل عدالة رواية، ما لم يكن تفرده مظنة الغلط أو الكذب، وإلا فلا بد من عدد تتحقق به غلبة الظن".

وقال الشافعية:" يكفي ـ على الراجح ـ خبر عدل واحد في ثبوت هلال رمضان."

وقال المالكية :" لا بد من رؤية عدلين من الرجال."

وقال الحنابلة :" يكفي خبر عدل واحد لقبول النبي صلى الله عليه وسلم خبر الأعرابي، ولأنه خبر ديني، وهو أحوط ولا تهمة فيه، ويُقبل فيه خبر المرأة. "

والخلاصة : أن جمهور الفقهاء على الاكتفاء بخبر العدل الواحد متى غلب على الظن صدقه، ولم يكذب الحساب الموثوق به الذي يقضي باستحالة الرؤية، أما ثبوت شهر شوال فعند الأحناف خلاف في قبول خبر الواحد، والراجح عند الشافعية اثنان، والمالكية والحنابلة لا يكتفون بأقل من اثنين، احتياطًا لعدم إفطار يوم من رمضان.

وضمانًا للإفادة من الرؤية وضع العلماء لها شروطًا، منها :

1 -  أن تكون بعد مولد الهلال، ومكثه مدة بعد غروب الشمس بحيث يتمكن من رؤيته، على خلاف في مقدار هذه المدة كما سبق . فلو دل الحساب الدقيق المقطوع به على عدم مولده، وعدم مكثه المدة الكافية لرؤيته رفض الخبر أو الشهادة؛ لأنهما في هذه الحالة ظنيان فلا يقدمان على القطعي.

2 -  ألا تكون هناك غيوم أو عوائق أخرى تحول دون الرؤية .

3 - اعتبار مكان الراصد وارتفاعه، وذلك لاختلاف الأماكن التي يظهر فيه الهلال على الأرض .

4 - أن يكون الرائي عدلاً بمقومات العدالة التي وضعها العلماء .

 5 - سلامة بصره، ومهارته وتمرسه على المشاهدة، وتكرارها؛ بحيث لا تكفي مرة في لحظة واحدة .

6 - خلوه من العوامل النفسية التي قد تهيئ له الشيء على أنه هلال، وهو ما يُعرف بالهلوسة البصرية، كما يقول علماء الطب الثقات.

***

الحساب الفلكي:

لكن إذا لم تمكن الرؤية للظروف الجوية مثلاً، فماذا يكون العمل لإثبات دخول الشهر؟

إن الحديث الشريف أجاب على هذا السؤال بقوله : »فإن غم عليكم فاقدروا له«، ولكن كيف نقدر له؟

إن الاختلاف في الإجابة أيضًا نشأ عنه مذهبان:

1 -  مذهب جمهور الفقهاء من السلف والخلف، الذي يعتمدون على الرؤية فقط إن أمكنت، أو إتمام الشهر ثلاثين يوماً إن لم تمكن؛ لأن الروايات الأخرى للحديث نصت على ذلك، وخير ما يفسر به الحديث ما يرد في رواية أخرى له .

والإمام أحمد فهم عبارة :» فاقدروا له « على أنها البحث والتقصي تحت السحاب، فإن رؤي الهلال وجب الصيام حتى لو كانت عدة شعبان تسعة وعشرين يوماً، والكل متفقون على أن الرؤية إذا لم تمكن لا يرجع إلى الحساب الفلكي، بل إلى إتمام الشهر الثلاثين.

وحجتهم في ذلك تقوم على أمرين :

أحدهما : إعمال النص، وهو رواية البخاري ومسلم في تعليق الصيام والفطر على الرؤية، وإلا فعلى إتمام الشهر .

وثانيهما : عدم الثقة فيما يقوله الفلكيون في هذا الموضوع بالذات، سواء منهم المنجمون الذين يربطون دخول الشهر بنجم معين، والحاسبون الذين يعتمدون في ذلك على سير القمر في منازله.

وعدم الثقة هذه إما لأنهم يعتمدون على ميلاد الهلال في تقدير أوائل الشهور حتى لو لم تكن رؤيته، وإما لعدم اتفاقهم على طريقة جبر الكسور من اليوم ليكون بعض الشهور ناقصاُ وبعضاً كاملاً، وإما لاختلافهم في تقدير المدة التي يجب أن يمكثها الهلال بعد غروب الشمس حتى تمكن رؤيته، كما تقدم ذكره.  هذا مذهب .

 أما

2 -  مذهب من يقول بالأخذ بالحساب الفلكي عند عدم التمكن من رؤية الهلال، الذي يفسر ما جاء في الحديث :» فاقدروا له «، ومن القائلين بذلك ابن سريج ومطرف بن عبداللَّـه، وابن قتيبة وآخرون.

ورده الجمهور بما جاء في فتح الباري لابن حجر: " قال ابن عبد البر: لا يصح عن مطرف، وأما ابن قتيبة فليس ممن يعرج عليه في مثل هذا، ولا كما نقله ابن العربي عن ابن سريج أن قوله :« فاقدروا له » خطاب لمن خصه اللَّـه بهذا العلم، وقوله :» فأكملوا العدة«... خطاب للعامة؛ لأنه ـ كما قال ابن العربي أيضاً ـ يستلزم اختلاف وجوب رمضان، فيجب على قوم بحساب الشمس