السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 
النمسـا اليـوممفكـــــرةخدمات & طوارئ النمسـا الوطـنإخترنـا لكإعلانــــــاتحـوار صـريحمجتمــــــعهيئة التحـريرمواقع إلكترونيةتواصـــل
 
 

محمد الرمادى
فيينا / 2016

أمريكا .. و .. الإسلامية

«دع الناس يتنافسون حول أشكال الحكومات من الناحية السياسية والاقتصادية.. إن أفضل الدول على الإطلاق هى أفضلها فى الإدارة».
وليم شكسبير
﴿ ١.﴾: علاقات الدول مع بعضها البعض تقوم على جلب المصالح ودرء المفاسد؛ والإنتفاع بما عند الآخر والإستفادة لما وصل إليه علمياً وتكنولوجياً؛ باقل تكاليف، ولا ابالغ حين اقول أنه إثناء ممارسة السياسة فإن كافة الوسائل مشروعة؛ وجميع الأساليب متاحة؛ وينبغي أن توصل كافة الطرق لما يريده القائد الناجح.
وأما مَن يؤمن بمبدأ فعليه مراعاة حزمة قواعد ومقاييس ومفاهيم مبدأه؛ وتمسكه بالأخلاق السامية؛ مع الإلتزام بالأعراف البشرية والتقييد بحقوق الإنسان(1)؛ بيد أن هذا كله يكاد يكون مسألة نسبية.
**
﴿ ٢.﴾ يحتاج السياسي في محاوراته ونقاشاته لحضور ذهني مكثف؛ وإسترجاع جيد لمعلومات صحيحة عما يتحدث عنه أو معه؛ وتأثير شخصي بالغ من خلال طريقة الحديث ومفردات كلماته؛ ولغة الجسد أو ما يسمى بـ "الكريزما"؛ فعبدالناصر مَلكَ هذه القدرات.. وساعده ذلك أنه كان وحيد عصره في الرئاسة أو الزعامة.. وعلى السياسي أن يملك أدوات محادثات عدة مع القدرة على المناورات؛ وإحسان استخدام ألفاظ كي يفهم محاوره/مفاوضه غير ما قصده ولكنها حين تترجم على أرض الواقع تنفذ كما أراد هو وليس كما فهمها المفاوض/المحاور.. وساسة إسرائيل يملكون قدراً هائلا من تلك القدرة في شرح مفردات القرارات الدولية كما يريدون هم ويفسرونها وليس كما كتبت.. يقابلهم على الأرض مَن هم ظاهرة صوتية.. والتاريخ يخبرنا أن المفاوض/المحاور المصري يملك أدوات تمكنه من الوصول إلى غايته وإن طال الطريق؛ وعنده عنصر المفاجأة المربك أحياناً والغامض أحياناً كثيرة.. راجع معي خطاب القتيل بعملية الاغتيال(2) عام 1981، أولا؛ ثم الشهيد بـ مراجعات واعتذارات -الجماعة- ثانياً : الرئيس المصري محمد أنور السادات وخطابه في وسط أعضاء الكنيست .
سأتحدثُ عن حدث عالمي خطير بنفس درجة خطورة وعظمة حدث زيارة بابا الفاتيكان لمصر؛ رغبتي مِن هذا العرض حسن استثمار زيارة مِن يقف خلفه أكثر من مليار ونصف المليار كاثوليكيا.. ورئيس دولة بثقل الولايات المتحدة الأمريكية؛ ولعله مِن خلف كواليس السياسة يفهم المراقب أن جناحا -الأن- الأمة العربية :" مصر" و"السعودية" يمكنهما معا -وليس بإنفراد- قيادة المنطقة العربية؛ بما يعتريها مِن شلل ظاهر لكل مِن العراق؛ وسوريا؛ ليبيا؛ اليمن؛ يرافقه أنيميا حادة في إتخاذ القرارات وهزال شديد في دور مؤثر محدود إقليميا لكل مِن دول المغرب العربي فالسودان؛ أو لصالح القضايا العادلة عالميا؛ وخجل وكسوف مِن حالة الكعبلة الفكرية والسياسية إثناء السير من ارتداء الدشداشة الخليجية لدول منظمة تعاون(!).. مع الوضع في الحسبان الأفكار الكوكبية لدولة مثل الإمارات المتحدة؛ يجاروها على الخارطة مَن يضع يده على مقبض خنجر مسموم.. يطعن الأخ الشقيق ؛ إذ لا يوجد غريب..
من المقرر أن تنطلق أعمال القمة(3) العربية الإسلامية الأمريكية التى تستضيفها المملكة العربية السعودية يوم 21 مايو الجاري على هامش زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب(4) الأولى للمملكة؛ وسيبدأ "باجتماع تاريخي(!) حقيقي(!!) في السعودية مع قادة من جميع أنحاء العالم الإسلامي"، موضحا أنه سيبدأ من السعودية بناء قاعدة جديدة للتعاون والدعم مع "الحلفاء المسلمين" لمكافحة التطرف والإرهاب: وإيقاف عبث الجمهورية الإيرانية في المنطقة.. دون التلميح من قريب أو بعيد ما تفعله تركيا أردوغان العلمانية؛ أو الصين..
﴿ ٣:﴾... بدأت المملكة بتوجيه الدعوات إلى القادة العرب لحضور المؤتمر. ووجهت الرياض دعوات لدولاً عدة للمشاركة فى القمة؛ فقال الجبير؛ صاحب الحقيبة الوزارية للشؤون الخارجية إنه سيتم توجيه دعوات إلى قادة 17 من الدول العربية والإسلامية من بينها الأردن والإمارات والبحرين ومنهم الرئيس عبدالفتاح السيسي، ورئيس وزراء باكستان نواز شريف، كما تسلم العاهل المغربي محمد السادس؛ ورسالة إلى الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، تتضمن دعوته "لحضور القمة العربية الإسلامية الأمريكية"
كما وجه الملك سلمان رسالة إلى الرئيس العراقي، محمد فؤاد معصوم، تضمنت دعوة مماثلة.وعدد من القادة الذين تشارك دولهم في التحالف العسكري الإسلامي لمكافحة الإرهاب، الذي أعلنته المملكة في ديسمبر 2015..
وأعلن من طرفه صاحب الحقيبة الدبلوماسية؛ الجبير أنه سيعقد خلال زيارة ترامب للمملكة ثلاث قمم، يخاطب مِن خلالها 56 زعيماً.. وهي:
1.] قمة ثنائية مع الملك سلمان [1+1]، و
2.] قمة مع قادة دول الخليج العربي [1+6]، و
3.] قمة مع قادة دول عربية وإسلامية[1+22 و 1+57]. وفي نفس الوقت يعلن البيت الأبيض: اللمسات النهائية لصفقة أسلحة للسعودية بـ 100 مليار دولار.
ووفقاً لمسؤول أمريكي كبير؛ فإن ترامب سيناقش خلال زيارته إلى السعودية عدة بنود؛ أهمها :
1] إيجاد حل طويل الأمد لـ "التطرّف"، و
2.] اتخاذ إجراءات إضافية لوقف تمويل المنظمات المسلّحة، و
3.] مواجهة تأثير إيران ، و
4.] تنظيم الدولة(إعلامياً : داعش)، و
5.] زيادة التعاون الأمني بين دول الشرق الأوسط.
وبحسب صحيفة الواشنطن تايمز الأمريكية؛ فإن زيارة ترامب إلى السعودية، ولقاءه بقادة العالم الإسلامي هناك، تأتي بعد عدة زيارات قام بها عدد من الزعماء في الدول العربية والإسلامية، أكّدوا خلالها للرئيس الأمريكي رغبتهم بالعمل بشكل أوثق مع الإدارة الجديدة لمحاربة التطرّف. كما أن الزيارة المقرّرة للرئيس الأمريكي إلى المملكة العربية السعودية تأتي تأكيداً للنهج الجديد للإدارة الأمريكية، وطي صفحة الإدارة السابقة برئاسة باراك أوباما، وأيضاً تزايد الاضطرابات في الشرق الأوسط.
ومن نافلة القول أن زيارة ترامب إلى السعودية تحمل دلالة مهمة؛ فالمملكة تضم أطهر البقاع لدى المسلمين؛ وهي مكة المكرمة، ولقاء الرئيس الأمريكي مع قادة العالم الإسلامي هناك سيحمل بين طيّاته الكثير، وسيرسم ملامح مرحلة جديدة لمواجهة التطرّف الذي زعزع المنطقة وزرع فيها عدم الاستقرار، بحسب الصحيفة الأمريكية. وأكّد المسؤول الأمريكي أن لدى شركاء الولايات المتحدة القدرة على القيام بالكثير في المنطقة، كما أن زيارة ترامب تأتي متوافقة مع شعار الإدارة الأمريكية الجديدة "أمريكا أولاً ".
ومن المتوقع أن تُناقش القمة الإسلامية - الأمريكية ملف “الكراهية”، وسيوجه ترامب خلالها رسالة للمسلمين حول العالم مفادها أن الولايات المتحدة “لا تقف ضد الإسلام”.
ونتساءل : هل من التجارب السابقة وجمع حصيلة من المعلومات مع الإدارة الأمريكية أو الدول النافذة في الغرب يمكن القول أنه سيجد جديد على ساحة الشرق الأوسط؛ أو الساحة الإقليمية فـ العالمية .. إذ أن هنا وهناك مستنقعات آسنة عديدة سابقة ما زالت مفتوحة وفاحت رائحتها الكريهة.. يضاف إليها مستنقعات آخرى كـ الفقر والمرض والبطالة والجهل والتهجير القسري والإرهاب .. و إيقاف شلالات الكراهية للآخر؛ والتي تصب جميعها في تلك المستنقعات.. فاليمين المتطرف في الغرب يحصد اصوات ناخبين أكثر وأكثر مع كل دورة إنتخابية جديدة.. والقضايا الشائكة في منطقة الشرق الأوسط مازالت تتشوى على نيران بركان لا يخمد ومنذ ما يقرب من سبعين عاماً تجد تخبطا حركيا ظاهرا أو جهلا لما تقوم به ما يطلق عليهم جماعات الإسلام السياسي في الشارع العربي وصلت العربدة بهم إلى الشارع الغربي.
افهمُ أن ساسة الغرب يبحثون أولاً عن مصالح شعوبهم؛ وإلا ما وصلوا إلى كرسي متقدم في صفوف أحزابهم.. لكن غير مفهوم على الإطلاق ما تقوم به الساسة العرب مع شعوبهم؛ أو مصالح بلدانهم.. أو خلال جلسات برلماناتهم .. أو مَن يتمسك بحقيبة محافظة أو يسير شؤون بلدية.!؟.
الإنتظار صار مستحيلاً!؟..
ونتساءل: ماذا ستقدم قادة ما يسمى بالدول العربية أو الإسلامية؛ وماهي الخطوات العملية التي يجب أن تضعها قادة دول الجامعة العربية(22) التأسيس في [22 مارس 1945] أو أعضاء مجلس التعاون الخليجي(6) التأسيس في [ 25 مايو 1981] أو أعضاء منظمة التعاون الإسلامي(57.) [أنشئت منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1969،] .. ماذا سيقدموا على مائدة القمة الأمريكية العربية الإسلامية..
للحديث بقية..
الخميس 22 شعبان 1438~18. 05. 2017.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوانين حقوق الإنسان تعطل حماية بريطانيا من الإرهاب". هكذا ترجمة مقولة جاءت على لسان رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون وليس كما قصد البعض "عندما تصل الأمور للأمن القومي لا تسألني عن حقوق الإنسان" .. وذلك بعد أحداث الشغب في لندن في أغسطس 2011.
والواقع العملي يظهر: اعترافات الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا أمام لجنة مناهضة التعذيب التابعة لمنظمة الأمم المتحدة بأنها ارتكبت تجاوزات عديدة فى مجالات حقوق الإنسان المختلفة منذ أحداث سبتمبر 2001م ومن بينها الاعتقالات دون تحقيق أو محاكمة واستخدام أساليب تعذيب وحشية.
وها نحن نجد ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا يصرح أمام الاتحاد الأوروبى عام 2012 بأن قانون حقوق الإنسان الانجليزي بوضعه الراهن أصبح مقيدا للحكومة فى حماية الأمن القومي لانجلترا، ويؤكد ذلك مرة أخرى فى أكتوبر 2014 أمام مجلس العموم البريطاني فى حضور الحزب المعارض مقررا اعتزامه تعديل هذا القانون بما يحقق الموازنة بين الحقوق والحريات من ناحية وبين حماية الأمن القومي لبريطانيا.
كما اتخدت فرنسا فى الآونة الأخيرة اجراءات فى منتهى الصرامة والحسم والسرعة بعد أحداث جريدة «شارلى إبدو».
وتعاني مصر حاليا من حوادث إرهابية راح ضحيتها أعداد كبيرة من رجالات مصر وشبابها من القوات المسلحة والشرطة والمواطنين الشرفاء ـ رحمة الله عليهم جميعا - ورغم أن الدولة ملتزمة دستوريا بمكافحة الإرهاب (المادة 237) ورغم حقها فى إعلان حالة الطوارئ وتطبيق قانون الطوارئ والإحالة الى محاكم أمن الدولة طوارئ.. إلا أنها مازالت حتى هذه اللحظة تلتزم بالشرعية العادية وإحالة هؤلاء الإرهابيين إلى النيابة العامة والقضاء العادي .
(2) يقول محمد حسنين هيكل؛ في كتابه (خريف الغضب) أن خالد الإسلامبولي كان ينتمي للجماعة الإسلامية والتي كان نشاطها تحت الأرض في ذلك الوقت، وكانت الجماعة الإسلامية مقسمة لمجموعات؛ كل مجموعة مستقلة بذاتها ولها أمير ومفتي، وتتواصل تلك المجموعات مع بعضها عن طريق أمرائها. وكانت المجموعة التي ينتمي إليها خالد الإسلامبولي من الجماعة الإسلامية قد حكمت على الرئيس السادات بالموت لخروجه عن حدود الإسلام - حسبما ترى هذه الجماعة- وكان مفتي الجماعة الإسلامية في تلك الفترة الشيخ عمر عبدالرحمن.. وقتها سأله أحد أعضاء التنظيم: "هل يحل دم حاكم لا يحكم طبقا لما أنزل الله؟"، كان رد الشيخ عمر:" نعم؛ يحل دم هذا الحاكم؛ لأنه يكون قد خرج إلى دائرة الكفر".
في تحقيقات النيابة بعد اغتيال الساداتقال خالد الإسلامبولي''لقد ترددت في الاشتراك في العرض العسكري ثم وافقت بعد إلحاح الرائد مكرم عبدالعال.. لقد خطرت في ذهني فجأة أن إرادة الله شاءت أن تتيح لي أنا هذه الفرصة لتنفيذ هذه المهمة المقدسة''. وحينما سأله المحقق ''لماذا قررت اغتيال السادات؟'؛' رد قائلا'' أن القوانين التي يجري بها الحكم في البلاد لا تتفق مع تعاليم الإسلام وشرائعه وبالتالي فإن المسلمين كانوا يعانون كافة صنوف المشقات، كما أن السادات أجرى صلحا مع اليهود، وإعتقل علماء المسلمين وإضطهدهم وأهانهم''.. هكذا قال قاتل السادات في التحقيقات.. ثم في عام 2005 قُدمت مراجعات مِن قبل الجماعة في موسم وصف بموسم الإعتذارات: والاعتراف بأن السادات «شهيد» الفتنة، وأن قتله كان خطئًا، وأنهم نادمون على ما ارتكبوا، وقدموا اعتذارًا للشعب المصري".. فقال ماهر فرغلي؛ من قيادات الجماعة في جنوب مصر:" إن الجماعة الإسلامية تبرأت من قتل السادات أثناء المراجعات وقالت "انه شهيد فتنة"، ولفت د. ناجح النظر إلى أن السادات لم يكن خائنا في أي يوم من الأيام بل كان بطلا حقيقيا ويكفي أنه صاحب نصر اكتوبر وهو النصر الوحيد الذي حققته مصر خلال حربها مع إسرائيل.
(3) تعد القمة الأمريكية السعودية الأولى (فبراير 1945) حدثاً مفصلياً في تاريخ المملكة والمنطقة العربية والعالم، إذ أسست تحالفاً راسخاً بين القوة الأكبر في العالم وبين احدة من أهم القوى الإقليمية، وقد صمدت التفاهمات التي أرسها الرئيس الأمريكي روزفلت والملك عبدالعزيز بن سعود في وجه عواصف إقليمية ودولية عاتية؛ مثل: إنشاء دولة إسرائيل، الحروب العربية الإسرائيلية، انهيار الاتحاد السوفيتي، غزو الكويت.. وكانت السرية التي أحيطت بها القمة قد عززت أهميتها وجعلتها تبدو حدثاً غامضاً تحيط به الأقاويل حتى كتب الكولونيل :"ليم إيدي " هذه الوثيقة التي تترجم للعربية كاملة للمرة الأولى. والكولونيل إيدي أول وزير أمريكي مفوض في المملكة العربية السعودية (1944-1946) فضلاً عن أنه تولى الترجمة بين الرئيس والملك في لقاء القمة، ولديه معرفة عميقة بالمملكة والعلاقات بين البلدين. وقد تضمن الكتاب: الترجمة الكاملة للوثيقة، وصورة ضوئية كاملة لها، إلى جانب تعريف واف بالرئيس والملك، وقراءة في تاريخ العلاقات بين المملكة العربية السعودية والغرب. ولأهميتها التاريخية الاستثنائية، فإن هذه الوثيقة مما لا غنى لمتخصص في تاريخ المملكة والعالم العربي عن اقتنائها لأنها تكشف عن درجة الاتفاق والخلاف في القضايا الرئيسة لتي ساهمت بنصيب كبير في صياغة تاريخ المنطقة، وما تزال.](القمة الأمريكية السعودية الأولى "القمة السرية بين الملك عبدالعزيز ابن سعود والرئيس روزفلت البحيرات المرة (1945)".
(4) ترامب أعلن من البيت الأبيض عن نيته زيارة السعودية، في 23 مايو، وتعتبر هذه الزيارة الأولى تاريخياً لرئيس أمريكي إلى دولة عربية أو إسلامية في أول زيارة خارجية له. وقال من البيت الأبيض: "أفتخر بأن أنقل لكم هذا الإعلان التاريخي والعظيم؛ وهو أن زيارتي الخارجية الأولى كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية ستكون للسعودية، ثم إسرائيل، وبعد ذلك روما".. وذكر في كلمته قبل الزيارة للشرق الأوسط، أنه ليس من مهمة الولايات المتحدة أن تملي على الآخرين طريقة الحياة التي يجب أن يسلكوها، بل إن الهدف هو بناء ائتلاف من الأصدقاء والشركاء الذين يتقاسمون هدف مكافحة الإرهاب، وتحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.وأعلن أنه سيبدأ وضع أساس جديد لمحاربة "الإرهاب" خلال زيارته للسعودية، "سنرسي من السعودية دعائم تحالف جديد ضد التطرّف والإرهاب والعنف".وقال ترامب: "سنعقد قمة تاريخية في السعودية بحضور قادة من مختلف أنحاء العالم الإسلامي".وأضاف: "سنسعى من السعودية لبناء مستقبل مشرق وعادل للشباب المسلم في بلدانهم"، وتوقّع ترامب نتائج ملموسة من السعودية في التصدي للأفكار المتطرّفة.

الهوية !؟

تمهيد(1) كـ مدخل التمهيد:
التواجد العربي الإسلامي على أراضي القارة الأوروبية العجوزة يعود لزمن بعيد.. وبإلقاء نظرة على الزمن القريب نجد تقارباً مصرياً أوروبياً في عدة مجالات؛ نأتي بـ مثال: بعثات الطلبة المصريين يرافقهم واعظ ديني(2) زمن حكم الوالي؛ ذي الأصول الألبانية: "محمد علي"، وإستضافة قيصر الإمبراطورية النمساوية وقت إفتتاح قناة السويس في عهد خديوي مصر "إسماعيل".. كما أعطى القيصر "فرانس يوسف" أهلَ البوسنة والهرسك حق ممارسة الشعائر الدينية وفقا للمذهب الحنفي في أغسطس 1912م.. وما سيترتب على ذلك في سبعينات القرن الماضي من فوائد.. وقريباً جداً -بداية الخمسينات من القرن الفائت- كان يتهافت البعض في تأخير غرفة للطالب المصري؛ إذ حينذاك كان الجنية المصري مغطى بالذهب.. تغيرت الأحوال وتبدلت الأزمان وجاء وقت وقف المصري صاحب المؤهل العلمي العالي ليوزع جريدة الكورير وصحيفة الكرونه في الميادين العامة والساحات وتحت إشارات المرور ومدخل محطات القطارات.. وفكرة الإقامة والتواجد الدائم في القارة الأوروبية ما كان لها موضعاً في الأذهان.. والتنازل عن جنسية أرض النيل الفضي الرافد للحصول على جنسية دولة أوروبية قد يؤلم نفسياً قليلا ولكنه سيترتب عليه منافع كثيرة؛ وحصل منه مفاسد.. في نهاية السبعينات بداية الثمانينات من القرن الماضي جدَّ جديد غيّرَ الكثير.. فقد أحضر شباب يريد البقاء في الغرب فتيات المشرق للزواج منهن؛ فتكونت عائلات، سبقها وتلاها زيجات من بنات العم سام.. فتولد واقع(3) جديد يحتاج لدراسات عميقة مكثفة في عدة نواح.. ولعل ما أسطره الأن بذرة بحث أتت متأخرة؛ إذ تقدمني أهل تخصص في هذا المضمار.. وما غاب هو تبني الدولة المعنية بنتائج وتوصيات تلك الدراسات؛ ومن الصعوبات التي تواجه مَن يريد أن يبحث وحتى كتابة هذه السطور لا توجد قاعدة بيانات صحيحة؛ مع توفر عدد من الموظفين كاف في القنصليات وتوفر الامكانيات المادية مع إعادة وزارة لها مقعد في مجلس الوزراء -بجوار الخارجية- للتفعيل والتشغيل: أعني وزارة الهجرة مع وجود مصلحة حكومية تهتم بالشأن المصري. إذاً.. لحظة توديع عام ميلادي بما حملَ(!) نستقبل آخر جديد يضاف إليه العديد من مشاكل مازالت عالقة لم تحل وينتظرنا صعوبات...
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) يلح كاتب هذه السطور على الجهات المعنية تسجيل وقائع وكتابة تاريخ بأيد من تعايش هذه الأحداث وشارك في صناعة هذا التاريخ؛ وليس الإكتفاء بكتابة تقارير غالبيتها أمنية ترسل لوزارة الداخلية.
(2) راجع أحداث البعثة التعليمية المصرية بمرافقة الشيخ الجليل رفاعة الطهطاوي(كـمثال)؛ وقارن الحال اليوم!؟.
(3) بتواضع شديد ومحاولة يتيمة.. كتبَ صاحب هذه السطور رواية اسماها « الرجل المشرقي » تحكي قصة شاب جاء لإتمام تعليمه العالي والتحضير لنيل درجة الدكتوراه؛ سرد من خلالها أحداث تروي واقع ما جرى لشباب زمن الإنفتاح؛ وعصر إفراغ مصر من شبابها صاحب المؤهل العلمي لبناء الغد؛ أو تسفير الخبرة العملية في مصنع لإستحضار العملة الصعبة أو تهجير مَن كان يزرع ليأكل الشعب المصري من خير بلاده... .
ـــــــــــــــــــــــــ
١.) يغلبُ على ظني؛ إن لم أصل إلى درجة معقولة من اليقين؛ فازعمُ أن كافة الهيئات الإسلامية تجاورها التجمعات العربية المتواجدة على أراضي القارة الأوربية لا تملك مشروعاً صالحاً للتطبيق ومعدا للتنفيذ أو لديها خطة واضحة المعالم أو استراتيجية بُنيت على دراسات علمية إجتماعية نقسية مرتبطة بمستقبل تلك التجمعات القريب منه أو البعيد في الغرب، أو وجود رؤية مستقبلية.. مع الأخذ بعين الإعتبار الواقع الجديد الذي تعيشه تلك التجمعات في الغرب والهيئات وما يرافقه من مشاكل وصعوبات موجودة أو ستجد.
٢.) الـواقع الجديد -نسبياً- يخبرنا أن التواجد الحالي تواجد عائلات تريد الإستقرار بما يترتب على ذلك من التداخل الكامل بين هذه العائلات -بأصولهم وعقائدهم ووجهة النظر في الحياة وقيمهم وعاداتهم وتقاليدهم ومطبخهم- وبين معتقدات ووجهة نظر ومفاهيم وقيم شعوب أوروبية ذات مرجعية خاصة اكتسبتها عبر قرون وحياة سياسية برلمانية مستقرة؛ أو عائلات ذات أصول غربية تحمل معتقد مسيحي يرافقه عادات وتقاليد خاصة؛ مع توفر كم هائل من الأفكار المغلوطة عند الطرفين عن الآخر والمفاهيم الفاسدة، مع إغماض العين-حالياً- عن بحث تفاصيل مسألة الإندماج أو الذوبان، وما جدَّ من مواقف وأحداث تُرى وتسمع على مدار اليوم؛ كمسألة المهاجرين غير الشرعيين؛ والعنف والتفجيرات التي طالت أمهات العواصم الأوروبية فاراقت دماء أبرياء ليس لهم جريرة سوى المرور أو التواجد لحظة التفجير.
٣.) يمكن لمتابع الشأن الإسلامي؛ ومنه العربي تقسيم هذا التواجد إلى هيئات وإتحادات وتجمعات تقوم برعاية شؤون أعضائها فتتولى أمرهم؛ أو هكذا يجب أن يكون، وتجد مَن يمثل أحزاب دعوية/سياسية/جهادية أسست هناك وموجودة في بلاد العرب وجماعات إسلامية؛ كأفراد مِن جماعة إخوان مسلمين؛ التي صُنفت أخيراً بإعتبارها تنظيما يمارس أعمال عنف؛ أو شباب حزب التحرير؛ ولا يشعر له بوجود مؤثر أو فاعل، وتجد مَن ينتمي للسلفية بشعبها الثلاث، أو تنظيمات كـحماس تقوم بالدعوة لأفكارها أو جمع تبرعات أو تتلقى معونات، كما تجد طرق صوفية يرغب الغرب في المزيد منها. وتنطلق في الفضاء في الغربي منتديات الشبكة العنكبوتية ومواقع إلكترونية؛ ومجموعات منصات التواصل الإجتماعي. وتتناثر مصليات لكل جماعة أو حزب سواء يسير خلف أجندة خارجية وفقاً لمَن يقوم بدعمه مالياً ومعنوياً؛ أو ما يسمى بالمصليات الأهلية؛ والتي تعتمد على تبرعات من يرتادها. كما يوجد محلات بقالة وحلويات ومقاهي؛ وخدمات طبية وصيدلية وإغاثية؛ ورياض أطفال ومدارس الخاصة؛ وشركات خدمات عامة؛ وخدمة سياحية دينية كـالحج والعمرة، وتعترف الجهة الحكومية بكل تلك الهيئات والتجمعات بقانون بغض النظر عن النشاط الممارس الفعلي، وتستقبل الدولة وتعتمد البعثات الدبلوماسية والمنظمات الحكومية؛ وهاتان الأخيرتان ليستا موضع بحث هنا وإن كان لها دوراً أستخباراتياً معلوما.
٤.) ما يهمنا في هذه العجالة تلك التجمعات التي تحمل صفة رسمية في الدولة؛ أي مصرح لها بالنشاط وفق ما قدمته في برنامجها الأساسي.. ويمكن للمتابع اعادة ترتيبها كالتالي:
٤. ١ ) الهيئة الدينية الإسلامية الرسمية الممثلة لأهل السنة على الأراضي النمساوية وهي المعترف بها رسمياً أمام الدولة، وصاحبة الصوت الأعلى مع مؤسساتها وأجهزتها.. يمكن القول أنها -حالها اليوم- تجمدت أو كادت، وأكتفت بالحضور في المناسبات الدينية التي تدعى لها من قِبل مكتب الرئاسة أو المؤسسة الرسمية؛ مع صلاحية تعين مدرس دين إسلامي في المدارس الحكومية وفق إتفاقية حكومية؛ ولها صفحة على الشبكة العنكبوتية وتصدر دورية هزيلة.. والقليل من المقابلات المتلفزة أو الصحفية ذات صلة بحدث مؤثر؛ أو تصدر شهادة تفيد بأن حاملها مسلمـ(ـة) لا يتغذى بلحم الخنزير أو دهنه؛ ويسمح بإداء صلاة الجمعة.. الهيئة الإسلامية لا يسمع لها -المسلم أو غير المسلم- برنامجا إسبوعيا/ شهريا/ سنويا، أو تقدم مشروعا مستقبلياً سواء للمسلمين أو لغيرهم.. يعرض على أهل التخصص؛ ومَن يهتم بأمر المسلمين وتواجدهم على أرض الدول الغربية؛ وأئمة المصليات(!)(1) . ينبغي عليّ أن أسجل(2) ما قدمه د. أحمد عبدالرحيم زاي -رحمه الله تعالى- رئيسها الأول؛ صاحب الكريزما؛ ثم تولى إدارتها بروفيسور أنس الشقفة؛ وهو طراز خاص من الرجال.. ثم جاء الأخ د. فؤاد سَنج؛ وحالياً الأخ إبراهيم أُلْجِن، هذه الهيئة الدينية الإسلامية الرسمية ذات أهمية بالغة في الحياة العامة لنشر فكر إسلامي صحيح بين الوسط الإجتماعي والثقافي وتصحيح المفاهيم المغلوطة والأفكار الفاسدة، وأيضاً في الحياة الخاصة للمسلم بغض النظر عن لغته وبلده الأصلي.
تلي الهيئة الدينية الإسلامية الرسمية في الأهمية وكبير الدور الفاعل داخل المجتمع الأوروبي المفتوح العام والمجتمع الإسلامي(!)الخاص؛ وكانت تحت إدارة غير مباشرة للأزهر الشريف:
٤. ٢ ) الأكاديمية التربوية الإسلامية لتخريج مَن يتأهل لتدريس مادة الدين الإسلامي وفق منهج أعدته الهيئة الإسلامية ووافقت عليه الجهة الحكومية. وأهمية الأكاديمية تعود إلى هيئة التدريس؛ وكيفية إختيارهم بعد التحقق من قدرتهم على إيجاد مناخ صالح لتعايش مسلم وافد مع أوروبي مقيم، كما تعود للمتخرج منها؛ وهي تتولى إعداد مدرس يمارس عمله بين/مع أطفال هم رجال ونساء الغد.. خاصةً وأن مَن يقوم بعمليات إرعاب وإرهاب وتخريب وتدمير في عواصم أمهات الدول الغربية من الشباب دون سن الثلاثين؛ بغض النظر عن خلفيتهم الفكرية أو إنتمائتهم الحزبية.
المتوفر من معلومة أنه لا يوجد ترابط عضوي إداري بين الإكاديمية ومَن يتخرج منها وبين الهيئة وسوق التعيين في المدارس؛ فقد يتخرج أحدهم ولا يجد له مقعدأ في فصلٍ على مستوى التعليم الإبتدائي أو الأعدادي.. والأكاديمية الإسلامية الأصل فيها أن تكون جهة علمية بحثية تقدم بحوثا شرعية وعلمية وتوجيهية. واللافت للنظر أن مديرها الأول د. حسن موسى لم يقدم علمياً ما يتناسب مع مقعد الأكاديمية في الوسط العلمي أو التربوي أو الأكاديمي على مستوى القارة الأوروبية، سوى مؤتمر يتيم تحت عنوان:"الإسلام والغرب" فقط أكتفى-مع وجود في سنواتها الأولى خِيرة أساتذة العلم الشرعي واللُغوي من رجال الأزهر الشريف- أكتفى بتخريج مدرس؛ في حقيقة أمره هو بالفعل يدرس؛ دون الصقل العلمي الشرعي والتربوي؛ لعدة شهور غاب عن مقعد الإدارة لأسباب إدارية مدير وتولت أمرها أستاذة نمساوية بالنيابة؛ وبعد حين أُحضر من مصر الأزهر د. السيد الشاهد؛ ولا يذكر أحد دورا فاعلا في مدة اربعة سنوات مدة إدارته؛ جاءت ماجيستر أمينة شاكر؛ وهي وفق المعلومات المتوفرة لديَّ إثناء كتابة هذا المقال؛ ولا يوجد تحت يدي مراجع أو إمكانية مراجعة احد؛ فتخرجت كـاستاذة للتدريس مادة اللغة الألمانية؛ فهي أكاديمية ولكنها ليست متخصصة في مجال العلم الشرعي الديني الإسلامي(!!!) الأكاديمي؛ ومِن حساناتها اصدار إثناء توليها مهام الإدارة كتب دينية تعليمية مدرسية بدلا من السابقة وفق المنهاج المعتمد من الهيئة الإسلامية ووزارة التعليم النمساوي؛ وغاب عن الذهن ما يسمى بالملحق التطبيقي للمادة النظرية الموجودة داخل الكتاب المدرسي. هنا يجب أن نثبت ونوثق ما قام به ماجيستر أمير زيدان إثناء توليه إدارة المعهد الديني من تقديم تفسير لمعان القرآن الكريم ومرجع آخر عن العقيدة وثالث عن الفقه؛ اضافها إلى المكتبة الإسلامية الناطقة بلُغة جمهورية الألب. وهو مجهود محمود نثني عليه كامل الثناء.
ـــــــــــــــــــــــ
(1) تسعى المؤسسة الرسمية إلى إيجاد معهد لتخريج أئمة مصليات يتم إعدادهم على عين بصيرة تتفق مع مبادئ الدولة وقيمها؛ بدلا من هؤلاء الحاليين؛ إذ أن غالبيتهم لا يملكون قدراً معقولا من العلوم الشرعية؛ وإن كان البعض منهم لديه خبرة والبعض الآخر يرتزق من خطبة جمعة مقابل ٥٠ يورو.
(2) دعى كاتب هذه السطور لضرورة كتابة تأريخ للتواجد الإسلامي والعربي في أوربا خاصة والغرب عامة.
29 / 12 / 2016
يتبع بإذنه تعالى

هبة المصريين !

المقال الإسبوعي
رسالة المدينة المنورة؛ علىٰ ساكنها أفضل الصلوات وأتم السلامات وكامل البركات!

مرفقات المقال:
۱. ) فارقٌ كبير ملحوظ بين زيارتي الأولىٰ للملكية السعودية في بداية صيف 1990 وبين زيارتي -هذه- منتصف ديسمبر 2016 -وارجو من السميع العليم أن لا تكون الأخيرة-؛ الملاحظ تغيير في كل شئ مادي ملموس محسوس؛ بيد أن الإنسان ظهر لي أنه كما هو؛ المدنية الحديثة -بكل وسائلها- متوفرة بشكل باهر؛ لكن ما يهمني العقلية التي تتفاعل مع مكونات هذه المدنية الغربية المستوردة وكيف يمارس الناس يومهم من خلال أدواتها: كما يلاحظ المرء تأثرا ما بحضارة الغرب مع أمركة الكثير من مظاهر الحياة اليومية؛ فـ الغالب الأن على الأمتين العربية والإسلامية: هو التقليد وليس الإبداع؛ والنقل وليس الإختراع؛ والإستخدام وليس الإصتناع.. وهنا مكمن الخطر وأس البلية وتراجع في دور الدولة القُطرية داخليا في رعاية شؤون شعبها وخارجيا في ضعف تأثيرها في السياسية الدولية ودور تابع أو ثانوي مع المنظمات والهيئات العالمية، وبعض الدول تقوم بتنفيذ أجندة غربية وهو ما يطلق عليه "القيام بدور حكومة دولة ما في المنطقة-الإسلامية/العربية بالنيابة": وضعف الأمة العربية في استثمار قدرتها الشبابية؛ أو الإستفادة من قوتها المالية وإهدار أو عدم الإنتفاع الكامل بخيرات الأرض وبركات السماء.
٢. ) الناظر لحال أمة العرب يحزن فيبكي على حالها؛ إذ يملك فقط قطرات دمع تسيل مِن طرف عين مشفق؛ إذ أن اليد قصيرة.. أو هكذا يراد لنا أن نعتقد أو نقول، أو مظهر شفقة فيفتح لها معسكرات الخيام للاجئين مقابل حفنة من اليورو وصفقة عضوية الإتحاد الأوروبي؛ أو يمنع من الدخول أو تشترىٰ من الغرب أدوات الدفاع وتتسوق تكنولوجيا المعلومات. والعاجز لا يجد سوى طلقة نارية في خزانة سلاح مصنوع في الإتحاد السوفيتي-سابقاً- أو في الغرب فيطلقه معبراً عن حال غضب أو يفجر نفسه يائسا؛ فينتهي غضب العاجز عند مقتله؛ أو يستحدث وسيلة كـ شاحنة تدهس بريئا ليس له ذنب غير أنه مر في هذا الطريق إثناء مرور الشاحنة أو تفجير قنبلة/حزام ناسف.. والغاضبـ(ــة) التاليــ(ــة) لا ينتبه أن هذه التصرفات البائسة الطائشة لا تغيير واقعا يرزح تحته فلسطيني منذ الأربعينيات فشاركه بقية مَن يحمل تبعية الدول العربية الممزقة الكرتونية وهذه الأفعال لا تحصل مطلوب.. بل إضاعة مجهود وإزهاق روح بريئة ثم بعد حين حساب عسير.. أو هروب من واقع عبر حدود وركوب أمواج بحر متلاطم.. فيغرق الوليد أو يهبط إلى القاع قعيد لا يرد أن يغير ما يحمل عقله من مفاهيم فاسدةة وإن كان يحمل مبدأ صالح للتفعيل.. فهل هذه حالة عامةمن اليأس أصابت أمة «اقرأ» !!؟، أو أمة «ذات تاريخ ومصير واحد ولغة »!!؟ فأصابها عشى ليلي فلا تقدر رؤية ضوء شمس أمل غد مشرق.
٢. ) إثناء زياراتي الدائمة لمكتبة الحرم المدني -وهي مكتبة زاخرة؛ لا تملك وأنت بداخلها إلا أن تحضن كتب التراث وتفترش الأرض بجوارها؛ أما الجديد فيها فهي الرسائل العلمية لطلبة الدراسات العليا للحصول على درجة الماجستير والدكتوراة في الجانب التنظيري العقائدي أو الفقهي- فأنت تجد الأمر كما هو عليه؛ ويسمح فقط للرجال داخل المكتبة بالتصفح والتجوال.
٣. ) أخبرني أحد العاملين المصريين بمملكة الخير أنه أُعلن منذ يومين أن التحويلات المالية إلى الخارج بجانب مصاريف البنك المقررة ستضاف نسبة إضافية على المبلغ المحوّل يدخل خزينة الدولة السعودية؛ وهذا له تبعات سيئة مالية على أهالي العاملين في دولهم. وإثناء تحضير هذا المقال اسمع مِن "العربية" أن دفعة جديدة من القرض الدولي تدخل الخزانة المصرية..!!
٤. ) مَن يهتم بالأمر السعودي فليراجع خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان في قاعة مجلس الشورى الأخير؛ خاصةً بعد هبوب رياح قاعدة ابن لادن اليمني ومن بعده أيمن الظواهري المصري فسكونها؛ فمحاولات تنظيم البنا الطائشة؛ وتحركات الدواعش الدموية؛ والصراع التقليدي القديم بين إيران الشيعية وبين مَن يحمل رأس الرمح السني.. يجب هنا ملاحظة الموقف المصري الرسمي والشعبي ومؤسسة الأزهر.
٨. ٣. : مِصر تقود القاطرة :
مِصر هبة المصريين!
( ١. ) مِصر أرتبطت بها أحداث التاريخ في مختلف مراحله وعلى كر عصوره وأزمانه؛ فــ مِصر تركت بصمةً لها في أعماق آسيا؛ وفي قلب أوروربا وفي العمق الإفريقي.
( ٢. ) المؤرخ هيرودوت(1) قال :« إن مصر هبة النيل »؛ بيد أن شيخ المؤرخين المصريين "محمد شفيق غربال" يرى رأياً آخر عميقاً من كلمة اليوناني :« إذ أن تحويل النيل إلى زراعة وحضارة وخير ونماء وحكمة وعلم تم على يد إنسان مصري؛ وهنا تكمن العبقرية والإبداع »؛ فإذا بنا أمام شيخ مؤرخ يقول إن « مِصر هبة المصريين » فـ « مِصر في الحقيقة هي إنسان عبقري؛ صنع كل مانشاهده اليوم؛ فالسر ليس في مياه نيل تجري بل السر في عروق وخلايا مخ مصري استفاد من النيل » .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هيرودوتس باليونانية: „ Ἡρόδοτος ”، باللاتينية: „ Herodotus ” كان مؤرخاً إغريقيا يونانيا ًآسيوياً عاش في القرن الخامس قبل الميلاد؛ حوالي 484 ق.م - 425 ق.م. ولقد عرف هيرودوت بلقب أبو التاريخ. والمشهور أن هذه المقولة منسوبة للمؤرخ اليوناني القديم هيرودوت؛ انظر ايضاً " معالم تاريخ الشرق الأدني القديم " ص 50 لـ محمد أبوالمحاسن عصفور .
(2) تكوين مصر عبر العصور؛ ص 11: الهيئة العامة للكتاب؛ القاهرة 1990م؛ سلسلة تاريح المصريين؛ الإصدار رقم 42.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
وكاتب هذه السطور يميل إلى قول شيخ المؤرخين المصريين "غربال" ؛ وحين نكمل البحث نقرأ أن مدير آثار الأقصر: يؤكد ما ذهب إليه "غربال" فيقول: « مصر ليست هبة النيل »؛ وذلك في الثامن من أكتوبر 2016 ؛ حين فجر د. مصطفى وزيري مدير عام آثار الأقصر، مفاجآت جديدة حول المغالطات وتصحيح المعلومات التاريخية، مؤكداً أن مقولة المؤرخ هيرودوت «مصر هبة النيل» خاطئة تماماً؛ ثم يبرهن على ذلك بقوله:" نهر النيل يمر بـ 11 دولة قبل الوصول لمصر"، ثم يعقب د. وزيري: " إنه دائماً يقال «خطأ شائع خير من صحيح مهجور»، فالمقولة التى أطلقها المؤرخ "هيرودوت" عن النيل ومصر لم ينجح فى توصيفه، حيث إن نهر النيل قبل أن يصل مصر مر بحوالى 11 دولة، ولم يخلف حضارة مثلما خلفت فى مصر، فإذا فالمقولة الصحيحة أن «مصر هبة المصريين»؛ فهو هنا يؤكد مقولة شيخ المؤرخين "غربال"، فـ النيل يسمىٰ بالهيروغليفي «إتر عا» أى النهر العظيم أو النهر العالي، وهو قريب من المصطلح الذي نستخدمه حالياً ونقول عنه « ترعة» أى مجرى مائي يربط مدن ببعضها أو قرى مختلفة.".
هذا مِن حيث إستعراض التاريخ والنظر في الجغرافية؛ أما من الناحية الشرعية؛ فقد نطق القرآن الكريم في سورة النحل فقال ( وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ) [النحل/16] . فعلى اساس هذه النص الكريم القطعي الثبوت والقطعي الدلالة فلا يجوز نسبة الهبة إلى الطبيعة؛ أو مكوناتها؛ كـ القول بأن مصر هبة النيل.. فالمقطوع به أن النيل من هبة الله تعالى؛ وما ترتب عليه من الخير والبركة والنماء لا يجوز نسبته إلا إلى الله عز وجل.
المدينة المنورة في 21 / 12 /2016
يتبع بإذنه تعالىٰ..

﴿ الشخص المصري؛ قائد قاطرة العالم ﴾
مصر تسطيع(1)

تمهيد : مِن جملةِ ما يميز المجتمعات الغربية أنها خليط من الأعراق والثقافات الأجناس التي يحكمها بنية تشريعية وسياسية واجتماعية تسمح لأي شخص فيها أن يتفوق لو بذل الجهد المطلوب؛ وعرف كيف يتعامل مع نظام البلد التي يعيش فيها، أو يهاجر إليها. وإليك أمثلة:
[١] أيمن عبدالله.. „إنديانا جونز‟ التلفزيون الألماني
ابتسامة لطيفة وروح مرحة وحب للإطلاع والمعرفة.. تلك هي صفات المذيع الألماني المصري الأصل الذي ولد عام 1965 في مدينة باد كروتسناخ في ولاية راينلاند بفالتس. منذ سنوات طويلة يرافق عبدالله المتفرجين في برنامج علمي يُدعى „غاليليو‟، نسبة إلى العالم الإيطالي الشهير، الذي تبثه إحدى أكبر القنوات التلفزيونية الخاصة، وتهدف مواضيع البرنامج إلى حل ألغاز علمية وكشف حقيقة أساطير توارثتها الأجيال عبر الزمن. المذيع الذي حصل على إحدى أهم الجوائز الألمانية إشادة بتميزه في هذا المجال، وصفته إحدى المجلات الألمانية بأنه واحد من الوجوه الإعلامية التي أضفت إشراقة دافئة ولونا شرقيا على شاشات التلفزيون الألمانية.
[٢] جيهان نجيم Jehane Noujaim
مخرجة أفلام وثائقية أمريكية مصرية، من أفلامها المعروفة:Control Room ، Startup.com, Pangea Day، The Square والأخير ترشح لجائزة الأوسكار، وتدور احداثه حول ثورة 25 يناير وكواليس الميدان. مولودة لأب مصري وأم أمريكية، وتربت ما بين الكويت والقاهرة؛ ثم انتقلت إلى بوسطن عام 1990، ودرست في „أكاديمية ميلتون‟ وجامعة „هارفارد‟، بعد ذلك عملت في قناة MTV„‟ الإخبارية والوثائقية كمنتجة، ثم تركت بعد ذلك القناة لتتفرغ لإخراج الأفلام الوثائقية في الشرق الأوسط وامريكا. ترشحت وفازت بالعديد من الجوائز العالمية، منها جائزة رابطة المخرجين الأمريكية عن فيلمها الميدان.
[٣] عادل الطويل:
الصوت الشرقي الحالم في سماء برلين: يتعجب المرء للوهلة الأولى عندما تصدح ألحان شرقية بصوت حالم وكلمات ألمانية ولكن سرعان ما تلقى هذه الأنغام الإعجاب لدى عشاق المطرب الألماني- العربي عادل الطويل، الذي عادة ما يجمع بين فنانين عرب وألمان على مسرح واحد، على غرار الغناء مع المطرب المصري محمد منير. يتوقع نقاد مستقبلا زاهرا للمطرب المصري التونسي لأنه، وعلى خلاف غالبية المطربين من أبناء جلدته، اختار مد جسور بين العالم العربي، موطن والديه وأجداده، وألمانيا مسقط رأسه ومنشأه. عادل الطويل، الذي ولد في برلين عام 1978 من أب مصري وأم تونسية، عرف لدى الجمهور الألماني خلال فرقة „إيش أوند إيش‟ الألمانية والتي شكلها مع المغنية الألمانية أنيته هومبه.
[٤] محمد النشائي:
د.محمد النشائي عالم فيزياء شهير، وهو مصري الأصل. عاش في مصر خمسة عشر عاماً قبل أن يسافر إلى المانيا ليستكمل تعلميه. تخرج من جامعة هانوفر في ألمانيا عام 1968، ثم بدأ مسيرته المهنية في إحدى الشركات المتخصصة في تصميم الطرق. بعد سفره إلى بريطانيا حوّل مساره من الهندسة الانشائية للميكانيكا التطبيقية، وحصل في ذلك الاختصاص على الماجستير والدكتوراه من جامعة لندن. عمل في لندن، والمملكة العربية السعودية، ثم أمريكا حيث التحق هناك بمعامل لاس الاموس، وحوّل مسيرته المهنية ودراسته مرة أخرى للعلوم النووية. بعد انتقاله لجامعة كامبريدج استطاع تصحيح بعض الأخطاء والمفاهيم العلمية في نظرية النسبية العامة لآينشتاين، أهم انجازاته العلمية نظريته المسماة „القوى الأساسية الموحدة‟.
[٥] فاروق الباز:
عالم مصري أمريكي من مواليد عام 1938 في مدينة السنبلاوين. حاصل على البكالوريوس في الكيمياء/جيولوجيا عام 1958 من جامعة عين شمس، وعلى شهادة الماجستير في الجيولوجيا عام 1961 من معهد علم المعادن في ميسوري بالولايات المتحدة الامريكية، وبعد ذلك شهادة الدكتوراه عام 1964. يشغل منصب مدير مركز تطبيقات الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن بالولايات المتحدة الامريكية. كتب الباز اثنا عشر كتاباً منهم „ابوللو فوق القمر‟، „حرب الخليج والبيئة‟. كما أنه مساهم في عدد من المجلات العلمية المعروفة. حاصل على ما يزيد عن 31 جائزة، ونشر حوالي 540 ورقة علمية. عمل في وكالة ناسا للمساعدة في التخطيط للاستكشاف الجيولوجي للقمر، كاختيار مواقع الهبوط لبعثات أبولو وتدريب رواد الفضاء على اختيارهم لعينات مناسبة من تربة القمر وإحضارها للتحليل والدراسة إلى الأرض. كما تولى سابقًا منصب نائب رئيس مؤسسة إيتك لأجهزة التصوير بولاية ماساتشوستس، وقبلها قام بتأسيس وإدارة مركز دراسات الأرض والكواكب في المتحف الوطني للجو والفضاء بمعهد سميثونيان بواشنطن. عمل مستشارًا للرئيس السادات وهو صاحب مشروع ممر التنمية خارج الوادي والدلتا الذي أثار ولا زال يثير جدلاً واسعًا حول إمكانية تطبيقه.
[٦] هاني عازر:
مهندس مصري يحمل الجنسية الألمانية، وأستاذ زائر في قسم العمارة والتصميم في العديد من الجامعات، أشرف على إنشاء محطة قطارات برلين عام 2001 ضمن استعدادات ألمانيا لاستضافة كأس العالم عام 2006، فصممه بطريقة غير مسبوقة عالميًّا حيث بنى المبنى الرئيسي للمحطة بشكل رأسي ثم قلبه بشكل أفقي، تم تكريمه من قبل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في حفل افتتاح المحطة.
[٧] عصام حجي
عالم فضاء مصري يعمل في معمل محركات الدفع الصاروخي بوكالة ناسا الأمريكية في القسم المختص بالتصوير بالرادار والذي يشرف على العديد من المهام العلمية لاكتشاف كواكب المجموعة الشمسية، أشرف حجي على مشروع قمر صناعي يدرس المياه الجوفية وآثار التغيير المناخي على المناطق الصحراوية، كما عمل في فريق علماء بحث ضمن المشروع الذي تتعاون فيه ناسا مع إيسا لدراسة المذنبات، وهو عضو كذلك في الفريق البحثي لاستكشاف الماء في المريخ وتدريب رواد الفضاء وتصميم مركبات الفضاء المتجهة إلى أجزاء مختلفة من المجموعة الشمسية. عمل حجي مستشارًا علميًّا للرئيس المؤقت عدلي منصور بعد الانقلاب العسكري، وتعرض لهجوم لاذع على أصداء انتقاده للفضيحة العلمية التي تورطت فيها القوات المسلحة المعروفة إعلامية باسم „جهاز الكفتة”.
[٨] مصطفى السيد:
أول مصري وعربي يحصل على قلادة العلوم الوطنية الأمريكية التي تعتبر أعلى وسام أمريكي في العلوم وتسلمها من الرئيس جورج بوش عام 2008 وذلك تقديرًا لإنجازاته في مجال النانو تكنولوجي وتطبيقه لهذه التكنولوجيا باستخدام مركبات الذهب الدقيقة في علاج مرض السرطان وهو واحد من أفضل علماء الكيمياء في العالم، وهو أستاذ الكيمياء بجامعة جورجيا الأمريكية للتكنولوجيا. قام بالتدريس في العديد من الجامعات المرموقة في الولايات المتحدة، مثل ييل وهارفارد ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، ومعهد جورجيا للتكنولوجيا، حيث يتربع على كرسي جوليوس براون هناك، ويرجع اهتمامه بأبحاث السرطان إلى وفاة زوجته بسبب إصابتها بمرض السرطان.
[٩] سمير بانوب:
عالم وطبيب مصري، ويُعد أحد أبرز العاملين فى مجال التنمية الصحية والإدارة والتخطيط الطبي، ويحظى بشهرة كبيرة في الخارج، فهو بالإضافة لمساهمته في وضع البرنامج الصحي للرئيس الأمريكي باراك أوباما، وأحد مستشاريه للرعاية الصحية، شارك أيضًا في وضع خطط للتنمية الصحية في 71 دولة عربية وأوروبية منها سوريا، والكويت، وليبيا، والسودان، وروسيا واليونان. تلقى برقية شكر شخصية من الرئيس باراك أوباما جاء فيها: „بسببك أنت أصبح لدى كل أمريكي غطاء للتأمين الصحي، لك كل الشكر”.
[١٠] شريف الصفتي:
عالم كيميائى مصري، وأستاذ بجامعة «واسيدا» اليابانية، حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة «ساوثهامبتون» في إنجلترا، وبعدها انتقل للعمل في اليابان، ويترأس حاليًا المجموعة البحثية لعلوم المواد “النانومترية” بالمركز القومي لبحوث المواد الياباني. أنقذ الصفتي اليابان من كارثة «فوكوشيما»، وهي كارثة تطورت بعد زلزال اليابان الكبير في 11 مارس 2011 ضمن مفاعل فوكوشيما 1 النووي؛ حيث أدت مشاكل التبريد إلى ارتفاع في ضغط المفاعل، مما أدى إلى انفجار المفاعل النووى، ولكن الصفتي نجح باستخدام تكنولوجيا «النانوميتر» فى تنقية المياه من الإشعاع الذي سببه التسرب الإشعاعي، ما جعل اليابان ترشحه لنيل جائزة نوبل فى الكيمياء لعام 2013.
[١١] هاني مصطفى:
عالم مصري يُصنف ضمن أكبر العلماء في هندسة صناعة محركات الطائرات على مستوي العالم، حصل على دكتوراه في صناعة محركات الطائرة في كندا ثم عمل في أكبر شركات العالم في صناعة الطائرات حتى أصبح رئيس قسم أبحاث محركات الطائرات، وأستاذ بجامعة كونكرديا الكندية ويمثل الحكومة الكندية في حلف الناتو. يشرف مصطفى على الأبحاث الهندسية بين وكالة الفضاء الأمريكية ناسا وشركة برات آند وتني لصناعة محركات الطائرات، وقد حصل على 23 براءة اختراع في تطوير وتصميم أجزاء داخل محرك الطائرة، ولديه أكثر من 100 بحث هندسي في رفع كفاءة المحركات وتقليل الصوت والحجم، كما حصل على 30 جائزة كبرى: مثل جائزة التفوق في مجال أبحاث الطيران في العالم.
[١٢] محمد ذهني فراج:
أستاذ زراعة القلب المفتوح وزميل كلية الجراحين الملكية بإنجلترا، ومستشار جراحة القلب بمستشفى ويستمنستر الجامعي بلندن. ابتكر وسادة طبية تحمل اسمه وتستخدم لتبريد عضلة القلب أثناء الجراحة كما استطاع أن يقلل من زمن عملية نقل الصمامات وترقيعها.
[١٣] مصطفى الهلالي:
عالم وطبيب مصري، ورئيس قسم جراحة المسالك البولية بجامعة ماكجيل بكندا، ونائب رئيس الجمعية الدولية للمسالك البولية. حصل على العديد من الجوائز العلمية في كندا وأوروبا أهمها وسام الاستحقاق، ومسجل باسمه عدة براءات اختراع أهمها جهاز لتنظيم حركة العضلات المسئولة عن إفراغ المثانة.
[١٤] أحمد زويل:
أستاذ الكيمياء بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا “كالتك” والحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999 نظرًا لأبحاثه في مجال الفمتو ثانية. اخترع زويل كاميرا لتحليل الطيف تعمل بسرعة الفمتو ثانية „جزء من مليون مليار جزء من الثانية” ليدرس التفاعلات الكيميائية باستخدامها، وتتمكّن الكاميرا من مراقبة حركة الذرات داخل الجزيئات أثناء التفاعل الكيميائي عن طريق تقنية الليزر السريع، وقد أعربت الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم أنه قد تم تكريم زويل نتيجة للثورة الهائلة في العلوم الكيميائية من خلال أبحاثه الرائدة في مجال ردود الفعل الكيميائية واستخدام أشعة الليزر؛ حيث أدت أبحاثه إلى ميلاد ما يسمى بكيمياء الفمتو ثانية واستخدام آلات التصوير الفائقة السرعة لمراقبة التفاعلات الكيميائية بسرعة الفمتو ثانية. تم منح زويل عدة جوائز عالمية أبرزها جوائز ماكس بلانك وهوكست وألكسندر فون هومبيلدون في ألمانيا، وجائزة وولش الأمريكية، وجائزة هاريون هاو الأمريكية، إضافة إلى الدكتوراه الفخرية من جامعة أوكسفورد، وجائزة بين فرانكلين، وعشرات الجوائز الأخرى، وفي مصر تم منحه قلادة النيل العظمى.
[١٥] مجدي يعقوب:
جراح قلب مصري يحمل الجنسية البريطانية، درس الطب بجامعة القاهرة، وتعلم في شيكاغو ثم انتقل إلى بريطانيا عام 1962 ليعمل بمستشفى الصدر بلندن ثم أصبح أخصائي جراحات القلب والرئتين في مستشفى هارفيلد حتى عام 2001. في عام 1980 قام بعملية نقل قلب للمريض دريك موريس، والذي أصبح أطول المرضى الذين نقلوا قلوبًا في العمر فقد توفيَ في يوليو 2005، ومن المشاهير الذين أجرى لهم عمليات كان الكوميدي البريطاني إريك موركامب، ويذكر أن ملكة بريطانيا الملكة إليزابيث الثانية قد منحته لقب فارس في عام 1966 كما أطلق عليه في الإعلام البريطاني لقب ملك القلوب لفترة طويلة. تم منحه جائزة فخر بريطانيا عام 2007 بحضور رئيس الوزراء، تقديرًا لجهوده في إجراء أكثر من 20 ألف عملية قلب في بريطانيا، كما تم منحه قلادة النيل في مصر في يناير 2011، وقد ساهم بعمل جمعية خيرية لمرضى القلب الأطفال في دول العالم النامية إضافة لرعايته لجمعية مجدي يعقوب لأمراض القلب في مصر.
[١٦] كريم رشيد:
من أشهر المصممين الصناعيين في العالم، حصل على بكالوريوس في التصميم الصناعي من جامعة كارلتون في أوتاوا بكندا عام 1982 وأنهى الدراسات العليا في إيطاليا، له أكثر من 2000 تصميم، بما في ذلك المشاريع التي تتضمن التصميم الداخلي، والأزياء، والأثاث، والإنارة، والفن، والموسيقى والمنشآت المعمارية. عمله يُعرض بشكل دائم في أشهر أربعة عشر متحف في العالم، بما فيها متحف الفن الحديث في نيويورك وسان فرانسيسكو، ودرّس المهندس كريم التصميم الصناعي لمدة 10 سنوات ويلقي الآن محاضرات في جامعات ومؤتمرات على الصعيد العالمي في العمارة والتصميم.
[١٧] محمد عبده:
أستاذ الفيزياء المتخصص في الاندماج النووي وعالم متميز في مجالي الهندسة والعلوم التطبيقية بجامعة كاليفورنيا‏، وهو مدير مركز الأبحاث المتقدمة لعلوم الطاقة والتكنولوجيا‏، كما أنه مدير لمركز علم وتكنولوجيا الاندماج النووي‏،‏ ورئيس لمجلس بحوث الطاقة في الولايات المتحدة‏. في عام 2010 تم منحه جائزة آينشتاين الدولية؛ وهي من أرفع الجوائز الدولية تقديرًا لجهوده العلمية في مجال الفيزياء، ويُعتبر من أشهر الأكاديميين العالميين في مجال الاندماج النووي.
[١٨] أبو بكر الصديق بيومي:
تم اختياره من قبل أكاديمية جاليو ـ تليسوا العالمية بلندن العالم ليكون أفضل عالم رياضيات في العالم لعام ‏2010‏ ومنحته الميدالية الذهبية مع ‏9 علماء من أمريكا وروسيا وأوروبا‏. وقدم الدكتور أبو بكر واحدًا من أهم المؤلفات الرياضية التي طُبعت في كبرى دور النشر وأوسعها انتشارًا‏،‏ وقسمته الجامعات الأمريكية إلى خمسة أفرع تحمل اسم المؤلف مثل فضائيات بيومي الرياضية وحساب الاشتقاق البيومي والتفاضل البيومي، ورغم إقامته بالخارج لأكثر من 35 عامًا إلا أنه رفض الحصول على جنسية أخرى من أجل الحفاظ على هوية أولاده. عمل مستشارًا للحكومة المصرية بشكل غير رسمي طوال وجوده بالخارج‏،‏ وقدم الكثير من الدراسات الاقتصادية، وهو صاحب الدعوة لبناء مركز عالمي للرياضيات في شرم الشيخ.
[١٩] مجدي بيومي
مهندس وعالم مصري في مجال الهندسة الكهربائية ومدير مركز الدراسات المتقدمة في علوم الكومبيوتر في الولايات المتحدة سابقًا، ورئيس قسم الحاسب الآلي بجامعة لويزيانا بالولايات المتحدة، والمتخصص في تصميم الدوائر الإلكترونية الخاصة بالأجهزة الرقمية، وله عدة براءات اختراع في مجال الدوائر الكهربية التي تدخل في تركيب عدد من الأجهزة الرقمية المحمولة، مثل مُشغّل الموسيقى “آي بود iPod”، كما صمّم أجهزة إلكترونية دقيقة تستعمل في الهاتف النقال والكومبيوتر، كي تخفض من استهلاك الطاقة الكهربائية. تتمحور اكتشافاته حول ما يسميه “تصميم الدوائر الإلكترونية المتكاملة” التي تستخدم في أغراض علمية متنوّعة، مثل شبكات الاستشعار اللاسلكي (Wireless Sensing Networks) التي تستعمل في عمليات البحث والإنقاذ في حالات الكوارث الطبيعية كالزلازل والعواصف والحرائق وغيرها، كما تستعمل هذه الشبكات أيضًا في مراقبة الجسور والأنفاق، كي توجّه إنذارات إلى الموجودين فيها قبل وقوع الكارثة، كما تستخدم في البحث عن حقول البترول والغاز الطبيعي على أعماق كبيرة.
الجانب المظلم من الجانب العلمي:
٣ علماء مصريين دخلوا أشهر موسوعة عالمية الأحد 21 اكتوبر 2007.
«التصاريح الأمنية والبيروقراطية والمحسوبية والعمل الفردي».. كلمات لخص بها ثلاثة علماء مصريين دخلوا موسوعة «WHO IS WHO» لعام 2007 أزمة البحث العلمي في مصر.
واتفق العلماء الثلاثة على أن المناخ المصري طارد للبحث العلمي إشارة إلى أنهم يلجأون إلى للخارج لنشر ابحاثهم العلمية في ظل غياب الدوريات المصرية العلمية المتخصصة. وما بين الصخور والمبيدات وأمراض المناعة كانت تخصصات العلماء الثلاثة التي منحتهم أبحاثهم ذلك التكريم الذي يضع ظلالا على أزمة-مِصر- العلمية ويرسم علامات استفهام بحجم تأخرنا العلمي مقارنة بدولة مثل إسرائيل، كما يحرج الدولة التي تضم في هيئاتها العملية علماء نابهين يعملون ويفكرون لإفادة مجتمعهم باختراعات وأبحاث تحمل مردودا يصب في صالح تطور المجتمع، ولكنهم لا يجدون الرعاية والاهتمام ويصطدمون بمعوقات تجعل العمل البحثي أمرا بالغ الصعوبة، وعلى النقيض من ذلك وجد هؤلاء العلماء الاهتمام والرعاية من مؤسسات وهيئات دولية ليتوجوا قصة نجاح فكللوها بتكريم موسوعة «WHO IS WHO».
[٢٠] مخلص عبدالملاك اكتشف طريقة لإنتاج الذهب من صخور «الأفيوليت» بطريقة اقتصادية. عبدالملاك حصل على بكالوريس العلوم الجيولوجية عام ١٩٩٤ ليعمل جيولوجياً بجامعة أسيوط في المشروعات الخاصة بوزارة التعاون الدولي بغرض البحث والتنقيب عن المياه الجوفية. اشتغل مدرساً بقسم الجيولوجيا بجامعة أسيوط حتى تم تعيينه في المركز القومي للبحوث كمساعد باحث في عام ١٩٩٨ وحصل على الماجستير ثم الدكتوراه من جامعة القاهرة في عامي ٢٠٠٠ و٢٠٠٤، وأصبح عضواً في بعض الجمعيات العلمية «الجمعية الجيولوجية المصرية» و«نادي العلوم الجيولوجية» و«علوم الفضاء» و«جمعية علم المعادن المصرية» و«وحدة الاستشارات الجيولوجية بالمركز القومي للبحوث». تركزت أبحاث عبدالملاك على دراسة صخور القاعدة المصرية الموجودة في شبة جزيرة سيناء والصحراء الشرقية، وكان الهدف من الدراسة تحديد أصل هذه الصخور وأهميتها الاقتصادية، وتعاون في معظم أبحاثه مع مؤسسات في أمريكا واليابان. وبعد نشر أبحاثه في عدد من المجلات العلمية العالمية، تم اختياره ليدرس في بعض الجامعات الأمريكية، وتوج هذا المشوار باختياره في موسوعة «Who is Who » للعلماء البارزين على مستوي العالم. وقال عبدالملاك «استحدثت نظرية جديدة في تفسير أصل صخور الأفيوليت بالصحراء الشرقية، حيث وجدت أن هذه الصخور تمثل قيمة اقتصادية لمحتواها العالي من الذهب والكرومين والماجنيزيت والتلك، وقد تم تطبيق هذه النظرية في العالم بعد أن طبقت لأول مرة في مصر». وعن المعوقات والتحديات التي تواجهه كباحث في مصر قال «أبرزها التصاريح الأمنية فلا أستطيع البدء في أي عمل بحثي إلا من خلالها، فطبيعة عملي تستوجب العمل في مناطق حدودية لا يجوز العمل فيها إلا من خلال تصريح أمني». وأضاف «المشكلة الأخرى التي لا تقل أهمية عن سابقتها عدم دقة التحاليل الكميائية نظراً لافتقاد العاملين بمراكز التحليل الكميائية التدريب الجيد على كيفية استخدام الأجهزة الحديثة». ودلل عبدالملاك على ذلك قائلاً «اشترت جامعة القاهرة عام ١٩٩٧ جهازاً للتحاليل الكيميائية بخمسة ملايين جنيه، ولم يتم تشغيله حتى الآن نظراً لغياب العناصر المؤهلة للعمل عليه». وأكد أن أبحاثه جميعها نشرت خارج مصر في حين لم ينشر إلا بحث واحد فقط داخل مصر وأرجع ذلك إلى المعوقات التي تواجهه في نشر أبحاثه ومنها أن نشر البحث الواحد يستغرق وقتاً طويلاً في حين يحدث العكس في الدول المتقدمة». وأوضح عبدالملاك أن الوقت الذي انتظره لنشر بحث واحد فقط في مصر يعادل نشر أربعة أبحاث له في الخارج مؤكداً أن عملية النشر هنا بها “محسوبيات‟ وتتكلف عملية النشر مبالغ باهظة في الوقت الذي لا تصل رواتبهم كباحثين في مركز البحوث إلى ربع هذه المبالغ، أما نشره في الخارج فلا يكلفه شيئاً، وكشف عبدالملاك عن حاجة الباحثين الجيولوجين إلى سيارات مجهزة للرحلات الحقلية لأن غيابها يعد عقبة في طريق الوصول إلى النتائج. وقال عبدالملاك إنه فوجئ باختياره عضواً في موسوعة «Who is Who» وأضاف: «كانت مفاجأة وصرت أصغر عضو في الموسوعة فعمري لم يتجاوز الـ٣٥ عاماً، واختياري يعد بداية انطلاق خاصة أنني أول عالم مصري جيولوجي يدخل هذه الموسوعة». وأكد عبدالملاك أن العمل الفردي الذي يسود في المراكز البحثية المصرية أحد العوائق التي تواجه العلماء والباحثين المصريين، وقال «ما يدفع الباحث إلى العمل بشكل فردي هو الترقيات والدرجات البحثية، فالتقييم الجماعي العقيم ينتقص من حق الفرد، ولذلك فإن الباحث يتنحى عن العمل الجماعي لصالح الفردي في ظل هذه الأجواء». وتحدث عبدالملاك عن أبحاثه التي نشرت في الخارج وتدرس في الجامعات الأمريكية قائلاً «كشفت في أبحاثي عن أهمية صخور «الأفيوليت» الاقتصادية، وبدأت دول الدرع النوبي «مصر والسودان وأثيوبيا والسعودية والأردن وفلسطين وإسرائيل واليمن» في تطبيق نظريتي»، ولفت إلى اكتشافه الأخير وهو عملية التحول التي تحدث في صخور الأفيوليت لتنتج نوعاً آخر يسمي «التلك» ويتركز فيه معدن الذهب بحوالي ألف ضعف مقارنة بمحتويات صخور الأفيوليت قبل التحول. وقال عبدالملاك: إنه يجري الاتفاق حالياً على مشروع أمريكي مصري للاستفادة من صخور الأفيوليت اقتصادياً. وتحدث عن بحوثه الأخرى التي تناولت الصخور القلوية وأثبتت أهميتها الاقتصادية من خلال أحتوائها على مواد مشعة مثل اليورانيوم والثريوم والرصاص ونسبة عالية من العناصر الأرضية النادرة مثل النيوبيوم والزركينيوم والتيريم. وذكر عبدالملاك أنه في بداية عرضه أبحاثه على باقي زملائه نال منهم سخرية كبيرة قائلاً «اعتبروا من يشذ عن مدارسهم العلمية مصدراً للسخرية غير أن أبحاثي اثبتت عكس ما يدعون». وتلقي عبدالملاك عروضاً للعمل في أكثر من دولة مثل الصين والولايات المتحدة وأستراليا وإيطاليا وعرضاً أخيراً من المغرب ووافق على الأخير وسيبدأ فيه بعمل دراسة مقارنة بين صخور الأفيوليت في مصر ومثيلتها في المغرب.
[٢١] محمود بهجت.. اخترع وسائل تشخيصية للاكتشاف المبكر لفيروس «سي»:
محمود محمد بهجت المشرف على معمل المناعة والأمراض المعدية بمشروع «الطريق إلى نوبل» بالمركز القومي للبحوث، حصل على بكالوريوس العلوم من قسم العلوم الحيوية جامعة عين شمس، ثم حصل على الماجستير في العلوم الحيوية، ثم دكتوراه فلسفة العلوم، تخصص الكيمياء الحيوية عام ٢٠٠١ من ألمانيا، وحصل على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم البيولوجية لعام ٢٠٠٦. يقول بهجت عن دخوله موسوعة (who is who): «دخولي الموسوعة يعد بداية الطريق، فطموحي يصل إلى نوبل»، مؤكداً أن ذلك لن يأتي من فراغ، ولكن لابد أن تتوفر في الباحث الفكرة ثم راع لهذه الفكرة، وثالثاً مردودها البشري، وأخيراً العمل بروح الفريق. ويضيف بهجت: بعد أن حصلت على الدكتوراه في ألمانيا عرضت على وظيفة باحث، إلا أنني رفضت وقابلوا رفضي بمنحي أجهزة معملية قيمة، وعدت إلى القاهرة ليستقبلني الدكتور هاني الناظر رئيس المركز القومي للبحوث والذي منحني معملاً صغيراً خاصاً بي، وتطور ليصبح معملاً أكبر من ذي قبل، ثم انتقلت من «باحث إلي أستاذ مساعد يشرف علي تسعة طلاب». وأكد بهجت أن المدرسة العلمية في مصر متناثرة وبحاجة إلى تعميم الفكرة والوعي بأهمية البحث العلمي، وقال: الدولة تتعامل مع الباحث على أنه موظف، ومن ثم لن تتم صناعة العلماء، وينبغي إدخال النظام الانتقائي في البحث العلمي إذ لا يصح أن يستمر عضو هيئة بحوث في مكانه أكثر من ٥ سنوات حتي تتجدد الدماء البحثية. وضرب مثلاً على ذلك قائلاً: اشمعنى الأهلي بيجيبوله أبوتريكة من الترسانة، لازم نجمع كل النوابغ داخل المركز، ونحن في حاجة إلى نظام فرز علمي مبني على التنافسية لكي نستطيع بعد عشر سنوات إفراز مجتمع علمي مصري، ولابد أن يعتمد هذا على نظام كشافة ثم فرز وانتقاء. وأوضح بهجت سبب اختياره في الموسوعة قائلاً: إن اختياري في الموسوعة جاء لأبحاثي الخاصة بمرض الإصابة بطفيل البلهارسيا ومرض الالتهاب الكبدي الوبائي الناجم عن الإصابة بفيروس «سي» وتركز البحث على استخدام وسائل تشخيصية حديثة للاكتشاف المبكر للإصابات. وأضاف بهجت: المناخ في مصر هو نفسه المناخ في العالم، فعلاج الكبد هو «الانترفيرون» غير أن هناك حالات لا تستجيب لهذا العلاج، ومشكلة هذا المرض الحقيقية تكمن في أنه لا يصيب إلا الإنسان والشمبانزي، أي أنه لا يخضع في تجاربنا على حيوانات التجارب، لذا فإن الوصول إلى نتيجة أكيدة للعلاج مرتبط بإصابة الحيوان أولاً، ثم البحث عن سبل العلاج، وذلك سيحتاج على الأقل ١٠ من حيوانات «الشمبانزي»، كما أن استجابة الشمبانزي للتجارب مختلفة عن الإنسان، لذا فإننا نحاول زراعة فيروس «سي» على خلايا كبدية من مصادر بشرية، ونستحدث مزارع خلايا من أصول بشرية، ثم نختبر انقسام الفيروس عليها وسلوكه. وأكد بهجت: الفيروس لا ينقسم داخل كبد فئران التجارب، ومحاولاتنا الآن ليست من أجل الوصول إلى العلاج فحسب، ولكن من أجل إيجاد القيمة المناعية، وذلك بمحاولة إنتاج لقاح يستحث الجهاز المناعي لإيقاف العدوي قبل وصوله إلى الكبد، فهناك أنزيمات مهمة جداً يستخدمها الفيروسات والطفيليات لاختراق الجهاز المناعي للإنسان، وسبيلنا هو تثبيط نشاط الأنزيمات من خلال هذه الأبحاث وعددها ٢٥ بحثاً نشرت في مجلات علمية. وأعرب بهجت عن أمله في مجتمع علمي أفضل يتم اختياره على أساس التنافسية، موضحاً أن النجاح الذي وصل إليه وهو لم يتعد ٣٧ عاماً ساهم فيه د. هاني الناظر، مؤكداً أن أي باحث يحتاج إلى رعاية وتبن خاصة العلماء النابهين، وأشار إىي أن السوق المصرية في حاجة إلى الإقتناع بأهمية البحث العلمي، مشدداً على ضرورة التخلي عن «عقدة الخواجة».
[٢٢] وفاء حجاج.. استحدثت طرقا جديدة لمكافحة أمراض النبات دون استخدام مبيدات:
وفاء حجاج أستاذ باحث مساعد في قسم أمراض النبات بالمركز القومي للبحوث. وحصلت على بكالوريوس في العلوم الزراعية قسم النبات بكلية الزراعة جامعة القاهرة، ثم حصلت على درجة الماجستير في العلوم الزراعية قسم أمراض النبات بجامعة عين شمس وكانت رسالتها للدكتواه بعنوان «ذبول الكمون في الأراضي المستصلحة الجديدة وطرق مقاومته» ثم حصلت على دكتوراه الفلسفة في العلوم الزراعية قسم أمراض النبات من كلية الزراعة بجامعة عين شمس. وبعدها حصلت على براءتي اختراع واحدة عن مبيد حيوي لمقاومة مرض العفن الرمادي الذى يصيب الطماطم والكوسة والفراولة والعنب وأخرى عن مبيد حيوي لمقاومة مرض البياض الدقيق، الذي يصيب محاصيل الخضر والفاكهة، دخلت موسوعة «هو إذ هو» العالمية لعام ٢٠٠٧ بأبحاثها عن المكافحة الحيوية لأمراض النبات باستخدام وسائل الطبيعة مثل الكائنات الدقيقة وإكثارها لكي تكون بديلا عن المبيدات الكيماوية، وقالت «توصلت إلى التحكم في مقاومة المرض من خلال التحكم في التركيب الداخلي للنبات للوصول إلى درجة عالية من المقاومة للمرض، كما استطعت التحكم في الكائنات المسببة للمرض بمنع تكاثرها ونموها من خلال رش مركبات مسؤولة عن التثبيط لدى هذه الكائنات وبالفعل نجحنا في إنتاج نباتات مقاومة للأمراض بإدخال صفات جديدة تلعب دورا في المقاومة، وحذرت حجاج من التوسع في استخدام المبيدات في مقاومة الآفات قائلة «ينبغي أن يتم ذلك في أضيق الحدود وفي فترات معينة نظرا لأضراره على الصحة والبيئة، وأن يكون البديل استخدام المبيدات الحيوية، وتكمن المشكلة في أن هذه المبيدات تنتج عن طريق عدد قليل من المصانع مما يمكن معه القول بإن سوق المبيدات الحيوية عشوائية». وأضافت المشكلة الحقيقية أن المبيدات الكيماوية تنتج محصولاً بكميات وفيرة في حين أن المبيد الحيوي ينتج الكميات الحقيقية للمحصول، وهو ما يدفع المزارع إلى اختيار المبيدات الكيماوية لذا فنحن بحاجة إلى نشر الوعي وتدريب المزارعين عن طريق الندوات أو الدورات التدريبية على استخدام مثل هذه المبيدات البديلة التي لا تضر البيئة والصحة. وقالت حجاج: إنها قامت بنشر أغلب أبحاثها «٤٤ بحثا» خارج مصر في كل من أمريكا والبرازيل واليابان وألمانيا، لأن الدوريات العلمية التي تنشر في مصر تفتقد العلمية وتتحكم المحسوبيات. وأوضحت حجاج أن نشرها للأبحاث خارج مصر خلق لها بيئة من العلاقات الجيدة بينها وبين الدول الأخرى خاصة السويد فهي عضوة بالوكالة السويدية للتعاون الدولي، حيث منحتها أكثر من مهمة علمية بالسويد، والتي استطاعت من خلالها التعرف على الجديد في مجال الزراعة المستدامة والزراعة العضوية مقارنة بما هو موجود في مصر. وأعربت حجاج عن أمنيتها بإنشاء وحدة للثروة الميكروبية لتكون بديلا عن المبيدات وتمد النباتات بالكائنات سواء للمقاومة أو للتسمين لتستخدم في عمليات المكافحة.
[ * ] السفارة المصرية فى فيينا أطلقت منتدى للعلماء والخبراء المصريين في النمسا نشر على استحياء بتاريخ الأحد؛ 13 أبريل 2014، إذ نظمت السفارة المصرية في فيينا لقاءً مع عدد من العلماء والخبراء المصريين في جمهورية الألب من المتخصصين في مختلف المجالات العلمية والجامعية والاكاديمية، بمشاركة عددٍ من أبناء المصريين في النمسا العاملين في عدد من ابرز الجهات العلمية، وعلى رأسها جامعة فيينا للتكنولوجيا، وكلية العلوم الطبيعية، وكلية العلوم البيطرية، وشركة (OMV) النمساوية احدى كبريات الشركات العالمية للبترول والغاز والطاقة، وكذلك من العاملين في عدد من المنظمات الدولية المتخصصة المرتبطة بمنظومة الأمم المتحدة؛ مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنظمة الامم المتحدة للتنمية الصناعية، وذلك في اطار الجهود المتواصلة للبعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج في دعم مسارات التنمية في مصر في مختلف المجالات، خاصا في مجال العلوم والتكنولوجيا. وأوضح -وقتها- خالد شمعة -أنتهت مدة رئاسته للبعثة الدبلوماسية المصرية في أغسطس 2016؛ أوضح شمعة في فيينا ان هذا اللقاء يهدف الى مساهمة ابناء مصر في النمسا من العلماء في دعم جهود التنمية العلمية والتكنولوجية في مصر، من خلال تعزيز علاقات التعاون بين مصر وبين الجهات النمساوية المتخصصة في مجالات العلوم المختلفة، سواء من خلال زيادة التعاون ما بين الجامعات المصرية المتخصصة في هذه المجالات ونظيراتها النمساوية، او بين الجامعات والشركات المصرية وبين الشركات النمساوية الرئيسية العاملة في المجالات التي تمثل اولوية للجانب المصري، وعلى رأسها مجالات الطاقة. اشار شمعة الى ان هذا اللقاء سوف يكون الاول في سلسلة من اللقاءات المماثلة التي سوف تجمع العلماء والخبراء فى مختلف المجالات العلمية والتكنولوجية من ابناء الجالية(*) المصرية في النمسا، بهدف اطلاق منتدى للتواصل والتنسيق المستمر فيما بينهم، وبدعم من السفارة ود. شاهين المستشار الثقافى لمصر بالنمسا. من جانبهم، عرض أبناء الجالية(*) المصرية في النمسا من العلماء خبراتهم المختلفة خاصاً في مجالات ترشيد استخدام الطاقة، والاستفادة من المخلفات الصناعية واعادة تدوير هذه المخلفات، وتقليل الفواقد في الصناعات الغذائية، وفضلاً عن مجالات تطوير ورفع كفاءة التعليم، والبحث العلمي، وتكنولوجيا المعلومات، ومجالات العلوم الاجتماعية والثقافة.
ــــــــــــــــــــــــ
(1) بمناسبة عقد مؤتمر عالمي في الغردقة تححت عنوان :" مصر تسطيع".
(*) كاتب هذ السطور يتحفظ على إستخدام لفظ "جالية". فمصر تحتفل بعيد الجلاء؛ خروج بريطانيا العظمى من إحتلالها لمصر. فالجلاء هو الخروج القصري لطائفة أو فئة أو جماعة من وطنها الأصلي؛ والمصري في العالم لم يخرجه أحد؛ ونسبة أصحاب اللجوء السياسي من أصول مصرية لايذكر.
ـــــــــــــــ
يتبع بإذنه تعالى..

(٢.):" ساكن مِصر
الشخصية المصرية تقود القاطرة

(٢.) ساكن مِصر؛ الذي يملك وعيا مستنيرا وثقافة أصيلة انفتح ذهنه على عشرات الثقافات التي انتجتها حضارات الشرق العتيق؛ ثم الغرب الذي حصر الدين داخل المعابد والصوامع والمساجد؛ وتفرغ للعلم النظري والتجريبي فابدع، هذا الساكن الذي تغالط مع العديد من انماط معيشة أمم، واستقى خبرات الشعوب التي عبرت على أرض مصر أو وفدت إليها... فتجد عبقرية الموقع الجغرافي جذبت الكثير فتميزت عن بقية الأراضي والسهول والبقاع، أضف لذلك المناخ الإقليمي المعتدل كامل السنة وكل فصول العام لهذه القطعة من أرض الله تعالى.. جعلها محل التقاء قارات بما عليها ومجمعاً لحضارات وملامسا لمدنيات.. فتأتي عبقرية ساكن أرض النيل الفضي في مصبه فيستخلص لنفسه مِن القادم أو العابر أحسن ما عنده ويتخير أفضل ما يقدم؛ ويغربل ما تبقى دون ذوبان في الآخر فتضيع هويته؛ أو إندماج كامل لمستعمر ناهب فتغيب شخصيته؛ أو تقمص لشخصية غازي مستقوٍ بآلته العسكرية فتذهب الهوية وتضعف الشخصية ويتلاشى الإنتماء.. فيصير تابع ذليل يشترى بثمن بخس في سوق المماليك؛ فيغصى ليسكن في الحرملك (Harem-i Hümayun))..
نتوقف لنعطي الكلمة هنا للرحالة محمد بن عبدالله بن محمد اللواتي؛ المعروف بـ ابن بَطُّوطَة وننقلها من رحلته المسماه : (تحفة النظار في غرائب الأمصار): فنقرأ : [ثم وصلتُ إلى مدينة مصر؛ وهي أم البلاد ذات الأقاليم العريضة؛ والبلاد الأريضة المتناهية في كثرة العمارة المتناهية بالحسن والنضارة ومجمع الوارد والصادر ومحط رحل الضعيف والقادر وتكاد تضيق بهم على سعة مكانها وإمكانها شبابها يجد على طول العهد قهرت قاهرتها الأمم وتملكت ملوكها نواصي العرب والعجم.] {المصدر: رحلة ابن بطوطة: 1 / 201؛ مطبوعات أكاديمية الملكية المغربية؛ 1417ه~1997؛ تحقيق السفير عبدالهادي التازي.}.
هذه لمحةُ عينِ رحالةٍ في القرن السادس الهجري.. ثم بعد قرنين من الزمان نسمع شهادة ابن خلدون؛ عبدالرحمن بن محمد الحضرمي الأشبيلي يقول :[فانتقلتُ إلى القاهرة أول ذي القعدة؛ فرأيتُ حضرة الدنيا وبستان العالم ومحشر الأمم ومدرج الذر من البشر وإيوان الإسلام وكرسي الملك.] {المصدر: التعريف بـ ابن خلدون؛ ورحلته شرقاً وغرباً؛ ص: 246؛ الهيئة العامة لقصور الثقافة (سلسلة الذخائر)؛ القاهرة 2003م تحقيق محمد بن تاويت الطنجي}. يلتقطً الخيط "حمدان" فيقول: [لمصر أطول تاريخ سكاني معروف ومسجل].. ثم يوضح مقولته: [وذلك بحق يجعل مِصرَ صاحبة أطول تاريخ تجربة سكانية في العالم؛ بل معمل تجارب ديموغرافي تاريخي؛ لكنه حي، سابق غير مسبوق، ولا مثيل له في عالم أو علم السكان على الأرجح] {حمدان؛ جمال: شخصية مصر؛ دراسة في عبقرية المكان: 4 / 7 دار الهلال؛ 1995م} ثم يخلص إلى القول :[بل قد لا نعدو الحقيقة إذا رجحنا أن مِصر ربما كانت أكبر بلد منفرد من حيث السكان في العالم القديم ] { شخصية مصر؛ دراسة في عبقرية المكان: 4 / 7 دارالهلال؛ 1995م 4 / 14}.
(٣.) نلمحُ هنا إلى أن الثروة السكانية الهائلة لمِصر عبر تاريخها تعني أنها غنية بعقول مفكرة وخبرات عملية تجريبية سبقها التنظير وشخصيات ذات قامات وإطروحات عملية لحل العديد من المسائل والمشاكل والقضايا؛ يمكن أن نضيف عامل آخر مؤثر ألا وهو ما تراقبه العقلية المصرية الواعية بعين البصيرة وثاقب النظر من ثقافة بقية شعوب العالم والإطلاع على علوم الأمم ومعرفة آدابهم ومعارفهم؛ وحركة الفكر فيهم؛ إذاً نحن أمام رحلة كونية منذ بداية أن أرخ انسان لنفسه: نريد بحق أن نغوص في بحر لؤلؤه مكونات مصر..ومرجانه الطبيعة الجغرافية.. وتاريخ مصر حضاري مدني قد يثقل عاتق الساكن.. كي نتمكن من فهم العقلية المصرية المتميزة وندرك تلك النفسية المصرية التي لا تشابهها آخرى... إذ نحن أمام تراكم حضاري تبلورت من خلاله شخصية الإنسان المصري.
يتبع بإذنه تعالى
٨. ٣. : مِصر تقود القاطرة :؛ الشخصية المصرية (٣.):

 مِصر تقود القاطرة
( 1. ) الشخصية المصرية
٨. ٣. : الشخصية المصرية

تمهيد :
كَشفَ ستار شخصية ما والغوص في دواخلها والإلمام بجوانبها ومعرفة كنهها وإدراك مفتاحها والإحاطة بأحوالها لدراستها كي نحللها ونفهمها فيسهل التعامل معها يستلزم أولاً الحصول على معلومات متوفرة كافية صحيحة لكافة نواحي حياة هذه الشخصية، وثانياً: دقة الربط بين المعلومات المتاحة وحسن تحليلها وبين واقعها الحالي المُعاش، ثالثاً : تجريد الذهن مِن حكم مسبق عنها حين الكتابة عن تلك الشخصية.. وهذا ميسور إذا تحدثنا عن إنسان فرد؛ أما إذا أردنا الحديث عن شخصية إعتبارية – قوم عشيرة قبيلة شعب أمة- تزداد المسألة تعقيداً؛ فشخصية فرد واحد وتشريحها ومعرفة مفتاح شخصيتها؛ كما فعل -مثلاً- الأستاذ الراحل عباس محمود العقاد في سلسلة العبقريات؛ حيث أجاد بحق؛ أمر ميسور إذ المعلومات متوفرة عن الشخصيات التي كتبَ عنها؛ وكافية من عدة جوانب لمعرفة مفتاحها؛ فمصادر المعلومة تؤخذ مِن كتب التاريخ والسير والترجمات؛ ثم ماكُتب في الغرب بخط يد المستشرقين عن تلك الشخصية الشرقية.. هذا كله مادة وافية ليكتب عن الشخصية المراد بحثها؛ واستسمح القارئ في وقفة مع عبقريات العقاد؛ إذ أن اعتقادي الجازم عن بحث شخصة نبي أو رسول لا تصلح وضعها ضمن عبقرية الإنسان؛ إذ أن الإعجاز: هو أمر خارق للعادة يغطي هذه الشخصية مِن كافة جوانبها فتخرج من عبقرية فرد إنسان وألمعيته إلى اصطفاء رباني واجتباء علوي وارتضاء إلهي؛ بدليل قول الحق تبارك وتعالى في قصة موسى الكليم :" وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي" ﴿طه: ٣٩﴾؛ أو قصة العذراء البتول الطيبة الحصينة قبيل حملها:" إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّـهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ" ﴿آل عمران: ٤٥﴾؛ وتكتمل الصورة :" إِذْ قَالَ اللَّـهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَـٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ " ﴿المائدة: ١١٠﴾؛ سلام الله عليهم جميعاً ورحماته وبركاته.
البحث والكتابة عن شخصية شعب أو أمة؛ وتحليلها ومعرفة مفتاحها كي نتعامل معها مسألة صعبة للغاية؛ لذا فالباحث يمكنه أن يتكلم عن السمات العامة لهذه الأمة أو الصفات اللازمة لشعب؛ إذ أنهم مختلفون من منطقة زراعية إلى آخرى جبلية أو ساحلية ومن ثقافة رعاة الإبل أو البقر والخيام والتنقل لمراعي الغنم إلى آخرى منفتحة على العالم ذات حضارة مدنية؛ فثقافة الشمال؛ المنطقة المطلة على البحيرة المتوسطية -الحديث هنا عن مصر- تختلف بالقطع عن ثقافة الجنوب أو الغرب الصحراوي؛ هذه محاولة -وسبقني في الكتابة عن شعب مصر وسماته وشخصيته كبار قبلي- لشرح أهم السمات والمكونات التي صنعت الشخصية المصرية الرفيعة؛ الفريدة؛ القصد من ذلك إعادة تقريبها إلى أذهان جيل كي تستقر في وجدان أجيال.. ولعل الإنفتاح على العالم بقاراته وتقارب شعوبه من خلال وسائل الإتصال الحديثة جعلنا وكأننا نعيش في قرية صغيرة.
٨. ٣. مِصر تقود القاطرة: الشخصية المصرية
(١.) تكونت الشخصية المصرية عبر تاريخ طويل يمتد لقرون عديدة لترسخ وعيا مستنيرا في نفسية هذا المصري وعقليته -بغض النظر عن ديانته أو بشرته البيضاء لقربه من البحيرة المتوسطية؛ أو سمراء البشرة الداكنة لقربها من خط الإستواء؛ أو ثقافته التي تكاد تكون تنوعة، أو درجته العلمية بغض النظر عن الناحية التخصصية مع إدراك عميق لخصائص جغرافية المكان وعبقرية توسط الموضع وخصوصية المناخ وسمات إيجابية اكتسبها من خلال مَن حَلَّ أو رحل عن أرض مصر.. أو مرَّ بسلام لفترة وجيزة من الزمان.. فتعايش الإنسان المِصري مع أحداث متجددة متغيرة ومواقف وأزمات وأحوال وقادة ورجال دولة.. أحداث توهنه حيناً وتقويه أحياناً.. بيد أن مقومات الحفاظ على سمات ومكونات شخصيته المتميزة تنهمر كـ قطرات مطر تغسل الأدران -إن وجدت-؛ وتزيل ما علق من أكدار -إن بقيت- فلا تخدش عمق الثقة بمِصريته التي تولدت مع الأزمان وتشكلت ملامح شخصيته عبر الدهور والأعصار؛ فتنتج حماية داخلية قوية من الإنهزام النفسي الداخلي؛ وإن حدث إنهزام عسكري في غفوة من الزمان أو سِنة أخذت المِصري وليس معركة تكسير عظام؛ وهنا تنبع من ارض هبة النيل الفضي القدرة على اجتياز الصعاب وتخطي الأزمات.. وهنا ينبغي على المِصري „٢٠١٦” مراجعة سجل مِصر لإعادة دراسة أحقاب متتالية منذ عهد الكتابة الأول على جدران المعابد وعلى ورق البردي؛ وهو صناعة مِصرية بإمتياز يرافقها الحرف والرسم ليعبر عن حضارة ذات جذور ويخبر عن ثقافة تشيّد معمار نطلق عليه فرعوني صمد أمام العواصف وجيوش الغزاة ثم نمر على حقبة زيارة إبراهيم(*) الخليل وزوجه؛ ثم أحداث موسى الكليم فيوسف ابن الكريم؛ فمجئ العائلة المقدسة وفي المقدمة يوسف النجار والوليد تحمله مريم لتبارك شعب مِصر؛ وليس فقط مَن سكنها في زمن البعثة الرسولية اليسوعية..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) مسيرة أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين الذين ساروا فوق أرض النيل الفضي -مِصر- من إبراهيم الخليل إلى يعقوب بن إسحاق، فيوسف بن يعقوب، فموسى بن عمران، فأخيه هارون، فروح الله عيسى وأمه الصديقة مريم، فسيدنا الخاتم محمد فى خطواته المباركة على أرض سيناء فى عبوره عليها متوجهاً إلى بيت المقدس فى قصة الإسراء.. صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
.. فتشيّد مدرسة الإسكندرية الأريسية... تمهيدا لمقربة البعثة الأحمدية كما بشر السيد المسيح عيسى ابن مريم العذراء البتول الطيبة الحصينة.. -عليهم جميعاً السلام وعلى شعب مِصر الرحمات والبركات- التي أحضروها جميعاً معهم... إذ أن مراجعة هذا السجل الحافل المشرف يعين على معالجة ناجعة لواقع حالي متعثر ".
يقول جمال حمدان :" لـ مِصر أطول تاريخ سكاني معروف ومسجل"؛ {شخصية مِصر؛ دراسة في عبقرية المكان: 4 / 7 دار الهلال؛ 1995م}.
لكن هل يمكننا القول بأن مِصري „٢٠١٦‟ هو أمتداد لمن سكن مِصر زمن الفراعنة؛ او مكمل للقبطي (وليس المسيحي/النصراني) المِصري الذي عاش بالقرب من سيطرة الإمبراطورية الرومانية؛ أو النصراني/المسيحي بعقيدته الراسخة وإيمانه العميق؛ أو هذا الوافد المسلم (وليس العربي).. ثم توالت عليه سيطرة الدول وحكمه مماليك.. أو قدوم الحملة الفرنسية أو احتلال بريطانيا العظمى لأرضه دون نفسه أو عقله؛ ثم صوفية متعددة وجهة النظر متجذرة في الطين؛ كـ قدم شجرة جميز تعود لزمن الفراعنة؛ إذ أنهم قدسوها؛ هذا ما تؤكده النقوش والرسوم على جدران المعابد خاصة مقبرة الأميرة "تيتي"؛ والمعروف أن الملكة "أوزوريس" دفنت في تابوت من خشب الجميز، أو سلفية أصيلةراسخة وآخرى خليجية وافدة بأجنحتها الثلاثة؛ أو معايشة فن هابط وإسفاف في الكلمات وتعري في الألفاظ قبل المشاهد.. أو معايشة لمَن يرفض حال فيقتل رجال.. ونساء وأطفال.. وبقدر إهداره في الدماء يغرق في الأموال.. أم تأثر بسنة حكم الإخوان.. وعند الإزاحة أنتقم مأجور مِن مِصر الفرعونية القبطية النصرانية الإسلامية؛ فصيل غضب من تعانق الهلال والصليب فتوشح سيف الغدر ليذبح البعيد والقريب..
كاتب هذه السطور يتسأل:"عن أي مِصري يريد عن يبحث عنه.. ليكتب عن سماته وصفاته وخواصه وخصائصة.. كي يتشرف بالحديث عنه.. فلنستعذ بالله العظيم من الشيطان الضعيف ونستعن بالله تعالى ذكره ونبدء...
يتبع بإذنه تعالى
٨. ٣. : مِصر تقود القاطرة :؛ الشخصية المصرية (٢.):

مِصر تقود القاطرة ٨. ٢. :
أَنَا إنْ عِشْتُ لَسْتُ أعْدَمُ قُوتاً**وَإذا متّ لَسْتُ أعْدَمُ قَبْرَا
همتي همَّةُ الملوكِ ونفسي**نَفْسُ حُرٍّ تَرَىٰ الْمَذَلَّة َ كُفْرَا
وإذا ما قنعتُ بالقوتِ عمري**فَلِمَاذَا أزورُ زَيْداً وَعَمْرَا
الإمام محمد بن إدريس الشافعي

٨. ٢. :الشخصية

﴿ „»:٨. ٢. «‟.﴾: " الشخصية(*)
(١.): الأزمة عند الفرد أو الأمة/الشعب أو الدولة لا تظهر فجأة؛ بل تأخذ فترة زمنية فتتفاعل أحداث مع عدة عوامل حتى تظهر على السطح؛ كالمرض يبدء بأعراض عدة؛ ويتوقف أثره السلبي على قوة جهاز مناعة الشخص أو ضعفه، أما أثر الأزمة داخل مجتمع ما فيتوقف على متانة كيان الأمة أو تفرقها أو على قدرة أركان الدولة ومؤسساتها على مواجهتها أو تبعثرها، ترافق الأزمة منذ بدايتها أسباب عدة تساعد على تعجيل ظهورها أو البطء في إيجادها وتفاقمها؛ وعند الافراد تأخذ منسيات؛ وعند الأمم والشعوب والدول تُرحل من جيل إلى جيل.
أزمة المجتمع المصري اِسْتَفْحَلَت منذ بداية السبعينات من القرن المنصرم؛ وأزمة الأمة العربية تكاثرت في مستنقع الجهل و وحل الأمية منذ نهاية الأربعينيات من القرن ذاته؛ وأزمة الأمة الإسلامية جذورها بدأت منذ قرون ... وتراكمت الأزمات وتلاحقت الأزمان فنتج مسلم مودِل 2016/1438؛ وعربي نفس مودِل السنة. وهذا ما نراها بوضوح على شاشات الـتلفاز ينقل إليك حيَّاً من موقع الحدث فتسمعه من خلال نشرات الأخبار؛ وتلامسه في الشارع العام؛ ويدخل عليك دون إستئذان من خلال منصات التواصل الإجتماعي.
ــــــــــــــــــــ
(*) كلمة الشخصية من مصطلحات العلوم النفسية، وهي ترجمة للكلمة الإنجليزية: „ Personality” وهي مشتقة من الكلمة اليونانية: „persona” وتعني: „القناع الذي يغطي الوجه” ويرجعها بعض الباحثين إلى لفظة: „personare” ومعناها „عن طريق الصوت”، فقد كان اليونانيون في احتفالاتهم يأتون ببعض الأشخاص الذين يرتدون أقنعة على وجوههم، ثم يتحدثون، ويتحاورون فيما بينهم على وجه التمثيل لتظهر صفات كل واحد منهم من خلال حديثه وحواره مع الآخرين، فيستدلون بالصوت على الصفات والأخلاق. فجاءت لذلك دلالة هذا المصطلح على هذا المعنى: „معرفة خصائص الفرد وطباعه عن طريق حديثه وتعبير لسانه عن أفكاره ومشاعره وقيمه وأخلاقه”؛ أما عند „العرب” فالشخصية لفظ يطلق على كل „جسم له ارتفاع وبروز وظهور” فيقولون : هذا شخص إنسان؛ ذكرا كان أو أنثى، وشخص من البلدة: أي خرج منها وظهر بارزا، ودلالة لفظ „الشخص” عند العرب مرتبطة بـ„حاسة البصر”، بينما عند اليونانيين هي مرتبطة بـ„حاسة السمع”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فـ " شخصية الإنسان تتشكل من „نفسيته‟ و „عقليته‟،(*) وهذا التشكيل؛ وذلك التكوين يأخذ فترة زمنية؛
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) تعريف „الشخصية” في العصر الحاضر، هي „مجموع الصفات والخصائص والسمات البدنية والعقلية والعاطفية والميول والرغبات والقيم الأخلاقية والإمكانات والمواهب والقدرات والاتجاهات السلوكية التي يتصف بها الفرد، وتحدد تفاعله مع نفسه وغيره من الناس، وتكيفه في البيئة الاجتماعية وتميزه عن الآخرين”. فالشخصية إذاً نظام متكامل من سمات تتفاعل مع بعضها وتؤثر في بعض، وهذه السمات ليست صفات طارئة عابرة، ترتبط بموقف دون موقف، وإنما هي ثابتة يبدو أثرها في معظم المواقف، ولها أثر كبير في سلوكه.( نقلاً من بحث الدكتور محمد بن عبدالله الصغير، نشر في مجلة الدعوة؛ الرياض؛ العدد (1660).
ـــــــــــــــــــــــــــ
فحضانة(*) طفل الإنسان تعتبر من أطول فترات الحضانة لمخلوق؛
ــــــــــــــــــــــ
(*) الحضانة لغة مأخوذة من الحضن،وهو الجنب وهي الضم إلى الجنب. وشرعًا هي: تربية الولد لمن له حق الحضانة. أو هي تربية وحفظ من لا يستقل بأمور نفسه عما يؤذيه لعدم تمييزه، كطفل وكبير مجنون. وذلك برعاية شؤونه وتدبير طعامه وملبسه ونومه؛ وتنظيفه وغسله وغسل ثيابه في سن معينة ونحوها (مغني المحتاج: 3/452). وعرّف الحصكفي الحنفي الحضانة بـ:"أنها تربية الولد"؛ وزاد ابن عابدين في حاشيته على ذلك قوله:"هذا على إطلاقه معناه اللغوي؛ أما الشرعي فهو "تربية الولد لمن له حق الحضانة"، كما أفاد القهستاني (رد المحتار على الدر المختار: 3/555). وزاد الخطيب الشربيني على التربية :"الحفظ"؛ كما عممها على كل من لا يستقل بنفسه؛ فقال: الحضانة :"حضن من لا يستقل؛ وتربيته". (مغني المحتاج: 3/452)
ـــــــــــــــــــــ
فتأتي الحقيقة القرآنية من سورة النحل تقول: »وَاللَّـهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ „لَا تَعْلَمُونَ‟ شَيْئًا « فهذا النص القرآني قطعي الثبوت؛ أي أنه وحي من عند الله تعالى وأيضاً قطعي الدلالة؛ اي يدل على معنى واحد لا يتعداه؛ يعني نفي العلم عن المولود الرضيع؛ وهذا يستلزم عملية تلقين وتعليم وتدريس وتفهيم؛ ثم عملية توجيه وتوعيه وتثقيف، وهذه العمليات تقوم بها الأم؛ فالوالد؛ الأسرة؛ فالألعاب وأدوات التسلية؛ البيئة والمجتمع؛ المدرسة؛ العلاقات الإجتماعية؛ والإعلام المرئي والمسموع والمقروء ومنصات التواصل الإجتماعي...
فـ تتضح الصورة -لما قلناه آنفاً- إذ يكمل الخالق تعالى في سماه وتقدست اسماه النص ذاته فيقول عز وجل : » وَجَعَلَ لَكُمُ „السَّمْعَ‟ وَ „الْأَبْصَارَ‟ وَ „الْأَفْئِدَةَ‟ « ﴿النحل: ٧٨﴾؛ وهنا في المقطع الثاني من الآية الكريمة سمى أدوات التعليم(2)؛ وأدوات التلقي:
١.) "الأذن" كـ أداة إستماع؛ لتلقي اللغة التي سوف يدرك بها؛ و
٢.) "البصر" كـ اداة نظر ورؤية ومشاهدة؛
٣.) "الفؤاد": أميلُ هنا إلى القول الذي يقصد منه „عقل‟ الإنسان وإدراكه وليس القلب؛ الذي يقوم بمهمة ضخ الدماء لكل أجزاء جسم الإنسان. ينبغي أن لا نهمل بقية الحواس كالشم؛ واللمس والتذوق؛ ولأن القرآن الكريم والكتاب المجيد ليس كتاب طب أو هندسة أو فيزياء أو وصيدلة... ذكر هنا فقط ثلاث أدوات.
ولكي نؤكد المعنى الذي نريد أن نذهب إليه؛ تجد هناك إشارة لهذا المقصد؛ ولكن من باب المنهجية والتشريع والقوانين؛ كما جاء في سورة البقرة: »وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ « ﴿١٥١﴾.
وهنا تظهر-بوضوح- أزمة الأمم: نبدء بـ المصرية فـ العربية؛ فالإسلامية؛ إذ أن المؤسسات الرسمية تخلت -مع وجودها- عن دورها المنوط بها ؛ فمؤسسة التعليم؛ ترافقها مؤسسة التربية تراجعت واكتفت بالكم من جهة التلاميذ والطلاب؛ والحضور من جهة المدرس والمعلم، دون الإهتمام بالفهم وترقية النفوس.. تشاركهما المؤسسة الدينية -الأزهر والكنيسة- تراجعا واكتفا بالوعظ والإرشاد؛ والحضور المكثف في المناسبات والمواسم.. وتكمل المثلث مؤسسة الثقافة والعلوم؛ فمؤسسة الصحافة والإعلام والبيان.. توقف نمو العقل وإضمحل الإدراك ووجد منهاج التلقين بدلا من التفهيم وطريقة الحفظ بدلا من إعمال العقل.. فالأزمة ليست لمنطقة جغرافية تسمى مِصر أو لمجموع دول يطلق عليها العربية؛ أو لأمة من دون الأمم كانت تسمى بالأمة الإسلامية؛ فصرنا نسمع عن تجربة تركيا الإسلامية(!) أو تجربة سنغافورة الإسلامية فتراجع المسمى لمفهوم قومي أو عشائري أو طائفي أو مذهبي.. وهنا مكمن الخطر ومنطلق الخطورة.
**
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَى) ٨. ٣. : الشخصية المصرية

٨ «الشخصية المصرية»

« مَنْ يَنْتَشِلُنَا مِنْ خُرَافَاتِ أَمْسِنَا وَتُرَّهَاتِ يَوْمِنَا »
( ميخائيل نعيمة )

قبيل الإنتهاء من «ذكريات أكتوبر»
( ١ .) لا تستطيع أن تحكم على مجتمع ما سواء في الغرب أو الشرق بنظرة إلى حالته الراهنة أو الوقوف على وضعه الحالي؛ إذ أن تكوين المجتمع يأخذ فترات ومراحل كي يتشكل، وعوامل -سلبية أو إيجابية- عدة تتشارك في تشكيله أو إعادة بناءه... فإنسان اليوم مر بمراحل عدة حتى صار هذا الذي تراه.. فمن تكوينه بأحشاء امرأة -سعيدة فرحة بهذه الزيجة-؛ أو راجل (!) ولا ظل حيطة- مرورا برضاعة هنيئة فحضانة هادئة محبة فتربية على مبدأ وآخلاق فتعليم يربي الذهن ويفتح العقل وليس تلقين مملل لحصول على شهادة التخرج... يرافق ذلك مزاج عام في بيئة بعينها وثقافة بمكوناتها المتعددة؛ فالدين والخُلق والقيم والمفاهيم والقناعات والأفكار؛ والمبدأ العام السائد في منطقة تواجد هذا الإنسان ومِن قبل تلعب جينات الذكر -الأب- وجينات الأنثى -الأم- في خَلق هذا الإنسان دوراً إيجابياً.. ثم اللغات التي تعلمها والمحيط الذي تواجد فيه وعلاقاته وإتصلاته وخبراته... لعل هذه تشكل كيان إنسان تتحدث وتتكلم معه ويتصرف ويتعامل معك ... فالسارق والمرتشي والفاسد والعاهرة والذي يبيع كل شئ... ما وجد منذ البداية هكذا بل ماتراه اليوم محصلة تربية وتكوين وتشكيل لسنوات... ولحمايته وصيانه المجتمع وجدت القوانين الوضعية الأرضية ونزلت الشرائع السماوية وطبقت المنهجية النبوية.
( ٢ .) الفلاح المصري في بداية خمسينات القرن الماضي أعطته حركة الضباط الأحرار -أطلق عليها ثورة فيما بعد- حق تمليك أرض بعد أن كان أجيراً عند «الباش أغا»؛ دون تقديم جرعات متتالية مكثفة أو مقبولة نفسياً أو عقلياً -البناء العقلي والنفسي- في التوعية السياسية أو الإجتماعية أو الثقافية لتتماشى مع التغيرات المحدثة في بنية المجتمع الجديد؛ كما ظل الخطاب الديني السائد كما هو عليه؛ جانب منه وعظي وآخر كهنوتي وثالث شعائر ورابع موسمي وخامس يبحث في غيبيات ليغيب الذهن في بحث ما ليس هو مدرك محسوس(1)، كما اعطت الحركة حق التمثيل الإنتدابي في مجلس إدارة المصنع الذي كان يعمل فيه ترساً في ماكينة المالك... في وسط الستينات وبداية السبعينات ترك المصري المؤهل علميا كطبيب أو مهندس أو مدرس أو متوسط التعليم بشعبتيه الصناعي أو التجاري رافق الجميع الفلاح والعامل ترك أرضه وبلده ليعمل بدول النفط كي يجمع حفنة من الدولارات؛ وبعودته حدثت هزات(2) عنيفة داخل المجتمع المصري بأكمله....مع ملاحظة أن التضيق الأمني على الحركة الإسلامية أرغمهم على ترك البلاد والعمل والبقاء في مناخ آخر سواء في الملكيات المطلقة أو.الديموقراطيات الحرة.
( ٣ .) مكثوا ردحاً من الزمان وبـعودة البعض منهم حمل بما لا يوجد على التراب المصري من أفكار أو قيم... أو ما ثمنه باهظ لا يتمكن المواطن العادي من اقتناءه... حدث تغير آخر فقد ترك الزارع فلاحته بعد أن ترك أرضه؛ وترك العامل مهنته بعد أن ترك مصنعه ومارسا أعمال حرة؛ والبعض منهم أمتهن الدعوة(!) ثم بدء تنوع في الخطاب الديني لجماهير الشعب؛ فقد حزم البعض في حقائب العودة أفكار غريبة نوعا ما عن ذلك المصري الذي عاش دهرا من الزمان في أحضان الدولة الفاطمية ومن بعدها في كنف الدولة العلوية... المصري وبصفة عامة لديه ميل -كبقية شعوب الأرض- لتصديق التُرَّاهات(3) وقبول الخرافات(4) والعيش في الأوهام وأحلام اليقظة... ولعل تجارة إخراج الجنّي المتلبس بالإنسّية والجنّية بالإنسّي مثال واضح؛ ومراكب(5) الموت العابرة للبحيرة المتوسطية من الضفة الجنوبية مثال ثان.
( ٤ .) الوطن العربي والعالم الإسلامي ليس لهما وجود على الخريطة الجغرافية أو ذاتا تأثير في الأجندة العالمية أو على الأحداث الدولية أو فاعل من خلال المنظمات الأقليمية أو المؤسسات والهيئات العالمية.. فيؤثر في القرار الدولي بمعنى أنه ليس له صوت مسموع في المحافل الدولية.. نقترب من الأزمة التي يعاني منها المجتمع المصري.. أقصد أزمة هوية وتوأمتها أزمة إنتماء.. فهل الأمة المصرية أمة فرعونية؛ حتى يتحدث البعض عن حضارة الفراعنة لساكن مصر اليوم؛ أما أننا أمة قبطية(6)؛ أم أن الأمة المصرية تنتمي إلى محيطها العربي المهلل؛ أو أنها تنتمي إلى الأمة الإسلامية؛ أم نختزل التعريف والهوية والإنتماء ونقول أمة مصرية... لكن التعريف مازال غامضا وناقصاً... إذا التعريف ينبغي أن يكون مانعاً من دخول ما هو غريب عنه؛ جامعاً لمفردات هذا التعريف.
( ٥ .) المجتمع المصري اليوم غير مجانس؛ وهذا في حد ذاته ليس المشكلة؛ فمن الطبيعي التغاير والتباين؛ لكن الجميع يخافون على وطن واحد ويعملون بساعد واحد لبناء هذا الوطن ورفاهية أفراده؛ كل على طريقته ووفق منهاجه ولكن تحت سماء واحدة من القيم والمفاهيم والقناعات؛ يؤمنون بمبدأ واحد صالح أن يجمعهم ويقبلون بحزمة من الأفكار؛ لكن المشكلة تكمن في سواعد عدة مصرية تهدم المجتمع المصري وتضعف الدولة المصرية.
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَى)
ـــــــــــــــــــــ
الهوامش:
(1) المباحث الغيبية تأخذ كما وردت في النصوص القرآنية أو السنة النبوية ويعتقد ويؤمن بها دون تفصيل إذا لم تفصل؛ ودون تأويل إذا لم تفسر؛ ويكفيك قول إمام دار الهجرة؛ قال مالك رحمه الله؛ وقد سئل عن قوله تعالى:« الرحمن على العرش استوى»... كيف استوى ؟، فأطرق مالك رأسه حتى علاه الرحضاء، ثم قال : الاستواء معلوم(بنص الآية)، والكيف غير معقول(لعدم قدرة الذهن على إدراكه)، والإيمان به واجب، والسؤال عنه(الكيفية) بدعة. فـ فرقَ بين المعنى المعلوم من هذه اللفظة، وبين الكيف الذي لا يعقله البشر".
(2) على صفحات هذا الموقع كتبت عن «خلنجة» طوائف من المجتمع المصري.
(3) تُرَّهَةٌ: فارسي معرب ثم استعير في الباطل؛ قول أو عمل تافه مُزخرَف خالٍ من النّفع؛ يقال: لاَ تَصْدُرُ عَنْهُ إِلاَّ التُّرَّهَاتُ اي: تَوَافِهُ الأُمُورِ. فهَذِهِ تُرَّهَةٌ لَيْسَ غَيْرُ... بمعنى السَّخَافَةُ، التَّفَاهَةُ.
(4) عُرف المجتمع المصري بعاطفيته وتصديقه للأشياء، وإن كانت وهمية، فمصر الفرعونية عرفت الأساطير والقصص غير المنطقية، التي ألفها الناس عن الآلهة. ولا تزال خرافة "لعنة الفراعنة" باقية حتى الآن.
وابتدعت مصر الإسلامية "الأضرحة والموالي"، وراح الناس يطلبون "البركة" منهم ويستعينون بهم لقضاء حاجاتهم؛ أضف الموالد.
وبحسب كتاب "أشهر 50 خرافة في علم النفس"، لـ سكوت ليلينفيلد وآخرين؛ عُرّفت الخرافة بأنها "اعتقاد أو قصة شهيرة لكنها خاطئة، أصبحت مرتبطة بعادة أو شخص أو حدث، وقصة خيالية أو نصف حقيقية". ويمكن تقسيم الخرافات في المجتمع المصري إلى:
( 4 . 1.) خرافات دينية:
يظن الكثيرون أن الخرافات التي تتعلق بالدين أو المعتقد الإيماني لدى الأشخاص صحيحة ويرفضون دعاوى بطلانها. ومن عادات بعض المصريين زيارة أضرحة الأولياء وطلبهم توسط صاحب المقام أو الضريح لدى الرب، إما لشفاء مريض، أو لتزويج عانس، أو لنيل الرزق من مال وأولاد، أو الصفح والمغفرة لذنب.
( 4 . 2.) خرافات اجتماعية:
تندرج تحتها أنماط عديدة للخرافات بحسب ما أوردته سناء محمد سليمان؛ أستاذة علم النفس في كلية البنات في جامعة عين شمس، في مؤلفها "الخرافات والسحر والشعوذة" ومنها:
( 4 . 2. 1.) خرافات مرتبطة بالزواج والإنجاب:
في الكثير من المناطق الريفية يلتزم العريس والعروس عدم مصافحة أي من المهنئين حتى يتفاديا أعمال السحر أو الربط. و"يقصد به امتناع أحد الزوجين عن الآخر لسبب خارج عنه مثل السحر". كما يحمل الأقارب العريسين إلى شقتهما لعدم المرور على أي أعمال سحر أيضاً. وفي مناطق أخرى، لا بد أن تمر العروس أسفل ذراع "حماتها" لتدخل مسكن الزوجية لإعطائها الطاعة العمياء لاحقاً. كذلك يشيع اعتقاد بأن "قرص" العروس في "ركبتها" فأل خير لسرعة الزواج. وتلتزم العروس في المناطق الشعبية بتناول الأسماك، "الفسيخ خصوصاً"، ليلة العرس، اعتقاداً بأنه ييسر عملية "فض غشاء البكارة". وهناك اعتقاد راسخ في مناطق ريفية بأن أموراً مثل رؤية العريس للعروس بفستان الزفاف قبل يوم العرس، أو دخول العريس على عروسه وهو "حليق" تعتبر فأل شر وتنذر بعدم استمرار الحياة بين الشريكين، أو تأخر الإنجاب. ويعد دخول "حائض" على العروس سبباً لتأخر الحمل، ويؤدي إلى "المشاهرة" وهي لفظ دارج في الريف يعني عدم الإنجاب.
( 4 . 2. 2.) خرافات مرتبطة بالتفاؤل والتشاؤم:
"قلب الشبشب على وجهه" فأل شر ونحس، لدى المصريين، بل كان يعتقد سابقاً أنه حرام شرعاً. واستخدام المقص أو الحياكة ليلاً من دواعي التشاؤم، وسكب القهوة خير وسكب اللبن شر، فتح الأبواب ونوافذ المنزل باكراً تجلب الرزق والتأخر يتسبّب بقلته. وأن تتخطى شخص نائم فأل شر ويسبب وقف نمو "طول" هذا الشخص، ولعلاج ذلك لا بد أن تمر فوقه بالاتجاه المعاكس، "لأخذ العكس"، أي الشر عنه. وعدم تناول الضيف لمشروبه كاملاً ينذر بتأخر زواج البنات في هذا البيت.
( 4 . 2. 3.)خرافات مرتبطة بالموت:
تعتقد غالبية الشعب المصري أن روح الميت تبقى في منزله مدة 40 ليلة وتشعر بكل ما يدور به، ما عدا مَن يقتل خارج منزله، فـ"عفريته" يلزم الموضع الذي قتل فيه. وهناك أيضاً الاعتقاد بأن دفن طفل صغير مع الميت (في حال تزامنها مع وفاة طفل حديث الولادة) أو غرس نبتة "الصبار"، أمام قبره أمور تخفف من عذابه. بعض الأطعمة لا يجب طهوها في بيت المتوفى قبل مرور عام أو أشهر على الأقل، منها المحشي والحلويات والصواني والأطعمة، التي ترتبط بالمناسبات السعيدة، اعتقاداً بأن ذلك يعني عدم الحزن على الميت. وانبعاث تلك الروائح من منزله أمر مشين. كما يحرم على أهل الميت تنظيف منزله قبل مرور 40 يوماً وإلا اعتبر ذلك فرحاً بالخلاص منه.
( 4 . 2. 4.) خرافات مرتبطة بالحسد والسحر:
يؤمن المصريون كثيراً بالسحر والحسد، لذا يعتمدون على خرافات أكثر عبثاً لتفاديها. فالخرزة الزرقاء و"الخمسة وخميسة"، أي شكل الكف، و"الشبشب المقلوب" و"حدوة الحصان" كلها تعلق على باب المنزل للحماية من الحسد. كما يرش الملح للهدف ذاته. ويعتقد كذلك أن المنازل المهجورة تسكنها "العفاريت" لذا يلجأون إلى وضع طعام في الثلاجة وتغييره كل فترة لتفادي ذلك.
( 4 . 2. 5.) خرافات مرتبطة بالحيوانات:
القطط السوداء تسكنها الأرواح الشريرة، وتنذر بموت أحدهم. هذا اعتقاد سائد أيضاً. والحمار يرى الشيطان وعندما ينهق لا بد من الاستعاذة بالله. وصوت الغراب فوق منزل يعني في الريف أن شخصاً ما سيموت في هذا المنزل. وأحياناً نباح الكلب ليلاً، يعادله في الصعيد "عواء الذئب". وصهيل الخيل ينذر بشر أو خطر قريب.
( 4 . 2. 6.)خرافات ترتبط بالعلاج والطب:
"الشمس"، اسم يُطلق على طريقة علاج ريفية للصداع وارتفاع حرارة الجسد، يقوم بها شخص مسن قوي. وبحسب هذه الطريقة، يُلف رأس المصاب بمنديل (أو شال) وتوضع عصا خشبية أو حجر غليظ داخل المنديل، عند مقدمة الرأس. ويظل يلف المنديل حول الحجر أو العصا ليضغطا على الرأس، إلى أن يصل المريض لأقصى مراحل الألم. ثم حلّ المنديل فيُشفى المريض. "طست الخضة" هي طريقة علاج حالات الفزع التي تؤخر الإنجاب كما يعتقد البسطاء. "كسر البيضة" طريقة أخرى لعلاج السبب نفسه للنساء، في حين يستخدم للأطفال الحديثي الولادة في حال وجود كسور بسيطة في العظام. وبحسب تلك الطريقة يتم كسر بيضة ووضعها على المكان المصاب وبعدها يتم لفه برباط أو شال عدة مرات حتى يشفى. ارتداء سوار من المعدن يعالج الروماتيزم، والكي بالنار يخرج الجن من الجسد وفي مناطق يقومون بالضرب بالسياط.
( 5 .) الأسباب والعلاج:
تقول سليمان في مؤلفها: "ظاهرة الخرافة هذه توجد لدى المتعلمين وغير المتعلمين، والصغار والكبار، ولدى الجنسين. الأمر ليس متعلقاً بمدى تواجد الخرافة، لأن ذلك واقع وحقيقة ثابتة، ولكن الأمر متعلق حتماً بمدى تقبلها نفسياً واختلاف الفئات أو المستويات في ذلك (العمر، الجنس، التخصص)". وتضيف: "كلما ازدادت صعوبات الحياة، وازدادت الأخطار التي تصيب الأفراد في المجتمع، من دون إيجادهم للوسائل الفعالة لتجنبها، كلما أدى ذلك إلى ازدياد انتشار الخرافات. واتسعت دائرة المؤمنين بها، خصوصاً أولئك الذين يتعرضون للاستغلال والاضطهاد". وتوضح أن الأسباب هي: "
( 5 . 1.) الجهل و
( 5 . 2.) الأمية،
( 5 . 3.) الشعور بالخوف و
( 5 . 4.) التوتر الانفعالي،
( 5 . 5.) الإيحاء النفسي،
( 5 . 6.) الدور السلبي لوسائل الإعلام،
( 5 .7 .) تبرير السلوك و
( 5 . 8.) الدفاع عن النفس".
وعن علاج تلك الخرافات، تقول سليمان: "محاربة الخرافات تستهدف إزالة الرواسب الفكرية والانفعالية الزائفة، التي تكونت في مواقف تاريخية ماضية وتعمل على تعطيل النمو العقلي للجماعة". أضف :" تفاقم ظاهرة الدجل والشعوذة إلى مشاكل عديدة منها البعد عن الدين وتراجع المؤسسات الثقافية والاجتماعية والتعليمية عن دورها الحقيقى فى المجتمع ". وفي ديسمبر 2015 صدر تقرير يثبت أن 320 خرافة تسيطر على عقول المصريين
(5) في عام 2013 كانت كلفة عبور الشخص الواحد إلى الجزر اليونانية انطلاقاً من إزمير-تركيا- تصل إلى 3500 دولار أميركي، ولم تكن مافيات التهريب انتشرت بشكل كبير بعد. لكن مع تزايد أعداد طالبي اللجوء انخفضت التكلفة إلى 1200 دولار تقريباً للشخص الواحد، و500 دولار للأطفال، فيما تتولى شبكات التهريب تأمين القوارب المطاطية لطالبي اللجوء، وساهم في انخفاض التكلفة تزايد المافيات والمضاربة بينها. في مدينة إزمير، انتعشت تجارة المواد المتعلقة بالتهريب، كستر النجاة والقوارب المطاطية، وعلى سبيل المثال ارتفع سعر سترة النجاة الواحدة من 10 دولارات إلى 40 دولاراً بسبب الإقبال المتزايد عليها من طالبي اللجوء، في حين ارتفع سعر القارب المطاطي الواحد من 4 آلاف دولار إلى 10 آلاف مع ازدياد الطلب عليه من شبكات التهريب، وهذا القارب يستعمل لمرة واحدة حيث يرميه المهاجرون على الشواطئ اليونانية فور وصولهم إلى هناك.".
عند الطرف الشمالي من دلتا النيل، حيث يلتقي ذراع النيل الغربي "رشيد" مع البحر الأبيض المتوسط. تقع بلدة "برج مغيزل" وهي قرية صيَّادين مصرية عادية، مثلما تبدو من النظرة الأولى. ولكن معظم الأهالي يعيشون في هذه القرية من تهريب اللاجئين، "المربح أكثر بكثير من تجارة المخدِّرات"، والتذكرة الوحيدة التي تنقلهم إلى أوروبا، بل وثمة حديث عن "تواطؤ الشرطة في أعمال التهريب". توجد بعض قوارب الصيد الراسية فوق الرمال. وقوارب أخرى تسير ببطء عبر نهر النيل لتعبر مئات الأمتار المتبقية باتِّجاه البحر. لا نشاهد من النظرة الأولى أنَّ هذه القرية برمَّتها تعيش عمليًا من التهريب. الجميع هنا تقريبًا يشاركون في تجارة نقل اللاجئين وخصوصًا السوريين عبر البحر إلى إيطاليا. السيِّدة رضا تبدو وكأنَّها رئيسة القرية. وهي تملك مركبان، تمت سرقتهما من قبل مافيا المهرِّبين مثل ما تدَّعي. ولذلك فقد تمت الآن مصادرة المركبين من قبل السلطات. وتقول :" جميعنا نعرف كبار المهرِّبين بأسمائهم. وهم يستغلون شباب القرية. كما أنَّ خمسة وتسعين في المائة من شباب القرية يعملون في التهريب". وتضيف أنَّ الرحلة إلى إيطاليا بمركب محمَّل باللاجئين يمكن أن تُربحهم نحو ثلاثمائة ألف يورو: "بعض الأشخاص في القرية أصبحوا بين عشية وضحاها من أصحاب الملايين"، مثلما تقول وتضيف أنَّ الذين يكسبون أكثر هم كبار المهرِّبين وأصحاب المراكب. وهم يعملون دائمًا بالطريقة نفسها: "كلُّ واحد من كبار المهرِّبين لديه العديد من المندوبين، الذين يُجَمِّعون اللاجئين ومن ثم "يُخزِّنونهم" - مثلما يصفون ذلك - بشكل مؤقت في بيت أو في حظيرة للمواشي، إلى أن يتَّفقوا مع أصحاب المراكب. وثم ينقلون اللاجئين في مراكب صغيرة إلى أخرى كبيرة. ومن هناك يذهبون إلى إيطاليا"، تستغرق هذه الرحلة من أربعة إلى سبعة أيَّام، بمحاذاة الساحل صعودًا إلى المياه الليبية ومن ثم عبر البحر إلى السواحل الإيطالية. على مدار ثلاثة أيام في شهر مايو 2016 وقعت حوادث غرق جديدة في البحر المتوسط أودت بحياة سبعين مهاجرا على الأقل، بحسب البحرية الإيطالية، التي أنقذت أيضا أكثر من 550 شخصا. لكن تصريحاتها تشير إلى احتمال أن يكون حوالي مئة شخص مفقودين.
"تواطؤ الشرطة في أعمال التهريب": يبدو أنَّ الشرطة المحلية تشارك منذ فترة طويلة في تجارة التهريب، مثلما تقول صاحبة المركبين رضا: "بالمال يمكن تحقيق كلِّ شيء. ولنفترض أنَّني شرطي ووظيفتي هي أن أراقب إن كنتَ لا تخرق القانون. غير أنَّني آتي إليك - إلى المهرِّب - لكي أحصل على أجرتي. وإذا كنتَ تدفع للأشخاص العاملين في الدولة، فيمكنك عندئذ أن تفعل كلَّ شيء، ولن تتم محاسبتك أبدًا". وكبار المهرِّبين في هذه القرية يرفضون إجراء مقابلات معهم. وهم يتجنَّبون كلَّ شيء من شأنه أن يُسلِّط الضوء على أعمالهم. ولكن على الشاطئ يمكننا أن نلتقي الشباب أبناء قرية الصيَّادين هذه. وهؤلاء الشباب هم الذين يخرجون في نهاية المطاف بالقوارب إلى إيطاليا. يقول شاب من هؤلاء الشباب، وهو طالب لم يبلغ عمره بكلِّ تأكيد ثمانية عشر عامًا بعد، ولا يريد رؤية اسمه منشورًا في الصحافة: "أنا أحصل مقابل كلِّ رحلة أوصلها إلى هناك على ما يعادل خمسمائة يورو". ويضيف أنَّ ذلك صعب، لأنَّ اللاجئين غالبًا ما يكونون في حالة سيئة.
(6) كلمة "قبط" هي كلمة مشتقة من الاسم اللاتيني لمصر إجبتوس Aegyptus المشتق بدوره من اللفظ اليوناني أيجيبتوس Αίγυπτος، الاسم الذى اطلقه اليونانيون على ارض وشعب مصر، ويفسر البعض ذلك الاسم على أنه مشتق من "حاكبتاح" الهيروغليفية أي ارض روح الإله بتاح وهو إله العاصمة القديمة منف "ممفيس ، ولما كانت المدينة يطلق عليها اسم إلهها في بعض الأحيان، فقد اطلق على هذه المدينة اسم الإله خاصتها "الإله بتاح". ولما كانت هذه المدينة إحدى عواصم مصر القديمة فقد ساد اسمها في المنطقة المحيطة واستبدلت بعض أحرفه على مر العصور، فأصبح "هكاتباه" وخلال العصر الإغريقي حوّر الإغريق المصلطح بما يلائم ملافظ الحروف في اللغة اليونانية ومنها استبدال الهاء بالألف، وإضافة الواو والسين، وهما لازمتان لجميع أسماء العلم في اليونانية وكنتيجة للتحوير أصبح المصطلح "إيجيبتوس (باليونانية: Αιγύπτιος)". كما يسود ادعاء بان الكلمة العربية "قبط" ترجع لـ "قبط" أو "قفط" بن مصرايم بن حام بن نوح، ويقضى هذا الادعاء بأن قبط أو قفط هو أول من سكن مصر. وينطق بالعربية قبط، أما بالعبريه فتنطق قفطايم؛ غير أن هذا الادعاء لا يستند إلى أي أساس علمي حيث أنه لا يوجد في الكتاب المقدس أي إشارة إلى اسم "قبط" أو "قفطايم" أو "قفتيم" وربما التبس عليهم الامر مع الاسم "كفتوريم" بن مصرايم، والذي يعود اليه أصل سكان جزيرة كريت".

[٧.] «القاطرة
٧.) استدراك :

«١.».عنق الأمة الإسلامية ومنها العربية.يقع بين طرفي مقص غياب رؤية مستقبلية وبين عدم وجود إستراتيجية قابلة للتنفيذ... أو بين غياب مَبدأ يصلح لهذه الأمة وبين غياب الكيفية العملية في الأذهان لتطبيقه وتنفيذه... أو بين أزمات إقتصادية وبين إرتفاع معدلات البطالة؛ دون طرح حل جذري بدلا من الهروب ... أو بين جهل بالحرف والرقم وبين جهل إستخدام التكنولوجيا الحديثة... أو بين ضعف الإداء الحكومي وعجزه غالباً عن إيجاد حل لمشكلة يعاني منها الشعب وبين تراجع نخب المجتمع وصفوته بكافة طوائفه وفي كافة المجالات عن الدور الإيجابي لها؛ إذ أن النخب إما أنها باعت نفسها للسلطة بثمن بخس دراهم معدودات أو غادرت المكان والزمان والبلاد إلى مناطق الشمال حيث الديموقراطية وحرية الرأي والفكر؛ أو حرية السب والقذف العلني... أو بين عقلية رجعية متزمة تستحضر الماضي لحظة المواجهة وتستحلب التراث وقت تعاملها مع الواقع الحالي المحسوس والمنظور وبين مؤسسات رعوية كهنوتية أو مدنية تنفيذية مكبلة الأيدي مشلولة القدمين عاجزة عن الحركة في الإتجاه الصحيح... أو بين مؤسسة برلمانية تشريعية معطلة نمطية التفكير على شاكلة سلفها وحكومة تسيير أعمال وبين شعب مخدر بإلتزاماته اليومية... وأحزاب تسمي نفسها سياسية.
«٢.».العجيب الغريب المؤلم أن الأزمة واضحة المعالم معروفة الأركان والجزئيات ومدركة المفاصل، لكن تغيب رؤية واضحة للعلاج الناجع؛ وبالتالي لن أحمل المؤسسات الرسمية(!) والنخب مسؤولية ما نحن جميعاً فيه؛ بل أحمل العبأ بأكمله على المواطن العادي الذي يسير في الشارع... إذ يعود هذا لضعف ثقافته العامة وضعف وعيه السياسي وغياب تام لنضج فكري أو سياسي؛ وإرغامه على التفكير فقط في لقمة عيش؛ أو لحظة مزاج... فمسألة الحل عند «خالو».مسألة مضحكة للغاية.. فـ غلاء المعيشة يصيب الفرد العادي في الشارع؛ وإرتفاع الجهل وإنتشار الأمية يصيب الفرد والمجتمع والأمة بشلل؛ إرتفاع معدلات البطالة طاقات مهدرة في المقاهي أو على الكورنيش؛ زيادة أعداد المرضى يعطل القوى القادرة على الإنتاج في الأمة؛ تفشي الفساد الأخلاقي بين فئة الشباب والفساد المالي بين وسط الموظفين الحكوميين سوس ينخر في عظام أمة.
«٣.».الكل... إذاً يتشارك في تحمل هذا الإخفاق المروع؛ والتخاذل المفزع؛ بيد أنه ينبغي عليَّ أن أحدد فترة زمنية أنطلق منها في تشخيص الواقع المعاش وهو منظور على كف المشاهد... سأضع عام ١٩٢٤ نقطة إنطلاق وإن كان المنطلق من هذا العام هو نتيجة منطقية ومحصلة مقنعة لسنوات مضت قبله.. تقريباً تسعون (٩٢) عاما احباطات متتالية وفشل يتلوه فشل وتراجع يرافقه تراجع.. أجيال تتلوها أجيال زامنت هذا الإنحدار السريع في منظومة الأخلاق وغياب حزمة مبادئ وتهاوي كتلة الأفكار وضياع مجموعة القيم.. ويلازم هذا تفاهة الإهتمامات عند الفرد العادي؛ وسذاجة ما يطرح على الفيسبوك ومنصات التواصل الإجتماعي؛ هبوط حاد في الناحية الروحية وضعف شديد في فهم الإسلام وعدم التقيد بمنهاجه أو شريعته مع تدني عام في الثقافة وإنحدار في الفن... اي ما يسمعه المواطن العادي أو ما يقرأه أو يشاهده... .
«٤.».لا أعتقد أن أحد سيجادلني في هذه الأطروحة السوداوية عن حال أمة تعد بـ ٦, ١ مليار إنسان ولن اقول مسلم أو مؤمن؛ إذ أن لكل كلمة مدلول ولكل مصطلح مفهوم....
«٥.».ما نشاهده الأن تصحر في الفكر العربي؛ وجفاف في التواجد الإنساني بين الأمم والشعوب؛ وغياب -عن عمد- المسلمين عن المشهد الحضاري الذي تعيشه بقية الأمم؛ وعجز تام عن تقديم ما يفيد البشرية في أي فرع من العلوم أو اي تقدم في التكنولوجيا... حالات فردية كما سبق وقلت مثل زويل أو يعقوب أو الباز وهم صناعة غربية... نجيب محفوظ في الأدب وفق التقسيم الجغرافي؛ وما قام به وهو نقل الواقع المنظور إلى أحرف وسطور؛ فاستحق من أحد افراد شعبه التصفية الجسدية ولكنه نجا... فرزقه لم ينقطع-آنذاك- من السماء..
القاطرة!
„ أبحاث تمهيدية لمستقبل أمة غائبة ‟: (يُتْبَعُ)

[ «القاطرة» ]
6
الأخطاء الفكرية

« مدخل »
الدينُ الخاتم بمنهاجه وشريعته جاء في صورة وشكل نصوص عامة وخطوط عريضة وأفكار للناس ومقاييس للأعمال ومفاهيم عن التصرفات وقناعاتٍ متعلقة بما قبل الحياة وما بعدها وقيم مرتبطة بسير الحياة... هذه الخطوط العريضة تعطي حكما على وقائع وتصرفات وافعال... وهذه – أي حزمة الأفكار وكتلة المقاييس ومجموع المفاهيم والقناعات والقيم- جميعها تحتاج لكيفية عملية لإنزالها على الواقع المراد معالجته... فتأتي هنا الكيفية العملية والمعالجات لتفاصيل الحياة اليومية والطريقة التطبيقية التي تتنزل علىى تلك الوقائع الحياتية لمعالجتها... مع إعطاء صورة واضحة كاملة عن الحياة الآخرى... فكان لابد من فهم وإدراك كامل للنص القرآني كخط عريض جاء وحيا من رب الإنسان وخالق الحياة بواسطة أمين السماء جبريل عليه السلام ونزل على قلب محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وآله... مع الربط المحكم بالطريقة -السنة- النبوية.. والوحي السماوي نقسمه إلى عقائد وإيمان؛ أو مانسميه آيات العقيدة والتوحيد والربوبية والألوهية... هذا أولاً؛ وثانياً الأحكام العملية المتعلقة بالحياة اليومية من عبادات ومعاملات وتصرفات وأقوال أو مانطلق عليه آيات الأحكام... وهذا ثانياً ... أما ثالث التقسيم فنقصد به قصص الأنبياء وأخبار من سبقنا من الأمم... نتوقف عند ثانيا؛ إذ أن الأمة في مجموعها مؤمنة بآله واحد أحد لا شريك ولا مثيل ولا ند ولا وزير ولا معين ولا مشير له؛ لم يلد ولم يولد وليس له صاحبة ولا ولد؛ وليس له كفؤا أحد... وإن علا فوق التوحيد غبار الخوف على الرزق والحياة؛ مع علم الجميع أنه هو الرازق وهو المحيي؛ وترسب فوق العقيدة غبار أهل القبور فيتلمس النصر والعون من مقبور لا يملك لنفسه نفعا ولا ضراً؛ وتغلغل في النفوس الضعيفة بواسطة جهلة مصليات الزوايا القدرة الخارقة للجن من تلبس جنية بإنسي أو إنسية بجني وبقية الخزعبلات، ونعتبر بقصص من سبقنا . بيد أن ما يهمنا في هذا الجزء من هذه السلسلة ما يوجد تحت مسمى آيات الأحكام(*)؛ وما ترتب عليها من إتمام وحي السماء المتعلق بها بـ أحاديث الأحكام(**) فنزلت الفكرة الإسلامية المتعلقة بفعل أو تصرف أو قول لبشر ورافقتها في نفس لحظة نزول الوحي المنصوص الكيفية -الطريقة- النبوية في إخراج الفكرة القرآنية -النص القرآني- إلى الوجود التطبيقي... هذا هو إسلام محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وسلم : فكرة نظرية مِن وحي السماء ترافقها كيفية عملية نبوية مِن وحي السماء لإخراجها من الوجود الذهني إلى الوجود الإدراكي الفعلي كقوله:" صلوا كما رأيتموني اصلي". فنزل أمر السماء بالصلاة (عبادة) وجاءت السنة المصطفوية لتبيان الفكرة عملياً... وكذا مناسك الحج وكيفية العمرة فقال:" خذوا عني مناسككم".... وهكذا بقية الأحكام.
أما دور علماء الشريعة وأئمةالمنهاج فكل يناسب عصره ويتفق مع زمانه... وما غاب عند الكثير من جماعات الحراك الإسلامي هو غياب السنة النبوية العملية لحظة التطبيق عند الحركة مع الأخذ بقراءات والإعتماد على إجتهادات لعلماء سبقوا... لهم عصرهم وزمانهم... فإنزال قول أو فهم علماء القرن الثالث أو الرابع أو الثامن الهجري على وقائع اليوم قد لا يصلح.. فنحتاج لرجال يفهمون النص القرآني مع قراءة صحيحة لواقع اليوم وإنزال السنة المصطفوية مع فهمها وإدراكها منزلتها.. وليس -فقط- نقل أقوال؛ وتسطير أفهام علماء عاشوا زمن الخلافة على عصر نعيش فيه زمن الديموقراطية... وهذا هو الخطأ القاتل عند جماعات الحراك السياسي منذ عام 1927.
ــــــــــــــــــــــــــ
(*) مثل كتاب :" أحكام القرآن لـ محمد بن عبدالله الأندلسي؛ المالكي (ابن العربي)؛ وقريب منه كتاب لـ أبي الحسن إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي؛ الشافعي .
(**) ولأهمية هذا الموضوع تجد كثرة في المصادر مثل كتاب :" نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية لـ جمال الدين عبدالله بن يوسف الزيلعي؛ الحنفي، وكتاب: المصنف: لـ عبدالله بن محمد بن أبي شيبة، وكتاب : التلخيص الحبير لـ :" أحمد بن علي محمد الكناني العسقلاني؛ الشافعي، وكتاب:" نيل الأوطار شرح منتقىٰ الأخبار؛ لـ محمد بن علي الشوكاني.
ــــــــــــــــــــ
[٥. ٢. ٤ . ٢. ] أهم الأخطاء الفكرية:
‏إن الأخطاء الفكرية -تقريباً- هي نفسها عند جميع حركات الإسلام السياسي، والسبب في ذلك أن هذه التيارات كلها ترتكز في ممارستها على الأحكام الفقهية التي استنبطها فقهاء القرون الأولى؛ وهذه الأحكام لا تستقيم كلها مع الأمور المستحدثة والمشاكل الجديدة للمجتمعات الإسلامية والتي لا تجد لها حلاً فقهياً في الكتب القديمة. بعض الحركات الإسلامية تغالي في تعظيم السلف الصالح -كاتب هذه السطور والموقع يحترم سلفنا الصالح ويقدرهم ويجلهم ونستعين بهم في فهم الفقه مع إعتماد التراث الفقهي الهائل الذي ترك لنا- وهذه لا تقبل أي اجتهاد جديد ما لم يكن مؤسساً على أقوال السلف الصالح.
الإخوان المسلمون في مصر وفي غيرها يقولون بالتجديد في الفقه، إلا أنهم لم يطبقوا هذا الأمر في ممارساتهم وفى فكرهم. كانوا في البداية يحرمون الاشتراك في الحكم ما لم يكن نظام الحكم إسلامياً. ثم بعد ذلك بعقود أجازوا لأنفسهم ان يشتركوا في حكم البلاد شرط العمل على تطبيق أحكام الإسلام. كانوا في بداية تأسيس حركتهم يكفرون الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله ومساعديه وعناصر قوات الأمن والجيش وكل من يقوم بمساندة الحاكم ومؤازرته في الحكم. أما اليوم وبعد أخذهم بقاعدة التجديد فلم يعودوا يذكروا علناً هذه الأمور. إلا أنهم لم يقوموا بتطبيق قاعدة التجديد على فكرهم ولم يعملوا على استنباط الأحكام العملية وفق هذه القاعدة.
والأمثلة على ذلك كثيرة نذكر بعضاً منها:
[٥. ٢. ٤ . ٢. ١. ] الأنظمة الدستورية في العالم هي إما أنظمة ملكية أو أنظمة جمهورية؛ والملكية قد تكون ملكية مطلقة كما في المملكة العربية السعودية أو ملكية دستورية كما في المملكة المغربية والمملكة الأردنية الهاشمية، أما الأنظمة الجمهورية فهي إما أنظمة رئاسية كما في سوريا أو أنظمة برلمانية كما في لبنان. ‏وفي عصر ظهور الإسلام كانت الأنظمة الدستورية في العالم أنظمة ملكية مطلقة كالإمبراطورية الرومانية والإمبراطورية الفارسية. ولما جاء الإسلام كان متقدماً من الناحية الدستورية على غيره حيث أن نظام الخلافة وكيفية اختيار الخليفة والبيعة وممارسة الحكم بالشورى كان ثورة دستورية حقيقية. أما اليوم فإن الاتجاه الحضاري الدستوري هو في النظام الجمهوري، فما هو موقف الإسلام ‏من هذا النظام؟، وهل يمكن اعتماده إسلامياً؟، وما هي شروطه وتفاصيله؟.
ينبغي على الإخوان أن يجيبوا على هذه الأسئلة وأن يكون بينهم فقهاء(!!!) يستنبطون الأحكام العملية الدستورية من الأدلة الشرعية لصياغة أحكام دستورية إسلامية ونظريات دستورية ينفرد الفقهاء في مناقشتها والاختلاف فيها لتشكل أساساً لنظام دستوري إسلامي.
كل هذا -كان- يجب أن يحصل قبل أن يصل الإخوان إلى الحكم ليكون لديهم مشروع لنظام حكم.
‏أضف إلى ذلك أن السلطات في كل دولة حديثة هي ثلاث: السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية. والمبدأ المعتمد في الدول الديمقراطية هو الفصل بين السلطات مع إبقاء علاقة بينها وتأثير كل منها على السلطتين الأخريين، كل هذه الأمور كان على الإخوان ان يجدوا حلولاً لها على الطريقة الإسلامية أي بالرجوع إلى المبادئ العامة والقواعد الكلية. ‏أما الصحافة التي تُعتبر السلطة الرابعة لما لها من تأثير على الجماهير فلم يتحدث الإخوان عن حريتها وقيودها وتنظيمها في الدولة.
[٥. ٢. ٤ . ٢. ٢. ] الديمقراطية هي حكم الشعب بالشعب؛ وهو نظام يصلح لأهله؛ ولا نعتلا==رض عليه، والحركات الإسلامية تعارض الديمقراطية لأن الحكم لله لا للشعب. المقصود بحكم الشعب أن يختار الشعب الحاكم الذي ينظم ويشرع ويدير الدولة بالاستناد إلى المبادئ الشرعية التي لا تأتي على تفصيل كل شيء في المعاملات والقوانين فيتولى الحاكم التفاصيل ويسن القوانين التنظيمية في جميع تفاصيل الحياة مستنداً في ذلك على الأصول فيكون الإسلام مصدراً «وحيداً» للتشريع. ولا شيء يمنع أن يكون مصدر الشكل المدني للدولة والأساليب المتبعة لإدارتها غير إسلامي إذا كان لا يعارض المبادئ العامة للشرع الإسلامي.
‏جماعات الإسلام السياسي لم تأخذ بمرونة الإسلام بهذا الخصوص ولم تعتمد المبادئ الديمقراطية التي قامت الثورة المصرية من أجلها. فتسلم الإخوان الحكم في مصر ليستبدلوا ديكتاتورية عسكرية بديكتاتورية ثيوقراطية لتذكير الشعب المصري بديكتاتورية مرشد الثورة في مذهب ولاية الفقيه.
[٥. ٢. ٤ . ٣. ] النظام الاقتصادي:
‏إن الأنظمة الاقتصادية في دول العالم إما أنظمة رأسمالية وإما أنظمة اشتراكية -بعد إندحار الشيوعية-. والأنظمة الرأسمالية في الغرب تعطي شعوبها ضمانات اجتماعية واسعة. الإخوان يعتبرون أحكام الزكاة هو النظام الاقتصادي الإسلامي الواجب اعتماده. إلا أن هذا النظام ليس إلا مبادئ عامة لو أردنا تطبيقها في الواقع الحاضر نحتاج إلى تفاصيل غير موجودة في الكتب القديمة... فمثلاً وسائل الإنتاج الصناعية لا زكاة فيها حسب الفقه القديم لكن في الفقه الحديث يجب إخضاعها لنظام الزكاة لأنها ذات قيمة عالمية ولا يملكها إلا شركات كبيرة تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة فكيف تعفى هذه من الزكاة ونوجبها على من يملك من النقود ألف دولار. الإخوان يأخذون بالنظام الإسلامي الاقتصادي الذي يعطي ضمانات اجتماعية لجميع أفراد الشعب من المسلمين ومن غير المسلمين. ولكن التطبيق العملي لذلك يوجب على الدولة أن تكفل الطبابة والاستشفاء للجميع والسكن والمعاش التقاعدي للمسنين ومعاش البطالة للعاطلين عن العمل. كما ان على الدولة ان تتولى التعليم بجميع مراحله من الابتدائي حتى الجامعي مجاناً للجميع. وهذه الضمانات لا تستطيع الدولة إجراءها إلا إذا فرضت الضرائب على الأغنياء الذين كانوا على رأس الحكم في البلاد وكانوا يسنون القوانين التي تعفيهم من الضرائب وتفرضها على الفقراء وبمعنى آخر الفئة القليلة فاحشة الغنى كانت تستغل الحكم لزيادة ثرواتها على حساب الشعب. وهذه الثروات كلها مسروقة بسرقة مشرعنة؛ وعلى الدولة ان ‏تصدها، والمصادرة هي قاعدة من قواعد النظام الاشتراكي؛ فأين الحل الإسلامي!؟. وكذلك المصانع الكبرى ووسائل الإنتاج الضخمة التي تملكها شركات كبيرة والتي تستغل العمال وتتهرب من دفع حقوقهم لتجني الأرباح وتزيد الثروات وتتحكم بالبلاد والعباد فهذه يجب تأميمها لأنها تأسست بأموال ناتجة عن استغلال السلطة واستغلال الشعب وهضم حقوقه. والتأميم قاعدة من قواعد الاشتراكية. فأين الحل الإسلامي!؟.
أما الأرض فإن لها دوراً اجتماعياً اقتصادياً فهي إما أرض معدة للبناء وإما أرض زراعية. وفى عصرنا الحاضر أصبحت الأرض مخزناً للثروة فقد شغلها مالكوها بدور ليس لها ومهمة ليست مهمتها ولذلك ترتفع أسعارها ويصبح الفقراء عاجزين عن السكن اللائق بسبب ارتفاع الأسعار وحبس الأراضي المعدة للبناء عن أداء دورها في تأمين السكن للناس. وهذه المشكلة اين حلها في نظام الاسلام!؟.
‏والأرض الزراعية أصبحت إقطاعيات؛ والإقطاعي يأخذ كل شيء ولا يعطى للفلاحين إلا الفتات وهو لا دور له في العملية الزراعية بل يستغل عمل الفلاحين وشقاءهم لزيادة ثروته على حسابهم. فأين الحل !؟. ‏ولا بد أن نذكر في هذا السياق ان الرأسمالية المتوحشة تتعامل مع الرأسمالية الغربية والصهيونية لأن مصلحتها واحدة في استغلال الناس والتحكم بالرقاب والمحافظة على سلطانها وسن القوانين لحماية مصالحها. أما الاستعمار فليس إلا وسيلة من وسائل الرأسمالية لسرقة خيرات الشعوب.
[٥. ٢. ٤ . ٤ . ] العلاقة مع الطوائف والمذاهب الأخرى والأحزاب:
‏ليس لدى الإخوان أي تصور للعلاقة مع الآخر خارج إطار الفقه القديم بخصوص مصطلح :"أهل الذمة". ومع العلم أن الطوائف غير إسلامية تشترك مع المسلمين في انتهاك حقوقها واغتصاب أراضيها وعليها أن تحمل السلاح معهم للدفاع عن النفس وعن الأرض وهذا لا يمكن أن يكون إلا ‏إذا تساوى الجميع في المواطنة.
‏أما الأحزاب غير إسلامية فهي جميعها بنظر الإخوان أحزاب كافرة لأنها علمانية. والإخوان لا ينظرون إلي العلمنة إلا من زاوية الإيمان والكفر علماً بأن العلمنة هي فصل الدين عن الدولة بمعنى أن لا وجود للحق الإلهي في السلطة. وهذا متوافق مع الإسلام إلا أن الإخوان يفهمون فهماً جامداً قاعدة "إن الحكم إلا لله" التي يقصد بها أن يكون الشرع الإسلامي مصدراً للتشريع في الدولة ولا مانع شرعي من أخذ قوانين -كنظام المرور أو البريد أو ماشابه- من مصادر غير إسلامية إذا كانت لا تخالف المبادئ العامة في الإسلام.
‏هذا الفهم الجامد للقواعد الشرعية العامة يؤدي إلى عدم قبول الآخر والخصومة الدائمة معه. لا يتمتع الإخوان بالمرونة تجاه الآخرين. ولا يقبلون بوجود الآخر المخالف وليس لديهم أي نظام للعلاقة بين مختلف مكونات المجتمع.
‏لكل هذه الأسباب نرى الغرب يحرص ويؤيد وصول الإسلام السياسي إلى الحكم في الأقطار العربية من أجل بقاء العرب متخلفين بجمودهم على الفهم القديم للقواعد الشرعية وعدم وجود أي تجديد لهذا الفهم على ضوء الحداثة والحياة العصرية.
هذا هو حال المسلمين في العالم: متخلفون وعندهم أعظم رسالة، وفقراء وعندهم أكبر الثروات الطبيعية، وجهلة وبين أيديهم كل العلوم الشرعية والدنيوية.
‏هذه أهم الأخطاء السياسية والفكرية التي ارتكبها الإخوان المسلمون والتي أدت إلى عزلهم عن السلطة في مصر. وأكبر أخطائهم أنهم لا يعترفون بالخطأ ولا يرجعون عنه وهم لم ينظموا في تاريخهم أي مؤتمر كما تفعل الأحزاب الأخرى لتصحيح الأخطاء والتغيير نحو الأفضل بل يصرون على أنهم على حق ولو أدى ذلك إلى ما وصلوا إليه .
اضف لما سبق أن الصدمة الدماغية التي اصابت كبار وصغار أقدم الجماعات الإسلامية على الساحة بإنزالها المبكر من فوق كرسي السلطة؛ وفقدانها الهيمنة السلطانية افقدتها ومثيلاتها والغرب المتواطؤ القدرة على الإتزان في القول أو التصرفات والقدرة على الحركة الصحيحة بعد تفكير عميق مستنير واع لما حدث وملابسات ما جرى بدلا من التخبط في التصرفات والأقوال كما نرى ونسمع اليوم...
„ أبحاث تمهيدية لمستقبل أمة غائبة ‟: (يُتْبَعُ)

 [٥. «القاطرة» ]
٥. الأخطاء السياسية!!!.
[٥. ٢. ٤ . ١. ] أهم الأخطاء السياسية:

[٥. ٢. ٤ . ١. ١. ]: شعب مصر هو الذي أسقط نظام مبارك بالمظاهرات والاعتصامات؛ والإخوان المسلمون ‏كانوا في البداية على الحياد فلم ينزلوا إلى الشارع ولم يشاركوا بالثورة الشعبية إلا متأخرين. بل كانوا يلعبون دور الوسيط بين النظام والشعب. ولما أسقط الشعب وساطاتهم وسار أمامهم لحقوا به ونزلوا إلى الشارع وشاركوا في الثورة التي أدت إلى إسقاط النظام. وكان عليهم أن يسيروا أمام الشعب المصري لا وراءه. فهم يعدون أنفسهم طليعة قيادية في المجتمع. وهم القادة الذين يحرضون الناس على التحرك من أجل المصلحة الوطنية.
[٥. ٢. ٤ . ١. ٢. ]: صرح قادة الإخوان المسلمين في البداية بأنهم لا يريدون السلطة. وهم -وإن كانوا يستطيعون أن يحصدوا الأكثرية الساحقة من عدد أعضاء مجلس الشعب إلا أنهم- لن يرشحوا أكثر من نصف عدد الأعضاء حتى لا تكون لهم الأكثرية. وكذلك صرحوا بأنهم لن يرشحوا أحداً لرئاسة الجمهورية. ولكنهم لم يلتزموا بما قالوه وفعلوا خلاف ما صرحوا به.
[٥. ٢. ٤ . ١. ٣.]: إن للديمقراطية سلبيات حتى في الدول الغربية. فمن يملك المال والإعلام هو الذي يوجه الرأي العام الوجهة التي يريدها. وقد استغل الإخوان المسلمون الديمقراطية وسخروها لمصلحتهم باعتبارهم-كجماعة- الأكثر تنظيماً والأكثر تمويلاً وهم الأقدم في الوجود الزمني للحراك الإسلامي؛ وهم الذين يثيرون العواطف الدينية بصفتهم يحملون مشروعاً دينياً أساسه القرآن. ويوظفون المشاعر الكهنوتية لصالح مشروعهم، وإذا كانوا قد نجحوا في الانتخابات المصرية حاصدين الأكثرية من أعضاء مجلس الشعب كما تمكنوا من تنصيب إخواني في سدة الرئاسة إلا أن الواقع الشعبي مخالف لما أنتجته الانتخابات. ولو كان لخصومهم نفس التمويل ونفس التنظيم لما تمكن الإخوان المسلمون من الفوز. مما يعنى أن التمثيل النيابي لا يعكس حقيقة الواقع الشعبي الذي انفجر من جديد وخرجت المظاهرات والاعتصامات لإسقاط مرسي كما كانت قد خرجت لإسقاط مبارك بل إن حراك إسقاط مرسي كان أكثر عدداً وأشد عنفاً... وهنا ينبغي على المراقب للمشهد السياسي؛ والمتابع للحراك الإسلامي -بشقيه السياسي والصوفي- أن يعيد النظر ويجمع العديد من قصاصات الأوراق ليحسن قراءة المشهد هذا!!!!
[٥. ٢. ٤ . ١. ٤.]: الخطاب الخاطئ للإخوان عموماً وللرئيس مرسي خصوصاً كان سبباً هاماً من أسباب الفشل. فخطاب الإخوان للغرب ولإسرائيل كان خطاباً مائعاً مهادناً لا يعبر عن الروح النضالية والجهادية ضد أعداء الأمة؛ وهو خطاب مخالف للخطاب السابق لتولي السلطة. وكذلك سكوتهم في معرض الحاجة للكلام. أما الرئيس مرسي فقد أرسل رسالة إلى رئيس وزراء الكيان الصهيوني يفتتحها بقوله "عزيزي"(!) ويختمها بقوله "صديقك المخلص"(!)... كما كان الرئيس مرسي يوجه خطابه للمصريين بقوله "أهلي وعشيرتي"(!)... وكأنه يخاطب الإخوان المسلمين فقط فهم بنظره كل الشعب المصري.
[٥. ٢. ٤ . ١. ٥. ]: الممارسات السياسية الداخلية للإخوان المسلمين جعلت الشعب المصري يتذكر الدكتاتورية السابقة. صياغة الدستور المصري -وقتذاك- حصلت دون مشاركة القوى السياسية والحقوقية المختصة بل رغم معارضتها وإقراره بالاستفتاء كان بأكثرية ضئيلة علماً بأن الدستور يجب إقراره بالاستفتاء بأكثرية. أضف إلى ذلك سعي الإخوان المسلمين إلى أخونة الدولة من خلال تعيين أنصارهم ومحازبيهم في المراكز الهامة والحساسة. وكذلك سن القوانين والقرارات الإدارية وفق هوى الإخوان دون الأخذ بالاعتبار وجود قوى سياسية ‏أخرى على الساحة المصرية فضلاً عن وجود طوائف ... وجميعها كان لها الفضل الكبير في إسقاط النظام السابق.
[٥. ٢. ٤ . ١. ٦. ]: مواقف الإخوان المسلمين من القضايا العربية كانت أحد الأسباب لإسقاط الرئيس مرسي. بالنسبة للكيان الصهيوني بقيت العلاقة كما هي منذ أيام السادات فلم يبادر الرئيس مرسي إلى طرد السفير الصهيوني ولم يقم بإلغاء اتفاقية كمب ديفيد وهو يستطيع ذلك لأن الشعب المصري كله يؤيد هذه الخطوة، وهو لم يلمح إلى إمكانية فعل ذلك في المستقبل بل على العكس كانت تصريحاته تفيد طمأنة العدو الصهيوني والغرب على الاتفاقيات المعقودة.
[٥. ٢. ٤ . ١. ٧. ]: لم يعلن الرئيس مرسي ولا الإخوان المسلمون موقفاً -ولو لمرة واحدة- معادياً للاستعمار (الجديد) والمصالح الاستعمارية في الوطن العربي. وهذه السلبية لا يمكن تفسيرها إلا مهادنة وتراجع أمام الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وأمام الاستعمار بشكليه القديم والحديث؛ وأعتبر ذلك ضعفا شديدا في الفهم السياسي. بل كانت العلاقة مع الأميركيين على خير ما يريد الأمريكان وكان السفير الأميركي والمبعوثون السياسيون يتوافدون للقاء الرئيس مرسي وأعوانه بشكل مكثف. والمعلوم أن توافدهم لا يفيد المصريين في شيء وكل همومهم محصورة بمصالحهم التي كانت تجد آذاناً صاغية لدى الرئيس ومعاونيه وهذا دليل على أن نظام الإسلام السياسي في مصر مماثل لنظام الإسلام السياسي في تركيا... التي تتحالف مع الغرب في الحلف الأطلسي ويوجد على أراضيها قاعدة عسكرية أميركية كبرى وتقيم علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني وتتعامل معه تجارياً وعسكرياً.

„ أبحاث تمهيدية لمستقبل أمة غائبة ‟:
(يُتْبَعُ)

[٥. ٢. ٤ . ٢. ] أهم الأخطاء الفكرية:

[٤. «القاطرة» ]
مِصْرُ حاملة لواء

" نحن نعول على مِصر عند الشدائد والمحن؛ وهي جديرة بهذه الثقة؛ فهي التي تحمل لواء الأمتين العربية والإسلامية عند الشدائد وفي المحافل الدولية الكبرى".. فضيلة الشيخ / عبداللطيف دريان مفتي لبنان .
ترسخت منذ قرون وأزمان وعبر أجيال تلتها أجيال... في أذهان سكان المعمورة أن مِصر حاملة لواء الأمتين العربية والإسلامية وما سبقهما.. بما وهبها موجدها من صفات وقدرات وخواص؛ وماتمتلكه من موقع جغرافي متميز تأصلت بسببه في أرض الكنانة حضارات أكتسب ساكنها العديد من مزايا تلك الحضارات؛ والقدرة الفائقة في تجديد دمائها كصفة أصيلة في رافدها الفضي؛ ويكفيها مَن مر على ترابها من العظماء عبر الدهور.. لكن مصيبتها ومنذ حين من الزمان تكمن في أشباه الرجال المستولدون على ضفافها..
[٥. ٢. ] بعد أن أفضت أحداث الربيع العربي إلى إزاحة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك عن الحكم وفتحت صناديق الاقتراع ليختار الناس من يمثلهم ويحكمهم، حصلت حركة الإخوان المسلمين على الأغلبية في مصر وشقيقتها في المنهج والتابعية "النهضة" على الأغلبية في تونس أيضاً؛ وذلك لشعور الناس العام بأن اتجاه الطرح إسلامي، ولمعاقبة فلول الأنظمة السابقة. فتحوُّل الإخوان من حركة معارضة ليس عليها تبعات ومسؤولية دولة ومهمة رعاية شعب إلى حركة مسؤولة عن إدارة شؤون الناس ورعايتهم وفق المنهجية التنظيرية والأحكام الشرعية التي غلب على الظن أنها تدرك إنزالها من حيز النظرية إلى محيط التطبيق والتفعيل. المفاجأة القاتلة للحركة والمربكة للإتباع والمراقبين والمراهنين ظهرت عندما استلم الإخوان دفة الحكم والمسؤولية في مصر وتونس لم يكن لديهم برامج ومناهج لكيفية إدارة الدول ورعاية الشؤون، واختلط عليهم أمر إدارة الدول بأمر إدارة الجمعيات الرعوية لفئة والمؤسسات الخيرية لطائفة والتي تفننوا فيها فترات طويلة من الزمن مما جعلهم يسيرون على دساتير وبرامج ومناهج سابقة مناقضة لطروحاتهم، وهذه هي التي جلبت الشقاء للناس، وهي السبب فيما وصلت اليه الشعوب من انحدار. فعلى أرض الواقع لم ترَ الشعوب تغيراً في الحال والواقع؛ لا في المجالات الاقتصادية ولا الاجتماعية ولا السياسية... ولا طرحت معالجات لمشاكل الناس مع التوازي في السير العملي في المعالجة، أي إن الشعوب لم ترَ إلا تغير أسماء الحكام، وبقي الواقع على حاله مما أوجد حالة احتقان وتذمر ضد الإخوان في كل من مصر وتونس دفعت في النهاية للمطالبة برحيل الإخوان عن الحكم بإزاحة مرسي...
هنا نتوقف لنؤكد أن المشكلة لم تكن في عقلية شخص ونفسيته أو في كريزما ومؤهلات رجل منهم استلم السلطة؛ بل المصيبة تكمن في فكر ومبدأ ومقاييس وقناعات جماعة ترتدي مسوح الدين؛ يقصدون هنا الإسلامي؛ دون فهم صحيح واع مستنير لمبدئه وقيمه ومفاهيمه ومقاييسه وقناعاته... فكان حال الإخوان في المشاركة أن «لا أمل أبقَوا؛ ولا مشاكل حلُّوا»، المحزن والمؤسف: تغنىٰ الجميع بـ«مدنية» الدولة سواء من يحمل شعار العلمانية أو يرتدي عباءة الإسلام من السلفية -ينبغي تسليط الضوء على تشكيلاته؛ ولعل هذا في مستقبل الأيام- أو صاحب الوشاح الإسلامي الإخواني... وبصوت جهوري يطالبون بأن يكون الحكم مدني فهو الأقدر والأجدر حسب رؤيتهم، يفصل فيه الدين عن الحياة، ويجعل الإسلام وأشياعه يأخذون دور العبادة مراكز لهم لا يبرحونها؛ ويكتفون بآداء مظاهر عبادات ومناسك العمرة والحج وآداب زيارة المدينة المنورة على مَن طيب ثراها الصلاة والسلام فقط... وبعض السلوكيات التي تفرق بين شرقي بهندامه ودشداشته وحطة تعلو رأسه وبين غربي بقبعته أو بدلته من dior ،أو gucci ، أو suitsupply ،أو لربما saint laurent ، burberry suitsupply ، kenzo ، john varvatos .
[٥. ٢. ١. ] لم يتوقع أكثر المحللين "فطنة"(!) أن تنتهي تجربة الإخوان المسلمين في مصر بهذه السرعة الفجائية، وأن يتحول مزاج الشارع المصري في غضون العام من الإقبال على انتخاب الإخوان المسلمين والوثوق بهم، إلى مليونية ترفض حكمهم وتطالب بإنهائه بصورة حاسمة. كان من المرجح طبقا للمراقبين أن يحقق الإسلاميون بعض النجاحات النوعية اعتمادا على مكتسبات وإمكانات السلطة مدعومة بالتأييد الشعبي الواسع للتغيير الذي اختار الإسلاميين بوصفهم البديل الآمن، أو على الأدنى من التخمينات وضعيف التقديرات أن يتصاعد الاستياء الشعبي ضد التجربة الإسلامية بعد فترة زمنية معتبرة، وبعد تراكم عدد لا بأس به من الأخطاء.
[٥. ٢. ٢. ] لكن هذا التوقع لم يتماش مع سياقات المخاض العسير الذي ضرب الدول العربية والإسلامية من المحيط إلى الخليج، وقد بدا واضحا أن الدعم المعنوي والمادي الذي قدمته القوى الغربية للإسلام السياسي، لم يكن خيارا نهائيا ومنجزا بوصفه البديل المستقر لاستلام كراسي الحكم الفارغة، وإنما مجرد أداة ناجعة وقوية للتخلص من أنظمة ما قبل "الربيع العربي"، فشعبية التيار الإسلامي، وقدراته التنظيمية: وضعاه في دائرة «الخيارات الصعبة» التي لا يمكن تجاوزها بسهولة، كما أن الاستعدادات التي أبداها "الإسلام الحركي" في كل من مصر وتونس وليبيا وسوريا بوصفه عراب الإسلام الأردوغاني التركي المتصالح مع الغرب، كان مبعث أمان الدول الغربية.
[٥. ٢. ٣. ] ... هكذا تألق الإسلاميون المتأهبون لاستلام ميراث الحكم في مبادراتهم، فلم تكن مصر إلا محطة جاورتها محطات أخرى في تسلم دفة الحكم في تونس وليبيا، في الوقت الذي كان نظراؤهم يخوضون معركة طاحنة في سوريا، ودخلوا في مساومات متقدمة للمشاركة في الحكم في المغرب والأردن، واصطدموا مع حكوماتهم في الكويت والإمارات، ربما تكون التجارب الأخيرة أقل بريقا لكنها تشكل في مجملها صورة للإسلام السياسي الذي انتفض ليعيد مجد «الخلافة» وينجز الخيال السياسي للإسلاميين بوراثة الأرض..!.
[٥. ٢. ٤. ] ‏فشل الإخوان المسلمون في حكم مصر. فهم لم يستطيعوا الإمساك بالسلطة إلا لسنة واحدة ارتكبوا خلالها وقبلها أخطاء فادحة أدت إلى ما هم فيه. وإذا كان هذا الفشل سوف ينسحب على جميع حركات وتيارات الإسلام السياسي في الوطن العربي إلا أن ذلك لا يمكن اعتباره فشلاً للإسلام لأن عمل الناس ليس حجة على الإسلام... الجماعات الإسلامية هي التي أخطأت وهي التي فشلت. أما أسباب هذا الفشل فإنها تنقسم إلى أخطاء سياسية وأخطاء فكرية:
[٥. ٢. ٤ . ١. ] أهم الأخطاء السياسية:

„ أبحاث تمهيدية لمستقبل أمة غائبة ‟: (يُتْبَعُ)

[٣] «القاطرة»
آفة الحراك الإسلامي... القدرة على التنظير دون التفعيل!

[٤. ٣ . ] علمت مخابرات أمن الدولة يشاطرها هذه المعرفة نخبة السياسيين دون عامة فئات الشعب بوجود دراسات منهجية تحلّل الواقع وتحدّد المطلوب وترسم مواصفاته الشرعية، ومن أبرزها:
[٤. ٣ . ١. ] ما كتبه «عبدالقادر عودة» تحت عنوان "الإسلام وأوضاعنا القانونية"، و
[٤. ٣ . ٢. ] ما كتبه «أبو الأعلى المودودي» تحت عنوان "نظرية الإسلام السياسية"، و
[٤. ٣ . ٣. ] ما كتبه «تقي الدين النبهاني» تحت عنوان:
[٤. ٣ . ٣. ١.] "نظام الحكم في الإسلام"،
[٤. ٣ . ٣. ٢. ] "الدولة الإسلامية"؛
[٤. ٣ . ٣. ٣. ] "الدستور الإسلامي؛ الأسباب الموجبة له".
[٤. ٣ . ٤. ] ثم ما كتبه «عبدالقديم زلوم» : "كيف سقطت الخلافة".
[٤. ٣. ٥. ] «سيد قطب» دلل على وجهة نظره من خلال تفسيره "في ظلال القرآن"
[٤. ٤. ] ثورات الربيع العربي
[٤. ٤. ١.] جماعات الحراك السياسي لم يفرقوا بين الخيال السياسي وبين الواقع المجتمعي الجديد مع مراعاة تحقيق مطالب الشعوب التي انتظرها أغلب الناس؛ إذ أن الأول- الخيال السياسي - يتطلب إبداعاً في الوسائل يتناسب مع الوضع الشعبي الجديد؛ وتخليقاً لطرق غير إعتيادية تقليدية لتحقيق مطالب الشعب على أرض؛ والناس لم تجد فرقا واضحاً بين واقع مجتمعي قديم-أرادت جموع الشعب تغييره- وبين واقع مجتمعي بعد جلوس أعرق جماعة ترتدي مسوح الدين على كرسي السلطة؛ وليس على مقعد إدارة كيان دولة وفق نظرية الأصل أن الجماعة تبنتها وأمسكت بزمام حكم شعب بدولته وأجهزتها الأصل تفعيل منهاج وشريعة تحدثت عنهاكثيراً دون وعي مستنير صحيح بهما-أقصد المنهاج والشريعة- أو بمعنى آخر عدم قدرة فعلية على إنزال الأفكار السياسية التي طالما تحدثت عنها تلك الجماعات من إبراجها العاجية للممارسة على ارض الواقع وتفعيل الطروحات التنظيرية ليلمس المواطن العادي قدرة الجماعة على تحويل الشعار لواقع يومي ملموس محسوس... ولنا أن نقول :" إنّ القصور في تحليل ما يسمى "ثورات الربيع العربي" وتداعياتها على تجربة الإسلاميين العرب، من شأنه أن يحوّل الأزمة من حيز الجماعات الإسلامية في الدول المعنية بالثورات، إلى كل التجربة الإسلامية في الدول العربية بلا استثناء. وهو ما يفرض الخروج من حالة الانفعال مع أو ضد تجربة الإسلاميين، إلى التدقيق في دهاليز التجربة، والبحث العميق في نقاط القوة والضعف، وهي محاولة جادة مطلوبة للوصول إلى نتائج تطبيقية في تجربة الحكم والإدارة التي سعى لها الإسلاميون دهرا من السنين.
[٤. ٤. ٢. ] المسألة كانت أكبر بكثير من كونها عملية توارث لمكتسبات الحكم وإدارة دولة، وأوسع من تحقيق انتصارات جانبية أو مؤقتة على الخصوم-العلمانيين أو الإشتراكيين-، وإنما هي مسؤوليات عميقة تتطلب توفير الأدوات والأساليب والطرق المنهجية الحديثة والملائمة لإدارو كيان دولة وتحقيق مقاصده وطالب الشعب وفق المنهاج وطبقا للشريعة، كما تتطلب قدرة فائقة على فهم الواقع المعاش ومتطلباته. لعله من الصادم لكثيرٍ أن مسلم موديل ٢٠١٦ ليس مستعدا للتعايش تحت سقف خيمة تطبق بداخلها أحكام الدين؛ نظرا للتشويش المستمر والهادف لتشويه لأحكام الإسلام؛ وإكتفاء الكثير بالمظاهر التعبدية والمشاعر الروحانية؛ وتفشي النظرة التقليدية الغربية للدين -كهنوتيا- أنه يمارس داخل جدران المعابد والصوامع لمَن يريد.
[٤. ٤. ٢. ١. ] بالاطلاع على أغلب ما نشر في السنوات الأخيرة، نلاحظ أن الإخوان المسلمين وأمثالهم من مناضلي "الإسلام الحركي"، اكتفوا بنقد الحكومات القائمة، ونشر المعلومات حول النظم القمعية، واستفادوا من وسائل الإعلام الحديثة لتوسعة دائرة الأنصار حول عدد من القضايا التي تعكس معاناة الناس اليومية، لكنهم لم يقدموا مادة علمية رصينة توضح شكل النظام السياسي كما يراه الإنسان المسلم في العصر الحديث، فقد كتب الإسلاميون كثيرا من الكتب والمقالات حول قضايا مختلفة في الشأن العام -ذكرتُ بعضا منها في بداية هذا المقال-، لكن رغم كثافة وانتشار كتاباتهم، لم يقدموا فكراً عميقاً في شأن الدولة والحكم والإدارة، وتمسكوا بشعار "الإسلام هو الحل"، دون إيجاد ترجمة حقيقية له على ارض الواقع؛ وقولهم الفارغ المضمون لحظة تسلم الحكم :"أن أهل الشريعة أقدر على إدارة دار الإسلام".
[٤. ٥. ] الناظر إلى أوضاع العالم العربي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية، يهوله ما يرى، فهو يرى دولاً تتفكك كما هو حادث في السودان والعراق والصومال واليمن... إلخ، ويرى طائفية تستشري، وقبلية تترسخ، ويرى ضعفاً في البحث العلمي مع كثرة جامعاتنا، ورأى اتفاقيات استسلام توقع مع إسرائيل بدءاً من اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 إلى اتفاقية وادي عربة عام 1994 مروراً باتفاقية أوسلو عام 1993، ثم يرى قطراً عربياً كبيراً محتلاً وهو العراق في عام 2003.". ثم يقطر قلب المرء دما لما يحدث في سوريا فليبيا واليمن... ثم تأتينا موجات صقيع من القارة الأوروبية بتفجيرات عشوائية لا هدف لها.. ثم يختصر الإسلام-كنظام حياة؛ وطراز خاص من العيش- في نظر الغربيين في ثوب «بوركيني»؛ أو قطعة قماش «برقع» وما يزيد المسألة تعقيداً الهجرات المتتالية مناطق الحروب والمجاعات والفقر للقارة الأوروبية العجوز.
[٤. ٥. ١. ] ثم يرى المتابع اقتصاداً متعثراً، وفقراً متزايداً، وتهديداً للأمن الغذائي العربي في أهم مواده الغذائية: كالقمح والفول وغيرهما من المواد الغذائية الأساسية، ويرى تهديداً للأمن المائي العربي في أهم أنهاره النيل والفرات، ويرى شحاً مقبلاً في المياه بعد أن نهبت إسرائيل مياه نهر الأردن وروافده وسرقت المياه الجوفية للضفة الغربية، ويرى تهديداً للغة العربية من جانبين: اللغة الإنجليزية واللهجات العامية، ويرى انحلالاً خلقياً يتفشى في المجتمع ويظهر في عشرات ملايين الدولارات التي تنفق على قنوات الإباحة الجنسية، ويرى تهديداً للأسرة يتمثل في كثرة الطلاق وتفشي العنوسة، والإعراض عن الزواج من قبل الشباب، ويرى تهديداً للطبقة المتوسطة التي تعتبر محط آمال المجتمعات.
[٥. ] سنرصد موقف عدة حركات توشحت الإسلام رداءا وارتدت عباءته: لندلل به على فشل الحراك الإسلامي في الوصول إلى غاياته وتحصيل أهدافه...
[٥. ١.] الإخوان المسلمون:
المتعارف عليه عند من يهتم بدراسة الحراك ذي الطابع الإسلامي... أن يبدء الحديث عن جماعة الإخوان المسلمين؛ وهذا يعود لقدمها على الساحة الإسلامية؛ لذا وضعتُ في متن المقال تاريخ ١٩٢٧ وهذا تأريخ نشأة الشبان المسلمين- وهم جمعية اجتماعية تأسست بمدينة القاهرة عام 1346 هـ - 1927 م تهدف إلي تنمية الشباب المسلم في مجالات الفكر والثقافة والرياضة عن طريق عمل الندوات والمعسكرات.- وهم جماعة وجدت قبل إنشاء وتشكيل وتكوين الإخوان.
[٥. ١. ١.] نبدء بخصوص فكرة الدولة-وهي التي تهمنا في هذا البحث-: يمكن القول بأنه انتمى «سيد قطب» إلى الإخوان بعد أن كان كاتباً وأديباً وناقداً ذا مكانة مرموقة في مصر والعالم العربي، ثم دخل السجن مرتين، وقد امتدت الثانية إلى ما يقرب من عشر سنوات. ولكنّ مع انتماء «سيد قطب» للإخوان لم تتبن قيادة الحركة خطوته المتقدمة في مجال التأصيل لوجوب الدولة في الإسلام، واعتبروا أن كل ما يقوله «سيد قطب» هي آراء خاصة له، واجتهادات متعلقة به، وأنهم ليسوا ملزمين بها، لكنهم ردوا على الجانب الملتبس من آرائه فألف «حسن الهضيبي» كتابا اسماه "دعاة لا قضاة"، وبيَّن فيه أن واجبنا أن ندعو الناس إلى الإسلام لا أن نحكم على دينهم، ولا أن نكون قضاة نحوهم.
أما الحال اليوم -وكاتب هذه السطور يتألم لهذا الواقع الجديد- وبعد مرور أكثر من تسعين عاما على انشاءها ووجودها على الساحة نجد أنها صارت :
[٥. ١. ٢.] «إرهابية»... وهي صفة باتت مصاحبة لجماعة الإخوان، منذ عهد الملك فاروق وحتى الآن، فمنذ نشأتها عام 1928 وهي تقوم بأفعال وتصرفات ليس لها من قريب أو بعيد صلة بالمبادئ التي أعلنت عنها في بداية تأسيسها... وباتت الدول تتخلص من شرورها من خلال تصنيفها كـ«جماعة إرهابية» كما صنفت في بلد المنشأ والتكوين-مصر -وايضاً في البلد الأكثر تمويلا من الأعضاء-السعودية والإمارات-.
ولكَ مزيد بيان :ففي تقرير إخباري صنفت ٧ دول »الإخوان» تنظيماً إرهابياً صدر بـ تاريخ: 19/12/2015 فــ بعدما كانت :
[٥. ١. ٢. ١.] لندن، أحد أكبر معاقل الإخوان فى أوروبا، من حيث تواجد القيادات، والأنشطة الاقتصادية، وكذلك مقر التنظيم الدولي للجماعة، أصبحت بريطانيا أحد الدول التي ترى أن الإخوان ونشاطها مرتبط بـ «التطرف»، وهو ما سبقته فيها دول عديدة. ومن جانبه، يقول هشام النجار، الباحث الإسلامي، إن التقرير البريطاني حول الإخوان جاء نتيجة طبيعية لشرعنة العنف داخل الجماعة ولعدم قدرة التنظيم على السيطرة على تياراته المتنازعة وشبابه بما ينذر بحالة انشطارية وتنظيمات عديدة بقيادات منفصلة تمارس العنف بسبب عدم وجود قيادة واحدة قادرة على توحيد صف الجماعة وكلمتها نحو وجهة واحدة وباستراتيجية ومنهج واضح. ويضيف -النجار- أن بريطانيا تتحسب من كارثية أوضاع كهذه في المستقبل وتضع الجماعة تحت المراقبة وتضغط عليها لتصحيح أوضاعها الفكرية والتنظيمية، وإن لم تحظرها بشكل كامل. وتابع: «الإخوان سيحاولون في الفترة القادمة ترميم علاقتهم أوروبياً بخطاب أكثر مرونة وجنوحاً للسلمية بالنظر إلى صعوبة نقل نشاطاتهم بالكامل إلى دول أخرى خاصة أن تركيا المرشح الأساسي لذلك مقدمة على اختبارات قاسية على خلفية تدخلها الجامح فى الحرب السورية.
ويمكن رصد أبرز الدول التى اعتبرت الإخوان جماعة إرهابية:
[٥. ١. ٢. ٢.] «مصر»: -بلد المنشأ والتكوين- والتي اعتبرت الجماعة تنظيماً إرهابياً في 26 ديسمبر 2013، بعد أحداث تفجير مديرية أمن الدقهلية، فأخذت قراراً باعتبار تنظيم الإخوان جماعة إرهابية، بعدما ارتكبت الجماعة عددا من الأنشطة الإرهابية بعد عزل محمد مرسي في 3 يوليو 2013، وهو ما دفع الدولة لاتخاذ هذا القرار؛ فأعلنت الحكومة المصرية، أن جماعة الإخوان تنظيم إرهابي، وجميع أنشطته باتت محظورة، مؤكدة أنه سيتم إخطار الدول العربية المنضمة لاتفاقية مكافحة الإرهاب لعام 1998، لتصنيف الجماعة إرهابية. وأعلنت الحكومة أنه سيتم توقيع العقوبات المقررة في قانون العقوبات رقم 88، على كل من يشترك في نشاط الجماعة أو التنظيم أو يروج لها بالقول أو الكتابة أو بأي طريقة أخرى وكل من يمول أنشطتها. و
[٥. ١. ٢. ٣.] «روسيا»: في 28 يوليو 2006، أدرجت جماعة الإخوان على لائحة المنظمات الإرهابية، ضمن قائمة ضمت 17 منظمة أخرى، الأمر الذي يمنع تواجد قيادات للجماعة على الأراضي الروسية. حيث كانت موسكو من أولى الدول التي استشعرت خطورة التنظيم ونشاطاته؛ وجاء القرار الروسى بعد أعمال العنف التي قامت بها الجماعة بمناطق شمال القوقاز، التى تحظى بأغلبية إسلامية. أيضاً دولة :
[٥. ١. ٢. ٤.] كازاخستان، من بين دول العالم التي تعتبر جماعة الإخوان تنظيماً إرهابياً، وتمنع قيادات التنظيم من التواجد داخل أراضيها، لأنهم وفقاً لهذا التصنيف يعتبرون مروجين للإرهاب. و
[٥. ١. ٢. ٥.] «السعودية»: صنفت المملكة العربية السعودية جماعة الإخوان بالتنظيم الإرهابي، بعدما وضعتها في 7 مارس 2014، على قائمة الجماعات الإرهابية، ومنحت السعودية مواطنيها المشاركين في القتال خارج المملكة مهلة 15 يومًا إضافية للعودة إلى البلاد، والا فسوف يعتبر إرهابي يتبع جماعة إرهابية. والمملكة العربية السعودية تعتبر رابع دولة تعتبر الإخوان تنظيماً إرهابياً، وثاني دولة عربية بعدما اتخذت قراراً باعتبارها مع «داعش» و«جبهة النصرة»، تنظيمات إرهابية في بدايات عام 2014. بجانب ذلك، فـ
[٥. ١. ٢. ٦.] «سوريا»: عام 1982، كانت أول دولة عربية تأخذ هذه الخطوة وتصنف جماعة الإخوان بالإرهابية، لما كان يشكله التنظيم من خطورة على المجتمع السوري؛ بعدما نفذت الجماعة في مطلع الثمانينات عمليات إرهابية عديدة استهدفت منشآت وأفراد بالقتل والتفجير، كان أبرزها تفجير برج كان يتواجد فيه عددًا من السوفيت أودى بحياتهم جميعًا، وهي أحد العمليات الإرهابية الأكثر عنفًا التي شهدتها سوريا. وتعد :
[٥. ١. ٢. ٧.] «الإمارات»: من الدول العربية التي صنفت التنظيم إرهابياً؛ ففي 15 نوفمبر 2014، رحبت الإمارات المتحدة بقرار السعودية، وتبعتها بإصدار مرسوم حكومي يؤكد أن الإمارات العربية المتحدة أدرجت رسميًا جماعة الإخوان إلى جانب عدد من التنظيمات الإسلامية وجماعات محلية تابعة لها، على لائحة المنظمات الإرهابية، معتمدة في مرسومها 83 منظمة.
[٥. ١. ٢. ٨.] موريتانيا دخلت ضمن الدول العربية التي تتخذ إجراءات ضد أنشطة جماعة الإخوان داخل أراضيها، بعدما حلَّت عددا من الجمعيات التابعة للإخوان، حيث حظرت جمعية المستقبل، إحدى أكبر الجمعيات الدينية في موريتانيا، في مارس 2014.
[٥. ١. ٢. ٩.] «كندا»: في 5 إبريل 2014، وافق البرلمان الكندي بالأغلبية الساحقة على إدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب، استجابة لالتماس تقدمت به الجالية المصرية في كندا للمطالبة بحظر أنشطة الإخوان هناك.
[٥. ١. ٢. ١٠.] «دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي»: لم يقف الأمر على الدول فقط، ولكن المنظمات أيضًا، حيث أصدرت منظمة «معاهدة الأمن الجماعي»، التي تشارك فيها كل من: «روسيا، وبيلاروسيا، وأرمينيا، وقرغيزيا، وطاجيكستان، وأوزبكستان، كازاخستان»، قرارًا بتوسيع قائمة المنظمات الإرهابية إلى 31 منظمة، لتشمل جماعة الإخوان. وأخيراً:
[٥. ١. ٢. ١١.] كتبت اللجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكي سطرًا جديدًا في تاريخ تصنيف جماعة الإخوان بالإرهابية، بعدما وافقت على قرار بذلك، عبرت به عن ‏موقفها الرسمي من جماعة الإخوان. كما دعت اللجنة القضائية بالكونجرس الأمريكي الإدارة الأمريكية لإدراج جماعة الإخوان على لائحة التنظيمات الإرهابية، مؤكدة أن القرار يتطلب قيام الإدارة الأمريكية بمنع الأجانب والأمريكيين ممن لهم علاقة بالجماعة ‏من المجيء إلى أراضيها، ويعني أيضًا أن الجماعة ستخضع للملاحقة القضائية الفيدرالية وسيتم ‏تجميد أصولها‎. وأوضحت اللجنة أن القرار جاء برعاية النائب الجمهوري، ماريو دياز بلارت، الذي أكد أن الإخوان يمثلون ‏تهديدًا عالميًا، وأنها تدعم وتمول الشبكات الإرهابية حول العالم منها القاعدة وحماس.
„ أبحاث تمهيدية لمستقبل أمة غائبة ‟

(يُتْبَعُ) [٥. ٢. ]

[٢] «القاطرة»
الوضع الراهن للحراك الإسلامي
[٢. ١. ] «جتنا نيله فـ حظنا الهباب»(*)

عميد الأدب العربي قد غادرنا يائسا وهو يردّد هذه العبارة :
«أترككم بالكثير من الألم والقليل من الأمل»...
وقد صدق. فلو عاش ورأى كلّ ما حصل منذ وفاته وحتى الآن لجنّ جنونه!
مدخل الجزء الثاني لسلسلة مقالات تحمل عنوان « القاطرة »؛ „ أبحاث تمهيدية لمستقبل أمة غائبة ‟:
لا يحلو لي الكتابة بالعامية المصرية؛ أو التحدث بها؛ تحديدا بعامية-إذا سمح التعبير- المنطقة -باب عمر باشا- التي تربيت فيها سنواتي الأولى بمدينة الثغر المطلة على البحيرة المتوسطية؛ مع اعتبار أن الجالس على شط الإسكندرية ينظر إلى شواطئ أوروبا التي دائما يرنو إليها؛ وتفهم -إن شئت- :« نحن جميعا وسطاء ثقافيون بدءا من أكبرنا طه حسين وانتهاء بأصغر مثقف عربي معاصر. أقصد - هاشم صالح - وسطاء بين كلتا ضفتي البحر الأبيض المتوسط: أي بين العالم العربي الإسلامي وأوروبا.». ... عزوفي عن التحدث باللهجة العامية ولا يعود هذا ترفعاً عن اقراني بل يعود إلى طبيعة الدراسة التي انتهجتها واللغات التي كان ينبغي أن اتعلمها والمناخ المحيط بي وبالطبع المصادر والمراجع التي اعتمد عليها وطبيعة اللقاءات والعلاقات...؛ اضف لذلك مايزعجك كـ عربي/مسلم ما تسمعه في بعص عواصم الخليج حين ينادي آحدهم على الآخر بالقول :" آنتَ يا مَصْرِي".. باللهجة العامية.. ونادراً ماتسمع «مِصْرِي»... وهذا ما جعلني أتحدث العربية الفصحى قدر إستطاعتي في كافة المناطق التي أزورها؛ والسامع عليه أن يخمن من أي اقطار الوطن العربي أتيت!!.. التقسيم الجغرافي والنفطي؛ هذا أيضاً من ضمن مشاكلنا في الوطن العربي الواحد.... ولكن شيخنا المغفور له بإذن ربه "محمد متولي الشعرواي" في حديث متلفز له وتجده على الشبكة العنكبوتية قال ذات مرة :«أحياناً لا تستطيع أن تعبر عما تريد قوله إلا باللهجة العامية»... العامية المصرية التي تقول :«جتنا نيله في حظنا الهباب».. خطرت على بالي هذه المقولة وأنا أتصفح جرائد الأحد (شبة المجانية) قبيل تناول وجبة الإفطار وبعد آداء التمرينات الجبرية لتقوية عضلات الظهر خاصة وعضلات الكتف والصدر والمنطقة العلوية من القدمين عامةً... تَصدرَ هذا الخاطر صباح يوم ١١ /٩ بعد مرور ١٥ عاما على أحداث الحادي عشر من سبتمبر... إلى أين هم وصلوا؛ وإلى اي مستوى إنحدار نحن وصلنا..!. ولعل هذه محاولة آخرى لفحص مانحن فيه؛ رغم أن مَن هم أفضل مني في التخصص وإحسان قراءة الواقع وعرض حل قد سالت أحبار اقلامهم قبلي؛ ولا حياة لمن تنادي، وهذا جانب التنظير وأعتبره جزء من المشكلة كما أنه بداية الحل.. أما الجزء المتعلق بالحراك الإسلامي لجماعات وحركات.. فإليك البيان...
ــــــــــــــــــــ
(*) مقولةٌ بالعامية باللهجة المصرية في الأحياء الشعبية أو العشوائية.. تقال تحسراً على شئ لا يستطيع المرء نواله؛ فينسب عدم القدرة وبطأ الإستطاعة ويعلق تكاسله وتخاذله وفشله على شماعة الحظ... أو يعلقها بعض الدراويش -جهلا- على حمالة القدر((!!!.
ـــــــــــــــــــــــــ
[٢] «القاطرة» :
[١] على مستوى الأفراد أو المجتمعات أو الدول في حل مشاكلها والخروج من عنق الزجاجة التي مازلنا بداخلها وتفعيل أعتبار المواطنة والتمكن من الحصول على أدنى حقوق الإنسان والأخذ بمبادئ النهضة ليرتقي المرء؛ والدخول في منتدى كبار الدول ذات الفاعلية والتأثير في الإقتصاد والقرار... ومنذ زمن تصلح هذه المقولة كـ شعار للجميع «جتنا نيله في حظنا الهباب»... فقد فشلت كافة الجماعات ذات العباءة الإسلامية ترافقها في هذا الفشل الذريع كافة الحركات-مدنية أو عسكرية- ذات الوشاح الإسلامي أضف الطرق الصوفية؛ نذكرها فقط لوجودها على الساحة وإن كان ليس لها تأثير في الحياة العامة... مع الأخذ بعين الإعتبار أن مسألة تجزئة الإسلام لسياسي وغير سياسي أو صوفي شيعي سني أو حنفي مالكي شافعي حنبلي... هو مخالف لواقعه ولحقيقته وتعتبر-التجزئة- خطأ جسيما؛ فالإسلام مجموعة من المبادئ والأسس وكتلة من القيم والمقاييس وحزمة من القناعات والأفكار؛ لا تنفك عن بعضها البعض؛ فالإسلام نظام حياة ومعالجات يومية للإنسان بصفته البشرية في خطوط عامة وتفصيلية؛ قابلها لفهم الواقع الجديد والتعامل معه؛ وجاء ليرعى شؤون الناس ويسوسهم في الداخل وللكافة من البشر في الخارج. فالإسلام يحوي عقيدة سياسية وعقيدة روحية، وبهما يرعى وينظم شؤون الدنيا ويعطي وجهة نظر واضحة في شؤون الآخرة لمن يؤمن به؛ وهذا هو المعنى الحقيقي للسياسة-الرعاية وفق أيديولوجية بعينها. كما يقدم معالجات إنسانية راقية لمن لا يؤمن به؛ ولديه أفكار جيدة في التعامل والتعاون مع الآخر سواء أكان فردأ أو مجتمعاً أو دولاً.
[٢] نحن في بداية الربع الأخير من عام ٢٠١٦... وتلك الجماعات والحركات بل والدول التي تعلن إسلاميتها(*) جهاراً فشلت في الوصول إلى أهدافها التي أعلنت عنها لحظة تأسيسها؛ وزمن تكوينها. فبعد أن ضاعت القضية الفلسطينية مِن وبـ أيدي أصحابها؛ وبعد أن جرَّ تنظيم القاعدة غير مأسوف عليه ما جره على المسلمين نتيجة افعال لم يحصل منها شيئا مفيداً؛ ولم تكن هناك مناورات للتقايض وعرض أمر مقابل الحصول على آخر أو الحصول على مكاسب ما؛ وتكلل الفشل بما حدث في الحادي عشر من سبتمبر 2001؛ بما جره على المسلمين دون عائد يذكر، إذ المطلوب هو استعراض القوة مقابل تحصيل ما تريده؛ وليس ضرب عشوائي تسيل من جراءه دماء بريئة ذنبها -إن وجد- أنها كانت هناك لحظة تنفيذ العملية... ثم الإخفاق المدوي السريع لتنظيم جماعة الإخوان في حكم مصر أو تونس؛ ثم التخبط لما تقوم به صغار ماعز الصحراء الفكرية القاحلة: تلك الفرق والتنظيمات التي ضلت الطريق فأضلت الناس وتعمدت سفك الدماء بغير مسوغ عقلي مقبول أو دافع إنساني معقول... وهذا مايدعونا -جميع المسلمين- إلى إعادة النظر بجدية في قراءة الماضي البعيد والقريب ونظرة كلها أمل وثقة بغد مشرق... ولعل الفرصة ما زالت سانحة لتقيم أدبيات ومناهج جماعات الحراك ذي الوشاح الإسلامي والرداء الديني...
ــــــــــــــــــــ
(*) توجد مادة في دساتير بعض الدول مفاداها: أن "دين الدولة الإسلام". فالديانة الرسمية هي العقيدة الدينية التي تتبناها الدولة بشكل رسمي في دستورها؛مثل : أفغانستان: المادة الأولى والثانية في الدستور؛ الجزائر: المادة الثانية؛ بروناي: المادة الثالثة؛ مصر: المادة الثانية في دستور 2014؛ الأردن: المادة الثانية؛ ماليزيا: المادة الثالثة؛ موريتانيا: المادة الخامسة؛ قطر: المادة الأولى؛ السعودية: المادة الأولى في النظام الأساسي؛ الصومال: المادة الثانية؛ والإمارات العربية المتحدة. هذاوفقا للمذهب السني؛ يتبقى المذهب الشيعي: إيران، والأباضي: عمان، وتفاوت بين السني والشيعي: الكويت؛ اليمن (فقه زيدي بين أتباع الزيدية)؛ البحرين. في المقابل كانت أول دولة مسيحية هي أرمينيا والتي اتخذت الكنيسة الأرمينية الرسولية دينًا رسميًا، وذلك في عام في 301.
ــــــــــــــــــــــــــ
[٣] نتساءل قبل إكمال كتابة المقال :"متى بدء انحدار هذه الأمة !!؟. ومتى بدء التيه الفكري عند علمائها ورجال الفكر وأصحاب القلم!!؟. وكيف تسلق جهلاء سور حماية الأمة من أعدائها..فإذ بنا نذبح بسيف مسموم في ليل بهيم بيد أبنائها يطعن أول ما يطعن قلب أمته!!؟؛ ويحجر على عقل وفكر رجالها ونسائها...
[٣. ١.] هل يمكننا القول بأن انحدار اليوم والذي تعيشه الأمة بدأ منذ نكسة عام 67، عندما وقعت الهزيمة العسكرية التي احتلت فيها إسرائيل أراضٍ من ثلاث دول عربية، فاحتلت سيناء من مصر، والضفة الغربية من الأردن، والجولان من سوريا، ولننتبه إلى أن هذه النكسة جاءت بعد جرعة أمل عاشتها الجماهير بوهم الانتصار والتقدم والنهضة في الستينيات من القرن الماضي. والسؤال الآن: لماذا كانت هذه الانحدارات سريعة بدءاً من نكسة عام 1967 إلى الآن؟". أم ينبغي علينا التقهقر إلى الخلف زمنياً؛ إذ أنها نقطة مضيئة لكنها سوداء على جدار الإنحدار!!..
[٣. ٢.] وهل يمكننا إرجاع السبب إلى بروز؛ ومِن ثمَّ تسلط الفكر القومي العربي وانتشاره في المحيط العربي؛ وخلق ما تسمى بـ الدولة «القومية العربية».
[٣. ٣.] الحركات التي تحمل البندقية الجهادية وتلك الجماعات الدعوية(!) التي عاشت وعايشت هذا الواقع الجديد :اقصد " الفكر «القومي العربي» والدولة «القومية العربية»، إذ أن الفكر «القومي العربي» هو الذي حكم العالم العربي بدءاً من الثورة «العربية» الكبرى عام 1916، فحكم العراق وبلاد الشام، ثم امتد ليشمل مصر بعد «انقلاب» عام 1952 الذي قاده جمال عبدالناصر؛ والذي أطلق عليه بعد ذلك ثورة، ثم حكم الفكر القومي العربي اليمن والجزائر وليبيا والسودان... إلخ. وقد قامت الدولة القومية العربية بدءاً من العراق عام 1920 بقيادة الملك فيصل وساطع الحصري رائد القومية العربية، وانتهاءً بدولة بعث العراق بقيادة صدام حسين، مروراً بـ مصر عبدالناصر،". وقد قامت الدولة القومية العربية بتنفيذ كل مقولات الفكر القومي في مختلف المجالات الثقافية والفكرية والسياسية والاقتصادية والإعلامية والتربوية؛ وترعرع رجال الحركات ورموز الجماعات في هذا المناخ.
نعود لنتساءل الآن (عام : 2016) : لماذا لم تنجح الحركة الإسلامية في قيادة الأمة وإنقاذها من الواقع السيئ الذي تسقط فيه؟. لماذا لم تنجح الصحوة في قيادة الأمة وإيقاف الانحدارات المريعة منذ سبعينيات القرن الماضي؟.
[٤] يمكننا القول: أنها لم تنجح، لعدة أسباب ذاتية مرتبطة بجوانب من رؤيتها للواقع وكيفية التعامل معه، ومن أهمها -في رأيي-
[٤. ١.] لنجعل البداية بُعيد إنهيار دولة الخلافة العثمانية - ١٩٢٧ -؛ موقف جماعات الحراك الإسلامي المضطرب والمتأرجح من قضية الدولة. أو بتعبير آخر فهمها المشوش وعدم قدرتها على الفهم الصحيح لمفهوم الدولة ومكوناتها واركانها ودعائمها وكيفية تسير دولة بأجهزتها ومؤسساتها وفق منهجية بعينها يطلق عليها الدولة «الإسلامية»... مع الإعتراف بوجود فكر مكتوب محصلة مراجعات عند النخبة وتتداوله الصفوة لم يصل بشكل مؤثر واضح لعقول افراد الأمة.
[٤. ٢.] إخفاق كامل في الوصول إلى المبادئ والأسس وفشل في تحقيق الأهداف وغياب ذهني في بلورة الأفكار التي أعلن عنها لحظة التكوين أو التأسيس. وهذا يعود إلى :
[٤. ٢. ١. ] الضعف الشديد في البنية الفكرية عند هؤلاء الرجال لفهم الإسلام حين التنظير والعرض والبيان والتقديم والمحاورة... إذ المعتمد كان على إثارة العواطف وتهيج المشاعر وتأجيجها..
[٤. ٢. ٢. ] الضعف الشديد الذي أصاب رموز الحركة في الخطاب السياسي والفكري... والعرض المنهجي المدعم بالأدلة في مخاطبة الخاصة؛ والمبسط الواضح السهل في مخاطبة العامة.
[٤. ٢. ٣. ] الضعف الشديد في معالجة الواقع الحالي وفق النصوص القرآنية والأحاديث الرسولية... وهذا يعني عدم القدرة على الخروج من قفص فكر السادة العلماء القدامى الذين عاشوا في غير زمننا وعايشوا أحوال غير احوالنا ". ولم تتمكن رجال الدعوة من تطوير اساليبها، واستيعاب تغيرات الحياة العصرية ، نفهم من ذلك :
[٤. ٢. ٤. ] الإنغلاق عن المجتمع المحيط بهم والمجتمع الدولي بالدعوة إلى الإسلام فقط عن طريق فكر الجماعة ورفض ما سواه؛ مع وجودات تحالفات مع المخالف في الفكر والعقيدة الرؤى، فالحركة الاسلامية لاتواجه بعدا واحدا من ابعاد التحدي الحضاري، ولا تواجه قيما زائفة في الحضارة الغربية فحسب، بل انها تواجه بالاضافة الى ذلك تراكمات هائلة من الافكار الحديثة؛ فهناك عشرات الالوف من انواع الكتب تصدر كل عام في العالم ، وهذه الكتب لاتدور حول الجوانب المادية فحسب بل وتدور ايضا حول الجوانب الفكرية والعقدية والروحية والنظرية والعلمية؛ فما هو الموقف منها!؟، وكيف نستثمر -نحن المنتمين الى الحركات الاسلامية- جوانبها الايجابية!؟ وبالاضافة الى ذلك فان الحركات الاسلامية تواجه مهمة تحويل هذه العلوم الى حقائق ووثائق مادية، وعلى سبيل المثال ترى ماهو موقفنا من التقدم الهائل الذي حققه العلم في مجال الفضاء، وماهي مساهمتنا فيه، وماهو علاجنا لتخلفنا عنه!؟. قبل عدة سنين كانت العقول الالكترونية بحجم السفن في حين انك تستطيع اليوم ان تحمل الكومبيوتر في جيبك علما انه يقدم نفس الخدمة التي كان يقدمها ذلك الجهاز الذي كان بحجم سفينة كبيرة ! . بل
[٤. ٢. ٥. ] وتكره الناس على أن يقلدوا فهمها للدِّين، وإلاَّ رمتهم بالكفر، والبدعة، والفسق، والزندقة؛ وحملت في الغالب السلاح عليهم إن لم ينضمّوا لها، أو يتم تنفيذ مطالبهم .
[٤. ٢. ٦. ] التلقيح الفاسد: أدخل هؤلاء أفكار الديمقراطية -بدلا من افكار الشورى- والدولة المدنية -بدلا من الدولة التي تطبق أحكام الشريعة ومنهاج القرآن وتفعيل الطريقة العملية للسنة المحمدية- والسيادة للشعب - بدلا من سيادة للشرع- فنتج من عدم الوعي المستنير لأحكام الإسلام كايديولوجية مستقلة الخلط بأفكار الايديولوجيات الآخرى . وهنا كان المقتل.
[٤. ٢. ٧. ] القول بأن الشريعة تحتوي على كل الإجابات التي يطرحها الإنسان المعاصر أمر مقبول من الناحية التنظيرية عند الإنسان المسلم، لكنها لا تفي بالغرض عندما يكون الإسلامي في موضع الحكم والإدارة، ويواجه عديدا من الأسئلة الحرجة والإشكالات اليومية، والمشكلات التي هي مقتضيات عمل السلطة، ومن طبيعة التحديات التي تبرز أمام إدارة الجهاز البيروقراطي في الدولة الحديثة، إن أغلب ما كتبه الإسلاميون في هذا السياق لم يتجاوز النظريات العامة المدرسية، والطروحات الإجمالية للنظام الإسلامي، فيما توارت المحاولات الفكرية الجادة والبحوث المعمقة.
[٤. ٢. ٨. ] تحول القيم الى سلوك، وعدم الاكتفاء بتضخيم الاعمال، فعندما يكون عملنـا قليلا وكلامنا كثيرا فان هذه الحالة سوف تسبب الهلاك لنا، في حين ان القرآن الكريم يؤكد على الجانب العملي في آيات كثيرة منها قولـه تعالى « وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ » (التوبة / 105) . فاذا ما عملنا فاننا سنصنـع واقعا، اما اذا لم نعمل واكتفينا بالكلام فان كلامنا هذا سوف يتلاشى ولايكون له اي تأثير . فالسلوك يجب ان يكون حجة على القيم واذا لم يتسم بهذه الصفة فان دل على شيء فانما يدل على ان هذه القيم غير صحيحة في اذهاننا، فالذي يدعو الى الاسلام ولا يطبق قيمه فانه اخطر على الاسلام من الذي يدّعي الكفر ويطبق منهجه لان الاول يعمل على تشويه سمعة الاسلام . من الخطأ والخطر الخلط بين الإسلام وبين المناهج والنماذج المطروحة من قبل بعض التيارات والحركات الإسلامية. ومن الظلم قياس الإسلام على حركات تدعي الإنتماء إليه واعتبار فشلها فشلاً له .
[٤. ٢. ٩. ] اصاب الجميع ردود الأفعال الوقتية دون دراسة متأنية لفهم الإسلام عقيدة ومنهاج وشريعة؛ أنظر إلى الخلف قليلا؛ الكل يتفق على مسألة وهي:" اتضاح الوعي بأهمية الدولة منذ مطلع القرن العشرين عندما أسقط مصطفى كمال أتاتورك -من يهود الدونمة- الخلافة العثمانية، وتنوعت ردود الفعل فـ
[٤. ٢. ٩. ١.] كتب «أحمد شوقي» قصيدته التي نعى فيها الخلافة فقال في مطلعها :
يا أخت أندلس عليك سلام ** هوت الخلافة عنك والإسلام
وقد حزن شوقي أشد الحزن حين هوت الخلافة عن سلاطين آل عثمان، وندبها وبكاها في أكثر من قصيدة، ونصح لمن قاموا بهذا الانقلاب أن يبقوا على وشائج القربى بيننا وبينهم، وقد كان مدفوعًا ولا شك فعاطفته الدينية، والجنسية، فيقول للكماليين:
يا فتيةَ الترك حيًّا الله طلعتكم ** وصانكم وهداكم صادق الخدم
أنتم غد الملك والإسلام لا براحًا ** منكم بخير غد في المجد مبتسم
تحلم مصر منها في ضمائرها ** وتعلن الحب جمعًا غير متَّهم
فنحن إن بعدت دارٌ وإن قربت ** جاران في الضاد أو في البيت والْحَرَم
[٤. ٢. ٩. ٢ .] ألف «محمد رشيد رضا» كتاباً يحمل اسم "الإمامة العظمى" بيّنَ فيه أهمية الدولة في النظام الإسلامي وخطورة إلغاء الخلافة، وضرورة إرجاعها،
[٤. ٢. ٩. ٣ .] كما كتب «علي عبدالرازق» كتاب "الإسلام وأصول الحكم" الذي أصل فيه لإلغاء الخلافة واعتبر أن الخلافة من اختراع المسلمين وأن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء داعياً فقط ولم يأت حاكماً، وقد أثار كتابه ردود فعل عنيفة من علماء الإسلام، فكتبوا في الرد عليه وتفنيد وجهات نظره وفهمه، ومن أبرزها ما كتبه الشيخ «مصطفى صبري»، وعقد الأزهر محاكمةً للكتاب والكاتب، فقرر مصادرة الكتاب وسحبه من الأسواق وإعدامه، كما جرد الكاتب من مرتبته العلمية.".
نصل إلى بداية النهاية منذ بدأت أكتب في هذا الموضوع الخطير... أقصد ردود الأفعال دون دراسة متأنية لحال وواقع الأمة وفهم صحيح لنصوص الوحي: " أما في مجال ردود الفعل العملية على إسقاط الخلافة، فقد
[٤. ٢. ٩. ٤ .] نشأت جمعية الشبان المسلمين عام 1927، و
[٤. ٢ . ٩. ٥. ] أنشأ حسن البنا حركة الإخوان المسلمين عام 1928، وكانت أبرز أهدافها إقامة الدولة الإسلامية وتطبيق شرع الله، وإرجاع الخلافة الإسلامية. واستمر هذا الاستهداف لإقامة الدولة الإسلامية من عدد من الحركات التي قامت مثل:
[٤. ٢ . ٩. ٦. ] حزب التحرير الذي أسسه تقي الدين النبهاني في فلسطين، و
[٤. ٢ . ٩. ٧. ] الجماعة الإسلامية التي أسسها أبو الأعلى المودودي في باكستان، و
[٤. ٢ . ٩. ٨. ] جماعة النور التي أسسها محمد سعيد النورسي في تركيا.. إلخ، وقد كانت ردود الفعل طبيعية لأنها المرة الأولى التي توجد فيها الأمة دون دولة تقود جماهير المسلمين. ومن المهم الانتباه إلى أن الدولة التي أقامها
[٤. ٢. ٩. ٩.] الخميني في إيران عام 1979 كان يمكن اعتبارها أنها الدولة التي تسعى إليها الحركة الإسلامية في عموم الأقطار الإسلامية، لكن تصدير الدستور الإيراني الذي أقرته الجمهورية الإسلامية الإيرانية باعتماد المذهب الجعفري، جعل هذه الدولة الإيرانية دولة الشيعة وليست دولة الأمة الإسلامية.
استمر التركيز على هذا الهدف من خلال :

„ أبحاث تمهيدية لمستقبل أمة غائبة ‟
(يُتْبَعُ) [٤. ٣ . ]

القاطرة !

» الحقيقة السياسية التي لا مناص من مواجهتها في قراءة الوضع العربي تتمثل في أن مصر هي الداء والدواء، فحين تنهض أو تتماسك؛ يتماسك الوضع العربي، وحين تتراجع تأخذ معها عموم الوضع إلى مستويات بائسة«
«١»." المشاهدات اليومية في كافة مناحي الحياة؛ والمتتابعات لكافة الأحداث؛ والمقدمات النظرية المطروحة على القنوات الفضائية؛ ومداد الأحبار على ورق الجرائد المتعلقة بالساحات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية التربوية التعليمية والسياسية؛ والتنظير المفرغ من اطروحات حقيقية لحل مناسب ومقدم من نخب يسكنون برجا عاجيا؛ أو مِن أهل التخصص ورجال الخبرة؛ والمعوقات المنظورة داخل الكيان الإداري الحكومي المتوارثة خلال أجيال وعبر سنوات؛ يصاحب هذا كله هبوط روحي عام وتدني أخلاقي يشمل مفاصل مجتمع ضاعت منه بوصلة الهوية وترنح الإنتماء بين مادي نفعي وبين شخصي وصولي أناني؛ مع غياب نموذج صالح يقدم للناس؛ يعلو الجميع ذهنية تكسوها اطروحات القرن الحادي عشر تسيطر على منابر الخطاب الديني مع تراجع دور مؤسسات الدولة والمؤثرة في المجتمع وعلى الأفراد... كل هذا يخبرنا عن ماض مظلم ويرسم صورة مستقبل غامض...
فهل يرى أحد منكم ضوءَ شمعةٍ في نهاية النفق الطويل المظلم!!؟...
الإجابة يجب أن تكون بـ «نعم»(!!!؟)... ولكن المعضلة كيف!!!؟... ومع مَن!!؟... ومتى نبدء!!!؟.
ونتساءل :"هل العرب لديهم القدرة على إدارة أزماتهم بأنفسهم؛ أم أن هذا بعيد المنال!!؟"... وهل الأمة الإسلامية مازال لديها مقومات البقاء!!؟ ثم الحضور النافع على المستوى الإقليمي والتاثير الفعلي في السياسة الدولية... وهما-الأمة الإسلامية يجاورها العربية- يعتمدان في حل مشاكلهما على الخارج.. هذا في الداخل..
أما في الخارج فـ مصر -اليوم- عضو مراقب بـ مجموعة العشرين في مؤتمرها المنعقد في الصين بـ مدينة هانجتشو الواقعة شرقي البلاد وهذا مؤشر يدل على عافية... الجدير بالذكر أن مصر استضافت القمة في عام 2007 بشرم الشيخ؛ دون أن تكون مصر عضوًا في قمة العشرين، حيث أن ممثل قارة إفريقيا الوحيد في المنتدى هي دولة جنوب إفريقيا.
بدأت اليوم في مدينة هانجتشو الصينية أعمال قمة مجموعة العشرين، التي تعقد على مدار يومين تحت عنوان "نحو اقتصاد عالمي مبتكر ونشط ومترابط وشامل". وتشارك مصر لأول مرة في قمة العشرين، بدعوة تلقاها الرئيس عبدالفتاح السيسي من قبل نظيره الصيني شي جين بينج، ليكون ضيف شرف القمة التي يحضرها قادة ورؤساء أكبر 20 دولة على مستوى العالم من حيث النمو الاقتصادي.
قال الرئيس الصيني شي جين بينج-أمس السبت- في افتتاح منتدى الأعمال الخاص مجموعة العشرين قبل أن تنطلق القمة اليوم الأحد رسميا، بحضور رؤساء أبرز الشركات والهيئات الاقتصادية: "إنني واثق من أنه على دول مجموعة العشرين أن تنضم إلى أعضاء المجتمع الدولي الآخرين؛ والشروع في العمل فورا من أجل توفير بيئة دولية سلمية ومستقرة".
خطط قمة العشرين 2016: تبدأ قمة العشرين في يومها الأول الأحد، بمناقشة سبل تعزيز السياسة الاقتصادية،ومن المقرر أن يتم رسم مسارات جديدة للنمو؛ والحوكمة العالمية الاقتصادية والمالية الفعالة؛ ودعم التجارة والاستثمار الدوليين؛ وتحقيق التنمية العالمية الشاملة والمتوازنة.
وفي اليوم الثاني -غدا: الإثنين- من القمة، يستكمل الزعماء مناقشاتهم خلال 4 جلسات تدور حول زيادة فعالية وإنتاجية الإدارة الاقتصادية والمالية، والتجارة العالمية والاستثمارات، والعوامل الأخرى التي تؤثر على الاقتصاد العالمي. وبحسب رصد الأعضاء لإنجازات العشرين المتوقعة، فسيتم وضع خطط النمو الإبداعية، وخطة العمل لجدول أعمال التنمية المستدامة عام 2030 وتنفيذها، والمبادئ التوجيهية والمجالات الأفضلية للإصلاحات الهيكلية، وإستراتيجية لزيادة التجارة العالمية، والمبادئ التوجيهية على سياسات الاستثمارات العالمية. كما تسعى القمة لإنشاء تعاون ثلاثى أحادى في مجال مكافحة الفساد، وإطلاق مبادرة التعاون لدعم التصنيع في أفريقيا والبلدان النامية، بالإضافة إلى تفعيل اتفاقية باريس بشأن التغير المناخي.
ملفات أخرى هامة: وتناقش القمة مجموعة قضايا بارزة أخرى، منها توتر الصين وبريطانيا، عقب تأجيل رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، التوقيع على صفقة من أجل إنشاء محطة نووية تعمل على توليد الكهرباء في بريطانيا باستثمار صيني يبلغ نحو 8 مليارات دولار، بحسب وكالة الأناضول التركية. وسيتم بحث التوتر بين الصين وبين كوريا الجنوبية، بعد إعلان الأخيرة استقبال درع صاروخية أمريكية على أراضيها. وستتطرق أعمال قمة العشرين إلى تناول العلاقات الصينية اليابانية، التي تشهد توترا في الأسابيع القليلة الماضية بشأن المياه الإقليمية.
وأشارت وكالة الأنباء الفرنسية إلى أن قمة مجموعة العشرين بمثابة الفرصة الأخيرة لكل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي الرئيس بارك-بن الحسين- أوباما، وتركيا، من أجل التوصل إلى اتفاق حول سوريا وإيجاد حل لإنهاء الأزمة السورية.
وفي نهاية القمة ستقدم ألمانيا التي تتولى رئاسة المجموعة أولويات عمل "العشرين" في المؤتمر القادم عام 2017؛ وسيعقد بـ هامبورج؛ وفي عام 2018سيكون بـ نيودلهي الهند.
بدأت فكرة مجموعة العشرين «منتدى التعاون الاقتصادي العالمي الأهم» بناءً على مبادرة من »مجموعة السبع« لتجمع الدول الصناعية الكبرى مع الدول الناشئة كـ الصين والبرازيل والمكسيك، لمناقشة الموضوعات الرئيسية التي تهم الاقتصاد العالمي؛ تم هذا خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع الكبرى في العاصمة الأمريكية واشنطن في سبتمبر عام 1999، تم عقد الاجتماع التأسيسي للمجموعة في برلين في ديسمبر عام 1999 وحضره وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية بالدول الاعضاء بمجموعة العشرين. ومن أهدافه تنمية الاقتصاد العالمي، وتفعيل مبادرات التجارة الحرة، وتوفير فرص العمل. وفي يوم 15 نوفمبر 2008، ولأول مرة في تاريخها، اجتمع رؤساء الدول والحكومات وليس فقط وزراء المالية. وصدر عن اجتماع القمة بيان «قمة الأسواق المالية والاقتصاد العالمي»، إذ أعرب فيه القادة عن التصميم على تعزيز التعاون والعمل معاً لتحقيق الإصلاحات التي يحتاج إليها النظام المالي العالمي. إذاً نشأت الفكرة عندما نبهت الأزمة المالية الآسيوية القوى الاقتصادية العالمية إلى الحاجة إلى دمج الدول الصناعية والاقتصادية الصاعدة في صنع القرار الاقتصادي والمالي العالمي.فـ إنشاء مجموعة العشرين ردا على الأزمات المالية التي حدثت في نهاية التسعينيات، خصوصا الأزمة المالية في جنوب شرقي آسيا وأزمة المكسيك، واعترافاً بأنه لم يتم بشكل مناسب ضم الاقتصادات الناشئة الى صميم الحوارات الاقتصادية العالمية.
دول الاتحاد الأوروبي يمثلها رئيس البرلمان الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي، وهو ما يفسر التسمية بمجموعة العشرين. وتستقبل مجموعة العشرين في اجتماعاتها كلا من المؤسسات التالية بريتون وودز، والرئيس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، رئيس البنك الدولي، واللجنة النقدية والمالية الدولية ولجنة التنمية التابعة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
ينتمي أعضاء البلدان إلى مجموعة الثمانية و 11 دولة من الاقتصادات الناشئة والاتحاد الاوروبي العضو العشرين فيها".
مجموعة الثمانية أو مجموعة الدول الصناعية الثمانية تضم الدول الصناعية الكبرى في العالم. أعضائها هم: الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان، ألمانيا، روسيا الاتحادية، إيطاليا، المملكة المتحدة، فرنسا، وكندا. يمثل مجموع اقتصاد هذه الدول الثمانية 65% من اقتصاد العالم وأغلبية القوة العسكرية -تحتل 7 من 8 مراكز الأكثر أنفاقاً على التسلح وتقريباً كل الأسلحة النووية عالمياً-.
أنشطة المجموعة تتضمن مؤتمرات على مدار السنة ومراكز بحث سياسية مخرجاتها تتجمع في القمة السنوية التي يحضرها زعماء الدول الأعضاء. أيضاً يتم تمثيل الاتحاد الأوربي في هذه القمم.
مفهوم النشوء ليس جديدا، فاليابان والاقتصادات الآسيوية المتطورة اليوم كانت تعتبر في وقتها دول ناشئة. ومن المسَلَّم به أن عديد بلدان العالم الثالث في حالة تطور مستمر، ولكن ما هي المعايير التي نختارها لتحديدها؟... أول صيغة ظهرت لتحديد هذه الفئة قامت بها المؤسسات المصرفية، ولكن مفهوم الأسواق الناشئة تتباين حسب عوامل عدة. إذا كانت البنوك تسعى إلى تعيين بلدان الذي يمكننا الاستثمار وبها ولها وضعية مالية مريحة، ولكن هناك عوامل أخرى يمكننا إضافتها لهذين العاملين حتى يمكن ان نتحدث عن ان هذه الدولة أو تلك بلد ناشئ. يجب أولا أن يكون هناك انطلاقة اقتصادية بالفعل وتصنيع متسارع. كما يلعب الجانب السياسي دورا مهما، بما في ذلك قدرة النظم السياسية للحد من الفساد، وهنا يمكننا أن نفهم لماذا شاركت مصر في هذه الدورة من القمة....
من الواضح أنه هناك عدة قوائم للدول الناشئة وذلك باختلاف المعايير التي وضعت في تحديدها.ولكن الكل متفق تقريبا على أنها تشمل الصين والهند والبرازيل -ثلاث دول عملاقة لها استقلال اقتصادي ولها قوة ديموغرافية كافية-، والمكسيك، وتركيا -التي تدعمها الولايات المتحدة وأوروبا-. هذان البلدان الأكثر ضعفا، لأن اقتصادها يعتمد إلى حد كبير على القوى الوصية(!). حالة روسيا هو أكثر غرابة: لإنها تعد عودة لحالة التصنيع أكثر من كونها نشوءا فعليا، ولهذا تعد حالة فريدة وخاصة بالنسبة لتلك الدول. أما بالنسبة لجنوب أفريقيا: ربما يطرح إشكال وجودها في المحموعة لكونها فعلا دولة ناشئة أم فقط لأنها الممثل الوحيد لإفريقيا ذو الاقتصاد المميز عن غيره وذلك لافتقادها الكثير من أمن المعايير بالمقارنة –خاصةً- مع الدول الأولى الثلاث -الصين والهند والبرازيل- ولكن تبقى جنوب أفريقيا قوة إقصادية في إفريقيا على الاقل. من المهم أن نبين هنا ان مجموع الدول الناشئة السابقة الذكر كانت للدولة دورا مهما في تحريك الاقتصاد ولا زالت كذلك حتى يومنا هذا. لما يحتاجه النشوء من اقتران للسياسات العامة واستراتيجية شاملة للتطور.
تضم مجموعة العشرين أعضاء يمثلون 19 دولة وتكتل اقليمي واحد وتلك الدول هي الدول السبع الكبرى أي الولايات المتحدة، واليابان، والمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، وايطاليا، وكندا بالاضافة إلى روسيا، والصين، والارجنتين، واستراليا، والبرازيل، والهند، واندونيسيا، والمكسيك، والسعودية، وجنوب افريقيا، وكوريا الجنوبية، وتركيا، والاتحاد الاوروبي.
وانتماءهم حسب الأنظمة:
الأعضاء الحاليين لمجموعة العشرين يمثلون نحو 65.2 ٪ من سكان العالم. وتنقسم أنظمتها إلى ما يلي: (1) نظام فِديرالي، 14 جمهورية -منها 7 جمهوريات اتحادية و1 الجمهوريات شعبية- و 5 ممالك -منها 1 ملكية مطلقة-.
وانتماءهم حسب التجمعات الدولية:
تنقسم دول مجموعة العشرين حسب التجمعات التالية: 3 دول من النافتا، ودولتان من السوق المشتركة، و 4 دول من الاتحاد الأوروبي -والتي تمثل في نفس الوقت دولها الخاصة بها-، و 3 دول أعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي
أما انتماءهم حسب الجغرافيا:
(1) القارة الآسيوية ممثلة بـ الصين الهند وإندونيسيا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة العربية السعودية. أما
(2) أفريقيا فتمثيلها متواضع فتمثله جنوب أفريقيافقط (مصر استضافت قمة 2007؛ أما قمة 2016 حضرت جمهورية مصر العربية كـ عضو مراقب) أما
(3) أمريكا الجنوبية فتمثلها الأرجنتين والبرازيل، و(4) أوروبا تمثلها أربع دول من الإتحاد الأوروبي وتمثل نفسها وهي : بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا إضافة لروسيا وتركيا؛ و
(5) أمريكا الشمالية تمثلها أمريكا وكندا والمكسيك؛ و
(6) أستراليا تمثلها أستراليا.
هذا المنتدى « ج20 » يمثل ثلثي التجارة في العالم؛ ويمثل أيضاً أكثر من 90 % من الناتج العالمي الخام لجميع بلدان العالم. المجموعة هذه تهدف إلى تعزيز التضافر الدولي، وترسيخ مبدأ الحوار الموسع بمراعاة زيادة الثقل الاقتصادي الذي أصبحت تتمتع به عدد من الدول. والغرض منها هو تعزيز الاستقرار المالي الدولي وايجاد فرص للحوار ما بين البلدان الصناعية والبلدان الناشئة، والتي لم تتمكن اجتماعات وزراء المالية مع مجموعة السبعة من حلها.
في أبريل من العام 2009 شهد «مركز إكسل الدولي» شرق العاصمة البريطانية لندن اجتماع قادة دول العشرين الذين ناقشوا عدداً من المقترحات والإجراءات التي تهدف إلى إنعاش الاقتصاد العالمي وتحسين مسار الاقتصادات الدولية، وخفض حدة الركود والانكماش الاقتصاديين، وتنشيط عمليات الإقراض لتوفير المصادر المالية للأفراد والعائلات والشركات، ودعم مسيرة الاستثمار المستقبلي، علاوة على إصلاح الفجوات في المؤسسات الدولية، ومناقشة مقترح إنشاء نظام دولي للإنذار المبكر في شأن الوضع الاقتصادي والمالي العالمي.
في العام 2010 عقد قادة دول «مجموعة العشرين» قمتهم الاقتصادية في مدينة تورنتو الكندية، تلتها القمة التي عقدت في مدينة لوس كابوس في المكسيك العام 2012.
في العام 2013 أقيمت القمة في مدينة سانت بطرسبورغ، حيث بحثت مستجدات الاقتصاد العالمي، وإطار النمو القوي والمتوازن والمستدام، وتقوية المصادر المالية العالمية، ومشاركة قطر والامارات في هذه القمة يرجع الى ان هاتين الدولتين تمتلكان رأس مال احتياطي نقدي يعتبر الاكبر ولهما استثمارات واذرع اقتصادية في معظم دول العالم. فيما عقدت قمة عام 2014 في مدينة "بريزبين" الأسترالية.
استضافت تركيا قمة نوفمبر عام 2015 في مدينة أنطاليا لمدة يومين، تعهد خلالها قادة الدول المشاركة باستخدام كل أدوات السياسة لمعالجة تباين النمو الاقتصادي؛ وجاء في البيان الختامي: أن الدول اعضاء المجموعة "تقف متحدة في مواجهة الإرهاب"؛ وبعد عام لم يتحقق على أرض الواقع منه شيئا يذكر.
ونظرًا لان مجموعة العشرين هي آلية حوار غير رسمية تعمل تحت نظام المؤتمر النقدي والمالي للأمم المتحدة، فانها تعمل دون أمانة دائمة. ويعقد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية بالدول الاعضاء بمجموعة العشرين اجتماعات سنوية برئاسة دورية. ويتم تشكيل فرق مهام عند الضرورة لمعالجة القضايا الرئيسية.
ومن أبرز أهداف «مجموعة العشرين» تعزيز الاقتصاد العالمي وتطويره، بالإضافة إلى إصلاح المؤسسات المالية الدولية وتحسين النظام المالي. وتركز كذلك على دعم النمو الاقتصادي العالمي، وتطوير آليات فرص العمل، وتفعيل مبادرات التجارة المنفتحة. ويشكل تعزيز التنمية في مختلف مناطق العالم أهميةً كبرى لـ «مجموعة العشرين»، وتحرص على تنفيذ ذلك من خلال تفعيل آليات التعاون والتواصل مع الدول غير الأعضاء.
ويتعهد رؤساء الدول المجتمعون في مؤتمر القمة السنوي بأن تساهم سياساتهم الاقتصادية الوطنية مساهمة فعّالة في امتصاص الأزمة العالمية. وتتمثل الرهانات الرئيسية من أجل تهيئة الشروط الكفيلة بتحقيق نمو مستدام وقوي ومتوازن فيما يلي:
1.) نبذ الحمائية التجارية؛
2.) إعادة مستويات الدين العام إلى مستويات يمكن الاستمرار في تحملها؛
3.) تشجيع الطلب الداخلي في البلدان التي لديها دين يمكن الاستمرار في تحمله؛
4.) إدراج أنظمة وآليات إشراف منسقة تعني بالأسواق والمؤسسات المالية في الأطر التشريعية للدول الأعضاء؛
5.) ضبط الحوكمة المالية الدولية في إطار مؤسسات :"بريتون وودز" وتعزيز الوسائل المتاحة لها.
الجدير بالذكر أن المنتدى يشجع تنويع أنشطة المجموعة؛ ومن ضمن ذلك في المجالات التي لا تعتبر اقتصادية بحتة مثل المجال الاجتماعي -فرقة العمل من أجل العمالة التي انشئت في ظل الرئاسة الفرنسية-، والمجال الزراعي -الأمن الغذائي والتصدي للتحدي السكاني فيما يخص الزراعة-، ومجال التنمية؛ وحوار مجموعة العشرين مع المنظمات الإقليمية -الاتحاد الأفريقي، والجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، ورابطة أمم جنوب شرق آسيا، ورابطة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ؛ والأمم المتحدة.
تعد المجموعة منتدى غير رسمي يهدف إلى تعزيز الحوار البناء بين الدول الصناعية والاقتصادات الناشئة خاصة فيما يتعلق باستقرار الاقتصاد الدولي.

أوشكت..!

قبيل الراحة -لا احبذ تسميتها عطلة- الصيفية تكلم خطباء المساجد فوق منابرهم وأصحاب المدونات وقراء المنتديات ومنصات التواصل الإجتماعي ورجال الفكر والقلم على صفحات الجرائد والمجلات وأهل التخصص العلمي وآخرون؛ تحدثوا بـ كمٍ هائل من الإرشادات والملاحظات والأفكار والتوجيهات عن كيفية قضاء راحة صيفية سعيدة ممتعة، خوفا من الملل وإستفادة من الوقت.
فهل طبقت تلك الإرشادات أو أخذ بعين الإعتبار مثل هي التوجهات!؟
أوشكت.. على الإنتهاء إِجَازَةُ الصَّيْفِ؛ العُطْلَة؛ تلك الفترة الزمنيَّة التي تُخصّص للمتعة أو للاسترخاء والرَّاحة والارتياحُ؛ فـهي فترة توقُّف بعد تعب؛ أي إِنْقِطَاع عَنِ عَمَلِ دائم أو إنتهاء من دراسة؛ أو بعد مَجهود عملاق غير معهود في مشروع التخرُّج من الجامعة، فقد يحتاج المرء إلى فترة نقاهة بعد ما بُذل، ولكن هل لديَّنا تعريفٌ للراحة!!؟.، أو لدينا إدراك عن حسن إدارة الوقت!!؟، أو فهم جيد لمصطلح السياحة؛ إذ أن الغرض من هذه الإجازة هو إعطاء المرء فترة من الراحة واجبة(١) من وقت لآخر يخلد فيها إلى الاستجمام من عناء العمل كي يعود بعدها إلى عمله أكثر نشاطاً وإقبالا على ممارسة أعباء وظيفته -رجل؛ امرأة؛ أم؛ ربة بيت-. أو راحة من مذاكرة وتحضير كي يتمكن من إكمال مشواره العلمي أو الإلتحاق بوظيفة تناسب مجال تخصه.
وكي نوضح المسألة فـ للرَّاحة مفهومان أساسيَّان: الراحة الجسدية، والنفسية. بالنسبة للراحة الجسديَّة، فهي عادة لا تتطلَّب وقتًا طويلاً، فنوم مطول لبضع ساعات ستمنح الراحة للجسد المتعب مهما كان تعبُه؛ إذ ليس هناك مشكلة في الراحة الجسديَّة بعد مجهود استمرَّ لفترة طويلة. لكن التحدي الذي يواجهنا هو الراحة النفسيَّة، والتخلص من الشعور بالضَّغط النفسي، والحاجة إلى الاسترخاء النفسي، ومِنْ ثَمَّ القدرة على العودة إلى الإنجاز مرة أخرى، وترجع الصعوبة التي نواجهها في هذا الأمر إلى عدَّة أسباب أتناولها في النقاط التالية:
أولاً: نحن في حاجة دائمًا إلى أن نعيد تذكير أنفسنا بأهدافنا، وبالمتعة الحقيقية من وراء الأعمال التي سنقوم بها، فعندما يغيب الهدفُ ويتورى الدافع ويضعف المحفِّز الذي يشعل الحماس في النفس، يَجد الإنسان صعوبة في أن يبدأ مشروعًا جديدا أو يكمل المشروع الذي بدءه؛ أو أن يعودَ لنفس النشاط الذي كان لديه في السابق. لدينا إشكال ومنذ سنوات نقع في مثلث الشيطان؛ اقصد طريقة التعليم؛ وكيفية استقاء المعلومة؛ ومَن القادر على إعطاء المعلومة ومن يقوم ليكمل العملية التعليمية؛ فهذه واحدة والثانية كيفية فهم الدين؛ وتلك الفئة التي نصبت نفسها على عقل البشر وقلب الناس بحشو الأول بغيبيات لا تنهض بها أمة ومعلومات لا ترتفع بها نهضة؛ والثاني بحالة من الخوف والفزع والرعب، أما الثالثة فكيفية إدارة الدولة وطريقة الحكم وتنظيم شؤون الرعية؛ ونضيف رابع ألا وهو وسائل الإعلام. فاصيبت الشخصية المصرية في مقتلٍ.. فتعليم بمناهجه متدني؛ وضعف شديد في الأداة الأولى الموصلة للتلاميذ والطلاب محتوى المنهج -المدرس أي المعلم- .. بُنى على هذا التدني ضعف التحصيل سواء التعليمي أو التربوي أو الثقافي أو الفهمي الإدراكي؛ إذ أنه تعليمٌ لا يرتقي بشخصية المتلقي في سلم الحياة وعلى مدارج الأمم المتقدمة؛ فتضعف الملكات وتتلاشي أو تدفن القدرات؛ اقول يغيب التحصيل؛ فيتحول قطاع عريض من الشعب أو الأمة إلى ببغاء يردد ما تقوله فنانة الشعب أو يسهر على ما تقوله ست الدار؛ مغنية الموالد.. أو وسائل الإعلام الموالية لحاكم فقد قدرات الحكم الرشيد؛ فنتيجة فراغ ثقافي وغياب وعي سياسي صحيح يصاب المرء بحالة من عدم التركيز.. فخطب الجمع مكررة معادة.. ومسلسلات التلفزيون تضع المشاهد بين كأس الخمر وبين هز أرداف راقصة وبين ساقطة ترفع ساقيها في سماء المجتمع الراقي وبين عنف فتوة الحي؛ بلطچي... وبين دبلجة افلام هندي أو مسلسلات تركي فتضيع القيم وتغيب المبادئ؛ بل تضيع أمة تدعي أنها صاحبة حضارة وتتلاشى شخصية المصري.. إذ لا يوجد قيم تقدم ولا توجد مبادئ تفعل.. فيصاب الجميع-إلا مَن رحم ربي- بعدم القدرة على التفنيد والفرز بين الصالح والطالح.. فتدخل على الخط ومنذ سنوات جماعات/ أشخاص دينية تحت ثوب حركات إسلامية.. إما سياسية -مع جهلها بأصول اللعبة السياسية- أو دعوية لتفريغ الطاقة عند الشباب وسلب الشحنات الموجبة واستبدالها بسلبية عند عموم الشعب.. أو اعتماد الخطاب الخرافي والدجلي مع تغيب العقل وقدرات في الحالات كلها إذ أنها تعتمد طريقة الطاعة.. كما تسمع وترى.. وهذا ما يلاحظ عند حامل شهادة الدكتوراة أو حامل شهادة محو الأمية.. إذ هي شهادة دون تعليم حقيقي.. فيقرب من ١٦ عاما -فترة التعليم- يعيشها المصري بين غش جماعي أو إستباحة غش وبين كتب مدرسية تحتاج لكتب خارجية فملخص فأجوبة نموذجية؛ فدروس خصوصية .. أو بالتعبير المصري الدارج «هات من الآخر» إذ أن المنبع واحد والمصدر لا يتعدد.
علينا أن نتفق اولاً على أن الإجازة ضرورة لصحة الفرد؛ فيؤكد د. عبدالعزيز الشخص؛ أستاذ الصحة النفسية بجامعة عين شمس بـ:"أن الإجازات ضرورية لصحة الفرد وكيانه، فهناك إنزيمات معينة تتكون في المخ نتيجة العمل لفترة طويلة تؤثر على التركيز فتقل الطاقة للعمل نتيجة الإجهاد الذهني والنفسي والبدني، ويترتب على ذلك عدم الالتزام بواجباته الأسرية والاجتماعية إلى جانب الضغوط النفسية التي تسبب التوتر والقلق نتيجة مسئولية العمل وعلاقاته، فالإنسان يحتاج إلى فرصة لينسى هذه التوترات، هذا بالنسبة للإنسان بشكل عام. أما عند الصغار فالأمر جد خطير، الواجب أن يحترم الصغير وقت الإجازة، ويخطط له، فإذا تعوّد على احترام وقت الفراغ منذ الصغر، فسيحترم وقت العمل عندما يكبر. والإجازة لها واجبات اجتماعية ولها فائدة صحية، وحذر من الإفراط في مشاهدة التلفاز والفيديو والإنترنت وغيرها من وسائل الإعلام الحديثة خلال العطلة الصيفية، فبالإضافة إلى أضرارها الأخلاقية فلها أضرار صحية؛ فقد أثبتت الدراسات أن هناك أنواعاً من الصّرَع مرتبطة بمشاهدة الأجهزة الحديثة، فيجب أن ننتبه إلى أن الإجازة ليست لمشاهدة وسائل الإعلام بدون حساب.
ثانياً : يرى د.أحمد عبدالرحمن أستاذ علم الأخلاق بالجامعات الإسلامية أن الإجازة ليست استرخاءً تاماً، وإنما هي تغيير من نوع النشاط وبداية لغرس قيم جديدة، والسفر تختلف أهميته من شخص لآخر؛ فهناك مَن يسافر ليضيع وقته في الفساد وزيارة الأماكن المشبوهة وممارسة أنشطة منافية للحياء ومخلة بالآداب العامة، وهناك من يسافر للترفيه البريء والسياحة، وقد تكون النية من السفر إلى جانب الترفيه، اكتساب ثقافات جديدة، أو جمع مادة علمية أو حضور مؤتمرات، أو زيارة المتاحف والآثار، فالهدف من السفر يختلف من شخص لآخر، وبالتالي الحكم على السفر للخارج لا يمكن تعميمه، وإنما المهم أن يقوم على مبدأ المصلحة، وقد يسافر الشخص للدعوة إلى الإسلام، وإلقاء محاضرات أو المشاهدة والكتابة والنقد.
أما مسألة شغل الفراغ في الإجازة بالسفر إلى الخارج فالإسلام ليس ضد الترويح عن النفس، ولكنه ضد التهريج وتضييع الوقت، فالوقت هو رأس مال المسلم، كما يقول د. عمر عبدالكافي، والمسلم الواعي يستغل هذا الوقت في صالحه، أما أن يضيعه في شيء تافه فهو إنسان لا عقل له، والإنسان التافه هو الذي يتسلى بالتافه، والأمم الفارغة تتسلى بالفارغ، ويشعر بالراحة والدعة كل من يعيش ليأكل، ويتمتع، وينسى دائماً أنه مخلوق لحكمة وهدف :" وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ". [الذريات: 56].
فالراحة الصيفية أو الدورية أو الإسبوعية هي ابتعاد عن ما يعرف بروتين يومي؛ ليتجدد النشاط من خلال عمليات ذهنية -مخية- وجسدية -عضلات خالية من حامض التعب والإرهاق..
الأسرة أو المجتمع أو الدولة ليست فقط افرادا؛ بل افراد يتولى رعايتهم جميعا مؤسسات. وفق النظام العام الذي تقبله الناس ورضوا به .. وهو ما يسمى القانون الأساسي.. أو دستور البلاد وعلى رأس كل مؤسسة يقوم آحدهم برعايتها؛ سواء أمتلك قدرا معقولا من القدرات أو قدرا متواضعاً من الإمكانيات.. وهنا تكمن أهمية الراحة الذهنية أو الجسدية أو النفسية. فلكي يقوم كل منا بدوره داخل المجتمع أو من خلال تواجده في أسرته أو قيامه بمهامه داخل مؤسسة الدولة أو التجمعات الخيرية أو الخدمية ينبغي عليه أن يحصل على قدر معقول من الراحة يمكنه من إتمام عمله الملقى على أكتافه. فحتى جامع القمامة أو رئيس الدولة ليحسن أداء مهامه ينبغي له الحصول على هذا القدر من الراحة... لا نبحث اليوم مسألة التأهيل وبناء الشخصية القيادية والحصول على دورات تدريبية تثقيفية ..
الأمة الإسلامية ومنها العربية ومنذ سنوات مضت زنقت على نفسها وحصرتها وضيقت عليها؛ إما جهلا منها وإما عمداً فذهبت إلى الزَّنَقَةِ اي إلى مسلكٍ ضيّق في تعاملها مع قضاياها المصيرية والحيوية ووضعت نفسها -أو وُضعت- في ذيل الأمم؛ وقبلت بتسميتها دول العالم الثالث؛ ورضت بتحسين المسمى إلى الدول النامية؛ وقبلت بتدخل الآخر في شؤونها؛ واستساغت حبة القمح كمعونة وخضعت لتعليمات ساكن البيت البيض أو الحج قاصدا مكتب رئيسة الوزراء البريطانية.. ولم تجرأ على محاولة الخروج من عنق الزجاجة.. هذا ومنذ سنوات. وما يوجد على الساحة العربية وما نراه في محيط المسلمين -في الداخل والخارج- دليل على غياب عدة أفكار ومفاهيم وقيم ومبادرات؛ فقدرات الشباب وطاقاتهم شبه معطلة؛ كما أن هناك فئات عدة في/مِن المجتمع كـ ربات البيوت(٢) ومَن هم على المعاش (يوجد نحو 9 مليون شخص، يحق له المعاش سنويا، 2015) -خاصة اصحاب التخصصات وأهل الفكر والرأي- ومَن ذهب للتقاعد في سن مبكرة أو أصحاب القدرات المحدودة؛ او مَن يعيش في الخارج؛ وتقدر هذه الشرائح بالملايين؛ اضف لهؤلاء بقية القوى الناعمة التي نملكها ولم تستطع الدولة أو التجمعات بعد الإستفادة منها... وهذا لعدم وجود رؤية عامة شاملة..ولعله من المناسب أن يتم مراجعة حقيقية للخطط الموضوعة والأهداف التي نسعى لتحقيقها؛ والمشاركة الفعلية في تنفيذها. إذ قد ناديت مرارا وتكراراً بتفعيل مبدأ المراجعة والمحاسبة بعد التدقيق والتحقيق لما نقوم به مع إيجاد مشروع أو مبادرة للمشاركة في حل الأزمات وما أكثرها...آ، الأوان قبيل العودة من راحة الصيف إعادة النظر لما يحدث على الساحة ... إذ أنتَ(ــتِ) تشارك سكان المعمورة في كل شئ ولست زائر وتغادر...
ـــــــــــــــــــ
(١) أدولف هتلر؛ الزعيم الألماني ذو الأصول النمساوية؛ حدد ساعات العمل؛ وهذا ما تسير عليه جميع الدول من بعده.
(٢) في بداية مايو ٢٠١٦ تحت شعار «أم المهن»، انعقد «ملتقى ربات البيوت» فى دورته الثانية، والذي نظمته إحدى الشركات الإماراتية بالقاهرة، برعاية جامعة القاهرة، وشارك فيه عدد من الشخصيات النسائية والمنظمات العربية المعنية بالمرأة فى مصر وخارجها. وأعلنت الدكتورة هدى سليمان، مدير تنفيذي بالشركة، عن إنشاء منظمة لرعاية ربات البيوت فى مصر ودبي والدول العربية، وقالت: «ربة البيت هى النواة الأساسية، لأن مهنة ربة البيت هى أم المهن، وهذا هو شعار الملتقى فى دورته الثانية بمصر، بعد انطلاقته الأولى فى دبي». وأضافت، خلال كلمتها بالمؤتمر، أن الهدف من عقد الملتقى ترسيخ مكانة ودور ربة البيت، باعتبارها أساس الأسرة وعنصرا فاعلا فى عملية تطوير وتنمية المجتمع، كما أنها تدعم بناء أسرة وتنشئة جيل يحمل السمات القيادية والفكر الإيجابى. وأوضحت أن ربة البيت تتعرض لضغوط اجتماعية واقتصادية، خاصة فى حالة فقد الزوج، وعدم قدرتها على توفير احتياجات أسرتها المادية. وطالبت «سليمان» بتحسين أحوالها الاقتصادية أسوة بدولة الإمارات، التي تتولى وزارة الشؤون الاجتماعية بها صرف راتب شهرى يتراوح بين (٥) و(٧) آلاف للمرأة المطلقة أو الأرملة أو المعاقة، حتى تستطيع العيش، كما تقدم الحكومة لها سكنا خاصا فى حالة عدم وجود سكن. وقالت السفيرة ميرفت تلاوي، مدير عام منظمة المرأة العربية، إن مهنة «ربات البيوت» مهنة أساسية للأسرة، إنما للأسف الشديد أن هذه المهنة لا تأخذ الاهتمام الكافي الرسمي، والمجتمع يتعامل معها بسطحية. وطالبت «تلاوي» بتوفير صندوق معاشات لهذه الفئة من المجتمع، وهن ربات البيوت، بجانب توفير مشروعات صغيرة، بجانب منظمة خاصة لرعاية ربات البيوت."
الطريف أنه في مجلة صباح الخير عام 1964 نشرت نجاح عمر، تحقيقا صحفيا تحت عنوان «ست الدار» عن طريق استمارة خاصة جمعت بياناتها من أحياء مختلفة ذات مستويات مختلفة لـ«ست البيت» في الريف والحضر. ووجهت المحققة 46 سؤالا للمرأة خاصة بعد إعلان الحكومة عن وجود 8 ملايين امرأة لا تعرف القراءة والكتابة ووجود 4 ملايين و 895 ألف و977 سيدة ربات بيوت، دخلت المحققة خمسين بيتا وزعت فيها الاستمارات لكنها كانت تستمع إلى «ست البيت». وتوصلت المحررة إلى أن سيدة الريف الجاهلة رغم تناقض النماذج كانت أكثر إيجابية من سيدة المدينة التي تملك كل وسائل الرفاهية، ففي البيوت المصنوعة من الطين كانت ست الدار فيها تتكلم ببساطة، وزوجة شيخ البلد تطالب بالمساواة بين الجنسين، و«نظيمة» تزرع نصف فدان تركها لها زوجها لتربي أولادها... في المدينة قالت واحدة إنها تذهب إلى النادي لمقابلة أصدقاء شبان لانشغال زوجها بالعمل وهي تحمل مؤهل جامعي، والأخرى تذهب إلى السينما ثمانية مرات بالشهر. أيضا توصلت المحققة إلى أن رجل الإسكندرية أكثر تعاليا من رجل العاصمة، وبالنسبة لطريقة الزواج وجدت أن الخمسين سيدة العينة منهن 15 تزوجت عن طريق الخاطبة و12 عن طريق الأب و6 عن طريق الأقارب وواحدة عن طريق الحب وأخرى عن طريق النادي. عشرون سيدة رفضت مشاركة الرجل في مسئولية البيت وقلن «يعنى يطبخ ويغسل»، وهناك عشرون رجلا من 50 يتولون مصروف البيت اليومي، بينما اشتكت 50 سيدة من عدم موافقة زوجها اشراكها في وضع ميزانية البيت، والبوتاجاز والثلاجة كانت أمنية 6 من السيدات الخمسين، وعشرين كان كل املهن تأمين مستقبل الابناء ولو على حساب طلباتها. "

الشواهد تدعو للقلق !

" صورة مصر في الخارج بعد ثورتين.. بين ساسة الغرب ورجال حكمه وبين الصحافة الغربية والإعلام!"؛
مثالاً: „ Economist The ‟ ؛ „ DW‟...
عُنْوانات عريضة تصدرت „ DW‟ الناطقة باللغة العربية والموجه إلى المتابع العربي؛ خلال الفترة الوجيزة السابقة [ما بين بداية مايو 2016 وبداية الشهر الحالي] ؛ قراءتها العرب وخاصة مَن يسكن أرض الكنانة:
1.) « „مصر‟ لماذا يخشىٰ النظام حرية الإعلام [02.05.2016] »؛
2.) « „السيسي‟ يؤسس نفسه ديكتاتورا بإزاحته كل رأي مستقل!!!! [18.05.2016] »؛
3.) « تضييق الخناق علىٰ المؤسسات الأجنبية غير حكومية!!!! [21.05.2016] »؛
4.) « تدخل الدولة في خطب الجمعة يتعارض مع حرية المعتقد!!!! [13.07.2016] »؛
5.) « عامٌ علىٰ توسعة قناة السويس؛ هل اشترىٰ المصريون الوهم!!!! [05.08.2016] »؛
6.) « الأوضاع الإقتصادية الصعبة تؤرق جميع الفئات (حتىٰ الأغنياء)!!!! [08.08.2016] ».
وقد تعاقدت بعض القنوات المصرية الفضائية الخاصة-مؤخراً- مع محطة „ DW‟؛ وقد تم إنشاء المحطة الألمانية الناطقة بالعربية بـ“ 250 مليون يورو ؛ وليس من وراءها غرض ربحي .. بل ذراع إعلامي موجه للمنطقة العربية.
ثم جاءت مجلة تخصصية وليس الإعلام بصفته العامة؛ سواء المشتراه أو الموجه أو المسيس؛ مع الأخذ في الإعتبار أنه لا يوجد إعلام محايد؛ إذ الجميع يحملون وجه نظر معينة في الحياة والقضايا؛ فـبتاريخ 26 يوليو 2010 نشرت «الايكونوميست» البريطانية صورةً لمبارك يغرق فى الرمال قبل الثورة بأشهر.. مع تأكيدها أن ثورة فى الطريق؛ فهل كان هذا تحليلا أم أنه ينبئ عن شيءٍ من المعلومات.. فالمجلة المعروفة بتحليلاتها الرصينة، وتقربها من بعض دوائر الحكم حول العالم، بإعلانها سقوط حسنى مبارك، مشيرة إلى أن هناك ثورة سوف تخرج قريبًا فى مصر لن تبقى من الأمر شئ وسوف تطيح برئيسها، وهو ما كان وشهدت البلاد ثورة الخامس والعشرين من يناير .
«المجلة» في تعاملها مع مصر ‏وتحديدًا خلال عهد الرئيس «عبدالفتاح السيسي»، الذي اتسم بالتناقض الشديد، حيث تنوعت تعليقات المجلة ‏تارة تمدح عهده، ومرة أخرى تكيل للدولة الإتهامات.‏ تناقضات واضحة: أتحليل زمني ومن وقت إلى آخر يتغير؛ أم رؤية جديدة تراد لمصر بعد فشل المخطط الغربي المزعوم، فمن:"أجرأ رئيس" إلى "القامع الأكبر".. هكذا تعاملت "الإيكونوميست" مع «السيسي» منذ ثورة يونيو.. لعبت ‏على وتر الأزمات في مصر.. و"غيرت جلدها" عام ٢٠١٦‏.
فى توقيت متزامن مع عدد «الإيكونوميست» عن «تخريب مصر» نعت «النيويورك تايمز» الأمريكية فى افتتاحيتها الرئيسية الدور المصرى وقالت إن «مصر البائسة» لم يعد لها أى تأثير يذكر قياساً على ما كان لها من أدوار فى السابق أو على الدورين الإيرانى والسعودى اللذين يتنازعان فوق مسارح الإقليم. قد ينظر إلى التزامن باعتباره أوركسترا بدأ العزف لممارسة الحد الأقصى من الضغوط وابتزاز السياسات غير أن «نظرية المؤامرة» لا تبرر الأخطاء الفادحة التى تشجع على الاستهتار بأية مصالح مصرية. ورغم أن الصحيفة الأمريكية الأبرز اعتادت التعريض بالنظام المصرى منذ ٣٠ يونيو وافتقدت تأثيرها من فرط عداوتها إلا أنها أخذت زخما من دخول مجلة رصينة مثل «الإيكونوميست» على خط الانتقادات الصاخبة. فى السياق يلفت الانتباه أن إدارة الهجرة بوزارة الداخلية البريطانية أوصت بمنح حق اللجوء السياسي لمن يثبت تعرضه للاضطهاد فى مصر من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين(!!) أو من الصحفيين. بذات السياق تأخرت رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة «تيريزا ماي» بأكثر مما هو طبيعى ولائق، لنحو ثلاثة أسابيع، فى الرد على طلب الرئيس المصري إجراء اتصال لتهنئتها. كانت تلك «جلافة» دبلوماسية من رئيسة وزراء بلد عهد عنه العناية بالأصول والتقاليد. بوضوح فإننا مقبلون على أوضاع شديدة الصعوبة فى العلاقات الدولية، تأخذ مداها من علاقات متراجعة مع الرئيس الروسى «فلاديمير بوتين» وعلاقات أخرى مع الولايات المتحدة قد تتعرض لهزات كبيرة مع رئاستها المقبلة. الاقتصاد هو نقطة الضعف الأساسية فى الموقف كله. وفق نص «الإيكونوميست» فى الجملة الأخيرة من افتتاحيتها عن «تخريب مصر» فإن نقطة التنشين التى تصوب إليها كل الانتقادات الحادة «اختصار رئاسة السيسى»، أو الضغط عليه لعدم الترشح لدورة رئاسية ثانية عام ٢٠١٨. هذا كلام ليس جديدا، فقد كانت «هناك إشارات عن نزوع متصاعد لبعض الإطراف الغربية للضغط على الرئيس عبدالفتاح السيسى لعدم استكمال فترته الرئاسية الأولى» قبيل مارس الماضي. ما كان يجري فى الغرف المغلقة خرج إلى العلن على صفحات أكثر المجلات رصانة وأوسعها تأثيرا فى العالم. ذلك يخرج عن طبيعة العمل الصحفي الاقتصادي ويدخل فى نطاق العمل السياسي المباشر. لماذا يخرج هذا الطلب إلى العلن الآن؟ أكثر الأسباب جوهرية هو انكسار الرهانات الكبرى على ٣٠ يونيو وتفكك قواعد الدعم والإسناد تحت وطأة الإحباط السياسي والاجتماعي معا. بقدر التماسك الواسع تمكنت مصر من صد الحملات عليها وفتحت ثغرات تقدمت منها بشىء من الثقة فى النفس. ذلك لم يعد موجودا الآن، والفراغ السياسي يلازمه ضعف بل غياب الوسط السياسي المصري على الساحة الداخلية والخارجية أفضى إلى هشاشة البنيان العام أمام أية عواصف محتملة. الوضع كله يحتاج إلى مراجعة عاجلة تتطلب فتح نوافذ الحوار العام لا اعتبار الاجتهادات تشكيكا فى الإنجازات والاستماع بجدية إلى الأنين الاجتماعي ورفع أية مظالم سياسية بالإفراج عن كل المعتقلين الذين تعرضوا للظلم الفادح دون أن يكونوا قد تورطوا فى أي عنف. إذا لم يتماسك هذا البلد على إجراءات عاجلة تصحح أوجه الخلل الفادح فهو مقبل على واحدة من أسوأ أزماته في التاريخ الحديث.
نشرت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية، تقريرًا عما أسمته «تردي أوضاع مصر سياسيًا واقتصاديًا في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي». هل هو “رسالة تحذير” ؟؛ أم انعكاس لحالةِ يأسٍ من الاصلاح؟. ولماذا جاء رد الفعل الرسمي المصري -وزارة الخارجية على لسان ناطقها الرسمي وعلى صفحته- “اتهامياً”؟. وهل الوضعان السياسي والاقتصادي على هذه الدرجة من الخطر فعلا؟؛ وهل توصياتها قابلة للتنفيذ؟. الملاحظ أن التقرير الذي احتل صورة غلاف المجلة الشهيرة، وحمل عنوان “خراب مصر”، صار محل اهتمام النخب السياسية(!) والاقتصادية المصرية والخبراء، وحتى قادة العسكر أنفسهم، حيث استنفرت أجهزته منذ أيام، ناهيك عن اهل الحكم، لما تضمنه من تشريح للواقعين الاقتصادي والسياسي، ومدعم بالمعلومات والحقائق الدامغة، ورسم صورة متشائمة للحاضر، واكثر تشاؤما للمستقبل. وقالت في بداية تقريرها "الحال بمعظم دول العالم، هو أن الشباب يعتبرون العمود الفقري للانتعاش والتقدم الاقتصادي، ولكن الأمر غير ذلك في البلدان الديكتاتورية؛ فالشباب وصغار السن يمثلون تهديدًا دائمًا ومصدرًا للإزعاج"، مضيفة أن "الشباب في تلك البلدن كانوا في أوائل المحاربين بثورات الربيع العربي، التي أطاحت ببعض الرؤساء، مثلما حدث في مصر وتونس وليبيا واليمن، وهددت عرش آخرين من أمراء رؤساء وملوك في بلدان أخرى". وأرجعت الصحيفة البريطانية السبب في ذلك قائلة إن الشباب "أكثر وعيا بما يجري حولهم من آبائهم؛ فتمكنوا من فهم العالم حولهم بالتكنولوجيا ووسائل الإتصال الحديث، ومشككين أكثر في السلطة والسياسة والدين"، معقبةً :"بعد العراقيل التي شهدتها العديد من الثورات وانحرافها عن أهدافها، وانزلاق بعض الدول في الحروب الأهلية وانتكاس ثورات البعض الآخر؛ باستثناء تونس، بعد كل هذا ساءت احوال الشباب كثيرًا". وأضافت أنه "من الصعب إيجاد فرصة عمل مناسبة، وأصبح السهل فقط هو إيداع الشباب داخل زنزانة، وأصبحت نتائج هذا السوء تنحصر في 3 اختيارات: إما الفقر؛ أو الهجرة؛ أو بنسبة قليلة تحوله لجهادي". وذكرت أنه "مع تراكم الأسباب التي تزيد من احتمالية وقوع الانفجار؛ بسبب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية السيئة للشباب في بلادهم والقمع السياسي السائد؛ أصبحت الأمور أكثر سوءا في مصر تحت رئاسة عبدالفتاح السيسي اكثر مما كانت عليه في السابق”، لافتة إلى أن "شعوب منطقة الشرق الأوسط هم الاكثر تشاؤما وتخوفا أن تواجه الأجيال القادمة مصيرا اسوء". وأضافت أن " تعداد الشباب وصغار السن في تلك البلدان يزداد بسرعة كبيرة؛ من 64 مليون عام 2010 إلى 58 مليون عام 2015، وأن الشباب من سن 15-24 يشكلون 20% من تعداد السكان في الشرق الأوسط في 2010 ". وذكرت أيضا أن "مصر أصبحت اكثر قمعا في العهد الحالي، من مصر مبارك"؛ متابعة:"السيسي ليس بالكفاءة المطلوبة للنهوض بمصر تمامًا كمحمد مرسي، الذي سقط نظامه الإخواني عام 2014". وأكدت أنه "نظرًا لأن مصر تمثل أكبر دولة عربية في المنطقة؛ فمستقبل المنطقة ونجاحها على الصعيد الديمقراطي والسياسي من عدمه، مرهون بما يحدث في القاهرة". وادعت المجلة أن نظام الرئيس السيسي "أخفق"، رغم دعمه بالأموال التي تأتي من دول الخليج وكذلك المعونة العسكرية الأمريكية، في حين وصل مقدار عجز الميزانية 12% من الناتج القومي المحلي، في الوقت الذي تقدمت الحكومة المصرية بطلب اقتراض لصندوق النقد الدولي". وأردفت الإيكونوميست أن"نسبة البطالة في مصر نحو 40%، بجانب إرهاق الحكومة بعدد العاطلين عن العمل الذين يزدادوا يوما عن يوم، والقطاع الخاص الذي أصبح غير قادر على استيعاب عاملين جدد، والغريب أن خريجي الجامعات هم الأكثر تعرضا للبطالة، اكثر من المتعلمين تعليما بسيطا"؛ موضحة ان "مشاكل الإقتصاد المصري اكبر بكثير من قدرة الحكومة على استيعابها، وذلك في ظل تراجع اسعار البترول واعتماد واردات الطاقة على التحويلات النقدية السياحة بشكل كبير في دول الشرق الأوسط في ظل وجود خطر الإرهاب و تزايد انشطة الجيش التجارية". وأكملت:"لم تستطع الحكومة المصرية السيطرة على أسعار الغذاء المستورد أغلبه، ومنع ظهور سوق سوداء للدولار، بينما يصر النظام على الدفاع عن قيمة الجنيه المصري؛ لتجنب إثارة الشغب وحدوث التضخم،بجانب العجز في واردات قطع الغيار والآلات؛ الذي بدوره يضر بالصناعة وينفر المستثمرين إلى جانب البيروقراطية الشديدة التي تحول بينهم وبين الاستثمار في مصر". وأضافت " إلى جانب إنفاق مبالغ طائلة من الأموال في مشروعات مبالغ فيها؛ فمشروع توسعة قناة السويس الذي انخفضت ايرادته، ومشروع تأسيس مدينة تكون مثل دبي في الصحراء الذي لم تظهر له آية دلالات حتى الان، ومشروع بناء جسر يصل مصر بالسعودية الذي أثار غضب الكثيرين بعد وعد الرئيس السيسي للسعوديه بتسليم جزيرتين تحت سيطرة مصر للمملكة". ولفتت المجلة إلى أن "الغرب يتعامل مع نظام السيسي بشئ من البراجماتية، إلى جانب أسلوب الضغط والإقناع؛ فلابد للغرب أن يوقف بيع الأسلحة الباهظة التي لا تحتاجها مصر أو غير قادرة على تحملها، وأي مساعدات اقتصادية لمصر لا بد أن تخضع لشروط شديدة الصعوبة، وتقليص الخدمة المدنية، وكذلك الإلغاء التدريجي لخطط الدعم باهظة التكلفة ومن ثم تعويض المتضررين الفقراء". وختمت "التغيير يتطلب أن يكون تدريجيا؛ حيث أن مصر في حالة ضعف شديد ويعيش الشرق الأوسط في حالة من الصدمة في ظل التقلبات العنيفة التي يشهدها، ومحاولات التغير قد تدفع الاقتصاد المصري للأمام وتمنح المستثمرين الثقة للمجئ مرة اخرى الى مصر، كما أن أي حديث عن أي انتفاطة شعبية محتملة أو انقلاب أخر هو ضرب من الخيال؛ إذ أن النظام لا يبخل بأي جهد في تكميم أفواه أي صوت معارض أو ناقم ، ومن يقرأ الواقع يوقن بأن «السيسي» لا يمكن أن يوفر لمصر استقرارا دائما وهناك حاجة شديدة في تغيير النظام السياسي الحالي "، وقالت إنه "من الأفضل للرئيس «السيسي» ألا يعلن ترشحه مجددا للانتخابات في عام 2018”. ".
هذا ماألزم المتحدث باسم الخارجية المصرية ان يعلق يوم الاثنين [08. 08. 2016] في بيانٍ ردا على ما نشرته مجلة "الايكونوميست" مفندا بشكل مفصل مزاعم المجلة، في مقال باللغتين العربية والإنجليزية نشرته وزارة الخارجية على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان (تخريب الايكونوميست)، فكتبَ "يبدو أن مجلة "الإيكونوميست" اختارت أن تقف مع من يتخذون موقفا متحيزا ضد مصر". فقال :" لقد صُدمتُ (صيغة المفرد؛ وليس باسم وزارته) وفوجئتُ لقراءة العدد الأخير من مجلة “الإيكونوميست”، الذي تضمن سلسلة من المقالات حول مصر تحت عنوان “تخريب مصر”. لقد كان من المنتظَر أن تقدم مجلة رائدة في التحليل الاقتصادي والمالي كالإيكونوميست تحليلاً موضوعياً ومستنيراً يركز على تقييم خصائص السياسات الاقتصادية في مصر خلال الأشهر القليلة الماضية، إلا أن المجلة عمدت في المقابل إلى تجنب أي مظهر من مظاهر التحليل الموضوعي، واهتمت بتوجيه إهانات لشخص الرئيس المصري. أنه لمن المؤسف، بل ومن المشين، أن تلجأ مجلة محترفة إلى أساليب غير موضوعية ومهينة وذات دوافع سياسية لتوصيف السياسات الاقتصادية لمصر، ونسبها إلى شخص واحد هو رئيس الدولة، ناهيك عن التحليل الركيك والقراءة السطحية للاقتصاد المصري وطبيعة التحديات التي تواجهه.. إنه لمن المؤسف أيضا أن العبارات المهينة والأوصاف التي استخدمتها افتتاحية المجلة لا تتسق مع مجمل البيانات المذكورة في صلب المقالات الواردة فى ذات العدد من المجلة، الأمر الذى يُظهر توجهاً مؤسفاً نحو رسم صورة نمطية عن المنطقة و«مصر» على أنها تعاني من الفوضى، دون إيلاء أي اعتبار للحقائق والتقدم المحرز على الأرض". واستطرد أبوزيد " وتماشياً مع هذه الصورة النمطية المتحيزة، تزعم المجلة أن الرئيس «السيسي» جاء إلى السلطة عبر “انقلاب”، وهو زعم يستخف بشكل كامل بإرادة المصريين، سواء الملايين الذين تظاهروا من أجل إزاحة رجل الإخوان المسلمين محمد مرسي، أو الملايين الذين صوتوا بأغلبية كاسحة لانتخاب الرئيس". وأوضح أن :" المقال يتهمه بـ”عدم الكفاءة” في إدارة السياسات الاقتصادية في «مصر»، ويتجاهل أن هذه السياسات تستند إلى مشورة مجموعة من الخبراء الاقتصاديين البارزين “المجموعة الاقتصادية” ومؤسسات راسخة في الدولة". ويشير إلى "إننا يمكن أن نتفهم وجود عدم الاتفاق أو حتى اختلاف شديد حول ماهية السياسيات الاقتصادية المطبقة فى مصر، بل ونرحب بذلك في إطار من النقد البناء المستنير، فحتى الخبراء الاقتصاديون يختلفون حول طبيعة السياسة الاقتصادية المطلوبة في مرحلة بعينها". وأضاف "ولكن للأسف، فإن مجلة “الإيكونوميست” لم تبذل الجهد من أجل تقديم تحليل معمق أو حتى إشارة مبسطة لتلك السياسات، لتقفز إلى استنتاج متسرع بعدم الكفاءة". وقال :"ومن هنا، ومع ترحيبنا بأى رأى بناء، فأود إعادة التأكيد على أن الحكومة المصرية المشكلة من مجموعة وزراء على درجة عالية من الاحترافية هي المعنية بوضع السياسات التي تراها الأنسب في مصر، حيث أن رئيس الجمهورية لا يتولى الإدارة الجزئية لمؤسسات الدولة ولا يتبنى سياسيات اقتصادية من فراغ، فهو محاط بمؤسسات ومستشارين وبنك مركزي مستقل، فضلاً عن حكومة من المحترفين معنية باتخاذ القرار ومسئولة أمام البرلمان والشعب، اللذين لديهم القول الفصل في تحديد ما إذا كانت السياسة المتبعة صحيحة أم تتسم بـ”عدم الكفاءة”.". انتهى جزء من كلام الناطق الرسمي باسم الخارجية المصرية.
المجلة التخصصية المعروفة برصانتها تنبأت بثورة شبابية اكثر عنفا في المستقبل، لان خيارات الشباب المصري الذي تصل معدلات البطالة في صفوفه الى اكثر من ٤٠ %، محدودة في خيارين “افضلها الهجرة، واسوأها التطرف”، ولكن اخطر ما في التقرير، وافتتاحية المجلة، هو قولها “الرئيس عبدالفتاح السيسي اكثر قمعا من الرئيس حسني مبارك، واقل كفاءة من الرئيس محمد مرسي”، واكدت “ان النظام المصري يحتضر ولا تبقيه على قيد الحياة الا حقن الانعاش المالي الخليجية”.
الشعب المصري المسحوق(!) ربما لا يسمع، او يعرف بمجلة اسمها “الايكونوميست”، وبالكاد يقرأ صحف بلاده، ويواجه حملات تضليل مكثفة من معظم محطات التلفزة المصرية التي تنقسم الى قسمين: الاول ترفيهي يغرقه في المسلسلات والبرامج الهابطة، التي تريد تخديره وابعاده عن اي محاولة لفهم الواقع المعيشي الصعب، والثاني: سياسي تسيطر عليه برامج الحوارات “التوك شو” التي تستضيف خبراء في تزوير الحقائق على الارض، ورسم صورة وردية عن المستقبل، ونعترف بأن هناك استثناءات محدودة.
المشكلة في مصر ليست اقتصادية فقط، وانما خليط من عدة عناصر، ابرزها الفساد المالي والأخلاقي والبيرقراطية، والتعليم، وانهيار الخدمات العامة، وغياب الرؤية الادارية والاصلاحية في المجالات كافة، وحالة التآكل والهرم التي تعيشها مؤسسات الدولة وهياكلها، وتراجع قيم العمل وحوافز الانتاج، واتساع الفجوة بين الفقراء والاغنياء.
مجلة “الايكونوميست” تعتقد ان اعلان الرئيس «السيسي» عدم ترشحه في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2018 قد يكون خطوة ايجابية، وهذا ما ازعج السلطات المصرية واغضبها، لانها اعتبرت هذه المطالبة تهجما على الرئيس وتدخلا في شؤون «مصر» الداخلية. الشعب المصري لا يحتاج الى مجلة بريطانية لكي تشرح له اوضاعه السيئة، وظروفه المعيشية المتدهورة، فهو يعيش هذه الاوضاع يوميا، ويعاني من الغلاء وتدهور الخدمات، وارتفاع معدلات البطالة، ومن المؤلم انه ليس استثناء في منطقة تواجه معظم شعوبها حالة الاحتقان، وانسداد الافق نفسه، والاكثر من ذلك حروب دموية طاحنة ودمار شامل. صحيح ان هناك انجازات مثلما جاء في رد وزارة الخارجية المصرية اهملتها المجلة، ولكنها تظل محدودة بالقياس الى حجم الازمة والاخطار التي يمكن ان تترتب عليها، ولا يخامرني ادنى شك بأن الخارجية المصرية، التي تمثل مدرسة دبلوماسية عريقة، تدرك جيدا ان هذه المجلة “الايكونوميست” لا تتحدث باسم المعارضة المصرية الاخوانية، وليس لها عداء شخصي مع القيادة المصرية، والرئيس السيسي على وجه الخصوص، ويجب اخذ حلولها بشكل موضوعي، والعمل بها او بعضها... أو على اقصى تقدير اعتبارها مجلة تحلل ما تراه وفق المعلومات المتاحة لها مع الأخذ في الحسبان نظرتها إلى دولة من دول العالم الثالث تريد أن ترفع راسها بين دول العالم الأول فغربت إلى فرنسا وألمانيا وشرقت إلى روسيا والصين ودول النمور الأسيوية. أو تكتب وفق ما يتسرب من مراكز صنع القرار حين تتصنت خلف الأبواب المغلقة. ما يزعج حقاً وضع رأس دولة هامة وقوية ومؤثرة في المنطقة العربية وتسعى بعد سنوات عجاف أن ترفع رأسها في المحافل الدولية لتتبوأ على مستوى منظمة الأمم المتحدة كعضو دائم وبقية المنظمات الإقليمية والأفريقية أو العالمية مقعدها اللائق بها.. لا يريده البعض لها.. أقول وضع رأسها-دولة مصر- برأس مجلة لا يليق بحكومة مصر.
أضاف المتحدث "وفي ذات السياق، تفترض "الإيكونوميست" وبسخافة أن الاقتصاد المصري يعتمد على التدفقات النقدية من الخليج والمساعدات العسكرية الأمريكية، وهو أمر أبعد ما يكون عن الحقيقة، فالمجلة لم تلحظ انخفاض المساعدات الأمريكية خلال السنوات الأخيرة، كما إننا لا نعول على مساعدة من أى طرف. وبالرغم من إدراكنا لحجم الصعوبات الاقتصادية والتحديات الهيكلية التي تواجهها «مصر»، إلا أن أي تحليل موضوعي وذا مصداقية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الأزمة الحادة التي مرت بها البلاد منذ يناير ٢٠١١ وما خلفته ولاتزال من تداعيات مالية". وشدد على :" إن إقامة نموذج اقتصادي جديد ليس بالأمر السهل، ويستغرق وقتا طويلا. ومن الضروري كذلك الإشارة إلى أن الحكومة قد وضعت خطة شاملة لمعالجة الاختلالات الاقتصادية، وإعادة الاقتصاد المصري إلى المسار الصحيح، فضلاً عن وضع أساس لنمو شامل ومستديم بحلول عام ٢٠٣٠، وهي الخطة التي أقرها البرلمان وفقا للإجراءات المنصوص عليها في الدستور المصري الجديد والذي يعد الأكثر تقدماً في تاريخ البلاد. كما أن الحزمة الاقتصادية الجاري التفاوض بشأنها مع صندوق النقد الدولي، والتي وللمفارقة تقلل "الإيكونوميست" من شأنها، تثبت سلامة المسار الاقتصادي في «مصر»، وتؤكد أن قرارات صعبة وضرورية يتم اتخاذها. فبعد مفاوضات شاقة، تعتبر هذه الحزمة بمثابة شهادة مباركة لمستقبل الاقتصاد المصري، فضلا عما تقدمه من ضمان وحافز للمستثمرين الأجانب" . وتابع :" هناك قائمة طويلة من الإنجازات وقصص النجاح في العديد من القطاعات الاقتصادية على مدى العامين الأخيرين لا يستطيع أن ينكرها أحد، ولكن يبدو أن المجلة لا تعترف بها. فعلى الرغم من الاضطرابات غير المسبوقة في المنطقة، والتراجع في الاقتصاد وحجم التجارة الدولية، والأحداث الأخيرة التي ألقت بظلال كثيفة على السياحة والاستثمار، فقد تمكنت الحكومة المصرية من مواجهة تلك التحديات، وتم إطلاق عدد من المشاريع الضخمة كثيفة العمالة لوضع أساس صلب للنمو الاقتصادي. كما تم تبني رؤية ٢٠٣٠ للتنمية المستدامة ووضعها موضع التنفيذ، بالإضافة إلى الطفرة التي تحققت في مجال توليد الطاقة وسهولة الوصول إليها وهو أمر محل اعتراف وتقدير كبير من جانب المصريين . كما تم اتخاذ قرارات صعبة وجريئة لإصلاح سياسات الدعم وأسعار الطاقة". وأشار "ومع ذلك، فمن المهم أن ندرك أن الخطة الاقتصادية في «مصر» لن تجني ثمارها بين عشية وضحاها، حيث أن فوائدها تتخطى مجرد تحقيق عوائد اقتصادية بحتة، حيث تؤخذ الأبعاد الاجتماعية والسياسية في الاعتبار، فلابد من مراعاة دروس الماضي للتأكد من أن النمو سيصل لجميع المصريين، وليس مجرد عدد قليل منهم، وذلك للحفاظ على سلامة خطة الإصلاح من الزاوية السياسية". وقال :"إن التزامنا الصارم بمبادئ اقتصاد السوق يقتضي أيضا أن نوفر الضمانات بألا يقع عبء إصلاحات الاقتصاد الكلي على عاتق من لا يستطيعون تحمله، وذلك لحماية محدودي الدخل". وأكد أبوزيد فى نهاية مقاله:" إن مصر وهي تواجه كل هذه الصعوبات، بات واضحاً تماماً لها من هم الأصدقاء، ومن يمكن الاعتماد عليهم". مضيفاً:" ويبدو أن "الإيكونوميست" اختارت أن تقف مع من يتخذون موقفاً متحيزاً ضد مصر، إلا أننا نأمل أن تحافظ المجلة على ما تتمتع به من مصداقية وسمعة وكفاءة مهنية، بحيث تبتعد عن التحليلات الاختزالية والمتحيزة مستقبلاً، كما أنه في غاية الأهمية أن يدرك شركاؤنا ، أن المصريين لا ينتظرون وصاية من أحد ولا يتقبلون إهانة اختياراتهم." .
"الدولة تُقاد نحو الكارثة"‏ وفي تتابع لهجمات المجلة على «مصر»، فقد نشرت في إبريل الماضي، تقريرًا عن الأوضاع زاعمةً أنها ‏تُقاد إلى الكارثة، وأن هناك حالة خوف يعيشها المصريون، بسبب بطش جهاز الشرطة المصرية، مشيرة ‏إلى أن الخوف لا يقتصر على «مصر» بل وعلى غالب الدول العربية.‏ وتضيف :"أن الكثيرين يقارنون الوضع الآن بالقمع في عهد جمال «عبدالناصر» ولكن من دون خطابته ‏ودعوته القومية العربية". ‏وقالت المجلة :"إن كل القادة العرب الذين أطاح بهم ثوار عام ٢٠١١ كانوا رؤساء جمهوريات ولم يكونوا ‏ملوكًا، فرغم قسوة أنظمتهم إلا أنها كانت هشة"، مشيرة إلى نظرية المؤامرة التي تقول إن الربيع العربي ‏تلاعب به الجنرالات.‏ ‏
‏"الوضع في سيناء"‏ وضحت الحملة الممنهجة التي تشنها المجلة في إفتتاحية عددها الصادر في مايو ‏الماضي، تحت عنوان: "مصر تفقد سيطرتها على شبه جزيرة سيناء"، نوهت فيه إلى أن هجمات ‏المسلحين في سيناء ارتفع عددها إلى ٣٥٧ لعام ٢٠١٦، وهو عشرة أضعاف ما كانت عليه في ٢٠١٢. ونقلت عن بعض المصادر في سيناء، قولها: "عمليات الجيش الأخيرة تحت اسم حق الشهيد؛ أسفرت عن ‏مقتل ٥٠٠ مسلحا، لكن يبدو أن أعداد المسلحين تزداد برغم كل شيء"‏‎.‎ وزعمت المجلة أن سيناء أضحت ساحة قتال مع تنظيم داعش، ووسائل الدفاع القاسية تدفع بالعديد من ‏سكان سيناء البدويين البالغ تعدادهم ٤٠٠ ألفًا إلى أحضان الجهاديين‎.‎ ولفتت إلى أن الجيش المصري هدم مئات من أنفاق التهريب في شمال سيناء، التي ما زالت حتى هذه اللحظة ‏عصب الإقتصاد البدوي، لدفع البدو إلى المدن الواقعة تحت سلطة الجيش، وفقًا للمجلة.‏ وأدعت أنه في الأول من يوليو، استطاع مقاتلو داعش السيطرة على مدينة الشيخ زويد، التي تعد ثاني أكبر ‏مدن شمال سيناء.‏ ‏
"لا تتعاملوا مع مصر"‏ وفي مطلع الشهر الجاري، انتقلت سياسية المجلة من الهجوم إلى التحريض، حيث حرضت دول الغرب ‏بالتعامل مع الحكومة المصرية بمزيج من البراجماتية والإقناع والضغط ‎، مشددة على ضرورة وقف بيع ‏الأسلحة إليها، وفرض شروط صارمة على مساعدتها اقتصاديًا، وإجبارها على تعويم العملة وإلغاء خطط ‏الدعم المكلفة.‏ وأضافت المجلة خلال التقرير أن اتباع اتجاه واضح للإصلاح في مصر من شأنه أن يعيد الثقة لإقتصادها، ‏مطالبة دول الخليج بإجبار «مصر» على اتخاذ تلك الإجراءات عبر منع المساعدات عنها‎.‎
"مصر تُقاد إلى الاصلاح الاقتصادي"‏ وبالنظر إلى السنوات السابقة للعام الحالي، نجد تناقض المجلة جليًا، فقد وصفت سياسية الرئيس «السيسي» ‏خلال عام ٢٠١٤ بأنه "يتوجه نحو الإصلاح الإقتصادي"، مشيرةً إلى أنه مُصمم على إصلاح الإقتصاد ‏المصري الذي تدهور كثيرًا.‏ ونوهت إلى "رفض" «السيسي» التوقيع على الميزانية حتى يخفض وزير المالية العجز في مشروع موازنة ‏السنة المالية القادمة من ١٢% إلى ١٠%، لافتة إلى أن الإستقرار في مصر بدأ يتحقق في عهده، وأن ‏صورة الإقتصاد تبدو أكثر تفاؤلًا مما كانت عليه فى عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.‏
"اجرأ رئيس في التاريخ"‏ سبق ووصفت المجلة البريطانية، الرئيس «السيسي» بإنه اجرأ رئيس في التاريخ، لأنه جازف بنفسه لتحويل ‏بلاده إلى دولة عظمى، وإنقاذها من الإفلاس والديون، وخاطر بحياته إبان ثورة ٣٠ يونيو لإنقاذ الشعب ‏المصري.‏
ولي أن اقول : ١.) رد الخارجية على اتهامات «الإيكونوميست» لـ«السيسي» كرئيس دولة وحكومة مصر وهي تقوم برعاية شؤون رعاياه في الداخل والخارج كان ينبغي أن ينشر على صفحات المجلة نفسها أو مدفوع الثمن في الصحافة الغربية بصفة عامة، أو تكلف مؤسسة إعلامية مرموقة بالرد، لكن غياب مؤسسة تابعة للرئاسة أو الحكومة أو بتعبير أدق..مكتب البعثة المصرية الرسمية في الخارج (الثقافي) أو وزارة الإعلام.. الخارجية المصرية تقوم برعاية الشأن المصري بين الدولة المصرية ودول العالم؛ ورعاية شؤون مواطنيها في الخارج تقوم به القنصلية التابعة للداخلية؛ فالخارجية والداخلية المصريتان ليس لهما أدنى علاقة مع مجلة تخصصية ثقافية أو اقتصادية أو مع صحفي مشاغب يبحث عن الشهرة. ما ينبغي أن نفهمه انه لا توجد حيادية في الإعلام أو السياسة؛ يوجد مصالح ومنافع!.
٢.) . التقرير يشير إلى :"إن لم تتحسن أوضاع المواطن العادي؛ فإن مصر على أعتاب ثورة جديدة. فهل هذا الذي أزعج الخارجية المصرية فدفعها للرد على تقرير المجلة!". علينا أن نشتبك ونتواصل مع العالم ولا ننعزل.. وأن نتوقف عن ترديد نظرية المؤامرة تفسيرا لكل حدث.
٣.) كما لا ينبغي أن نصف وسائل الإعلام الغربية المعارضة بـ«الطابور الخامس»؛ فـ «الإيكونومست» هي واحدة من أعرق المجلات العالمية وأكثرها انتشارا وتأثيرا على رجال الأعمال والمستثمرين وصانع القرار في أوروبا وأمريكا ورائدة في التحليل الاقتصادي المتميز. ويحق لها أن تتناول المجلة الأوضاع الاقتصادية في مصر بالعرض والنقد والتحليل مثلما تفعل الصحف المصرية والأجنبية، لكن لا يحق لها أن تطالب العالم بوقف تسليح الجيش المصري، كما لا يحق لها أن تطالب الرئيس عبدالفتاح «السيسي» بعدم الترشح لانتخابات الرئاسة مرة أخرى؛ نظرا لتنافي هذا المطلب مع قواعد الديمقراطية في الغرب التي تمنح «السيسي» حق الترشح لدورة رئاسية أخرى، وتعطي الحق للمواطن بشأن انتخابه أم لا.. أو هناك رغبة غربية في إبعاده عن سدة الحكم. ضعف الأداء الإعلامي لدولة كـ«مصر» يجرأ الأقزام على القيام بمناورة فاشلة ينجحها ضعف الآداء الحكومي والإعلامي وقوى ناعمة قد تملكها «مصر » في الخارج.
نعود إلى «دويتشه ڤيله» فالفضائية الألمانية وموقعها الإلكتروني لم تتأسس لمهاجمة «مصر» بل إن الجانب الألماني يريد أن يكون له ذراعا إعلامي بلغات متنوعة ومنها العربية كما فعلت بريطانيا عبر «بي بي سي» وفرنسا عبر «فرنسا 24» وروسيا عبر «روسيا اليوم»، وكذا تركيا... وليس صحيحا أن كل الصحفيين في «دويتشه ڤيله» من المعارضين لمصر، بل هناك من داخلها من يؤيد الحكومة المصرية.
٤.) ما يطلق عليه القوى المصرية الناعمة؛ اين جمعيات الصداقة؛ وما دورها الفاعل. واين النخب المؤثرة في المجتمعات الغربية... في ڤيينا مثلاً يدفع المواطن المصري المسحوق إيجار شقة تطل على البرلمان النمساوي وعلى بُعد خطوات يوجد تجمع مصري آخر -غير مدفوع الأجر- موال للحكومة المصرية دون أن تقوم إدارتهما أو الاعضاء بالرد على ما يسئ لـ«مصر» أو شعبها أو رئيسها.
٥.) ما يواجه «مصر»؛ هو الرغبة الملحة لخضوعها للـ عمل بالنصائح الغربية مع الإلتزام بـ الروشتة المقدمة من رجال الغرب .. أو .. إثارة القلاقل وإيجاد المحن :"... "نيونيورك تايمز" رفضت الترحيب بـ «السيسي» إثناء زيارته الأولى للأمم المتحدة مدفوع الثمن. "فهل هناك حالة عداوة للرجل أم أن هناك دوائر تصنع القرار أجبرتها على ذلك...". في المقابل :" دويتش بنك في حالة إنهيار ولم يتحدث عنه أحد 680 مليار أيرو ضائعة .
٦ . ) فهل هناك دول تريد للـ مصريين ركوب المراكب مثل السوريين(!!)".؛ إذ أن " مصر لم تخطئ فى حق أحد، رغم ما تفعله تركيا وقطر تجاهها "، فهل مصادفة أنه " فى «عز» مفاوضات الإدارة المصرية مع صندوق النقد الدولي للحصول على القرض، من أجل تعديل تصنيفها الائتماني والتشجيع على الاستثمار الأجنبي، نفاجئ بأن "الإيكونوميست" المرموقة تنشر تزييفا للحقائق ضد «مصر» عن طريق أشياء قديمة من كل المشكلات الاقتصادية السابقة، وتقول إن «مصر» على وشك الإنهيار". . " أن تلك الإدعاءات التي تخرج ضد «مصر» وتريد تدمير اقتصادها وعزوف المستثمرين عنها، لم تخرج ضد تركيا التى خسرت ٩٠ مليار دولار فى الأيام الأخيرة بعد أوبريت الانقلاب الفاشل المزعوم الذى وقع فيها" . فهل:" هناك خطة مرسومة لتفكيك الدولة على نطاق واسع من قبل تلك القوى التى تعادي شعب «مصر»"، كما أن محطة "دويتشه ڤيله" الألمانية الناطقة باللغة العربية التى رصُد لها ميزانية 250 مليون يورو لم تترك مصر قط إلا وتهاجمها باستمرار عن طريق الادعاءات المزعومة، أن منظومة التشكيك المستمرة ضد الدولة المصرية من قبل الدول المعادية لها، أصبحت مفضوحة ومكشوفة بشكل كبير. " الإعلام المصرى يُتهم من الأتراك بأنه موالي للدولة، وأنه لا يفعل شيئا سوى "التطبيل"، كما لو كان الحفاظ على الدولة "سُبة". وتلك القنوات الممولة من المخابرات التركية، الذين يعملون بها يحصلون على ٩٠ ألف دولار فى الشهر، ومع ذلك يتحدثون عن الفقراء فى «مصر»!"، فلم يختلف ما تقدمه دويتشه ڤيله عما تقدمه أى قناة من القنوات الممولة من المخابرات التركية أو قطر الإمارة العربية الشقيقة .
 : د. الْفَخْرُ؛ مُحَمَّدُ فَخْرُ الدينِ الرَّمَادِيُّ؛ بِـ ثَغْرِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ؛ بِـ مِصْرَ الْمَحْمِيَّةِ -حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَىٰ –
Dr. MUHAMMAD ELRAMADY
حُرِّرَ في يوم الأربعاء ٧ ذو القعدة ١٤٣٧ من هجرة سيدنا محمد رسول الله وخاتم النبيين ~ الموافق ٢٥ من شهر أكتوبر عام ٢٠١٦ من الميلاد العجيب للسيد المسيح ابن مريم العذراء البتول عليهما السلام.

 
 

« مصطلحٌ سياسيٌ «

مصطلحٌ سياسيٌ خبيثٌ؛ كـ مصطلحات عدة سابقة؛ مثل مصطلح " الشرق الأوسط الجديد "؛ إذ كان الغرض منه أن تذوب إسرائيل في المنطقة العربية وتقبل كـ كيان سياسي تنفيذي إجتماعي اقتصادي غريب عن محيطها؛ اي كــ دولة لها سيادتها على أرض مغصوبة. المصطلح الجديد أقربُ إلى الطُعم؛ والذي أبتلعه الكثير من النخب العربية واستخدمه بعض المفكرين وسطره في مقالاتهم بعض الكتّاب، بل استخدمه أهل الإسلام أنفسهم؛ لعل من باب التمييز والإختلاف أو الوجاهة، أقصد مصطلح "الإسلام السياسي"؛ ثم واكبه مصطلح "المجاهدين" أو "الجهاديين"؛ وروج له خطباء المساجد وسنده رجال الأعمال وأيدته بعض الحكومات؛ وقبله بزمن مصطلح "داعية" وربط به "مصلح" وعاصرهما مصطلح "إسلامي"؛ كتعبير كاتب "إسلامي"؛ مفكر "إسلامي" ومؤخرا -وأظن ليس أخرا- مصطلح" الدولة «الإسلامية» في بلاد العراق والشام" ثم أختصر ليصبح "الدولة «الإسلامية»" بتقسيماتها وأجهزتها ودواوينها وأتباعها فوق المعمورة المسكونة ووسائلها الإعلامية -كُتِب في بلاد الرافدين-العراق-"دولة إسلامية على منهاج النبوة"- . وقدرتها على إستخدام التكنولوجيا الحديثة بمهارة.والنفاذ إلى عقول الصبية وضعاف النفوسي؛ يقابل هذا عجز أجهزة دول المنبع على إيقاف سرطانها وتتحمل دول المصب تكاليف الرعاية المسبقة...
وهذا يعني أن الآخر "غير" إسلامي وهنا مكمن الخطر والخطورة، فالأخر سواء قريب أو حبيب ينبغي القضاء عليه؛ فيأتي التقسيم النوعي؛ فهؤلاء اهل جنة وأولئك اصحاب النار ، المعضلة أن هذا التقسيم يوجد في عقل مَن تأله على الخالق فحكم على الآخر بكفره ونفذ فيه عذاب الآخرة في الدنيا؛ وهو لا يملك هذا أو ذاك، فيثبت نظرية في خياله المريض دون قدرة فهمها-منهجيا وتشريعيا- من مصادرها الصحيحة ومراجعتها مع واقع الحال اليوم يلازم هذا الضعف الشديد الذي طرأ على أذهانهم-بعد الفهم الصحيح- على تطبيقها في واقع الحياة.. فيقسم الناس دون الأرض وهو ولا يملك شيئا إلى مسلم وكافر . ويطلق النار على الآمنين؛ ويدهس النساء والصبايا والأطفال ويخشى مِن مَن أغتصب أرض الإسراء والمعراج.. هذا تقسيم مبني على نظرية في السياسة الشرعية بأن الدولة "الدار" -وليس الأرض فقط- التي تعلوها أحكام الإسلام كاملة مطبقة ومنفذة على مَن يسكن هذه الأرض ويقيم علاقاته بالداخل والخارج على اساس الإسلام تسمى دار إسلام.
التقسيم القصري هو اختياره لمناطق دون مناطق؛ فيعبث في منطقة تظن قوى حفظ الأمن أنها مستقرة وأمنة كما حدث على الريفيرا الفرنسية أو داخل صومعة أو كنيسة كاهن. الفاعل يسعى أن يكون الرد ليس بقسوة؛ كما تفعل الإدارة العسكرية الإسرائيلية؛ إذ أن رد فعلها لحادثة رشق دبابة مصفحة بحجرة مبللة بزيت الزيتون يكفي لتدمير قرى بكاملها، وقتل "حفنة" من البشر كما حدث مثلا مع دولة تركيا العلمانية الكمالية والأن الأردوغانية على متن سفينة أغاثية : ( "مرمرة" والتي انطلقت في عام 2010 من السواحل التركية صوب قطاع غزة في مبادرة لفك الحصار، وهي تحمل على متنها موادًا غذائية وتموينية، بحيث تم اعتراضها من قبل سلاح البحرية الإسرائيلي في المياه الدولية ما ادى الى مقتل تسعة ناشطين اتراك وتوفي شخص عاشر لاحقًا متأثرًا بجراحه.). أو يسعى الفاعل إلى تشتيت قوى يظن أنها مجتمعة ببعثرة اشلاء بشر وتلطيخ حوائط ميادين بدماء بريئة لم تشارك في جريرة سوى أنه مواطن لدولة جيشها شارك في عمليات بعينها في مناطق بعينها. أو أستثمار خوف الناس تماما كما تفعل الأحزاب اليمينية العلمانية المتطرفة في الغرب من الهجرة أو الإرهاب القادم عبر البحر أو المحيط من دول الجنوب. السياسة في عالم اليوم -منتصف عام ٢٠١٦- يحركها اليمين المتأسلم المتطرف وأحزاب اليمين المتطرف في القارة الأوروبية وأمريكا.
الدول والأحزاب تحمل لونا ما يميزها على غيرها؛ فالإتحاد السوفيتي المنهار كان يحمل لونا احمراً؛ وكان يطلق عليه سياسياً الخطر الأحمر؛ الحزب الإشتراكي يحمل لونا أحمرا؛ الملكية المغربية وتونس وتركيا علمها كله أحمر ؛ ثلاثة ارباع العلم البحريني أحمر؛ نصف العلم الأندونيسي أحمر؛ الملكية المتحدة أختارت صليبا أحمراً؛ ثلث العلم المصري والليبي والسوداني والإيراني والعراقي والألماني يحمل لونا أحمراً؛ وستة خطوط حمراء تجدها على علم ليبريا وسبعة خطوط حمراء الولايات المتحدة، أما الملكية السعودية فكله أخضر؛ اربع ارباع العلم البرازيلي أخضر؛ ربع العلم الإماراتي أخضر... وقد أطلق على الحركات الإسلامية (الجهادية) الخطر الأخضر أو العدو الأخضر. إعطاء صبغة بلون خاص لفريق أو مجموعة وتثبيته في الذهن من كثرة إستخدامه بشكل سلبي،كــ المصطلح الفرنسي القديم ايام شارل دي جول ـ بتقسيم الناس إلى عالم أول وهم أهل الغرب وعالم ثالث وهم البقية ثم جرى تعديل على المصطلح فأطلق على العالم الثالث : العالم النامي . هذه المصطلحات السياسية أو الأوصاف الحركية صناعة غربية وفق ثقافة كهنوتية رجعية،وثقافة سياسية خاصة وتحمل وجهة نظر عن الآخر، إذ يفهم من ذلك، وجود إسلام "غير" سياسي، فيبدء بذر حبوب الإنقسام في طينة الجهل وملقحات الإختلاف في تربة الإنقسامات وجراثيم التفكك في أمة واحدة -الصغرى منها وهي العربية أو الأوسع وهي الإسلامية-أو وصف من يعمل بالسياسة ولديه خلفية إسلامية بــ "الإسلامي" مع تأصل سلبية الصورة الذهنية في عقل المتلقي الغربي عن العربي أولاً ومن ثَم المسلم.. ثم النقل والترجمة الحرفية من الصحافة الغربية بمشاربها المتعددة إلى الصحف والإعلام العربي. قد يُسهل هذا التقسيم على بعض الإدارات السياسية الغربية التعامل مع مَن تصفه أو تحمله هذا النعت، كأن يقال مثلاً : فلان مسلم ليبرالي، أو عربي علماني تقدمي، أو يتبع تنظيم جهادي؛ أو متكتل في الحزب العلاني، بمعنى إذا أطلق الوصف على شخص فُهمت الخلفية الثقافية -الإتجاه الأيديولوجي أو الفكر الأساسي- التي ينتمي الشخص إليه وبالتالي تحدد هوية وشخصية وعقلية الذي يراد إجراء حوار أو مناقشة أو إتفاق أو تعاون ما معه، حتى يحسن الوصول إلى غاية ما. فإذا ادرك جهاز المخابرات الشخصية التكاملية لتنظيم أو جماعة أو فرد أو حزب ما حسن للمفاوض السياسي التعامل معه، وتقديم له ما يبغي مقابل الحصول منه على ما يراد. وهذا ما سعت إليه مؤسسة من الإدارة الأمريكية ٫CIA ʿ حين التعامل مع ما أطلق عليها بعد ذلك ٫القاعدة ʿ؛ ونفس الحال مع أطلق عليه ٫ الدولة الإسلامية ʿ وصار قبلة جهلة بعض جماعات المسلمين كما حدث مع ٫ الجماعة التي صنفت أخيرا : بــ الإرهابية ʿ البيت الأبيض؛ ظنا من تلك الأفراد قدرة العسكرية الأمريكية من الإطاحة برئيس وتثبيت في الحكم رئيس آخر؛ بتناسي دور الشعب وتأثير النخبة الفكرية وقدرة الوسط السياسي في تحريك الشارع . معضلة تاريخية سلبية وجدت منذ أن وجد الإنسان على سطح الأرض؛ أي أفضلية وتفوق جنس على آخر ؛أو الإحساس والشعور بأن هذا ابن أمير والآخر ابن غفير، والتراكمات السلبية عبر القرون والمثالب البشرية ثبتت النظرية فجاءت مظاهر عدة من الألقاب والمراسيم والدرجات والرتب واللباس والعادات والتقاليد والعطور. تؤكد على التفوق ولا تلغي الفروق، وتقسيم أتباع الأديان إلى رجل دين ورجل زمني؛ فـ الأول فصلت له مسوح خاص به كـ الرهبان ليعرف بها، والثاني لديه بيوت أزياء تفصل له ما يناسب زمانه وعصره؛ الأول ثابت على لباسه أما الثاني "مودرن" يلبس وفق الموضة؛ بل الأمر تعدى إلى حجاب المرأة المسلمة يصنع في ايطاليا وتقدمه بيوت الأزياء في باريس ولندن وفيينا. تيار الإسلام السياسي قصد به في ذهن كاتبه -ونعتمد حسن النية- التفريق بين فريق أتباع الإسلام السياسي؛ وفريق آخر كــ سلفي علمي/دعوي/جهادي مقاتل؛ أو جماعة صوفية تتراقص في الموالد تحت شعاع القمر وتتواجد بالقرب من (الغازية) وشد نفس في ليال السهر؛ أو جماعة خدمية، أو جماعة خلطت نجاسة السياسة بطهارة الدين؛ كما تلفظ أحد افرادها. قبل الربيع العربي حثت الإدارة الأمريكية صوفية الزوايا بالتعامل مع السياسة، وبعد الربيع العربي أرسلت الجماعات الإسلامية [جماعة الغنوشي وإخوان مصر] التي كانتا من قبل محذورة رسالة إطمئنان للغرب عامة وأمريكا خاصة؛ كأنهم يخشون من تجربة الجزائر أو إجهاض للحركة الإسلامية في البلاد العربية، وعند إستخدام مثل هذه المصطلحات يراد أن يفهم السامع أو القارئ وجود فريق "الإسلاميين"وهو غير أتباع الإسلام، إذ يراد تقسيم الجماعة الإسلامية إلى كتل سياسية دينية [حال مصر 2012م] وفرق دينية تعبدية وجماعات جهادية إرهابية وطوائف صوفية منعزلة عن الحياة والمجتمع والناس، وتزداد الفجوة إتساعاً بينهم جميعا؛ بل يراد التطاحن فيما بينهم، وإدعاء كل منهم أنه على الصواب، والأصل أنهم جميعاً أهل قبلة واحدة وكتاب واحد ويلتفون حول رسول واحد، ويتم التفريق عن قصد -وهذا ما يدعونا إلى إعادة تثبيته- مِن مَن أستخدم المصطلح وهو أتى من الغرب لتفتيت الكتلة الإسلامية وإنصراف البعض عن الإسلام نفسه أو تعطيل بعض مبادئه التشريعية وأحكامه الشرعية، وبلع أهل المشرق والإسلام الطعم، وكما هو الحال الأن ويراد لها -الأمة الإسلامية على عمومها وحالها التعيس تقترب من مليار ونصف المليار من البشر- المزيد من الإنقسام والتفتيت فتوجد كتلة كبيرة من أهل السنة وآخرى أهل الشيعة، مع محاولات يائسة للتقريب، ثم تزداد الفجوة بين الكتلة الواحدة فتتفكك إلى سلفية سياسية وآخرى دعوية وثالثة علمية؛ ونسمي هؤلاء صوفية.. ثم يدعي الكل أنهم على منهج السنة والجماعة الناجية؛ فالبعض يصف الصوفية بأنهم أهل إبتداع ومخالفات شرعية، ثم تطل بوجهها القبيح العصبية المذهبية حنابلة/وهابية وشافعية ومالكية وحنفية وأباضية...ثم تأتي العصبية المنتنة قومية عرب فرس هنود أتراك، ثم عصبية القبيلة والعشيرة بل عصبية مسقط الرأس فهذا الإسكندراني أو الغزاوي أو المغربي أو المنوفي وما يحلق هذه من نعوت . الإسلام نظام حياة لمن يعتنقه بغض النظر عن الزمان والمكان؛ مع مراعاة الضرورات وأهل الرخص وأصحاب الإحتياجات الخاصة، أي هو معالجة حياتية يومية وفق الذكرالحكيم الكتاب الكريم؛ بتأويل صحيح واعتماد السنة النبوية العطرة بصحة حديث أو تحسينه عند العلماء؛ الإسلام هو معالجات شرعية/تشريعية لما يطرأ على الإنسان ويعايشه من مشاكل يومية وحاجات معيشية تحتاج لتبيان الحكم الشرعي من حيث الحل والحرمة أو الندب والإباحة أو الكراهية . الجماعات الإسلامية -الغالبية العظمى- اعتمدت الخطاب التعبدي الموسمي والمسائل الغيبية في خطابها الجماهيري كـ عذاب القبر وخطب رمضان والعيدين والعمرة والحج والسنة الهجرية فالمولد فقدوم رجب فشعبان فدواليك ..واعتمد خطاب التخويف من الله الرؤوف الرحيم الودود السميع والإرهاب من عذاب الأخرة وأهوال يوم القيامة، وأهمل وترك بقية العلاقات عن عمد كـ علاقة المرء بخالقه وبغيره كالنظام الإجتماعي والإقتصادي والعلاقة مع مؤسسات الدولة الرعوية كالتعليم والصحة والأمن والثقافة، اعتمد الخطاب التعبدي الموسمي على المنابر وتفصيل للمسائل الغيبية في دروس ما بعد صلاة العصر والمغرب لسنوات طوال؛ وذلك لسببين ، الأول منهما أن لا إشكالية مع أحد في التعبد؛ سواء في المعبد أو الهيكل أو الكنيسة أو المسجد، أقول لا إشكالية مع أحد وقت التعبد إلا إذا لاحظت قوى الأمن الوطني سواء الجمهوري أو الملكي أو فرق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ان التجمع للصلاة يعقبه تجمهر لبحث مسألة ما تخص الجمهور وتحتاج لحل وتزعج السلطات، والسبب الثاني وهو الأهم عدم الدخول أو المشاركة في رعاية الشؤون ومسائل الحكم ومسائلة الحكومة، وهنا يرتاح الحاكم وترتاح بطانته . هناك عامل هام لم يهتم به أحد، أو بتعبير أدق لم يتعامل معه بالشكل الصحيح وهو السند الخارجي ، أقصد دول الإستعمار التقليدي القديم والحديث، إذ أن السند الحقيقي لنظام حكم ما جمهوري أو ملكي هو السند الداخلي أي الشعب بكل فئاته، بيد أن إشكالية النظم العربية أنها تعتمد على السند الخارجي أكثر من أعتمادها على الداخلي، فالعرب؛ ما زال العرب/المسلمون ينظرون إلى الغرب على أنه قبلتهم ومن البيت الأبيض ستأتي حلول المشاكل المزمنة والمستعصية.. قضية فلسطين مثال صريح فاضح؛ سواء أردت الحديث عن جامعة عربية تتميز بأنها مهلهلة ومخترقة أو مجلس تعاون خليجي يتعثر؛ والذي يراد له أن يرتقي إلى إتحاد خليجي، أتي بمثال آخر وهو قضية التسلح والإعتماد على أمريكا وروسيا وفرنسا في التسليح، مثال مخزي وعار، ويأتي توأم قضية التسليح ألا وهو : تبعية نظم الحكم العربية للغرب ثم التواجد العسكري على أرض العرب بإقامة قواعد عسكرية في المنطقة لحماية العروش والإتفاقيات العسكرية بين الدول : مثال على خوف الحكام من شعوبهم، ولعله مثال يحتاج إلى دراسة أو نكتة تقال لفتح الشهية عند تناول العشاء وهو أن إمارة قطر (عدد سكانها الأصلين وليس المرتزقة لا يتعدى عشرة آلاف) عقدت معاهدة مع تركيا (عدد سكانها يتعدى 90 مليون) للحماية؛ مع أن تركيا عضو مؤسس لإتحاد الناتو „Organisation des Nordatlantikvertrags“وعندها اي تركيا تحالفات مع إسرائيل.. وهنا نرى بوضوح أن السند الخارجي للحكام هو العامل الأول في الحفاظ على أعمدة الحكم بالطبع توجد مناطق هادئة ؛ لكنها رماد تحت البركان . الظاهر على الكف أنه توجد إشكالية تراجعية عند المؤسسة الدينية في بلاد العرب؛ فلم تستطع أن تقدم خطابا دينيا مناسباً بل كل ما عندها خطاب وعظي إرشادي كهنوتي تقليدي قديم لا يستمع إليه شباب العرب؛ ولا تستسيغه فتيات الإسلام. فقدت بقية المؤسسات الثقة عند جمهرة الشعب في حسن القيام برعاية شؤونهم.
ولعل من هاتين النقطتين نبدء ..
محمد الرمادي من ثغر البحيرة المتوسطية ~ الإسكندرية ؛ التي تغسل قدمها اليمنى في نيل مصر والآخرى وهي يمنى أيضا في البحر الأبيض المتوسط.

تفعيل المؤسسات

تفعيل المؤسسات: المؤسسات التي تقوم بتقديم رعاية مباشرة للفرد داخل الدولة(1) المصرية يمكننا أن نقسمها وفق الجدول الآتي : 1.) الرئاسة المصرية؛ 2.) رئاسة مجلس الوزراء؛ 3.) وزارة الدفاع؛ 4.) وزارة القوى العاملة؛ 5.) وزارة التعليم العالي والبحث العلمي؛ 6.) وزارة التربية والتعليم؛ 7.) وزارة التجارة والصناعة؛ 8.) وزارة العدل؛ 9.) وزارة التموين والتجارة الداخلية؛ 10.) وزارة النقل؛ 11.) وزارة الأوقاف؛ 12.) وزارة الموارد المالية والري؛ 13.) وزارة الداخلية؛ 14.) وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة؛ 15.) وزارة الصحة والسكان؛ 16.) وزارة التنمية المحلية؛ 17.) وزارة الخارجية؛ 18.) وزارة البيئة؛ 19.) وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري؛ 20.) وزارة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ 21.) وزارة الاستثمار؛ 22.) وزارة الثقافة؛ 23.) وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى؛ 24.) وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية؛ 25.) وزارة الهجرة وشئون المصريين بالخارج . وسنكتفي بحصر المؤسسة رقم (1) ؛ (5) ؛ و (6) ؛ و(11) ؛ و (15) ؛ و(22) .

ومنذ الفصل بين ما هو مدني وديني وجدت مؤسسات دينية حصرت في الآتي :" 1.) :" الأزهر الشريف" ؛ 2.) :"دار الإفتاء المصرية ؛ 3.) :"الكنيسة الإنجيلية "؛ 4.) :" بطريركية الأقباط الأرثوذكس". نبدء بـ :

1.):"مؤسسة الرئاسة " المسؤول الأول والأوحد عن رعاية شؤون أكثر من 90 مليون إنسان؛ بغض النظر عن عقيدة هذا المواطن المصري؛ أو ميوله الفكرية أو انتماءه الحزبي فوفقا لـ الدستور المصري – 2014؛ 12- الفرع الأول: رئيس الجمهورية ؛ مادة 139: تقول :" رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة، ورئيس السلطة التنفيذية، يرعى مصالح الشعب ويحافظ على استقلال الوطن ووحدة أراضيه وسلامتها، ويلتزم بأحكام الدستور ويُباشر اختصاصاته.."، ثم تأتي مادة 146:" يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب ..". ما يهمنا هنا الآتي ووفقا لدستور 2014 إذ تقول مادة 150 :" يضع رئيس الجمهورية، بالاشتراك مع مجلس الوزراء، السياسة العامة للدولة، ويشرفان على تنفيذها،".

السياسة العامة للدولة يضعها مشاركاً معه رئيس الوزراء.. وهذه خطوط عريضة عامة تحتاج إلى إدراك كامل ووعي مستنير لدولة في حجم ومقام مصر؛ ثم بلورة لتلك الخطوط العريضة في سياسات معلنة. وهذا ما يمكننا أن نقرأه من خلال ما تقوم به الوزارت المعنية للدولة .

والسياسة العامة تشمل كافة القطاعات المتعلقة برعاية شؤون جميع افراد الشعب؛ وليس فئة بعينها أو طائفة أو جماعة؛ أو كتلة .

ينبغي أن نحدد أولاً أن المجتمع لا يتكون من افراد فقط؛ ولكنه يتكون من افراد يتواجدون بشكل دائم في منطقة بعينها -نسميها دولة- هؤلاء الأفراد يحملون افكار ا متجانسة عن الحياة ومتقاربة في معالجة المسائل اليومية؛ ثم يعلو في سماء جميع افراد المجتمع دستورا يترجم إلى أنظمة وقوانين وتشريعات .. فإذا أختلطت أفكار الحلال والحرام؛ وتباينت المفاهيم عن الحسن والقبح ؛ وتعارضت القيم بين المشروع والممنوع؛ أصاب المجتمع حالة من الفوضى تبدء أولاً فردية فكرية ثم ثانياً تتحول إلى جماعية سلوكية ثم تصير ثالثاً نمطا معينا في العيش .. فإذا كان كسب المال يتم عن طريق الرشوة والتزوير كرشوة وزير الزراعة السابق؛ أو تزوير في محاضر إستلام القمح في الشون؛ أو الغش في الإمتحانات والتسريب أو الإشباع الجنسي من خلال التحرش(1) الذكوري لسائرة في الطريق العام؛ ويعتاد عدة افراد في المجتمع هذه الممارسة وتشاهد بصفة دائمة لفترات دون وازع أخلاقي أو رادع قانوني ؛ مع سكوت بقية أفراد المجتمع .. مما يفهم منه أنه رضا بما يحدث على أرض الشارع أو قبول دون إعتراض يصاب المجتمع ببلادة في الإحساس. لعل هذا التوصيف -إن جاز اعتماده- وخلال فترة حكم فاسد -طويلة نسبياً- أسس أركان الإنحراف وقوى أعمدة الضلال؛ مقابلة لهذا وجدت طائفة ترفع مصابيح الهدى في ظلام الطغيان؛ فحكمت على هذا المجتمع -فقط بقراءة التراث دون فهمه أو عدم مراعاة للفارق التاريخي ونظام دولة خلافة - بالجاهلي وتبنت طريقة التغيير باليد أو القوة؛ دون النظر إلى بقية جوانب إصلاح مجتمع فاسد؛ توازى مع هذه الطائفة عدة طوائف: منها الصوفية التي تنعزل عن المجتمع؛ أو سلفية علمية أو سلفية دعوية؛ وآخرى خدمية إجتماعية تقوم بدور الدولة في عدة مناح للرعاية؛ وجيش من "الدعاة" أرضاً في الطرقات و لايف على الفضائيات ؛ ويو توب .. ومازاد الطين بلة غياب المؤسسة التربوية والدينية يرافقهما مؤسسات رعاية شؤون الأفراد والمجتمع، واضف مؤسسة الأـسرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ

(1) منذ منتصف 2009 وبمبادرة من أربع فتيات هن: سوسن جاد؛ وإنجي غزلان؛ وأمل فهمي؛ وريبيكا تشياو .. وجدت حملة:" أمسك متحرش"، وليلة العيد الإثنين الماضي -رمضان 1437ه/يوليو 2016- قدم برنامج مسائي على قناة خاصة يبحث فضيحة التحرش. ونتساءل اين دولة القانون وأين دولة المؤسسات؛ وأين مَن يعتلون المنابر وأين وعاظ المساجد والجوامع وأين دراويش الزوايا والتكايا. وأين رئيس الدولة؛ ورئيس وزراءه؛ وهما المكلفان أمام الشعب والدستور برعاية الشعب ووضع سياسة عامة للدولة؛ ونتساءل أين وزير العدل؛ ووزير الشباب؛ والأوقاف ومشيخة الأزهر.. ووزير الثقافة ... اين البيت المصري !!؟؟

أقول هذا الأن في 08 يوليو 2016 إذ أن المبادرة بدأت في منتصف 2009؛ وأطلقت حملة "خريطة التحرش الجنسي" فى 16 ديسمبر 2010 ووصل أكثر من 600 تقرير عن التحرش الجنسي فى مناطق مختلفة من القاهرة، ونحن الأن في النصف الثاني من السنة الميلادية 2016؛ يعني مر أكثر من 16 عاماً ... وعفيفات قاهرة المعز لدين الله الفاطمي يتم العبث بهن في مدينة الألف مأذنة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما المؤسسة التي تقوم برعاية شؤون المصريين وترتيبها الــ 5.) فهي :"وزارة التعليم العالي والبحث العلمي"؛ والتي ترتيبها الـ 6.):هي "وزارة التربية والتعليم" فهما وزارتان تخرجان مَن يملك علماً نافعا لأمته؛ فما يتعلمه الطالب الجامعي إثناء الدراسة الجامعية ينبغي ترجمته لصالح الوطن والمواطن؛ فإذا أخذ بعين الإعتبار أن مصر تصنف ضمن الدول المتوسطة في التنمية البشرية، ولا يتوقع أن يعيش نحو 10.3% من سكانها حتى سن الأربعين، ويزيد معدل الأمية عن 50% من إجمالى السكان، ويحرم 13% من المياه المأمونة، و12% من الصرف الصحي، ويعيش 23% من السكان تحت خط الفقر! ... هذا يجعلنا نهتم بالتعليم وكفاءته، غير أن الفساد السياسي وكبْت الحريات كانا مِن أهم أسباب الهجرة؛ وصارت المحسوبية ونظام التعليم الفاشل يدفعا الآلاف للهروب من مصر؛ ثم نتجرأ فنقول أن تفريغ الوطن العربي من الكفاءات هدف النظام العالمي الجديد.

هل يمكننا أن نقول الأن -بعد ثورتين- أنه ذاك عصر مضى و ولى ؛ أم نكمل ونقول بخجل أن هجرة الكفاءات المصرية تمثل مشكلة معقدة؛ خاصةً بعد الأرقام الكبيرة التي أعلنها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والتي أشارت إلى أن عدد المصريين المهاجرين وصل 824 ألفًا من الكفاءات المهاجرة هجرة دائمة إلى أوروبا والولايات المتحدة وكندا وإستراليا، ويمثل العلماء وحدهم أكثر من 10 آلاف مهاجر في حين يتوزع العدد الباقي بين مجالات الطب والهندسة والعلوم الأساسية والزراعية والإنسانية.

يجب أن نعترف بوجود عقول بيروقراطية جامدة في مفاصل الدولة لا تسمح بالتغيير ولا تستجيب لرغبات وتطلعات المثقفين والشباب لكن الدراسات والأبحاث تشير إلي وجود أكثر من 844 ألف شاب منهم450 ألف كفاءة وعبقرية علمية في كافة المجالات البحثية العلمية.. وهجرتهم تسبب في خسارة مصر لأكثر من 54 مليار دولار سنويا في الوقت الذي تحتاجها مصر وتستوردها للأسف الشديد من الخارج مرة أخري.

وأكدت دراسة صدرت مؤخرا عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء بالتعاون مع أكاديمية البحث العلمي أن هناك 54 ألف عالم وخبير مصري في الخارج يعملون في مختلف التخصصات العلمية من بينهم 11 ألفا في تخصصات نادرة و94 عالما في الهندسة النووية و36 في الطبيعة الذرية و98 في الأحياء الدقيقة و193 في الالكترونيات والحاسبات والاتصالات. و26 في الفيزياء الذرية. و48 في الكيمياء. و25 في الفلك والفضاء و48 في البيولوجي والميكروبيولوجي و46 في إستخدامات الأشعة السريمية. و22 في الجيولوجيا وطبيعة الزلازل و67 في المؤثرات الميكانيكية و66 في الكباري والسدود و93 في الاليكترونيات و72 في استخدامات الليزر و31 في تكنولوجيا النسيج. فـ ثلثي إجمالي العلماء المصريين في الخارج يعمل في تخصصات حرجة وإستراتيجية كالجراحات الدقيقة والطب النووي والعلاج بالإشعاع، والهندسة الإلكترونية والهندسة النووية، وعلوم الليزر، وتكنولوجيا الأنسجة، وعلوم الفضاء والميكروبيولوجيا والهندسة الوراثية. وفي العلوم الإنسانية فمعظم المهاجرين من تخصصات نادرة كاقتصاديات السوق والعلاقات الدولية. وأخيراً وليس آخراً :" العملية التربوية: جاء في التقرير العالمى لرصد التعليم للجميع لعام 2013/2014، والصادر عن منظمة اليونيسكو «منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة» أن المبالغ التي تنفق سنويا على الدروس الخصوصية فى مصر تصل إلى 2.4 مليار دولار أمريكى، أى ما يعادل 16 مليارا و56 مليون جنيه مصريا، وأرجعت اليونيسكو فى تقريرها ذلك إلى تدنى مستوى التعليم بالدولة، واضطرار المعلمين إلى زيادة دخلهم المنخفض، والذي يدفع ما يقرب من %87 من معلمي المرحلة الثانوية إلى إعطاء دروس خصوصية، ما يعزز التفاوت بين الطلاب الذين تلقوا دروسا خاصة، لافتة إلى أن تجاوز الطلاب المراحل التعليمية لا يعد دليلا على إتقانهم للمواد العلمية المقررة لهم خلال العام الدراسي، بل قد يكون نتيجة لمنح معلمي الدروس الخصوصية طلابهم درجات إضافية بالمدارس.".

المؤسسة التي تقوم برعاية شؤون المصريين -عقلياً؛ روحياً؛ أخلاقياً؛ سلوكياً-؛ وترتيبها الـ 11.): هي "وزارة الأوقاف" ويشاطرها الرعاية : اربع مؤسسات دينية : 1.) :" الأزهر الشريف ؛ 2.) :"دار الإفتاء المصرية"؛ 3.) :"الكنيسة الإنجيلية "؛ 4.) :" بطريركية الأقباط الأرثوذكس ". لم تقدر ولم تستطع المؤسسة الدينية الرسمية؛ التابعة للحكومة ويصرف عليها من أموال الشعب؛ لم تقدر أن تقوم بدورها المنوط بها في تنشئة الفرد المسلم على مبادئ الإسلام وقيم الشريعة ومفاهيم الرسالة وافكار ونظريات الفقه الحنيف؛ لا أقصد القدرة المادية؛ فالمال متوفر -والحمد لله من قبل ومن بعد- والأجهزة المساعدة موجودة؛ والتكنولوجيا الحديثة المتقدمة متوفرة ويستعان بها؛ وتوفر وسائل الإيضاح؛ فعدد المعاهد الأزهرية التي بلغ عددها في عام 2007 – 2008 في مصر 8272 معهداً –وفقا لإحصائية موجودة على موقع الأزهر قرأتها اليوم 3 شوال 1437~08. 08. 2016؛ مما يعني أن الصفحة لم تستحدث منذ سبع سنوات عجاف؛ أما الهيئة العامة للإستعلامات فقد كتبت على صفحتها الرئيسية في نفس اليوم تخبرنا عن " التعليم الازهري تقول :" بالنسبة للتعليم الأزهري، فقد بلغ عدد المعاهد الأزهرية في جميع المراحل التعليمية المختلفة على مستوى جميع المناطق الأزهرية ( 8973 ) معهداً (لاحظ فارق الرقم بين الأزهر والهيئة يصل إلى 701 معهداً زيادة خلال سبع سنوات عجاف)؛ اقول ليس قصدي القدرة المالية والمادية ... بل قصدي القدرة الفكرية؛ أو ما أطلق عليه تجديد الخطاب الديني؛ والقدرة على مخاطبة عقل ووجدان ساكن المعمورة في هذا القرن الحالي؛ لا ينبغي أن نغفل أنه :" في عام 2007، بلغ عدد الملتحقين في المعاهد الأزهرية قبل الجامعة 1.906.290 تلميذا"؛ هيئة الإستعلامات المصرية افادتنا -ايضاً معلومة قديمة- بأنه بلغ عدد الفصول الدراسية في جميع المراحل التعليمية على مستوى جميع المناطق الأزهرية (62873 فصلاً)، وبلغ عدد الطلاب والطالبات في جميع المراحل التعليمية المختلفة علي جميع المناطق الأزهرية ( 2.048.160 طالباً ) وذلك وفقا لإحصائيات 2011-2012-. ". وعندي معلومة قديمة أن عدد خريجي المعاهد الأزهرية يتعدى 10 آلاف واعظا سنويا. معضلة المسألة تكمن ليس في عدد الطلاب الدارسين أو عدد الخريجين أو الوسائل المادية أو الإنفاق المالي إذ أنه في عام 2012-13: رصدت ميزانية : 5.337.848 ؛ نسبةً لعام -2012-2011 فقد كانت : 4.905.897 ﺍﻻﻧﻔﺎﻕ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ؛ أما الإنفاق لعام 2013-13:" 64034.5 لعام 2011-12: 51770.7 ﺍﻻﻧﻔﺎﻕ ﺍﻟﻌﺎﻡﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ". 2013/12 - 12/11؛ ﺍﻻﻧﻔﺎﻕ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻟﻠﺪﻭﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻁﺒﻘﺎ ﻟﻠﻤﻮﺍﺯﻧﺔﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ؛ ولم تستطع المؤسسة الدينية الرسمية؛ التابعة للحكومة أن تعطي مفاهيم صحيحة لشرائح المجتمع الشبابي خاصة؛ فوجدنا من يفجر نفسه أو مَن يقتل غريبا عنه لا يعرفه -بريئاً- فقط لأنه يخدم في الجيش أو يحافظ على أمن الأفراد أو المؤسسات والشركات.

إذاً معضلة المسألة تكمن في الهدف القومي من التعليم؛ يوازيه مبدأ الدولة العام لخطة التعليم يحققهما -الهدف والمبدأ- إستراتيجية فاعلة مِن أهل التخصص والخبرة وأصحاب التأهيل لتحقيق الهدف والمبدأ. أما الوعظ والإرشاد في المساجد والزوايا والمصليات فيتبع الشكل التقليدي الموسمي.

المؤسسة الثالثة بعد مؤسسة التعليم والمؤسسة الدينية؛ هي مؤسسة الأسرة؛ الظاهر أن تلك المؤسسة بعيدة كل البعد –إلا مَن رحم ربي- عن دورها الأول في التربية والتثقيف والتعليم والأخلاق والسلوك

جيل العجائز العاجز!

1.] الناظر إلى رؤوس الوجوه داخل التجمعات الإسلامية/العربية؛ أو مَن يتولى إدارة تلك التجمعات؛ أو النافذ قراره في الوسط الفاعل لمجريات الأمور؛ أو مَن يدير صفحة إلكترونية؛ ثم تأتي -بعد فتح سماء الشبكة العنكبوتية على مصرعيها- الطامة الكبرى بإستخدام البعض صفحات الفيسبوك أو ما شابهها لينشر ما يريده دون وعي ثقافي؛ أو رؤية سياسية مبدئية وليست مصلحية؛ أو بحث علمي له مقرارته ودوافعه... مَن ينظر لتلك التجمعات يرى أن الشيب قد غزا رؤوس غالبية الحضور؛ ويرى خليطا بين الشباب والشيبة -فقط- في المناسبات.
2.] قسم كبير من الحضور إما تربية ناصرية(1) أو ساداتية(2) أو ولد إثناء فترة حكم مبارك(3)؛ والحال نفسه عند بقية الإخوة العرب الذين تربوا إما تحت حكم صدام العراق حسين؛ أو حافظ سوريا الأسد؛ أو بقية حكام دول المغرب أو الخليج العربي، فالظرف السياسي الفاسد والوضع الإقتصادي التعس والحالة الإجتماعية المتردية عاشوها أطفالاً وتربوا عليها شبانا وهم تأثروا سلباً بمَن حكمهم أو إيجاباً بمن تسلط على رقابهم، فأثر في وجهة نظرهم للمسائل ورؤيتهم في كيفية حل القضايا؛ أو كيفية فهمهم للحياة السياسية أو تفعيلها؛ أو طريقة التعامل مع الأحداث وكيفية إدارة المواقف، فحين جاؤوا إلى الغرب بلون جلودهم حملوا معهم طريقة تفكير شرقية تعلوها دكتاتورية تسلطية ابوية؛ ونفسية تحمل الضدين -القبيح والحسن- وقد تربوا ردحاً من الزمان عليها.
3.] ما اريد قوله أن هؤلاء السادة الكرام ومنذ السبعينات من القرن المنصرم وحتى كتابة هذه السطور يشكلون المزاج العام العربي في الغرب ويؤثرون على الحالة النفسية لشباب ولد هنا على تراب القارة الأوروبية العجوز. بالعودة إلى فبراير 2011 و:" في لحظة فريدة في تاريخ مصر، خرج ملايين المصريين إلى الشوارع، واطلقوا الألعاب النارية والرصاص في الهواء، ابتهاجا بتنحي الرئيس حسني مبارك عن سدة الحكم، بعد 18 يوما من ثورة شبابية صاخبة اجتاحت مدن مصر وقراها، مطالبة برحيله، لتعلن نهاية عهد مبارك الذي امتد لنحو 30 عاما"؛ ثم ما قام به عجائز مصر من الإستيلاء على مقاليد الثورة وتعديل دفة السفينة لصالحهم. وبنفس العقلية وبتلك النفسية التي تربوا عليها في عهد مَن حكمهم أو غادروا البلاد بسببه مارسوا نفس الدور في الغرب حين جاؤوا إليه فتجدهم يسيطرون على مقاليد الأمور في تجمعاتهم وينظمون سير الحياة السياسية والثقافية والإجتماعية على المنوال السابق.
4.] ولعل المناخ البيئي والفهمي والتربوي والثقافي والعلمي؛ وما نسميه «الفساد» المستشري في كافة مفاصل الدولة الذي عاش فيه عجائز المسلمين اثر بشكل ملحوظ على جيل الشباب؛ ولنأتي بمثال بسيط فـ في مادة العلوم والأحياء بين أم محافظة ولدت على ضفاف النيل وبين بنتها والتي ولدت على ضفاف الدانوب وتدرس أعضاء الإنسان كاملة وفق التعليم الإبتدائي الرسمي؛ فإذ بالأم تلصق فوق صورة مرسومة -وليست فوتوغرافية- لا تبين عضو التناسل ورقة تخفي بها العورة(!)؛ منعاً لرؤية ابنتها لها في المدارس الحكومية بعاصمة غربية .
5.] المواجهة الكبرى بين الغرب وسياساته وبين المسلمين بعجائزهم وبشبابهم على ارض الغرب تبين فشل مشروع الإحتواء أو الاندماج؛ ففي عام 2010 صرحت المستشارة الألمانية «ميركل» بأن سياسات التعددية والاندماج في ألمانيا قد فشلت مع المسلمين. وتزامنا معها قال رئيس الوزراء البريطاني المحافظ «ديفيد كاميرون» الشيء نفسه بالنظر إلى ملف المسلمين في بريطانيا العظمى(!). لكنه أستدرك فأضاف لذلك أنه لابد -رغم فشل التعددية والاندماج- من متابعة سياسات ليبرالية أقوى وأوسع مدى. ويحسب القارئ لأول وهلة أن معنى كلام «كاميرون» أنه رغم الإخفاق سيتابع سياسات التعددية، والإصغاء للخصوصيات الثقافية؛ أما الواقع فهو أن الليبرالية التي يقصدها تعني المزيد من الضغط على المسلمين لإلغاء خصوصياتهم، الدينية والثقافية، والمزيد من التشدد في سياسات الهجرة والإقامة والتجنيس؛ باعتبار أن السياسات "الليبرالية" السابقة لم تفد في تهدئة المسلمين وزيادة انفتاحهم، ودفعهم للاندماج في المجتمع البريطاني، وفي العلمانية/ الإنجيلية البريطانية!. والواقع أن الأصول الإثنية والتاريخية للمسلمين في كل من ألمانيا/النمسا وبريطانيا مختلفة. فقد جاء معظم المليوني مسلم ببريطانيا من شبه القارة الهندية، وهي من المستعمرات البريطانية السابقة. وما تنبه المسؤولون البريطانيون إلى تأثيرات سياساتهم العنترية بالشرق الأوسط على المسلمين هناك إلا بعد العمليات العنيفة التي جرت في القطارات عام 2005 من جانب شبان مسلمين من أصول هندية وباكستانية، من الجيل الثالث. وهنا مكمن الخطر؛ إذ أن الرهان في الغرب ليس على جيل الأوائل الذين قدموا إليه بل على جيل تربى في مدارسهم وتلقى فكرا -في زعمهم- ليبرالي تحرري غربي، بريطانيا كانت الطرف الثاني بعد الولايات المتحدة في غزو العراق؛ ونفس الحال؛ مع الفارق في النمسا مع ذلك الطائش الذي حرق جواز سفره النمساوي؛ وهو خريج مدرسة متوسطة لتأهيل ضعاف العقول؛ وذوي القدرات الذهنية المتواضعة... ولإثبات موقف فقد دافع رئيس الوزراء العمالي السابق بحرارة عن سياسات بوش ضد العراق، وشهد للإدارة الأميركية بأن معلوماتها عن أسلحة الدمار الشامل التي ينتجها العراق صحيحة. ووقف ضد البريطانيين المتظاهرين بعشرات الألوف في مواجهة الغزو. ورغم ثبوت زيف الدعاوى البوشية والبليرية، عاد بلير -الذي يعمل منذ مدة وسيطا في القضية الفلسطينية!- إلى الدفاع عن سياساته السابقة بشأن الغزو، وهذه المرة بحجة أنه أراد إسقاط صدام حسين من أجل الديمقراطية! وعلى أي حال؛ فإنه بعد دراسات وبحوث أجراها البريطانيون، تبين لهم أن هناك «صحوة» إسلامية بالفعل بين مسلمي بريطانيا، وأن الشبان من بينهم يتأثرون كثيرا وبشكل سلبي ينقلب عنفا للسياسات التي تتبعها بريطانيا بالعراق وتجاه المشكلة الفلسطينية. وهكذا تشكلت عدة هيئات مشتركة لإعادة النظر في سياسات الحكومة وإجراءاتها عبر العقود الماضية تجاه المسلمين. واقترحت اللجان المختلفة مجموعة من الإجراءات لإشاعة أجواء من العناية والاهتمام بين المسلمين، بيد أن أكثر هذه الإجراءات ما لقيت استجابة من جانب المسؤولين الحكوميين؛ بل الذي حصل أن القوانين تشددت كثيرا ضد المهاجرين، وضد تسهيلات الإقامة، وضد إعطاء الجنسية بالشروط التقليدية. وقد خسر حزب العمال البريطاني الانتخابات عام 2010، وصوتت أكثرية بين المسلمين ضده. وحل محله في السلطة تحالف من المحافظين وديمقراطيي الوسط، واستبشر المسلمون والأقليات الأخرى خيرا بهذا التغيير. لكن الحكومة ما فعلت شيئا؛ بل الأحرى القول إن الوضع بالنسبة للمسلمين -وبخاصة الشباب- ازداد سوءا.
6.] أما ألمانيا/النمسا التي لم تكن عندهما مستعمرات معتبرة؛ فإن المسلمين -ومعظمهم من الأتراك- أتوا إليها بعد الحرب العالمية الثانية، وإبان «المعجزة الاقتصادية» التي احتاجت ألمانيا خلالها إلى أعداد كبيرة من العمال والفنيين. لكن رغم «هدوء» المسلمين؛ فإن المسائل الرمزية والشكلية، بمعنى انها لا تؤثر في الحياة السياسية أو الثقافية؛ أو نمط العيش بل هي شكل لهندام شرقي -تماما كالمرأة الهندية وساري ترتديه؛ أو اللباس التقليدي في اليابان الكَيْمُون- مثل حجاب المرأة المسلمة –شرقية كانت أو تركية أو افغانية- واللحية ومدارس تحفيظ القرآن، لعبت لدى المسؤولين الألمان والمثقفين أدوارا بارزة. فالمعروف أن المسلمين الأتراك محافظون أصلا، وليس بعد صعود حركات الصحوة، ونساؤهم يلبسن غطاء الرأس. ويأتون بالأئمة للصلاة والتعليم من تركيا منذ جيلين. وهكذا فإن المسلمين تغيروا، لكن الألمان تغيروا أكثر. فمع أن عدد المسلمين هناك يبلغ نحو الخمسة ملايين؛ وفي النمسا يقتربون من المليون؛ يقول استطلاع إن 60% من الألمان لا يعرفون مسلما واحدا، وإن نسبة 35% منهم تظن أن المسلمين عنيفون، أو أن الإسلام يرتبط في أذهانهم بالعنف والتمييز ضد المرأة! وصدر كتاب بالألمانية لرجل اسمه تساراتسين، يعمل في الإدارة العليا للبنك الألماني، يذهب فيه إلى أن المسلمين «متواضعو» المواهب العقلية، وهذا سبب لانتشار الأصولية في أوساطهم، وستتأثر مواهب الألماني في الجيل القادم بكثرة الأجانب الآسيويين والأفارقة في صفوفهم. وباع الكتاب مئات الآلاف من النسخ، مما دفع إدارة البنك إلى إنهاء خدمات المؤلف، وشن اليساريون حملة ضده، وكذلك رجالات الكنائس. وتدخل رئيس الدولة الألماني وقتذاك متحدثا عن حقوق المواطنة، وعن أن الإسلام دين حضاري كبير. وكان بذلك يعلق ليس على كتاب تساراتسين وحسب؛ بل وعلى مقتل امرأة مصرية تحمل الجنسية الألمانية وتعمل صيدلانية على يد مهاجر روسي في حديقة عامة لأسباب عنصرية. والطريف أن الرد على رئيس ألمانيا ما جاء من أحد أقل من «ميركل»، المستشارة الألمانية، التي ذهبت كما سبق القول إلى أن سياسات الاندماج فشلت، ولا بد من المزيد من الضغط على المسلمين(!).
7.] هناك بالفعل صحوة دينية بين المسلمين في الغرب، وليس منذ سنوات قليلة؛ بل منذ أكثر من عقدين. بيد أنها ليست صحوة مسيسة أو متطرفة. ويتأثر شباب المسلمين المولودين بالغرب، والذين يعرفون لغاته وعاداته، بسياسات الدول الأوروبية تجاه بلدانهم الأصلية. والمعروف أنه بعد أحداث عام 2001، ظهر تحالف غربي -شاركت فيه أيضا روسيا والصين والهند- ضد الأصولية الإسلامية المتطرفة. وفي سياق الحرب العالمية على الإرهاب، جرى غزو دولتين إسلاميتين وتخريبهما، ومحاصرة أكثر أنحاء العالم الإسلامي. وفي سياق ردود الفعل العنيفة، كانت هناك أحداث عنف قام بها شبان مسلمون في أنحاء مختلفة من أوروبا أهمها إسبانيا وبريطانيا ثم بروكسل وفرنسا؛ وأخيرا ما حدث في اولاندو بأمريكا. وكأنهم بذلك من وجهة نظرهم يردون على ما حصل ويحصل بفلسطين والعراق وليبيا واليمن وسوريا. وعندما توقفت أحداث العنف من الطرفين، كان المسلمون بأوروبا قد ازدادوا انكماشا على أنفسهم وتحفزا، وازدادوا اهتماما بالخصوصيات الدينية والثقافية، والإصرار عليها. أما المسؤولون الأوروبيون الذين تأثروا بالشعبويات العنصرية؛ فقد ازداد ضغطهم على المسلمين حتى في مساجدهم وملابسهم وسلوكياتهم المثيرة. فالعدوانيات التي أنتجتها الحرب على الإرهاب لدى الطرفين، زادت من النفور وسوء الفهم والتخوفات على الضفتين. وظهر ذاك الركام من الأفكار والانطباعات من صراع الحضارات، والحضارة اليهودية -المسيحية، وإلى تخلف المسلمين وعدوانيتهم وتأبيهم على الحضارة والتقدم والعلمانية المستنيرة. وكانت القيادة في ذلك للفرنسيين والبلجيك، ثم نافسهم الهولنديون والسويسريون والألمان والبريطانيون. والوقت مبكر الآن للنظر هل تؤثر التطورات التي بدأت في تونس ومصر في تغيير الرؤية السلبية للمسلمين والإسلام لدى العامة الأوروبية. فهناك جماهير واسعة تخرج إلى الشارع ليس للاحتجاج على عدوانية الغرب، ولا على غزو الديار؛ بل من أجل المشاركة وفرص العمل، وتحسين الخدمات، وتحقيق الحريات الأساسية. وحتى الآن لا يزال الأوروبيون متخوفين من سيطرة الأصوليات في البلدان المضطربة؛ في حين يشجع الأميركيون تلك التحركات. والذي أظنه أن المسلمين في أوروبا مع الوقت سوف يهتمون أيضا أكثر بالاندماج والمشاركة والتأثير في مجتمعات أوروبا، بدلا من التقوقع، والاهتمام أكثر بالرمزيات. إنما كما سبق؛ فإن الحاضر حتى الآن في المشهد كلام ميركل، وكلام كاميرون، عن استعصاء المسلمين على الاندماج، وميلهم إلى الأصولية والتقوقع. الواقع في النمسا ليس ببعيد عن ما يحدث في بريطانيا أو ألمانيا ، كل ما هنالك أن الحكومة تتحرك متأخرة كثيراً والأحزاب اليمينية المتطرفة تتحرك بسرعة على أرض الواقع؛ وتستغل خوف المواطن الغربي الأصلي وايضاً المتجنس من هجمة اللاجئين عليها؛ فنجد تقاربا كبيرا في نسبة الإنتخابات الرئاسية بين ما يدعي أنه ليس من حزب الخضر في إنتخابات مايو الفائت وبين ممثل حزب الأحرار اليميني؛ ثم المطالبة بإعادة إجراء الإنتخابات لوجود ثغرات في نظام التصويت. ولعل موائد مشاركة مسلمي النمسا في فطور شهر رمضان من المؤسسة الحاكمة يلعب دوراً إيجابيا عند المواطن إذا أحسن استثماره إعلامياً؛ لطرد فكرة عالقة في ذهن البعض تسمى ظاهرة «الإسلاموفوبيا» التي تنتشر في أوروبا وأميركا كالنار في الهشيم وربما أسرع، ولذلك ينبغي أن نطالب المسيحيين وكل المواطنين حتى من غير المعتنقين لعقيدة دينية بالتفرقة بين الإرهابيين والمسلمين كبادرة فعل سيادي إيجابي ونركز على التواجد الإيجابي المثمر داخل المجتمع النمساوي، ونقوي العزم وفي ظل هذه الظروف على تعزيز الحوار مع المسلمين المقيمين في البلاد، مع تشجيع الرغبة في الحوار مع الجماعات والمنظمات الإسلامية... ويغلب على الظن أن الهيئة الرسمية الإسلامية لم تحسن القيام بهذا الدور وأكتفت بوجود تحت سيطرتها أكثر من 500 مدرسا بالمدارس الحكومية على المستوى الإلزامي والأعدادي والثانوي، مع وضوح هدفٍ في ذهن مَن وراء بث الحياة في حلقات الحوار الإسلامي المسيحي . إذ أنه يسهم في تبديد المخاوف المنتشرة والقضاء على التحيزات والتحفظات تجاه المسلمين، وهذا الحوار من شأنه أيضا أن يؤدي مستقبلا إلى تعايش سلمي بين طوائف المجتمع كله.
8.] لدينا إشكالية تنامي الحديث عن «أسلمة» المجتمعات الأوروبية وهناك من يروجون لمخاوف بعينها من جراء تلك الأسلمة المزعومة، وأيضا في ضوء الطرح القائل بفشل نموذج التعددية الثقافية في ألمانيا والعهدة هنا على القائل، اي المستشارة الألمانية «أنجيلا ميركل». توجد تصريحات محللة -إن جاز التعبير- للحالة الدينية بصفة عامة لوجود مخاوف بين المواطنين مما يسمى «أسلمة المجتمع»، فالمجتمع عامة لم يتطبع حتى الآن بقيم الإسلام، مع اعتبار أن «المسيحية قوية بالقدر الكافي لصياغة ملامح مجتمعٍ». وقد نعتبر أن القصد من وراء هذه التلميحة هو بث شكل من أشكال الطمأنة في نفوس أهل الغرب من المخاوف والهواجس التي سيطرت على البعض الذي قال إن أسلمة الغرب على الأبواب، مع تأكيدات وبكل إيجابية أن المسلمين جزء من ألمانيا/النمسا. الشاهد أن دعوة الحوار وتفعيله بين كاثوليك ألمانيا/النمسا ومسلميهما باتت حاجة «واجبة الوجود» كما يقول الفلاسفة، ويطرح البعض علامة استفهام حول الإسلام هناك وهل يملك تجذرا تاريخيا كما الكاثوليكية والإنجيلية، التيارين المذهبيين المسيحيين الغالبين، أم لا؟ وهل إذا كان الإسلام غير متساوٍ معهما حتى الآن فهل يعتبر هذا تمييزا ضده من عدمه؟. الدستور يعطي كافة الجماعات الدينية حقوقا تستطيع من خلالها ترتيب «جسم من الحق العام»، والشرط المطلوب لذلك يتمثل في وضع هيكلية تنظيمية مع عضوية واضحة ومسؤولين محددين.
9.] «الإسلام صار جزءا من نسيج كثير من دول الغرب». والمسألة تكمن في تلك الهيكلية؛ فهل هي غريبة عن الإسلام والأمة الإسلامية، أي جماعة المؤمنين بالإسلام كدين وعقيدة، التي لا تعرف لوائح الأعضاء والتراتبية في المسؤوليات فيها، ولا حتى المسيحية تعرف كديانة هذا الأمر، وإنما المعروف عن الكنائس المسيحية كتنظيمات بشرية مستحدثة لاحقا على الفكر الديني. وإذا ما رغبت جماعات المسلمين تشكيل هياكل تتوافق مع متطلبات الحق الكنسي -فبإمكانها هي أيضا الحصول على وضع الحق العام. أما مسألة انسجام هذه الهياكل «التنظيمات» مع فهم المسلمين لدينهم فهذا أمر يتوجب على المسلمين تقريره بأنفسهم؛ وهذا ما دعى -في النمسا- إلى وجود كتلة تتبع الإخوان تقابلها آخرى لا تتفق مع ادبيات الجماعة أو أهدافها أو ميولها؛ الواقع اليوم أنه وجد بجوار الهيئة الإسلامية الرسمية في النمسا هيئة آخرى علوية وكتلتان من تجمع المصليات ذات الأعلام العربية. هذه الرؤية قد ترسخ لفكرة الاندماج في المجتمع، أم هي لمصالح تحصد ومنافع تجنى وهي فكرة باتت مهددة فرغم الإقرار بأن «الإسلام يبقى جزءا لا يتجزأ في دول كألمانيا والنمسا»، فإن بعض الساسة تقر بفشل مبدأ «التعددية الثقافية» ومبدأ «الإندماج»، وهي إشارة واضحة لا تخطئها العين، لجهة مسلمي ألمانيا/النمسا، العنصر الأحدث في التركيبة الاجتماعية والديموغرافية ولعل الدعوة للمهاجرين المقيمين بتعلم اللغة الألمانية واحترام قوانين البلاد قد تؤثر بشكل مقبول. الرأي العام الأوروبي وحتى الأميركي، وصف -كما جاءفي صحيفة «الإندبندنت» البريطانية- المستشارة الألمانية بالضعيفة التي تحاول أن تذكي نار الخوف من الأجانب بينما تكافح من أجل بقائها السياسي. على أنه للموضوعية يتحتم هنا الإشارة إلى إشكالية حقيقية في المقاربات الذهنية العربية الإسلامية ونظيرتها الغربية دون ترجيح أو مفاضلة من قبلنا لإحداها في مواجهة الأخرى، ذلك أن البعض يرى أن المخاوف باتت تنتاب الشعوب الأوروبية بشأن «حريات التعبير»، وما جرى في العالم الإسلامي ردا على الرسومات الكاريكاتورية أطلق حالة من الهلع في أوروبا تجاه الحريات المكفولة عبر الدساتير والتي مكنت أدباء وفناني وكتاب أوروبا وبخاصة في عصر النهضة من توجيه النقد للكنيسة وحتى للمسيحية كمعتقد ديني، بل طالت شخص السيد المسيح كندوة «يسوس»، وهو أمر قبلت به المؤسسات الكنسية المسيحية الأوروبية ولم تبد أي معارضة للانتهاكات اليومية التي تحصل للمقدسات الدينية ولرموز المسيحية، وبمراجعة مشاركة ميركل في تكريم صاحب الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية لا يتعارض أو يتنازع مع انتقاداتها لمواقف ساراتسين العنصرية، ومن قبلها إدانتها للقس الأميركي تيري جونز الذي هدد بحرق القرآن، معتبرة دعوته تلك «عملا منفرا»، فالرسوم الكاريكاتورية مجالها «حرية التعبير» والقضاء هنا قائم للمعترض أو المحتج، وهي بذلك تختلف منهجيا عن الفعلين السابقين وتكشف عن تناقض المقاربات المختلفة لمفهوم الحرية وحدودها على حد تعبير الباحث الألماني من أصل لبناني البروفيسور رالف غضبان.
هل جاءت دعوة الكنيسة الكاثوليكية الألمانية تحمل قبسا من ضوء في ليل دوغمائي تزداد عتمته ويمينيته تطرفا وإغراقا في الظلام؟
10.] استطلاعات الرأي الأوروبية تذهب إلى القول بأن هناك كما هائلا من التحفظات تجاه المسلمين، وليس الشك وعدم الارتياح فقط بل والاستياء الكبير، وعدم الفهم المجرد حتما تنشأ عنه وبكل تأكيد مساحة فارغة من إسقاطات من كل نوع، ولا يتبقى عندئذ سوى حيز ضيق أمام نشوء الصورة العدائية، ولذلك نحن بحاجة إلى حوار مفتوح معلن بكافة مفاصل الدولة كثقل موازن لمواجهة فقدان الثقة المتنامية والمعادية للإسلام في أوروبا.
ونتساءل ما دور شباب التجمعات؛ وقد إنشغل عجائزها في صراعات ورقية؛ وإهتمامات جوفاء!؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحقبة الناصرية (مابين عامي ١٩٥٧ و ١٩٧٠ ) تمتد منذ انتخابه فى ٢٤ يونيه ١٩٥٦ رئيساً للجمهورية بالاستفتاء الشعبي وفقاً لدستور ١٦ يناير ١٩٥٦ ـ أول دستور للثورة. وظل رئيساً للجمهورية العربية المتحدة حتى رحل في ٢٨ سبتمبر ١٩٧٠. بيد أنه لا ينبغي إغفال أنه عيّن رئيساً لمجلس قيادة الثورة ورئيساً لمجلس الوزراء فى فبراير ١٩٥٤ حين استقال محمد نجيب بعد أن اتسعت الخلافات بينه وبين أعضاء مجلس قيادة الثورة.
(2) تم انتخاب السادات رسميا بعد وفاة عبد الناصر، وفى أكتوبر عام 1981 تم إغتيال السادات خلال الإحتفال بعيد السادس من أكتوبر!
(3) تبدء من 1981 إلى يناير 2011.

„ فلسفة ‟ الصوم والصيام

وردت كلمة „ فلسفة ‟ الصوم والصيام في نهاية المقال السابق؛ فأحببتُ أن أُبينَ قصدي من ذكرها؛ وهو تعبير قد يترفع عن إستخدامه الفقهاء؛ إذ « كيف نفلسف أوامر الله تعالى ونواهيه(!!!)؛ وكيف نقع بالخطأ الذي نعيب فيه على الآخرين، لكن مايشفع لي أن أستدركت فقلت:" حكمة البارئ في الصيام" «. لذا لزم علي الإستدراك والتنبيه.
اليوم هو الخميس الحادي عشر من رمضان ١٤٣٧ الموافق السادس عشر من يونيو ٢٠١٦ مر عشرة أيام والأمة الإسلامية ومنها العربية على حال صيام نهار؛ ومتلبسين بقيام ليل، يعني تقريباً ثلث الشهر الكريم عشناه؛ وانقضى والمسلم في شهر الصيام وليل القيام يعيش في مثلث متوازي الأضلاع: ﴿ ٣ ك ﴾؛ كاف ٣ ؛ تعني :

﴿١. ك ﴾ كــــف

﴿٢. ك ﴾ إمساك

﴿۳ ك ﴾ ترك.

ولكي يسهل خالقُ الإنسان ورازقه الأمرَ والتكليف على المسلمين المؤمنين بدء وحي السماء التكاليف الشرعية فنطق القرآن الكريم فقال ﴿ يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ ﴿النساء: ٢٦﴾؛ والذين مِن قبل المسلمين بالقطع هم أهل الكتابين -التوراة والإنجيل-؛ ومَن هم في حكمهما، ثم يحدد الشارع جلا و علا مسألة بعينها كلف سبحانه وتعالى مَن سبق من الأمم متعلقة بـ آيات الصيام فيثبت الوحي السماوي الخطاب للذين أمنوا ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ ﴿البقرة: ١٨٣﴾ ولم يقل الذين اسلموا؛ ثم يقول ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ ﴿البقرة: ١٨٣﴾ ؛ ثم يقصد أمرا بعينه من عملية الصيام وتكليف الإمتناع عن الطعام والشراب وترك الجماع والكف عن المعاصي بقوله: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ ﴿البقرة: ١٨٣﴾ ثم يحول مجرى الحديث عن مَن أمن بالله ربا واحدا وبمحمد خاتما للأنبياء وأخر المرسلين ومَن أمن بوحي السماء كـ منهاج حياة وشريعة الإسلام فـ يغيير الخطاب فينتقل بعد أن خصَّ المؤمنين في بداية آيات الصيام إلى الحديث فيعم كافة الناس بقول ﴿ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ ﴿١٨٧﴾ ، يلاحظ القارئ أن وحي السماء اعتبر تكليف عبادة الصوم مِن علامات ربوبيته وامارات ألوهيته فقال: ﴿ آيَاتِهِ ﴾ ﴿١٨٧﴾.

ولحكمة يسعى الإنسان لفك رموزها ولعلة ربانية يرغب إستيعاب مدلولاتها فـ تساءل علماء الفقه ورجال العلم الشرعي -الكاتب لا يستخدم مصطلح شائع حين يقول البعض « رجال دين «- تساءل أهل الذكر :"هل عبادة الصيام يدرك لها معنى؛ فـ "القول في الأحكام التعبدية فيه رأيان أحدهما : أنه تعبدي لا يعقل معناه، والثاني : أنه معلل؛ فـ قيل : وجوب العبادات البدنية إنما كان ابتلاءً وامتحانا من الله تعالى للعبد، فإنه مطلوب للشارع لما فيه من كسر النفس الأمارة بالسوء وقهرها، لكونها عدوة لله تعالى على ما قال عليه السلام حكاية عن ربه :" عاد نفسك ، فإنها انتصبت لمعاداتي تحصيلا للثواب على ذلك" [تخريج: الحديث لم أجده] . فأسباب الحدث والجنابة تعبدية لا يعقل معناه ولأنها تعبدية، لم يوجب المني -الذي هو طاهر عند أكثر العلماء- غسل كل البدن؛ ويوجب البول والغائط اللذان هما نجسان بإجماع غسل بعض العضو، ومثال آخر تحريم الصوم على الحائض: فـ لا يعقل معناه؛ لأنه إن كان لعدم الطهارة فالطهارة ليست شرطا في الصوم بدليل صحة صوم الجنب ؛ فـ نستدل بحديثٍ :« أنه صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من جماع أهله ، ثم يصوم ». (حديثٌ متفق عليه من حديث عائشة ، وأم سلمة) ، زاد مسلم:« ولا يقضي ». (في حديث أم سلمة ، وزادها ابن حبان في حديث عائشة) ]، وإن كان لكونه –اي الحيض- يضعفها، فهذا لا يقتضي التحريم بل عدم الإيجاب بدليل ما لو تكلف المريض أو المسافر ، فصاما مع الإجهاد فإنه يصح: ونستدل بحديث: »إن الله وضع عن المسافر : الصوم؛ وشطر الصلاة ».( رواه النسائي عن عمرو بن أمية الضمري، ورواه أيضا هو والترمذي وغيرهما من حديث أنس بن مالك الكعبي، ورواه أحمد، وزاد :« والحبلى ، والمرضع» ، قال الترمذي: هذا حديث حسن ، ولا يعرف لأنس هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث، قال ابن أبي حاتم في علله : سألت أبي عنه ، فقال : اُختلف فيه ، والصحيح عن أنس بن مالك القشيري، والله أعلم . ونستدل بحديث ثان :« أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان ، فصام حتى بلغ كراع الغميم ، فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس ، ثم شرب ، فقيل له بعد ذلك : إن بعض الناس قد صام، فقال : أولئك العصاة ، أولئك العصاة » (رواه مسلم عن جابر) . وفي رواية له : فقيل له » إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر » (ورواه البخاري من حديث ابن عباس « أنه عليه الصلاة والسلام خرج إلى مكة في رمضان ، فصام حتى بلغ الكديد أفطر »، فأفطر الناس، والكديد ماء بين عسفان وقديد، كراع الغميم واد أمام عسفان، واحتج المزني لجواز الفطر للمسافر بعد أن أصبح صائما مقيما بأن النبي صلى الله عليه وسلم، « صام في مخرجه إلى مكة في رمضان، حتى بلغ كراع الغميم، ثم أفطر » . وفي رواية : ويرون أن من وجد قوة فصام أن ذلك حسن، وأن من وجد ضعفا فأفطر فإن ذاك حسن).

فكون العبادة لا يدرك معناها، جعلت من قبيل التعبد الذي يجب الإيمان به؛ بيد أن التقدم الحضاري والمدني لدى الإنسان؛ وما يملك اليوم مِن أجهزة حديثة تثبت فوائد الصيام الصحية من ناحية الإعجاز العلمي؛ لذا يصح لنا أعتبار ما يقدمه لنا السادة علماء علم الإنسان.

نعود لنتحدث عن ﴿ ٣ ك ﴾؛ كاف ٣ تعني :

﴿ ١. ك ﴾ كــــف ؛

﴿ ٢. ك ﴾ إمساك ؛

﴿ ۳ ك ﴾ ترك.؛ فالصانع :﴿.صُنْعَ اللَّـهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ ﴿النمل: ٨٨﴾؛ المبدع : ﴿. بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾. ﴿البقرة: ١١٧﴾ ﴿ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾.﴿....وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾. ﴿الأنعام: ١٠١﴾ ؛ المصور : ﴿ هُوَ اللَّـهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ﴾. ﴿الحشر: ٢٤﴾؛ هذا الخالق تعالى في سماه وتقدست اسماه أوجدَ الإنسانَ ومَنْهَجَ حياتَه فأوجدَ له نظاما ودستورا؛ وشرع له قوانين تشمل كافة مناحي الحياة وكل العلاقات؛ ألزمه بإمساك عن مأكولات وترك شراب ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾﴿البقرة: ١٨٧﴾؛ والكف عن جماع في نهار ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ﴾﴿البقرة: ١٨٧﴾؛ يضاف إلى ذلك التوقف عن المعاصي خلال صيام شهر قمري في العام؛ ومن هنا سمعنا عن مدرسة الصيام لتهذيب الأخلاق وتربية النفوس... بمراجعة الهدي المحمدي والسنة النبوية العطرة والنصوص نجد :" الـ كــــف و الـ إمساك و الـ ترك يكون لما يأتي :

﴿ ١ ﴾ „ الكذب ‟؛

﴿ ٢ ﴾ „ الغيبة‟؛

﴿ ٣ ﴾ „ سماع الغيبة ‟؛

﴿ ٤ ﴾ „ النميمة ‟؛

﴿ ٥ ﴾ „ الشتم ‟؛

﴿ ٦ ﴾ „ الفحش ‟؛

﴿ ٧ ﴾ „ قول الزور ‟ ؛ و

﴿ ٨ ﴾ „ العمل به ‟؛

﴿ ٩ ﴾ لا „ يرفث‟ ؛ و

﴿ ١٠ ﴾ لا „ يصخب ‟ ،

﴿ ١١ ﴾ لا „ يشتم ‟ أو

﴿ ١٢ ﴾ „ يقاتل ‟

﴿ ١٣ ﴾ لا „ يجهل ‟؛

﴿ ١٤ ﴾ „ وإن جهل عليه أحد ‟ ؛ أوجد المشرع حلا ً :« فليقل إني امرؤ صائم »

ولنا أن نسمع قول النخعي: «تسبيحةٌ في رمضان خير من ألف تسبيحة في غيره » ،

فيأتينا وحي السماء إذ أن :" فرض الصوم بظاهر القرآن يعني الإمساك عن الأكل والشرب والجماع، وظاهره صحته إلا ما خصه دليل. وقال عمار؛ رواه الإمام أحمد والبخاري من حديث أبي هريرة « من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه » معناه الزجر والتحذير ، ولم يؤمر من اغتاب بترك صيامه. والنهي عنه ليسلم من نقص الأجر؛ ومراده أنه قد يكثر فيزيد على أجر الصوم وقد يقل وقد يتساويان، وقيل لأحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم عن قولهم في تأويل حديث الحجامة :" كانا يغتابان" ، فقال :" الغيبة أيضا أشد للصائم" بفطره أجدر أن تفطره الغيبة وهناك رواية ثالثة : يفطر بسماع الغيبة. فيتوجه احتمال : يفطر بكل محرم، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة :« إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يصخب، فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم ونستدل بـحديث أبي هريرة:" الصيام جُنة، فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ شاتمه أو قاتله، فليقل : إني صائم. ( متفق عليه بهذا اللفظ وأتم منه، لكن قوله:" الصيام جُنة" عند النسائي من حديث أبي هريرة، ومن حديث معاذ بن جبل، ومن حديث عثمان بن أبي العاص، ومن حديث أبي عبيدة بن الجراح، وزاد :" ما لم يخرقه". وروى النسائي الحديث مجموعا كما ذكره الرافعي لكن من حديث عائشة).

تنبيه: اختلف العلماء في قوله :« فليقل إني صائم » هل يقولها بــ (أ) لسانه أو بــ (ب) قلبه أو (ج) يجمع بينهما ، على أوجه .ابن حزم الأندلسي القرطبي أختار :« يفطر الصائم بكل معصية » ، واحتج بأشياء منها : عن عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امرأتين صامتا وأن رجلا قال يا رسول الله :" إن هاهنا امرأتين قد صامتا وإنهما قد كادتا أن تموتا من العطش "؛ فأعرض عنه؛ أو سكت؛ ثم عاد وأراه، قال بالهاجرة قال :" يا نبي الله إنهما والله قد ماتتا أو كادتا أن تموتا "؛ قال :« ادعهما »؛ قال فجاءتا؛ قال فجيء بقدح أو عس؛ فقال لإحداهما :« قيئي »؛ فقاءت قيحا أو دما وصديدا ولحما حتى قاءت نصف القدح، ثم قال للأخرى :« قيئي »؛ فقاءت من قيح ودم وصديد ولحم عبيط وغيره حتى ملأت القدح؛ ثم قال : (أ) « إن هاتين صامتا عما أحل الله »؛ (ب) « وأفطرتا على ما حرم الله عز وجل عليهما »؛ (ج) « جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس » [ رواه أحمد في مسنده عن يزيد عن سليمان التيمي].

وقال وكيع عن حماد البكاء عن ثابت البناني عن أنس: إذا اغتاب الصائم أفطر، وعن إبراهيم قال : كانوا يقولون : الكذب يفطر الصائم. وعن الأوزاعي:" أن من شاتم فسد صومه"، وهذا لظاهر النهي، ويسن لمن شتم أن يقول:" إني صائم" ، لـ يزجر نفسه ويجهر بها ، لما فيه زجر من يشاتمه بتنبيهه على حرمة الوقت المانعة من ذلك. والله سبحانه أعلم .

قال سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع »؛ « ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر »

[ ابن ماجه ].

فائدة : اختلف العلماء في معنى قوله سبحانه وتعالى :« إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» على أقوال كثيرة بلغ بها أبو الخير الطالقاني إلى خمسة وخمسين قولا، والمشهور منها أقوال: الأول : أن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصوم فإنه أكثر.

الثاني : أنه يوم القيامة يأخذ خصماؤه جميع أعماله؛ إلا الصوم فلا سبيل لهم عليه، قاله ابن عيينة.

الثالث : أن الصوم لم يعبد به غير الله، وما عداه من العبادات تقربوا به إلى آلهتهم .

الرابع : أن الصوم صبر ، والله تعالى يقول : { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب. ".

آله الكرة .. رب الملاعب الخضراء

نتفهم أن مَن تصيبه حالة مرضية يرفع كلتا يديه للدعاء؛ أو مَن أُحبط أو عنده مشكلة يلتجأ إلى السماء؛ وشحنت الصحافة الغربية للعرب(!) مصطلح » الإسلام السياسي »؛ فتلقفته بعض الأقلام بالقبول والترويج؛ فيفهم البعض أن هناك إسلام «غير سياسي»، ومِن قبله بسنوات تم « فصل الدين عن الحياة » أو تم « فصل الدين عن السياسة »؛ فنادى به البعض؛ رغم أن الدين يلعب دوراً اساسياً في الحياة في الغرب والشرق وكذا تعاليمه.
لا نغيب أن هناك خلطا بين الإيمان والأفعال؛ وبين العقيدة والتصرفات وبين وجهة النظر في الحياة والمعاملات؛ فلولا الإيمان ما قام العابد بالصلاة؛ وهي أفعال؛ ولولا العقيدة ماتمت مشاعر، أما يندهش إليه المرء هو إستدعاء قوى غيبية في لحظة تصرف بشري أو إثناء فعل إنسان تحركه قدراته ويُفعل ذهنه ويستحضر القوى العاقلة لديه لإيجاد أمر في قدرته، إذ أن زمن المعجزة ولى؛ وعصر القوى الخارقة قد أنتهى.
أظنُ: أول مَن أوجد ظاهرة السجود على أرض مطار دولة ما يزورها ليقبلها كان بابا الفاتيكان المتنيح(1.)؛ وهو تقليد تلقفه أتباع كنيسة الروم الكاثوليك بقبول حسنٍ؛ وطمـأنينة قلبية وسرور، ثم صار تقليداً للاعبي كرة القدم حين يسجل هدفاً في مرمى الخصم؛ فبالشورط يسجد؛ واصبحنا نرى التصليب على الصدور في الملاعب الخضراء قبيل أن يبدء لاعب الكرة مباشرة مهمته. ولكل الحق أن يبدع تقليداً مناسبا له أو لحالته أو للظروف.
سمعنا عن فرق كرة القدم الأفريقية تستعين بالسحرة (2) ويقال أنهم كانوا يحضرون دماغ قرد إلى مصر ليحرس شباك الفريق من هجمات الخصم الفرعوني.
اللافت للإنتباه -أوروبا: النمسا عضو الإتحاد الأوروبي- في بطولة كرة القدم بفرنسا -اُيرو 2016- ما كتبه لاعب المنتخب النمساوي
"David Olatukunbo Alaba "(3.)
على حذاءه كـ شعار :
"Motto: «Meine Kraft liegt in Jesus!» "
وترجمته »قوتي تكمن في المسيح« ؛ أو استمدها منه. بالمراجعة نجد النص في الكتاب المقدس : «تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ. فَبِكُلِّ سُرُورٍ أَفْتَخِرُ بِالْحَرِيِّ فِي ضَعَفَاتِي، لِكَيْ تَحِلَّ عَلَيَّ قُوَّةُ الْمَسِيحِ. » [رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 12: 9. ]؛ كما تجد نصاً يقول » أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي. «[رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 4: 13]. ونجد نصاً آخر يقول: »على الله خلاصي ومجدي صخرة قوتي محتماي في الله.« [مز62: 7] .
وكتب -Alaba - وهو في التاسعة عشر من عمره في حسابه على تويتر :
" auf seinem Twitter-Account bekannte der 19-Jaehrige einmal: "Leben ohne Gott ist wie Fussball ohne Ball!!"

.
وترجمتها :« الحياة بــ لا آلهٍ كـ لعبة كرة القدم بدون كرة»؛ ثمن هذا اللاعب 45 مليون يورو.
نقول هذا بعد أن خسر المنتخب النمساوي أمام نظيره المجري بنتيجة 2 : 0.
كاتب هذه السطور لا يعترض على طريقة تفكير الناس؛ أو كيفية فهمهم للحياة؛ أو درجة قوة أو ضعف الإيمان؛ فهذا لا يعنيني كثيراً أو قليلاً ؛ فللناس في مذاهبهم شؤون، ما نود أن نقوله ونركز عليه ونعلي من شأنه أن الإنجاز العلمي أو التفوق الرياضي أو الإبداع الفني أو التمييز الثقافي أو الهوية الدينية وتفعيل شعائرها في الحياة الدنيا يتم -أولاً- بتوفيق من الله وبعلمه السابق؛ ولكن ليس فقط برفع أكف الدعاء أن ينجح الطالب في الإمتحان دون مذاكرة؛ أو يتمكن العالم المخترع في المعمل بالدعاء أن يوجد جهازاً جديدا يفيد البشرية؛ أو دواء فاعلا لمرض عضال، أو تدعو الإله ليلا ونهاراً دون القيام بالواجبات التعبدية؛ وتفعيل الشعائر الكنسية المسيحية الإيمانية؛ أو الإسلامية المحمدية القرآنية؛ أو التوراتية الموساوية.
" الكرة جوان" مقولة يعلمها الكل؛ ومَن يعد نفسه إعداداً جيدا رياضياً ويضع خططاً صالحة ويلعب بجدية يتمكن من الوصول إلى هز شباك مرمى الخصم؛ فيكسب المباراة؛ المدهش أن يكتب آحد المعلقين في صفحة جريدة "النمسا" اليومية فيقول :"الآله كان ينظر بعين التشجيع للفريق المجري" . ، أعتذر بالقول تعليق الخسارة على شماعة « آله الملاعب الخضراء » إخفاق يضاف إلى ضعف فريق كرة قدم.
ــــــــــــــــــــــــ
الهوامش :
1.) يوحنا بولس الثاني (باللاتينية: «Ioannes Paulus. II») هو بابا الكنيسة الكاثوليكية الرابع والستون بعد المائتين، بدء منذ 16 أكتوبر 1978 وحتى وفاته في 2 أبريل 2005 في حبرية طويلة دامت ستًا وعشرين عامًا. الحبر الكبير ولد في 18 مايو 1920 باسم »كارول جوزيف فويتيلا» في بولندا «Karol_Józef_Wojtyła « اعتبر البابا يوحنا بولس الثاني واحدًا من أقوى عشرين شخصية في القرن العشرين، ونسج علاقات حوار بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الأرثوذكسية الشرقية والكنيسة الآنجليكانية إلى جانب الديانة اليهودية والإسلامية. كان البابا واحدًا من أكثر قادة العالم سفرًا خلال التاريخ، إذ زار خلال توليه منصبه 129 بلدًا. وكان يجيد الإيطالية والألمانية والإنجليزية والإسبانية والبرتغالية والروسية والكرواتية إلى جانب اللاتينية والبولندية لغته الأم. في 6 مايو 2001 أصبح يوحنا بولس الثاني أول بابا كاثوليكي يقوم بالدخول والصلاة في مسجد، فخلال زيارته سوريا قام البابا بزيارة المسجد الأموي، وأصر على اتباع العادات الإسلامية فخلع حذائه لدى دخوله المسجد، وقام بتقبيل القرآن الأمر الذي جعل له شعبية واسعة بين المسلمين، وقام بالصلاة أمام ضريح يوحنا المعمدان المعروف باسم النبي يحيى في الإسلام، وألقى خطابًا قال فيه : « إن المسلمين والمسيحيين أساؤوا إلى بعضهم البعض، ونحن اليوم نطلب الاستغفار عن ذلك من الله العلي والقدير، ونقدم الاعتذار عن كل خطأ آخر «.
(2.) تمتلئ الملاعب الإفريقية بوقائع طريفة لعالم السحر والشعوذة، حيث اصطحبت بعض الفرق ساحرها فى البطولات المختلفة لتحقيق الانتصارات فى عادات ليست بجديدة فى عالم كرة القدم الإفريقية، فغالبًا ما تدفن أشياء تحت أرضية الملعب فى إساءة لسمعة القارة السمراء، حيث مازالت أعمال الشعوذة حاضرة. فى السطور التالية أشهر “7” حيل سحرية فى تاريخ كرة القدم الإفريقية.
1- الطفل المرافق لمدرب المنتخب الغينى ” نوزاريه” :
استعان مدرب المنتخب الغينى الفرنسى روبير نوزاريه .بطفل غينى عمره عشر سنوات اسمه ”أمادو أوريبارى”، ولازمه الطفل بصورة دائمة فى التدريبات، حيث تولى “نوزاريه” مهمة تدريب المنتخب الغينى فى ديسمبر 2006 ولكنه لم يملك نقاط مضيئة فى سجله فحاول الاستعانة بالسحر لتحقيق الانتصارات فصعد بغينيا إلى دور الثمانية ببطولة أمم إفريقيا بغانا عام 2008، حيث خرجت من نفس الدور فى تكرار لسيناريو خروجها من البطولة التى استضافتها مصر فى عام 2006.
2- فضيحة نصف النهائى الإفريقى بين الكاميرون ومالى:
خرج مسئولو المنتخب المالى باتهام رسمى للمنتخب الكاميرونى يؤكدون فيه أن منافسيهم اعتمدوا على السحر الأسود فى الوصول للفوز فى مباراة نصف نهائى بطولة أمم إفريقيا 2002، والتى انتهت بفوز الفريق الأخير بثلاثية نظيفة، وأن لديهم الكثير من الأدلة، وهو ما لم تعترف به اللجنة المنظمة للبطولة، حيث إن لوائح الاتحاد الإفريقى “الكاف” لا توجد بها بنود لمعاقبة من يستخدم السحر فى ملاعب الساحرة المستديرة.
3- “نيجيريا” ترفض تواجد الساحر الكينى:
أطرف الوقائع فى تاريخ الكرة بالقارة السمراء، وقعت فى عام 2002 فى مباراة نيجيريا وكينيا، حينما رفضت النسور الخضر حضور ساحر كينيا فى المباراة التى جمع المنتخبين بتصفيات كأس العالم وفازت نيجيريا بثلاثية نظيفة، فيما أكدت كينيا أن هزيمتها بسبب عدم وجود الساحر.
4- مِعزة النيجر ومصر :
عانى المنتخب الوطنى من الوقوع تحت أجواء السحر والشعوذة، حينما وصل منتخب الفراعنة إلى دولة النيجر لخوض مباراة تجمع المنتخبين ضمن تصفيات كأس أمم إفريقيا 2012، حيث ظهر ساحر يصطحب معزة سوداء فى جولات بأرض الملعب.
5- تعويذة “داون” التى أعادت للأذهان أسطورة “المِعزة”:
قام فريق "إف سى دوان" بطل النيجر، بالبقاء داخل المرمى للقيام ببعض الطقوس الغريبة لما يقرب من دقيقة كاملة قبل انطلاق مباراة الفريق مع الزمالك، وذلك فى دورى أبطال إفريقيا.
6- مالى تستعين بـ”3″ زلطات للفوز على الأهلى:
شهدت مباراة الأهلى والملعب المالى عام 2012 فى إياب دور الـ16 بدورى أبطال إفريقيا نوعا آخر من السحر الأسود، حيث قام حارس الملعب المالى أثناء دخوله لملعب المباراة بين الشوطين بوضع “3” زلطات على خط المرمى، فى محاولة منه لحماية مرماه من الأهلى بـ”السحر”.
7- السحرة يفضحون وزير كوت ديفوار فى المونديال الإفريقى:
فضحت الصحافة العالمية أحد وزراء دولة ساحل العاج “كوت ديفوار” عام 1992، بعد توجه عدد من السحرة لرفع دعوى قضائية عليه، فى اتهام منهم بعدم وفائه بالوعد، حيث كان قد وعدهم بمكافآت مالية كبيرة فى حالة مساعدتهم كوت ديفوار فى الفوز بلقب أمم إفريقيا لنفس العام وهو ما تحقق بالفعل، لكن الوزير رفض تنفيذ وعده.
(3.) David Olatukunbo Alaba wird am 24. Juni 1992 in Wien geboren. Seine Mutter ist eine ehemalige Schoenheitskoenigin aus den Philippinen, sein Vater stammt aus Nigeria und schaffte es einst als Rapper in die Oesterreichischen Charts.
**
euro 2016
**
Das bedeutet die heilige Botschaft auf seinen Schuhen
**

**
Auf dem rechten Schuh hatte er "Meine Kraft liegt in Jesus", denselben Spruch trug er bereits einmal bei einem Champions-League-Finale am Leiberl, und "Love" stehen. Am linken einen Verweis auf eine Stelle im Philipperbrief. Die entsprechende Passage lautet: "Alles kann ich durch Christus, der mir Kraft und Staerke gibt."
**
موضع الجملة في الكتاب المقدس :" فَقَالَ لِي: «تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ». فَبِكُلِّ سُرُورٍ أَفْتَخِرُ بِالْحَرِيِّ فِي ضَعَفَاتِي، لِكَيْ تَحِلَّ عَلَيَّ قُوَّةُ الْمَسِيحِ. " . آية (2 كو 12: 9)..
ولنا كلمة أخيرة:" الإيمان يصنع المستحيل؛ فلعل الفريق النمساوي بلاعبه المؤمن يعود للنمسا حاملاً النصر والكأس!.

ــ ««إعادة النظر للعلاقة البينية(1)»» ـــ

١.] العلاقة البينية في الحياة هي سيدة العلاقات؛ وأم التصرفات؛ واساس التفاعلات في الكون؛ وتتمركز العلاقات كلها حول الإنسان؛ فمنذ اللحظة الأولى؛ وحين وجد الإنسان الأول -آدم- بدأت تتبلور العلاقات: فكانت العلاقة البينية الأولى بين الخالق سبحانه وتعالى بصفات الكمال وباسمائه الحسنى؛ وبين المخلوق بمظاهر غرائزه -التدين والبقاء والتملك- التي لا تتطلب إشباعاً حتمياً؛ وحاجاته العضوية -مثل النوم وإخراج الفضلات والتنفس- والتي تتطلب إشباعاً حتمياً؛ وقدراته الإدراكية وقواه العقلية والتي أثبت العلم إمكانياتها الفائقة الخارقة؛ فـ نظمت الثنائية -مظاهرالغرائز والحاجات العضوية- بوحي من السماء؛ وسمح للثالثة -القوى العاقلة والقدرات الإدراكية لدى الإنسان- لقراءة وفهم الكتاب المنثور -الحياة والكون- ومحاولة إستيعاب الكتاب المقروء -وحي السماء بشقيه: الكتاب وهدي الأنبياء- إذاً نظمت العلاقات البينية منذ اللحظة الأولى من الإيجاد والتنشئة والتكوين: العلاقة بين الإنسان والخالق؛ والعلاقة بين الإنسان وذاته؛ والعلاقة بين الإنسان وغيره( ﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ ﴿القيامة: ٣٦﴾ ) مِن قِبل الخالق وكانت بصورة مباشرة؛ فمجرد وجود الإحتياج يدل على النقص؛ والإنسان في تركيبته الأصلية يتصف بسمات العجز وبتنشئته الأولية به صفات النقص، فهو محتاج قطعاً للأخر: سواء الوليد الرضيع؛ أو التلميذ والطالب؛ أو الذكر والأنثى، فإذا لم تسد خانة الإحتياج يترتب على ذلك قلق أو إضطراب أو أذى؛ وإن لم تشبع حالة النقص يؤدي إلى إنحراف أو ضرر.

٢.] تتملك الإنسان منذ مولده في مهده إلى موته ولحين يرقد في لحده حالة جوع تتطلب إشباعاً؛ سواء جوعة المعدة -تتطلب إشباعاً حتمياً؛ فإذا لم تشبع يهلك الإنسان- أو الفرج -ويتطلب إشباعاً غير حتمي؛ وفي حالة عدم الإشباع يحدث اضطراب وقلق؛ لكن لا يؤدي إلى الموت-؛ بيد أن وجهة النظر في الحياة وما يتبعها من الثقافة وحالة التمدن تعطي إهتماماً لمسألة دون آخرى؛ فبعض المجتمعات تبرز أهمية الإشباع الجنسي وتعطه أولوية؛ وإن كان جميع افراد البشر في إحتياج غير حتمي لإشباعه، ومجتمع آخر تبرز فيه الناحية الروحية وتضعه على قمة رأس القيم، وإن كان جميع افراد البشرية تحتاج لإشباع ما للجانب الروحي، ويرافق حالة الجوع هذه مظاهر نقص متعددة وجوانب إحتياج متفاوتة... ثم يعلو الإنسان فينتقل من إشباع جوعات الجسد -المعدة والفرج- ومن إكمال نقائص الجسم -كالتنفس؛ وإخراج الفضلات والنوم- إلى إشباع جوعة العقل والفكر والنفس والروح... يرتقي الإنسان قليلاً فيسمو فيكون هناك فكر مستنير مبني على معلومات صحيحة، ومصارف لإشباع جوعة الروح؛ فهما -جوعة العقل وجوعة الروح- يتطلبا إشباعاً... الإشكالية التي تواجه الإنسان بصفة عامة تكمن في كيفية الإشباع وأدواته: فهناك إشباع سوي؛ وآخر خاطئ؛ وثالث شاذ. فنأتي بمثال على الإشباع الأول -السوي- علاقة الذكر بالأنثى؛ والتي تتطلب إشباعاً غير حتمي وليس بضروري، أو الميل الطبيعي من الذكر لأنثى والميل الطبيعي من أنثى لذكر فيتم زواج؛ فيشهد عليه أفراد من المجتمع ويعلن؛ والإشباع الثاني -الخاطئ- حالة زنا؛ الواقعة تخفى عن الأنظار ويتستر فاعلها، وإن وجد في مجتمع ما قبول للعلاقة من باب قبول الأمر الواقع، أما الإشباع الشاذ فـ كـ المثلية كفعل قوم لوط أو السحاق؛ أو إشباع مع حيوان؛ أو عبث بـ طفلـ(ــــة).

٣.] من استقراء حال الإنسان يتبين لنا نقيصة لغة الحوار عند الإنسان؛ إذ أنه يحتاج أن يبين عن مكنون نفسه ليخبر عن إحتياجاته؛ ويظهر رغباته؛ فوجدت ضرورة لغة الحوار؛ لغة البيان (﴿ الرَّحْمَـٰنُ ﴾ ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ ﴾ ﴿ خَلَقَ الْإِنسَانَ﴾ ﴿ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾ [الرحمن: ١ ~ ٤]) سواء بين الخالق والمخلوق، أو بين المخلوق وبقية المخلوقات؛ يظهر هنا بوضوح ضرورة العملية التعليمية: ( انظر لحال الرضيع منذ نعومة اظافره وعملية التلقي الدائم بمقطع من كلمة كـ:"أح"؛ "دح"؛ "أُف"؛ "جخ"؛ :"أم"؛ "أب". الطفل الذي تتوقف مربيته عن تعليمه فتشغله بـ جهاز المحمول يلعب به لا يتلقى حواراً وبالتالي تنقطع مبكرا العملية التعليمية ثم باسلوب يتناسب مع الفئة العمرية) . جاء الدليل القطعي الثبوت القطعي الدلالة بالقول: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾: ( اي أن المعلم -وهذا ليس من اسماء الله الحسنى- لضرورةٍ علمَ الإنسان مسميات الأشياء)؛ وتوجد إضافة كمشهد هام إذ أن الآية بينت ﴿ كُلَّهَا ﴾ ... هنا توفرت مبادئ التعليم : ضرورة وجود:

(1) واقع -ملموس أو متخيل في الذهن- إله؛ مَلَك؛ حيوان؛ جماد؛ جان،

(2) الإتفاق على اسم لهذا الواقع؛ فسماع اسم له؛

(3) ثم جاءت عملية إعادة نطق الكلمة التي اتفق عليها وسمعها الإنسان، والمطابقة للصورة التي راءها في الواقع أو تصورها في الذهن، فتكتمل الدائرة التعليمية: عضو السماع :"اذن"؛ عضو رؤية الصورة :" عين "؛ عضو القدرة على تكرار ما سمع :" لسان" للنطق؛ القدرة على الإستعادة بعد أن خزنت وحفظت في الدماغ: (. قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَــــ ..... أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ ) ﴿البقرة: ٣٣﴾)؛ وقمة الإنسان بين المخلوقات وجود مركز في الدماغ لحفظ المعلومات الجديدة والأفكار المكتسبة مع القدرة على إعادة استعمالها، عند الحيوان فقط فيما هو متعلق بالحاجات العضوية والغرائز تلعب الدور الأول.

٤.] فمسميات الأشياء واسماء الأفعال وتعبيرات التصرفات ضرورية ليحسن آدم ﴿الإنسان﴾ تنظيم علاقاته البينية؛ ونلاحظ أنه من ضرورة إتمام العلاقة البينية أن يتم إختبار لقدرات آدم على إجراء حوار للتفاهمات البينية؛ بينه وبين بقية المخلوقات فيذكر لنا وحي السماء الحديث -القرآن- (يقسم الكاتب وحي السماء إلى : (أ) وحي السماء العتيق؛ العهد القديم (التوراة)؛ (ب) وحي السماء الجديد؛ العهد الجديد (الأناجيل)؛ (ج) وحي السماء: العهد الحديث (القرآن) ) ﴿ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ ﴾ ﴿ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ ﴿البقرة: ٣١﴾ ﴿ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَاۖ ﴾ فالعملية التعليمية باركانها ضرورية عند الإنسان، بيد أن المتتبع لحال الجماد والحيوان دون الإنسان؛ يجد أن الجماد كالمجرات والبحار لها قانوناً وضع لها يسيرها؛ لم يتدخل أحد في وضعه سوى الصانع المبدع، غير أن الإنسان أساء الإستخدام فوجدت مؤتمرات لحماية البيئة منه، أما الحيوان فتسيره الغرائز التي جُبِلَ عليها وفطرت فيه؛ ما يهمنا هنا: الإنسان فله قدرات عقلية ويملك قوى إدراكية؛ ولديه غرائز وحاجات عضوية تحتاج إلى تنظيم وهي خلقت معه إثناء عملية الإيجاد والتكوين والتنشئة ويحتاج الإنسان العملية التعليمية والتربوية والتأهلية والتثقيفية أي الحركة الدماغية أو تصحيح/ تنقية/ مراجعة الأفكار والمداومة على المزيد من تلقي وحصول معلومات- ثم تأتي حالة المحاسبة والتدقيق والتحقيق والمسألة... كي يصبح إنساناً يتسم بصفته الآدمية، وحال الإنسان هكذا لزم له منهاج حياة؛ وشريعة تحكمه وقانون سماوي يرشده؛ فكانت الكتب السماوية كـ تعاليم بخطوط عريضة تنظم له حياته من مهده لغاية وإثناء لحده... لذا نجد في الغرب الذي فصل الدين عن الحياة؛ وليس فقط فصل الدين عن السياسة؛ نجد حزباً يتبنى قيم دينية من الكتاب المقدس كـ :" الحزب المسيحي الديمقراطي CDU، الذي ترأسه المستشارة الألمانية ميركل، وهو التجمع الشعبي الأقوى في ألمانيا ويشكل كتلة مع شقيقه الاتحاد الاجتماعي المسيحي CSU في بافاريا. "؛ Im deutschsprachigen Raum verstehen sich unter anderem die CDU/CSU in Deutschland, die ÖVP in Österreich und die CVP in der Schweiz als christdemokratisch"؛ ننتقل إلى الجنوب الأوروبي فنجد:" الديمقراطية المسيحية كان أهم حزب مسيحي ديمقراطي بين الفترة الممتدة من عام 1945 إلى عام 1993 في إيطاليا. تأسس عام 1943 كخلف ايديولوجي لحزب الشعب الإيطالي والذي امتلك نفس الشعار وهو درع يحمل صليباً؛ " نفهم من هذا أن :" الديمقراطية المسيحية (Die Christdemokratie) هي إيديولوجية سياسية تسعى لتطبيق المبادئ المسيحية في السياسة العامة. وقد ظهرت في أوروبا في القرن التاسع عشر تحت تأثير المحافظين والتعاليم الاجتماعية الكاثوليكية، ولا تزال تؤثر في أوروبا وأمريكا اللاتينية، وإن ضعفت في عدد من البلدان بسبب العلمنة، فهي تسيطر مثلاً على الأغلبية في البرلمان الأوروبي ".

٥.] مرت فترة على الإنسان تغافل عن تعاليم السماء؛ وتجرأ أن يوضع لنفسه قانوناً؛ فأبدعت الفلاسفة؛ ولكنها ضلت، وإنقدح ذهن المفكرين إما وفقا للكتابين المنثور -الكون والحياة والإنسان- والمقروء -وحي السماء-: فاستراح واهتدى؛ وإما بالأول دون الثاني فاضطرب وانحرف؛ أقترب الإنسان من الطبيعة دائما وكثيرا؛ فوجدت علاقة بينية بينه وبينها؛ فلإشباع غريزة التدين عَددَ الآلهة طمعاً في رضاها أو خوفا من سخطها، ثم وجدت علاقة بينيه غامضة بينه وبين المجهول؛ بين المعقول المدرك وغير المعقول بين الغيب وغير المحسوس؛ فأوجد قواعد ليس لها اساس وشيد وفق خيال صرح علاقة لم توجد ولن توجد كالمزاوجة بين جني وإنسي.

٦) الموجود المخلوق يبدء من أعلى سلم الدرجات؛ تبدء العلاقة البينية الأولى والأساسية مع واجب الوجود؛ الخالق الواجد الصانع المبدع الرازق المحيي المميت الذي بيده الخير وهو على كل شئ قدير؛ ثم تأتي بعدها علاقة بين الإنسان وبين نفسه/ ذاته، أو بينه وبين غيره؛ والعلاقات البينية الثلاث تحتاج لتنظيم وتتطلب منهاج، الإشكالية التالية : مَن يضع الخطوط العريضة للتنظيم؛ ومَن الذي يخطط للمنهاج... ثم تسفل العلاقة البينية بين الإنسان وبين الحيوان ثم تسفل إلى الجماد؛ فـ من مظاهر العلاقة الأخيرة أن هناك حجر يرجم وآخر يقبل بالفم؛ ويوجد حجر يداس بالأقدام -صخر؛ زلط- وآخر يوضع حول الأعناق وفي المعاصم -ذهب فضة-؛ فتقاس ثروة الأمم والدول بمخزونها من الذهب الخالص؛ مع إعتراف كاتب هذه السطور أنه وجدت عناصر آخرى لقياس ثروة الشعوب والأمم والدول.. ومظهر من مظاهر العلاقة القبل الأخيرة -علاقة الإنسان بالحيوان- تجد في المجتمعات الغربية منظمات وهيئات لحقوق الحيوان ورعايته وتقديم خدمات خاصة كـ حلاق؛ مزين؛ أوتيل؛ محلات خاصة لتلبيه مستلزماتها، أو كـ العلاقة الثنائية الأزلية القديمة بين الإنسان وبين الكلب الأمين على مواشي الرعاة؛ أو ركوب الخيل؛ ومن المعلوم ومنذ القديم طب الحيوان ومداوته، اللافت للإنتباه أن الإنسان تعلم بقدراته الإدراكية وقوة الملاحظة والفهم بعض المسائل التي لم يستطع بمفرده أن يعلمها وبملاحظات في الطبيعة والكون والحيوان والجماد والبحار والمثال الواضح لدينا هو (﴿ فَبَعَثَ اللَّـهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَىٰ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ ) ﴿المائدة: ٣١﴾)... ثم تأتي المطعومات والتدجين وتربية الحيوان لذبحه بعد تسمينه كي يقدم كــ وجبة .

نعود لنقول أنه قُسم المجهول وغير المعلوم وإن كان له مظاهر غامضة غير محسوسة أو مدركة قُسم إلى قوى شر وأهله يعمل لدرء شرها فنصبت لها الأوثان وقدمت لها القرابين، وقوى خير وأهله فنحت لها الأصنام للحصول على رضاها ليطلب منها التبريكات والرحمات عبدت؛ تتداخل مركبات الكون الواسع المنثور في تركيبة الإنسان الموجود المنظور؛ فنجد فيه جزء مادي: شحم لحم عظم؛ كما تجد فيه عقل إدراك؛ ثم نلاحظ علو روحي ونشاهد نفسا مطمئنة مع سمو. وتضطرب العلاقة بين البشر والجن؛ فنسمع عن (وادي عبقر) (والذي يقع في نجد وهو وادٍ سحيق، واذا قيل فلان "عبقري" فهو نسبة إليه. تقول الروايات ان هناك علاقة بينه وبين الشعراء؛ فمن الأساطير أن هذا الوادي تسكنه شعراء الجن منذ زمن طويل، ويقال ان من امسى ليلة في هذا الوادي جاءه شاعر أو شاعرة من الجن تلقنه الشعر، ويقال إن كل شاعر من شعراء الجاهلية كان له قرين من هذا الوادي يلقنه الشعر. مثل:- لافظ بن لاحظ صاحب امرؤ القيس؛ هبيد بن الصلادم صاحب عبيد بن الأبرص وبشر بن أبي خازم الأسدي؛ هاذر بن ماهر صاحب النابغة الذبياني؛ مدرك بن واغم صاحب الكميت بن زيد؛ مسحل السكران بن جندل صاحب الأعشى؛ جالد بن ظل صاحب عنترة بن شداد؛ السفاح بن الرقراق صاحب الحارث بن مضاض؛ فهذه أساطير وأمثالها تجد رواجا لمن يريد أو لديه الإستعداد ليصدقها فتتحول إلى حقيقة!".) وتوجد علاقة بينية بالقطع بين الإنسان والشيطان لكنها بالدليل القطعي الثبوت -وحي السماء- والقطعي الدلالة -المعنى- لا تتعدى أنه وسوسة لقوله تعالى (﴿ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ ﴾﴿طه: ١٢٠﴾ أضف لذلك قوله سبحانه:﴿ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ﴾)﴿الناس: ٥﴾ وحين خافه وأعلى من شأنه عَبَدَه ببعض مظاهره؛ كــ عبادة النيران؛ أو اعطاه قدرات لا يملكها إلا الخالق سبحانه؛ أو عبد الإنسان الحيوان. والعلاقة بين الإنسان وبين الكواكب والنجوم قديمة؛ وما زالت مؤثرة في الناس ليومنا هذا كما تطالعنا الجرائد.. وتوجد علاقة بينية بين شعب وأخر وبين أمة وما عداها من الأمم.

٧) أوضح علاقة وأبسطها بين الذكر والأنثى : وبداية الإنسان الأول بنوعييه والأمر والنهي الملازم منذ لحظة الإيجاد و التنشئة والتكوين ( ﴿ وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ﴾ ﴿ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ ﴿ وَلَا تَقْرَبَا هَـٰذِهِ الشَّجَرَةَ ﴾ ﴿فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾) ﴿الأعراف: ١٩﴾" ثم أوضح الوحي الحديث الحالة البينية بين الرجل والمرأة بقوله ( ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ﴾ ) جعل هذه العلاقة البينية علامة على وجوده وبيَّن طبيعة العلاقة البينية بقوله ( ﴿ لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾ ﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُم ﴾ ﴿ مَّوَدَّةً ﴾ ﴿ وَرَحْمَةً ﴾ ثم عاد ليؤكد ﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ )﴿الروم: ٢١﴾. العلاقة البينية بين الذكر والأنثى هي تقارب حسي ملموس؛ إذا ارتقى الإنسان بفكره وسما بمشاعره وعلا بأحاسيسه تحولت علاقة بين رجل وامرأة؛ فينشأ الشعر والأدب والقصة والرواية والفنون بأنواعها؛ أما حين يعوج الإنسان فينحط بجوار أنثاه فتنحط مثله الموسيقى والأغنية والدراما التلفزيونية والسينمائية ويظهر التحرش بالأنثى في حارة مزنوقة(!!!) . يمكننا أن نحصر علاقات الإنسان بثلاث: إما علاقته بخالقه؛ وإما علاقته بغيره من بني الإنسان وإما علاقته بنفسه : وعلاقة الإنسان بخالقه تشمل العقائد والعبادات(والخالق سبحانه ينظمها فكانت توقيفية)؛ وعلاقته بغيره من بني الإنسان تشمل المعاملات والعقوبات؛ وعلاقته بنفسه تشمل الأخلاق والمطعومات والملبوسات(ـوهذه قد يبحث لها عن علة أو سبب ـ). نضف علاقة حتمية بين الإنسان وغير الإنسان من حيوان ونبات وجماد. توجد علاقة بين قوى الخير وأهله وبين قوى الشر وأهله؛ ويزعم أهل الشر ويظنون أنهم يحسنون صنعاً فـ مزابل الدعارة -مثلا- تقدم خدمة مدفوعة الثمن سلفاً لما يحتاجه الإنسان وهو في غرفة نومه؛ وقد تكون علاقة بينية غير متوفرة في الحالة العادية؛ تسمح أن تعرضها مومس أو عاهرة أو ساقطة في غرف مغلقة؛ الإشكال ينتج من عدم فهم المنهاج فهما تشريعياً فقوله ( ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ ﴾. ﴿ لَّكُمْ ﴾ ﴿ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ﴾ ). ﴿البقرة: ٢٢٣﴾)× ؛ ( ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى ﴾.﴿ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ﴾ ﴿ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ ﴾ ﴿ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ﴾ ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّـهُ ﴾ ﴿ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾.). ﴿البقرة: ٢٢٢﴾ وهنا يأتي وصف الشئ بالقذر؛ ويأتي الوصف خارجاً عنه.:"فـ ( الأزْبال : رَوْث الحيوانات، وتستخدَم في تسميد الأرض وإصلاح الزرع) فزبل الحيوان أو ما يخرج من أمعاء الحيوان بعد عملية الهضم والإمتصاص؛ أي ( ما ترمي به الحيوانات من أوساخ جوفها، ويتخذ لتسميد الأرض وإصلاح الزرع؛ زبَّل الفلاَّحُ أرضَه سمَّدها وأصلحها برَوْث الحيوانات حتَّى تجود للزِّراعة، تزبيل الأشجار يكون غالبًا في فصل الشتاء ). ؛ ويقال أن زبل الحمام من افضل أنواع السماد البلدي. فالعلاقة البينية بين الإنسان والمستقذر أخذت شكلا مخالفا بين مستقذر الإنسان ونفسه ومستقذر الإنسان أو الحيوان وعملية تسميد الأرض، والعَذِرَةُ: غائطُ الإنسان وما يتبقى في مثانته جزء يخرج وجزء يتبقى؛ الخارج له حكم والمتبقى أخذ حكما آخرا... كما أن الحياة المثالية أو المدينة الفاضلة لم توجد إلا حبرا فوق صفحات كراسة الفلاسفة؛ الوحي السماوي تعامل مع الإنسان بما يملك من مجموعة من الغرائز ومظاهرها والحاجات العضوية؛ وتلك الكتلة من الشهوات وما يملك ايضاً من قدر من العقل والإدراك فجاءت الأنبياء بوضع الخط المستقيم بجوار الخط المعوج ليقيمه؛ وسعوا جميعاً لإيجاد مناخ عام لتلك المجموعة من القيم والحزم من المقاييس والكتل من القناعات والكثير من الأفكار التي تحتاج لمناخ صالح للتطبيق وواقع مناسب لتفعيل النظام؛ وبالتالي عالج المشكلة قبل وقوعها . أما القانون الوضعي عالج المشكلة بعد وجودها وليس قبيل وجودها في المجتمع؛ القانون الوضعي بنى سجناً بعد إرتكاب الجريمة؛ وحي السماء أوجد مناخاً عاماً نظيفاً لمنع إرتكاب الجريمة؛ فإذا وقعت وحدثت أوجد لها محاسبة من عقوبة زاجرة أو تعزيرا مانعاً أو توبيخا مخجلاً؛ القانون الوضعي فتح علب الليل(!) وقنن للعاهرات قوانين؛ في عهد الملكية المصرية كانت المومس تذهب لطبيب الصحة ليعطي لها شهادة تفيد أنها خالية من الأمراض المعدية.. وكذا بقية مجتمعات العالم. القانون الوضعي سمح بتعاطي الخمور لدرجة معينة ثم قام بعد ذلك بمعالجة مَن يدمنها؛ قانون السماء تأرجح بين التناول والإستحالة وبين المنع مع العقوبة. فجاءت فلسفة الصوم والصيام إذ تقوم على الإمساك عن المأكول أو المشروب أو الجماع والكلام القبيح والتصرفات الخاطئة؛ أما خارج زمن الصيام فمسموح -الثلاث الأُول- في اي وقت أو أي زمان وفي اي مكان ما كان ممنوعاً.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي والمراجع والمصادر :

(1) قبيل الإنتهاء من مقالتي الأخيرة وحصريا على موقع „ أستروعرب نيوز ‟ نقرأ جزءاً من عبارة تقول:« إعادة النظر للعلاقة البينية»؛ وهنا محاولة للتتمة.

6. لا يعنينا لا يهم

صناعة المستقبل!


Lernen für leben; Bildung; Ausbildung; Fortbildung; Weiterbildung; Wissen; Zukunft….

المعلوم أن تأهيل مربية تمارس عملها في رياض الأطفال يختلف عن التأهيل التثقيفي العلمي والتربوي والنفسي عن مدرس الصف التعليمي "Vorschulklasse" التأهيلي لما قبل الإلزامي؛ ويختلف عنه تأهيل مدرس المستوى الإلزامي الأول -مِن الصف الأول إلى الرابع الإبتدائي-، بعض فصول المدارس الإبتدائية ذات أعداد من أطفال لغتهم الأم ليست لغة الدولة الرسمية؛ فهذا يلزم الإدارة التعليمية بإيجاد مدرس ثان يتولى عملية التعليم؛ يضاف مدرس لتعليم اللغة الأم لهؤلاء الأطفال؛ وفي بعض المدارس ذات الكثافة من دول وثقافات متعددة يتشكل فصل ما يطلق عليه "Integration-klasse" فيوجد مدرس أساسي وفق منهج الإدارة التعليمية ومدرس آخر مؤهل لكيفية إدارة عملية التعليم المخفف في الفصل ذات المستويات التحصيلية المتفاوتة، فإذا انتقل التلميذ إلى المستوى الإلزامي الثاني -الصف الخامس إلى الثامن- اي المستوى الإعدادي فالمدرس يؤهل تأهيلا مغايرا لما سبق؛ فإذا أنتقل التلميذ إلى التعليم الثانوي فتأهيل المدرس مغاير للمستوى الإلزامي الأول -الإبتدائي-؛ والثاني -الإعدادي-، وبديهي يتم تفتيش ومراجعة وفحص من قِبل الإدارة التعليمية والمؤسسة الرعوية للمدرس والتلميذ، ومؤسسة قياس المستويات التعليمية، ومن نافلة القول أن تأهيل بروفيسور التعليم العالي الأكاديمي للمعاهد والكليات يكون مناسبا لطالب التعليم الجامعي. هذا من المعروف؛ وقد تواجهنا إشكالية ألا وهي رياض الأطفال والمدارس الخاصة لفئة إجتماعية بعينها؛ بما يسمى الروضة «الإسلامية»(!) أو المدرسة «الإسلامية»(!) وهي الأن تخضع لمراجعة وفحص من المؤسسة المعنية؛ كما يوجد ما يسمى «مدرسة القرآن» في كثير من المصليات وسنغض الطرف الأن عنها وعن مستوى تأهيل وإعداد مَن يتولى تعليم لغة الكتاب المقدس(!)؛ كما سنتجاهل التأهيل العلمي والثقافي لـ إمام المنبر؛ وشيخ المصلى... ولن نتساءل عن أي دورات تدريبية تثقيفية تربوية تخصصية دينية اشترك فيها منذ قدومه إلى أرض الدانوب الأزرق.

بيد أن ما يعنني اليوم أن أتكلم عن إدارة التجمعات ذات الطابع الإجتماعي/ الثقافي/ الرعوي ومنها الديني: ولسهولة الحديث نضع هذه التجمعات تحت مجموعتين: الأولى منها مدنية بحتة فهي تقدم خدمات ترفيهية أو إجتماعية أو ثقافية، أي أنشطة متنوعة، والمجموعة الآخرى دينية؛ اي تنحصر في إقامة الشعائر كصلاة الجمع والعيدين؛ والصلوات الخمس، ودروس ما بين الصلوات؛ أو تلقي اسئلة لمسائل فقهية، (لم أغفل دار العبادة المسيحية؛ إذ يتولى إدارتها هرم كهنوتي) ولا يقصد منهما -التجمع المدني والديني- الربح وفق قانون البلاد، وتم إنشاؤهما وفق نفس القانون وبنفس الشروط. لكن المراقب أو المتابع يجد خلطاً واضحاً بين المدني والديني؛ فتجد التجمع الترفيهي يسعى لإقامة شعيرة تولى أمرها التجمع الديني؛ أو ما يسمى مصلى؛ أما المصلى فهو أيضاً يقدم خدمات تخرجه عن دوره المعلن للكافة ويوافق المضمر في نية من أوجده؛ فهناك أنشطة كبيع كتب أو أطعمة من باب إضافة دخل لميزانية المكان كدفع إيجار أو مصروفات عينية.

يغلب على إدارة التجمعات والهيئات والمؤسسات الإسلامية ومنها العربية في الغرب أنها تفتقد لمثل تفعيل هذه المصطلحات العلمية التي ذُكرت في بداية المقال؛ مِن تأهيل ودراسات والمشاركة في ندوات وحضور محاضرات في فن الإدارة مع صقل لموهبة إن وجدت، إلا مَن رحم ربي. إذ يعلو في أفق تلك التجمعات سحاب «الشلة»(!) فيتم الإتفاق مبدئياً -في الغرف المغلقة- على مَن سيتولى رئاسة الهيئة/المؤسسة/التجمع؛ كذا بقية أعضاء الإدارة من لجان متنوعة متعددة؛ ثم يتم بشكل صوري عملية الإنتخاب أو التعيين؛ فـبروتوكولياً تم إنتخاب عضو لا يملك تأهيلاً علمياً مناسباً لدوره؛ وإن حصل على درجة أكاديمية في مجال تخصصه، وقد لايملك قدرات خاصة أو عامة تعينه على حسن إدارة ما أُسند إليه؛ البعض منهم يملك امكانيات فردية وقدرات ذاتية؛ فبوجوده -بما يملك- قد يسير التجمع/الهيئة/المؤسسة بصورة طيبة وبإختفائه تتدهور الأمور؛ وهنا يحق لنا أن نتساءل ما الذي ينجح هذا التجمع -سواء المدني أو الديني- هل الإيديولوجية المتبناة لهذا التجمع!؟؛ أو قدرات وإمكانيات الشخص القائم على إدارة التجمع!؟؛ الناظر للأمور يرى أن الفكرة قائمة على الفرد وليست على العمل المؤسسي، أما القادم الجديد في الإدارة فـ يأتي وفق مواصفات بعينها؛ يختارها هذا الفرد المؤسس أو صاحب الكلمة الأخيرة؛ فيخضع القادم الجديد لإختبارات قد ينجح فيها وفحوصات، من حسن الولاء؛ وتمام الطاعة، وهذا يظهر بوضوح عند تلك التجمعات ذات الإنتماء لجماعة بعينها أو حزب خارج الدولة المقام عليها هذا التجمع الإسلامي أو العربي.

يمكن القول أن مؤسسات وتجمعات تجمدت منذ اللحظة الأولى لميلادها؛ وإن بقيت حتى الأن إذ أن سقف تطلعاتها وقف عند حد إيجادها؛ فوجودها يكفي بغض النظر عن الخدمات التي يمكن أن تقدم؛ دون تفعيل دورها الحقيقي المنصوص عليه في دستور التجمع؛ وبمراجعة أوضاع تجمعات بعينها صارت الإدارة منذ بداية الثمانينات من القرن الماضي كما هي؛ والبعض تحول إلى مؤسسة قطاع خاص.

ما لوحظ في بعض الأحيان: التراجع الحاد في القيام بأعباء الإدارة ويعود هذا للأشخاص الذين وُكل لهم إدارة التجمع وكفاءتهم. كما استحدثت تجمعات بعد التغيرات الجذرية في بعض البلدان العربية؛ فنَلحظ وجود إنعزالية أو إنفرادية أو أستبعاد لــ آخر -شخص أو تجمع-؛ وأحيانا كثيرة يتم عن عمد تغيب مخاطبة صحيحة لشرائح عدة .

إذا كان هناك مناخ عام يظهر عدم الرضا لما يقدم من أنشطة لتلك التجمعات والمؤسسات؛ كما أنهم لا يتفقون فيما بينهم -وهم جميعاً (الجيل الأول) في الغربة(!!!) على الحد الأدنى من الأهداف؛ فــ لإصلاح حال التجمعات الحالية نتساءل أولاً مَن اين نبدء الدائرة لإصلاح ما يمكن اصلاحه: إذ أن شرائح تلك التجمعات صارت متعددة كثيرة: فـ مِن المولد؛ اي مِن مولد الطفل على أراضي الدولة النمساوية؛ عضو الإتحاد الأوربي؛ مِن دول العالم الأول؛ حتى صار شابا أو صبية، أم نبدء من تاريخ قدوم شخص ما من دول ما يسمى بالعالم الثالث؛ بما فيه وبما عنده. ولعل قدوم لاجئ أفريقي أو عربي أو اسيوي ومنذ زمن اثر على مزاج الناخب الغربي في الإنتخابات البرلمانية أو الرئاسية(!)؛ كما نلاحظ بشكل سافر في أكتوبر 2015 ومايو 2016.

تواجهنا إشكالية : إزدواجية ثقافة البلد المنشأ والبلد المضيف؛ كما تواجهنا مغايرة البيئة الإجتماعية وتعارض مجموعة القيم وإختلاف حزمة الأفكار وكتلة المقاييس؛ وتثار من حين إلى آخر قضية الإنتماء والهوية والولاء والبراء؛ ويزداد الأمر خطورة بوسم الآخر المغاير لـ دين ما بخروجه من الرضوان وتركه طريق الهداية، وسرعان ما نلاحظ أختلاف الأجيال-وهذا طبيعي- كما نلاحظ طريقة التعامل والسلوك.

الواقع اليوم -منتصف عام 2016- توجد تحت تراب أرض جمهورية النمسا رُّفات لمن قدموا إليها في بداية الخمسينات من القرن المنصرم؛ فتوجد قبور القادم من تركيا بالحي 11: (Wiener Zentralfriedhof؛ Simmeringer Hauptstraße ) وبعدة سنوات وجدت مقبرة تحت إدارة تجمع مصري؛ وآخرى للهيئة الرسمية؛ ومنذ سنوات قلائل وجدت مقبرة بأكملها من بابها إلى سورها خاصة لمسلمي مقاطعة فيينا وما حولها (Islamischer Friedhof Wien؛Großmarktstraße )؛ وأيضا توجد مقابر في بقية مقاطعات و ولايات الجمهورية. أقصد أن التجمعات صار لها وجود فوق الأرض؛ ووجود تحت الأرض. هذا يلزم إدارات التجمعات الإسلامية والعربية إعادة النظر للعلاقة البينية فيما بينهم؛ ثم العلاقة الثنائية بين تجمعات وافدة بما تحمل بين خلايا مخها؛ وتخبئه تحت اضلع صدرها؛ وماتكنه في نفوسها؛ وبين شعب له تاريخ وحضارة وأصول.

قد ينزعج البعض عند القول أنه لا يمكن القيام بتغيير ما لهذا الواقع؛ وقد كان هناك محاولات بائسة لـ تحسين الوضع الحالي، أو ليس لدينا القدرة على التغيير؛ وقد تعود وجاهة هذا القول الأخير في المقام الأول لعدم وجود مشروع واضح المعالم لتلك التجمعات، يجمع شملها ويقرب شتاتها والإختلاف الظاهر بين ايديولوجية(!) كل تجمع وآخر: فهذا تجمع وطني وآخر قومي وثالث عروبي ورابع سلفي؛ وآخر صوفي؛ وهذا سني ويقابله شيعي... فغياب مشروع يناسب التواجد على أرض النمسا في القارة الأوروبية مؤسس على أعمدة راسخة تجتمع عليه قلوب وافهام الرجال اصحاب الكفاءات ويملكون القدرات ويخدم كافة شرائح تلك التجمعات؛ ووضوح الأهداف العليا لكافة التجمعات... يوقعنا في هذا المأزق...

والجيل القادم لن يترحم على مَن سلفه؛ إذ أنه لم يوقد شمعة في النفق المظلم.

الواقع الحالي يخبر أن لدى التجمع الإسلامي ومنه العربي الأن أطفال رضع؛ ثم أطفال روضة؛ ثم تلاميذ المدارس على كافة المستويات الإلزامية والطالب المؤهل للجامعة ثم التعليم العالي؛ كما يعمل في كافة التخصصات والمصانع والمنشأت افراد من تلك التجمعات؛ صارت التجمعات هذه عائلات؛ اركب مترو الأنفاق ترى دقة ما اقوله؛ او أذهب إلى حدائق مطلة على الدانوب تتأكد من صحة القول؛ ثم في نهاية النهار أذهب إلى التجمعات السكانية تطمئن لما قلته!! فهل بعد هذا نتحدث عنهم كـ أقلية متشرذمة متناحرة متصارعة على لا شئ؛ أو يراد أن ينظر لهم هكذا، أم أنهم عينة من مواطني بلاد التناحر والتقاتل والتصارع والزعامات المزيفة، والجماعات المخترقة .

ليس سراً أن نقول أنه غاب التنسيق التام بين إدرات تلك التجمعات؛ لما أسلفنا من إختلاف الرؤية ومغايرة الإنتماء؛ وإختلاف الهوية ولمن يكون الولاء وتباين البراء.

يغلب على إدارة التجمعات الحالية -2016- أنهم لا يملكون رؤية مستقبلية؛ إذ أنهم ما زالوا يعيشون على أمجاد الماضي؛ هذا في الجانب المدني؛ أما مَن يعتلي منبر مصلى فهو يغرف من تراث يحتاج لتحقيق وتدقيق ومراجعة؛ كي يصلح الخطاب الديني لنهاية العشرية الثانية من الألفية الثالثة الميلادية،

إشكالية غالبية النوعين أنهم لا يطلعون على الواقع الحالي ولا يحسنون قراءة صحيحة له؛ ولا يملكون وسائل الإتصال بالدراسات أو الإطلاع على البحوث الميدانية للمحيط الذي يعيشون فيه.. بكلمة واحدة غالبيتهم تقليديون متواكلون.

الأمل في صناعة المستقبل: تضخ ومنذ حين دماء جديدة متجددة في عروق كتل خارج هذه التجمعات؛ منها مَن افصح عن نفسه ومنها مازال في رحم المستقبل لم يكتمل وبالتالي لم يولد بعد؛ خرجوا جميعاً عن الطاعة الأبوية والسيطرة...

يتبع

٥ „لا يعنينا‟ «لا يهم»
„المستقبل‟

المشاهد المنظور أن الأنثىٰ تنضج قبل الذكر بوقت كاف؛ مما يجعلها تدرك الحياة بجوانبها المختلفة والمعقدة وتفهم الدنيا من زواياها المتعددة؛ بيد أن التربية الذكورية تعيدها إلىٰ مخدعها؛ والتسلط الأبوي -خوفا عليها وحرصاً- يوقف نموها العقلي؛ فتُحصر بين رفع أيد للدعاء بالبركة للأولاد حين تقدم أطباق الغذاء؛ وقبلها رفعت ذيل جلبابها لتسعد رجلها؛ وبين واجبات منزلية لا تنتهي، وإن كان هذا وذاك مطلوب.

غير أن إشكالية المرأة منذ صباها أنها مستهدفة إذ أن الشكل الخارجي للأنثىٰ يَظهر بوضوح تام للذكر العابث، وإن كان الأصل احترامها وتبجيلها؛ إذ غير مفهوم : لماذا نمجد رجولة الرجل ونكبر فروسيته ونعظمها؛ ونعلي من نبله ونقدره؛ وفي نفس اللحظة : نحقر أنوثة المرأة ونعتبر بروز موضع ما عيباً وتقسيم خَلقي في منطقة وسطها لضرورة تكوين جنينها القادم خطرا علىٰ المجتمع.. والمرأةُ –بطبيعتها الغربية المتحررة أو الشرقية المتقيدة- تعمل علىٰ ستر مظهرها الخارجي أمام عيون الغرباء؛ بيد أن بيوت الأزياء المحلية والعالمية؛ ويمتلكها ذكور تعمل بدأب علىٰ إظهار فتنتها مما يثير آحدىٰ مظاهر الغريزة عند الرجل.

نضجُ المرأة مبكراً وإكمال أنوثتها وضعٌ لا يستوعبه الرجل إلا بعد حين من الدهر؛ فإذا أدركَ عاملها بوضعها الجديد؛ وتلك النقلة السريعة من الطفولة إلىٰ الأنوثة المبكرة؛ بعض من النساء تسعىٰ لإظهارها كـ بضاعة؛ والكثير من الذكور يتعامل مع المعروض؛ والكثير من الذكور أيضاً قد لا يتفهم هذا التغيير والتحول السريع في البنية الجسدية للمرأة؛ إذ عليه أن يتقبله كـ وضع جديد طبيعي في الدورة الحياتية للإنسان.. كـ طبيعة زهرة في ربيعها حين يفوح منها عبق الياسمين؛ أو كـ وردة في فجرها.. يظهر ندىٰ طاهر على أوراقها.. الإشكال أن بعض الذكور يأتي أنثاه وهي في قمة دورتها الشهرية أو إثناءها؛ ولا يدعها لتكمل جزء حيوي من دورتها الحياتية؛ والبعض يتنازل عن رجولته فيعبث بطفلة بريئة صغيرة لا تدري ما يحدث بها.. والبعض قد يتحرش بأنثىٰ لا تعلم مَن يسير خلفها؛ أو يفقد رجولته وتتلاشىٰ ذكوريته إذا حاول إغتصاب أنثىٰ.. إثناء لحظات الإغتصاب لا يتحصل علىٰ شئ يذكر؛ فلا إستمتاع ولا تجاوب؛ أو تبادل مشاعر؛ فقط لحظة بهيمية تشعره بإتمام نقص؛ توهم إكماله..

هذا الإنتقال من طفولة قصيرة نسبياً إلى حد ما مقارنة بالذكر في نفس سنها وعمرها؛ إلى امرأة ناضجة تصلح أن تقوم بدرها الحياتي ويصح لكافة أجهزتها المخلوقة بداخلها أن تمارس نشاطها؛ فيتجرأ البعض للإقتراب من مناطق محذورة يعاقب عليها قانون الأرض البرلماني وقانون الرب السماوي.

والحال هكذا يلزم المرأة أن تحسن أختيار رجل الغد؛ كي يحسن عشرتها؛ ويفهم كيف يتعامل معها. ينبغي أن نقول أنه توجد علاقة تكاد تكون لحظية وآخرىٰ تصلح أن نسميها سرمدية علوية ملآئكية..

اولاً : نقول أنه يوجد علاقة بين ذكر فحل؛ وبين أنثىٰ ناضجة؛ وهي علاقة تكاد تستغرق دقائق لا تتعدىٰ ساعة زمنية علىٰ اقصىٰ تقدير؛ وينتهي الوتر؛ وهذه العلاقة تحتاج لمعرفة تامة في كيفية إدارة هذه الدقائق من الطرفين؛ كي يحدث الإستمتاع السوي.. وإلا حدث إخفاق وقلق؛ وهذه علاقة ليست أصلية وغير دائمة؛ وإن كانت ضرورية... وقُبيل هذه اللحظة وبُعيدها؛ وهذا

ثانياً : هناك علاقة دائمة بين امرأة إنسان : تفصح عن مشاعرها وتخبر عن عواطفها وتتكلم شجونها وتكشف عن حياتها الخاصة وتركيبتها النفسية المتغيرة المعقدة؛ تكاد تكون متقلبة خلال مدة محدودة من الزمن -تتكرر دوماً- لا تتعدى شهرا قمرياً؛ وبين رجل إنسان؛ دورته الحياتية مستقرة إلىٰ حد ما؛ لا تنوبه إضطرابات هرمونية؛ فتغير من مزاجه اليومي أو تصيبه بما يشبه قلق نفسي.. العلاقة الدائمة بين المرأة وبين الرجل تطول لساعات وساعات؛ بل تستغرق كل الزمن : وهي الأصل؛ وهي بالقطع غير العلاقة الحميمية ذات الدقائق، وليس بالطبع علاقة الأنثى بالذكر ذات الثواني؛ إذ الأولىٰ قد يتم الإشباع سواء الصحيح الصحي؛ فتقوى العلاقة الثانية، أو الإشباع السريع المضطرب؛ فتتوتر العلاقة الأولىٰ والثانية.(*)

هذا جانب تنظيري؛ أما الجانب العملي الغائب عند التجمعات الإسلامية ومنها العربية في الغرب؛ وخاصة تجمع المصليات تجاهل قضايا هامة.. نحدد إثنين منهما؛ مع أن الباقي هام ايضاً :

1.] القضية الأولى : شباب التجمعات؛ وكيفية التعامل معه وما دوره المستقبلي وكيف يعد ثقافياً بصفة عامة؛ وفقهياً بصفة خاصة وعقائدياً لبناء شخصيته؛

2.] القضية الثانية : الفتيات؛ الشابات؛ نرفق بهن : مَن يقوم بتأهيلهن؛

الملاحظ غياب تعليم وتدريس:

2. 1.] فقه النساء؛

2. 2. ] أحكام الدماء الخارجة من رحم المرأة (**)؛

2. 3. ] عشرة النساء؛

2. 4. ] مدرسة الأزواج.

الملاحظ :أيضاً

1.] القائمات على تأهيل امرأة الغد وتهيئة نساء المستقبل بعضهن تربية البدو (المجتمع المغلق) والبعض الآخر تربية الأغا (المجتمع المتسلط)؛ اقدام تلك القائمات على تأهيل امرأة الغد في القارة الأوربية؛ بيد أنهن يملكن مستوى تعليم بلدان العالم الثالث مع قدرات متدنية وإمكانيات ضئيلة وغير مؤهلات لمخاطبة وغير متدربات لمعاملة فتاة تتلقى تعليماً غربياً وتدريساً حديثاً: أضف أن بعضهن فشلن في حياتهن الزوجية؛ وأخفقن في إحسان تربية ابنائهن؛ كما تعشش في اذهانهن مقولة :" ظل ذكر(!) ولا ظل حائط".

2.] إهتمامات خطباء المصليات بعيدة عن الواقع المعاش؛ ولم تعقد جلسة فيما بينهم لبحث احتياجات الشباب وكيفية التعامل مع الوضع القديم/الجديد؛ وبحث ظاهرة الإرهاب المنسوب لبعض مَن ينتمون لنا...لذا تتراكم العديد من المسائل التي تتحول إلىٰ مشاكل؛ وتهمل قضايا فتتحول إلىٰ أعباء ...

( يُتْبَعُ [٦] )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) المقالة هي مدخل وتمهيد الفصل الثالث من كتابنا :"عشرة النساء"؛ تحت الإعداد؛ مع إضافة!!.

(**) كتاب صدر ونشر للكاتب.


4 „لا يعنينا‟ «لا يهم»

[1.] مضحكٌ ومخزي ومؤلم أن يُفْرَغَ البعض من التجمعات العربية في الغرب نَدْبَهُ «حظه»(!)؛ فيسمعنا رِثَاءَهُ بمَا يُصَاحِبُهُ مِنْ أَنِينٍ وَتَوَجُّعٍ لحظة حصد المرشح الأزرق -الحزب اليميني المتطرف- بجمهورية النمسا؛ عضو الإتحاد الأوروبي أعلى نسبة تصويت له في الإنتخابات الأولية التي جرت يوم الأحد 24 أبريل من هذا العام؛ مع سقوط مدوي لمرشح الحزب الإشتراكي ذي التحالف مع حزب الخضر وسقوط مخجل لمرشح حزب الشعب؛ وهزالة أصوات الناخبين للسيدة القاضية؛ والتي تملك قدراً جيدا من التفكير. والإعادة ستكون يوم الأحد 22 مايو .
[2.] ظاهرة «البكاء على الحليب المسكوب» شيمة الضعيف؛ الذي لا يملك القدرة على التغيير؛ ويفقد القدر الكافي من فهم الواقع المعاش وضُيعت منه بوصلة الإتجاة.
[3.] يَعلم الجميع أن السياسة هي «فن الممكن»؛ كما يعلم الجميع أن السياسة لها وسائلها وأدواتها مع استثمار الأحداث المحيطة بشعب أو أمة ما؛ وحسن تحليل المواقف؛ ووجود تحالفات مع قوى مؤثرة بين طوائف الشعب وطبقاته؛ يرافق السابق دغدغة مشاعر الناخبين؛ وإستدرار عواطف وشحن شجون الذاهبين إلى صندوق الإنتخاب؛ فتحذرهم من خطر قادم داهم؛ أو تخوفهم من شبح قد يُتَخيل في الأذهان ولا يكون له واقع ملموس؛ ثم قدرة على حشد قوى ثورية للتغيير عند المخاطبة الجماهيرية.
حصول المرشح الأزرق -اليمين المتطرف- على أعلى نسبة من أصوات الناخبين يؤشر بالقطع لحالة عامة عند الغربيين نحتاج لدراستها نحن أهل المشرق الذين يعيشون على أراضي القارة الغربية؛ وليس ببعيد عنا إنتخابات الرئاسة الأمريكية.
[4.] التجمعات العربية في الغرب هزيلة التكوين؛ هشة البنيان؛ لا ترتقي إلى مستوى لوبي ضاغط على تغيير الأحداث أو مؤثر على السياسات؛ أو كسب ودهم من قبل مرشح ما، لضعف النفع الذي قد يحصله مرشح رئاسي أو مصالح قد يجنيها برلماني من تلك التجمعات؛ ماعدا المرشح من اصول عربية:
[4 . 1 .] في أمسية قانونية في آحدى التجمعات أحضرت الفتاة العربية المنتمية للحزب الإشتراكي منشورات لمرشح حزبها دون عمل دعاية إنتخابية ضعيفة أو قوية له؛ مجرد أداءالواجب؛
[4 . 2.] مَن يمثل العرب-ولا أقول من يمثل المسلمين- في الأحزاب دوره باهت لا يذكر؛
[4 . 3 . ] أحد النشطاء العرب كتب على صفحته « زلزال سياسي بفوز الحزب اليميني المتطرف بانتخابات رئاسة النمسا »؛ فتساءل ناشط آخر :« اين دور التجمعات العربية(!) في القيام بتوعية سياسية أو تثقيفية؛ وأين دور مَن يمثل تلك التجمعات في البرلمان الفييناوي!))؛ وأين التواجد المؤثر؛ خاصةً مَن حصل على جنسية دولة الإتحاد الأوروبي، نقرأ تقديرات أوصلت سكان الاتحاد الأوروبي إلى 501,260,000 نسمة؛ أي أكثر من خمسمائة مليون نسمة؛ يقابل هذا أن عدد المسلمين لا يتجاوز 50 مليونا؛ وتعد المسيحية أكبر ديانة في الإتحاد الأوروبي؛ فاستنادًا إلى احصائية يوروباروميتر لعام 2012 يُشكّل المسيحيين حوالي 72% من سكان الإتحاد الأوروبي؛ والكاثوليك هم أكبر جماعة دينية في الإتحاد الأوروبي فيشكلون نسبة 48% من مجمل السكان، أما البروتستانت يشكّون 12%، بينما الأرثوذكس 8%، أما المسيحيين من الطوائف الأخرى يمثلون 4% من سكان الإتحاد الأوروبي. ويمثل المسلمين حوالي 2%؛ دون إضافة عدد اللاجئين الجدد، في حين أنّ الملحدين واللادينين يمثلون نسبة 23% من سكان الإتحاد الأوروبي. وتصل أعداد اليهود إلى مليون نسمة، المفارقة تأتي أن أعداد المسلمين يتعدى خمسين مليوناً ولا ثقل أو وزن ولا تأثير لهم؛ أما أبناءالعم اليهود فيقتربون من مليون. وبخصوص نتيجة إنتخابات 24 ابريل ينهمر سيل من التساؤلات:
(1) كيف نعيد النظر في حال ودور تلك التجمعات وإهتماماتها؛ ودورها المنوط بها،فنتعامل أولاً مع الحدث قبل وقوعه !؟؛
(2) ثم كيف نتفاعل ثانياً -بعد الحدث- بدلا من البكاء على الحليب المسكوب.
ثم فجر سؤالا:
(3) أين دور اللجان الثقافية/السياسية في تلك التجمعات (إن وجدت!)؛ وأين دور شباب اليوم؛ ورجال المستقبل.
ثم بدء العرض :
(4) المخجل لكشف عورة تلك التجمعات؛ وكرنفال تعرية الثياب فقال الناشط:" يكفينا ما يحدث في البلاد التي رحلنا عنها برغبتنا؛ فلا يصح ولا ينبغي أن نكمل الدور نفسه في البلاد التي وضعنا اقدامنا بها وحصلنا على جنسيتها [أيروعربي]. فجاءت الحقيقة العارية :" التجمعات العربية متصدعة كعادتها وتلعب بها اهواء المصالح قبل ان تتلاعب بها رياح السياسة، ربما زلزال الاحد (إنتخابات الرئاسة 24. أبريل) يعيد لها بعضاً من رشدها لتدرك ما يمكن ادراكه. لا شك أننا مهما فعلنا فلن يتجاوز دورنا دور أقلية (!) لكن الكثير يمكن فعله لو اجتمعنا على رأي موحد. وللخروج من المأزق : النشطاء العقلاء في تلك التجمعات والتنسيقيات والمصليات يصح لهم أن يضعوا جدولاً للأولويات التي ينبغي بحثها ومناقشتها؛ يتفقون عليها في جلسة هادئة للصالح العام بمشاركة الشباب؛ ولعل من أهمها صورة المسلم في الغرب؛ ودوره الفاعل في الحياة الإجتماعية والسياسية والثقافية والعلمية .
[5. ] الذين لا يقدرون على تغيير واقعهم المزري يحسنون الهروب وتتملكهم القدرية الغيبية فيحركون الأيدي برفعها للدعاء؛ فإذ الدنيا تمطر توسلات على من يلعن «حظه» من كل حدب وصوب .
[6.] ما زاد الطين بلة؛ أن يكتب موقع «عرب نيوز» -آحدى المواقع العربية السابحة في الفضاء الإلكتروني- على صفحته الرئيسة «إن شاء الله» بعد أن ذكر اسم مرشح حزب الخضر-كُتب اسمه بالعربي خطأ-؛ وإن ادعى أنه مستقل.
وأقول :" ما دخل المشيئة الإلهية بإرادة الناخب في إنتخابات حرة ". وهنا يبدء الإشكال في التركيبة العقلية العربية؛ وبالطبع النفسية الإسلامية ذات التوجه الكلاسيكي؛ تلك النفسية المنهزمة؛ إذ هي حالة عجز عن تغيير واقع؛ وحالة عدم قدرة على تحليل حدث سياسي؛ وحالة فقدان القدرة على التعامل مع واقع جديد خُفيَّ عن الأذهان لعدم توفر معلومات كافية أو مراجعة صحيحة لتحرك الشعب النمساوي على عدة أصعدة لما يجري على أرضه؛ وجس نبض رجل الشارع.
[7.] «إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً»(*) القدرية الغيبية؛ لها اثر سئ وخطير على الأفراد والأمة؛ فالقدر هو غير «القضاء والقدر» إذ هو ما «قدّره الله في الأزل أي ما كتبه في اللوح المحفوظ»(**). والقضاء: هو الأفعال التي تقع من الإنسان وعليه جبراً عنه. مثل كونه يرى بعينيه لا بأنفه، ولا يملك السيطرة على دقات قلبه. أو زلزال هز الأرض فأصاب الإنسان منه ضرر. فهذه كلها أعمال داخلة في القضاء؛ ولا يحاسَب الإنسان عليها، ولا علاقة لها بأفعال الإنسان الاختيارية؛ والتي سيحاسب عليها. أما القدر:- فهي الخواص التي اودعها الله في الاشياء وفي الانسان ، والتي يحصل بها انتاج الشيء، كالإحراق المقدَّر في النار، والقطع المقدَّر في السكين، ومظاهر غرائز الإنسان وحاجته العضوية، وهذه كلها لا تستطيع القيام بالعمل إلاّ بفعل فاعل. فإذا باشر بها الإنسان عملاً باختياره، كان هو-الإنسان- فاعل الفعل لا القدر الموجود في الشيء. فلو قام بإحراق بيت بالنار، كان هو فاعل الإحراق لا النار التي تحرق بالخاصية المقدَّرة بها، فيحاسَب الإنسان على فعلة الإحراق، لأنه هو الذي باشر بالقدر عملاً معيناً باختياره. فالخاصية في الشئ أو الإنسان لا تفعل شيئاً بدون تفعيل فعل فاعل لها. والقضاء والقدر لا دخل لهما في أفعال الإنسان التي يقوم بها باختيار منه. فكلاهما إذاً لا دخل له بأفعال العباد الاختيارية، فالإنسان قادر أن يؤثر في السعي لكسب العيش، وقادر على إختيار ومن ثم تقويم اعوجاج الحاكم الظالم أو خلعه، وقادر على التأثير في كل ما هو داخل في أفعاله الاختيارية. أما القدرية الغيبية:" فهي الاستسلام للقدر، والخضوع للأحداث وإرجاع كل شيء في الحياة إلى تصرفات المقادير المغيَّبة عن الإنسان والغائبة عنه، وأنه ليس لعمل الإنسان في الحياة أي أثر. وقد نشأت هذه الفكرة، واتُخذت عقيدة، منذ أواخر عهد العباسيين، واستمرت حتى الآن. فوجد للمخفقين في كنفها مبرر لإخفاقهم، ووجد القَعَدة الجَهَلة في الاستناد إليها حجة لكسلهم وتقاعسهم. ورضي كثير من الناس بالظلم ينزل فيهم، وبالفقر ينهش من لحومهم، وبالذل يخيّم عليهم، وبالمعاصي تسيطر على أعمالهم، استسلاماً منهم إلى القدرية الغيبية التي يعتقدونها زاعمين أن ذلك استسلام إلى قضاء الله وقدره وكونه من الله ووجب التسليم به. والقدرية الغيبية لم تُعرف في عهد الصحابة، ولا دارت بخَلَد أحد منهم، ولو كانت موجودة عند المسلمين لَما تحمّلوا المشقات في سبيل الدعوة المحمدية، بل قالوا ما قُدّر يكون سواء عملت له أو لم تعمل. كذلك الحوار الذي حصل بين أبي عبيدة وبين الفاروق عمر رضي الله عنهما حين قرر عمر العدول عن المضي في سفره إلى الشام وما عدا ذلك فإن المسلمين عموماً كانوا يفهمون القدر كما جاء في الكتاب والسنة، وهو كتابة كل شيء في الوجود في اللوح المحفوظ منذ الأزل، وأن ذلك لا دخل له في أفعال العباد ولا في تكليف الله لهم بالتكاليف الشرعية. نشأت القدرية الغيبية ثم فشت في الناس جميعاً وأثرت عليهم وتحكمت في سلوكهم، وكانت من أسباب انحطاط المسلمين، ولما جاء العصر الهابط كانت من أهم العوامل التي حالت دون نهضة المسلمين من كبوتهم. ولكن أولئك المسلمين العارفين أدركوا أن الحصن لا يُفتح إلاّ بالقوة المادية، وأن العدو لا يُقهر إلاّ بالأساليب العسكرية، وأن الرزق يجب أن يُسعى إليه، والمرض يجب أن يُتقى منه، والحاكم يجب أن يحاسَب، وابسط مثال على ذلك عندما وصل نابليون بونابارت الى شواطئ مصر كان علماء المسلمين يدعون اتباعهم الى قراءة كتاب صحيح البخاري وصحيح مسلم حتى ينصرهم الله على نابليون وجيشة.!!! . في حين ان وقف المحتل لابد ان يكون بمواجهته عسكرياً وليس فقط بالدعاء لاخراجه،خلق الله الإنسان وجعل فيه القدرة على القيام بالعمل وأعطاه الاختيار المطلق في القيام بأعماله: يأكل متى يشاء ويمشي متى يشاء، ويسافر متى يشاء، ويتعلم فيحصل على العلَم، ويقعد عن السعي للرزق فيفقر. فلا وجود للقدرية الغيبية في واقع الحياة، ولا في شرع الله. ومن هنا صار المسلم إذا أخفق يقول: هذا فعل الله وهذا المقدّر، فوُجدت ملاحظة القدر عند القيام بالأفعال، أي وُجد التسليم بالقدر، فصار النجاح يُنسب إلى القدر والفشل كذلك يُنسب إلى القدر والطاعة تُنسب إلى القدر والمعصية كذلك تُنسب إلى القدر، وهكذا تُنسب الأفعال كلها إلى القدر، ونتج عن ذلك القعود عن عظائم الأعمال، وعدم اقتحام الصعوبات والاستسلام المطلق لكل ما ينال الناس من خير أو شر، لأنه كله مقدور ولا يقع في ملك الله إلاّ ما يشاء ولا يحصل إلاّ ما قدره الله. فالقدرية الغيبية هي ملاحظة القدر في كل شيء وفي كل فعل وفي كل ما يقع وما لم يقع، الهام: نحن لا نعلم قبل وقوع الشيء أو قبل الإخفاق في تحقيق الأمر أي شيء عما قدّره الله، هل قدّر وقوع الفعل أو قدّر عدم وقوعه، فلا يصح أن نلاحظ المقدور لاننا لا نعلمه ويستحيل علينا أن نعلمه، لذلك لا نسلم به ولا نستسلم له، بل نجعل حاجزاً كثيفاً بين الذهن وبينه ونمتنع بشكل قاطع عن تصوره أو ملاحظته أو مجرد تحريك الذهن بالتفكير به بل نحصر همّنا بالأمر لنفهمه جيدا ونقوم بما يجب تجاهه، لا يفوتنا القول: بمنزلة الدعاء من العبادة؛ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «الدعاء مخ العبادة»؛ وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الدعاء هو العبادة. ثم قرأ: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لنفسه ولغيره، وعليه لا يصح أن لا نقوم بتوعية سياسية أو تثقيفية؛ وعقد لقاءات ندوات وننتظر القدر الغائب وغير معلوم لدينا ونعلق ما سيحدث على المشيئة الإلهية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) كلمةٌ معروفة تروىٰ عن ابن تيمية؛ أنه لما حض الناس على جهاد التتر، فقال :"إنكم منصورون"؛ فقال له أحد القضاة :"قل «إن شاء الله»"؛ قال :"إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً"، يعني أنتم منصورون والنصر بمشيئة الله يتحقق، أى أن الله تعالى محقق ذلك بمشيئته وقدرته فشاء الله النصر بعكس التعليق على المشيئة.
(**) أدلة شرعية على القدر فالله تعالى حين يقول: (إلاّ آل لوط إنا لمنجّوهم أجمعين إلاّ امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين) وحين يقول: (سنّة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدراً مقدوراً) وحين يقول: (قل لن يصيبنا إلاّ ما كتب الله لنا) وحين يقول: (وما من غائبة في السماء والأرض إلاّ في كتاب مبين) وحين يقول: (وما يعمّر من معمّر ولا ينقص من عمره إلاّ في كتاب) وحين يقول: (وما تسقط من ورقة إلاّ يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلاّ في كتاب مبين)، فالله تعالى يقول ذلك وأمثاله إنما يعني أنه ما من شيء في هذا الوجود إلاّ قد قدره الله في الأزل وكتبه في كتاب مبين، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لا تَسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صفحتها ولتنكح فإن لها ما قدر الله لها)، وحين يقول (في حديث موسى) قال له آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده، أتلومني على أمر قد قدره الله عليّ قبل أن يخلقني؟ وحين يقول: (كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء) وحين يقول: (إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب فقال: رب وما أكتب قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة) وحين يقول: (جفّ القلم بما أنت لاق) وحين يقول: (واعلم أن الأمّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلاّ بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلاّ بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجفت الصحف)، حين يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك وأمثاله إنما يعني أنه ما من شيء في هذا الوجود إلاّ قدره الله في الأزل وكتبه على الإنسان وأنه لا يقع في الوجود شيء ولا يحدث فعل في الكون إلاّ كان مقدراً في الأزل ولا يقع إلاّ وفق ما كتبه الله وقدره، فهذا هو معنى القدر، وهذا هو المعنى الذي تضمنته النصوص الشرعية ودلت عليه دلالة واضحة لا لبس فيها ولا إبهام، وهذا المعنى هو الذي يعتنقه المسلمون، فالمسلم يعرف أنه لا يقدر أن يفعل غير ما قدره الله عليه أن يفعله، ويعرف أنه لا يستطيع أن يحقق ما يسعى لتحقيقه إلاّ حسب ما هو مقدر وأنه لا ينجح إلاّ إذا كان الله قد قدر له النجاح، يعرف هذا ويؤمن به لأن هذا ما دلت عليه الآيات (قل لن يصيبنا إلاّ ما كتب الله لنا)، وما نطقت به الأحاديث (لم يضروك إلاّ بشيء قد كتبه الله عليك. رفعت الأقلام وجفت الصحف).

١.] " السلفية علىٰ دين ملوكهم! "

١. ١. ] أخبرني صديقٌ حميم أعتزُ بصداقته كثيراً؛ رغم أنه يخالفني في وجهةِ النظر وطريقته في الحياة وسلوكه في العيش؛ أعلمني ذات ليلة صيفية إثناء تواجدنا بقريةٍ تبعد تقريبا ١٠٠ كلم عن مدينة سالزبورج النمساوية قرب الحدود الألمانية بعد أن مررنا بالقرب من "فيلا" يقال أن الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات أشتراها.. ابلغني صديقي بأنه أقرب من المرأة الأوروبية ثم الإقتران من المسيحية؛ خاصةً الغربية؛ إذ أنها تؤمن بالسيد المسيح؛ ابن الرب؛ أكثر من قربه من المرأة العربية التي تعلم أن رجلها له الحق في ثلاث غيرها؛ أما هي -المسيحية- فتؤمن بالرجل الأوحد(!) الذي أُرسله الأب ليتحمل خطايا البشرية؛ ففي كل زيارة لحضور القداس في كنيستها تراقب منذ نعومة أظافرها المحطات الأربع عشر التي تحكي قصة آلام السيد المسيح قبل الصلب -وفق عقيدتها- وتتفاعل معها وتتأثر بها؛ فتُنزل الصورة الذهنية عن الشاب الذي يجلس بجوار أبيه في السماء؛ تنزلها لتتفاعل مع الرجل الذي يسير برفقتها على الأرض فتتخذ موقفاً إيجابياً حنوناً تجاه الرجل القادم من المشرق-هكذا يفلسف صديقي المشرقي علاقته بالنصرانية الغربية-، فمع أن الأوروبية تعلم أنه -صديقي- شرقي المزاج، عربي الطباع، دينه يبيح له تعدد النساء وأن حصرهنَّ في أربع وهذا كثير بالنسبة للمرأة العربية -وفق القول المقدم حسب الزمان- أو الغربية -في كل الأزمان-، ولكنها تعمل بكامل قواها الأنثوية وقدراتهاالعقلية والإدراكية علىٰ بقائه بجوارها دون أن ينظر إلىٰ غيرها.. وإن سمحت له أن يختلس نظرة أو نظرات لآخرى؛ ليس أكثر.. ودينها وإن كان يقول بالتثليث ولكنه تثليث في الواحد وهو الآله، وليس تثليث الرجل الذي يقترب من قلبها فتسكنه بعاطفتها فؤادها، هذا العربي سيظل ودينه غريبان -في الغرب- ينظر إليهما بريبة علىٰ أرض الديانة المسيحية: أوروبا؛ القارة العجوز؛ طالما أن ماكينة الإعلام تخبر بالأخطاء فقط؛ والأنثى الغربية تحتاج معه لزمن كي تروضه علىٰ طبائعها؛ وتسيسه علىٰ مرادها وتكيفيه وفق معتقداتها عن الحياة والكون والإنسان... بعض ذكور أمتي ينقاد بسهولة ويسر، لكن الرجل العربي الأصيل يحمل خواصا متميزة؛ إذ أنه تربىٰ ونشأ وترعرع في مناخ خاص؛ وتعايش مع بيئة معينة؛ وغُرس فيه منذ نعومة أظفاره كتلة من المبادئ ومجموعة من القيم وحزمة من الأفكار وتشكَّل علىٰ مقاييس بعينها؛ اوجدته في الحياة عند سن الرشد إنساناً بصفة الرجولة ونبيلاً كــ فارس يصعب تغيير مبادئه أو يستحيل تعديل قيمه أو محال تحطيم مقاييسه؛ بيد أنه ينقح ويلقح افكاره بالجديد الصالح.. دون أن يظلم أحد؛ خاصة حين يستمع لقول : «رفقاً بالقوارير» غير أن إشكال الأمة الإسلامية ومنها العربية هم اشباه الرجال -علىٰ كافة الساحات-؛ وإن كانوا ذكوراًمن حيث الولادة والتصنيف؛ وأشباه إنسان -من حيث التنوع في الخلق- لكنه مخترق من ثقافة غيره؛ وملوث بمفاهيم غريبة متناقضة.. فنرى نماذج تطرح نفسها على الساحة السياسية والإجتماعية يحطمون -عن قصد- بمعاول الهدم الرجل النبيل الفارس؛ لأنهم يفتقدون صفاته..

نخلص من هذه المقدمة أن المرأة -وفق التنشئة والتربية والمشاهدة- على دين قومها. وكذلك الرجل من الناحية الفكرية والتثقيفية يشب على ما يتعلمه منذ طفولته وصباه؛ وكثير منهم بل أغلبهم يعيشون على تراث الماضي الذي يحتاج لتنقيح وتدقيق وتحقيق؛ ثم إنزال نصوص الوحي على الواقع الحالي؛ وليس إستنساخ أقوال علماء القرون الماضية ومن ثم إنزالها على واقع العقد الثاني من الألفية الثالثة؛ وهنا يتم الخطأ وتحميل أقوال العلماء ما لم يقولوه لإختلاف الزمان وتغيير المكان واستحداث أدوات ووجود واقع مغاير تماماً لما كان عليه السلف الصالح؛ وهذا يحتاج لإعمال العقل المستنير؛ وإعادة فهم النص المتشابه وليس المحكم وإدراك كامل حقيقي للواقع الجديد ليتم استنباط الحكم الشرعي فيما أستحدث من مسائل؛ دون تقليد أعمى.

١. ٢. ] في القِران(1) والإقتصاد والسياسة يعمل المرء علىٰ جلب المنافع والإتيان بالمصالح؛ كما يسعىٰ لـ درء المفاسد وإبعاد المساوئ . ونأتي بمثال قد يجمع النقيضين عند مَن لا ينظر إلىٰ حقيقة الأشياء.. والإشكال عند الكثير هو النظر إلىٰ الأمر من زاوية واحدة لا يتعداها؛ والأصل أن نقلب الأمر علىٰ عدة وجوه ... فـ لنقرأ:

١. ٣. ] " الملك الفيصل وبولس السادس "

الخطوة الأولىٰ -في العصر الحديث؛ عالمياً- نحو تحقيق حوار الأديان كانت في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز ؛ القادم من أرض الحرمين الشريفين؛ وبابا الفاتيكان بولس السادس؛ الأب الروحي لما يقارب المليار نصراني، ومن أبرز ثمار الحوار صدور وثيقة عن الفاتيكان عام 1965م بعنوان "توجهات من أجل حوار بين المسيحيين والمسلمين"، واستمرت بعد ذلك الملكية السعودية في مواقفها التسامحية تجاه الأديان الكتابية، وتأتي في مقدمتها المسيحية.

عقدَ رجال الفاتيكان اجتماعات متواصلة بدأت عام 1962م واستمرت ثلاث سنوات حتى عام 1965م، وشارك فيها كبار قادة العالم المسيحي، وتمخضت عنها : «الوثيقة»، ثم وزعت فيما بعد علىٰ غير المسيحيين، وتضمنت توجيهات حضارية تدعو لقيام دور مسيحي & إسلامي لما فيه خير البشرية، وأشارت الوثيقة لبعض(!) الافتراءات التي كانت لدىٰ المسيحيين عن الإسلام، وشددت علىٰ ضرورة الاعتراف بأخطاء الماضي التي اقترفها العالم الغربي ذو النشأة المسيحية بحق المسلمين. وكانت الوثيقة التي تمثل نداء الفاتيكان نحو حوار الثقافات والأديان مؤلفة من مائة وخمسين صفحة تحت عنوان «وثيقة نور العالم» "توجهات من أجل حوار بين المسلمين والمسيحيين".

١. ٤. ] :" لقاء الرياض 1972م "

التاريخ شهد علىٰ أن الملكية السعودية دائما كانت السباقة نحو الدعوة الىٰ المحبة والسلام والتسامح. فقد بدأت اللقاءات العلمية المشتركة بين المملكة والفاتيكان بمدينة الرياض يوم الخميس 23 مارس 1972م، حيث عقد الاجتماع الأول بين العلماء السعوديين برئاسة وزير العدل -آنذاك- الشيخ محمد الحركان وعضوية كل من وكيل وزارة العدل الشيخ راشد بن خنين ووكيل الوزارة المساعد ورئيس هيئة القضاء العليا بوزارة العدل الشيخ محمد بن جبير وعدد من الوزراء، وبين رجال التشريع والقانون الأوروبي برئاسة المستشار ماكبرايد، في يوم السبت الموافق 25 مارس 1972م عقد الاجتماع الثاني بين العلماء في المملكة وبين رجال التشريع والقانون الأوروبي برئاسة المستشار ماكبرايد، وواصل خلاله العلماء السعوديون شرح العديد من الجوانب التشريعية الإسلامية. "

١. ٥. ] :" زيارة الوفد السعودي لأوروبا 1974م "

في عام 1974م قام وفد سعودي ترأسه الشيخ محمد الحركان وزير العدل –آنذاك- بزيارة الى عدد من المدن الأوروبية شملت: (روما، وجنيف، وستراسبورغ، والفاتيكان) حيث جرت خلالها عدد من اللقاءات الفكرية والعلمية بشأن :"حقوق الإنسان" و"تسامح الدين الإسلامي"، كانت بباريس في 23 اكتوبر 1974، ثم بـ الفاتيكان في 25 اكتوبر 1974، وبعدها مجلس الكنائس العالمي في جنيف 29 اكتوبر 1974، والمجلس الأوروبي في ستراسبورغ 4 نوفمبر 1974م. وفي صباح 23 اكتوبر 1974م، استقبل البابا بولس السادس وزير العدل الشيخ محمد الحركان رئيس الوفد الذي ضم وكيل وزارة العدل الشيخ راشد بن خنين، والشيخ عمر بن مترك وكيل وزارة العدل، والشيخ محمد بن جبير رئيس الهيئة القضائية العليا بوزارة العدل، والشيخ عبدالعزيز المسند، والشيخ محمد المبارك الاستاذ في كلية الشريعة في مكة المكرمة و د. منير العجلاني كبير مستشاري وزارة المعارف بالرياض سابقا، و د. معروف الدواليبي المستشار في الديوان الملكي، و د. مدحت شيخ الأرض سفير المملكة في باريس، و د. اسعد محاسن، و د. أنور حاتم وأنور عرفان ترجمان السفارة في باريس.

١. ٥. ١. ] :« إننا نعرف المسؤوليات الرفيعة الدينية والقضائية والثقافية، التي تنهضون لها في وطنكم مهد الإسلام ومستودع الكثير من القيم الروحية، ونعرف أيضا أنكم تريدون أن تساهموا خلال رحلتكم في أوروبا بالمساعي الرامية إلى رعاية حقوق الإنسان وإحلالها في المنزلة الرفيعة التي تستحقها، وذلك عملا بتعاليم دينكم، وبالاتفاق مع بقية الأسر الدينية، ونحن على الرغم من بعض الاختلافات بيننا، نقدر لكم هذا الاهتمام ». ترجمة جُمل قالها البابا بعد أن دخل قاعة الاستقبال الخاصة وبعد ان أخذ مكانه ووقف له الحاضرون من الوفد السعودي وعدد من الكرادلة. في ختام الرحلة الأوروبية والتي اجرى خلالها الوفد لقاءاته العلمية والفكرية ادلى الشيخ محمد بن علي الحركان رئيس وفد كبار العلماء السعودي بتصريح لوكالة الأنباء السعودية عن النتائج التي تحققت حيث قال: « لقد كانت اللقاءات التي تمت في باريس والفاتيكان وجنيف وروما وستراسبورغ بين بعض علماء المملكة ونخبة من رجال الدين المسيحي ورجال القانون والفكر الغربي امتداداً لندوة الرياض التي تم عقدها في عام 1972م وكانت هذه اللقاءات فرصة طيبة لتبادل الآراء وشرح وجهة النظر الحقيقية للشريعة الإسلامية » .

١. ٦. ] :" زيارة ايطاليا 1999م "

عبدالله بن عبدالعزيز زار ايطاليا عندما كان ولياً للعهد في 24 مايو 1999م وذلك لزيارة المركز الثقافي الإسلامي بروما، والذي ساهمت الملكية السعودية بـ 80% من تكاليف انشائه ويعتبر اكبر مركز اسلامي في اوروبا، وخلال الزيارة استقبل بابا الفاتيكان في مقر البابوية في روما الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، وقد حضر الاستقبال الأمير نواف بن عبدالعزيز والأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، والأمير عبدالاله بن عبدالعزيز، والأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز؛ والاسقف جيمس هارفي رئيس الأمناء ومدير أعمال الفاتيكان.

١. ٧. ] :" الحدث الأبرز 2007م "

حدثٌ تاريخي كان الابرز عندما استقبل البابا بنديكتوس السادس عشر في الفاتيكان الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي زار روما في اطار جولته الاوروبية. وكانت زيارة خادم الحرمين الشريفين-رحمه الله تعالىٰ- العلامة الفارقة في جولته عندما التقىٰ البابا في الوقت الذي لا توجد فيه علاقات دبلوماسية بين الفاتيكان والملكية السعودية. وبحسب بيان الفاتيكان فإن المباحثات تمحورت –آنذاك- حول الدفاع عن القيم الدينية والاخلاقية والنزاع في الشرق الاوسط، واجمع المتابعون والنقاد علىٰ ان تلك الزيارة كانت بداية للفاتيكان ان يعمل جنباً الىٰ جنب مع خادم الحرمين لنقلة دبلوماسية وخطوة اولىٰ نحو علاقات مستقبلية، وبذلك فإن الملكية السعودية تمثل حليفاً للفاتيكان في عملية الحوار الإسلامي المسيحي وان اهمية الحوار بين الثقافات والاديان ومساهمة مختلف الديانات تساهم في النهوض بالتفاهم بين البشر والشعوب، وتبادل وجهات النظر والوصول الىٰ تحقيق ارضية مشتركة بين المسلمين والمسيحيين في مختلف بقاع المعمورة.

١. ٨. ] :" مؤتمر الحوار في مدريد امتداد لمبادرات سعودية بدأت قبل 43 عاماً " .

أنطلق المؤتمر العالمي للحوار بين الأديان الذي ترأسه -وقتها- خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله تعالىٰ- تحت رعاية المملكة العربية السعودية وعقد في العاصمة الاسبانية مدريد في الفترة من 16- 18 يوليو 2008. ودعوة خادم الحرمين الشريفين لإقامة المؤتمر والتي أتت في مارس 2008 في المؤتمر الذي نظمته منظمة المؤتمر الإسلامي بمكة تندرج ضمن الجهود التي بذلها لتعزيز الحوار بين أتباع الرسالات الإلهية والحضارات والثقافات للحفاظ على وحدة صفهم وتضامنهم تجاه ما يحيط بهم من أخطار، ولتأسيس حوار مع الأطراف الأخرى ليعم السلام والأمن أرجاء الأرض، وتعريف غير المسلمين بسماحة الإسلام وعدله.

١. ٩. ] الملك عبدالله بن عبدالعزيز أحد أبرز الشخصيات الإقليمية والدولية وأكثرها تأثيرا. وبذل جهودا كبيرة علىٰ الساحتين الداخلية والخارجية لزيادة انفتاح المملكة على العالم، ومحو الصورة السلبية التي حاول البعض إلصاقها بها عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر. في هذا الإطار دعا إلىٰ إقامة مركز دولي لمكافحة الإرهاب ونادىٰ بالحوار بين الأديان. وهو ما تجلىٰ في زيارة تاريخية للفاتيكان، وترأسه مؤتمري حوار الأديان في إسبانيا والأمم المتحدة. أما داخلياً فقد اتخذ الملك عبدالله سلسلة من الإصلاحات منها: أنه سمح لأول مرة للمرأة بحق الترشح والانتخاب، وافتتح جامعة الملك عبدالله للعلوم التقنية، كأول جامعة مختلطة في تاريخ المملكة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1):" قَرَنَ يَدُلُّ عَلَى جَمْعِ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ ، وَقَرِينَةُ الرَّجُلِ : امْرَأَتُهُ .".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

**

„ أبحاث تمهيدية لمستقبل أمة غائبة (*) ‟

(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَى)

٢.] " السلفية على دين ملوكهم!. "

د. الْفَخْرُ: الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ؛ مُحَمَّدُ فَخْرُ الدينِ الرَّمَادِيُّ؛ بِـ ثَغْرِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ؛ بِـ مِصْرَ الْمَحْمِيَّةِ -حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَىٰ –

Dr. MUHAMMAD ELRAMADY

حُرِّرَ في يوم الأحد من ٣ شهر رجب ١٤٣٦ من هجرة سيدنا محمد رسول الله وخاتم النبيين ~ الموافق ١٠ من شهر أبريل عام ٢٠١٦ من الميلاد العجيب للسيد المسيح ابن مريم العذراء البتول عليهما السلام.

**

(*) الكاتب يتنقل بين تعبيريين مختلفين في كتاباته؛ فمرة يكتب [أمة زاهرة ؛ صاحبة حضارة]؛ وتراه في الآخرى يتراجع ليكتب [أمة غائبة]... والحاكم عليه في الكتابة هو الوضع السياسي أو الإجتماعي وبالتالي الموضوع المبحوث.... فوجب التنبيه.

3 لا يعنينا .. لا يهم!
24.4.2016: Nächste Bundespräsidentenwahl in Österreich

الأحد ٢٤ من أبريل الحالي موعد إنتخاب رئيس نمساوي جديد؛ واللافت للإنتباه أن التجمعات العربية في النمسا -خاصةً مَن تنازل برضاه عن جنسيته الأصلية مقابل حصوله على الجنسية النمساوية؛ هو وزوجته وأولاده- يبدو أن إهتماماتهم منصرفة لأمور آخرى؛ ليس منها المستقبل(*) في الموطن البديل والتخطيط له؛ ومعرفة صحيحة جيدة بواقع الدولة من الناحية الإقتصادية؛ وموقعها بين دول الإتحاد الأوروبي من الناحية السياسية؛ وموقعها بين دول العالم؛ وقدرتها على التأثير في السياسة الدولية؛ وإدراك درجة الرفاهية التي يتمتع بها المواطن ومستوى السعادة؛ وقدرة الدولة على تقديم خدمات إجتماعية وتعليمية وتثقيفية؛ وبالجملة : كيفية رعاية الحكومة لشؤون مواطنيها في الداخل والخارج؛ وحتى شؤون اللاجئين إليها. نعلم أن النظام الحاكم في جمهورية النمسا ليس نظام رئاسي بل الحاكم الفعلي هو مستشار الدولة.
المستغرب حقاً وصدقاً أن كافة المهتمين -من العرب- بالشؤون السياسية نظرهم دائماً يتجه خارج الدولة التي يقيم فيها؛ ولعل الضعف الشديد لفهم لغة الخطاب والتحدث بلغة القوم التي صار منهم وفقاً لجنسيته المستحدثة يكون هو العامل الفاعل...انظر لصفحات التواصل الإجتماعي وتابعها أو المنتديات العربية؛ أو ماتسمى الصفحة الإعلامية.
الحديث بالطبع عن غالبية الجيل الأول من المتجنسين؛ وبنظرة إلى الزمن القريب؛ نحدد 11 أبريل 2008: نرى إجتماعاً تحت قيادة الإدارة المصرية يترأسه رئيس البعثة الدبلوماسيةآنذاك؛ فنجد الفاعل(!) على الساحة والجالس في صالون السفارة -بغض النظر عن قدراته مؤهلاته- كان يسير وفق ركاب نظام فاسد مصري؛ بل يلهث لإرضائه(**)؛ وبعد لحيظة من عمر الزمن سقط رأس النظام الفاسد؛ فأمسك زمام البلاد المجلس العسكري؛ وتبدلت المقاعد؛ ومَن يجلس عليها.. فتسلق على الحكم جماعة(***)؛ فأدار البلاد مستشار؛ ثم الأن أنتهت خارطة الطريق؛ فظهر انقسام المختلفون.
خمسةُ أنظمة(!)(****) مرت على هذا الجيل؛ ابتداءاً من الزعيم الملهم صاحب الكريزما الطاغية(*****) مروراً برجل العلم والإيمان؛ يتلوه مَن لا يهش ولا ينش؛ لحقه مجلس من رجال الجيش المصري؛ فجماعة معطفها تدين؛ تجمع المتفرقات من ثقافة المسلمين؛ والمتناقضات من تراثهم؛ فالمستشار عدلي منصور كمرحلة إنتقالية؛ فجاء بعده مَن هو على قلوب البعض أحلى من العسل؛ وعلى افئدة الآخرين مر كنبات الحنظل؛ وأمرّ من قشر اللّيمون الحامض يصبرون على علق العقلم ولا يصبرون عليه ساعة.(*******).
من الأفضل أن يحدد كاتب هذه السطور عن أي شريحة من التجمعات يتكلم؛ وأي فريق يقصد؛ فقد أختلط الأمر علينا.. التجمعات الأهلية المصرية لم تتكلم حتى هذه اللحظة عن القادم الجديد إلى ‘ Hofburg ’ (********):
3.4.2016 Fernsehtipp: Alle Bundespräsidentschaftskandidaten auf PULS4
"Wer wird Präsident? - Die Elefantenrunde" am Sonntag, den 3. April um 20:15 Uhrlive auf PULS 4 Moderation: Corinna Milborn und Thomas Mohr.
Die Kandidaten:
.1Rudolf Hundstorfer 64 J (SPÖ Angestellter ? (arbeitslos?) ,
.2Andreas Khol (ÖVP ,Pensionist) 74 J ,
. 3Norbert Hofer 45 J (FPÖ Abgeordneter(,
. 4Alexander Van der Bellen (Grüne Pensionist), 72 J
. 5Irmgard Griss 69 J parteilos, NEOS unterstützt Pensionistin und
. 6Richard Lugner 83 J parteilos selbständig.
ومن التقاليد الغربية في العالم الأول المتحضر يحدث أن:
Die EhepartnerInnen der KandidatInnen sind ebenfalls eingeladen und haben die Möglichkeit, sich vorzustellen.
نهاية الإسبوع الثالث من الأن سينتخب رئيس جديد؛ فهل لدي إدارات التجمعات المصرية؛ سواء ناد أو إتحاد أو مصلى أي رأي أو تصور؛وهل ستقوم بتأيد مرشح على آخر؛ وهل بالفعل؛ هذه الإدارات تبحث مثل هذه المسائل وتلك القضايا إثناء الإجتماع الدوري-إن وجد- وما هي سياسة هذا التجمع أو ما هو الخط العريض أو الخطوط الأساسية الذي يسير عليها منذ نشأته؛ فهل هذه التجمعات -فقط- قهوة شعبية لقضاء وقت الفراغ الطويل والممل؛ وسماع بعض النكات وخروج من الحياة الدقيقة الغربية لحياة أعتادها غالبية ابناء الجيل الأول... ؛ أو إشباع جانبي روحي؛ يُشهد لبعض الإدارات نجاحاً ملحوظاً لبعض الخدمات التي تقدم خاصة للجيل الثاني والثالث؛ مع غياب شبة تام لجيل الشباب في إدارة تلك التجمعات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) قلةٌ مَن يهتمون بمستقبل الأولاد ومستوى التعليم ودرجة التأهيل والدرجة العلمية التي يتحصلونها.
(**) يوجد أرشيف صور بالموقع؛ لمن يريد المعرفة.
(***) تحملَ الشعب المصري أكثر من ثلاثين سنة حكم فاسد لرجل ضعيف مثل مبارك؛ سعى العديد من ابناء الشعب المصري بتجمعاته لعقد صفقات معه؛ ومنهم الجماعة التي ورثته؛ بيد أن الغريب : أن الشعب لم يتحمل حكم الإخوان لأقل من سنة؛ مفارقة -حدث- نحتاج لدراستها دراسة عميقة .
(****) تجاوزاً نقول خمسة أنظمة حكم؛ إذ الحقيقة أنهم يتشابهون.
(*****) الطاغية وصف للكريزما وليس للزعيم.
(******) أحسنَ من أخترح المثل العامي المصري الذي يقول :«حبيبك -يمضغلك- ثم يبلعلك الظلط؛ وعدوك يتمنى لكَ الغلط».
(*******) :" قصر هوفبورج – Hofburg- مقر الأسرة الحاكمة في فيينا من القرن الثالث عشر حتى عام 1918. بعد خسارة امبراطورية النمسا الحرب خلال الحرب العالمية الأولى ثم أعلنت النمسا جمهورية. وبعد عام 1945 أصبح القصر مقرا لرئيس الجمهورية، كما يتبعه عدة مصالح حكومية. بني الهوفبورج خلال نحو 700 سنة و أضيفت إليه أجنحة ومباني كثيرة ومن ضمنها كنيستين؛ ويعد أحد المعالم السياحية في فيينا. لا يبعد الهوفبورج كثيرا عن ميدان ماريا تيريزا في وسط فيينا الذي يقع على جانبيه متحف تاريخ الفنون و متحف التاريخ الطبيعي فيينا.... ملحق به متحف فرعوني. أحد أجنحة الهوفبورج كان مخصصا لمعيشة الملكة الشهيرة "سيسي" زوجة إمبراطور النمسا في ذلك العهد، ويمكن للسياح زيارة هذا الجناح. ". بالمناسبة هل زار أحد من الجيل الأول أي من هذه المتاحف؛ عندما كنت طالباً بالجامعة ذهبنا كفصل دراسي لزيارته.
**
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَى)
‏.
**
مُحَمَّدٌ الرَّمَادِيُ من الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ
كاتب ورقة مِنْ كُراسة إِسْكَنْدَرِيَّات؛
Dr.MUHAMMADELRAMADY
حُرِّرَ في يوم الأحد ٢٤ جمادىٰ الآخر ١٤٣٧ من هجرة سيدنا محمد رسول الله وخاتم النبيين ~ الموافق ٣ من شهر أبريل عام ٢٠١٦ من الميلاد العجيب للسيد المسيح ابن مريم العذراء البتول عليهما السلام

2 لا يعنينا .. لا يهم.!

رئيس الوزراء القىٰ بيان الحكومة أمام مجلس النواب المصري.. ينبغي علينا -مصريي الخارج- قبل الخوض في بحث المسألة أن نتساءل؛ وينبغي أن يكون عندنا إجابات واضحة عن هذه الأسئلة:
1.] ما هي درجة إهتمام مصريي الخارج بالشأن العام المصري!؟ . وكيف يمكننا قياس هذه الدرجة!؟؛ ثم نتساءل عن:
2.] ما هي الأمور الخاصة والمسائل الفردية التي تهم المصري في الخارج!؟. ثم نتساءل :
3.] هل تقوم الدولة -بعد ثورتين- برعاية شؤون مصريي الخارج بكفاءة أم مجرد إثبات موقف وتسجيل حالة:
4.] هل تقوم قنوات الإتصال الرسمية في الخارج كـ سفارة (وزارة الخارجية) بلدهم؛ والقنصلية(وزارة الداخلية)؛ أو زارة الهجرة ورعاية شئون المصريين في الخارج أو التجمعات الأهلية كـ إتحاد أو ناد؛ مصلى؛ هل تقوم بإيصال ما يهمهم من الوزارات المعنية بصورة كاملة واضحة!؟.".
قبل أن نبدء ينبغي أن نفرق بين مصري حصل على جنسية دولة ما؛ وتنازل عن جنسيته الأصلية؛ وهذا فريق؛ وبين مصري يعمل مدة زمنية ليجمع حفنة من الدولارات؛ وحزمة من أوراق اليورو؛ وهذا فريق ثان.. الجيل الأول مِن الفريق الأول قضى طفولته وصباه وجزء يسير من شبابه على أرض هبة النيل الفضي؛ فـ قدماه سارت على طين وطنه الأصلي قبل التخلي عن الجنسية المصرية برضاه؛ ورئته تنفست هواء بحرها؛ وتركيبته البشرية اختلطت بماء نيلها الفضي.. هذا الفريق مازال مرتبط وجدانياً بذكريات؛ ثم يغادرها ليعيش كـ إنسان في دول العالم الأول؛ أما أبناؤه -من صلبه مع أعتبار رحم المرأة؛ أو مراعاة جنسيتها- فهم -الأبناء- ينظرون على أن مصر بلد أبيهم؛ فقط.. .
نظرة على خطاب رئيس الوزراء المصري أمام البرلمان :"
[1.] واصفا اللحظة بـ"التاريخية".
هل من سياسة واضحة ومتبناه من قبل الحكومة وتعمل وزاراتها المختلفة على تنفيذها؛ وهل هذه السياسة المتبناه واضحة بالتالي عند مجلس النواب كي يحاسب الحكومة على اساسها؛ كما وأن أجهزة الدولة تقوم بتبيانها لفئات الشعب المختلفة وطوائفه كي يقوم الجميع بأدوارهم كلٌ حسب مجاله وتخصصه... يتحدث رئيس الحكومة عن :" لحظة تجسد تكامل العمل السياسى، بين دستور ينظم ويضبط، ورئيس يوجه ويتابع، وبرلمان يشرع ويراقب، وحكومة تنفذ وتتحمل المسئولية، وقضاء يضمن الحقوق وينصف المظلوم، وجيش يردع ويبني، وشرطة تنفذ القانون، ومجتمع أهلي ومدني يساند ويدعم، وإعلام حر ومنضبط، وشعب ذي سيادة يتحول يوم الانتخاب من محكوم إلى حاكم، يأمر ويقرر."... نقول :" في النظم الديموقراطية الثابتة ذات القدم الراسخة الشعبُ هو صاحب السيادة وليس كما قال رئيس الحكومة يوما كل دورة إنتخابية رئاسية أو برلمانية.
[2.] :" رؤية مصر 2030 التي أطلقها رئيس الجمهورية مؤخراً، ".. مسيرة العمل الساعية لبناء مصر التي نريدها جميعاً، بكل اجتهاد وأمانة وشفافية، عبر برنامج سياسي وأمني واقتصادي واجتماعي، لن يكتمل إلا بتضافر جهودنا جميعاً لتحقيقه... وهذه الرؤية ينبغي وضوحها تماماً أمام ما يقرب من 10 ملايين مصرياً أي ما يقرب من عشر سكان دولة مصر..
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَى)
[3.]..:"الوضع الراهن وأهم التحديات".

لا يعنينا !.. لا يهم !

التجمعات الأهلية تحت مسمىٰ: مصلىٰ؛ إتحاد؛ ناد؛ رابطة؛ تنسيقية؛ منتدى.. أو المؤسسات الرسمية بكافة إشكالها يظهر بوضوح عدم قدرتها علىٰ تقديم برنامج أو مبادرة أو خطة مرحلية لمواجهة تشويه صورة العربي بصفة عامة أو المسلم أحياناً والإسلام أحياناً كثيرة بصفة خاصة، أو تفعيل إستراتيجية ناجعة وخطة نافعة لمحاربة ووقف مظاهر الإرهاب.. ولعل هذا يعود إلىٰ:
[ ١. ] عدم وجود فكر أساسي أو إيديولوجية مبدئية أقيمت عليها مثل هذه التجمعات؛ أو رؤية واضحة تتخذها تلك المؤسسات والهيئات وأجهزة دولة في قيامها برعاية شؤون الأفراد وحماية وخدمة المجتمع؛ وإبقاء الدولة في حالة أمن وطمأنينة وإستقرار؛
[ ٢. ] غياب إستراتيجية عامة وخطط مرحلية واضحة لتنفيذ ما سُطر في كراسة إنشائها؛ أو قيام متنفذي الدولة بتفعيل الدستور وبتنفيذ القانون؛
[ ٣.] فقدان عن عمد ثقافة المتابعة؛ وإزهاق روح فكر المراجعة؛ ووأد مفهوم التدقيق؛ وقتل قيم التحقيق؛ وبالتالي تفجير وتحطيم وتدمير مناخ المحاسبة؛
[ ٤.] يتولىٰ إدارتها مَن يملك ضحالة المستوىٰ الثقافي؛ ويتميز بتدني الوعي العام؛ ليس لديه ملكة الإبداع؛ يفتقد لرؤية مستقبلية واضحة فـ عقله يعيش في الماضي واقدامه أما في دول العالم الثالث بما تعانيه من مشاكل ومتناقضات؛ أو في العالم الأول الذي لا يملك أدواته ولا يدرك سياساته؛ ولا يفهم طريقة العيش فيه؛ والغربيون يبحثون عن منافعهم ويحصلونها بغض النظر عن مصالح السكان الأصليين؛ بيد أنهم لم يستطيعوا تجنب المساوئ؛
[ ٥.] غالبيتها إن لم تكن كلها مرتبطة بأجندة مصالح إما متعارضة أو أجنبية عن مواطنيها؛ أي مِن حيث الإنتماء أو الولاء أو البراء، مع ضبابية في هويتها؛
[ ٦.] مرتبطة بمَن يقدم التمويل المادي ويغطيها بشبكة من الدعم المعنوي؛
[ ٧. ] تهميش دور الجمعية العمومية-أن وجدت-؛ أو التأسيسة لتلك التجمعات الأهلية إن لم يتم شراء بعض أعضاءها بمناصب وهمية أو إمتيازات؛
[ ٨. ] إبعاد عن عمد كفاءات يشهد لها؛ ليس من سجيتها التصارع علىٰ الكراسي؛ أو من طبيعتها التواجد لحظة تقسيم قطع التورتة؛
[ ٩.] تستعين بمن يسهل شراء ذمته المالية؛ أو ضعف شخصيته أو قدراته؛
[ ١٠.] ينالها تأييد من جهات سيادية لتحطيم أي محاولة حقيقية لوضع أقدامها علىٰ الطريق الصحيح؛
[ ١١. ] إشاعة مناخ الترهيب لمن يخرج عن الخطوط التي ترسم من قبل؛ وخلق مناخ الترغيب لمن يوافقها.
عزيزي القارئــ(ــة) قمتُ-علىٰ عجالة- بإلقاء نظرة على حالٍ بعد مرور يومين علىٰ الأحداث الإرهابية التي عصفت بالإتحاد الأوروبي المكون من ٢٨ دولة غربية من دول العالم الأول في عاصمة الملكية البلجيكية "بروكسل"؛ والبرلمان الأوروبي ينعقد إما في مبنى لويز ويس في ستراسبورغ بـ فرنسا، فهو المقر الرسمي. وإما في إسباس لوبولد في بروكسل وتنعقد فيه اجتماعات اللجان والمجموعات السياسية والجلسات العامة.
يومان ولم يتحرك ساكن لـ تلك التجمعات الأهلية الوطنية القومية الدينية؛ ولصدق القول ففي مداخلة خاصة في جلسة خاصة بأحدىٰ هذه التجمعات العربية القومية(1) في الغرب لمح البرلماني النمساوي ذو الأصول العربية علىٰ إستحياء لتلك العملية الإرهابية من باب إثبات موقف؛ دون أي تعاطف يذكر مِن قِبل الحضور؛ كما تحدث مسؤول اللجنة الدينية لهذا التجمع في مداخلة له وبصورة غير مباشرة خجولة -لضيق الوقت الذي سمح له- مخبراً عن حديث صحيح لرسول الإسلام إذ قال في كلمته أنه ذكر خمسة أوصاف عن الميت؛ فقال عليه السلام ذات مرة «الإنسان» وآخرىٰ «المرء» وثالثها «الرجل» ورابعها «العبد» والخامسة «ابن آدم» دون تقييده بالمسلم أو المؤمن أو المحسن؛ إذا مات أنقطع عمله إلا من ثلاث فيفهم من هذا الوصف العام يعني أي إنسان دون إعتبار الدين أو الهوية والإنتماء أو اللون أو العرق؛ فبدء بالأولىٰ «علم ينتفع به» والثانية «صدقة جارية»؛ ثم قيّد الثالثة «الولد» كما جاء في الحديث بـ«الصالح».
وبمراجعة الصفحات الإلكترونية (الجمهورية النمساوية المتحدة مثالا) فقد كتبت شبكة رمضان إدانة وأيضاً موقع نمساوي خبراً؛ ونؤكد علىٰ بداية قولنا في هذا المقال بما ذكرته موقع شبكة رمضان الإلكترونية؛ وجاء في التعريف بنفسها أنها تهتم بــ «شئون الجالية العربية؛ والإسلامية فى النمسا؛ ودول الجوار».. فالشبكة -ونثمن موقفها- اعتمدت الخطاب السائد في المحافل الرسمية فـ أعلنت عن :
[ ١.] («إدانتها»). والإدانة من باب تبرئة الذمة؛ وإظهار موقف. ثم قدمت خطة طريق منها:
[ ٢.] (تدعو شبكة رمضان الإخبارية "الجالية"(!)(2) الإسلامية والعربية فى النمسا وكل محبى السلام إلىٰ):
[٢. ١.] (تسيير الـ«مـظاهرات» التضامنية مع بلجيكا والشعب البلجيكي فى محنتة)؛ و
[٢. ٢.] (ضد ظاهرة الإرهاب التي عمت الكرة الأرضية). ونقول أن تسيير المظاهرات تعبير جماعي عن رضا أو رفض موقف ما؛ لكنه يحتاج إلىٰ آلية عملية ليؤتي ثماره؛ إذ أن المظاهرة إسلوب ضغط يسعىٰ لتجميع بقية القوىٰ المجتمعية الفاعلة؛ فنجاحه متوقف علىٰ قدرة تفعيل القوىٰ الضاغطة وإشتعالها ثم تفجيرها في وجه نظام كـ حكم مبارك "الفاسد" فـ قدم تنازلا عن الحكم؛ أو الخروج من حكم جماعةكـ مرسي "الإخواني"؛ والوقوف ضد الإرهاب بمظاهره المتعددة والمختلفة لا يحتاج لمظاهرة؛ بل يحتاج إلىٰ حزمة من أفكار صالحة وتفعيل هذه الإيديولوجية من خلال خطوات؛ كـ إستراتيجية ناجعة للقضاء علىٰ مظاهر رعب للمواطن وإرهاب سكان وقلق لمجتمع ومحاربة لدولة.
ثم تبدء الشبكة الإخبارية إلىٰ تقديم خطوات ناجعة منها:
[ ٣.] (دراسة تفاقم ظاهرة الإرهاب). أستسمح الشبكة بـ القول : الدعوة هنا عامة؛ وهي توجه أصلاً إلىٰ مراكز البحوث وأهل التخصص؛ والإشكال أن كافة التجمعات الوطنية والقومية والدينية ليس لديها «رؤية» لتقوم ثم تقدم هذه الدراسة أو البدء في التفكير فيها؛ ولا يحق لأحد أن ينسىٰ أو يتناسىٰ دور "بائع الجبن والزيتون" المتجول علىٰ البيوت -وأمثاله كثير- في بداية الثمانينات من القرن الماضي؛ ثم توليه الخطابة علىٰ منبر مصلىٰ؛ ومن ثم إدارته له ودوره تعلمه أجهزة المخابرات المصرية والنمساوية معاً.
تكمل شبكة رمضان الطرح فتقول :
[ ٤.] (معالجة ظاهرة الإرهاب من جذورها). وتضيف أمراً هاماً إلا وهو :
[ ٤. ١.] بـ (جانب المعالجات الأمنية لابد من معالجات):
[٤. ٢.] (فكرية؛ و)
[٤. ٣.] (اقتصادية؛ و)
[٤. ٤.] (تنموية؛ و)
[٤. ٥.] (ثقافية.). أعود وأستسمح الشبكة بالقول : مِن الخطأ أن نـموقع الإرهاب؛ فنعالج موقع دون موقع آخر؛ بمعنىٰ أن نعالج إرهاب شباب مصر وننسى إرهاب شباب الخليج العربي أو نتناسىٰ إرهاب شباب دول المغرب العربي؛ أو نغفل إرهاب شباب الجيل الثاني من أبناء المهاجرين العرب في القارة الأوروبية، أو إرهاب شباب الشيشان أو الأفغان، فهل إرهاب شباب الخليج نتيجة لضائقة مالية وبطالة؛ وإرهاب شباب أوروبا نتيجة فقدان برامج تنموية أو تعليمية/ثقافية.
ومن باب العزاء الواجب قالت الشبكة :(تتقدم شبكة رمضان الإخبارية إلىٰ أسر الضحايا بالتعازي القلبية، ونرجو الشفاء العاجل للمصابين، كما تعرب أسرة تحرير الشبكة عن تضامنها الكامل مع الشعب البلجيكى)، نثمن موقف أسرة التحرير!.
ثم تأتي خطوة في خطة الطريق تحتاج إلىٰ بلورة كاملة وتفصيل ومشاركة مجتمعية من كافة التجمعات الوطنية أو القومية أو الدينية والمؤسسة الرسمية علىٰ تراب القارة الأوروبية وأمريكا واستراليا؛ إذ قالت شبكة رمضان: (نؤيد كافة «الإجراءات الأمنية» المتخذة للحفاظ علىٰ الأمن والاستقرار في بروكسل خاصة؛ وقارة أوروبا عامة). نقول : ساسة الغرب أعلنوا أكثر من مرة: إذا تعرض أمن الوطن وطمأنينة المواطن لأذىٰ فلن نعطي اي إعتبار لما يسمىٰ "حقوق الإنسان".
الصديق العزيز مدير شبكة رمضان الإخبارية تحية لكَ علىٰ طرحِكَ الجيد؛ لكن ارجو-بعد السماح- مشاركتي الرأي ومناقشته لنخرج بفائدة تذكر:
[ ١.] ينبغي أن يشارك الجميع في مواجهة هذه الظاهرة: افراداً كانوا أو تجمعات، مؤسسات أهلية أو رسمية وأجهزة دول؛ لكن وفق أجندة المصالح وتنفيذ ما كُتب في كراسة المنافع البعض -افراد/تجمعات/دول- عمل علىٰ تخليقها ومن ثم تقويتها بل إستمراريتها؛ فمن نافلة القول أن تنظيم ما سُميَّ بـ"القاعدة" ضد الشيوعية وغزو أفغانستان أوجده أئمة وخطباء ورجال أعمال الملكية السعودية والجمهورية المصرية وبمباركة بالتسليح الأمريكي؛ أريد أن اقول أن بعض اللاعبين علىٰ الساحة الإرهابية هم جزء من المشكلة؛ وليس جزء من الحل.
[ ٢.] التجمعات العربية والإسلامية في الغرب بوضعها الحالي وحتىٰ كتابة هذه السطور لم تبد إهتماما يذكر بتقديم حل أو عرض رؤية.. بل كلمات جوفاء تضيع في فضاء اللامبالاة بمجرد النطق بها. ثم الطلاق البائن بين جيل الأباء وبين جيل الأبناء؛ وحالة الرفض الكامل لما يقدمه العجائز من نصائح؛ ومحاولة الشباب إثبات الذات وتفضيل الحل الجذري بتدمير الآخر أو رغبته في الحصول علىٰ لقب شهيد.
[ ٣.] الجيل الأول من خطباء المصليات وائمتها تحدثوا كثيراً عن «جهاد الكفار» نظرياً؛ وهم يتعايشون معهم ويطعمون علىٰ موائدهم ويسكنون «دارالكفر»؛ هذا حسب اقوالهم؛ فما كان من الجيل الثاني الذي تربىٰ علىٰ هذه الأفكار وترعرع في مناخها أن أراد أن يطبق الجانب العملي من النظرية دون إدراك فقهي من الجيلين عن ماذا يتكلمون؛ إذ أن نقل جمل ومقاطع وأجزاء من كتب التراث ووضعها أمام أعين الصبية، وإخراجها من سياقها التاريخي والتشريعي أوقعهم جميعاً في مأزق الولاء والبراء والإنتماء والهوية؛ وإخراجهم إو إدخالهم في دائرة الإيمان أو مربع الكفر دون الفكر الواعي والعمل الصحيح وفق النصوص الشرعية والكيفيات العملية لمراحل الدعوة والرسالة المحمدية -علىٰ صاحبها أفضل الصلاة وكامل السلام- وإنزال النص علىٰ الواقع الحالي المعاش مع إغفال التباين الواضح بين واقع تاريخي مضىٰ أخرج من سياقه وواقع معاش حالي لا توجد فيه عوامل ومقومات لهاتيك المرحلة السابقة فهما لا يتفقان؛ وواقعان متباينان وحالان منفكان؛ فكان من بعض العامة أنه صار مؤيدا أو مشاركا/فاعلا في تنظيم ما؛ فقدم التنظيريون أمثلة رائعة عن رجالات الأمس.. كـ خالد بن الوليد أو القيقاع أو صلاح الدين الأيوبي الكردي.. رغبةً في التشبة بهم دون دراسة فقهية لزمنهم أو حالهم وغياب دراسة فقهية لحال اليوم والزمن المعاصر؛ وهنا نادىٰ الكثير ومنذ حين بتجديد الخطاب الديني.. وكانت المفاجأة فالمؤسسة الدينية الرسمية لا تسطيع؛ ورجالها ما زالوا تحت وطئة الماضي بتراثه دون تحقيقه(3).
ما زاد الطين بلة وصار ضغثاً علىٰ إبَّالة تلك الجماعات ذات الوشاح الإسلامي والأحزاب صاحبة البردة الإسلامية ثم تلك الكتل كـ منظمة المجتمع الإسلامي؛ منظمة التعاون الإسلامي -سابقاً منظمة المؤتمر الإسلامي- إذ هي منظمة دولية تجمع سبعاً وخمسين دولة(4)، وتصف المنظمة نفسها بأنها "الصوت الجماعي للعالم الإسلامي" وان كانت لا تضم كل الدول الاسلامية؛ وأنها تهدف لـ "حماية المصالح الحيوية للمسلمين" البالغ عددهم ما بين 1,3 مليار إلىٰ 1,5 مليار نسمة. وللمنظمة عضوية دائمة في الأمم المتحدة؛ كما يوجد لها إرتباطات بــ يسمىٰ بـ الإتحاد البرلماني لدول منظمة المؤتمر الإسلامي؛ ومنظمة التجارة العربية الحرة الكبرىٰ؛ وإتحاد المغرب العربي؛ ومجلس التعاون لدول الخليج العربية (٦ دول)؛ منظمة التعاون الإقتصادي؛ والإتحاد الإقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا؛ كما توجد تقسيمات إدارية؛ إذ تتكون منظمة التعاون الإسلامي من الأجسامِ الرئيسية التالية: مؤتمر الملوك ورؤساء الدول والحكومات، وهو يشكل السلطة الفعلية والعليا للمنظمة ويجتمع مرة كل ثلاث سنوات لوضع سياسة(!!!) المنظمة؛ ومؤتمر وزراء الخارجية، وهو يلتئم مرة في السنة لدراسة تطورات وتقدّم العمل في تطبيقِ القرارات التي تم وضعها في اجتماعات القمّة الإسلامية. اضف: الأمانة العامة، وجهاز المنظمة التنفيذي، الذي يتوقع منه متابعة القرارات وحث الحكومات علىٰ تطبيقها. أضف أجهزة المنظمة كـ لجان دائمة؛ مثل:
١.] لجنة القدس، ويرأسها ملك الملكية المغربية. مقرها الرباط،
٢.] اللجنة الدائمة للإعلام والشؤون الثقافية (كومياك)، ومقرها داكار، السنغال.
٣.] اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري (كومسيك)، مقرها أنقرة، تركياالأتاتوركية.
٤.] اللجنة الدائمة للتعاون العلمي والتقني (كومستيك)، مقرها إسلام أباد، جمهورية باكستان الإسلامية. وزد فوق الإضافة إضافة آخرىٰ: أجهزة متفرعة: أي الأجهزة المنشأة في إطار منظمة التعاون الإسلامي بناء علىٰ قرار من التعاون الإسلامي للملوك ورؤساء الدول والحكومات أو التعاون الإسلامي لوزراء الخارجية، وتكتسب عضويتها بصورة تلقائية من الدول الأعضاء، ويتم تمويلها بوساطة مساهمات الدول الأعضاء الإلزامية والمساهمات الطوعية ومن المداخيل المتأتية مما تقدمه مـن خدمات. وتقر ميزانياتها من قبل التعاون الإسلامي لوزراء الخارجية.
١.] مركز البحوث الإحصائية والاقتصاديـة والاجتماعية والتدريب للدول الإسلامية، أنقرة، تركيا الأتاتوركية.
٢.] مركز البحوث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية، إسطنبول، تركيا الأتاتوركية.
٣.] الجامعة الإسلامية للتقنية، دكا، بنغلاديش.
٤.] المركز الإسلامي لتنمية التجارة، الدار البيضاء، الملكية المغربية.
٥. ] مجمع الفقه الإسلامي الدولي، جدة، الملكية السعودية.
٦.] صندوق التضامن الإسلامي ووقفه، جدة، الملكية السعودية.
٧.] الجامعة الإسلامية في النيجر، ساي، النيجر.
٨.] الجامعة الإسلامية مبالي، أوغندا. ونزيد الخير خيرا: مؤسسات وأجهزة متخصصة هي المؤسسات والأجهزة المنشأة في إطار منظمة التعاون الإسلامي بموجب قرار من مؤتمر القمة أو التعاون الإسلامي لوزراء الخارجية، وتكون عضويتها مفتوحة بصورة اختيارية أمام الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وتتميز بأن ميزانياتها مستقلة عن ميزانية الأمانة العامة أو ميزانيات الأجهزة الفرعيـة، وتعتمد ميزانيات هذه الأجهزة النصوص والتشريعات في أنظمتها الأساسية:
١.] البنك الإسلامي للتنمية، جدة، الملكية السعودية.
٢.] المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، الرباط، الملكية المغربية.
٣.] وكالة الأنباء الإسلامية الدولية (إينا)، جدة؛ الملكية السعودية.
٤.] منظمة إذاعات الدول الإسلامية (إسبو)، جدة، الملكية السعودية. ونضيف كما أضفنا من قبل: مؤسسات المنظمة: يحق للمؤسسات والأجهزة التابعة للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي أن تنضم بصفة اختيارية إلىٰ عضوية هذه المؤسسات. وميزانياتها مستقلة عن ميزانيات الأمانة العامة والأجهزة المتفرعة والمتخصصة. ولقد أنشئت برعاية مؤتمرات القمة الإسلامية والمؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية. ويجوز منح المؤسسات المنتمية صفة مراقب بموجب قرار يصدره المؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية، كما يجوز لها تلقي مساعدات طوعية من الأجهزة المتفرعة والمتخصصة وكذلك من الدول الأعضاء. الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة، كراتشي، باكستان. منظمة العواصم والمدن الإسلامية، مكة المكرمة، الملكية السعودية. الاتحاد الرياضي لألعاب التضامن الإسلامي، الرياض، الملكية السعودية. اللجنة الإسلامية للهلال الدولي، بنغازي، ليبيا. الاتحاد الإسلامي لمالكي البواخر، جدة، الملكية السعودية. الاتحاد العالمى للمدارس العربية الإسلامية الدولية، القاهرة، مصر. منتدىٰ شباب التعاون الإسلامي للحوار والتعاون، إسطنبول، تركيا الأتاتوركية. الاتحاد الدولي للكشاف المسلم. الأكاديمية الإسلامية العالمية للعلوم.اتحاد المستشارين في البلدان الإسلامية. المجلس العام للمصارف الإسلامية والمؤسسات المالية. اتحاد المقاولين في البلدان الإسلامية. شبكة الجامعات الافتراضية في العالم الإسلامي....
وأخيراً وليس آخراً : انطلقت الثلاثاء (أول أمس) فعاليات مؤتمر وزراء دفاع دول الساحل والصحراء (س&ص) في مدينة شرم الشيخ المصرية، ويستمر المؤتمر حتىٰ٢٥ مارس الجاري بمشاركة ٢٧ دولة عربية وأفريقية؛ و ٥ خمس دول أوروبية وعدد من الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية. بدأ المؤتمر باجتماع الخبراء التحضيري الخامس لوزراء الدفاع في الدول الأعضاء لتجمع الساحل والصحراء، وتناول الاجتماع محور مكافحة الإرهاب في فضاء دول الساحل والصحراء، وعرض وضع السلم والأمن من خلال الأمانة العامة،وسيتم فتح نقاش عام عن الموضوع. ويتناول المؤتمر الترتيبات العملياتية والاستخباراتية لتعزيز التعاون بين أجهزة مكافحة الإرهاب في الدول الأعضاء وفتح نقاش عام، كما ستعرض خلال المؤتمر مشاريع الوثائق الخاصة “الإطار القانوني والمؤسسي” ويتناول مشروع الإستراتيجية الخاصة بالأمن والتنمية لدول الساحل والصحراء، ومشروع النسخة المنقحة من آليات منع النزاعات وإدارتها وتسويتها. ويناقش الاجتماع أيضاً البروتوكول الخاص بإنشاء المجلس الدائم للسلم والأمن، وأيضاً مشروع اللائحة الداخلية لمجلس السلم والأمن. وسيتم استئناف الجلسات المغلقة لدراسة واعتماد مشروع جدول الأعمال وبرنامج العمل وسيتم تقييم نتائج الاجتماعات السابقة لوزراء الدفاع من خلال عرض الأمانة العامة... .
أطلت علىٰ القارئ الكريم عرض السابق لأظهر أنه مع كل هذه التجمعات والتكتلات والمنظمات والتشكيلات لا يراد لـ 1.5 مليار مسلم من أهل الإسلام ومن أصحاب التخصصات والخبرات خيراً .. فإلىٰ أين نسير!؟؟.
كلمة آخيرة: تغنىٰ الكثير بـ الصحوة وإمكانية إعادة أو إستئناف الحياة الإسلامية؛ والبعض دندن بـ العودة الحميدة لكثير من الفضلاء إلىٰ المظاهر الإسلامية؛ كما لفت إنتباهي مقولة أحدهم :" انظر إلىٰ حفلات أم كلثوم الغنائية في الستينات من القرن الماضي-من حيث الأزياء والملابس والهندام والمناخ العام- تجد أنكَ لا تستطيع التمييز بين حضور الحفل؛ مَن هو مسيحي(!) أو مسلم(!)؛ وظهرت علىٰ سطح المجتمع تعبير «الرب رب قلوب» و«الإيمان في القلب» دون أن يكمله و«عمل الجوارح» وفق هذا الإيمان و«ملابس محتشمة» بدلا من ملابس تستر العورة؛ كما اختفى مفهوم «الحرام» وسطع بدلا منه مصطلح «العيب» ... أريد أن اقول تاهت المقاييس واختلطت المفاهيم وتبعثرت القيم وأختفت القناعات؛ وأعتذر حين اقول أن سببها فئة من رجال الدين الكهنوتي هم أصحاب هذه النظرة المجتزئة؛ فضاع معهم الشباب.. لكن الأمل في الله تعالىٰ ذكره كبير؛ وأن يبعث من أمة غائبة برجالها ومنظماتها وهيئاتها عن وعيها أن يبعث فيها ومنها مَن هو صالح ليرفعها من كبوتها وينير لها الطريق والله سبحانه وتعالىٰ للدعاء سميع وللإجابة قدير فنعم المولىٰ ونعم النصير؟.
وهذا حالنا اليوم !؟.
د. الْفَخْرُ؛ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ؛ ؛ مُحَمَّدُ فَخْرُ الدينِ الرَّمَادِيُّ من ثَغْرِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بِـــ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ الْمَحْمِيَّةِ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَىٰ
Dr.MUHAMMADELRAMADY
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش :
(١) جلسة آداء واجب استذكار علىٰ مرور عام (!) لوفاة والدة الأخ الكريم د. عزالدين طمان؛ بمقر الإتحاد العام للمصريين بالنمسا~مقره الرئيسي مقاطعة فيينا؛ والسيد النائب عن مقاطعة فيينا المهندس عمر محمد نور الراوي عضو الحزب الديمقراطي الاشتراكي.
(٢) يتحفظ كاتب هذه السطور علىٰ هذا المصطلح «جالية» فهي تعبير سئ السمعة وهو يعني الخروج القسري والطرد؛ كما حدث مع القوات البريطانية عن مصر؛ ولدولة جمهورية مصر العربية عيدا يسمىٰ عيد الجلاء؛ فهل كل افراد التجمعات الإسلامية والعربية طردت من أراضيها أو أخرجت قسرا من بلادها؛ طبعاً ماعدا تهجير السلطات الإسرائيلية لسكان فلسطين الأصليين؛ أو تسهيل الحكومة السورية تحت إمرة ابن الأسد وطردهم للخروج من أرض الشام؛ أو أصحاب الرافدين.
(٣) الحقيقة تم تحقيق الكثير من المخطوطات وكتب التراث تحقيقاً علمياً جيدا جداً بل أكثر من رائع؛ لكن المفارقة لم تأت من طريق التحقيق والتدقيق والمراجعة العلمية؛ بل جاءت مِن إعتماد النص التراثي والكتاب الأصلي؛ وأقوال السادة العلماء بإعتبارها مسلمات ولم يُفعل العقل الحالي وذهن المتلقي في مقارنة أو مقاربة بين زمن كتابة النص وزمن محاولة تفعيله.
(4) صحيفة الإيكونوميست قالت إنّ دول العالم تتراوح بين 168 و254 دولة، وتفصيل هذه الدول كالتالي: 46 دولة في قارة آسيا. 54 دولة في قارة إفريقيا من ضمنها الصحراء الغربية. 47 دولة في قارة أوروبا. 27 دولة في قارة أمريكا الشمالية والوسطى. 12 دولة في قارة أمريكا الجنوبية. 19 دولة في قارة أستراليا.
حُرِّرَ في يوم الخميس ١٥ جمادىٰ الآخر ١٤٣٧ من هجرة سيدنا محمد رسول الله وخاتم النبيين ~ الموافق ٢٤ من شهر مارس عام ٢٠١٦ من الميلاد العجيب للسيد المسيح ابن مريم العذراء البتول عليهما السلام.
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَى

[ 2 . ] «جلنجة» المجتمع المصري :

توطئة :
[1.] الأمةُ العربية؛ ومنها المصرية تشرذمت؛ ثم تمذهبت؛ فـ تحزبنت فــ تقوقعت؛ وهنا يأتي مفترق طرق وتطفو مراحل جديدة من مظاهر الإنحدار ... إذ أن طائفة منها قد تأخونت؛ وآخرىٰ تخلجنت؛ وثالثة تسلفنت؛ ورابعة تأفغنت فتـقعدتت؛ وأخيراً وليس أخرا -إذا استمر الحال هكذا دواليك- تدعشنت(!!!).
وكل مرحلة من هذه المراحل في طريق الهبوط تحتاج من العقلاء والنخبة والمفكرين إلىٰ دراسة خاصة بها تشملها ومراجعة وتقديم بحث وإظهار رؤية محايدة؛ ومعرفة أسباب نشأتها ومعالجة جذور قيامها والتبصرة بـ عوامل وجودها؛ ومدى تأثيرها -السلبي أو الإيجابي- على المجتمع والتفكير العميق المستنير في إيجاد مخرج من المأزق... إذ هي حمل ثقيل فهي مجتمعة أو متفرقة؛ كل على حده أطالت طريق نهوض أمة من كبوتها؛ وأفشلت الخطة العامة -كأمنيات- التي كانت تطمح لها الأمة إذ هي مظاهر ضعف وليست علامات قوة ...إذ حدث إنقسام مروع في الرؤية الواحدة وإنشطار هائل في البنية الإجتماعية لأمة بل قل في بناء الأسرة الواحدة... فالمسألة لم تعد -فحسب- اجتهادا في قضية فقية؛ أو إبداء وجهة نظر وفق أدلة علمية؛ أو الترويج لرأي يحتمل الصواب أو الخطأ؛ أو مقالا نستحسنه أو نمجه.. خطورة الأمر يعود إلى أن ما يعرض على الساحة الفكرية أو الممارسة اليومية هو نمط معين من العيش مَن يخرج عنه خرجَ عن الإجماع والملة فيهدر دمه ويحل ماله وتسبى نساءه.
[2.] فارقٌ كبير أن نتحدث عن غزوٍ عسكري أو ثقافي؛ أو نتكلم عن إختراقٍ فكري أو عقائدي، أو يقف الأمر عند التقليد دون قناعة وجيهة أو نقل نموذج بالمسطرة دون أدنىٰ تفكير؛ فمن المعلوم أن كل منطقة جغرافية لها لبسها وهندامها وذوقها؛ وعاداتها وتقليداتها؛ وأعرافها؛ أتفقنا معها فقبلناها أو أعترضنا عليها فرفضناها... وكل جيل يمارس حياته بزيادة مقبوله أو نقصان معقول وفق المبدأ السائد المتفق عليه من الجميع. فساكن الريف المصري يختلف عن سكان الريف الشامي أو العراقي أو الفلاح التركي أو الباكستاني أو الهندي أو المزارع الصيني والياباني أو الأوروبي؛ كما وأن الصعيدي المصري يختلف عن الرجل الحجازي أو الإنسان النجدي أو قاطن مقاطعة بورجنلاند المجاورة للمجر. والمدني غير البدوي؛ وساكن الساحل الشمالي الأفريقي يختلف قليلاًعن ساكن الساحل الجنوبي للقارة الأوروبية، ومواطن العالم الأول يغاير بالقطع مَن يحمل هوية العالم الثالث؛ وتأدباً الدول النامية.
[3.] ليست مسألة جديدة : الإختراق بالتشبيه أو المحاكاة مع إخفاء كل ما توارثه الفرد عبر أجيال الأباء والأجداد من أفكار وقيم وقناعات ومقاييس؛ الإشكال ليس في الفرد الواحد بل في تقديم نموذج صارخ معارض فذ لقطاع عريض من البشر؛ يعجبون به فيقبلونه ؛ فيقلده الكثير، فيتشبه بالغربي كـإخفاء وجه رئيس دولة الجنوب السوداني "سلفاكير ميارديت" تحت قبعة "رعاة الأبقار" التي يرتديها منذ أن أهديت إليه من قبل الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، أو يتقبع بـ طاقية إندونيسية وهو يسكن بلاد العرب أو القبعة الأفغانية وأهله من ريف مصر أو يرتدي الشماغ الخليجي(*) وهو يسكن وادي النيل. الأصل عدم وجود إشكال في إرتداء زي ما أو هندام بعينه؛ طالما لا يظهر هوية خاصة أو يثبت إنتماء لطائفة لها دلالتها.
[4.] الجديد هنا هو ما يرتديه الشيخ -رجل الدين وفق الإصطلاح الكهنوتي- المصري تشبيها بالخليجي؛ متمسكاً بالقول أنه من لباس النبي المصطفىٰ والرسول المجتبىٰ والحبيب المرتضىٰ عليه صلوت الله تعالىٰ وسلامه؛ فماذا كان يلبس "أبو لهب"(**) عم النبي؛ فتبرز لنا مسألة «التأسي» و «القدوة» وهي تحتاج إذاً لبحث تفصيلي لنبين الأفعال الجِبلية والعادية والفارق بينها وبين الأفعال والتصرفات والأقوال والتقريرات النبوية السنية.
[4.] تم في سبعينات القرن المنصرم أن طلب صدام حسين (وقتها كان نائب رئيس الجمهورية) من السادات تسهيل إدخال مليون فلاح مصري إلىٰ العراق لتوطينهم؛ وفي صيف 2008: نشرت صحيفة الوطن السعودية ما أعلنه:" وزير الزراعة العراقي علي البهادلي؛ ووزير الصناعة والتعدين فوزي فرانسو حريري عن دعوتهما لـ "مليون" من المصريين ومستثمريهم للدخول للعراق؛ ولهم حق الاقامة والسكن والخروج؛ والحكومة العراقية تتعهد ببناء مساكن ومجمعات اقامة لهم؛ ورواتب مجزية بالعملة القابلة للتحويل. "؛ وفي بداية فبراير 2016 أعيدت الدعوة مرة آخرىٰ.
نترك بلاد الرافدين ونتجه إلىٰ الخليج العربي؛ فنصطدم بـ مصطلح : «خلنجة» المجتمع المصري ثقافياً وإجتماعياً:
حتىٰ منتصف القرن العشرين كانت علاقة المصريين بالخليج العربى(***) علاقة روحية تقتصر فى غالبها علىٰ زيارة أماكن الحج والعمرة وزيارة المسجد النبوي المنيف فى الحجاز وكانت زيارتهم لا تتخطىٰ حدود مكة والمدينة؛ على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام وعلىٰ الرغم من إعلان تأسيس المملكة العربية السعودية عام 1902م علىٰ يدي الملك عبدالعزيز آل سعود فإن هذه المنطقة من العالم ظلت معروفة لدى المصريين إلىٰ وقت قريب بـ أرض "الحجاز" أو الأراضي "المقدسة"؛ كما يعتقد البعض أن "الخليج" دولة واحدة عندما يقولون أن فلانًا قد سافر إلىٰ الخليج ... وهجرة المصريين لدول الخليج تعد من الظواهر التي حظيت باهتمام إعلامي وبحثي تحليلي كبيرين خلال الفترة الماضية باعتبارها ظاهرة اقتصادية حيث إنها مصدر رئيسي للعملة الصعبة من خلال تحويلات العاملين فى الخليج إلا أن الآثار الاجتماعية التي ترتبت علىٰ هذه الظاهرة كانت أقل حظاً ولم تتجاوز إسهامات الباحثين فى هذا المجال دراسة أثر هجرة الزوج علىٰ مكانة المرأة فى المجتمع.
إذاً لم يتنبه أحد إلىٰ الآثار الاجتماعية والثقافية والفكرية والعقائدية لهذه الهجرة إلا من خلال بعض المقالات والأحاديث الصحفية التي بدأت علىٰ استحياء فى التنبيه إلىٰ الاختراق الثقافي وربما أيضاً الفكري والعقائدي المترتب علىٰ هذه الهجرة؛ وإسلوب الحياة وطريقة العيش؛ ونقل الطراز البداوي وتقليده؛ وربما يعزىٰ ذلك إلىٰ الاعتقاد الراسخ لدينا بـ أن «ثقافتنا غير قابلة للاختراق»، وأننا نحن -المصريون- نؤثر في محيطنا العربي ولا نتأثر به كثيراً، فنحن رواد الثقافة وأهل الفكر ورجال التنوير بلا منازع؛ وإذا نازعنا فى هذه الريادة أحد فلن يكون بأي حال من الأحوال هؤلاء الذين كانوا بدواً(!) رحلاً(!) منذ فترة وجيزة من الزمن. ومن نافلة القول أن نؤكد علىٰ أننا استطعنا التعايش مع صنوف شتىٰ من الغزاة والمستعمرين واستطعنا الحفاظ علىٰ هويتنا، فهل نخاف من هجرة مؤقتة إلىٰ هذه الممالك المستحدثة والولايات صنيعة الــ "لورانس"؛ ذلك الجندي التابع للتاج البريطاني؟.
ولكن وربما لأول مرة فى تاريخ مصر الممتد عبر الزمان يتم اختراق هذا المجتمع الأصيل وبأيدي أبنائه؛ والعجيب أن هذا الاختراق لا تقوم به حضارة أقوىٰ مثل الفرس أو الروم فيما مضىٰ ولكن طفرة نوعية إستغرابية -بل قل بداوة اختلطت بنمط متأمرك أو غربي أوروبي- لا يتجاوز عمرها أعمار أبائنا وأمهاتنا، ويحضرنا هنا ما يردده البعض دائما من قبيل المزاح وأحيانا من قبيل الغضب من أن "أمريكا ليس لها تاريخ" وأنها "حضارة بلا جذور"؛ كل ذلك لان حضارتها لا تتجاوز خمسمائة عام فما بالك بـ طفرة -تغيُّر يطرأ بشكل مفاجئ- نفطية لا يتجاوز عمرها خمسة عقود؟.
من العجيب أن أبناء مصر الذين «علموا قلب الحجر يوصف معارك الانتصار» كما قال الشاعر الغنائي عبدالفتاح مصطفىٰ علىٰ لسان سيدة الغناء العربي كوكب الشرق أم كلثوم والذين علموا أهل البادية ألف باء الحضارة والذين علىٰ أكتافهم قامت أكبر نهضة عمرانية فى الإمارات قبل أن يحل محلهم أبناء جنوب شرق آسيا من العمالة الرخيصة المطيعة؛ من العجيب حقاً أن تخترق قيم البداوة النسيج الثقافي والاجتماعي لهذا الوطن الضاربة جذوره فى تراب وادى النيل منذ فجر التاريخ.
إن الاختراق الثقافي والاجتماعي والذوقي الذي أحدثته هجرة المصريين لدول الخليج لا يمكن اختزاله فى ارتداء الثوب كـ أغلب مناطق جزيرة العرب؛ أو الدشداشة بالكويت وعُمان والعراق؛ أو الكندوره في بعض مناطق عُمان؛ أو القميص هو لباس الرجل العربي؛ وتلبس عادة مع شماغ وعقال. أو الجنبيه في شمال اليمن وجنوب السعودية وسلطنة عمان: الجلابيب البيضاء ذات الياقات المنتشاة أو اصطحاب الخادمات الفلبينيات عند عودة الأسر المصرية لقضاء إجازة الصيف فى مصر؛ ولا انتشار قيم المجتمع الاستهلاكي... فهذه التغيرات قد تكون انعكاساً غير مباشر للتحولات العالمية حولنا ولكن ما يؤلم هو انحسار قيم التسامح والمودة والرحمة والبساطة؛ والاهتمام بالمظهر دون الجوهر فتكثر لافتات "مغلق للصلاة" على أبواب المحال التجارية ويكثر معها الغش التجاري، وينتشر الزى الخليجى بين النساء والفتيات وتكثر مع ذلك أعداد الفتيات اللاتي ينتظرن أحبائهن علىٰ كورنيش النيل بهذا الزي؛ ويكثر الخطيب «المخلنج» علىٰ القنوات الفضائية؛ ومن يتجرأ علىٰ الإفتاء ويقل الالتزام الأخلاقي ويكثر الحديث عن الغيبات والمسائل غير محسوسة وتهبط الهمم ولا يتقن العمل ويكثر الاهتمام بالمظهر أي طول أو قصر الجلباب واللحية ويقل الاهتمام بالجوهر.
هجرة المصريين المؤقتة للخليج ظاهرة حديثة تجاوزت خلال العقود الثلاثة الأخيرة تدفقات المهاجرين هجرة دائمة إلىٰ أوروبا وأمريكا الشمالية ويمكن أن نطلق عليها استمرارية الهجرة المؤقتة التي كانت مقصورة ومحدودة فى سكان الريف الذين ينتقلون إلىٰ المدن لكن بعد الطفرة المعمارية فى دول مجلس التعاون الخليجى وما واكبها من تطور تكنولوجي وانتقال إلىٰ المدنية الكاملة بكل أركانها ومقوماتها أصبحت تلك الدول تطلب العمالة المصرية التي أقبلت علىٰ السفر إلىٰ دول الخليج فى سبيل البحث عن عمل خصوصاً فى ظل أعداد العاطلين عن العمل ممن لديهم القدرة على ذلك .. أيضاً البحث عن ظروف وأجواء أفضل للعمل مقترناً بأجرٍ أعلىٰ قد يكون دافعاً مناسباً.. بالإضافة إلىٰ التقدير الأدبي وتحقيق الذات والفرص المتاحة للترقي.. كل تلك العوامل جعلت الدوافع تزداد لدىٰ المصريين للهجرة علىٰ الرغم من التحولات السلبية التىٰ تحيط بأسواق العمل الخليجية علىٰ المستوى الاقتصادى مثل التضخم الذى جعل الغلاء متزايداً والحصول علىٰ فرصة أصعب بمراحل من ذى قبل؛ أضف إنخفاض في سعر برميل البترول؛ وتصالح الغرب بفتح الباب أمام إيران الدولة المصدرة للبترول.
ورغم أن السفر للعمل سواء فى دول الخليج أو غيرها يسهم فى وضع حلول ولو مؤقتة وجزئية لمشكلة البطالة وعلىٰ الرغم من التأثير الفعال للعمالة المصرية فى الخارج بالإيجاب علىٰ اقتصادنا القومي يحتم علينا الاهتمام بهم ودعمهم والحفاظ علىٰ حقوقهم خصوصا إذا علمنا أن إجمالي تحويلات المصريين فى الخارج بلغ خلال الفترة من 1991م إلىٰ عام 2006م نحو 362.51 مليار دولار وهو رقم غير رسمي ويقدر البنك الدولي متوسط تحويلات المصريين سنويا بــ 303 مليارات دولار وهي نسبة تتخطى 50% من الصادرات المصرية .. وبلغت تحويلات المصريين في السعودية عام 2011 ثمانية مليارات دولار، وهو ما يشكل 60% من إجمالي تحويلات المصريين بالخارج، ويتجاوز هذا الرقم إيرادات كل من قناة السويس وقطاع السياحة التي تصل خمسة مليارات دولار لكل منهما؛ وتعتبر العمالة المصرية فى الخليج صاحبة النصيب الأكبر من تلك التحويلات خصوصاً إذا علمنا أنهم يشكلون ما يقارب 75% من إجمالي العمالة المصرية فى الخارج ورغم كل هذا فإن الدولة لم تتطلع للقيام بمهامها فى وضع سياسات متكاملة للتعامل مع العمالة فى الخليج فحتىٰ اللحظة الراهنة فشلت فى توفير ضمانات كافية للعمالة المصرية من حيث ظروف العمل المناسبة أو حتىٰ المحافظة علىٰ حقوقها والدفاع عنها ومساندتها .". ولعل وجود وزارة للهجرة تترأسها نبيلة مكرم عبدالشهيد واصف بعد أدائها اليمين الدستورية أمام الرئيس عبدالفتاح السيسي في حكومة المهندس شريف إسماعيل،في سبتمبر 2015. يزرع الأمل في خطوة حقيقية لرعاية المصريين في الخارج؛ إذ يتجاوزن الـ 11مليون مصريا؛ ويرى الكاتب أن أهم وظائفها كـ وزيرة وضع وتفعيل قاعدة بيانات لعدد ومهام ووظائف والتخصصات العلمية للمصريين في الخارج سواء دول الخليج أو الغرب الأوروبي أو الأمريكي الكندي الإسترالي.
ــــــــــــــــ
الهوامش :
(*) :" الكوفية تعرف بالغترة أو الشماغ أو الحطّة أو المشدة أو القضاضة او "الجمدانة "؛ وهي لباس للرأس يتكون من قطعة قماش تصنع بالعادة من القطن أو كتان ومزخرفة بالوان عديدة أشهرها اللون الأحمر والأبيض والأسود والأبيض، مربعة الشكل ويتم ثنيها على الغالب بشكل مثلث وتوضع على الرأس؛ وأحيانا على الكتف. وردت كلمة «يشماغ» في اللغة السومرية والتي هي في الأصل مقطعين هما: "اش" "ماخ": تعني غطاء الرأس. يعتقد باحثون في الملابس التقليدية للشعوب بإن النمط المستخدم في توزيع الألوان : الأحمر والأبيض، أو غيرهما يعود إلى حضارات ما بين النهرين القديمة ويعتقد أنها هذه الأنماط اللونية قد استخدمت محاكاة لشبكات صيد السمك أو إلى سنبلة القمح والحنطة. تدعى الكوفية الحطّة خاصة في فلسطين، بينما تدعى باسم شماغ في منطقة الجزيرة العربية والأردن والعراق بينما تسمى بالغترة في الإمارات واليمن والكويت والبحرين وقطر. الشماغ عادة يتكون من قماش أبيض من القطن الرفيع وعليه نقوش مستطيلة أو مربعة الشكل باللون الأحمر : وهو المعتاد في السعودية ودول الخليج العربي وبادية الشام والعراق، اما النقشة باللون الأسود فهو الدارج في فلسطين والعراق وسوريا. اشتهر ياسر عرفات بوضع الكوفية البيضاء المقلمة بالأسود على رأسه بشكل دائم، وكانت الكوفية مقرونة بالفدائي وسلاحه، وكانت توضع لإخفاء ملامح الفدائي. ونتيجة لذلك أصبحت تلك الكوفية رمزا وطنيا لنضال الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية، واتخذتها حركة فتح شعارا لها ووضعتها على شعار الحركة "درع العاصفة". اعتاد الفلاح أن يضع الكوفية لتجفيف عرقه أثناء حراثة الأرض ولوقايته من حر الصيف وبرد الشتاء، الكوفية في الثقافة العربية: كانت الكوفية رمزا للرجولة والأناقة قديما، وخلال العصر العثماني تميز العامة بوضعها على أكتافهم وسكان الريف على رؤوسهم، بينما كان الأعيان يضعون الطربوش أما الآن فأصبحت شهرة الكوفية عالمية لا عربية فقط، فانتشرت الكوفية في البلدان الغربية بين الشباب إلى حد ما.
(**) :" عبدالعزى بن عبدالمطلب المعروف بكنية أبو لهب؛ هو عم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وكنيته أبو عتبة؛ مات سنة 624م. وهو الأخ غير الشقيق لعبدالله بن عبدالمطلب والد النبي محمد عرف عبدالعزى بكنية أبو عتبة نسبة لابنه الأكبر عتبة ، ولكن الاسم المشهور له هو أبو لهب، لقبه إياه أبوه عبدالمطلب لوسامته وإشراق وجهه. يوم ولادة محمد صلى الله عليه وسلم جاءت جاريته ثويبة وبشّرته بميلاد ابن أخيه ففرح لذلك وحرّرها من الرق."".
(***) :" كتاب دفتر أحوال المجتمع المصرى، د. أيمن زهرى.
*******
ملف من إعداد:
د. الْفَخْرُ؛ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ؛ ؛ مُحَمَّدُ فَخْرُ الدينِ الرَّمَادِيُّ بِـثَغْرِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بِــالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ الْمَحْمِيَّةِ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَىٰ
Dr.MUHAMMADELRAMADY
**
سلسلة مقالات تحت عنوان:„ أبحاث تمهيدية لمستقبل أمة زاهرة ؛ صاحبة حضارة ‟ اسم البحث :«جلنجة المجتمع المصري«
حُرِّرَ في يوم الخميس٩ شهر جمادى الأول ١٤٣٧ من هجرة سيدنا محمد رسول الله وخاتم النبيين ~ الموافق ١٨ من شهر فبراير عام ٢٠١٦ من الميلاد العجيب للسيد المسيح ابن مريم العذراء البتول عليهما السلام."

[١.] «التصحر »!

توطئة :
خطأٌ فادحٌ أن نحكم علىٰ الأحداث من خلال عواطفنا دون إعمال العقل، وخطيئةٌ كبرىٰ أن نقيّم المواقف وفق مشاعرنا دون إدراك الحقائق؛ مع الربط المحكم بين المعلومات الصحيحة المتوفرة وبين الفهم العميق بوعي مستنير لواقع ملموس يعلوه ألمعية ذهنية لإستيعاب مدلول مفردات المعلومات، ويعتبر خروج عن السياق الحضاري لدور الإنسان في المجتمع أن نسير أعمالنا وفق المصلحة الشخصية الآنية؛ وأن نتصرف بما يتمشىٰ مع منافعنا الفردية الوقتية؛ أو يتركز في أذهاننا العمل لصالح التنظيم والتكتل أو الحزب والمؤسسة التي ينتمي إليه الفرد؛ دون الإنتماء للفكر الأساسي المبدئي؛ أو الإيديولوجية التي بني عليها التنظيم أو الحزب نفسه؛ فنهمل مصلحة المجتمع والوطن والدولة ونضيع حقوق الأفراد ونغمض.العين عن منافع الأمة ومصالح الناس؛ وكارثةٌ أن نقدس الأشخاص لما قاموا به من أعمال أو قدموه من إنجازات؛ دون إعتبار أن الإنسان يخطأ ويصيب ويحسن ويسئ؛ فيرفع عن هذا الشخص مبدأ المسائلة أو نظرية المحاكمة؛ كمن أطلقوا على أنفسهم مسمى "متأسفين ياريس"، أو "مطبلاتية" المسؤول؛ أو"سحرة " المعبد، وقد فشا في المجتمعات أمثالٌ تظهر حالة التردي التي وصل إليها الأفراد مثل :"إن فاتك الميري (الحكومة/الدولة) تمرغ في ترابه"؛ ومثل "أنا وأخي على ابن عمي؛ وأنا وابن عمي علىٰ الغريب"،فينحاز صاحب المصلحة لفريق أو يؤيد منتفع فئة؛ بغض النظر عن الصواب؛ كما وأنه إفسادٌ في الأرض أن يكتسي الذئب البشري شعار مِسْحِ العُبَّاد ويقترب من العامة بــ لبس مُسوحَ الرُّهبان فيتظاهر بــ بالبراءة والطِّيبة؛ فيلبس البعض أقواله سربال الدين ويعتمد في تصرفاته أحاديث موضوعة؛ وأخبار مكذوبة، فيأتي مَن في قلبه مرض فيلبس علىٰ الناس ما ليس من التنزيل فيخترع حكماء الغرب وساسته لأهل المشرق؛ بما هم عليه الأن من ضعف شديد في كافة العلوم وتبعية مذلة للقيمات غذاء أو قطرات دواء أو تغطية جسد بكساء؛ يخترعون لنا مسميات جديدة باطلة فتلهث التنظيمات الفارغة من المبدأ الصحيح -الإيديولوجية- وعديمة الكيفية وخاوية الطريقة في إيجاده -الإستراتيجية- خلف لك التقليعات؛ كـ العطشان في صحراء جرداء خلف السراب في أرض بقيعة؛ فيدعي زورا وبهتاناً مصطلح -علىٰ سبيل المثال وليس الحصر- جديد كـ الإسلام "السياسي"(!)، كما وأن من الإنتحار السياسي ضعف الوعي ببيئته ومحيطه وإقليمه والعالم عند القائم علىٰ العمل الجمعي؛ ويشق بيده قبره مَن يعيش علىٰ أمجاد الماضي ويتمثل بشخصيات تاريخية عاشت عصرها وعملت لزمنها وتوافقت مع ايامها ويتناسىٰ عن عمد أو جهل يومه الحالي وغده الموآتي ويغفل حاضره المعاش؛ إذ أن الأصل عند الواعي المستنير أن عينه اليمنى تقع علىٰ الماضي بحضارته الزاهرة لقراءته بفهم وبصيرة؛ وعلىٰ ميراثه ذي الينبوع الذي لا ينضب لمراجعته بتمعن وإستذكار وأخذ الدروس والعبر؛ والعين الآخرىٰ تنظر لحاضرٍ بواقعِ اليوم وتستشرف مستقبل الأمة؛ بربطٍ في عقل منفتح وذهن بصير وإدارك واع وفهم عميق، فليس -اليوم- بسيف صلاح الدين الأيوبي؛ الرجل ذي الأصول الكردية سيحرر الأقصىٰ؛ كما أننا لا نعيش زمن المعز لدين الله الفاطمي :" إذ لما سألوه عن نسبه؛ نثرَ لهم الذهبَ ورفعَ لهم السيف وقال: هذا نسبي -الدنانير- وهذا حسبي. ومن هنا انتشرت المقالة "ذهب المعز وسيفه"؛ وليس بقراءة صحيح البخاري سنسير البواخر؛ كما فعلت الدولة العثمانية في أواخر أيامها فرد عليهم الرصافي بقوله :" بالبخار تسير السفن والبواخر في البحار وليس بقرأة صحيح البخاري".
ــــــــــــــــــــــــ
[2. ] تصحير المجتمع؛ وغياب الدولة عمداً عن دورها لرعاية شؤون المواطنين: وحين تحاول تتخبط يمنة ويسرة :
سمح كاتب هذه السطور لنفسه أن يستخدم مصطلح «التصحر» واصفاً ما جرىٰ للمجتمع المصري خلال العقود الماضية، إذ نحته من :" صحَّر الأرضَ الزِّراعيّة: أي بوَّرها ، فـ حوَّلها إلىٰ أرض صحراويّة غير صالحة للزِّراعة " ؛ فـ "انتشرت ظاهرةُ التصحُّر في المجتمع بسبب الجفاف" الذي حدث في كافة منابع التربية ومصادر التعليم وينابيع الثقافة ومخازن الحضارة ومناجم التراث ومنارات العلم؛ وتم " إِصْحارُ السُّكَّانِ: أي خُروجُهُمْ إلىٰ الصَّحْراء " الفكرية والثقافية والعلمية والمعرفية عمداً بإهتمامهم بالتافه وقصداً بتقديم سَفاسِف الأمور وعرض حقير القضايا؛ وإصدار ردئ الفكر، وهابط الفنون أضف إلىٰ ذلك عملية التهجير الفكري أو الجسدي المنظم الإرادي أو القصري، أو التنفيس من خلال منابر وهمية ومعارك كرتونية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نظرةٌ علىٰ عهد قريب:"
أعلنَ في ديسمبر 2015 المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات أن تكلفة الفساد(1) في مصر بلغت العام الماضي2015 نحو 600 مليار جنيه، هذا بعد ما يزيد عن 64 عاما فـ :" عندما كانت تدق ساعة القاهرة -آنذاك- معلنة النصف بعد السابعة من صباح ذاك اليوم، قرأ السادات البيان الأول للثورة، واستغرقت تلاوته دقيقتين ونصفا، واختتم القراءة بذكر مُوَقِع البيان، اللواء أركان حرب محمد نجيب، القائد العام للقوات المسلحة؛ جاء فيه :
[١.] « ... ولا بد أن مصر كلها ستتلقىٰ هذا الخبر(2)بالابتهاج والترحيب» ". كلمة قيلت في بيانٍ صدر: «من اللواء أركان الحرب محمد نجيب(3)القائد العام للقوات المسلحة إلىٰ الشعب المصري".وقبلها قال :" قمنا(4)بتطهير أنفسنا وتولى أمرنا في داخل الجيش رجال نثق في قدرتهم وفي خلقهم وفي وطنيتهم ".
إذاً قاد ضباط جيش شبان مصريون ضد الحكم الملكي في 23 يوليو 1952 حركة عرفت في البداية بإسم «الحركة المباركة» ثم أطلقَ عليها البعض فيما بعد لفظ« ثورة» 23 يوليو."
عَقَبَةٌ كَؤُودٌ مازالت واقفة في طريق أمة أن هذه المجموعة من الضباط الشبان حين قاموا بانقلابهم العسكري لم تكن أمامهم من «رؤية» شاملة لمستقبل البلاد أو تصور كيف يحكمونها، بل إن فكرة الحكم في حد ذاته لم تكن مطروحة وكأن أغلب مطالبهم «إصلاحات»(5) بالجيش نفسه، ثم تطورت مطالبهم فكان أهمها تنازل الملك فاروق عن العرش وتولي ابنه الصغير "أحمد" الملك خلفا له بولاية قانونية لصغر سنه، غير أن الضباط الشبان اكتشفوا هشاشة بنية الدولة، وضعف الأحزاب المؤثرة على الوسط السياسي و"دروشة" الجماعات الإسلامية، وأنهم بمجرد أن قبضوا على زمام القيادة العسكرية لم يعد أمامهم أي حاجز أو مانع، فتطور طموحهم في إنهاء الملكية كلها وعزل الأمير أحمد، كانت دوافع هؤلاء الشبان "وطنية" بامتياز، كانوا كارهين للـ[1.]هيمنة البريطانية على مصر في الوقت الذي تنحسر فيه الامبراطورية وتنهار في كل مكان في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وكانوا غاضبين من [2.]تفشي الفساد و[3.]المحسوبية في أعلى رأس السلطة والأخبار التي سارت بها الركبان عن [4.]الخلاعة في بعض السلوكيات الملكية واتساع نطاق [5.]الفقر واتساع الفجوة مع نخبة صغيرة من الأثرياء المترفين وكانوا ناقمين على [6.]سوء إدارة الجيش والهزيمة المذلة في 48، كانوا ناقدين للـ[7.]سلوك البوليسي للدولة والتنكيل بالمعارضين واعتقالهم وغياب الديمقراطية(!!!) أو تحولها لعمل شكلي، وكان غضبهم وقلة خبرتهم قد ورطهم في عمليات إرهابية ضد قيادات الدولة بعضها نجح كما حدث في واقعة اغتيال أمين عثمان على يد أنور السادات وبعضها فشل كمحاولة الضابط جمال عبدالناصر اغتيال اللواء اسماعيل سري الدهشان، لم يكن هؤلاء الضباط الشبان يصدرون عن [8.]ايديولوجية واحدة أو حزب سياسي واحد، بل كل منهم كان له انتماء فكري، فبعضهم ينتمي للـ[8. 1.]إخوان المسلمين وبعضهم ينتمي للـ [8. 2.]حركة الشيوعية وبعضهم ينتمي فكريا لـ[8. 3.]مصر الفتاة، وكان طموحهم أن يؤسسوا دولة [1.]جديدة تنعم بـ 1. 1.]جيش وطني قوي و[1 .2.]ديمقراطية حقيقية و[1. 3.]الحريات العامة و[1. 4.]احترام الشعب وإرادته وطرد الانجليز وتحقيق [1. 5.]العدالة الاجتماعية، وكانت شرائح من بسطاء الناس تأمل خيرا في بداية تحرك هؤلاء الضباط المنحدرين من أصول ريفية أو شعبية فقيرة مثلهم أو متوسطة، وخاصة أشواقهم للعدل الاجتماعي، واحتفلت جماهير غفيرة بعفوية أحيانا وبترتيب أمني أحيانا أخرى بالضباط الشبان ورحبوا بحركتهم، قبل أن يعم الخوف بفعل سطوة الأجهزة الأمنية والقبضة العسكرية وإخراس كل الألسن وسيطرة القيادة العسكرية على المؤسسات الإعلامية بجميع فروعها من صحافة وإذاعة ثم تليفزيون بعد ذلك مطلع الستينات، وفي أثناء ذلك كان من الطبيعي أن تبدأ عملية «التآكل» الداخلي في هذه المجموعة لأنه لا يوجد أي مرجعية للشرعية إلا القوة والسلاح والسيطرة على المؤسسة العسكرية، فتم إقصاء الضباط الذين تمسكوا بالمشروع الديمقراطي وبعضهم نكل به تنكيلا مروعا كما حدث مع محمد نجيب، وبعضهم فرضت عليه الإقامة الجبرية في قريته بالصعيد مثل يوسف صديق البطل الحقيقي لانقلاب يوليو لأنه الذي اعتقل قيادات الجيش بالكامل أثناء اجتماعها فجعل الانقلاب بعد ذلك نزهة، وبعضهم رضي بأن يأخذ شيئا من كعكة السلطة بعيدا عن السياسة مثل خالد محيي الدين وآخرون عاشوا في كنف أقوى رجال الانقلاب عبدالناصر أو عبدالحكيم عامر بصمت وفي الظل لضمان البقاء: مثل السادات، وانتهى الأمر بتقاسم السلطة السياسية والعسكرية فعليا بين عبدالناصر وعامر حتى انتهى الأمر بأن تخلص أحدهما من الآخر بعد فضيحة الهزيمة المروعة في يونيو 1967 .".
" كان من حسن حظ الضباط الشبان أنهم ورثوا دولة في حالة من العافية الاقتصادية المعقولة، حتى أن مصر حين ورثوها كانت دائنة لبريطانيا ذاتها " .
يتألم المراقب للأحداث؛ ويحزن المتابع للمواقف؛ ويغصب المحلل لما بين السطور بين بداية حياة ظن البعض أنها جديدة وبين حياة تعيشها أمة اليوم.
ثم ينهي اللواء نجيب بيانه بالقول :" أطلب من الشعب ألا يسمح لأحد من الخونة بأن يلجأ لأعمال «التخريب» أو «العنف» لأن هذا ليس في صالح مصر وأن أي عمل من هذا القبيل سيقابل بشدة لم يسبق لها مثيل وسيلقىٰ فاعله جزاء الخائن في الحال." .
القارئ عليه أن ينظر إلىٰ المقال ليس بأنه محاكمة بل أضواء شموع تسلط على خلفية تاريخية ننطلق منها لـــ«رؤية» الغد. والكاتب يتألم لضياع تاريخ جماعة وصفت بأنها حركة جامعة شاملة تُعنىٰ بالإصلاح الاجتماعي والسياسي(6).
والكاتب لا يتحدث عن "إنجازات الحركة المباركة أو ما سُميت بعد حين بـ"ثورة" 23 يوليو ولكن فقط رصد البداية لما جرىٰ في بداية الخمسينات من القرن المنصرم؛ وحال ما وصلت أمة اليوم.
وما نريد أن نلقي ضوءاً عليه ما جاء في البيان الأول لسعادة اللواء يرحمه الله تعالىٰ فقد جاء فيه :" اجتازت مصر فترة عصيبة في تاريخها الأخير من الرشوة والفساد "؛ وما أشبه اليوم بالبارحة. ومن هنا نبدء المقال:
عَدَدَّ اللواء محمد نجيب في بيانه الأول أسباب قيام «الحركة» المباركة للإطاحة بالملكية فبدء بـــ :
[١.] الرشوة؛ثم تحدث عن:
[٢.] فساد الملك؛ وحاشيته؛ وجهازه الإداري؛ وذكر:
[٣.] عدم استقرار الحكم؛ وأظهر حقيقة هي :
[٤.] تسبب المرتشون والمغرضون في هزيمة الجيش والأمة المصرية في حرب فلسطين؛ ثم رمى بثالثة الأثافيّ :
[٥.] تآمر الخونة علىٰ الجيش؛ وبين موضع الخلل بأن :
[٦.] تولىٰ أمر الجيش إما جاهل؛ أو خائن؛ أو فاسد كيٰ تصبح مصر بلا جيش يحميها.
وبمراجعة سابق بلاحق؛ ومقارنة قديم بجديد تجد أن (بعض!!!) هذه الأسباب مازالت جاثمة علىٰ صدر الشعب.
والجانب الآخر من الرواية يفجره التلمسانى؛ المرشد الثالث بمفاجأةٍ إذ قال:" إن حسن البنا بــ „صوفيته‟ هو „صانع‟ „انقلاب1952 ‟؛ وإن كانوا يتهموننا اليوم بأننا أعداء هذا الآنقلاب". وينفي أن الإخوان ناصبوا نظام 23 يوليو العداء؛ بل قال إنهم :"عملوا علىٰ دعمه وحماية البلاد من عمليات التخريب انتصارا لإرادة التغيير"(7).
يتساءل الكاتب -ويحق له أن يسأل- :
[*] ما هي مقومات هذه الأمة -نتحدث عن المصرية وليس العربية أو الإسلامية- حتى تتقلب بين أصابع الدهر وبين أيدي الزمان كالميت بين أصابع مغسله أو كريشة طائر في مهب الريح.!!؟.
[**] ما هي عوامل التغيير الجذري وأسس التحول المبدئية والتبديل الأفقي والرأسي من واقع مزري مرفوض إلى غد مشرق مأمول!!؟.
[***] ألست أنتَ تربية رجال "الحركة المباركة"؛ ألست أنتِ تربية الحقبة الناصرية؛ أو مَن تعاون مع السادات ضد فريق آخر وفئة ثانية؛ ألست انتَ مَن ساند يد مبارك الفساد؛ ونفذ مخطط ابنه جمال؛ فتمكنا من البقاء ثلاثة عقود مع قدراته المتدنية وأمكانيته المتواضعة!!؟؛ فكيف نعتق من قيد أدمىٰ معصم أمة بأكملها.!!؟
[****] الناظر والمتمعن في أحوال السنوات الأربع الماضية يظهر له بصيص نور أمل في نهاية النفق؛ فهل يراه أحد منا!!؟
**
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
ـــــــــــــــــــ
المصادر والمراجع والحواشي:
(1) هذه التصريحات تحتاج لإعادة نظر وتمحيص لما يشوبها الكثير من اللغط والتضارب؛ وعدم الدقة.
(2) تنازل الملك عن العرش لولي عهده الأمير أحمد فؤاد ومغادرة البلاد في 26 يوليو 1952.
(3) أول رئيس للجمهورية المصرية في 18 يونيه 1953. ونحتاج لمعرفة ترجمة له وسيرة حياته؛ ولعلنا نفعل ذلك يوم الجمعة 19 فبراير الحالي فهو يوم مولده جسب السجلات العسكرية .
(4) بعد حرب 1948 وضياع فلسطين ظهر تنظيم الضباط الأحرار في الجيش المصري بزعامة اللواء محمد نجيب وقيادة البكباشي جمال عبدالناصر، وفي 23 يوليو 1952 قام التنظيم بانقلاب مسلح أبيض لم ترق به دماء، ونجح في السيطرة على الأمور والسيطرة على المرافق الحيوية في البلاد وأذاع البيان الأول للثورة بصوت أنور السادات.
(5) الظاهر أن العديد من الحركات سواء الدينية منها أو الأحزاب السياسية كانت تسعى –فقط- إلى إصطلاحات في بعض نواحي الحياة وبعض الأجهزة السيادية أو الحيوية؛ وليس التغيير الجذري المنشود؛ وهناك فارق بين تحسين أداء أجهزة ووزارات الدولة؛ وبين إقامة دولة على أسس جديدة متينة. إذ أن سياسة ترقيع الثوب أثبتت فشلها.
(6) ذكر حسن البنا ـ المؤسس والمرشد الأول ـ في رسالة المؤتمر الخامس تحت عنوان "إسلام الإخوان المسلمين": «أن الإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف». وذكر أيضاً: «أن فكرة الإخوان المسلمين نتيجة الفهم العام الشامل للإسلام، قد شملت كل نواحي الإصلاح في الأمة، فهي دعوة سلفية، وطريقة سُنية، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسية(يطالبون بالإصلاح في الحكم)، وجماعة رياضية، ورابطة علمية ثقافية، وشركة اقتصادية، وفكرة اجتماعية.»
(7) المصدر: في كتابه " ذكريات لا مذكرات" ص31؛ نقلاً من موقع "الموسوعة التاريخية الرسمية للإخوان المسلمين. "
ــــــــــــــــــ
ملف من إعداد:
د. الْفَخْرُ؛ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ؛ ؛ مُحَمَّدُفَخْرُالدينِ الرَّمَادِيُّ بِـثَغْرِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بِــالدِّيَارِالْمِصْرِيَّةِ الْمَحْمِيَّةِ حَرَسَهَااللَّهُ تَعَالَىٰ
Dr.MUHAMMADELRAMADY
**
سلسلة مقالات تحت عنوان:„ أبحاث تمهيدية لمستقبل أمة زاهرة ؛ صاحبة حضارة ‟
اسم البحث :«التصحر«
حُرِّرَ في يوم الأربعاء ١ شهر جمادىٰ الأول ١٤٣٧من هجرة سيدنا محمد رسول الله وخاتمالنبيين ~ الموافق ١٠ من شهر فبراير عام٢٠١٦من الميلاد العجيب للسيد المسيح ابنمريم العذراء البتول عليهما السلام."

نواب الخارج

توطئة للموضوع:
ما زال الجيل الأول(1) من المصريين في الخارج -خاصةً في الغرب- الذي جاء في بداية الخمسينات من القرن المنصرم؛ ويحتاج لكتابة تأريخ له لما يحمل من تجارب وما لديه من خبرات وما عنده من حقائق وما واجهه من مواقف؛ مازال يرتبط بالوطن الأم «الأصلي»؛ مسقط رأسه: مصر بشكل أو بآخر؛ ولعل هذا يعود لذكريات الطفولة وزمالة المدرسة؛ وحب بنت الجيران الأول؛ هذا عن الجانب الشخصي، وهناك جوانب آخرىٰ ينبغي أن لا نغفلها؛ كالجانب الإجتماعي -مثلاً- والمحيط العام الذي تربى فيه قبل أن يغادر مدينته أو قريته؛ والبيئة التي احتضنته ونشأ وترعرع حين كان صبياً أو شابـاً فيها؛ وتجد هذا واضحاً في سلوكيات الكثير منهم؛ وينبغي أن لا نغفل أيضاً طبيعة الحياة اليومية كتناول طبق المدمس بالطحينة والفلافل الحرشة مع رغيف عيش بلدي -قبل المجري والمميكن- صباحاً؛ و"يكبس" بكباية شاي هندي أو سيلاني؛ أو طبق الكشري أو طجين السمك أو المشوي يوم الجمعة؛ والبط والوز في الأعياد والمناسبات؛ والمش(2) بدوده مع فحل بصل وفجل وجرير وسريس؛ ولا تنسى الجانب الرعوي لكثير من العائلات من خلال التحويلات البنكية [20مليار دولار لعام 2014]؛ ويمكن أن نضيف إلىٰ هذا الجيل ثلة من الجيل الثاني.
هؤلاء مجتمعون أو متفرقون يشعرون بالحنين لتلك الأيام الخوالي؛ أو قضاء عطلة علىٰ شواطي الغردقة أو شرم الشيخ؛ وبالطبع هذه العطلة لا تشعر أنك في مصر الحقيقة بل مصر التي أعدت للسياح الأجانب. وهم جميعاً خاصة في الغرب حين يغادرون أوروبا التي يمكثون بها ما يقرب من آحدىٰ عشراً شهراً ويذهبون إلىٰ مصر ثلاثة أسابيع -فقط- في العام؛ يعني اقل من 21 يوما من 365؛ وكأنهم سياح؛ فالإرتباط بمصر يضعف أو ضعف إلىٰ حد ما؛ لاعتبارات كثيرة، أضف أن غالبية أفراد الجيل الأول من كبار السن أو مَن تم إحالتهم علىٰ المعاش المبكر أو لبلوغه سن التقاعد.
موقع استروعرب نيوز -والكاتب- يصلح له أن يثمن دور بعض أبناء الجيل الأول الذي ما زال مرتبط بأهل مصر كـ مشروع ««بصري»» لرعاية أبناء الشوراع(3) علىٰ سبيل المثال وليس الحصر؛ أو جيل النبلاء النبهاء أصحاب التخصصات العلمية المختلفة والقدرات والذي وجد فرصته كاملة ليثبت قدراته الذهنية والعقلية والإبداعية وهم كثر(4) .
الموضوع:
خصص البرلمان المصري عددًا من المقاعد للمصريين المقيمين بالخارج لأول مرة منذ بداية الحياة النيابية بمصر عام ١٨٦٦. وتأتي هذه الخطوة في إطار المادة ٨٨ من دستور ٢٠١٤ التي تلزم الدولة بـ " رعاية مصالح المصريين المقيمين بالخارج، وحمايتهم وكفالة حقوقهم وحرياتهم، وتمكينهم من أداء واجباتهم العامة نحو الدولة والمجتمع وإسهامهم في تنمية الوطن. وينظم القانون مشاركتهم في الانتخابات والاستفتاءات، بما يتفق والأوضاع الخاصة بهم، دون التقيد في ذلك بأحكام الاقتراع والفرز وإعلان النتائج المقررة بهذا الدستور، وذلك كله مع توفير الضمانات التي تكفل نزاهة عملية الانتخاب أو الاستفتاء وحيادها. وفي محاولة لتطبيق ما كفله الدستور"، وتقسم الجمهورية في نظام القوائم إلى ٤ دوائر انتخابية: قائمة الصعيد وقائمة القاهرة وجنوب وسط الدلتا، وقائمة غرب الدلتا وقائمة شرق الدلتا، وطبقًا للمادة ٥ من قانون مجلس النواب، فإنه يتعين أن تتضمن كل قائمة انتخابية ممثلين عن المصريين بالخارج في أول انتخابات لمجلس النواب تجري بعد العمل بهذا القانون بواقع مقعد واحد في قائمتي الـ ١٥مقعدًا، وثلاثة مقاعد على قوائم الـ ٤٥ مقعدًا على الأقل. وبالتالي وفر البرلمان ثمانية مقاعد على الأقل للمصريين بالخارج. وحددت المادة 2 من قانون مجلس النواب تعريف "المصري المقيم بالخارج" بأنه "من جعل إقامته العادية خارج جمهورية مصر العربية بصفة دائمة، بأن حصل على اﻹذن باﻹقامة في دولة أجنبية" أو من "أقام بالخارج مدة لا تقل عن عشر سنوات سابقة على تاريخ فتح باب الترشح". وفي خطوة أزالت بعض العقبات أمام وجود نواب عن المصريين بالخارج، قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية حرمان مزدوجى الجنسية من الترشح لانتخابات مجلس النواب، وهو ما فتح الباب أمام العديد من المصريين المقيمين بالخارج للترشح، خصوصًا وأن اﻹقامة لمدة 10 سنوات في الخارج تعني في معظم الحالات الحصول على جنسية الدول اﻷخرى، باستثناء إقامات المصريين في دول الخليج. وجاء عن أجهزة أمنية أن المرشحين مزدوجي الجنسية سيتعرضون إلى تحريات أمنية أكثر صرامة من أصحاب الجنسية المصرية فقط. والأجهزة الأمنية أوصت باستبعاد مزدوجي الجنسية- الذين يتم انتخابهم نوابًا- من بعض اللجان الفرعية بالمجلس مثل لجنة الأمن القومي لحساسية الأمور التي تناقش في تلك اللجان. وبعد اختلاف اﻵراء عما إذا كان من حقهم الترشح على المقاعد الفردية، رفضت محكمة القضاء اﻹداري منافسة المصريين بالخارج عليها، وأيدت المحكمة اﻹدارية العليا حكم محكمة القضاء اﻹداري برفضها الطعن الذي قدمه المحامي منتصر الزيات على الحكم نيابة عن أحد المصريين المقيمين بالخارج. وقال الزيات في مذكرة طعنه إن "الدستور ميّز المقيمين بالخارج تمييزا إيجابيا، ضمن الفئات التي ميزها كالمرأة والأقباط، بأن اشترط ضرورة أن تتضمن القوائم الإنتخابية مقاعد مخصصة لهم"؛ وأضاف أن "المشرع القانوني في قانون مباشرة الحقوق السياسية، سمح لكافة الفئات التي ميزها الدستور تمييزًا إيجابيًا بالترشح على مقاعد الفردي والقوائم، إلا أنه قصر حق المقيمين بالخارج على الترشح ضمن القوائم الانتخابية فقط لا غير"، وهو ما اعتبره الزيات أمرًا "يخل بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص المكفول دستوريا" لكن قصر الترشيح على القوائم ليست هي اﻷزمة الوحيدة. إذ جاء قانون مجلس النواب خاليًا من أي تفاصيل متعلقة بطبيعة وآلية تمثيل هؤلاء النواب في المجلس، وترك تحديد كيفية ممارسة هؤلاء اﻷعضاء لعضويتهم كممثلين عن المصريين بالخارج للائحة الداخلية للمجلس التي سيضعها بعد انعقاده. وهي مازالت قيد البحث.
د. صلاح أبوالفضل-من انجلترا- يعتقد أن هناك مشكلة لوجيستية تتعلق بمشاركة النواب عن المصريين بالخارج، لأن عودتهم للوطن بصفة دائمة للمشاركة في البرلمان ستنفي عنهم صفة المقيم بالخارج، مضيفًا أنه يجب تكييف الوضع القانوني الخاص بهم في حالة السماح لهم بالمشاركة من الخارج.
المستشار عمر مروان، المتحدث الرسمي باسم اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية أشار إلى "ضرورة انتظام النائب عن المصريين بالخارج في حضور جلسات المجلس"، مضيفًا أن القيام بهذا الدور سيتطلب "الانتقال بشكل مستمر بين القاهرة والبلد التى يعمل بها". وأكد مروان أن "أي دولة سوف تعلم أن هذا الشخص أصبح عضوا بالبرلمان المصري سوف تسهل مهمته بلا شك"، لكنه لم يوضح ما إذا كانت الدولة قد قامت بـ"ترتيب" مثل هذا الاعتبارات في اتفاقات مع دول أخرى أم لا.
أحمد عبدالحفيظ- محام بمحكمة النقض ونائب رئيس المنظمة المصرية لحقوق اﻹنسان- أظهر أنه لم يكن هناك مشكلة في ترشح المصريين بالخارج على المقاعد الفردية قبل إصدار القانون. وأضاف أن تخصيص مقاعد محددة لتمثيل المصريين بالخارج يتطلب تقسيمها إلى ما يشبه الدوائر الانتخابية، ﻷن غياب التقسيم "سيجعل من النص المتعلق بوجود نسبة تمثيل للمصريين بالخارج في مجلس النواب القادم بلا فائدة". وفي ورشة نظمها مركز اﻷهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية لمناقشة مشاركة المصريين بالخارج في الانتخابات، قال عبدالحفيظ إن المشكلة كانت في فلسفة القانون نفسه وقت مناقشته، مؤكدًا أن الجزء المتعلق بوجود نواب عن المصريين بالخارج لم يحظ بقدر ملائم من المناقشة قبل إصداره. ويعتقد أبوالفضل أن الطريقة المقترحة حاليًا لمشاركة المصريين بالخارج غير منطقية ومضرة بالفكرة، حيث لم تنضج وسيلة مناسبة لفرز واختيار الكفاءات المناسبة بعد. ويضيف: "فى اعتقادى أن أى محاولة جادة لإشراك المصريين المقيمين بالخارج لا يجب أن تبدأ بالبرلمان ولكن تنتهى به، بمعنى أنه يجب أن نبدأ بإيجاد مجالات مناسبة لمشاركتهم فى العمل العام بحيث يستطيعون المساهمة بالرأى والخبرة والعمل، وهو ما يؤدى إلى فرز الكفاءات وتهيئة المناخ المناسب لانتقاء من يصلحون للتصعيد حتى إلى البرلمان أو إلى الجهاز التنفيذى"، ويتساءل د. أبوالفضل: لماذا لا ينتدب بعض المصريين فى الخارج لعضوية المجالس القومية المتخصصة؟ ولماذا لا يستعان بخبراتهم كمستشارين للوزارات وأجهزة الدولة المختلفة؟. ويرجع أبوالفضل هدف الدولة من مشاركة المصريين بالخارج إلى أسباب اقتصادية في اﻷساس. إذ أن "في أغلب الأمر هو ضمان لاستمرارهم في الخارج كي لا يزاحموا الوطن المكتظ في الداخل وضمان لاستمرار تحويلاتهم المالية".
يرى بعض النواب ضرورة فى التعامل بمرونة معهم مؤكدين ضرورة تواجدهم بالخارج لفترات طويلة ليكونوا على تواصل دائم مع التجمعات المصرية بالخارج للتعرف على مشاكلهم، فيما يؤكد آخرون أن تواجدهم الدائم بالجلسات ضرورة دستورية. فيما يرى ممثلو المصريين بالخارج بمجلس النواب أن تنفيذ تمثيل المصريين بالخارج يفترض تواجدهم خارج البلاد للتواصل مع أبناء التجمعات المصرية، ونقل أمالهم ومشاكلهم لمجلس النواب المصري، مؤكدين أن تواجدهم المستمر داخل البلاد قد يعرضهم لانتفاء الصفة التى تم ترشحهم على أساسها فضلا عن تعرضهم لفقدان وظائفهم، وذلك وفق للطلب الذى تقدم به النائب شريف فخرى ممثل المصريين بالخارج إلى الأمانة العامة لمجلس النواب. د. أيمن أبوالعلا، ممثل الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار بلجنة إعداد اللائحة الداخلية لمجلس النواب، قال:" إن مجلس النواب سيتعامل بمزيد من المرونة مع ممثلى المصريين بالخارج بالبرلمان"، مؤكدا أن اللائحة الداخلية ستنص على استدعائهم من جانب الأمانة العامة للمجلس فى الأمور ذات الأهمية مثل استجواب الحكومة أو القوانين المكملة للدستور وغيرها من الأمور ذات الأهمية على حد قوله. وأضاف أبوالعلا "أن المصريين بالخارج سيحصلون على مكافآتهم(المالية)بصورة طبيعية، على أن تقوم أمانة المجلس بإرسال مضابط الجلسات إليهم بشكل مستمر، لافتا إلى أن تصويتهم دون حضور المناقشات داخل المجلس غير دستورى.
من جهة آخرى فـنائب يطالب ممثلى "المصريين بالخارج" بالبرلمان بالتفرغ لأداء عملهم البرلمانى فيما أكد النائب محمد عطالله سليم، عضو لجنة تعديل اللائحة بمجلس النواب عن حزب مستقبل وطن، على ضرورة تطبيق مبدأ المساواة بين جميع النواب، مشيرا إلى أن ممثلى المصريين بالخارج داخل البرلمان مثلهم مثل أى نائب أخر عليهم التفرغ لأداء عمله داخل البرلمان على أكمل وجه. قال سليم "إن نص المادة 103 بالدستور تنص على إلزام النائب بالتفرغ"، مؤكدا أن البرلمان لن يقبل تمييز بعض النواب عن الآخرين. إيهاب الخولى :" من الضروري إيجاد آلية لتنظيم مشاركة ممثلى "المصريين بالخارج" فى الجلسات وفى نفس السياق قال النائب الخولى، عضو لجنة إعداد اللائحة الداخلية لمجلس النواب "إن اللجنة ستبحث خلال اجتماعاتها آلية تنظيم مشاركة ممثلى المصريين بالخارج فى جلسات البرلمان، مؤكدا على ضرورة ممارسة المصريين بالخارج لعملهم كأى نائب أخرى بما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات. وأضاف الخولى" أن اللجنة ستناقش عدد اللجان وطبيعتها ومطالب البعض باستحداث عدد من اللجان، لافتا إلى ضرورة إيجاد آلية مناسبة تضمن تواجد ومشاركة ممثلى المصريين بالخارج فى الجلسات العامة أو من خلال لجنة "المصريين بالخارج" إذا تم استحداثها بالفعل.
عصام الإسلامبولى قال :" أتصور ضرورة تحديد نسبة لمشاركتهم أو استخدام الفيديوكونفرانس وأوضح الإسلامبولى" أن لجنة صياغة اللائحة عليها صياغة نظام خاص لمشاركة ممثلى المصريين بالخارج مع مراعاة أوضاعهم الخاصة، مضيفا: "أتصور وضع نظام خاص لمشاركتهم سواء بتحديد نسبة معينة لحضور الجلسات أو المشاركة فى الجلسات من خلال الفيديوكونفرانس بحيث لا يلتزم النائب بحضور الجلسات.
إذاً خرج من رحم الشعب المصري برلمان بعد ثورتين أزهلتا العالم ولو لحين؛ الثورة(!) الأولىٰ اندلعت في الخامس والعشرين من يناير 2011م أطاحت بنظام حكم فاسد صمد لأكثر من ثلاثين عاماً لم تزحزحه أمة قيد أنملة عن مكاسبه غير المشروعة وفساده ونهبه من قوت الشعب ليضع أموالا طائلة في بنوك دول ديموقراطية ودعاة حقوق الإنسان وصاحبة الكيل بمكيالين؛ أيضاً لم يتمكن حزب سياسي ولا جماعة ولا تنظيم من هدم كيان نظام عتىٰ وشاخ بل تعاون الجميع في الداخل والخارج- معه تحت مظلة رعايته ومباركته؛ إلا قليلاً من أصحاب المبادئ ورجال الوسط السياسي الراقي؛ وأخيراً خرج برلمان بعد ثورة ثانية علىٰ "تشكيلات" جماعة متدينة؛ لم تتمكن من الصمود أمام شعب لمدة سنة؛ وإن قدمت خلال أعوام طوال وردحة من الزمن خدمات إجتماعية ورعاية طبية وتعليمية؛ يجاور هذه التشكيلات فئة سلفيـ(ـنجية)(5) ملكية أميرية نبتت في غير تربتها فسمحت لها أجهزة أمن دولة بوليسية أن تقوم بتقديم زخات من النصح وقصائد من الإرشاد وموشحات من المواعظ عن الحياة الآخرى وإعاشة الأحياء إلزاماً بين تراب وغبار وعذاب القبور والنار والثبور؛ دون العمل على نهضة أمة ورفعة كيان دولة؛ وفئة ثالثة لا تملك من أمرها إلا التمايل والتراقص والتواجد مدعية زورا وبهتاناً أن صاحب البُردة صلى الله عليه وآله وسلم تمايل نشوة فوجب علينا التمايل، تعاشر مع هؤلاء فرق الندب والنوح وفريق "لا أنام" وتكتلات الإفساد الفني على الشاشة الفضية مدفوعة ثمن تذكرة الدخول أو على الشاشة الصغيرة مدفوعة فاتورة الكهرباء؛ يجاور ذاك كله الإفساد الإداري.
وجد البرلمان المصري من رحم الشعب المصري بما يحمل هذا الشعب من مفارقات ومتناقضات أو إيجابيات تخالطها مساوئ وسلبيات أو مَن يملكون عشش صفيح أو يسكنون عشوائيات بجوار ملاك الفيلات وأصحاب المنتجعات ورجال أعمال لرؤوس أموال "شفط" خيرات البلاد وعرق العباد، نواب وليس برلمان ثورة قضىٰ علىٰ دولة فساد ونظام إستنزاف للخيرات والعباد؛ وثورة آخرىٰ تلتها يتعلثم المراقب للأحداث كيف يصفها بعد أن تصدرت الأمة المصرية قائمة الشعوب والأمم بأنها أمة متدينة فتلفظ في لحظة من التاريخ "تشكيلات" جماعات متدينة؛ وهنا تحل إشكالية ما يُسمىٰ الإسلام السياسي في العصر الحديث إذ أنه ضائع الهوية فاقد البوصلة؛ تحدث البعض منهم عن الولاء والبراء فأُلزم بديمواقراطية مذاقها غربي في حلقه ونكهتها إغريقية على أنفه رفضها خلف ستار المسرح ويمارسها أمام الجمهور، في لحظة من تاريخ الأمم وثانية في حياة الشعوب أطاحت بأضغاث أحلام "تشيكلات" لم تتعلم رعاية شؤون العباد من خلال مبدأ الإسلام؛ الذي تنادي به، ولم تفهم كيفية إدارة شؤون -ألقت عينها نظريا في بطون الكتب دون إنزالها على واقع الحياة المعاشة اليوم- لم تفهم إدارة شؤون بلد؛ تمحورت في صرة الدنيا وتموقعت في قلب العالم: وتقع علىٰ الضفة الجنوبية للبحيرة المتوسطية المطلة علىى القارة الأوربية أو ما يسمىٰ بالعالم الأول وفق التقسيم الــ"ديجولي"؛ والذي مازال يُعمل به حتى الأن، وتضع أقدامها علىٰ الساحل الشمالي للقارة الأفريقية؛ فإذا تيمنت -مصر- نظرت على القارة الأسيوية بنمورها وتنتينها العظيم وبلاد الهند والسند... وإذا تيمنت يسرةً -إذ كلتا جانبيها يمين- وجدت الأمريكيتين وكندا؛ فإذا ما أرادت أن تنشف قدميها وتمشط شعرها نظرت فوجدت خلفها قارة أستراليا.
**
والكاتب يستسمح القارئــ(ـــة) الكريمــ(ــة) بإثبات بعض الملاحظات:"
[١] التجمعات المصرية؛ سواء إتحاد/ناد/قهوة أو مصلى في الغرب -إلا القلة- لم تهتم بدعاية كافية للمرشحين عن المصريين في الخارج؛ في الماضي قرأت مقالة يتيمة لسلفنـ(ـجي) على الموقع دعاية لـ م. ح. في أول إنتخابات رئاسية بعد زمن إطاحة مبارك.
[٢] تلك التجمعات لم تخبر مصريي الخارج (تقديراً 2 مليون) بأسماء الذين تم بالفعل إنتخابهم؛
[٣] تلك التجمعات لم تخبر مصريي الخارج بوسيلة الإتصال بالسادة نواب الخارج الثمانية؛
[٤] رئيس البعثة الدبلوماسية المصرية ومعاونيه في دول الغرب لم يكلف نفسه بتبيان وسيلة أو طريقة إتصال؛ ومن قبله وزيرة الهجرة... وإن تم فنريد أن نراه.
[٥] مفاجأة غير سارة تعلنها السيدة غادة عجمي عضو الهيئة البرلمانية للمصريين فى الخارج بمجلس النواب، إذ تقول :"أن «أساس» عمل ممثلين المصريين فى الخارج وعددهم 8 تحت قبة البرلمان، هو مواجهة اختراق تنظيم الإخوان للــ"جاليات" واتحادات وروابط ونوادي المصريين فى الخارج،كما أوضحت عضوة مجلس النواب " أن الإخوان يختبئون فى أوساط المصريين فى الخارج ويتحدثون باسم مصر من خلال شغل مناصب "رئيس جالية" أو"نائب رئيس جالية" أو "رئيس اتحاد" أو "رئيس نادي"، وهم ليسوا شخصيات رسمية ويقومون بالتواجد الكبير بين"الجاليات" سواء على المستوى السياسى أو بإقامة شبكات علاقات تفيدهم فى أعمالهم الخاصة دون تحقيق أية فائدة لعموم المغتربين.
ولنا أن نعلق على تلك المفاجأة؛ إذا سمحت لي النائبة المصرية :" هذا ليس «أساس» عمل برلماني مصري في دول الخارج؛ فــدول الخارج لها دستورها وقوانينها وتشريعاتها؛ «اساس» عملك أيتها النائبة هو رعاية مصالح المصريين في الخارج ولعل منها في الترتيب الألف بعد المليون تشكيلات جماعة لم يستطع الأب الروحي لها القرضاوي أن يوقف نزيف الإنقسام بين صفوفها.
قالت النائبة المصرية عجمي:[٦] منع اختراق "السبوبــ(جي)" وتعرفه:" هو الباحث عن علاقات ومناصب بدعوى الدفاع عن حقوق المغتربين، ونعلق على هذا التصريح الغريب فـ السبوبجي أو الفهلوي أو بائع ضميره يفعل مايفعله مقابل حفنة من الدولارات؛ وهذا أيضا ليس عمل «أساســ » ـــي للبرلماني يرعى شؤون ما يقرب من 12 مليون مصري في الخارج.
حدث [٧] اجتماع الهيئة مع نبيلة مكرم وزيرة الهجرة، للعمل فى خطوط متوازية لتشريع قوانين لمساعدتها. نقول هذا جيد بل ممتاز
[٨] وأكدت النائبة أن الغالبية العظمى للتجمعات المصرية بالخارج هى "كيانات غير معترف بها"، واستنكرت إقامة مصريين مزدوجين للجنسية للجاليات واتحادات مبررة موقفها: "لا نقوم بإقصاء مزدوجى الجنسية، ولهم منا كل التقدير والاحترام وهم مصريين وطنيين، لكن هناك طرق مشروعة لإقامة الكيانات يجب اتباعها ويجب أن يحملوا جنسية وطنهم فقط إن كانوا محبين له بالفعل، لأنهم لن يشعروا بمثل ما يشعر به المصرى العادي لوجود خدمات تقدمها الدولة الأخرى التى يتجنسون بجنسيتها"، مضيفة "٧٠٪ من المقيمين فى الدول العربية وهم مقهورين وحقوق ضائعة لا معاش ولا تامين صحي ولا وظائف عند العودة ولا غيرها عكس المقيمين فى أوروبا". [دون تعليق]  
[٩] التقت الهيئة البرلمانية للمصريين فى الخارج، يوم الأحد 23 يناير 2016، د. عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف، للتواصل مع مشيخة الأزهر، فى إطار سعى ممثلي المصريين فى الخارج الـ8 تحت قبة المجلس للتنسيق مع مختلف الجهات. وهنا يمكننا القول بأن اللجنة الدينية المنبثقة من الإتحادالعام للمصريين بالنمسا تشد على يد السيدة النائبة راجية التواصل الحي مع مؤسسات الدولة ذات الصلة برعاية شؤون المصريين بالخارج؛ مع تفعيل دور البعثة الدبلوماسية المصرية في دول الإتحاد الأوروبي ودول الخليج؛ ونقف معها بكل قوة حين قالت عجمى، عضوة الهيئة البرلمانية للمصريين فى الخارج " إن أعضاء الهيئة يرغبون فى طرق جميع الأبواب التي تساعد فى دعم واستقرار الوطن، وتقديم الدعم وتلقي المساعدة من كل الجهات الوطنية لتحقيق أهدافها.
ـــــــــــــــــــــــــ
(1) الغالبية مِن مَن يقيم منذ نهاية الخمسينات في الغرب تحصل علىٰ جنسية البلاد التي سافر (تعلمَ ؛ هاجر) إليها. وهذا يختلف قليلا أو كثيراً عن مَن سافر إلىٰ دول البترودولار - الخليجية أو العراق أو ليبيا-. ومن نافلة القول أن كاتب هذه السطور أقترح أكثر من مرة على التجمعات المصرية في الغرب (ناد؛ إتحاد؛ قهوة أو مصل) أن يقوم بتعبئة إستمارات عضوية يوضح فيها بيانات كافية عن العضو؛ أولاً لمعرفة عدد المصريين ؛ ثانياً: يتم التنسيق فيما بينهم لمعرفة العدد الكلي لمن يتواجدون في مدينة أو دولة بعينها تحت مسمى بناء قاعدة بيانات؛ بدلا من التخمين، ثالثاً: إذا أردنا ـ مصريو الغرب ـ القيام بمشروع يصبح بالفعل لدينا بيانات كافية واضحة نستفيد منها وبها بدلا من أن كلٌ يعمل بمفرده . رابعاً : تفيد هذه البيانات الدولة المصرية خاصةً وزارة الخارجية أو الهجرة في دورها برعاية المصريين بالخارج بدلا من إطلاق مبادرات وتتعطل عند التنفيذ. الغريب العجيب قول البعض حين يتفق مَن يحمل درجة دكتوراة من الغرب مع سائق تاكسي (الشخصان مازالا يرزقان) فيقولا تعليقاً على الفكرة وبلهجة عامية:"لأ ! ده شغل مخابرات"؛ فكان الرد :"مخابرات أي دولة تجمع من مصادرها الخاصة سواء مدفوعة الأجرة أو المتطوعة ماتحتاجة من معلومات تحمي أمنها القومي ")
(2) يحكي لنا أحد أبناء الأقاليم بأنه بعد إنتهاء العطلة الصيفية؛ قامت الوالدة الحنون وأعطته فطير مشلتت و"برطمان" مش؛ دون أن تدري زوجته "الخواجاية الألمانية"، فلما غادرا الوطن الأم "مصر" ليعودا إلى الوطن البديل ووصلا إلى منزلهما؛ فعثرت بنت الخواجات على الـ"برطمان" وشمت ريحته إنزعجت وطالبته بإلقاءه في"صفيحة" القمامة فلم يستطع ولم يتمكن إلا من وضعه إلى حين في البدروم ثم أخذه وكان إذ حنّ إليه يذهب لصديق له زوجته من الأقاليم ليتناوله عشاءً دون تدري بنت الخواجات.
(3) لاتوجد لدى حكومة مصر بعد ثورتين هزتا كيانات داخلية وازعجتا كيانات إقليمية وعالمية؛ لاتوجد إحصائية رسمية بعدد أفراد أبناء الشوراع، وحسب ماتوصلت إليه يقدر عددهم بأكثر من 5 مليون طفلـ(ـة) و صبيــ(ــة) و شابــ(ــة).
(4) شاهد برنامج تلفزيوني علىٰ قناة " النهار اليوم" يحكي تجربة نجاح هؤلاء.
(5) الكاتب سمح لنفسه يإضافة "جي" كـ مقطع آخير للكلمة بإعتباره مهنة تزاول وليس دعوة تحمل للبشر.
ـــــــــــــــــــــــــ
إستدراك :" إنتخاب عبدالفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية للعام 2014 وهي ثالث انتخابات رئاسية تعددية في تاريخ مصر وثاني انتخابات رئاسية بعد ثورة 25 يناير، بلغ عدد المصوتين 318 ألف صوتا؛ وفق ما أعلنته اللجنة المشرفة على الانتخابات، هذا من جانب أما الآخر: فقد أعلن المستشار أيمن عباس، رئيس اللجنة العليا للانتخابات، أن إجمالي عدد المصريين المقيمين في الخارج، الذين أدلوا بأصواتهم في جولة الإعادة بالمرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب (البرلمان) بلغ 19 ألفا و835 ناخبًا، ". وهنا مربط الفرس فنحن نتحدث عن ملايين من المصريين في الخارج؛ وليس عن بضعة آلاف فقد بلغ عدد المصريين بالداخل 87 مليونا، بينما وصل عدد المغتربين منهم بالخارج وفقا لإحصاءات وزارة الخارجية المصرية إلى ثمانية ملايين؛ وذلك وفقاً لإحصاء يوم السبت 18/ 8/ 2014 إذ بلغ عددنا إلى 95 مليون نسمة. فما هي خطة الحكومة المعلنة للمعاملة مع ثمانية ملايين مصري مغترب؛ وهنا تأتي مسألة :" المصري الذي تنازل عن جنسيته المصرية مقابل حصوله على جنسية آخرى؛ وكذلك لم يستردها" كم يبلغ عددهم!؟؟.
ملف من إعداد: د. الْفَخْرُ؛ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ؛ ؛ مُحَمَّدُ فَخْرُ الدينِ الرَّمَادِيُّ بِـثَغْرِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بِــالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ الْمَحْمِيَّةِ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَىٰ
Dr.MUHAMMADELRAMADY
**
سلسلة مقالات تحت عنوان
„ أبحاث تمهيدية لمستقبل أمة زاهرة ؛ صاحبة حضارة ‟ اسم البحث :«النواب»
حُرِّرَ في يوم الأحد ٢١ شهر ربيع الثاني ١٤٣٧ من هجرة سيدنا محمد رسول الله وخاتم النبيين ~ الموافق ٣١ من شهريناير عام ٢٠١٦ من الميلاد العجيب للسيد المسيح ابن مريم العذراء البتول عليهما السلام.

إنَّما أنا بشرٌ!!
 
من الأهمية بمكان نشر كلمتي هذه على صفحات موقعكم.

محمد الرمادي


أوسترو عرب نيوز .. يسعدها تلبية رغبتكم !
و نقدر لكم دماثة خلقكم الكريم !

عن طريقكم المأمون وصفحتكم الموقرة ومن خلال موقعكم الكريم ؛ الرجاء نشر كلمتي هذه؛ مع جزيل الشكر وخالص التحية.

نطق الصادق المصدوق خير الأنام وأفضل البشر من نسل آدم صلوات الله وسلامه عليه وآله وبارك وأنعم؛ فقال روايةً عن أبي هريرة رضي الله تعالىٰ عنه : « اللَّهمَّ ! إنِّي أتَّخذُ عندك عهدًا لن تخلفَنيه . فإنَّما أنا بشرٌ . فأيُّ المؤمنين آذيتُه ، شتمتُه ، لعنتُه ، جلدتُه . فاجعلْها له صلاةً وزكاةً وقُربةً ، تُقرِّبُه بها إليك يومَ القيامةِ » . وفي روايةٍ نحوُه إلَّا أنَّه قال : أو أجلدُه . قال أبو الزِّنادِ : وهي لغةُ أبي هريرةَ . وإنَّما هي : جلدتُه. [المرجع : صحيح مسلم؛ 2601 ].

وقال الرحمةُ المهداة والنعمة المسداة صلى الله عليه وآله وسلم؛ روايةً أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه «اللَّهُمَّ فأيُّما مؤمنٍ سَببتُه ، فاجعَل ذلِك لَه قربةً إليكَ يومَ القيامةِ».

المرجع : صحيح البخاري؛ 6361]
--------------------------------------------------------------------------------
دَعَا رسولُ الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم (ودعاءُ الأنبياءِ مُستَجابٌ) لكلِّ مُؤمِنٍ سَبَّه أو ضَرَبَه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: أن يَجْعَلَ اللهُ هذا أَجْرًا وقُربةً له عند الله؛ تعالى في سماه وتقدست اسماه يومَ القيامةِ. وفي صحيح مُسلِم عن عَائِشَةَ رضِي اللهُ عنها؛ وعن أبيها قالت: دَخَل عَلَى رسولِ الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم رَجُلانِ، فكلَّماه بشيءٍ لا أَدرِي ما هو، فأَغْضَبَاهُ، فلَعَنَهما وسبَّهما، فلمَّا خَرَجَا قُلتُ: يا رسولَ الله، مَن أصابَ مِن الخير شيئًا، ما أصَابَه هذانِ، قال: «وما ذاك؟» قالت: قلتُ: لَعَنْتَهما وسَبَبْتَهما، قال: «أوَما علِمتِ ما شارَطْتُ عليه ربِّي؟ قلتُ: اللَّهُمَّ إنَّما أنا بَشَرٌ، فأيُّ المسلِمين لَعَنْتُه أو سَبَبْتُه فاجْعَلْه له زَكاةً وأجْرًا».

قلتُ محمد فخر الدين بن إبراهيم آل الرمادي: « اللَّهُمَّ إنَّما أنا بَشَرٌ ». ففي لحظة غضب سبق لساني عقلي فبدرت مني كلمة؛ أزعجت البعض مني؛ دون الخوض في التفصيل وكيف جاءت؛ ولماذا وردت الكلمة في سياق حديثي، فأعتذرت بعد صلاة عصر اليوم الجمعة 13 ربيع ثان 1437~22 يناير 2016؛ من الحضور؛ فالرجاء المسامحة من هفوة لساني وعدم الموأخذة بإستعجالي في القول. ولنا في الرسول المجتبىٰ والحبيب المرتضىٰ والنبي المجتبىٰ القدوة المحتبىٰ أسوة كما نطق القرآن فقال: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [آية 21 : سُورَةُ الْأَحْزَابِ]

الرمادي من الإسكندرية .

 «„ تَعَانُق المُبَشِّر مَعَ البَشِير ‟»
مستقبل عائلة(*)

يحقُ للمصريين أن يفتخروا ولهم الفخر والإفتخار؛ ويجوز لهم أن يعتزوا ولهم العزة والسؤدد؛ وينبغي لهم أن يتشرفوا ولهم الشرف والعلو؛ ويصح لهم التبجيل، فقد افتتحَ الإتحاد العام للمصريين بالنمسا بمقره الرئيسي بولاية فيينا؛ افتتحَ الإحتفالية السنوية الأولىٰ تحت شعار «„ تَعَانُق المُبَشِّر(١) مَعَ البَشِير(٢) ‟»، إذ يعود الفخر والإفتخار وترجع العزة والسؤدد والشرف والعلو والتبجيل إلىٰ إجتماع صفوة الصفوة من العائلة المصرية؛ وتلاقي نخبة النخبة من الأسرة الواحدة؛ والذين يعيشون علىٰ أرض جمهورية النمسا الإتحادية في قاعة «„ ملتقىٰ الدانوب الأزرق مع النيل الفضي (٣)‟ » في أمسية حفتها الملآئكة وصلَّى الأطهار الأبرار علىٰ الحضور الكريم وباركها الرب في السماء وستكتب للأجيال القادمة كوثيقة بخيوط من ذهب خالص علىٰ صفحات فضة ناصعة.

فقد دعت اللجنة الدينية المنبثقة من الإتحاد العام للمصريين بالنمسا - وأعلنت - عن تدشين وإفتتاح عام ١٤٣٧ ~ ٢٠١٦ ليكون عام تعانق المبشر مع البشير، فتوافد الحضور الكريم تترا تحت زخات مطر خفيف منعش تعبيراً عن رضا الرب الآله الواحد؛ وكأن السماء ارادت تلميحاً أن تغسل الإدران وتنظف سخائم النفوس وتمهد الطريق الطاهر للضيوف - وهم أصحاب المكان وموأسسيه - وتصريحاً بتطهير القلوب وإنارة العقول ببدء عام جديد تنيره مصابيح الملآئكة وضوءه يستمد من كواكب السماء والنجوم السيارة .

دشن الإحتفالية شاب من شباب المستقبل؛ مسؤول لجنة شباب الإتحاد العام للمصريين بالنمسا منسق الإحتفالية: Mag. Beshoy SAWERES بقراءة ترنيمة(٤) تقول :" المجد لله في الأعالي، علىٰ الأرض السلام، بالناس المسرة " وتلىٰ آية من آيات الذكر الحكيم :" وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ(٥) " فاجتمع العهد الجديد بالعهد الحديث في أمسية تحت قمرها صَفَت فيها القلوب فتعانقت الأرواح قبل أن تتلاقىٰ الأجساد في مكان واحد : القاعة الرئيسية لمقر الإتحاد «„ ملتقىٰ الدانوب الأزرق مع النيل الفضي ‟ ».

وكأنها بحق ليلة التلاقي علىٰ كافة المستويات(٦) منها الرسمية والشخصية والعائلية بين الإخوة والأحبة والأصدقاء.

ثم بدأت كلمات الترحيب والتقديم تخرج من قيثارة الود يعزفها ملاك الرحمة بأصوات تدعو إلىٰ السلام والتقارب والتلاقي والمحبة؛ فوجب الحمد لله الذي خلقنا جميعاً مِن نسل مَن سجدت له الملآئكة تفضيلاً لعقله وتكريماً لفضله - أبينا آدم - عليه السلام؛ ثم كان الحمد لله الذي أوجدنا مِن عدمٍ فأحيانا فرزقنا ثم يميتنا؛ ثم كان الحمد لله الذي أكرمنا بالعقل والإدراك والفهم والإحساس والوجدان؛ ثم الحمد لله الذي مَنَّ علينا بالإيمان؛ ثم الحمد لله الذي جمعنا ووحد صفوفنا في مناسبة ميلاد المبشر مع ميلاد البشير ونادراً ماتحدث!؛ فكان ينبغي؛ بل يجب علينا استثمارها أستثماراً يليق بصاحب الميلاد العجيب ويتناسب مع مجئ آخر الأنبياء وخاتم المرسلين.

اللجنة الدينية المنبثقة من الإتحاد العام للمصريين بالنمسا التي أعدت الإحتفالية تكلمت؛ فجاء في كلمتها : أن ربع سكان العالم المعمور أحتفل يوم الأربعاء ١٢ ربيع أول ١٤٣٧ الموافق ٢٣ ديسمبر ٢٠١٥ بمناسبة ميلاد البشير عليه السلام؛ ثم بعد اقل من يوم أحتفل الربع الثاني من سكان العالم المسكون بإحتفالية الميلاد العجيب المبشر؛ احتفلت به الكنيسة الغربية الروم الكاثوليك وبعض الكنائس الشرقية؛ وذلك ليلة ٢٤ صباح ٢٥ ديسمبر ٢٠١٥؛ ويكتمل العرس الملآئكي السماوي الرباني النوراني لهداية البشرية فأحتفل الربع الثالث من سكان الدنيا تترأسهم الكنيسة الشرقية المرقسية والأرذوكسية بالميلاد العجيب وذلك ليلة الأربعاء ٦ صباح ٧ من يناير(٧) ٢٠١٦، والربع المكمل الرابع شارك وداً ومحبةً؛ فأحتفل سكان المعمورة جميعاً بتعانق المبشر مع البشير.

ثم أردف مسؤول اللجنة الدينية بأن لا يحق للمصريين أن يفتخروا اليوم بأنهم أًصحاب حضارة ٧ آلاف سنة؛ إذ أنهم اليوم في بداية عام ١٤٣٧ من الهجرة النبوية الفاصلة بين المرحلة المكية والمرحلة المدنية؛ وبدء عام ٢٠١٦ من الميلاد العجيب؛ الذي تم بأمر الخالق فأرسل آحد ملآئكته جبريل عليه السلام للعذراء البتول؛ المصريون اليوم لا يحق لهم أن يفتخروا بحضارة حدثت على أرضهم مصر؛ إذ هم لم يشاركوا بأنفسهم في بناء تلك الحضارة كما أنهم لا يملكون مفتاح هذه الحضارة اليوم، بدليل أن مَن يملك العلم الحديث - الغرب - بأدواته ووسائله وأجهزته لم يتمكنوا - بعد - من معرفة كيف بنىٰ أجدادنا المصريون الأهرامات؛ لذا فنحن لا نملك إلا الحاضر والمستقبل لنقوم بدرونا في إرساء قواعد وقيم وعلم؛ وننظر بعين متفحصة في التاريخ، كما وأننا -اليوم- لم نشارك في كتابة تراثنا؛ فليس لنا فضل سواء في التفكير وإعمال العقل أو الكتابة والتسجيل؛ فالماضي تاريخ وعلينا أن ننظر لحاضرنا ومستقبلنا... ثم استشهد الرمادي من الإسكندرية بمقولة د. الباز :" يجب علىٰ المصري أن يرتقي لمكانة مصر في العالم"؛ إذ أن مصر كانت محوراً التقىٰ حوله المبشر والبشير؛ فهناك رحلة العائلة المقدسة: المبشر في صباه مع العذراء البتول: أمه؛ ويرافقهما القديس يوسف من أرض فلسطين؛ إلىٰ وفي هبة النيل: مصر؛ تم التلاقي إذ أن هناك مقولة للبشير فيقول :" رسول الله صلىٰ الله عليه وآله وسلم : الله الله.. في أهل المدرة السوداء السحم الجعاد، فإن لهم نسبا وصهرا " (٨). وأنهىٰ كلمته بقوله: ليس من المصادفة أن نعلن هنا في ولاية فيينا بالنمسا ـ اليوم ٩ من يناير ٢٠١٦ ـ بأن عام ٢٠١٦ هو بدء الإحتفالية السنوية بتعانق المبشر مع البشير؛ ويعلن في نفس اليوم رئيس جمهورية مصر العربية بأن عام ٢٠١٦ هو عام الشباب في مصر؛ فحوالي ٦٠% من أعداد سكان مصر من الشباب؛ لذا فالرؤية رؤية مستقبلية؛ كما تم في مصر تدشين وإفتتاح بنك المعرفة... إذاً بالعلم والمعرفة نفتتح عاماً جديداً... وأخيراً أُعلن عن إفتتاح الإحتفالية السنوية لتعانق المبشر مع البشير وستعقد من حيث المبدء ٤ لقاءات وندوات ومعرض(٩).

ثم تفضل مشكوراً نيافة القمص:

„ إبراهيم حنَّا ‟ بإلقاء كلمته، فالتقط خيط الحديث ليربط الكلمات فيوضح المعنى وينسق الموضوعات لتكتمل الصورة الذهنية؛ ويتم المعنىٰ الإدراكي؛ فتفضل أولاً بشكر الإتحاد العام للمصريين - أعضاءً وإدارة - لهذه الدعوة الكريمة الطيبة للتلاقي، ثم نبهَ الحضور بأن إتحاد المصريين قد أجلَّ إحتفالية مولد السيد الجليل „ محمد ‟ عليه السلام كي نحتفل معاً بمولدهما؛ أي مع مولد السيد الجليل „ المسيح؛ عيسى ابن مريم ‟ عليه السلام؛ وأشار بلمحة ذكية كي تربط الأفكار ببعضها كـمسبحة ترنيمية فقال نيافته بأن التاريخ أستاذ البشرية وأنه يجب علينا أن نتعلم من التاريخ والماضي كي نستفيد من إيجابيات الماضي ونبتعد عن سلبياته ونقوم بمعالجة تلك السلبيات ثم نطويروها؛ والأمة قد تتعثر في طريق البشرية ولكنها سرعان ماتنهض؛ فقد سقطت الأمة المصرية لكنها فاقت من غفوتها وقامت بهمة الرجال؛ ثم أثنىٰ خيراً علىٰ زيارة رئيس الدولة المصرية للكاتدرائية المرقسية بإعتبارها الزيارة الأولىٰ لرئيس فيي دولة مصر.. وهذا ما يثبت العنصر الواحد ويؤكد علىٰ وحدة الأمة المصرية.

ثم واصل الحديث د. سمير شنودة - رئيس الإتحاد العام للمصريين الأسبق؛ ورئيس الجالية القبطية بالنمسا - حين أمسك زمام الكلام وذكرنا بتاريخ يعود إلىٰ ستينيات وسبعينيات القرن المنصرم وأحداث تمت في المدارس ومواقف تمت داخل المجتمع المصري في كافة نواحيه وعلاقة وثيقة بين أقطاب وأفراد الوطن الواحد؛ وأنه ما شعر إثناء دراسته في مصر بأي تفرقة أو إختلاف لتوحد النسيج الإجتماعي.

ثم تكلم د. عصام الدين البسيوني فرحب بالحضور وشكرهم علىٰ تفضلهم بالتواجد، وأخبرنا أنه في 2016 ستكون أربع فعاليات؛ ثم أكمل الحديث الحاج أحمد سليمان الصادي مرحباً ومهنئاً الحضور جميعا بلسان حال رئيس الإتحاد العام للمصريين د. إبراهيم عزت نيابة عنه لعدم تمكنه من الحضور.

ثم عاد وطلب الكلمة مسؤول اللجنة الدينية مخبراً أنه يحمل رسالة من عائلة مصرية/نمساوية: مسلم مصري متزوج من نمساوية سالزبورجية؛ جاء في فحواها: أن هذا المسلم المصري ومنذ زمن رأي في الميدان الرئيسي أمام الكاتدرائية بسالزبورج شابة جميلة شقراء فأراد أن يتعرف عليها ولكن لم يرد إزعاجها، فإذ بها تدخل الكاتدرائية لحضور القداس؛ فتبعها ثم جلس متعمداً خلفها منتظرا نهاية الصلاة كي تلتف خلفها ثم تقول له :"Friede sei mit dir"... وبالفعل سلمت عليه وتعارفا ثم تزوجا.. واللافت للإنتباه أنه توجد غرفة كتب عليها اسم العذراء البتول -على يمين الخارج من الكاتدرائية- فدخلا معا وكتبا شهادة رغبة أنهما يريدان الإرتباط ومن بعدها ذهبا إلىٰ إمام تركي وتم العقد الشرعي. وتم ترديد :"Friede sei mit dir"داخل القاعة .

ثم طلب الكلمة الضيف الإستاذ عيد لبيب وهو مستثمر بمنطقة ملوي حث الحضور علىٰ الوقوف بجوار مصر وأهلها لبناء دولة الغد .. دولة المستقبل....

ثم قام الجميع بتناول وجبة العشاء .

**

إستدراك :

يجانبه الصواب كل مَن يظن أن احتفالات أعياد الميلاد للذكرىٰ فقط؛ فليس من المعقول أو المقبول أن نتذكر يوماً وحيدا في العام ميلاد رجل أستطاع أن يغير العالم والتاريخ؛ والعقائد وعلاقة الإنسان بخالقه وبنفسه وبالناس، إذاً جوهر وحقيقة إحتفال يوم المولد: أنه بداية لتفعيل سلوك وإيجاد طراز حياة هذا الرجل العظيم وطريقته في العيش علىٰ مدار عام، وإلقاء أضواء علىٰ جوانب عدة من سيرته العطرة لتفعيلها خلال مسيرة حياة الإتباع ومن يؤمن بمنهجه ويتبع طريقته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر والمراجع والحواشي:

(*) يزداد الطين بلة حين تستخدم الوزارت المعنية بشئوون المصريين في الخارج؛ والمؤسسات الرسمية للدولة؛ وكذا فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب ـ شيخ الأزهر الشريف ـ ؛ حين يستخدون مصطلح "الجالية"؛ ويكون هذا المصطلح والإستخدام ضِغثاً علىٰ إِبّالةٍ حين تستخدمه البعثات الدبلوماسية لدولة مصر في الخارج؛ وتقليداً أعمىٰ لهم حين تردد صفحة ألكترونية هذا المسمى تحت عنوان: "صفحة الجاليات المصرية بالخارج"؛ التي انشأت في 30 نوفمبر 1999؛ ويوجد في الحلق غصة حين تقدم البوابة الإلكترونية للـ "جاليات" بعض الخدمات للمغترب(!!!) مثل: مجلة "الجالية"؛ قناة "الجالية" ؛ إذاعة "الجالية"؛ ملتقى "الجاليات" المصرية؛ دليل "الجالية". ويتشدق جنرالات المقاهي ورواد المنتديات والتجمعات المصرية في الخارج بملئ فمهم بتعبير أنه أحد أفراد "الجالية". فهل نقبل بهذا المصطلح!!!؟.

فلنذهب معاً لنستبصر الأمر :" يقال: " جَلَا الْقَوْمُ عَنْ مَنَازِلِهِمْ جَلَاءً "، ونمسك بالخيط ليكتمل المعنى " جَلَا الْقَوْمُ عَنْ أَوْطَانِهِمْ يَجْلُونَ وَأَجْلَوْا إِذَا خَرَجُوا مِنْ بَلَدٍ إِلَىٰ بَلَدٍ. أَيْ : [ يُنْفَوْنَ ] ؛ وَ [ يُطْرَدُونَ ]، وَالْجَلَاءُ - مَمْدُودٌ - : مَصْدَرُ جَلَا عَنْ وَطَنِهِ. وفي مصر عيد اسمه عيد الجلاء لخروج المستعمر الإنجليزي عن أرض مصر؛ وهو مناسبة يحتفل بها في جمهورية مصر العربية في يوم 18 يونيو، إذ تاريخ [ جلاء ] آخر جندي إنجليزي عن الأراضي المصرية في 18 يونيو 1956م نتيجة اتفاقية الجلاء بين مصر وإنجلترا. لذا َيُقَالُ: أَجْلَاهُمُ السُّلْطَانُ فَأَجْلَوْا أَيْ : أَخْرَجَهُمْ فَخَرَجُوا. وَالْجَلَاءُ : الْخُرُوجُ عَنِ الْبَلَدِ. فـ مسمى الْجَالِيَةُ هم: الَّذِينَ جَلَوْا عَنْ أَوْطَانِهِمْ. وَيُقَالُ: حَرْبًا مُجْلِيَةً أي مُخْرِجَةً عَنِ الدَّارِ وَالْمَالِ. وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ: اخْتَارُوا فَإِمَّا حَرْبٌ مُجْلِيَةٌ، وَإِمَّا سِلْمٌ مُخْزِيَةٌ، أَيْ: إِمَّا حَرْبٌ تُخْرِجُكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ، أَوْ سِلْمٌ تُخْزِيكُمْ وَتُذِلُّكُمْ. وَأَجْلَوْا: تَفَرَّقُوا، وَفُرَّقَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ: جَلَوْا مِنَ الْخَوْفِ، وَأَجْلَوْا مِنَ الْجَدْبِ. قال: جَلَاهُ عَنْ وَطَنِهِ فَجَلَا أَيْ : طَرَدَهُ فَهَرَبَ. فـ" الجَالِيَةُ ": غرباء يقيمون في بلاد غير بلادهم. أو أَجَانِبُ اسْتَوْطَنُوا البَلَدَ وَأَقَامُوا فِيهِ. وعليه فالمعنى لا ينطق على كثير من المصريين في الخارج؛ إذ أنهم لم يتطردوا من بلادهم ـ مصر ـ؛ ولم يهربوا منها ـ كما حدث مع بعض الجماعات والتنظيمات والتجمعات ورجال المال والأعمال ـ؛ هذا المعنى الأول، كما ولا ينطبق عليهم المعنى الثاني: فـ كثير منهم تجنس بجنسية الدولة التي يقيم فيها؛ فمن حيث المصطلح لا يصح؛ إذ أنهم ليسوا غرباء في وطنهم الجديد البديل؛ وإن كان هناك شعرة إرتباط بالوطن الأم الأصلي... لذا يرىٰ الكاتب عدم الدقة في تسمية :"الجالية" المصرية في الغرب أو دول الخليج.

ومن علامات الجهل المفضوح: نشرت جريدة اليوم السابع يوم الأربعاء 30 ديسمبر 2015 خبراً يقول :" غادر شباب "الجاليات"(!) المصرية بالخارج مطار شرم الشيخ الأن إلىٰ مدينة الأقصر بمشاركة 340 شابا من خارج مصر أغلبهم من دول فرنسا وانجلترا وألمانيا والكويت وفنلندا إسبانيا. والمبكي حقاً والمؤلم ما كتبته مراسلة الجريدة السيدة فايزة مرسال تحت عنوان "ولادك معاكي (لهجة عامية) يا مصر". وهذا لا يتناسب مع تعريف الجالية [المنفية أو المطرودة] أو جلاء [الغريب]، وتكمل المراسلة فتقول: "وشارك الشباب فى قضاء أجازات رأس السنة وأعياد الميلاد فى مصر؛ لزيارة أهم المناطق السياحية فى القاهرة والأقصر وجنوب سيناء ويستمر لمدة أسبوع "؛ إنتهى الخبر. ويتساءل الكاتب: هل يصح أن نربط الجيل الثاني والثالث ـ نحن على مشارف الرابع ـ من المصريين في الغرب بمناطق سياحية فقط تقدم خدمة خمسة نجوم+ للسياح؛ وهل شباب مصر في الخارج(!) سياح!؟؛ وهل مصر فقط سياحة(!!!)، أين بقية مصر: مصر الجامعات؛ مصر المتاحف؛ مكتبة الإسكندرية؛ مصر الكنيسة؛ مصر الأزهر... وأيضاً مصر العشوائيات... وجه مصر الحقيقي يراه شباب (خواجات) مصر في الغرب من خلال وسائل الإعلام المتلفزة والمقرؤة؛ والتي فشلت البعثات الدبلوماسية الرسمية المصرية في تبيضه...الكاتب يكتفي بهذا القدر وللحديث بقية (!).

(١) ﴿ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّـهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ „ مُبَشِّرًا ‟ بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ﴾ ﴿الصف: ٦﴾

(٢) ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ „ بَشِيرًا ‟ ﴾ ﴿فاطر: ٢٤﴾

(٣) عرضَ عضو مجلس إدارة الإتحاد العام للمصريين بالنمسا؛ مسؤول اللجنة الدينية في جلسة يوم الأربعاء 30 ديسمبر 2015؛ عرضَ تسمية القاعة الكبرى للإحتفالات „ ملتقىٰ الدانوب الأزرق بالنيل الفضي ‟؛ وأيضاً بقية القاعات؛ كي نبتعد عن مسميمات الأشخاص؛ وتم تلقي العرض بقبول دون إبداء إعتراض، ثم استثمر نفس ذات عضو مجلس الإدارة الزيارة المباركة لممثل الكنيسة المرقسية الشرقية بولاية فيينا القمص „ إبراهيم حنَّا ‟، فعرض علىٰ نيافته التسمية فأبدىٰ رضا. وعليه تم الإعلان عن مسمىٰ للقاعة الكبرى للإحتفالات بالمقر الرئيسي للإتحاد العام للمصريين بالنمسا يوم التاسع من يناير ٢٥١٦ „ ملتقىٰ الدانوب الأزرق بالنيل الفضي‟ .

(٤) ترنيمة روحية مسيحية، أرثوذكسية، إنجيلية، كِتابية.

(٥) سورة الأنبياء؛ آية ١٠٧.

(٦) سكرتارية الإحتفالية: Mag. NANSY ELRAMADY

السيدة „ نانسي ‟ قامت بإرسال دعوة لأصحاب الفخافة والسمو كل من رئيس دولة جمهورية النمسا الإتحادية؛ ومكتب المستشارية؛ وعمدة ولاية فيينا؛ والأحزاب السياسية؛ والكنيسة الأُرثوذكسية؛ وهيئة الديانة الإسلامية؛ وصاحب الفضيلة والعلم الرئيس الفخري للهيئة الإسلامية؛ ومفتشي الديانة الإسلامية بالمدارس الحكومية؛ وغبطة نيافة مطران الكنيسة الأرثوذكسية في النمسا وسويسرا؛ ومفتش الدين المسيحي. هذا من جانب والجانب المكمل له أرسلت سكرتارية الإحتفالية دعوة لأصحاب الفخامة والنيافة ممثل الكنيسة المرقسية الشرقية لدولة النمسا؛ وأصحاب السمو والرفعة رئيس البعثة المصرية الدبلوماسية الرسمية لجمهورية النمسا الإتحادية وطاقمها؛ وصاحب الفخافة والسمو مدير البعثة التعليمية للمملكة العربية السعودية. وأيضا الشخصيات العامة والمنظمات والتجمعات والمؤسسات؛ ورجال الإعلام.

(٧) تم تسمية الشهر علىٰ اسم يناير "Janus"؛ إله الأبواب والمخارج الروماني.

عيد الميلاد الجديد (29 كيهك): في مثل هذا اليوم من سنة 5501 للعالم بحساب الكنيسة، يُحتفل بميلاد يسوع المسيح من العذراء البتول مريم بنت عمران، وقد أصدر اوغسطس قيصر أمره بان تكتتب كل المسكونة، ولهذا السبب قام يوسف من الناصرة ومعه العذراء إلىٰ بيت لحم ليكتتبا هناك لأنه من سبط يهوذا ومن بيت داود، وبيت لحم هي قرية داود، وحدث انهما لما وصلا إلىٰ هناك تمت أيامها فولدت ابنها البكر، ولفته ووضعته في مذود حيث لم يجدا موضعا ينزلان به، وظهر جمهور من الجند السماوي يسبحون الله قائلين "المجد لله في الأعالي ؛ علي الأرض السلام ؛ في الناس المسرة". وفي هذا اليوم كملت نبوات الأنبياء عن مولد المسيح من بتول عذراء، فقد قال اشعياء النبي: " ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل "، وعن هذا المولود قال دانيال النبي: " كنت أرىٰ في رؤي الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتي وجاء إلىٰ القديم الأيام فقربوه قدامه، فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة، سلطانه سلطان ابدي ما لم يزول وملكوته ما لا ينقرض ". فيجب علينا الآن إن نتوجه بعقولنا نحو مذود بيت لحم، متأملين بصمت وهدوء لائقين في سر ولادته في مذود لأجل خلاصنا، عالمين انه بهذا يعلمنا احتقار العالم وكل أباطيله، ويحثنا علىٰ الإتضاع ومحبة القريب والسعي في خيره، وإن نعيش بالفضيلة والتقوىٰ والآداب المسيحية، ولأننا قد حفظنا الصوم الذي انقضي، وقد اقبل علينا هذا العيد المجيد، فلنقابله بكل ما هو حسن طاهر، وإن نمد أيدينا لمواساة الضعفاء وسد حاجة المساكين، وإيجاد الصلح والسلام بين إخواننا اقتداء بسيدنا الذي بتجسده صنع سلاما ابديا، ضارعين إليه تعالىٰ إن يتراءف علينا ويغفر لنا خطايانا ويبارك اجتماعاتنا وإن يعيد علينا أمثال هذا اليوم المبارك.. امين.



قداس أعياد الميلاد والغطاس والقيامة يجب أن ينتهي بعد الساعة الثانية عشر مساءً ولو بقليل حتى لا يكون التناول مرتين في يوم واحد.

تاريخ ميلاد السيد المسيح (29 كيهك):

(١) تم تحديد حوادث ميلاد السيد المسيح وحياته، تبعا لتاريخ الدولة الرومانية، التي كانت تسيطر علىٰ الأمة اليهودية في ذلك الوقت. ومنها حدد المسيحيين تاريخهم، ابتداءً بمولد السيد المسيح.

(٢) كان التقويم الروماني يقوم علىٰ أساس تأسيس مدينة روما.

(٣) أعلن المسيحيون الأوائل هذا التقويم الخاص بهم بعد انتهاء الاضطهاد الروماني.

(٤) في بداية القرن السادس نادىٰ الراهب الروماني " ديونيسيوس اكسسجونوس ، أو ديونيسيوس اكسسيفوس السكيثي " بوجوب ان يكون بداية التقويم الروماني علىٰ أساس ميلاد السيد المسيح وليس علىٰ تأسيس مدينة روما كما كان متبعا.

(٥) نجحت دعوة الراهب ديونيسيوس وبدأ العالم المسيحي منذ عام 532م في استخدام التقويم الميلادي.

تاريخ ديونيسيوس* :

(*) وضع تاريخ ميلاد السيد المسيح أنه كان سنة 573 لتأسيس مدينة روما، وأعتبرها سنة 1 م.

(*) أكتشف الباحثون أن تقويم ديونيسيوس به خطأ حوالي أربعة سنوات لاحقة، أي أن تاريخ ميلاد السيد المسيح يكون قبل هذا التاريخ بأربع سنوات، ولكن لأنه جرىٰ به العمل مدة طويلة وكون ارتبطت به البلاد، وأن تغيير هذا التاريخ قد يسبب ارتباكا أو بلبلة، فأكتفوا بتصحيحه دينيًا، وظل ساريا إلىٰ اليوم.

الحقائق التي أستند عليها الباحثون في تصحيح تقويم ديونيسيوس:

1 – حدد المؤرخ اليهودي يوسيفوس موت هيرودس بسنة 750 رومانية التي تقابل 4 ق. م.، وكون أن يسوع ولد في أيام هيرودس فيكون ولد أواخر سنة 749 أو أوائل سنة 750 رومانية.

2 – حسب بشارة القديس لوقا أن السيد المسيح بدأ خدمته الجهارية في السنة الخامسة عشر من حكم طيباريوس قيصر الذي حكم الدولة الرومانية سنة 765 رومانية، وحيث كان عمر يسوع ثلاثون سنه وقتئذ. فيكون ميلاد يسوع سنة 750 رومانية أي 4 ق. م. .

3 – قرر بعض المؤرخين القدامىٰ مثل سافيروس سالبيشيوس، ونيكونورس كاليستوس، أن ميلاد السيد المسيح كان قبل مقتل الإمبراطور الروماني " يوليوس قيصر " بأثنين وأربعين سنة الذي كان سنة 792 رومانية فيكون ميلاد يسوع سنة 750 رومانية، أي 4 ق. م. وفقا لما وضعه ديونيسيوس.

(٨) مكتبة السيرة النبوية؛ السيرة النبوية؛ ص 7؛ ابن هشام دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع؛ القاهرة؛ دون ذكر سنة النشر؛ آحدى مصادر مكتبة المرحوم الشيخ إبراهيم الرمادي. تحت عنوان: ذكر سرد النسب الزكي؛ سياقة النسب من ولد إسماعيل عليه السلام؛ وصاة الرسول صلىٰ الله عليه وآله وسلم بأهل مصر وسبب ذلك. قال ابن هشام: حدثنا عبدالله بن وهب عن عبدالله بن لهيعة، عن عمر مولىٰ غفرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال : الله الله في أهل الذمة، أهل المدرة السوداء السحم الجعاد، فإن لهم نسبا وصهرا. قال عمر مولىٰ غفرة: نسبهم ، أن أم إسماعيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهم، وصهرهم: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسرر فيهم قال ابن لهيعة: أم إسماعيل: هاجر، من أم العرب؛ قرية كانت أمام الفرما من مصر وأم إبراهيم مارية بنت شمعون سرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم، التي أهداها له المقوقس - ملك مصر والإسكندرية- من حفن من كورة أنصنا. قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم بن عبيدالله بن شهاب الزهري؛ أن عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك الأنصاري، ثم السلمي حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :" إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمة ورحما". فقلت لمحمد بن مسلم الزهري: " ما الرحم التي ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهم ؟ فقال : كانت هاجر أم إسماعيل منهم . "

(٩) يقوم بإعداده وتحضيره الأستاذ „ جلال شحاتة ‟



حُرِّرَ في يوم الخميس ٤ من شهر ربيع ثان ١٤٣٧ من هجرة سيدنا محمد رسول الله وخاتم النبيين ~ الموافق ١٤ من شهر يناير عام ٢٠١٦ من الميلاد العجيب للسيد المسيح ابن مريم بنت عمران العذراء البتول عليهما السلام.

آية الإستدلال التي وردت بالصفحة الرئيسية لموقع أستروعرب نيوز!!؟

نطق القرآن الكريم فقال :" وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) .
تفضلاً منكم وكرماً قراءة كلماتي هذه :
هذه الآية جاءت في سياق قصة يحيى بن زكريا عليهما السلام ؛ وعلى رسولنا الصلاة والسلام ؛ فقال الخالق المبدع المصور المنشئ المخلوقات من عدم :" يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً ۖ وَكَانَ تَقِيًّا (13) وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا (14) . هنا تأتي الآية التي استدل بها الموقع ـ في ظني ـ إخباراً عن حال السيد الجليل المسيح عيسى ابن مريم العذراء البتول؛ ثم يكمل القرآن سرد القصة: وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15). وهذه الآية مانطق بها القرآن وصفاص لحال يحيى بن زكريا عليهما السلام.

تنتهي قصة النبي يحيى بن زكريا عليهما السلام؛ وتبدء قصة العذراء البتول مريم بنت عمران مع ابنها المسيح عيسى نبي الله ورسوله وكلمته وروحه؛ عليهما السلام: فتبدء القصة بقوله تعالى في سماه وتقدست اسماه :" وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16).

وأظن أن مناسبة الإستدلال بآية الصفحة الأولى من موقعكم ـ النافع الهادف ـ قصد بها المسيح عيسى ابن مريم وليس يحيى بن زكريا على نبينا وعليهم جميعاً الصلاة والسلام؛ لذا نطق القرآن على لسان عيسى ابن مريم فقال :" وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33).
هذه الآية؛ أظن أنت -الحبيب الغالي أيمن المصريين والعرب في النمسا- قصدتها في مناسبة الميلاد العجيب؛ إذ صرح القرآن بالقول فقال بعدها :" ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ ۖ سُبْحَانَهُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (35)"
الرجاء مع التكرم قبول مداخلتي؛ فإن كانت صوابا فبفضل الله تعالى وإن كانت الآخرى فأتعلم منكم .
أخوكم الرمادي من الإسكندرية؛ ثغر البحيرة المتوسطية.
الجمعة 09 / 01/2016

د. الْفَخْرُ؛ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ؛ ؛ مُحَمَّدُ فَخْرُ الدينِ الرَّمَادِيُّ من بِـثَغْرِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِبِـــ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ الْمَحْمِيَّةِ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَىٰ
Dr.MUHAMMADELRAMADY

نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَرْزُقَنَا قَلْبًا عَقُولًا وَلِسَانًا صَادِقًا وَيُوَفِّقَنَا لِلسَّدَادِ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ‏ .

بارك الله بك أخى الفاضل (نعم)


شروط نشر الأعمال الفنية و الأدبية (المؤلفة أو المنقولة) فى أوسترو عرب نيوز :

عدم التعرض إلى (الذات الإلهية) .. الأديان السماوية .. المذاهب الدينية .. القوميات .

عدم التعرض بالسب أو الانتقاص من شخصية خاصة أو اعتبارية  .. بشكل مباشر أو بالتورية حال النقد .

أن لا ينشر فى أي وسيلة إعلامية صادرة بالعربية من النمسا .. خلال فترة النشر بـ أوسترو عرب نيوز .

أن يضمن المؤلف أو المراسل نشره فى النمسا مذيلا بعبارة : منقول عن أوسترو عرب نيوز (كلمة شرف)

ما ينشر في أوسترو عرب نيوز .. يعبر عن رأي كاتبه أو ناقله أو راسله ..
أوسترو عرب نيوز .. لا تتحمل المسئولية الأدبية أو القانونية .

أوسترو عرب نيوز .. تهيب بحضراتكم الإبلاغ عن أي تجاوز .. لعمل الإجراء المناسب على الفور .. بالحذف مع الاعتذار .

أعلى الصفحة


الموقع غير مسئول عن تصحيح الأخطاء الإملائية و النحوية

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
رئيس التحرير : أيمن وهدان




أخبار عرب النمسا