السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
   
النمسـا اليـوممفكـــــرةخدمات & طوارئ النمسـا الوطـنإخترنـا لكإعلانــــــاتحـوار صـريحمجتمــــــعهيئة التحـريرمواقع إلكترونيةتواصـــل
 
 

محمد الرمادى
فيينا / 2013

"الراعي" و "القطيع"

توقع كثيرٌ من المحللين السياسيين والمهتمين بالشأن المصري خاصة؛ والعربي عامة بحالة الفوضى التي ستسود الوسط والشارع السياسيين بعد تهاوي رأس النظام دون سقوط جسده؛ وقد أعلنها أحدهم بأن الرئيس المنتخب الأول سيكون أسوأ رئيس على الإطلاق؛ والتخبط وعقد الصفقات المشبوهة والتحالفات وتدخل الغرب كـ عادته في الشأن العربي، فنقلاً عن وكالة "أونا" فقد اجتمعت السفيرة الأمريكية؛ أخيراً مع عدد من ممثلي القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني حضره التيار الشعبي وأحزاب الدستور والمصريين الأحرار والحركة الوطنية؛ كما التقى خيرت الشاطر مع السفيرة الأمريكية " آن باترسون" في إجتماع مغلق استمر قرابة 3 ساعات؛ تكتم الطرفان على ما دار في الإجتماع؛ وأخيراً وليس أخراً تدخل الوساطات العربية بين رؤساء الأحزاب.

هذه الحالة تعود إلى :

1.) وجود فراغ سياسي هائل كـ فجوة بين إداء الدولة "الجديدة" المنشودة برجالها الحاليين؛ وهم لم يكتسبوا خبرة عملية بعد؛ ولم تصقلهم الحياة السياسية النظرية التي تعايشوها تحت سقف برلمان مزيف أو مجلس شعب معين، وبين نظام حكم برجاله متأصل في البلاد منذ عشرات السنين ولا أبالغ حين أقول من قبل إنقلاب الضباط الأحرار.

2.) وجود تيارات سياسية وفكرية متعارضة ومتضاربة ومختلفة على الساحة السياسية والفكرية .. رموز هذه التيارات ورجالها لا يدركون تماماً كيفية عرض افكارهم أو كيفية تفعيل آرائهم في الواقع العملي السياسي؛ إذ أن هناك فارق بين الفكرة وعرضها ـ نظرياً ـ وبين القدرة على تفعيلها وإدارة حوار راق مع مَن يرفضها وحوار عاقل مع مَن يتقبلها ليحملها.

3.) متأصلة في وجدان كثير من الشعوب وثقافة كثيرمن البلدان نظرية "الراعي والقطيع"؛ والأدوات المساعدة له كـ كلب الحراسة وعصا يهش بها على غنمه.

4.) وهذه النظرية؛ "الراعي والقطيع" تتعارض بل تتصادم مع فكر "المواطنة" و "رعاية الشؤون" و "جلب المصالح" و "درء المفاسد".

الجمهورية في عهد ناصر العروبة؛ صاحب الكريزما المؤثرة لم تتمكن من إيجاد كوادر تحمل فكر الرجل كـمنهاج؛ بل رجل وحوله أقزام.

3.) مَن آتى مِن بعده من أشباه الرجال .. كرس كل منهما جهده ومخزون طاقته في تثبيت حكمه ودعائم ملكه وهمش عن عمد وسبق إصرار الباقين؛ إلى أن جاءت لحظة التغيير، جميعاً ساروا على درب مؤسس الجمهورية "الأولى" في إقصاء الأعداء الحقيقييين والوهميين معاً فلا حوار إلا مع الذات والأنصار وإظهار صورة زائفة عن ما اسموه "ديموقراطية تناسب العرب" .

4.) يفهم مِن هذا أن هناك عدة ديموقراطيات أو تفصيل نظام حكم يناسب الرجل الأول على كرسي الرئاسة.

5.) فارق كبير بين "دولة المؤسسات" ثم "دولة العلم والإيمان" ثم "المشروع الإسلامي" التي نادى بها من اعتلى كراسة الرئاسة بعد الحقبة الناصرية كــ شعار؛ وبين تفعيل أفكار ومفاهيم سياسية تحملها النخبة وتفعلها أجهزة الدولة وتتقبلها الأمة.

6.) ما يفسد الحياة السياسية القدر الهائل من الشعارات والأقوال وما يقابله من قلة في الأعمال على ارض الواقع يلمسها المواطن العادي في حياته اليومية.

7.) الأزمة الحالية هي أزمة في الرجال وما في عقولهم من افكار نظرية، أضف طريقتهم التي ثبت فشلها في التعامل مع القضايا المصيرية والتعاطي مع الملفات الشائكة أو الساخنة.

8.) النزول إلى الشارع وتجيش الأنصار والحكم المسبق على الآخر بوصفه ونعته بمصطلح ذم يفقد مصداقية الحوار قبل أن يبدء، فتوأد أي محاولة بأن يلتقي أبناء الوطن الواحد على مائدة مستديرة.

 

على هامش لقاء الفتح

نظم "مسجد الفتح" بالحي الخامس عشر الفييناوي لقاءاً يوم الجمعة 21 يونيو 2013 تحت خط عريض: حوار & تواصل & اتفاق؛ دعا "الفتح" فيه كافة التجمعات التي تعمل على الساحة الإسلامية والقومية؛ إذ أنهم جميعاً يحملون الهم المصري؛ دون إقصاء فريق أو إستبعاد فصيل.

وأبدى "الفتح" توجهه الأساسي من اللقاء بتقريب القلوب أولاً حين سماع الأقوال والآراء؛ وتصفية النفوس من شوائب وأدران وسخائم غرزها نظام سابق بغيض؛ فليس القصد إصدار بيان تأييد أو شجب؛ كما وليس القصد تجيش الأنصار والأتباع في مظاهرة مليونية من باب إستعراض القوة، بل القصد أن نعمل معاً بصورة إيجابية مثمرة على أرض الواقع بقدر الإستطاعة والقدرة.

أننا جميعاً ـ الجالية المصرية ـ نقف بقلوبنا وعقولنا وما نملك من قدرات وإمكانيات خلف مصر الأم؛ وهذا لا يعني بالضرورة تكوين أو تشكيل منتدى جديد أو تكتل حديث؛ إذ أن الموجود ـ من إتحادات وجمعيات ـ يحتاج فقط أن يصطف ويعمل بـ روح الفريق الواحد؛ تحت مظلة واحدة وتحت سقف الوحدة؛ فنفعِل ما نتفق عليه جميعاً؛ وهو كثير؛ وإن اختلفت الرؤىٰ وظهر تعارض الأراء.

تنامى إلى الأسماع معلومات أكدها المهندس أبوالعلا ماضي؛ حزب الوسط، تفيد عزم البعض استخدام القوة والعنف يوم الثلاثين من يونيو؛ والتجهيز لهما وما يتبع ذلك من إسالة دماء جديدة على ضفاف النيل أو شاطئ الأحمر أو على ثغر المتوسط؛ وتخريب المنشأت العامة والخاصة؛ مع نوبة مسعورة من إطلاق المسميات على الآخر كـ : تمرد؛ تجرد؛ فلول؛ إخوانجي؛ سلفنجي؛ جبهة إنقاذ؛ جبهة خراب؛ أبناء مبارك ...ألخ، وهذا التصنيف والتقسيم وتجزئة الأمة الواحدة؛ والشعب الواحد تفتيت في عضد الأمة وكسرة وحدتها.

"حاتم بجاتو" علق على تفاعلات ودعوات التظاهر يوم 30 يونيو، سواء أطلق عليها الإطاحة بالرئيس أو إنتخابات رئاسية مبكرة؛ يؤكد معالي المستشار بأن :" الحق في التعبير والتظاهر السلمي وأن لا تخرج عن الإطار الدستوري والقانوني تتكفل الدولة بمؤسساتها حماية هذه التظاهرات "، بمعنى عدم مهاجمة الأشخاص؛ وعدم مهاجمة وتخريب المنشأت الخاصة والعامة ولا ينتقص مواطن مصري مواطنا مصرياً آخر حقه، وعليه : إنتخابات رئاسية مبكرة ممكنة إذا قررها الرئيس المنتخب الحالي؛ إذ لا يوجد في الدستور ما يجبره على تفعيل فكرة إنتخابات مبكرة. ولابد أن نعلم؛ الحديث مازال لـ" بجاتو": الشعب فوق الجميع؛ والرئيس سيستجيب لصوت الشعب؛ ثم يتساءل :" ما هو صوت الشعب !؛ أم صوت بعض الفئات والجماعات والتنظيمات؛  ويتساءل ثانياً : هل جمع توقيعات؛ هل الإستفتاء؛ يكمل المستشار بقوله :" لو تم تجميع 52 مليون صوتا؛ وهي القوة التصويتية الإنتخابية؛ التي لها الحق في التصويت؛ فليس بالضرورة سحب الثقة من الرئيس، بمعنى : لا يوجد عدد معين من الناحية الدستورية أو القانونية يسحب الثقة من رئيس الدولة المنتخبة بإنتخابات نزيهة حرة صحيحة.

نحن في تجربة ديموقراطية جديدة كي نتمكن من تدشين إحتجاج سلمي يتناسب مع ثورة 25 يناير فـ الإحتجاجات السلمية تؤتي ثمارها. فـ حين نتحدث عن مصر كـ أمة وكيان ودولة؛ ينبغي علينا جميعاً: أن نخلع العباءة الحزبية؛ والصفة التكتلية والإنتماءات الطائفية؛ أما حين نبحث القضايا المصيرية والملفات الساخنة أو الشائكة نضع رؤية الحزب أو الكتلة السياسية في الطرح. إذ بالفعل توجد: «قضايا مصيرية» و«ملفات شائكة/ساخنة»؛ منها : ملفات داخلية ملحة وقضايا تخصنا نحن أفراد الجالية المصرية داخل النمسا؛ كـ القضايا الإجتماعية؛ مسألة البطالة؛ ونسبة عالية من رجال المستقبل ونساءه ووجودهم الفعلي المؤثر الإيجابي على أرض الوطن النمسا؛ والتعليم والهوية والإنتماء والعلاقة البينية فيما بين النخب ورؤساء التجمعات ذات المشارب المختلفة، كما ويعلو في سماء الدانوب الأزرق سحب عدم الإنسجام في المناخ العام وتوتر العلاقات بين المتنفذين وبين إدارة هذه التجمعات؛ وتخبط في استسقاء المعلومة وما يقال فوق المنابر؛ وما يسكب من كلمات على الصفحات الإلكترونية والفيسبوك والتويتر والمدونات.

كما وتوجد ملفات خارجية ملحة كـ مياه النيل؛ سد الألفية الأثيوبي؛ والفتنة الطائفية؛ والخطر الشيعي؛ ولا ننسى تركة النظام السابق كـ : أطفال الشوراع؛ الفقر؛ البطالة؛ الأمية بنوعيها: أمية القراءة والكتابة؛ الأمية السياسية؛ العشوائيات؛ تدني مستوى السياحة؛ ضعف الأداء الإقتصادي.

ثم نتساءل :" مَن يمثل أبناء الوطن في الخارج!؟ وما دور شباب مصر في الخارج!؟

وملف ساخن : "البراءة للجميع" فالنيابة العامة المصرية لم تقدم أدلة إثبات؛ والأدلة تقدم عن قِبل الشرطة والمباحث؛ وزراء الداخلية بعد ثورة 25 يناير ذهبوا إلى المجلس العسكري وإلى الرئيس المنتخب برجاء عدم تقديم الضباط المتورطين في الأحداث إلى المحكمة سواء التأديبية أو الجنائية؛ خشية أن الضباط الآخرين يتقاعسون عن آداء خدمتهم الوطنية. فهل القضاء يحكم في القضايا بطريقة مهنية وفنية أم يحكم بطريقة مسيسة نتيجة وجود قضاء من النظام السابق وهو ما يطلب به البعض من "تطهير" ساحة القضاء، وصراع المحكمة الدستورية ومؤسسة الرئاسة كحكم دستوري له أثر سياسي؛ ومسألة الدستور الحالي إذ أنه منتج بشري يشوبه ما يشوب العمل الإنساني من عوار أو فساد أو خطأ، فالدستور امريكي تم تعديله ودستور جنوب أفريقيا؛ والدستورالفرنسي عُدِل فيه منذ عام 1958 إلى عام 2010م 310 مادة، ثم مسألة تقييم الأداء الرئاسي وتقييم الأداء الحكومي وأداء رئيس الوزراء؛ وحركة التعديل الوزاري الأخيرة وحركة تعيين المحافظين الجدد.

بالفعل توجد العديد من القضايا المصيرية والتي لم تعالج بكيفية تناسبها وفي وقتها المطلوب وأمام أعيينا العديد من الملفات الساخنة/ الشائكة لم تبحث بطريقة ناجعة.

المشكلة تكمن في نفسية وعقلية مَن يتصدر المشهد السياسي وغياب أولويات طرح الملفات والقضايا؛ وفقدان خارطة طريق.

القضية المصيرية والملف الشائك!

في حياة الشعوب ومسيرة الأمم وعند الأفراد توجد بالقطع قضايا مصيرية وملفات ساخنة؛ ومِن طبيعة القضايا المصيرية أنها لا تحتمل التأجيل أو التأخير أو المساومة؛ ولا يصح أن تعلق الملفات الشائكة على حائط النسيان أو تحفظ في خزانة الأشياء غير مستعملة إلى حين.

تجاه القضية المصيرية يجب إتخاذ إجراء بعينه دون غيره وهذا يتطلب رجال من نوع خاص وطراز معين.

تواجهنا الأن حالة عقم لنستولد مثل هذا الصنف من الرجال؛ وهو ما يطلق عليهم «رجل الدولة أو الراعي الأول»؛ فقد غاب نمط معين من العيش؛ وعلا التراب على الكيفية الخاصة في معالجة مسائل الحياة؛ ولعل السبب يعود إلى أن أمة ومنذ أكثر من نصف قرن تهتز على وقع رقصة "الكاريوكا"؛ وتتمايل طرباً عند سماع آيات العذاب لحسن صوت المقرئ؛ ويسجد بطلها شكراً لتسجيل هدف في مرمى الخصم؛ وتربت أجيال على ذلك؛ راجع فقط الجلسة الأخيرة بين مؤسسة الرئاسة في مصر ومَن يمثل الأحزاب التي تعمل في الوسط السياسي لمناقشة وطرح افكار حول مسألة متعلقة بالأمن القومي.

تراجعت الأمة؛ بأفرادها ومؤسستها السيادية عن التعامل مع القضية المصيرية بطريقة تناسبها لحظة وقوع الحدث؛ فحالةُ إعتداءٍ لحظة لمسِ شعرةٍ من عرضِ أمٍ أو زوجةٍ أو بنتٍ؛ أو لحظة تهديد الأمن القومي لشعبٍ؛ حالة تستلزم إجراء الحياة أو الموت؛ وتأجيلها يترتب عليه ضياع الشرف وفقدان الوجود.

الرَّمَادِيُ من الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ

السبت : 29 . رجب 1434 هـ ~ 08 . يونيو 2013 م

خاص باسترو عرب نيوز ~ فيينا على الدانوب ~ الإتحاد الأوروبي

اللهجة الثورية

تراجعَ المدُ الثوري بشكل ملحوظ وغاب المشروع النهضوي الحضاري الذي سعى لتحقيقه الكثير؛ تم هذا التراجع والغياب حين تسلم الواعظ الديني مقاليد الحكم للبلاد واعتلى كرسي الحكم على رقاب العباد ليرعى شؤونهم كافة وفق نظرية الحاكم بأمر الله، وتواجد مَن يُنَظِر وهو في موقع المسؤولية، ووجدَ مَن يدافع عن إنتماءه الحزبي دون مراعاة صالح الوطن أو يحقق أدنى احتياجات المواطن .
الواعظ الديني والمرشد الدنيوي ومقدم الخدمات العامة ومَنْ يرتدي "المسوح الكهنوتي" يعيش في حقبة زمنية تصلح لوقتها، ومَنْ يركن ظهره في "زاوية من محراب" لا يقدر على تفعيل أفكار نظرية نقلها من كتب التراث(!) لحظة التمكين؛ عينٌ يراعي بها مصالح القوى الكبرى العالمية وعين على القوى الإقليمية الفاعلة وفق حسابات خاصة عنده دون مراعاة مصالح مَن يتولى رعاية شؤونهم وحماية مصالحهم؛ فيخشى مِن أن يغضب دولة شقيقة امدته في وقت مضى بعنصر الأمن والحماية ويعمل لكسب ود دولة كبرى إذ هي تطعمه وتسلحه؛ فينتقص منه؛ الواعظ الديني العنصر الأساسي في توليد الطاقة الثورية واستمراريتها إذ هو ليس برجل دولة يقوم برعاية الشؤون وجلب المصالح ودرء المفاسد وفق رؤية إيديولوجية واضحة؛ كما ولا يملك إنزالها في خطة؛ إستراتيجية قابلة للتنفيذ، كما أنه لم يتربى في الوسط السياسي الذي يتعاطى السياسة من منطوق التفعيل وليس من منطق التجريد وإسترجاع ذكريات وتاريخ ينظر إليها ليس على أنها أحداث بقدر ما هي حكايات المقاهي؛ والأهم أنه ليس مِن مَن يقومون بثورة حقيقية أو يُفَعلون افكار الثورة امتطى جوادها أو يحمون مكتسباتها .
قصارىٰ ما عنده؛ الواعظ الديني والمرشد الدنيوي ومقدم الخدمات العامة تحسين الواقع؛ وغايته العليا ترقيع الثوب البالي؛ وماينطقه تلفيق أقوال مَن سبقه ويفتقد لعقلية تطبيقية إبداعية ويحسن إجترار ما قد قاله سلفه فيضيع منه إعمال عقله أو استنارة بصيرته.
فارقٌ بين مَنْ يقوم بثورة؛ يؤمن بصيرورتها وضروريتها؛ وقدرته الحقيقة على التغيير وبين مَنْ يريد الإصلاح الجزئي والترقيع، فالمصلح الديني أو الإجتماعي يعترف بالواقع السئ ويعيش فيه بل قل أنه جزء منه؛ ويعمل على تحسينه برتوش يسميها ثورية، بيد أن الثوري يرفض الواقع السئ ويعمل على تغييره بطريقة إنقلابية وليس بطريقة ترقيعية أو مرحلية؛ الثوري يوضع خطة زمنية قصيرة ومتوسطة وآخرى طويلة ويسبق الأحداث ويفتعل المواقف لإيصال فكرته إلى حيز التطبيق في أقل زمن وبأقل تكاليف؛ وهذا ما يفقده الواعظ الديني؛ ويغيب عن ذهنية المرشد الدنيوي ومقدم الخدمات ينتظر المصائب ليبكي على الحليب المسكوب.
المصلح الديني لا يدرك أبعاد القضايا المنظورة تحت عينه والتي تريد علاجاً ناجعاً؛ إذ هو لا يملك رؤية شاملة لرعاية مصالح شعب والقيام بما تتطلبة مسؤوليته أمام أمة وليس من رجال الدولة الفاعلين في أمة تتطلع لغد أفضل.
المصلح الديني لا يملك إلا خطب جوفاء مكررة في مناسبات؛ وأماني لا ترتفع إلا فقط فوق رأسه ولا تتعدى سقف صومعته؛ لذا يصدر قرارات ويعتمد على صوّر واشكال قوانين ما أن تصدر حتى تنتهي صلاحيتها وتفقد مفعولها لغيابها عن معالجة واقع موجود؛ وهو يبني مشروعة على حسابات خاطئة أو غيبيات؛ ويعلق كل أموره على المشيئة وليس على تطبيق المشيئة الآلهية .
والأمر يعود إلى سبب جوهري : أنه لا يملك قدرة تطبيق النظرية التي نادى بها لحظة التمكين؛ هذا جانب .
الجانب الآخر؛ أن ما قَتلَ الثورة أن يستخدم صاحب مبدأ؛ الإسلام؛ آليات مبدأ آخر كـ الديموقراطية للوصول للحكم، كما أٌعلن مراراً على لسان التيار الديني الإسلامي السياسي؛ سواء التقليدي أو السلفي؛ إذ أنهم يستخدمون آليات الديموقراطية للوصول إلى تطبيق مشروع الشريعة؛ وقد مازح أحدهم في أواسط القرن الماضي الحضور في ندوة له بأن أعلن عن ما اسماه :" الشوراقراطية"؛ وهذا مِن السخف الممقوت حين يتم الخلط بين فكرين متعارضين أو نقص الشجاعة الأدبية الكافية عند التعبير عن وجهة النظر أو غياب الفكر الأساسي حين المناظرة.
وهذه وصفة جديدة في المطبخ السياسي؛ كأنك تحضر طبق الفول بالزيت الحار على طريقة تحضير الهامبرجر؛ أو تحضر عجينة الفلافل باستخدام طريقة تصنيع الأيس كريم .
الظاهر أن التيار الديني الإسلامي السياسي قدم خلال العام الماضي أفضل ماعنده؛ وهو ماسميته في مقال سابق :"إشكالية تطبيق النظرية لحظة التمكين"؛ فمَنْ لا يملك رؤية إيديولوجية واضحة ويفتقد إلى إستراتيجية نابعة من أيديولوجيته وليست مصنعة في الخارج ومعلبة عند الآخرين يتعرى سريعاً أمام نفسه قبل أن يتعرى أمام شعبه وناسه؛ إذ تغيب رعاية الشؤون وفق المبدأ الذي يؤمن به وينادي بأفكاره ومفاهيمه وتتراجع خطوات تحقيق مصالح مَن يتولى أمرهم، وتسيطر على ذهنه نظرية الفردوس الأعلى المنشود في السماء إن لم يتمكن من تحقيق شئ على أرض الواقع؛ ونذكر الواعظ الديني بمقولة الخليفة الثاني الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه؛ إذ يقول :" إن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة " .
إشكالية بقية الأحزاب الآخرى على الساحة السياسية سواء المدنية التقليدية أو الليبرالية أنها لا تخرج من تحت العباءة نفسها؛ فهم لايملكون رؤية واضحة بل هناك منازعات وإنتظار سقطات فهم ليسوا برجال دولة ولا يمتون إلى الوسط السياسي سواء الإسلامي أو الليبرالي بصلة وما يقال أقرب إلى الدجل السياسي ومايسمع دجل ديني.
أضف إشكالية :" التسور " التي أصابت العديد من مراكز القرار والمؤسسات السيادية، والذين يتصدرون المشهد السياسي، وأقصد بنظرية التسور؛ وهي الهروب من المدرسة بالقفز من سورها والذهاب إلى السينما وهذا صبيانية سياسية في مراكز الدولة الحيوية؛ فيضيع الأمن القومي على مستوى الأفراد والعلاقات الخارجية.
ثورة 25 يناير أظهرت وكشفت عن قوى متعارضة لا تتحدث باسم الشعب أو الوطن كما ولا تتحدث باسم جلب المصالح ودرء المفاسد بل تتحدث باسم الحزبية أو باسم الناحية التكتلية في الجماعة وغيب الأمن القومي داخلياً وخارجياً، وبالتالي تتصارع على جثة الوطن وتقطع في أوصال الشعب الواحد؛ وقضوا بضربة واحدة على مَنْ صنع الثورة وعلى شبابها وايقظوهم من أحلامهم للتحقيق معهم في غرف نيابة أمن الدولة من خلال مفهوم الحاكم بأمر الله.
وتتوالى الأزمات فبعد أمن المواطن جاء الأمن القومي فسد النهضة الأثيوبي وقبل أتخاذ قرار سيادي سياسي أصدرت المحكمة الدستورية العليا ثلاثة قرارات مهمة؛ الأول متعلق بعدم دستورية مجلس الشورى الحالي وعدم دستورية لجنة التأسيسية للدستور ثم قانون الطوارئ. مصر ليست مكسب حزبي أو عزبة تدار بعقلية ناظرها.
للحديث بقية..
23 رجب 1434هـ~ 02 يونيو 2013م

خاص لـ استروعرب نيوز ~ فيينا على الدانوب الأزرق ~ جمهورية الألب ~ الإتحاد الأوروبي
[ 5 ] الصفحة الخامسة من كراسة الرجل المشرقي

« الكريزما المشرقية ؛ موهبة تحتاج لصقل »

... والمشرقي ـ مثلي ـ تملكَ العلم الغربي الحديث المتقدم ؛ فأمسك في يمينه بزمام ومفاصل تخصصه من أطرافه وكافة نواحيه فيتحرك في أروقة مؤسسته العتيقة حاملاً درجته العلمية الأكاديمية فوق بطاقة تعريف تخصه بعد لقبه و حرف من اسمه الأول ، تساعده في وضعها له دائماً « اندريا » ؛ زميلته أعلى بزته على جانبها الأيسر ؛ ويختار بدلته بعناية فائقة حين يأتي وفد زائر ، أو يعلق تلك البطاقة في حمالة حريرية تحمل رمز المؤسسة وحروف تختصر اسمها ؛ فتضعها « آناليزا » أمام رابطة عنقه ، وهي الزميلة الوحيدة التي تجرأت ؛ وكأنه أوعز لها أن تفعل ، على ضبط كرافتته والإقتراب منه كثيراً ، وداعبها لحظتها قائلاً لها :
" أتعلمين أن أول من ابتكر رابطة العنق هذه هم أهل كرواتيا !" .
فنظرت إليه مستغربة أو مستفهمة ولم تعلق على جملته بل قالت له ولربما لضيق الوقت :
" أنت ستستقبل وفدا له خصوصية عندك .. فهذا الوفد من الناحية السياسية والعسكرية يعتبر عدوا لبلدٍ أنتَ أتيت منه .. ولا أدري لماذا أختارك المدير دون سواك !" .
ابتسمتُ وقلتُ لها :
" أنا أقوم بعملي على خير وجه .. وأنا لستُ من رجال السياسة أو جنرالات الجيش .. ثم اردفتُ :
" عزيزتي .. هل نسيتِ تخصصي ودرجتي العلمية !"
فربطت على كتفه وتساءلت :
" لا أدري لماذا لم تشتغل في السلك الدبلوماسي ؛ أنطلق زميلي فالوقت قد حان " .
كانت مثل هذه الحوارات تتمُ من حين إلى آخر . فهذا المشرقي يملك قدراً من الغموض كتاريخ حضارته وكانت تظهر علامات إستفهام على وجوه الزملاء لقدراته العجيبة .. وهذا يتم بلا غرور وتعال بل بعزة وشموخ .
هذا المشرقي كان يعلم تماماً كيف يتعامل مع الآخرين ؛ وقد كان يتعمد أن يقدم لهنَّ ـ زميلاته ؛ إذ أن نسبتهن كانت عالية في مكان عمله ـ هدايا في مناسبات الأعياد المسيحية أو أعياد ميلادهن ، يقدم تلك الهدايا كأنه قادم على ظهر ناقة من حُمر النعم ، وهو يعلم أن مروض الإبل وراكبها يحتاج لمهارة غير متوفرة عند الجميع ويفلسف لهم مصطلح „Kameltreiber“ ، وهذا المشرقي قادر أن يحاكي أصحاب الكريزما الطاغية الجبارة المؤثرة ؛ فهو لا يقبل أن يقف خلف الرجال ، بل يقدم دائما نفسه ؛ ومكانه اللائق به الصف الأول .
في طفولة المشرقي هذا استيقظ على تردد صوت صاحب الكريزما في خطبه الجماهيرية من خلال المذياع ، وإذا طل من التلفاز توقف السير في الميادين العامة والشوارع والحواري وداخل غرف المنازل ، وخطيبه الرجل صاحب الكريزما المؤثرة والقائد العربي الوحيد والزعيم الأوحد ، نبي اشتراكية الدولة ورسول القومية العربية وعملاق العروبة ، الذي أمم قناة السويس وهي تحت وصاية التاج البريطاني وداحر العدوان الثلاثي ، رجله صاحب الكريزما قُتل بسهم السياسة المسموم وليس بسهم العشق المحموم ، والموتتان ليستا سيّان وإن كانت النهاية واحدة ، وحين أراد هذا المشرقي في مهده أن يقف على قدميه تعلقت أطراف أصابع يده الصغيرة بمعاطف أمثال هذا الرجل ، هذا المشرقي تربى في بيت من رجال المحاماة والقضاة ، وكان يراقب عن كثب حواراتهم ومداخلاتهم وفي صباه المبكر اعتمد في تكوين شخصيته على سواعدهم ، وعلى هذا القدر الهائل من التنظير والعرض اللفظي لما يدور في الأذهان دون أن يحفظ كلماتهم أو يرددها وقبل أن يبلغ سن رشده غُرزت فيه رجولتهم مجتمعين جميعاً غير أنه اختار طريق آخرى وصاحبَ فكراً غير فكرهم واستتر بمئزر يخصه ؛ ولعل السبب الوحيد هو عدم قدرة صاحب الكريزما الطاغية هذا وبقية الرجال أصحاب الياقات البيضاء من إتمام المشروع النهضوي الذي رسمت خطوطه العريضة على الورق ، إذ أن المصيبة الكبرى في بلاد المشرق تكمن في عرض أفكار جيدة دون عرض الكيفية العملية لإخراج هذه الأفكار في واقع الحياة المعاشة ؛ أي فصل الفكرة عن التطبيق ، وهذا ما دعاني إلى مغادرة الشرق واتوجه إلى الغرب ؛ إذ أن القوم هنا يملكون لحظة عرض الفكرة الطريقة في التطبيق ؛ إذ يغلب الجانب العملي على النظري وقت التفكير ولحظة الطرح .

الصفحة القادمة السادسة من كراسة الرجل المشرقي

خاص لـ استروعرب نيوز ~ فيينا على الدانوب الأزرق ~ جمهورية الألب ~ الإتحاد الأوروبي
[ 4 ] الرجل المشرقي ؛ الصفحة الرابعة

« نصيحة رسمية »

راعي البناية ؛ التي أعملُ فيها ومنظف المؤسسة الحكومية نصحني بعد أن وطد علاقته بي ولأمورٍ لا أعلمها .. فـ قال لي :
" صديقي العزيز ، لا تقم علاقة غرامية بـ زميلة لك في العمل ، فـ أنت كــ " فاكهة الشتاء في الصيف " ، و كــ " معطف فرو في الشتاء " .
وتابع القول :
" هذا ليس فقط رأيي أنا الشخصي ؛ بل كذلك رأي المدير العام ، وأنت تعلم أن المدير يقدرك جداً ويعتز بك زميلا ، والفضيحة بعد أن تنتهي ـ النزوة ـ ستصيب ياقة قميصك الأبيض بـ قطرات من حبر التصحيح الأحمر في ملفات الوزارة ، فـ انتبه!! " .
بُلغتُ هذه النصيحة الشبة رسمية بعد وقت قليل من تعيني في إحدى مقاطعات جمهورية النمسا الإتحادية بمجرد تخرجي ، ولعل قد جرى شيئ ما لم أعلمه ؛ أو تداول البعض حديثاً حولي بطريقة لم تصل مسمعي ، وكأن رئيسي في العمل علم به ولم يرد أن يخبرني به ، كي لا يأخذ الصفة الرسمية فبلغ وأخبر راعي البناية ومنظف المؤسسة بهذه الرسالة الرسمية ليوصلها بهدوء إليَّ .
كنتُ ومدير فرع المؤسسة نذهبا معاً في نهاية سبتمبر وبداية أكتوبر من كل عام إلى القهوة الشعبية المعتادة „Heuriger“ والتي كان يسامر السيد المدير فيها رفاقه ، فـ يضيفني على حسابه الخاص لتزيد أواصر العلاقة الإنسانية بجانب علاقة العمل فـ أرتوي بـ قطرات عصير العنب الطازج قبل أن يختمر ومديري يحتسي ما أعتاد عليه من كأس النبيذ المعتق ، ونتبادل الحديث حول أهم النقاط المحورية المتعلقة بمؤسستنا ونتناقش في الأفكار لوضع الخطط المستقبلية ، وكنت سعيداً جداً بهذه الخصوصية ؛ إذ كنت أظن أنني اتقن عملي وأحسن آداء وظيفتي ، بل كنت أصرف جل وقتي في مؤسستي وكأنني أقوم بـ عملي مرتين :
فأحسن العمل في المرة الأولى لأنني أعمل في مثل هذه المؤسسة الحكومية المهمة في الدولة ، وأنا الذي أحمل الملامح الشرقية ..
وأحسن العمل مرة ثانية لأنني عربي أريد أن أثبت للكل أنني " جيد " بل أكثر من ״ جيد ״ ؛ أي ممتاز ، فـ العيون جميعها تبحلق فيَّ واللسان يتحرك بسرعة الريح وقوة الإعصار لتصف خطأ ما قد يحدث مني أو من غيري في مجموعتي ، لذا فكنتُ أحسن العمل مرتين ، وبالطبع كنتُ المرافق الدائم للسيد المدير أو كبار مساعديه ؛ إذا حضر وفد من دولة ما أو ضيف لولائم الغذاء التي تعقد بعد إنتهاء زيارة المؤسسة ، أو مأدبة العشاء على شرف الضيف القادم خاصة مَن يتقلدون الوزارة أو قريبو صلة بالأسرة الحاكمة من بلدان الخليج العربي ، فكنتُ متحدثا لبقا ، أحسن الحديث في موضوعات شتى ؛ وخاصة إذا جاء وفد من دولة عربية أو أسيوية أو افريقية ، وكثيراً ما يصل الأمر إلى المسائل اعائلية الخاصة ؛ إذ أذكر تلك المرة التي كان يجب عليَّ أن ارافق آحدى السيدات والتي ترغب في الإنجاب ، ارافقها إلى آحدى المعاهد الخاصة لزرع الأجنة بعد تخصيبها خارج الرحم ، وكانت مسألة محرجة إذ أنني رجل ليس من أهل التخصص في قسم تخصيب أطفال الأنابيب أو الولادة ، وكانت المهمة أقرب ما تكون إلى السرية ؛ كما وسمح لي من إدارة المؤسسة إستخدام السيارات التابعة لها كي نضفي طابع العمومية كزيارة من شخصية دولية لمؤسسة طبية عالمية لتقديم الدعم المالي المطلوب لتمكين تلك المؤسسة من القيام بأبحاثها العلمية ؛ وعملية التخصيب هذه أستغرقت مدة لا أذكرها لكنها كللت بالنجاح في المحاولة الثالثة ، وطار خبر نجاحها في أول حقيبة دبلوماسية إلى ديوان الأمير برفقة القائم بالأعمال ، وتردد اسمي مع درجتي العلمية فظن البعض أنني الذي قمت بإجراء الفحوص والتخصيب ، ولعل مثل هذه الخدمات التي تقدم كانت تحمل طابعاً إنسانياً يضفي على العلاقة الرسمية مزيجا من عطور الشرق وعلوم الغرب بتوليفة عجيبة وضعت قدما راسخة في العلاقات بين التقدم العلمي واحتياجات بلدان الشرق .
.. كان ذلك في مقاطعة : " النمسا السفلى "
„das Bundesland Niederösterreich“
في مدينة „Sankt. Pölten“
 „die Landeshauptstadt“
المدينة الكبيرة ؛ وقد سكنتُ في ضاحية على طرفها ، وكنتُ سعيداً جدا بـ شقتي الصغيرة نسبياً ؛ وخاصة ولــ تلك المساعدات أو قل إن شئت الخدمات التي كانت تقدمها راعية المنزل ؛ وهي امرأة تجاوزت عقدها السادس ولكنها تظهر بملابسها الشعبية كأنها لم تتجاوز عقدها الرابع .. كانت تقوم ببعض الخدمات لي كــ إشعالها الحطب في الشتاء قُبيل أن أعود للـشقة بعد يوم عمل شاق ، أو إرسالها خادمة .. لم أقابلها أبداً فهي تقوم بـ تنظف غرفة المعيشة ؛ وترتب غرفة النوم ؛ وتعيد لـ مطبخي الفضويّ رونقه ثم تكوي القمصان وتعيد تنسيق دولاب الملابس ، فهي ؛ الخادمة تعلمت بسرعة كيف يتم ترتيب دولاب ملابسي ، وكنتُ ألاحظ أنها تبتعد بقدر الإمكان عن مكتبي وما عليها ولا تقترب اناملها مِن منضدة في غرفة المعيشة عليها آخر الأبحاث وما يجب عليَّ تصحيحه من مذكرات ترفع إلى الوزارة ، وكنتُ أحصل بعض الإمتيازات الخاصة من الجيران كـ الحليب الطازج الكامل الدسم ؛ والبيض وبعض الأطعمة الجيدة والتي تعد في المناسبات الدينية التي اعتاد الروم الكاثوليك الإحتفال بها ، فـ الحياة في المدينة الصغيرة أو القرية تختلف تماماً عن الحياة في العاصمة فتوجد العلاقة الإنسانية الوطيدة في الثانية ؛ فهي كأسرة كبيرة ، والحميمية في الأولى وهي ذات روابط متداخلة ووشائج متعانقة ، أما في الثالثة ـ المدن الكبرى كـ العاصمة ـ فمن يجاورك تربطك به العلاقة البشرية فقط ، ولعل كلب البيت أفضل حالا واعتناء من الجار أو الولد .
**
تذكرتُ هذه النصيحة الرسمية حين غادرت مدينتي التي عملت بها عدة سنوات حين طلب مني أن أعمل في العاصمة " فيينا ؛ على الدانوب الأزرق " ، تم هذا بعد التقارير الجيدة التي كُتبت ـ بالطبع دون علمي ـ ورُفعت بخط السيد المدير وإمضاء رئيس فرع المقاطعة ، وعلمتُ بأن محافظ  الولاية كان يعلم بحركة تنقلي .. إذا رفع التقرير إلى الوزارة ، وقال لأحد مساعدي وزير شؤون الدولة :" احتاج أمثال هؤلاء الشباب في الولاية " ، فرد عليه بسرعة خاطفة :" لكنه قرار علوي !!" .
في البداية فهمتُ أنه إنتداب لبضع أشهر والحقيقة أنه كان يجب أن أعمل بالوزارة نفسها أي في مقرها الرئيسي ... قال المدير في حفل توديع حضره كبار رجال الولاية والأعيان وسيدات بيوت المجتمع الراقي وقال في كلمته :
" سبقتكَ ؛ زميلي سمعتك الطيبة إلى العاصمة " فيينا " قبل أن تغادر مدينتك الصغيرة " ، ثم وقف راعي الكنيسة وكنتُ أقابله بين الفينة والآخرى وقال في كلمة التوديع :" نتركـك في أمان الله ، ويرافقك "...
فقد كانت هذه المدينة له ؛ بحق .. بستانا من الجنة وقطعة من النعيم الأبدي .
« فيينا ؛ القابعة على ضفاف الدانوب الأزرق »
ودع ربة المنزل والجيران وزملاء العمل ووعدهم جميعاً بتكرار الزيارة ، ركب سيارته متجهاً إلى العاصمة وما بدخله يرتجف ، فالجديد على المرء غريب ، تذكر رفيقي النصيحة الرسمية التي قالها راعي البناية ومنظفها له من مقاطعة النمسا السفلى وكأنها خطاب رسمي من المدير دون توقيع منه أم ختم المٶسسة أو تاريخ إصدار ، تذكرها حين قالت له « أندريا » ـ زميلته في العمل الجديدة في عاصمة الجمهورية ، ذات يوم :
" كم أنتَ لطيف ، وتحسن الحديث ، ولكني أعلم أنني لا أصلح لك ! ، وأنتَ كذلك لا تصلح « لنا » " .
توقفتٌ قليلاً عند لفظة " لنا " ، فلماذا لم تقل " لي " ، فهل هي قصدت المرأة الغربية بوجه العموم أو النمساوية على الخصوص!؟ ، لم يسأل ، فيكفيه مساعدتها له منذ أن قدم لعمله الجديد وفي كل الأحيان .
أما المرأة القيصرية ؛ في حقبة الجمهورية ذات الهندام الملكي « آناليزا » كانت تروق دائما لي واتودد إليها بحديث خفيف قبل بداية ساعات العمل ، فهي غالباً تأتي مبكرة وأنا كذلك ، وهي تملك قواماً ممشوقاً متجانسَ الأعضاء تحافظ على رشاقتها وتهتم بملابسها ولديها حقيبة تجميل ، بعد الإنتهاء من عملها وقُبيل أن تغادر مقعدها من مكتبها تتزين كأنها الملكة ؛ وتتجمل كأنها سيدة القصر الوحيدة ، فتترك المكان وأقولُ لها دائما قبل الإنصراف من عملهما :
: " سأنتظرك غداً ، والغدُ قريب ! " .
فتترك على قرنية عيني ابتسامة ، رموزها تفك هكذا :
״ ادعو لك بحياة سعيدة ولعل في الأفق أمل ليوم جديد ״.
المرأة القيصرية تجيد الحديث وحين تخاطبني تعطيني كل جوارحها ، وكأنني الرجل الوحيد في العالم ، وهذا كله من مفردات قاموس الرجل المشرقي حين يكون الحديث مع امرأة ، ولكنها تعلم أنه شرقي المزاج ، عربي الطباع ، دينه يبيح له تعدد النساء وأن حصرهنَّ في أربع ؛ وهذا كثير بالنسبة للمرأة العربية فما بالك بالغربية ، ودينها وإن كان يقول بالتثليث ولكنه تثليث في الواحد وهو الآله ، وليس تثليث الرجل ، وهذا العربي سيظل ودينه غريبان ينظر إليهما بريبة على أرض الديانة المسيحية ـ أوروبا ـ ، وهي ؛ آناليزا ـ كما كانت تقول أمه محذرة إياه من نساء الغرب ـ امرأة متفرنجة ، فكتفى بالمداعبات الخفيفة والممازحات المؤدبة ، وتلك الخصوصية في الخطاب معه وقليل من الإقتراب على منضدة شرب القهوة صباحاً مستمتعاً بطيب عطرها ؛ الفرنسي التصنيع ، أو على مائدة الغذاء ظهراً أو قبلة على جبينه أو أكثر في العام الواحد ، الأولى : قُبيل عطلة نهاية السنة واحتفالات الــ „Heiliges Christfest“ ، وحين تسمع منه في احتفال عيد ميلادها قوله :
" أنتِ المرأةُ الوحيدة التي أراها تصغر عن العام الماضي .. حين نحتفل بعيد ميلادك .. هذا العام ! " ... فــ تعانقه طويلاً ، وهي ـ آناليزا ـ واندريا يعلما أنه رجل في كامل هندامه يمزج عطره بيده في صباحه الباكر ، لذلك فلا شبيه له ، يملك زمام فرس لم يحضره من صحراء العرب وإن شعرت المرأة بـ فروسيته ، ويضع على مكتبه ـ ليس اعتقاداً بل من باب الإعلام والإظهار ـ « أهرامات الجيزة » فيظن من يراه أنه يتربع على قمتها ؛ ويمازح مَن يأتي إلى مكتبه قائلا :
" أتعلم أنني لم أر « أهرامات الجيزة » التي يحضر إليها زوار العالم بالملايين ؛ حقيقةً إلا على شاشات التلفاز أو الصور الملونة " ، ثم ترى صورة ملونة آخرى لـ « تاج محل » ؛ تلك المقبرة الخالدة ؛ كأنه اراد أن يجمع بينهما في رسالة لا يفهما إلا مَن لديه إطلاع على التاريخ والحضارات ... فـ إذا جاء وفد من بلد صديق لمؤسسته في زيارة يرافقهم كما يرافق السياح بداخل معبد أبي سنبل في وادي الملوك ، فأحسن تمثيل حضارة آلاف السنين وأتقن دور المضيف فتركت له هذه المهمة في المؤسسة ؛ مديرته ـ الجديدة ـ التي أرادت أن تظهر بجلاء أن جمهوريتها في قلب أوروبا أرض صالحة لتعدد الحضارات وحوار وتقابل الأديان وتنوع الثقافات ..
الرَّمَادِيُ من الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ
ورقةٌ مِنْ كُراسة إِسْكَنْدَرِيَّات
الأحد : 04 . جمادى الثاني 1434 هـ ~ 14 . أبريل 2013 م .
الحلقة القادمة : [ 5 ] الرجل المشرقي ؛ الصفحة الخامسة

خاص بـ أستروعرب نيوز ~ فيينا على الدانوب الأزرق ~ جمهورية الألب ~ عضو الإتحاد الأوروربي
 

[ 3 . ] يوميات رجلٍ [*] مشرقي !

 

العشقُ حالةٌ غير طبيعية .. هكذا ينظر إليه البعض .. يخشى البعض منه .. فيختفي الحديث عنه ؛ إذ عند البعض لا يصح الكلام في مثل هذا الموضوع .. بيد أن العشق حالة إنسانية راقية من الطراز الأول حين يعبر الإنسان عن مكنونات دواخله .. ويتكلم عن مشاعره .. ويخبر عن إحساساته .. ويرسم لوحة يضعها على سقف العالم تظهر عواطفه كما هي .. فالعشقُ تعبيرٌ عن وجدانِ إنسانٍ حي يملكُ قدراً هائلاً من خلايا العقل وقوى الإدراك صادرة من لُب فاهم وعقل يفهم ما يقول ويستوعب ما حوله.. أما ما يوجد الأن على صفحات الإعلانات الملونة ووسائل الإعلام المرئية والمقرؤة وما يقدم هو بضاعةخاسرة فاسدة تظهر مفاتن الجسد الفاني .. تستخدم الأنثى العارية حين يتعمد إظهار زوايا فتنتها وتعرجات وتضاريس مفاتنها لتوصل الذكر المكبوت إلى أعلى درجات الإثارة ...فــ أصيب المجتمع الغربي والشرقي بإنحطاط خُلقي تبعه إنحطاط فكري تبعه إنحطاط في رعاية شؤون الأفراد والمجتمع .. وتحول الإنسان .. المرأة.. التي كرمت إلى سلعة تباع وتشترى في سوق النخاسة .. فتقبض دراهم معدودات من السخط عليها ولعنها .. فــ غاب الضمير اليقظ الحي لحظة تفعيل حماية الأهل والعشيرة والقوم وتم قبول وإستقبال وترويج الملاهي الفاسدة حتى في الجلسات الخاصة مع بنات الرجل وصاحبته الشرعية من خلال الفرجة المجانية لدعارة المسلسلات التركية المدبلجة سورياً ؛ والأمريكية ؛ والأفلام المصرية الهابطة .. إذ أن المعلوم عند الجميع أنه إذا ثارت الغريزة تطلبت إشباعاً ؛ وإذا لم تثر لا تتطلب الإشباع ؛ وإذا لم يتحقق الإشباع السوي ينزعج الإنسان ما دامت غريزته ثائرةفإذا هدأت ذهب الازعاج .. والفرجة المجانية لتلك المسلسلات داخل البيوت وغرف المعيشة لفتيات وشبان تحت نظر الأباء والأمهات جريمة يرتكبها صاحب الولاية في حق من يعول فكيف سيتم إشباعها ... وكيفية الإشباع السوية غير متوفرة .. لذا نسمع ما يجرى من إعتداءات على الأنثى مِن أقرب المقربين للبيت .

الشرقيُّ تربى في مدرسة خاصة .. احدى دروس الرجولةمنذ الطفولة تعلمها تحت عنوان :" مَن مات دون عرضه فهو شهيد " ؛ يحمي الرجل عرضه بنفسه ويقتل في سبيل هذه الحماية .. وهذه القاعدة الذهبية لم تكن مجرد كلمات صماء بل يترجمها المشرقي في حياة إجتماعية بسلوك يومي .

إذاً العشقُ حالة طبيعية تتم في مناخ صحي بعيدا عن الإثارة والفتنة قصد منه الحفاظ على غريزة النوع البشري ..فالعاشق يحمي مَن يحبه .. ويخاف عليه من همسة هواء عليل تلامس الخد الحرير الواهف .. العاشق لا يريد سوء أو أذى لمن يحبه .. العاشق يفكر فيما يرضي المحبوب ولا يفكر فيما يغضبه .. فلا تتسنى له أن يفكر في نزوة تنتهي بمعصية أو فراق .. فقد ارتفعت الأحاسيس والمشاعر عن طين الجنس اللحظي الفاني وسمت عن أرض الدنس والشهوة فـ صانت المجتمع من فساد الأخلاق والإطماع الدنيئة ..

حالةُ العشقِ ..وقد نوجد لصاحبها عذراً .. إذ هي مؤلمة أحياناً ؛ عند الفراق أو الصد و العناد ..كما وأنها مبهجة في أوقاتٍ كثيرة لإنسان سوي يعيش بين بشر لا يفهمونه ولا يدركون ما اصابه أو ما ألم به .. لحظة تأتي ابتسامة رضا عابرة ؛ توعده بلحيظة وصل .. أو من طرفٍ خفي يخبره تحت رمش كحيل بأنه لا بأس من الإقتراب الشرعي .. البشر عموماً ؛ الذين يبحثون عن نزوات وقتية وقفزات ذكورية .. هم لا يتألمون لما يعاني منه العاشق ؛ إذ هم في حضيض الشهوات ؛ ويتألم له ، ولا يجدون مبرراً مقنعاً فيبتهجون لما يفرحه ؛ حتى وإن كانت بسمة أو ضعيف نظرة ابتعثت من تحت خمار حريري الملمس؛ هندي النسيج ، عفيف الصناعة ؛ لبس على طهارة جسدية ومعنوية .. ولا يشاركونه المعاناة فيحزنون لما يحزنه ؛ حالة غياب ، فهم لا يشعرون بحاله ، فهناك غموض ما لا يدركه الرائي ولا يصل إلى بصره الناظر ، ورسائل مشفرة تملأ سماء وعيه وتغطي سحب إدراكه فلا يستوعبها الباصر ؛ وإن ملك عين ناظرة ولا يقرأها القارئ ؛ وإن تحصل مبادئ اللُغة وتمكن من قراءة الحرف واستطاع إتمام قراءة الجمل ، ولا تصل دقات الفؤاد النابض العفيف إلى أي سامع ؛ فالأذن ليست أذن كما وأن العين ليست نفس العين ؛ الغموض مصدره القلب الذي يرعى ذاك المحبوب فيحميه بين ضلوعه ويسترقده بين جنباته ، والعين التي تسهر على راحته ؛ إذ إن الجفن مرقده والرمش متلحفه ، والأنف والخيشوم يتحسس رائحة زكية من زهرة الياسمين وضعها في مزهرية على نافذة الحبيب ، مصدر الغموض تلك الآنات والآهات وحالة الخوف من غضب ؛ والترقب لرضاه والإنتظار لموعده ، فقط يفهم كل ذلك العاشق ؛ الذي كتم ؛ دون إخبار وإشهار ..فـ عف دون طمع في رفع الثياب أو تمزيق الآهاب أو الدق وتكسير الأبواب ، وهو لا يستطيع أن يوضح لهم ما اصابه ، فهذه ليست مهمته .

**

كلُ امرأةٍ[*] في الوجود لها مذاقها الخاص ونكهتها التي تصاحبها أينما سارت ؛ تظهر كشمس نهارها وهي بجوار رجلها ، فحين تحدثه تترك على نسيج ملابسه عطرها عندما تودعه ؛ بعد أن لامست قصداً جلبابه ، أما حين تقبل عليه فتنثر في طريقه ورود الجنة وياسمين حديقتها الخلفية ونرجس بستانها الأمامي .. والمرأة الغربية طراز خاص يعجب المشرقي ؛ تلك التي يقابلها صدفة عندما تطأ قدماه أرض القارة الأوروبية في مهمة محددة الزمن والهدف ؛ كـ طالب علمٍ مثلاً ، النقلة النوعية مِن مناخه المشرقي إلى القدوم إلى الفضاء الغربي يربكه قليلاً .. توجد فوارق وفواصل ومقاطع إلتقاء وإفتراق بالطبع بين مشرقية المرأة وغربيتها .

فكم هو جميل أن تعشق امرأة من دين الحب ، وغير مفهوم أن تعشق امرأة تدير لكَ خدها الأيمن بعد ان تلطمها على الأيسر .. كما يقول راعي كنيستها وحين يعظها في قداس يوم الأحد ، وكم هو إحساس نبيل كـ فارس حين تنحني وتمد يمينك لترفعها أمامك على جوادِكَ عندما ترافقها إلى معبدها وتحضر الصلاة ثم القداس معها دون أن تشاركها فيه ، وبمجرد أن تدخلك ديرتها تصاحبك فتمر على أربع عشرة محطة رسمت أو نحتت على جدران كل الكنائس تبين مسيرة ابن الآله الأخيرة ليخلّص الإنسان من خطيئته الأصلية .. فترى جسداً نحيلاً معلقاً على خشبة صليب الآلام .. هي .. تعبده .. فهو ربها .. أمنت به مخلصاً .. ليموت ابن الإنسان ليحي الإنسان بلا خطيئة ، والمرأة ذاتها تريد أن تعلقك أنت على خشبة عشقها لتعبدك .. فأنت رجلها الوحيد وسيدها المطاع .

خيوط قصة عشق غزلت بإحكام لحظة أن رأها " صدفة " أمامه تمر بسرعة البرق وتختفي كـ قوس قزح في نهار مشمس .. ولد بعد أن غسلت الأمطار جوه وعدلت من حرارة طقسه وألقت ما علق به من التراب والغبار وعوادم الناقلات .. بدأت الخيوط تلتف حول عنقه أولاً لتحدد أين يتجه نظره .. لحظة أن قابلها .. وهو .. الذي كان يُشَبِهُه والده بـ " عمر الشريف " .. فتى الشاشة الفضية المصرية ثم العالمية ، و " عُمرُ " هذا ، هو اليهودي الذي أمن بالإسلام ديناً ليتزوج سيدة الشاشة العربية ـ الأولى ـ المسلمة كما قص له الوالد قصته معها ، وقت أن اشترى له بدلة جديدة ليحضر حفل عرس في قاعة الإحتفالات بـ أوتيل " سيسل " بمحطة رمل مدينة الثغر المتوسطية ؛ الإسكندرية ؛ والتي تغسل شعرها كل مساءٍ في حوضها الأبيض ؛ ثم تمد قدميها للشمال المنعش صيفاً لتسترخي قليلاً على شواطئ اليونان وإيطاليا وفرنسا ؛ ثم تفرد الساق لتصل إلى المضيق الإدرياتيكي .. قاعة الحفلات ؛ آحدى قاعات فندق عتيق أمام تمثال الزعيم " سعد زغلول " .. وهو يُيممُ وجهه تجاه البحيرة المتوسطية شاخصا بصره على الطريق البحري تجاه الشمال .. أوروبا ، والحفل افتتحه العروسان بالرقص على موسيقى „Wiener Walzer.“ ، ثم تلاحقت الرقصات وكان أجملها رقصة التانجو سواء „Tango Argentino“، أو „Tango Andaluz“  ، العريس كان من رجال البحر فهو قبطان أعالي البحار .. ضابط في البحرية العسكرية المصرية .. تحمي الديار وتصون الأعراض ، والعروس مهندسة معمارية ؛ تبني لغدٍ وتحضر مدرسة المستقبل .. فهو ؛ العريس زار الغرب وتعرف عليه عن قرب إثناء رحلاته البحرية حين يزور موانئ يرسو في خليج إيطاليا سفن حربية أو يقترب من أسطول بريطانيا العظمى ، والعروس درست في الغرب برفقة أمها أكثر من اربع سنوات .. و المشرقي يقول :" ... رقصة التانجو ـ يتنهد قليلاً ـ تشعرك برجولتك حين تراقص امرأة على قدر كبير من الجمال والفتنة ... خاصة حين تعشقها " .. تتصادم العديد من القيم والمُثل والقناعات بين مشرقي يؤمن برسالة خاتم الأنبياء وآخر المرسلين وبين عالم آخر يضع الكتاب المقدس في حجرة الراهب ويغلق عليه الباب حين يغادر الغرفة ، بين مفهوم :" أعطِ ما لقيصر لقيصر .. وما لله لله " وبين مفهوم أن هذا المشرقي يعيش تحت سقف نظام خاص لا يشبهه نظام ولا نظام يشبهه .

خيوط القصة بدأ غزل نسيجها حين قابل في احدى الدورات التدريبية في الحي السادس عشر الفييناوي ، زميلة دراسة له بعد مرور سنوات دون لقاء بينهما أو اتصال ، فهي تعمل ؛ بعد تخرجها بقليل ومنذ سنوات في دولة المجر ، جارة جمهورية الألب والتابعة سابقاً للأمبراطورية النمساوية المجرية القيصرية الملكية

„k. & k. = kaiserlich und königlich Donaumonarchie“

ولحظة أن قابلها أقتربت منه متخطية عدة صفوف في القاعة الكبرى وبكامل جسدها المتفجر أنوثة رغم تعديها العقد الخامس ؛ فهي امرأة في كل العقود والمواسم ، تلك المرأة ذات النمط القيصري ومالكة طراز هندام ملكي .. تقدمت إليه لتحيه ـ فهو زميل دراسة ـ كعادةِ أهل الغرب تقبلُ المرأة الرجل ـ إن ارادت ـ وقبل أن تضع قبلةَ التحية على وجنته أمام الزملاء الكُثر ، بادرته بسؤاله :

" أيحق لي أن أحيك ـ أيها الزميل .. وأنت تحمل الجنسية النمساوية وتعيش في الغرب منذ أكثر من عشرين عاماً مع أنك من أهل الجنوب ـ ، أيحق لي أن أحيك يا زميلي بقبلة ـ كـ عُرفنا في الغرب ـ أمام الزملاء وأمام المشرقيين أمثالك ، أم ستتحرج!!!؟ ".

قاعة المؤتمر كانت تغص بأمثاله من خريجي الجامعة الفييناوية و جامعة جراتس من أهل فارس ؛ إيران الشاهنشاه سابقاً أو الجمهورية الإسلامية حالياً ؛ وبعض من أهل تركيا مِن مَن يؤمنون بالفكر الكمالي ؛ نسبة لـ مصطفى كمال باشا ؛ محرر تركيا من الخلافة العثمانية كما يحلو للبعض أن يقول ؛ أو مَن يرى في نجم الدين أركان ومن سار خلفه كـ رجب طيب اردوجان بأنه مَن يعيد تركيا إلى انتمائها الحقيقي ، وبالطبع بعض من المملكة العربية السعودية ؛ والقطر الشمالي : سوريا ؛ و أرض السواد العراق ؛ نسبة للفرات ودجلة ، وفلسطينية الشتات ، ومن أهل السودان .

أجابها ؛ وهو يعلم أن الجميع يبصرونه .. وهو يسبقها بوضع قبلة التحية على وجنتها البيضاء الناعمة الحريرية ؛ وهو يرغب أن يشتم رائحة عطرها المتميز :

" .. لا حرج ، سيدتي ، أنا مسلم متمدن !! " .

" أنا أحيكِ وفق التقاليد الغربية ، وهي ليست قبلة ذكر لأنثى بل هي اسلوب تحية تعارف عليه بشر في منطقة ما ، فأين الحرج !؟ " .

تبادلا التحية حسب الأعراف المعمول بها داخل جمهورية الألب في قلب أوروبا ثم أنهالت عليه بأسئلة سريعة وقصيرة في نفس الوقت ، وهي تمسك بمعصمه ؛ كأنها لا تريد أن ينفك عنها أو يغادر مكانه ليبدء في السلام والعناق لبقية السادة الزملاء :

سألته :" كيف حالك !؟ ،

" وأين تعمل الآن !؟" ،

" أفي نفس المكان الذي كنا نعمل فيه سوياً ؛ قبل مغادرتي فيينا !؟ "،

" وكيف حال أبنك !؟ " .

أجابها :

" أنا بخير ، نعم اعمل في نفس المكان" ،

" ابني بخير ، الآن .. صار رجلا !؟ " ، وأبحث له عن عروس ، ورغم أنه ولدَّ في مدينتكِ غير أنه يريدها عربية وليست غربية " . 

فأجابت :

" نعم إنها حياته هو! " .

**

إنها « آناليزا » المرأة المتحررة من القيود الإجتماعية والبروتوكولات المعقدة الرجعية التي وضعها البشر ، إنها المرأة الوحيدة التي كانت تأتي إلى مكان عملها من بين الزميلات بكامل هندامها الأنيق ؛ ذي القطعة الواحدة كـ فستان من أرقى بيوت الأزياء أو ذي القطعتين كــ " تايور " ، امرأة لم ترتدي يوما الجينز الأمريكي لم تُر يوما بـــــ بنطلون ، فهي تحتفظ بـ أنوثتها ، وهندامها يعبر عن أنوثتها أو قل هو جزء منها ، من تركيبتها الأصلية ومن شخصيتها المتميزة ، كانت ترتدي دائما أغلى وأفضل أنواع الجوارب الحريمية ، امرأة تدرك أنوثتها ... والمشرقي مغرم بتلك النوعية من النساء ، المرأة التي تعتز بـ أنوثتها ولا تتحرج منها ، بل تظهرها بـ شكل أنيق جذاب ، فـ هندام العمل أو ما يطلق عليه ملابس تناسب المهنة لم تكن في أجندتها ، وإن كان بعض المراهقين من الرجال ينتظرونها في دور سفلي عنها وهي نازلة لإحضار فنجان من القهوة من غرفة الإستراحة ، ليتحدثوا بعد ذلك عن لون ملابسها الداخلية إن استطاعوا رؤيتها ويتضاحكون بعد ذلك ، ولا أدري أن كانت تعلم ذلك أم لا !!! ، فهي على كل حال أمراة من الطراز القيصري ، امرأة تشعرك بـ أنها ملكة ، وهي تجيد عملها بشكل جيد ، وهي ذات خصوصية تغايّر بقية الزميلات ومع إن العلاقة بينه وبينها كانت علاقة دراسة ثم زمالة وإحترام ، غير إنها تلمح من حين إلى آخر نظرات رجل معجب بـ هندامها وطريقة حديثها ومشيتها ، وكيفية تناولها فنجان قهوة الصباح ، ومص قطع الشيكولاته البيضاء التي كان هو مغرما بتذوقها منذ أن كان في عاصمة النور ״ باريس ״ زمن عطلته الصيفية منذ أعوام عدة ، ثم .. إطالة الحديث معها في مسائل ليس لها صلة بعملهما ، فهو بالفعل معجب بها وبـ ذاتها .

مناخ العمل في مؤسستيهما يعتبر ممتازا ؛ وعلاقة الزمالة كانت ذات مستوى راق ، ولعل هذا يعود لمديرة المؤسسة التي يعملا بها ، فـ المديرة امرأة .. مَنْ ينظر إليها يلحظ أنها تحمل سمات الحقبة القيصرية فترتدي هنداما طُرزَ لها ، فهي تتردد على ترزي خاص للعائلة .. كما أخبرته وقت احتساء القهوة في راحة التاسعة صباحاً ؛ حين يتبادلا كلمات أو جمل ليس لها علاقة مباشرة بنوع العمل أو مشاكله ، امرأة قوية الشخصية ترغمك أن تقبل يدها حين تحييك في الصباح ، والرجل الضعيف يجد ذُل الخنوع حين يحترم المرأة ؛ ويتذوق مرارته حين يتفوه بكلمة رقيقة لها ، الرجل القوي يقبل يدها لأنه يحترمها ، ويريد أن يظهر مدى تقديره لها .. أو إذا أرادها لنفسه .. فهو يلثم البشرة الناعمة بشفة الشوق لأنه يعلم أن بوابة العروج لما هو أكثر من ذلك يبدأ برسائل ذات مغزى ، فهي ـ قبلة اليد ـ تعبير عن رجولة كائن بجوار امرأة محترمة ، والمديرة تتخيَّر طاقمها فهي تريد إدارة فريق عمل لتقدم نتائج جيدة للوزارة من خلال المديرية التي تتبعها ، لذلك ارتاحت له في العمل معه ووصفته في احدى الإجتماعات الهامة بأنه :

" يدها اليمنى! ، ويمثلها حال غيابها " .

فهو على كل حال .. الرجل الأوحد والوحيد في مجموعته ؛ أضف أنه مشرقي الملامح ؛ عربي الأصول ؛ يحمل بين جوانبه هذا الخليط العجيب من مشرقية طاغية متفجرة وتمدن راق يناسب العصر في بوتقة الرجولة الرائعة التي نفتقدها الأن كثيراً ، أما ؛ الرجل الثاني فهو راعي البناية ومنظفها ، ولعل ما دعاها ان تقول هذا عنه : فطنة المرأة وتجربة الأنثى وقدرات المديرة الناجحة ، فهي شعرت بأنه رجل يرتدي البدلة المختارة بذوق ، وبعناية يعقد رابطة العنق التي تناسبها ، ومديرته كانت تتصور أن الأعراب لا يحسنون سوى ارتداء " الثوب " التقليدي و " الدشداش " والجلباب الفلاحي أو الصعيدي .. ثم الشماخ يُضع على الرأس عقالاً ، وكانت تعتذر بأدب جم عن قلة معلوماتها عن الآخر ـ تقصده ؛ أو على الإجمال العرب. المشارقة ـ بصفة عامة أو سوء التصور عن أهل الجنوب ـ وهو منهم ـ ، وما جعله مقرب لها أنه يتقن عمله ونادرا ما يخطئ ، وسمعته طيبة مع مَن يعمل معهم ، إنه من جيل تربي على أيدي رجال المحاماة والقانون والقضاة في المحكمة العدلية بالإسكندرية . هكذا اراد له والده أن يكون وهكذا هم الذين تخرجوا من مدرسة الحقوق زمن ملك مصر والسودان ، أحدهم قال له وهو ما زال صبيا يزوره في مكتبه في وسط مدينة الثغر بشارع سعد زغول :

" يجب أن تمتلئ قليلا ، فأنت نحيف ولا تصلح أن ترتدي بدلة وأنت بهذه النحافة ، يجب أن تكون رجلا " .

وحين بدأ حياته العملية بعد تخرجه من الجامعة الفييناوية قَدمَ على رجل ذي تخصص عال يملك مهارات في مجال تخصصه وخبرة من أهل الأفغان ليدربه ، لكنه دربه على أمر آخر بجوار العمل ، اراد له أن يكون رجلا بمقياس الغرب وعلى منوال الشرق .. معا ؛ فهو يملك دراية بالغرب وأحواله ، وهي ـ مقياس الغرب ومنوال الشرق ـ خلطة صعبة التوليف ونادرة الإخراج ، والمدرب الأفغاني ، سليل آحدى الأسر الحاكمة هناك ، تزوج الغربية الشقراء في مستهل حياته ولم يستطع أن يكمل معها المسيرة وحين بدأت أوراق خريف عمره تتساقط وفي عمر الشيخوخة عاد ليعاشر الأفغانية ذات الشعر الأسود لينهي حياته كما بدأها : أفغاني المنبع والمصب ، فقال له ذات مرة :

" لا تذهب إلى عملك أبداً كالآخرين في أماكن عملهم فأنتَ يُنظر إليك !" ،

ويتذكر كلمته :

" عليك أن تكون « شامة » بين الناس ؛ فأنت المشرقي بين أهل الغرب " .

الفارق بينهما أن رفيقي بدأ مطلع حياته مقترنا بـ عربية من مسقط رأسه والآن يعاشر الغربية في موضع قدمه .

**

[*] ينبغي علىٰ القارئ الكريم التفريق بين ذكر ورجل وبين أنثىٰ وامرأة ؛ فليس كل ذكر بالضرورة رجل ، كما وأن ليس كل انثىٰ كما تعارف العقلاء امرأة .

خاص لاستروعرب نيوز ~ فيينا ~ جمهورية الألب ؛ النمسا ~ الإتحاد الأوروبي ؛ من الإسكندرية

» سهرتُ «


... فقد ...
خَشيتُ ..
أن يقابلني ؛
و أنا مذنبٌ ...
طيفكِ في منامي
... فــ ايقظتُ
قمري
يضئُ يومي
و أطفأتُ شمسي
لتُخفي ألمي
و أغرقتُ في بئر النسيانِ كل أحلامي
   
و نامت الكائنات
و سكنت وحوش البراري
وأغلقت أسماك أعماق البحار عيناً ..
و أنا ...
لم أغلق عيني
فقد علقتُ على رمشها صورتكِ
بـ رسمي

وبـ اسمكِ
ناديتُكِ في سماء العزة ...
بــ كامل فمي
و خفتُ أن تأتي سيارة
فتكشفُ سري
و تفضح أمري
و تعلن خبري
في وسائل ...
كــ المذياع ..
و المقروء ..
و رخيص الإعلام
   
و أنا .. هواكِ وحبكِ في لبِ وجودي .. أكتم
و أصون كرامتك
من غوغاءٍ .. و أقزامِ قوم
فـ ردمتُ البئرَ بكل خطاباتي لكِ
و كسرت
على حافة البئرِ
كل أقلامي
و سكبتُ مدادي
على۱ رمال غضبي
كي تغوص
في ألمي ... أقدامي
و حطمتُ صُحفي
و مزقتُ قرطاس الهوى۱
فـ أصبحتُ كـ طفلٍ
لا يقرأ
و لا يكتب ...
أجهلُ أمسي
و لا انتظر مستقبلا
أو أرى
في الأفق غدي
و تائهٌ بين فجري
و ليلي
و ضاع مني يومي
صرتُ إنسان أُمي

و ظننتُ أنني نسيتُ حبكِ
و حطمتُ هواك
بين اضلعي
و كبدي
فـ قد خشيتُ عليكِ من بلطجية نظام
... و أغرقْتُهُ بين ذرات دمي
و هَدأْتُ لُحيظة
فـ غفوتُ ..
فـ لم أجد نفسي
اراقصك
على عتبة جفني إثناء...
منامي....
ولا تسكبين جديد الدماء في عروقي
ولا تخضرين أوراق عمري
ولا تثبتين بالقول الثابت .. شجري
ولا تعطرين أزهاري
ولا تعطين لون ورودي
و تعدلين مزاجي بكوب شاي
بعد تناول ما اشتهيه
من يدك ..طعام
   
استيقظتُ فزعاً
و قلتُ :" ألا تتركيني في يقظتي
أو
في أحلامي
أَ أَنتِ ... مازلت غاضبةٌ من عاشقٍ!!!
لا أدري السبب
... أو
ما بكِ من اللمم
ألا يكفيني سيف البين
سلطَ على عنقي
فـ أسال بحوراً ... دمي
و فارقت روحي
مسكنها
و سكنتُ
بـ جوار موضع
ما تطئين
بالقرب من ساقك
و القدمِ
أتغضبين من كثرة ترحالي
أم
كثرة ما أرسل لك
من خطابات
و مراسيل ...
و خطوط ...
و مراسيم

أتغضبين أنني أكتبُ إليك
و أنتِ
أذنٌ بجوار فمي
   
أعشقكِ يا مصر
كفى بعدي عن داري
فلا تزيدي على البعد همي
   
أنتِ تتذوقين السهد من بعدي
و سفري
و منكِ أتذوق أنا العلقم
............
" لا اريدكَ أن تغادر وطناً " ..
أنت تقولين ...
فقلت
" أنا لم أغادركِ
فــ أنتِ في قلبي البطين والأذين ؛
و أنتِ في عيني بنيان المدينة
و أعمدة المعابد
و مأذن المصليات
و لوح القارئ
و المتعلم
و أنتِ للغريب البلد الأم
أنا لم أغادر أبداً لك موطناً
أنا فقط أتنقلُ
من عين
إلى آخرى
حين النظر
أو
حين برؤيتك أتنعم
أو
كمن
يتنقل من شفةٍ
إلى آخرى
من نفس الفمِ
لحظة أن يخرج الحرف
أو
حين ابتسم

أين بعدي منكِ
أو
أين ترحالي عنك
و أنت اليد من معصمي
و أنت الشعاع من شمعتي
و أنت حرف الميم من محمد..
اسمي

عاتبيني ..
اهجريني ..
قطعي .. أوصال قلبي .. أخرجي ...
من جمجمتي ..
عقلي ..
لكن ..
حرصاً عليَّ ..
دون نزفٍ
أو جرحٍ
أو ألم
...
ارجو أن تهدأِ ..
كي أبدءُ معكِ
الحديث و الكلم
اتسمحي لي أن أتكلم
أتسمحي لي أن أحتويكِ
حين اراقصك
في ميدان التحرير
أو
أسبح معك عند مدخل مرفأ الإسكندرية
أو
عندما نذهب سويا لصيد السمان
في الفيوم
ســ أحتويكِ ...
وإلى فؤادي ...
قلبكِ اضم
و أن تسترخين قليلاً بين جفني
و بين مبسمي
**
أحبكِ يا صاحبة الجدائل
.. حين تغسلينها
على۱ ضفاف
الفضي ..
الوافد ...
الرافد النيل
بـ عبيق الجنة متنسم
   
الليلة سـ أفكُ خصلتك
فــ على صدري سيكون مجلسكِ
و فوق ذراعي تضعين رأسكِ
فلا نعاس بعد اليوم ولا نوم
....
تصبيحن بين ذراعي في أمنٍ و سكينة
فــ لكِ يا مصرُ السلام .. مني ..
ومن الواهبِ الدائم
   
توقيع :"م"
.......
لا أدري ...
أتوقيعي أنا !!!
أم
توقيع مصر
.
*..*..*
الخميس : 03 .جمادى أول1434هـ ~ 14 . مارس 2013 م .
 

[ 2 ] يوميات مشرقي خاصه
لـ استروعرب نيوز ~ فيينا ؛ المدينة التي تمد قدميها على الدانوب الأزرق ~ جمهورية الآلب ~ الإتحاد الأوروبي [*]
« أداة التعريف »

يصل الرجل إلى قمة عقله ويبلغ منتهى إدراكه ويحصل على أعلى درجات الفهم والوعي ثم يصعد إلى ذروة جنونه ؛ حين يعشق امرأة .. إذا نظرت إليه بعين الرضا فـ كـ أميرة في قصر أبيها امتلكت ما امتلكه المالك وتنعمت بما في يد الملك ؛ أما إذا تحركت في اتجاهه فـ كـ الملكة عندما تقترب من رعاياها حين تعسس وتباشر رعاية شؤونهم ، أما إذا ابتسمت له لسعادة اصابت قلبها من همسة دحرجها خلف اذنها فـ كـ الإمبراطورة التي ملكت البلاد والعباد ؛ وهو ـ الرجل المشرقي ـ بعشقه يسمو فوق العباد والبلاد ؛ حين يعشق امرأة مثل هذه ؛ إذ هو يملك قلبها وعقلها قبل أن يقترب من جسدها أو يلامس حرير جدائلها بأميال وبينه وبينها بحار وأنهار وأدغال ... فما زال الطريق أمامه طويل ؛ هذا المشرقي يملك فقط رسائل .. في جعبته مخطوطاته ؛ رمحه كـ صائد .. قلم .. ؛ سيفه .. كـ فاتح ريشة أديب ؛ سهامه .. كـ قناص حروف أبجدية يصيغها بنفسه العلية في قاموس عشق جديدي ، فهو ؛ المشرقي ـ حقيقةً ـ يريد أن يتربع على حجرات قلبها ؛ الذي يدق باسمه وعلى صفحاته وجدَ رسمه ، يقف ؛ المشرقي طويلاً على مخرج صمام فؤادها ليحدد ارتفاع أمواج حب تتدفق الدماء الطاهرة الزكية بذراتها المتعطشة للوصال إلى كل كيانها ويوزع حرارة العشق بين أركانها .. فـ يؤثر على عقلها فتفكر بآرائه وتتفقه في أفكاره وتفسر كلماته وتآول مفهومه وتشرح قناعاته وتُفعل قيمه في سلوكها اليومي ... الرجل المشرقي يريدها كاملة له ؛ فهو يداعبها بقوله :" مليكة قلبي .. أميرة روحي ... خُلقتُ قبلك لاتهيأ جيداً لإستقبالك "... فمثل هذه .. هي امرأة تستحق العشق رغم بساطتها .. رغم أنها تتكعبل في حرف اسقطه على مسمعها لم يركب به كلمة ، فلا يملك أمامها ؛ وهي امرأة تستحق العشق بكل أبعاده وهو لا يملك أمامها إلا أن يخلع عليها ألقاباً وينحني أمام عرش جمالها ليرصع فستانها من ذيله حين يلامس كعب قدميها وهي تجره خلفها فتثير غبار الغيرة في قلبه إلى حمالته الرفيعة فوق كتفيها ؛ يرصعه بأوسمة ونياشين رصعت بالياقوت والزبرجد وزينت بالماس ورشت بحبات اللؤلؤ والألماظ ... المشرقي هو الوحيد الذي يقف طويلاً أمام هذه القدرة الآلهية في الخلق والإيجاد والإبداع فينطق فؤاده بتسبيح غير مسموع :" سبحان الخالق البارئ المصوِّر " ، يعترف ـ وهو العبد ـ بوجود مبدع الكون وخالق الإنسان ومنشأ الحياة على غير طراز مسبوق أو مثال معلوم أو تقليد ومحاكاة ، لا يدري لحظتها كيف ينحني لخالقها وهي كانت عدم ؛ بيد أنها حياة متدفقة بمشاعر وأحاسيس تلين الحجر الصلد فينفجر من جوانبه الماء الزلال .. لولا وجود طريقة المرشدين ، أم كيف ينحني للقادر لحظة التكوين والتركيب لولا وجود كيفية الأصفياء والمختارين ، أم أنه ينحني لحظة اللقاء ليعترف بوجود الخالق دله على القدرة ذلك القرآن الساكت الكاشف لـ كون مترامي الأطراف ليثبت القدرة المطلقة على الخلق والإيجاد والإبداع ؛ فيسجد للواحد الصمد الفرد الأحد فيحمي نفسه من ذلة العصيان حين يغيب عقل السكران ويصون نفسه من وساوس الشيطان فـ يفض الخاتم بشاهدين ويجلس بين شعابها الأربع بعد إشهار ؛ فيستمتع بطيب اللقاء ولذته وإن طال النهار وبعدت الديار ؛ فعشقه لها يلزمه ان يحميها من نزواته وحبه لها يرغمه أن يلجم شهواته لحين يطل القمر من نافذته فيضئ بقدر الإمكان المكان ؛ وإن كان الضوء صدر من مشكاة مصباح وجهها ، فمثل هذه .. هي امرأة تستحق العشق رغم بساطتها ؛ ثم يرفعها إلى الثريا ويسكنها بين النجوم والكواكب والمجرات السيارة ويصل بها لمقام آلهة الإغريق ويضع قدميها بين ملائكة السماوات ويُفرش مكانها بين حور الجنات ويملكها فوق رؤوس بنات حواء على الأرض .. ويناديها بأجمل النعوت ويصفها بأحلى الأسماء ويعلق شِعرَه بمعلقات في ذهنه كتبها بماء الذهب قبل أن يعلقها على جدران التاريخ ...
… محاولات لـ عاشق شرقي لتخليد الجميلة الحسناء ؛ ذات الجدائل التي عشقها لحين من الزمان ... أو أحبها عمره كله .
قلتُ : جُنَّ بها لأنه لا يرى لها شبيه ، وليس لها مثيل ، ولم تقترب من خيمة جمالها أنسية ، ولم تعرف اسرار حسنها جنية .. فـ تتسع الدنيا على قدر رضاها عنه ، وتضيق إذا أغضبته ، وقد يقوم بأعمال ، يوصفه الناظر أنه جنَّ بالفعل ولكن المقصود ليس الجنون بل يخبرنا ـ الرجل المشرقي ـ إنها المرأة الوحيدة في حياته ، والتي سلبته العقل فهي محبوبته التي ارتقت به إلى درجة العشق ، ويالها من درجة يفتخر بها الرجل .. العاشق .
المشرقي .. وصفها بأنها التي عرّفته طعم الحياة فأطلق عليه أداة التعريف " الـ .. " ، „EL“ ، فهو يحسن استخدام الرموز منذ نعومة أظفاره .
**
« الإحسان والإتقان »
المشرقي ... وإن لم يحسن الخط ولم يتعلم الكتابة وجهل فن تلوين الرسائل إلا أنه يبدع .. اسألوها إن لم تصدقوا ما اقوله (!) ، فما يلونه في رسالته لها يريد أن يخبرها في جملة واحدة بقوله :" أنتِ شمس عمري ، أنتِ الشمس التي تضئ حياتي ، بل أنتِ كل الكون لي " ، ثم يطرز المرسال ، فقبل أن يَكتب حرفاً يحدد إطار القرطاس ، يريد أن تكون رسائله وثيقة مسجلة ، يريد أن يدخلها التاريخ من أوسع ابوابه ، لا يريد كـ بقية الذكور أن يدخلها كوخه من أضيق منافذه ليقضي منها وطره ويشبع من خلالها رغبة ، المشرقي .. وغالباً حين يكون في سفره .. وهو يطول .. يضع ختمه : " دمعة " شوق من مقلة سهرت في بعادها فأحرقت المسير وإن طال ؛ فتسقط " دمعته " .. " ختمه " على صفحة مرساله فيعمل النوى والبعد فعله على تحبير وثيقة عشقه ، وفي أسفل الصفحة يأتي بعشب أخضر جميل من أعلى هضبة في جزيرة العرب سقيَّ بمزن وتبلل بسحب ، وينثره على ذيل الصفحة فتنبثق منه أزهار ملونه حين يعانقها ندى فجر جديد ينهي مسافة البعد ويفني ثوان النوى ، وفي وسطها ـ صفحة مرساله ـ تنبت شجرة ذات فروع خضراء تقترب من شمس الصفحة وسمائها ويبعثر بعض حبات التفاح بين أوراقها وعلى عشبها ، وجذورها ثابتة ، كأنه يقول لها : " أريد أن ألون حياتي بجوارك كما أريد! " ، ثم يوثق المرسال بتاريخ ويوم الكتابة ؛ بل يزيد ويذكر الساعة والدقيقة ، وهو يبدأ بوصفها في أول سطر أو سطرين ، وينعتها .. ثم يبين ما هي بالنسبة إليه وموقعها من حياته ومدى قربها من قلبه ومدى التصاقها بلبه ويتخيّر كلماته ؛ فالمشرقي يملك لغة عربية أختارها رب العالمين لتنزل بقرآن معجزة رسالة خالدة للعالمين .
المشرقي يستفيض في كلماته عنها ، كأن يقول :" كتبتها مرة واحدة فقط لها ، وأنتَ ـ أيها القارئ الكريم ـ لا يصح لك أن تعرف ماذا كتبتُ لها ، بل عليك أن تتخيل تعبيرات وكلمات وتنهيدات وأحاسيس عاشق مشرقي لامرأة من هبطت من جنة الرضوان حسناء فاقع لونها تسرني أنا وحدي دون غيري ، غير أنه وليس بعد وقت بعيد .. يبدأ في أعادة تركيبة الكلمات التي سطرها ، وكأنه أراد أن يلغي التحذير الأول بأنه كتب لها وحدها وليس لأحد آخر وأن ما كتبه ليس للنشر ، بيّد أن التاريخ يخبرنا أن العاشق يريد فضح أمره وإن كنّى بغيرها وأخفى ملامح صورتها ، وستر اسمها ، وكتم هواها ويحمّل الريح وجدانه ويتنسم النسيم هواه فـ باح ـ في ليله الطويل ـ باسمها للزهور والياسمين والرياحين واعترف بما جرى بينهما في لحظات الوصال لأمواج البحر الأحمر وفي باطنه الأعشاب المرجانية التي منها صنع لها عقدا فريدا ، فحملت جزيئات الماء ـ الأحمر ـ إلى ماء ـ الأبيض ـ مشاعره فحفظت داخل أصداف البحر المتوسط لحين يضع حبة اللؤلؤ في أصبعها كخاتم عشق إلى محبوبته ، وقصيدته رددتها أسماك المحيطات وتغنى باسمها على مسامع طيور السماء فتغني باسمها فوق الأشجار فنفضح أمره في كل الغابات ، العاشق وإن لم يرد فضح أمره ، إلا أنه من العسير أن يكتم صدره سره وحبه الكبير يغلي بداخله فتسمع أَزِيزا كأَزِيزِ المِرْجَل أو تلاطم الحمم كما يثور البركان فتنتشر شظايا جواه وحرائق غرامه وهواه فتعم القارات الست دون أن يصيب أحد بـ أذى .
حين ينتهي من كتابته لها يريد أن يقول :" كنت أشعر بأنني أمير البلاد وامبراطور القارة الأوروبية برمتها وملك القارة الأسيوية بل كنت أشعر بأنني حاكم الكون كله ، وكنت أريد أن أقبل يد أول امرأة تقابلني في الطريق قد تحمل بعض ملامحها وكنت أريد أن أنحني أمام كل النساء وكان البعض منهن يفهمنَّ إنني أريد مغازلتهن ، وهذا ليس بصحيح ، غير أن الغربيّات والشرقيّات على السواء - فهنَّ نساء - لديهن فضول عجيب ، أُولَتهن تبدي تجاوباً فتسأل وتجلس بجوارك في منتدى لاحتساء فنجان قهوة كابتشينو فيحدث حوار ، وثانيتهن تتحرج من السؤال فتختفي خلف الغمام فتنظر من تحت حجاب العين وليس من تحت حجاب الرأس وفضولها لم ينتهي بعد وكأنها تقول :" وراء النبع نجلس وعند العين الجارية نتكلم خوفا من العين الناظرة الحاسدة " ، يكمل كأنه يريد أن يقول :" حين أنتهي من مرسالي أبدءُ افتش عن الثغرات بين السطور وبين الجمل وأزين وثيقتي ببعض الزهور أو رسم قلب هنا أو هناك على قدر المساحة المتاحة لي " .
يتنهد طويلاً وينظر في سماء الغرفة فالمكان يضيق به وإن اتسع للقارئ ثم يردف :" كلماتي لها .. كنت أريد أن تُحفر في مخيلتها وفي ذهنها " ، يقول :" كنتُ أجهد نفسي كثيراً .. فأنا لا أريد أن تقع عينها على الكلمة المقرؤة ، بل أريد ان يسقط التعبير أولاً على قلبها ، اريد أن تقع الكلمة على فؤادها .. ويا لها من مهمة شاقة أن تعبر عن خيال المشرقي بــ ... " ، يتوقف عن الحديث ويعبث بشئ ما تخيله أمامه كأنه يريد أن يمسكه في فضاء كونه الإفتراضي بما لا يراه إلا هو .. ثم يكمل :" .. مهمة شاقة أن يعبر المشرقي عن خياله بكلمات لغة غربية ليكشف عن حاله " .
اللغة الغربية الغريبة ؛ هي تلك اللغة التي لا يدركها الآخر لأن العشق حالة خاصة لها مصطلحاتها ؛ ولها تعبيراتها فقط عند العاشق دون غيره .
يسمر ـ المشرقي ـ عينه على صورة نسجها أمامه دون أن يُطلع أحداً عليها ثم يقول :" ... وغالباً كانت تأتي منها مداخلة قائلة :" لقد فهمت قصدك ولكن الكلمات ليست مناسبة للمعنى ، أنت تأتي بكلمات لم يستخدمها أحد من قبل من أدبائنا ، كما وليس لها وجود في قاموس لغتي القديم منه والجديد والحديث ، فكلمة „Honigkeit“ مثلاً ليس لها وجود في القاموس الألماني .. ولكنني .. تعقب الحسناء ؛ ذات الجدائل أفهم ما تريد قوله ، لأنك تشرح الكلمة ، أقصد أنك تشرح مشاعرك تجاهي وهذا ما يجعلني افهم ما تريد أن تقوله ، فأحيانا كثيرة تنحت كلمة من مخيلتك ، كلمة جديدة ليس لها أصول في لغتنا ولم تستخدم من قبل ولكنها وفق مقياس خاص بك وصغتها في قوالب صنعتها بيدك ، وتضع أنتَ .. أيها المشرقي .. أوزانا جديدة .. أنت تكتب بشكل جميل وافهم كل ما ترسله لي ، كم أنا سعيدة بمشاعرك وبتعبيراتك ، والغريب أنك تغوص في مسائل عدة ، في رسالة واحدة ؛ واجلس ؛ تقول الحسناء صاحبة الجدائل :" أجلس وقتاً طويلا افكر في تلك الآطر البلاغية التي تضعني فيها رغما عني ، لأفكر كيف تكتب لتعبر عن مشرقيتك وكيف تصفني بكلمات تنحتها من مخيلتك المشرقية ، وكيف تعبر عن حبك لي وأنت حفيد فطاحل الأدب وفحول الشعر ، تنهي كلمتها صاحبة الجدائل بقولها :" كم أنا أحبك ... أيها المشرقي ؛ وكم أنتَ .. حقاً .. مجنون بي ، ومجنون معي ، وكم هو جميل أن تُجنَّ بسبب حبي وأخشى منك العدوى !!" .
هذا هو المشرقي حين يعشق امرأة .. حسناء .. حميراء .. هيفاء .. ذات الجدائل
ابتسمَ لها كالنشوان ، ومد يده في فضاء كونَّه الإفتراضي ليمسك معصمها ليحلق بها بجواده الأبيض فوق سحاب ما يعلوه سحاب ... ومددتُ أنا يدي على الٲرض التي ٲعيش عليها ، لمعصمه لأتمنى له الشفاء .
المشرقي .. لا يتركها طويلا تفكر في كلماته بل يلمس أطراف أصابعها فيقرب يدها من شفتيه ليضع قبلة الغرام مع انحناءة الأمير العاشق ، قائلا لها :" أنا أكتب فقط لك ، فأنتِ أمام عيني دائماً وفي مخيلتي ، أينما ذهبتُ فأنتِ ترافقينني في حلي وترحالي وفي خيمتي التي صنعتها لكِ وحدك ، في صحراء حياتي وانظر لك كالسراب .. وفي يقظتي ومنامي ، في مترو الأنفاق حين أتحرك داخل مدينتي وإثناء تواجدي في غرفة عملي ، وبين أوراق الملفات التي فوق مكتبي ، أنتِ بجواري على دَرج بيتي أو في المصعد وحين أزور اصدقائي ، في جلستي مع أعضاء المؤسسة الخيرية التي أنشط فيها ، وإثناء عضويتي مع الجماعة الإسلامية التي انتمي إليها ، فأنت التي تقدم لي منشفَ قطنٍ حين انتهي من وضوئي وتعدّلين حذائي في رفه حين أصلي الجمعة أو صلوات الأعياد في المركز الإسلامي ، وتسرعين الخطى حين أهم بالخروج وأريد أن أرتدي جاكتتي فأنتِ معي في كل الأماكن ، أنتِ زماني الذي أعيش معه والمكان الذي أعيش فيه .
**
« Raubtier، الحيوان المفترس »
ينبغي أن أقول أن المشرقي دائم الحركة فهو لا يقدر أن يبقى طويلا في موضعه ، وفي السفر وما يرافقه من بُعد عنها وشوق لها يأخذ معه أدوات الكتابة بل يأخذ معه بعض خيوط الحياكة الرفيعه الملونة وأبرة خياطة وقطع من القماش وصفحات ملونة كثيرة يعددها حسب طول فترة السفر أو قصره ليرسم بأبرته وخيطه الحريري الملون إطار وثيقة حبه ، ويرسلها بالبريد على عنوانها ، أو صندوق بريد الحي الذي تسكنه ، وأيضا الظَّرْف ، الذي يكتب عليه اسمها الحقيقي ولقبها الذي تحمله منذ وقت زواجه في مكتب توثيق العقود في مدينة جراتس ويلونه ، كان يريد أن يشغلها أكثر من 24 ساعة في اليوم الواحد ، وهذا ما دعاني إلى القول أن رفيقي كما سألته آحداهن :" إذا وددت أن تكون كائناً آخر فماذا تريد أن تكون!!؟ ، وقبل أن يجيب وصفته بقولها : „Raubtier“ (**) ، وأردفت أنت تهجم على من تريدها كنمر على غزال ، المُخبرة ، زميلته في العمل امرأة تراقبه ولم يستطع أن يفتح فمه بكلمة ويبدو أنه أعجبه نعتها ، فهي أحسنت الوصف وهو بحق ينطبق عليه هذا الوصف .
مُحَمَّدٌ الرَّمَادِيُ من الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ
ورقة من كراسة إسكندريات
الأربعاء 06 مارس 2013
ــــ
[*] تصادف كتابة اليومية الثانية للمشرقي قبل ايام قليلة من يوم الثامن من مارس ، يوم المرأة العالمي .
(**) كلمة إلمانية الترجمة الحر

تعميم ر قم 2

ربيع الآخر 1434 هـ ~ مارس 2013م

نموذج [*]

عقد اتفاق لتقديم خدمات العمرة لعام 1434هـ ~ 2013م

تنبيه هام

على كل من يريد آداء عمرة ؛ ينبغي عليه الحصول على مثل هذا النموذج من مكتب أو شركة تقديم خدمات العمرة ؛ حفظاً للحقوق وتسهيلاً للمراجعة .

** ** ** ** ** ** ** **

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

[ آية 30؛ سورة النمل 27]

تم العقد التالي بين الطرف الأول ؛ المعتمر:

بيانات جواز السفر:

اسم المعتمر

 

 

تاريخ الميلاد

 

مكان الولادة

 

الجنسية

 

رقم الجواز

 

جهة إصداره

 

تاريخ الإصدار

 

تاريخ الإنتهاء

 

توقيع المعتمر : ــــــــــــــــــــ

التاريخ : ــــــــــــــــــــــــ

و بين الطرف الثاني ؛ اسم المؤسسة المنظمة للعمرة:

مسجد :

 

مصلى :

 

رقم التسجيل بجمهورية النمسا:

 

العنوان البريدي:

 

العنوان الإلكتروني:

 

اسم المسؤول:

 

صفته :

 

رقم الترخيص بوزارة الحج:

 

أو

مكتب/شركة سياحية:

 

رقم الترخيص بوزارة الحج:

 

العنوان البريدي:

 

العنوان الإلكتروني:

 

اسم المسؤول:

 

صفته:

 

رقم التليفون:

 

رقم المحمول:

 

ترخيص رقم:

 

المسؤول عن حملة العمرة:

 

رقم الهاتف

 

رقم الجوال

 

المرافق الطبي:

 

المرافق الفقهي:

 

المرافق التنظيمي:

 

المرافق الإداري:

 

القيمة المدفوعة:

 

اسم / توقيع المسؤول : ـــــــــــــــــــ

التاريخ : ــــــــــــــــــــــــ

الختم [المؤسسة/المكتب /الشركة]:

بيانات التأشيرة نقلاً من جواز السفر :

اعتمد التأشيرة – القنصل:

 

رقم التأشيرة:

 

تاريخها :

 

مصدرها :

 

صلاحيتها:

 

المتعهد :مكتب/شركة

 

الرسوم :

مجاناً

وزارة الحج بالمملكة العربية السعودية :

مكتب المدينة المنورة:

 

رقم الهاتف:

 

مكتب مكة المكرمة:

 

رقم الهاتف:

 

يرفق مع هذا النموذج "برنامج" العمرة كاملاً .
ــــ

علامات توضيحية :

[*] تم الاتصال مع الهيئة الإسلامية الرسمية ؛ المعتمدة من قبل جمهورية النمسا ، وأيضاً القسم القنصلي للبعثة الدبلوماسية الدائمة لخادم الحرمين الشريفين بجمهورية النمسا لبحث مسألة الحج والعمرة .

**

فيينا ~ جمهورية النمسا

تعميم ر قم 2

ربيع الآخر 1434 هـ ~ مارس 2013م

**

اعداد: الرَّمَادِيُ : 0699 1 333 6 332

خاص لموقع استروعرب نيوز ~ فيينا على الدابوب الأزرق ~ جمهورية الألب ~ الإتحاد الأوروبي
[ بحوث تمهيدية لمستقبل أمة غائبة ]

بمناسبة " أكذوبة " اليوم العالمي للمرأة !

سلسلة أبحاث ومقالات
تحت عنوان :

« النساء يملكنَّ نصف السماء ... » مثل صيني ؛ فقلتُ : و « لهنَّ حق التصرف في النصف الثاني... »
نتسأل قبل أن نبدأ ..
:" مَنْ الذي يقدم لنا المرأة العصرية .. المرأة النموذجية !؟ " كـ مثال يحتذى ونموذج يقتدى به !؟
:" ما هي مواصفات هذه المرأة النموذجية العصرية !؟"
:" هل هي تتغير وتتبدل من عصر إلى آخر ؛ أو من وسط إلى سواه ؛ أو من بيئة إلى غيرها!؟
:" متى يحق أن نوافق .. نعدِّل .. نحدِّث .. نبدل هذا النموذج !؟ ، .. ومَنْ له هذا الحق في التبديل .. التعديل .. التغيير .. الإضافة .. التحسين !؟ "
:" مِن خلال أي الوسائط المتاحة نتعرف على هذه المرأة النموذجية ، وكيف تفعِّل .. تحاول المرأة أن تقلد .. تتشبه بالمرأة العصرية !؟ " أو تتمثل بالمرأة النموذجية !؟"
:" هل يمكننا تعميم هذا الخطاب على كل الناس !؟"
:" هل المرأة بمفردها لها الحق في الحديث عن هذا الموضوع : المرأة النموذجية .. العصرية !؟
:" عن أي امرأةٍ نتحدث ؛ أنتحدث عن الطفلة التي ستكبر ؛ أم عن الفتاة التي قاربت سن النساء وشارفت مرحلة البلوغ ، أم الشابة صاحبة الأنوثة وملكة الإخصاب ، أم المرأة صاحبة البعل والأولاد وربة البيت ومديرته ، أم السيدة التي تجاوزت دورها البيولوجي إلى دورها الإجتماعي الفذ ؛ وهي في كل أدوارها ومرحل عمرها وسني حياتها تقوم بدورها الإجتماعي المتميز .
أهذا لها وحدها !؟ 
أم يشاركها الرجل ، ويأتي - سلبياً - دور المتسلط والأمر والناهي والمتكبر والظالم ؛ الذي لا يرى إلا رغباته ولا يحس إلا بمشاعره ولا يريد إلا نزواته ، ...
أم ..
أقصد الرجل ؛ الذي إذا أقبلت عليه خلع غترته (1) وفرشها لتجلس عليها فهي زينة رأسه ، فـ بقعودها فوق شماغه ... عطرتها بآريجها الفواح الذي تبثه من لحظة تحركها في مجلسها .. فكسب قربها وهذا له فخر ـ أقرأ المعلقات والمذهبات إن أردت ـ ... و .. كسب عطرها ... فـ يتعطر بقربها و يتزين بعطرها .. وما بقى من آثرها لا يمحى ، و ـ الغترة ـ بجوار أنفه يتشممها كل حين دون تطفل غريب ؛ أو حاسد موتور لئيم ، فإذا لامست أشعة الشمس بشرتها ؛ بحرارتها اسرع ونشر شماغه حرصاً على نصاعة آهابها بالقرب من سمائها وعلى مقربة من سنائها فتصبح ـ له ـ كـ منارة في الربع الخالي ترشد الحيارى في البوادي وهو على رأسهم ـ فـ بدونها هو تائه في صحراء الخيال يلهث خلف سراب الوهم وهو الذي يدعي أنه فارس الفرسان و زعيم الشجعان ؛ فـ بقربها يهدأ الفؤاد ويطمئن القلب وترتاح النفس ؛ راجعوا قصة خلق حواء في التوراة لتتأكدوا من صحة ما ذهبت إليه ...
أما إذا عطشت فـ يعصر المُزن بيمينه ويبردها فوق جبال تهامة بالقرب من وادي " الغيل " لتجلس في جنة بين نارين (2) ؛ نار الشوق لرؤية محياها وبعد لحظات ... نار البعد إن غادرت المكان وأوقفت بذهابها الزمان  ، فالمرأة لا تريد ظلَ " ذكر " على حائط النسيان بل تريد قلب " رجل " محب ولهان ... فإذا بدأت بإلقاء السلام خرجت كلماتها مشبعة بأكثر من ثمانية وثلاثين نوعا من العسل (3) أحلى كلماتها عسل حضرمي وأذوقه من نبتة السدر وأعلاه ما تساقط من المَن ( وَأَنزَلْنَا .. الْمَنَّ ) ... تركيبة كلماتها على مسمعه وبجوار أذنه لا تفك شفرتها كـ شفرة عسل النحل لا يقلد .
الواقع يظهر أن هناك نموذج المرأة الغربية / الأمريكية وقبلهما نموذج المرأة المسلمة (4)، إذ أن كل منهما ـ الغربية والمسلمة ـ تحمل عقيدة ووجهة نظر في الحياة تخالف كل منهما الآخرى ، ولا يوجد لهما ثالث ، وبدخولنا جميعاً ـ شئنا أم أبينا ـ العولمة والحداثة على النمط الغربي أو على المنهجية المنظمة الآتية من بلاد العم سام وجد منذ حين أمركة الشعوب والأمم ؛ أي جعل نمط الحياة الأمريكية هو السائد والمتحكم ..
نتسأل :
:" هل استطاعت المرأة المسلمة أن تقف أمام هذا التيار الجارف من القناعات والمفاهيم والأفكار والقيم والآراء والمصطلحات والتقاليد والأعراف ، ومبادئ الحضارة وأسس المدنية المطبوخة على نار هادئة في المجتمع الغربي والمستوردة من المعامل البشرية لـ سن القوانين ؛ والمحضرة في بيوت الأزياء والموضة والمجهزة في مصانع تحضير العطور واستخراج مساحيق الوجه والبشرة قبل الخلود إلى النوم ؛ وقبل الذهاب إلى الشارع ؛ أو العمل ، أضف بالطبع المجلات النسائية المتخصصة والقنوات الفضائية ذات الفضاء المفتوح ووسائل الإعلام المختلفة ... أم حدث ولو بشكل أو آخر تزاوج .. تلاقح بين الأمريكية التي تبوأت كرسي وزارة الخارجية الأمريكية ثلاث مرات ؛ أو مقعد رئاسة الوزارة في بريطانيا العظمى ؛ أو تركت حقيبة زينتها على المقعد الخلفي لسيارتها كـ المستشارة الألمانية الحالية بما تحمل ـ جميعهنَّ من مبادئ التحرر والمساواة وقيم إجتماعية وثقافية تخالف .. تعارض ما عند الآخريات من صاحبات المبادئ أو الحاملات لـ إيديولوجية خاصة أو معينة ، أم هو تزواج .. تلاقح أفكار بينهنَّ وبين المسلمة بما لديها من قناعات وأسس حياتية !؟ تأخذ كل منهما ـ المشرقية والغربية ـ ما يناسبها من ثقافة الآخرى ويوافقها ، وهنا تأتي الورطة لكلاهما ، أقصد يأتي المقياس وتحديد أساسه عند التلقي أو التقليد أو مقياس الترجمة الحرفية للأفكار والمفاهيم والأعراف ، ومَن الذي يحدد هذا المقياس ، أم تُعد الطبخة الجديدة على موقد الحداثة وفوق مرجل العولمة على نار هادئة من المؤتمرات العالمية والإقليمية والمؤتمرات المنعقدة عربيا بالوكالة عن الغرب والأعراف وإرساليات التبشير والمساعدات الإنسانية المشروطة والمبطنة .. فتأتي المرأة بنموذج حديث يناسب بداية العقد الثاني من الألفية الثالثة للميلاد ومنتصف الألفية الثانية للهجرة .
وأخيراً
:" ما العيب أو الضرر الذي يلحق بالمرأة المسلمة إذا قلدت المرأة الغربية / الأمريكية ، وهل توجد مناطق يسمح لها بالتقليد والمحاكاة ومساحات آخرى لا يجوز ـ بالتعبير الفقهي !؟ ـ التفكير فيها والإقتراب منها ،
أم :" لكم دينكم .. ولي دين " ، فنغلق الكتاب ونمحو من على طاولة البحث كلمات من نور كــ :" .. جادلوا .." .. " .. تعارفوا .. " .
ونتسأل من جديد :
متى يحين الوقت لعرض اطروحة :" المرأة العصرية .. النموذجية " من خلال الكتاب الكريم والسنة المحمدية الطاهرة بدلا من الشعارات الجوفاء وهي لا تسمع ، والمطالبة البلهاء بأمر لا يمكن تحقيقه .
الكاتبُ يبحثُ عن طرح اساسه الذكر الحكيم المنزل من السميع العليم ؛ وعماده هدي النبي الكريم .. إذا طرح تقبلته العامة على الفور وفعلته في واقع المجتمع ، وإذا سمع باشرته المرأة أينما كانت في شتى نواحي الحياة بدلا من الفوضى الخلاقة التي أعلنتها آحدى بنات العم سام ـ وزيرة الخارجية السابقة السمراء ـ ويجري تنفيذها على عين بصيرة بألسنة دعاة الفضائيات وما أكثرهم وجيش يماثلهم من العلمانيين والمتأسلمين والمضبوعين بالثقافة الدخيلة .
ألا يعمد كثير بتقديم المثال .. النموذج العصري للمرأة من خلال وجهة نظر الإسلام في الحياة ، فكلا الطرفين ؛ الأمريكي .. الغربي صاحب مبدأ الديموقراطية بأركانها الأربعة ـ حرية الإعتقاد ، حرية الرأي ، حرية التملك و الحرية الشخصية ـ والتشريع الوضعي ، ويقابله المسلم صاحب مقولة لا حل إلا بالإسلام ؛ كلاهما يريد أن يعرض بضاعته ، بيد إن الوسائط المتاحة للأول يملكها من جميع أطرافها والثاني عالة عليها ، وقد تمنع بقرار سيادي (فرنسا مثال) .!؟
اسئلة اطرحها أمام نظر القارئة .. القارئ ولنثري الحوار معاً!
وكي لا تكون دعوة بلا إستراتيجية أو اطروحة بلا خطة ، أعرض نموذجاً إسلامياً أريد تفعيله في واقع المجتمع والحياة ، وبالتأكيد ستنجح المرأة أولاً في وضع التصورات الذهنية والخطوط الأساسية .. فهذه قضيتها قبل أن تكون قضية الرجل .
لكن .. ما يجب أن يبحث هو الكيفية العملية لـ تفعيل هذه الأفكار وإيجادها في واقع الحياة والمجتمع ، والتي ينظر إليها ـ حزمة الأفكار هذه ـ على أنها تاريخ وحواديت ؛ إذ ينبغي ان تلغى هذه النظرة السطحية لتاريخ الإسلام والمسلمين فليس ما يقرأ عن السيرة النبوية العطرة ؛ أو سيرة أمهات المسلمين رضي الله تعالى عنهن أو سيرة الصحابة الكرام ـ رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ـ تاريخ مضى بل هي أسلوب حياة ؛ ونمط حياة ، وطراز خاص من العيش ، إي إنزال ما نقرأهُ ـ بعد التحقيق والتدقيق والمراجعة ـ على واقع معاش في النصف الثاني من الألفية الثانية للهجرة .
إلى كل فتاةٍ تبحثُ عن قدوة صالحة ؛ وكل امرأةٍ تريدُ أن تكون أسوةً لـ بناتها وصديقاتها .. سعيتُ أن أقدم ـ مع قلة علمي ـ مثالاً يحتذى ونبراسًا يُقتدى ، لواحدةٍ من أمهاتِ المؤمنين لتحيا القلوب بسيرتِها العطرة وينتعش الوجدان بحبها لرجلها الوحيد ، ويعتمل العقل بخصالِها النبيلة ويقوى الإدراك بمناقبها ، فتربى بنات الجيل الحالي على وقع مشيتها في طريقها إلى ابن عمها ـ الحَبر ورقة بن نوفل ؛ لتستوضح خبرَ الزوج الحبيب بدلا من التمايل على أنغام موسيقى المادونا أو شاكيرا أو الكاسيات العاريات ، وتتعلم نساء الإسلام ـ حفظهن الله تعالى ـ من نساء محمد عليه السلام وعليهنَّ رضوان الله كيف تكون المرأة مع زوج حبيب في كل الأحوال وعلى مر الظروف بدلا من تعلم العنج من أفلام .. مسلسلات ... تارة أمريكية .. وآخرى تركية مُأمركة .. وثالثة مصرية مقتبسة من بلاد العم سام ؛ فقد قالت آحداهن :
" نحن نقتل الوقت الممل !!" ،
فقلتُ :" بل انتنَّ بهذه الفرجة المجانية قتلتنَّ الفضيلة والعفة والطهارة في محراب الزمن الردئ " .
إذ ينبغي علينا أن نترجم الآيات القرآنية والهدي النبوي المصطفوي إلى سلوك عملي في واقع الحياة والمجتمع ونترجم سير الجيل الأول إلى واقع ملموس ، وأود أن أنبه على أنه :
( 1 . ) خطأ جسيم أن يكتب الباحث عن هذه الشخصيات باعتبارها تاريخ مضى دون تفعيلها مع الواقع المعاش ،
و
( 2 . ) الخطأ الثاني أن يطالعها القارئ كـ تاريخ مفصول عن واقعه وأنها حكايات من زمان .
والطامة الكبرى أن :
(3. ) فئة وعاظ المعابد ورجال الكهنوت الإسلامي افلسوا حين يعرضوا هذه النماذج الرائعة على أنها " حواديت " وإستخدام تعبير :" قد كانت ..." و " قد كانوا .." ، إذ بذلك التصوير يعطي للسامع بأن هذا الرعيل الأول صنف غير البشر أو ملآئكة يمشون على الأرض وليسوا بشرا مثلنا ؛ صحيح تم اختيارهم لزمانهم وتم اختيارنا لزماننا غير أن المنبع الصافي واحد والهدي والمدرسة النبوية مازالت قائمة بالفعل .
فئة وعاظ المساجد التقليديين تربوا في مدرسة الوعظ والإرشاد التي تفصل الدين عن الدنيا ؛ والمجتمع عن الحياة ، فيبذرون أشواك اليأس في نفس بشرية خُلقت على الفطرة بتوحيد الإله والاعتراف بربوبيته ووجدت على الهداية على سنن الأنبياء ؛ والنبي محمد واحد منهم بل خاتمهم ؛ صلوات الله تعالى عليهم أجمعين ، لتعيش في سعادة وهناء .
***
[ بحوث تمهيدية لمستقبل أمة غائبة 1 أم المؤمنين خديجة ؛ رضي الله عنها ، توطئة 1 ]
يتبع بإذنه تبارك وتعالىٰ ...
? مُحَمَّدٌ ؛ الرَّمَادِيُ من الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ
المراجع والهوامش :
(1. ) قال المباركفوري في شرح الترمذي : لم أجد في فضل العمامة حديثاً مرفوعاً صحيحاً ، وكل ما جاء فيه فهي إما ضعيف أو موضوع. اهـ.  وأما الغترة فلم يرد أنه صلى الله عليه وسلم لبسها  .
(2. ) سر تسمية هذا الجبل بوادي " الغيل " فذلك يعود إلى كثرة العيون المتدفقة بالماء العذب والينابيع طوال أيام السنة ؛ الأمر الذي جعله الوادي الذي يسيل بالماء الجاري دائماً . يقع وادي " الغيل " على الحدود الشرقية لمحافظة المجاردة ويتميز هذا الوادي بطبيعةٍ رائعةِ الحسنِ والجمال ، عمادها الخضرة الدائمة بأشجار الموز والبن والكادي وغيرها من النباتات المثمرة والعطرية ، التي اشتهر بها هذا الوادي إضافة إلى اعتدال الجوى مما دفع الأولين إلى وصفه بأنه « جنة بين نارين » يقصدون بذلك الحر الشديد لصيف تهامة والبرد القارس لشتاء السراة .
(3. ) ثبُت علمياً أن أفضل أنواع العسل فائدة من الناحية الطبية ، هو العسل الجبلي ، يليه العسل المستخرج من الشجر ، وأخيراً العسل المستخرج من العرائش التي يصنعها الناس ، وهذا الترتيب موافق للترتيب القرآني :
1- اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا
2- وَمِنَ الشَّجَرِ
3- وَمِمَّا يَعْرِشُونَ .
هذا وفق النص القرآني المنزل على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبدالله في قوله :" وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" [ آية 69 ؛ سورة النحل 16] .
نقلاً من موقع الأستاذ عبدالدايم كحيل الإلكتروني ، الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، بحث " من آيات الله في النحل " .
[ 4 ] يتعذر أن تقول المرأة الخليجية أو المصرية السورية المغربية الهندية أو العربية الأسيوية الأفريقية .. فبمجئ الإسلام كطراز خاص من العيش صار لها منهجية معينة في طريقها عيشها وفق التنزيل والوحي .
[ بحوث تمهيدية لمستقبل أمة غائبة ]

« تعميم لكل مَن يهمه أمر الحجاج والمعتمرين »

نظراً لوجود تجاوزات ومخالفات وتكرارها إثناء تنظيم وتفويج وإسكان الحجيج والمعتمرين ؛ وبعد الإتصال بالهيئة الرسمية الدينية التي تقوم برعاية شؤون المسلمين ، وأيضا تم الإتصال بالبعثات الدبلوماسية والوزارة المعنية بهذا الشأن ؛ لذا يرجى التكرم من الإخوة السادة القائمين على تقديم خدمات الحج والعمرة ؛ سواء مصليات أو مساجد أو شركات سياحية مقابل أجر مدفوع لكل الخدمات التي تُقدم ؛ الإلتزام بــ بنود العقد المبرم بين هذه الجهة و بين الأخوات والإخوة الحجاج والمعتمرين .

و كــ خطوة أولية لتفادي الوقوع في بعض التجاوزات والمخالفات فـ ينبغي على الحاج أو المعتمر قبل مغادرته مدينته ؛ وقبل الوصول إلى الأراضي المقدسة في مملكة الخير ؛ العربية السعودية أن يطلب من الجهة المنظمة / المسؤولة والراعية :

« وثيقة ـ عقد ـ الإتفاق ، وبرنامج الرحلة »

ليسهل بعد ذلك المتابعة والمراجعة .

والله سبحانه وتعالى الموفق

* خاص لأستروعرب نيوز ~ فيينا القابعة في حضن الدانوب الأزرق ~ جمهورية الألب ~ الإتحاد الأوروبي *

يوميات مشرقي [ 1 ]

ازعمُ أن المشرقي[*] مرورا بشبه القارة الهندية .. وهي أول موطأ قدم لآدم ، أول عاشق للمرأة الموحدة ، الذي اختلس لها بذور زهور ورياحين الجنان قبل أن يهبط لأرض العناء وغرسها في بستان حواء .. المرأة الوحيدة في حياة الرجل .. آدم ؛ التي أمتلكت كل خصائص الأنثى ومميزاتها فـ خبأتها بين رقائقها وثنايا جوانبها ثم فجرتها لحظة اللقاء من قلب العاشق الكتوم عند كل لمسة منه لها وبعد كل نظرة شوق تغوص في عينيها وعند كل لقاء بعد أن يعود مرهقاً نهاية يومه ، وجددت ؛ حواء شبابه فاسكنته الجنةَ مرتين ، جنة الرضوان وقت رضا الخالق عنهما ، وجنة حنانها لحظة رضاها عنه ، هذا المشرقي نفسه الذي مر بأرض فارس التي تنازع أهلها في هوية آدم ، فـ جزيرة العرب التي استقر بها عرش العشق ومُلْكه حين ازدلفت إليه حواء فتعارفا ...

ازعم أن هذا المشرقي يعرف كيف يعشق ، بل ازعم أنه يملك أدواته ، ويدرك مكوناته ويفهم مكنوناته .. فهو بلا منازع بين الأقوام والأجناس والشعوب .. القادر .. على إسعاد حواء .

وازعم أن العربي هو أول من علق المعلقات ، فلم يجد أفضل من أَستار الكعبة موضعاً ، أول بيت للحب الآلهي ، ليمزج حبَ الخالق بأرقى معانيه مع عشق المخلوقة في أسمى لحظات العفاف ، المخلوقة التي كَمُلت بصنع واجدها بيده ووضع لمساتها الآخيرة على عيّنه وصارت أنثى برعايته ، هذا العربي الذي أبدع تلك المذهبات والتي نقشها بماء الذهب ؛ وإن كان نقش هذه الآبيات على صفحات ذهنه وبين وشائج قلبه ليخلدها هي ، فهذه المذهبات .. هيّ المجموعة الشعرية التي تلي المعلقات في الجودة ، لتدلا معا - المعلقات والمذهبات - على مدى قدرته الفائقة على التعبير ليظهر غرضه من الغزل والنسيب بشقَّيْه المكشوف والعفيف ، ولغة العرب هي اللغة الوحيدة التي وضعت لدرجات الحب ما يربو على خمسين معنا و وصفا ، فالعربي لحظة أن أوقد النار في الحطب لإعداد الطعام أو الشاي ، أعدَّ قصائدَه بجوار أميرة شعره قرباً وطرباً أو على شرارة الحطب بعداً وهجراً ، فتنقدح أبيات العشق من صميم فؤاده ، فهو ملك الصحراء وراعي نجوم السماء الذي توّج في ليلة قمراء أميراً على عرش قلبها بيدها البيضاء ولحظة التتويج انسدلت على جبينه خصلة من جدائل فاتنته الحميراء ، فيصفها كما تُظهر الطبيعة مفراداتها كـ رسام يملك خيال خصب وبيده ريشة التعبير .. سكنت .. حواء بين الرمش والجفن يمضي عمره يشكل أنثاه بدقة متناهية على جدارية التاريخ .. فله الفخر .

هذا العربي نشر معلقاته لكل من قصد البيت المعمور ليصف "أنثاه" بأرق التعابير وأجزلها فعلق المذهبات ولم يجد أغلى من الذهب مداداً لإحساساته فأذابه بشجونه وصهره على نار شوقه وحنينه ، وزين أستار الكعبة بمعلقات تبارى بها مع فحول الشعر فكان له السؤدد ، مستخدماً مادة الطبيعة بمكوناتها الوفيرة وجميع أطياف ألوانها ، ليكسي رموز الكون بما يرى لصياغتها كما يريد هو في كلمات ليقطر بالقرب من قرطها المعلق على أذنها اليسرى القريبة من قلبها عصارةَ حبه و رحيق عشقه ومزيج دموعه وآهاته ونحيبه وشوقه ولوعه ، فيلفها كلها في نسيج خياله فترتدي ثوبا قشيبا خيوطه ربطت بقلبه وجدلت بإحكام بـ لبه فوق غلالة العفاف ، فهو مبدع هذه الصناعة بدون منازع ، ومن قلده من بعده أفلس ، ومن قال بعده ليصف ـ حواء ـ فهو أخرس ، فمهنة العشق تحتاج لإتقان لا تقليد ، وسر الإبداع يعود لذلك المزج بين روحانية العاشق المشرقي برهافتها ورقتها وشفافيتها وعلوها ـ في بيئتها الأصلية ـ ثم تتساقط كسخات الندى بعد طول ليل السهد حين تلامس جمرات الشوق ، فلهيبه يطيّر كلمات العشق التي خُلدت ، السر يعود إلى ذلك المزج الذي تم بين روحانية المشرقي الذي هبط من جنة عدن وبين احتياجات الإنسان الراقية وفق معايير ومقاييس وُضعت منذ آلاف السنين من عقلية رجل ذاق طعم الإنفراد فستوحش ثم ذاق طعم القرب والأنس فاستأنس ، فرسم في خياله لـ حواء صورة ، إطارها بين الثرى والثريا ، أطرافها بين الكواكب والمجرات ، مربعاتها ما بين المشرق والمغرب ، يضئ المكان وهيج حطب الشوق حين يحضّر في ذاكرته كلماته ليلقيها على قلبها قبل أذنها حين يقابلها أو حين يرسل رسولا أمينا بمكتوب ، أو يضئ كراستَه التي امتلئت بمئات من صورها عندما يكتب لها ؛ قمرُ الليالي ، ومداد قرطاسه يستمده من دموعه التي يخفيها بين حبات الندى الساقطة فوق رمال الصحراء ... فهذا المشرقي .. هو القادر .

اتقن – العربي - العشقَ فلُقبَ بالمجنون ، أبدع في صياغة وجدانه بكلمات تُقرأ فصارت بعد مئات السنين قرآنا يحفظ ، يحتاج لمراجعة وتعليق ، وخبرة عملية تراكمية للعاشق القادم ، صفى المنبع فـ زدان المورد بفرسان الكلمة واتسع الحوض لمن لديه الموهبة والقدرة فسعدت نساء العرب والعجم جميعاً .

فيا سعادة المرأة التي خلدها العاشق فـ أتم ما قام به الخالق في السماء فـ وصفها لما هبطت على الأرض .. فـ بقوله يعيدها كما كانت إلى السماء ، ومَن لم يفهمه سماه المجنون ، ومن غار منه وحسده حبسها في بيت الحريم يفرج عنها لحظة رغبته وحين أصدر أوامر الإعتقال النفسي والإبعاد العقلي ذيّل الفرمان بالسماح لها فقط .. بـ الإنجاب ، وحين يهبط إلى ذكوريته تاركاً على جدار النسيان رجولته في غابته المظلمة .. يلزمها إرتداء حزام العفة الذي صنعه الحداد .

ازعم أن هذا المشرقي يعرف كيف يعشق ، بل ازعم أنه يملك أدواته ، وخير دليل على صحة الزعم : الترجمات من النصوص الفارسية والعربية إلى اللغات الغربية كالفرنسية والألمانية ، والجانب العملي في ممارسة الحب يُؤخذ في الغرب من المعابد الهندية التي أفسدتها برودة الجندي البريطاني زمن الإحتلال ، ومجموعة الكتب التي صورت لحظة الوصال بعد الشوق وهي آتية أيضاً من التقليد الشرقي القديم الذي يعرف باسم " كاما شاسترا " „Kama Shastra“ ، والذي يعود إلى أزمنة سحيقة والبعض يرجعها إلى مابين 200 و 300 بعد الميلاد العجيب ، وأول ترجمة لهذا التقليد للإنجليزية كانت عام 1884م ، أو تؤخذ من كتاب " الروض العاطر في نزهة الخاطر " „The Perfumed Garten“ والمترجم للفرنسية عام 1850م ... أو تجلس أمام ركبتيه لـ تقرأ للأصولي الفقيه الحَبر العلامة / الإمام الجليل أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم[**] ؛ الأندلسي ؛ " طوق الحمامة في الألفة وألألاف " ؛ والذي ترجم إلى الألمانية [***] والإنجليزية والفرنسية ، أو تراجع كتاب :" روضة المحبين ونزهة المشتاقين " ؛ للعلامة شمس الدين محمد بن أبي بكر بن القيم الجوزية " ، وهما ابن حزم وابن القيم الجوزية[****] من كبار علماء الإسلام .. لتتعلم رجالات أوروبا كيف يعشق الرجل امرأة!!؟ ... أو قل كيف يحترمها !!؟ ... أذهب إلى أمهات المكتبات وسترى صدق ما زعمت ! .

المشرقي اكتسب سابق كل الخبرات واستفاد من تلك التراكمات ، فرسائله إليها دائماً ملونه ، ولعل دفء جغرافيا مدينته الساحلية « الإسكندرية » وشخصية مؤسسها " .. الأكبر " ومدرسة الإسكندرية الفلسفية ورجالها على مر العصور والحقب التاريخية التي مرت على مدينته ؛ وهو الذي عاش بين أهلها الذين إذا غربوا سبحوا في بحيرتهم " البيضاء المتوسطة " مع الحيتان ، وحين يشرقوا يخلطون البحر الأحمر بلون دمائهم الزكية فيركبون الخشب في خليج العرب فيتنزهون حتى سور الصين العظيم ، وحين يرفعوا رؤوسهم يتسلقوا إلى السماء وفي أيديهم حبالهم التي نسجت من خيوط ذهبية جدلتها اشعة الشمس فإذا أغتسلت ـ الشمس ـ معهم في بحيرتهم وقت الغروب تمسكوا بالحبال الفضية التي هياءها قمر الزمان لحظة غياب شمس النهار ، وإذا عطشوا يمموا الوجه المليح إلى الجنوب فيأتهم الشاب الفضي الأصيل ـ النيل ـ بطميّه ورزقه .

جغرافيا مدينته ـ الإسكندرية ـ جعلته يحسن تلوين الشمس في الزاوية العليا من رسائله لها فيعطيها حقها من اللون الذهبي كشعرها المنسدل على ظهر أخذ لونه من المزج الدقيق بين نهار وضّاح وبين شَّفَق قبل الغروب ، تلك هيّ المرأة التي توجت بتاجها الذهبي الفريد ، ثم يكثر من زرقة السماء بدرجتيها الخفيفة والثقيلة ، فهو دائما أينما ذهب ينظر عيناها ، إنه يلون السماء كأن صفحته لها شرفة ، منها يطل على سماء دنياه بعينيها ، ثم يضع حرفا أو أكثر من أوائل اسمها ، أداة التعريف في لغته من اليمين ولغتها من اليسار « ELLE » ، فيضع نصف „ELLE“ ، فيكتب „EL“ في وسط الشمس الذهبية بأشكال مختلفة ؛ فـ يغار الدخيل ويمسك البخيل فلا يقدر الغربي إلا أن يقلده فيصدر إلى سوق النخاسة ويروج لعطر سماه « ELLE » يباع في الأسواق كأنه يريد أن يرضيها .

فعندهم يوم واحد للعشاق في العام ؛ و عند المشرقي كل العام .

ـــ

[*] المقالة الأولى كانت عن يوم العشاق ؛ ذكرى القديس فالنتين ، و المقالة هذه عن عمر العشق عند المشرقي .

[**] كتب د. زكريا إبراهيم في تذييل كتابه الموسوم :" مشكلات فلسفية ؛ الجزء 5 : مشكلة الحب ، ص 266 نقلا عن ابن حزم قوله :" ليس بمنكر في الديانة ولا بمحظور في الشريعة ، إذ القلوب بيد الله عز وجل . " وهذه الفقرة جاءت في كتاب ابن حزم : طوق الحمامة في الألفة والألاف ، تحقيق حسن كامل الصيرفي ، القاهرة 1964 ؛ ص 5 .

[***] مكتبة جامعة فيينا ~ جمهورية النمسا .

[****] راجع تصدير الكتاب ؛ طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت ~ لبنان ، إذ يقول :" القارئ يجد ... رأي الشريعة وحكمها وأدبها .. " في مسألة

خاص لأستروعرب نيوز ~ فيينا على الدانوب الأزرق ~ جمهورية الألب ~ الإتحاد الأوروبي

إشكالية تعارض حزمة القيم والقناعات بين الثابت والمتغيير

مثال : قانون المثلية الجنسية[*]
من الدجل الديني السافر على النخب خاصةً ؛ والدجل بقناع اللاهوت والمتوشح برداء الشريعة عامةً على عوام الناس أن يدعي راعي شعب الكنيسة يرافقه واعظ جموع المصلين في المسجد أو كاهن المعبد ؛ أن يدعي أيّاً منهم عملياً وبقدرته قيامه برعاية كافة شؤون المؤمنين ؛ خارج نطاق التعبد ؛ وهي العلاقة بين العبد والرب ؛ أما بقية العلاقات كعلاقة الفرد بغيره أو علاقة الفرد بنفسه فلا يملك رعايتها أو مجرد الإقتراب من أبوابها ؛ وإن سعى الراهب أو الواعظ أو الكاهن إلى ذلك ، خاصةً في الدول التي تتبنى النظام الديموقراطي وتعتمده في حياتها السياسية وتُفَعِله بأعمدته الأربعة في الحكم ؛ وهي المثبتة في القانون الأساسي الديموقراطي من : حرية العقيدة ؛ وحرية الرأي ؛ وحرية التملك ؛ والحرية الشخصية .
وهذا المقال يركز على العمود الرابع والأساسي من أعمدة الديموقراطية في الحياة البرلمانية ؛ اقصد الحرية الشخصية للأفراد ، وتلتزم المؤسسة الحاكمة ؛ التشريعية والقضائية والتنفيذية إثناء رعايتها شؤون رعاياها وإصدار القوانين بفصل الدين عن الدولة والمجتمع والتشريع .
كما وأنه من الدجل السياسي السافر ما يدعيه التيار الإسلامي السياسي أنه يقوم برعاية شؤون الدولة خارجياً والشعب داخلياً وفق الكتاب المقدس أو الشريعة ؛ خاصةً في المنطقة والتي تسمى بدول " الربيع العربي " ، وهذا يعود إلى طبيعة وآلية النظام ـ الديموقراطي ـ المعتمد الحاكم داخل الدولة والمجتمع والذي أوصلها إلى سدة الحكم وكرسي الرئاسة أو الوزراة بآليات ديموقراطية [ مَن يتابع ما يحدث في مصر وتونس ؛ كمثالين يرى دقة وصحة هذا الطرح ] ؛ اضف عامل أساسي هو تدخل ما يسمى ـ كذباً وزوراً ـ بـ المجتمع الدولي أو الأسرة الدولة ؛ أو المؤسسة الأممية والمنظمات الدولية في شئون دول العالم الثالث وفق التقسيم الديجولي ، كما حدث في الجزائر وتدخلت الإدارة السياسية الفرنسية في إنتخابات الدولة في تسعينات القرن الماضي أو ما حدث في مسألة البوسنة والهرسك ثم أخيراً وليس أخراً إنقلاب الطاولة على رأس التيار السياسي الإسلامي في تونس ورئيسها العلماني من قبل مؤسسة الحكم في باريس .
نفهم ونتفاهم أن مجموعة القيم والمفاهيم وحزمة القناعات التي تتبناها الأقلية المسلمة والجاليات العربية في الغرب تتباين وتتعارض مع حزمة القيم ومجموعة المفاهيم والأفكار في المجتمع الغربي ؛ كما وأن إهتمامات الأفراد تتناقض بشكل جوهري تباعدي ؛ وهذه إشكالية لا يوجد لها حل ؛ إذ أنها لم تحل مِن قبل ، والقوى العاقلة الفاعلة داخل المجتمع هي الوحيدة القادرة على إيجاد ما يسمى أحياناً بـ " الحل الوسط " ، فالحلول الجذرية تحتاج لكيان قوي ، والتاريخ يثبت صحة ما ذهبتُ إليه
فـ قد يقول قائل : ما يحدث في المجتمعات الغربية لا يخص الأقلية / الجالية ولا يعني كلاً منهما ـ وهذا هو تصرف النعامة حين يحدق بها خطراً ما فتضع رأسها في التراب ظناً منها أنها لا ترى شيئاً وبالتالي لا يراها أحد ـ ويدعي القائل نحن في مأمنٍ منه إذا كان شراً [ نشر موقع استروعرب نيوز عن مثلث " الرعب والإرهاب " ؛ قصة " ناتاشا " ؛ والتي ظهر لها فيلماً أخيرا عن قصة إختطافها ؛ ثم قصة " يوسف " مع ابنته والتي تكرر اغتصابها مراراً وأنجبت منه سفاحاً أطفالا ؛ ثم الضلع الثالث من مثلث " الرعب والإرهاب " الإجتماعي " رجل المال " الذي قتل أولاده خوفاً من الفضيحة ] ؛ أو إيجاباً كـ قوانين الهجرة واللجوء السياسي وحماية المرأة والطفل والرعاية الإجتماعية والمالية وتقديم الخدمات على مستوى راق وضع أصلاً لمواطن على مقياس دول الإتحاد الأوروبي ، اقول ؛ قد يقول قائل مثل هذا ؛ لكن ما يحدث على أرض أوروبا من إصدار قوانين أو تغيير جذري في البنية والبيئة الإجتماعية ؛ يمسنا من قريب أو بعيد حسب الحالة ، فنحن ـ افراد الأقلية المسلمة وأعضاء الجاليات العربية ـ جزء من المجتمع ، وتسري عليهم القوانين بل قد يكون العرف السائد وما تصدره وسائل الإعلام مسيطراً على عقول الناس وموجهاً لتصرفاتهم ؛ أقول افراد الأقلية وأعضاء الجالية جزء من المجتمع وشريحة من الدولة بغض النظر عن هامشيتنا التي ارتضاها البعض فسكن في " جيتو " التجمعات البشرية الخاصة داخل قبو قديم تحت أرض النسيان ، وهذه الخاصية تخص أفراد بعينها من الجيل الأول أو مَن لا يحسن التواجد الحي المؤثر داخل المجتمع ، أو فاعليتنا المؤثرة داخل المجتمع ، ولعل الفطام النكد المبكر بين مؤسسات الأقلية ومنتديات الجالية ذات الصبغة الرسمية وبين الأفراد زاد الفجوة بين التطلعات والواقع الحالي ، بيْد أن جيل الشباب أو مَن وُضعت بذرته في أرض الإتحاد الأوروبي قد يختلف كثيراً أو قليلا في طريقة التفكير أو اسلوب العيش عن الجيل الأول ـ الأباء والأمهات ـ صاحب الجذور الشرقية ؛ ذلك الجيل الذي تربى على القهر والذل والجوع والحاجة والعوز ؛ فـ جُل المشاكل العائلية مصدرها المعونة المالية التي تنمحها الدولة للطفل أو العاطل عن العمل أو السكن وكيفية جمع المال وصرفه ، الجيل الثاني والثالث يختلف عن جيل الأباء والأمهات خاصةً مَن زار الروضة أو جلس على مقاعد وزارة التربية والتعليم الغربية ، فالمسألة ليس تعلم قواعد الحساب وإتقان لغة بل المسألة تلقي قدراً هائلا من المفاهيم والقناعات والقيم لحظة التواجد داخل مجتمع ما ، وليس بالضرورة أن تكون تلك الحزمة سلبية ، لكن أقصد أن العملية التربوية والتثقيفية وبناء العقلية وتنمية القدرات الذهنية وكيفية الحكم على الأشياء والممارسة العملية تجاه الوقائع ؛ وبناء النفسية وتنمية الشخصية والناحية المزاجية أو بتعبير آخر السلوك اليومي مع النفس أو الآخر إثناء الممارسة أو المعاشرة .. هذا ـ السلوك ـ هو المسألة التي ينبغي أن نعلم مداها وتأثيرها ومدى قبولنا لها أو رفضها ؛ وفق تلك المجموعة من القيم وحزمة القناعات والمفاهيم بغض النظر أنها تحصلنا عليها وراثةً أو قناعة ودراسة ، والواقع المعاش الحالي يظهر تعسر بل تعذر فصل مجتمع عن آخر خاصة بوجود واكتساح هذا الفضاء الإلكتروني المفتوح بلا حدود ، وأوضح مثال يذكر ما يجرى في غرف الدرس في الأسبوع الثامن أو ابتداءاً من الإسبوع الرابع عشر إلى الإسبوع الدراسي السادس عشر في المدارس الرسمية ؛ فعلى أولياء الأمور مراجعة الدرس في تلك الفترة ، مما جعلني أقدم مبادرة بخصوص المدارس الرسمية وهي مازالت قيد المراجعة والبحث .
المقصود : يوم الخميس 21 فبراير 2013م طالعتنا الصحف المحلية بجمهورية الألب بحكم قضائي يسمح لمثلي الجنس بتبني طفل المعاشر ؛ وقد استغرقت هذه القضية في المحاكم أكثر من سبع سنوات عجاف أنتهت بحكم سمان ، وقد كتبتُ ذات مرة لنفترض أن مدرس / مدرسة الفصل مِن المثليين ؛ وهو ما يطلق عليه البعض " الشاذ جنسياً " ؛ مدرسـ (ـ ) ـة  الفصل هذا سوف يروج لقناعته الشخصية ويبدي مسامحة وقبول داخل المجتمع لمثل هؤلاء " الشواذ " ؛ بل يحسن الفكرة في نظر الأطفال والمراهقين ، بالطبع الكنيسة ورجالها يرفضون الفكرة شكلاً وموضوعاً ؛ وإن وجدت تجاوزات داخل المؤسسة الكنسية ذاتها ، وأيضاً الإنسان السوي يرفض الفكرة فضلاً أن ممارستها ، المسألة الأن ليس الرفض أو القبول لشريحة ما في المجتمع ؛ أوجدت لها قدماً وساقاً داخل المجتمعات حتى المحافظة منها ، القضية الأن هي توغل مثل هذه الوقائع داخل المجتمعات ؛ فقد سمعنا أخيراً أن امرأة تنادي بحرية للشواذ في بلدها تونس الخضراء ، وفي المجتمعات الخليجية المغلقة قُدم برنامج متلفز حول هذا الوباء وأحضر مقدم البرنامج فتاة مثلية ـ وضعت في الظلام وتم تغيير صوتها ـ على الهواء مباشرة ، وجرى حوار سقط على مسامع الجمهور كالنيازك ؛ التي سقط على رؤس الروس ؛ التي تقوم دولتهم بنصرة النظام الطاغي في سوريا ، وبالتالي القضية في حقيقتها ليست مجتمعات غربية " متحررة " " ليبرالية " " ديموقراطية " وفق مقاييس الإتحاد الأوروبي ؛ أو شرقية " مغلقة " أو " محافظة " " رجعية !!؟" ، بل حقيقة الأمر أنه وباء يعصف بالمجتمعات وساعد على ذلك تقوض مؤسسة الزواج وتشرذم الأسرة ، في بداية ثمانينات القرن الماضي مكثتُ في ألمانيا فترة دراسية مكلمة لدراستي في جامعة فيينا وجرى حوار بيني وبين آحد الأساتذة ؛ وقتذاك اصدر البرلمان الألماني قراراً بإلغاء قانون يُجرم المثلية ورُفع إلى المحكمة الدستورية الألمانية وأقرته ؛ ومنذ ذلك الحين والأحزاب السياسية تغازل تلك الكتلة المصوتة لكسب رضاها وأصواتها في الإنتخابات ، جرى الحديث بيني وبين أستاذي الألماني حول مسألة تغيير قيم المجتمع وفق المزاج العام والشكل السائد داخله وأحضرت أمثلة منها هذا المثال ؛ فبعد تجريم المثلية وفق قانون ، ابيحت المثلية بقانون ؛ فكان رده :" المجتمعات تتغيير وترتقي لما يناسب الأفراد " ، ثم عاب على المجتمعات الشرقية وأردف المؤسسة الكنسية معها لتمسكها بقيم بالَ عليها الزمان وألقها في الخلاء .
لم أسمع رد فعلٍ مناسب مِن أصحاب الرأي أو مَن يقوم برعاية شؤون افراد الأقلية أو أعضاء الجالية لما يجرى داخل المجتمع الذي نعيش فيه !!؟ .
ـــــ
[*] نشر موقع استروعرب نيوز الإلكتروني المهتم بالشأن العربي في الإتحاد الأوروبي ؛ نشر مقالا عن مفاهيم وقناعات الأقلية المسلمة والجاليات العربية وتعارضها وتبيانها مفاهيم الغرب ، وهذا المقال متمم لفكرة الكاتب كمثال .
الرَّمَادِيُ من الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ
السبت 13 . ربيع آخر 1434 هـ ~ 23 . فبراير 2013 م .

خاص باسترو عرب نيوز ~ فيينا النمسا الإتحاد الأوروبي

كي نتذكر أن هناك حبيباً ... « يوم العشاق أم يوم التجار »

اخترعوا يوما للحب لكي نتذكر أن للحب عيداً ؛ كما واخترعوا يوما للحبيب كي نهدي له الورد والفل والياسمين والرياحين كي نتذكر ان هناك حبيباً ؛ وهذه أختراعات تجارية كي يروجوا لبعض البضائع الكاسدة ، لكن يُقال عن يوم العشاق الموافق الرابع عشر من فبراير من كل عام أنه يعود إلى„Bischof Valentin“ ؛ إثناء زمن ملاحقة واضطهاد أتباع "السيد المسيح" عليه السلام ؛ حين كان يجمع الأول ويزوج العشاق في المدينة الإيطالية „Terni“ ، وبأوامر من القيصر الروماني „Kaiser ClaudiusII“ عُوقب "رجل الرب" في يوم 14 من فبراير عام 269 ميلادي .
وبعد مرور ما يقرب من 100 عام ؛ وفي الإمبراطورية الرومانية بدء يوم التذكر والإحتفال بهذا الشهيد .
في العصور الوسطى بدء الاحتفال بيوم "فالنتين" في كل من فرنسا وبلجيكا وبريطانيا .
وجرى الاعتقاد : أن أول رجل يمر على بيت فتاة يوم الرابع عشر من فبراير ؛ يصير زوجها .
في بريطانيا تبادلا كل زوجين وكتبا بعض كلمات الحب والغزل .
السيدة زوجة الروائي „Samuel Pepys“ شكرته عام 1667م على وثيقة حب باهدائه باقة من الورد ؛ ومنذ ذلك الحين تعارف القوم على سُنَّة إهداء الورود والأزهار .
الرحالة البريطانيون حملوا معهم تقليد "فالنتين" إلى ما يسمى وقتذاك "العالم الجديد" .
ثم من خلال الجنود الأمريكان جاء هذا التقليد بعد الحرب العالمية الثانية إلى النمسا ؛ وبقية أنحاء العالم .
الرواية التاريخية هذه ؛ إن صحت فيكون القديس "فالنتين" وجد قبل عصر الإسلام ، وما قام به أغضب القيصر زمن الملاحقة ووقت الاضطهاد الديني لأتباع الدين الجديد والذي ارسى دعائمة بولس الرسول بكتابته اربع عشرة رسالة موجود في العهد الجديد في الإنجيل ، وفي عام 369 ميلادية بدء الإحتفال بالشهيد ثم جرى الاهتمام بهذه المناسبة في العصور الوسطى ، والملفت للنظر والإنتباه أن الذي [التي] أوجدت تقليد اهداء الورد امرأة للحبيب ؛ وليس رجل لامرأة ؛ وأخيراً جاء هذا التقليد الإيطالي البريطاني الأمريكي إلى النمسا تقريبا في حدود العام 1945 ميلادي .
نَفهم من الرواية التاريخية أنه تقليد غربي خالص نشأ وترعرع في بيئة مسيحية واستوردته شعوب المنطقة العربية والبلاد التي يقطنها مسلمون ؛ مما دعى علماء الإسلام ؛ خاصة مَن يسير على المنهجية السلفية إلى تبيان مصدره وحكمه من الناحية الشرعية والفقهية ؛ وفات على السادة العلماء التذكير بوضع المنطقة العربية والإسلامية المزري ووجود قواعد عسكرية غربية في عدة دول وتبعية كاملة للغرب وإزدواجية في المعيار ودغدغة مشاعر الناس كما يقال في تركيا أو من بعض رموز التيار السياسي الديني وصار بعض حكام البلاد أمثال المخلوع المصري سمسار عقارات للشركات الغربية ويلحق به بعض حكام دول الخليج .
أمة تراجعت عن مكانتها اللائقة بها فتذيلت في قائمة الدول والشعوب ؛ مقالة ابن خلدون ؛ العَالِم الإجتماعي الفذ :" الشعوب المغلوبة على أمرها تقلد المنتصر " .
حالة الإنبطاح التي تعيشها أمة بأكملها بإرادة سياسية حاكمة كما يحدث في بعض الدول أفقد الكثير من الناس الإتجاة الصحيح .
***
مُحَمَّدٌ الرَّمَادِي
ُ
من الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ !!!؟؟؟

ورقة من كراسة إسكندريات

 قاع الأقلية المسلمة في النمسا

خاص لــ أسترو عرب نيوز ~ فيينا ~ الإتحاد الأوروربي

من الحين إلى الآخر تطفو من قاع الأقلية المسلمة في النمسا والجاليات العربية وغيرها فقاعاتٌ عدة تحمل مشاكل ومسائل نعاني منها منذ زمن ولم تحل ؛ وتواجهنا قضايا تثقل الكاهل كأن يراد لها أن تعلق على حائط النسيان ، وتسود حالة من الإهمال أو التسويف ؛ وهذه إما أنها مقصودة ـ وهذا لا أظنه ـ أو تأتي عفوية نتيجة كثرة المشاغل أو عدم وجود كادر مؤهل و أهل الإختصاص ـ وهذا ما يغلب على ظني ـ للقيام بأعباء رعاية شؤون الأقلية والجالية وإذا وجدت مشكلة حُلت ونسارع لـ علاج المسائل علاجاً ناجعاً ، والأمثلة كثيرة سيطول المقال بذكرها ، والقارئـ(ـ)ـة بذكاءه الفطري يعلمها أفضل من الكاتب .

حقيقةُ الأمر أن الأفراد تعاني من غياب حزمة من الثقافات ضرورية وحيوية لوجودها ؛ والأقلية المسلمة في الغرب والجاليات العربية وغيرها تعيش وتتعايش بما تملكه من قبل من ثقافات أحضرتها في حقيبتها معها حين سافرت .

المجتمعُ ؛ أي مجتمع تسوده مجموعة من القيم والقناعات والمفاهيم والأفكار ، وتتحكم فيه منظومة من القوانين والأعراف والتقاليد وما يتفق عليه القوم ، والمجتمع تعلوه عقيدة يتبناها ويؤمن بها أفراد المجتمع ، وحين تتباين هذه القناعات وتتغاير هذه المفاهيم وتتضارب هذه القيم بين كتل بشرية داخل الدولة الواحدة ويضع كل فريق سُلم أولويات يخصه يحدث ما نراه ونعايشه على الهواء مباشرة في بلدان الربيع العربي كـ مصر أو تونس أو اليمن .

والإشكال يأتي في المجتمع الغربي بأقل حدة ودون عوارض جانبية إلا أفراد قليلة نادرة وبعينهم كابن بائع الجبن والزيتون مثلاً ، حين يهاجر إليه ويسكن فيه ويستوطنه من يحمل مجموعة آخرى من القيم والقناعات والأفكار ؛ كما أن منظومة مجموعة القوانين وما يسود في المناخ الغربي من أعراف وتقاليد تغاير بل تعارض ما عند من يأتي من مجتمع شرقي ، وهنا تأتي المصادمة أو الموافقة والمطاوعة .

من الخطأ القاتل ؛ والتحليل الفاسد في الدراسات الإجتماعية أن نعتبر أن المجتمع يتكون من افراد فقط ، بل أن المجتمع ؛ في حقيقته يتكون من افراد يضاف إلى ذلك عنصر هام  أساسي يشكل المزاج العام ويعطي لون لهذا المجتمع المقصود ؛ وهذا العنصر الحيوي والهام هو العلاقات والمعاملات بين الأفراد ؛ فالسفينة التي تبحر لعدة شهور وعلى متنها الآف الركاب المسافرين لا يشكلون مجتمعاً ، بل هم أفراد يتقابلون ويتحدثون ثم بعد نهاية الرحلة الطويلة ينتهي كل شئ ، أما من يسكن ويعيش في قرية أو نجع ولو سكنه بضع عشرات يكون مجتمع لما يتكون في هذه القرية أو النجع من علاقات ومعاملات اقتصادية وتجارية إجتماعية وسياسية وثقافية وأمنية وحياتية ومعيشية يومية كـ بيع وشراء وزواج وطلاق ونسب وميراث وخصام وعراك وقضاء ... الخ .

الأقلية المسلمة والجاليات العربية وغيرها تحمل مثل لون جلدها قناعات ومفاهيم وأفكار خاصة تختلف وتغاير المجتمع الغربي ؛ ومن هنا جاءت فكرة الإمتزاج أو الذوبان .

المجتمع المكي في عهد النبوة كان مجتمعاً جاهلياً شركياً تسوده القيم الشركية والقناعات الجاهلية والمفاهيم المورثة عن الأجداد والأفكار التي يتبناها الأبناء ويتناقلوها عن الأباء ، وحين وجدت الرسالة المحمدية والدعوة الإسلامية ؛ بما تحمل من أفكار جديدة غريبة عن المجتمع الجاهلي اصطدمت بتلك الحزمة مما هو سائد فلم تستطع التنفس برئة سليمة لتستنشق هواءً عليلًاً واذيت من بيئة تحمل أفكارا ومفاهيما مغايرة ، فبحثت الدعوة الإسلامية عن بيئة آخرى صالحة لتطبيق قناعات وإيجاد مفاهيم على أرض الواقع ؛ عاداها المجتمع المكي الجاهلي ؛ فخرج الرسول الكريم عليه السلام لطلب النصرة من القبائل حتى ساقه صاحب الأمر والنهي سبحانه وتعالى إلى يثرب ، بالقطع يختلف الحال اليوم عن الحال في بداية الدعوة الإسلامية ؛ وهذا يحتاج لمقال مستقل بذاته .

في دول الربيع العربي يتم التصارع بين حزمة من القيم والقناعات لتتسيد على حزمة آخرى من القيم والقناعات والأفكار ، كلا الفريقين أفكاره متجذرة في نفس المكان فتحول المجتمع إلى كتل متناحرة متصارعة ، فالتيار الإسلامي السياسي خلفه جماهير متدينة بحكم المولد والمنشأ وبقية التيارات السياسية الآخرى من وطنية ناصرية علمانية اشتراكية لها أتباعها ، وهما ـ التيار السياسي الإسلامي و التيارات المخالفة له ـ وإن اتفقا على مبدأ التغيير لكنهما يختلفان في الكيفية لإيجاد الدولة الجديدة الوليدة ، كما ولا يتفقان على شكل الدولة والقانون العام والدستور الأساسي .

الدول المستقرة كــ النمسا ؛ المانيا ؛ الولايات المتحدة الأمريكية ؛ إذا هاجرت إليها مجموعات مختلفة متعارضة من حيث القيم ومجموعة القناعات لا تضرها كثيرا تلك الهجرات ؛ فقد احتاجتها في فترات ما بعد الحروب وقتل الشباب والرجال وبناء الدولة ـ الحرب العالمية الثانية ومشروع مرشال لإعادة بناء أوروبا ـ فهذه المجموعات المهاجرة إما أن تذوب وإما أن تسعى للبقاء فتوجد لها تجمعاتها الخاصة وجمعيات تحمي ـ ظناً منها ـ ما تحمله من بقايا تلك القيم والقناعات ، بيد أن الواقع المعاش يظهر أن تلك التجمعات تحت ضغط الحياة اليومية تشارك مثلا في عيد المساخر „Fasching“ الثلاثاء أمس ؛ 12 فبراير 2013م .

الدول المستقرة تسعى إلى احتواء هذا الوافد الجديد ؛ بما يحمل من قناعات وما ينادي من قيم فتسمح بتشكيل اتحادات أو تجمعات يتم من خلالها ممارسة وإشباع ما عند الوافد من طقوس وعبادات أو ما يشابه ذلك فتسمح بفتح المصليات على عين بصيرة والقهاوي النوادي والمنتديات مع المراقبة ومعرفة ما يدور عن كثب ، كما وتسمح بالوقوف في الميادين وأمام بعض السفارات وتوزيع المطبوعات والمنشورات المعروفة المنشأ والهوية للرجوع إلى ناشرها وقت الحاجة ، وهذه المسائل تكفلها القانون وسمحت بها أجهزة الدولة بل وصل الحال إلى احتضان النشطاء المغضوب عليهم في بلدان العالم الثالث في الحقل السياسي أو الديني ومساندتهم وقد تغيير الحال قليلاً لأسباب أمنية واقتصادية ، كما وأن طبيعة هذه الدول أنها بلدان ليبرالية ، لكن الحالة الفرنسية شاذة في نظرتها للوافد فهي تريد أن تقولبه كما ترى مفاهيم الجمهورية وقناعات الحكومة ـ الحالة التونسية ؛ في زيارة رسمية لرئيس تونس ؛ المرزوقي رفض وزير فرنسي مصافحته ـ .

المجتمع الأمريكي يختلف عن الأوروبي؛ كما وأن المجتمع الإمبراطوري البريطاني أو المجتمع الإمبراطوري النمساوي يختلف عن السويسري ؛ فقد تواجد منذ سنوات طوال رعايا المستوطنات على أرضي صاحب الجلالة الملك ، لكن مازال لفظ " الضيف " „Gastarbeiter“ يستخدم من بعض أفراد الشعب وفقاً لبعض الثقافات وبرامج بعض الأحزاب اليمينية .

الأقلية المسلمة والجاليات العربية في الغرب ينبغي عليها أن تنسق فيما بينها وتحافظ على القدر الذي يبقيها متميزة ومراجعة تاريخ مضى يتعدى نصف قرن من الزمان وتوثيقه خدمة للأجيال القادمة الباقية على أرض الإتحاد الأوروربي ، ووضع أولويات أمام الهيئات الرسمية ؛ وهذا قد يستلزم إعادة طرح لتصور التواجد الحقيقي المؤثر الفاعل داخل المجتمع .

ـــــ

الرمادي

الأربعاء 13 فبراير 2013م

خاص لـ استروعرب نيوز ~ فيينا ~ النمسا ~ الإتحاد الأوروبي

المسألة المصرية

انتقلت الأمةُ المصرية برمتها من الحكم الملكي بمساوئيه وعواره إلى الإعلان عن الجمهورية وتثبيت الحكم الفردي دون مشاركة شعبية ؛ بل بإنقلاب عسكري للضباط الأحرار .

وجرت اجراءات ترحيل ملك البلاد والعباد وإلغاء الملكية المصرية ونظام حكم وقتذاك دون مشاركة فاعلة ؛ بل كان يعلم الشعب ما يحدث من خلال وسائل الإعلام ... ثم ساد الحكم الفردي المطلق إذ قد تم تغيير قناع بآخر .

هذا كان في بداية الخمسينات من القرن المنصرم وجرى تهميش القوى السياسية وإضعافها ؛ وغيب بل تم إبطال ما يسمى في عُرف الساسة بــ " الوسط " السياسي ؛ وقضي تماماً على طراز خاص من الرجال يطلق عليهم " رجال الدولة " ، فلم توجد حياة برلمانية سقيمة أو سليمة ؛ كما ولم توجد مشاركة سياسية في مناخ صحي صالح لإنتاج كوادر جديدة من الشباب لتحمل الراية واللواء لتخدم بلدها وشعبها ؛ بل وجد الحزب الواحد ؛ حزب الدولة ؛ حزب الحاكم الفرد ، إذ لم توجد مبادئ عليا أو أهداف سامية تعمل أجهزة الدولة على تفعيلها ، بل يمكننا أن نقول أنه وجدت سكرتاريا بدرجة وزراء وصارت أجهزة الدولة تعمل لصالح الحاكم الفرد و أتباعه و زمرته .

الممارسات البرلمانية في صفوف المعارضة كانت دائمة ديكور يزين جدارية الجمهورية الأولى أو الثانية وصورة رمزية في نطاق ما يريده الحاكم بأمره المنفرد ؛ لتظهر في وسائل الإعلام المنظور والمقروء بأنها دولة ديموقراطية الكيان ؛ شعبية الأركان ، لذلك فالتجربة صفرية النتائج ، بل الأدهى أنها ربت مَن يقترب مِن مقعد البرلمان أو كرسي الوزارة بسلبية وإنتهازية وفساد ، وليس بجديد أن يقول كاتب هذه السطور : أن مَن يمارس ويتعاطى السياسة اليوم في دول الربيع العربي غير مؤهل مبدئاً أو سياسياً أو ذهنياً ؛ إذ يقول ما لا يستطيع أن يفعل ويطرح ما لا يستطيع تفعيله ، ناهيك عن وضوح رؤية لمعاجات ناجعة لمشاكل اليوم وأزمات الشعب ؛ وإن تعمدنا أن نغفل ونغمض العين عن الحديث عن مشروع مستقبلي ، فالذي تربى بين سطور الكتب ؛ من هؤلاء الساسة وعاش حياته بين قطرات مداد القلم و وهب ملكة التنظير دون إنزال الفكر على الواقع ؛ دون معايشته أو يفقهه ويدرك جوانبه وخفاياه ، و مَنْ يملك النظريات في أزمنتها السالفة والتي عالجت أزمات في أوقاتها الغابرة وهي ؛ أيْ هاتيك النظريات لا تصلح للألفية الثالثة الميلادية أو لا يدرك ولا يعي أنه يعيش في منتصف الألفية الثانية الهجرية ، دون إعمال للعقل ؛ إو إنارة البصيرة بما جدَّ من أحوال وملابسات ، فالتنظير والمناظرات محلها أماكن الدرس ، أما رعاية شؤون الشعب فتعني العيش معهم في أزقتهم ؛ فيطعم كما يطعمون ويشرب من نفس الصنبور وينتظر الحافلة كبقية الشعب لتنقله إلى حيث ما يريد ، فخبز السياسي اليومي أن يعرف ما يجري وسط أمته وما يحدث بين افراد شعبه ؛ ثم .. ومَن يملك مِن قدرات جبارة وفهومات خلاقة يستخرج من بطون تراث خاص بأمته ومِن بين فرث ودم ثقافته ذات الطراز المعين حلولا تصلح لهذا الزمان .

توارثت القيادة السياسية المصرية ـ الفردية ـ " الإرث " المصري بكامله منذ وجود الدولة العبيدية : باعتمادها هنا بداية تأريخ لمرحلة بعينها ؛ كما وتوارثت نفس سبل المعالجات بل والكيفيات العملية في مواجهة الأزمات بنفس العقلية وسادت نفس النفسية منذ ذلك الحين .

تمكنت القيادة المصرية الفردية ومنذ عهد الوالي التركي القادم من ألبانيا ليحكم مصر وشعبها نيابةً عن الباب العالي في اسطنبول ؛ تمكنت من صياغة العقلية المصرية وأوجدت نفسية وفقاً لمصالحها وتبعاً لرغباتها ، فأوجدت نظامَ الإقطاع والمحسوبيات وتقسيم الأمة إلى أجراء أو إلى أتباع ؛ ومن يتبع النظام القائم يجازى بالحسنى ومن يعارض فله الآخرى و باعت الدولةُ الدرجةَ الرفيعة العالية لطبقة المفسدين في ارض النيل الفضي من الباشوية أو البكاوية لمن يملك مال بغض النظر عن كيفية اكتسابه ، وأوجد نظام الإمتيازات للمقربين التابعين والإقصاء للمطالبين بحق الأمة أو الشعب ؛ و وجد نظام التجسس والتحسس تبعه نظام الإنفتاح فغرقت الأمة في فساد الذمم والأخلاق .

تراكمات سلبية عدة من إجتماعية وتربوية وثقافية وفكرية ونفسية ودعائية وإعلامية نتيجة حكم الأمة المصرية من خلال تلك العوائل الحاكمة الغريبة عن نسيج المجتمع وشكل الدولة [يقال أن اثنين من حكام مصر بعد 52 يصاهرون عائلات بريطانية] ، ثم هبطت على رؤوس المطحونين تحت سن الفساد وضرس الجهل ويمضغون بين فكي البطالة والمرض ؛ هبطت أفكارُ ومبادئ " العولمة " فزداد الطين بلة وصار ضغثاً على إباله .

وقفت الأمة المصرية على بكرة أبيها في الأسابيع الأول من ثورة 25 يناير صفاً واحداً كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً ؛ لكن الخطأ الاستراتيجي القاتل أن الهَبة الشعبية والإنتفاضة الشبابية كانت موجة فقط إلى رأس النظام وليس النظام الفاسد بأكمله وما بني عليه ورجاله ورموزه ، وبمجرد تدحرج رأس النظام بين رجلي السجان ولحيظة خروج أس الفساد إلى زنزانة السجن وغرفة الإعتقال أدار كل فصيل ظهره إلى الآخر وبدأت معركة تحصيل الإستحقاقات وحمي الوطيس في الحصول على مقاعد وتقسيم الكعكة ؛ بغض النظر عن الكيفية أو الإسلوب ، وكأنهم جميعاً اعتكفوا يتدارسون كتاب " الأمير " كل حسب ما لديه من قدرات ومهارات ؛ فبدلا من توجيهها إلى صالح الأمة المصرية وجهت إلى صالح أحزاب وليدة منذ ساعات ، وجماعات مبعثرة على الخريطة السياسية للبلاد ، فبدأت محاولات قيادة مصر بنفس الطريقة الفردية السابقة التي اعتمدت كطريقة حكم للشعب المصري من قبل الحاكم بأمره والمنفرد بالسلطة دون سواه ؛ فاللاعبون الجدد على الساحة السياسية قد تربوا عليها ومورست عليهم دون أدنى إعتراض إيجابي عليها وبدأت موجات من تصفية حسابات قديمة ، فظهرت بوضوح العقلية التي تربت على مقاعد الدراسة في العهد الناصري ثم تخرجوا في عهد الإنفتاح والتصحيح على نمطية ناصر العروبة صاحب الكاريزما الطاغية أطفالاً ، أو على نسق المقتول الشهيد كما صرحت بذلك قتلته شباناً ثم رجالا في عهد المخلوع ؛ أقول : هذه العقلية بدأت تمارس دورها السياسي المفقود منذ عقود وأزمنة ، وكأن كل فصيل يعلن في غرفة قيادة الجماعة أو الحزب عن تشكيل حكومة تمارس مهامها العملية دون النظر أو الإعتبار بحكومة بالفعل موجودة بغض النظر عن ضعف الأداء أو عدمه في معالجة مشاكل الشعب أو أزماته الطاحنة ؛ سواء الآنية أو الحالية أو المستقبلية وبالطبع دون وجود جدول زمني لها لمحاسبتها ، ثم تخرج حكومة من رعاية شؤون الشعب أو الأمة أو الدولة وتأتي آخرى دون مراجعتها أو محاسبتها أو تقديم كشف حساب لما قامت نت إنجازات للحكومة التالية ؛ كي تبنى عليه الحكومة الجديدة أو تظهر أوجه التقصير ودرجة الصعوبات التي واجهتها أمام الأزمات ، وبين هذه الأمواج الثائرة وأحياناً العابثة يجلس على مقعد الرئاسة مَن قدراته القيادية أقل من متواضعة يملك شخصية متذبذبة ؛ كأنه إذ مد يده لا يراها ، فحدث انفجار البركان من شعب عطشان لحرية أو إبداء رأي وسماعه أو ديموقراطية أو نيل ولو القليل من العدالة الإجتماعية ؛ هذا نتيجة حكومات ضعيفة لا تتناسب ومتطلبات المرحلة الحالية ؛ الإنتقالية ورئيس دولة إخفق في أن يحسن حكم شعب مصر العظيم .

المتواجدون الأن على الساحة السياسية كلٌ منهم يحمل وجهة نظر مغايرة قطعاً أو مخالفة تماماً لما يحمله الفصيل الآخر ؛ وهذا ليس فيه ضرر ؛ لا على الشعب أو الأمة أو الدولة ؛ في حالة واحدة إذا خلصت النوايا لخدمة مصر الأم ، وصار كل حزب يحمل كتلة مبادئ تختلف وتتعارض من الحزب الآخر مع غياب حقيقي لاستراتيجية كـ خطة عمل لإخراج الأفكار إلى النور مع غياب رؤى مستقبلية ثم إدارة الظهر أو تخوين الآخر ناهيك عن رؤى حالية لمشاكل وأزمات الأمة .. أمراض إجتماعية وثقافة أظهرت دماء زكية على سطح النيل الفضي بعد ثورة 25 يناير .

 تربت الأمة المصرية على شعارات خالية من المضمون ولا تجد طريقاً لتظهر إلى النور . فالشعارات تكاد تكون لفظية رنانة ذات بريق ساطع سرعان ما ينطفئ كشعلة عود كبريت في ليلة ظلماء لمرور نسمة هواء عليل ، فليس لها مدلول في العقل عند قائلها أو إدراك ولا يلامسها المواطن العادي إثناء ممارسته لحياته اليومية .

مرت على الأمة المصرية عدة مظاهر فمنذ عام 2007 وجدت ظاهرة " الألتراس " ثم جاءت مؤخراً وليس أخيرا ظاهرة " الكتلة السوداء " أو ما يسمى " بلاك بلوك " أيْ „BLACK BLOCKS“ أصحاب الأقنعة السوداء ؛ بالإضافة إلى ما يموج به المجتمع مِنْ قبل مِن ظواهر سلبية كـ البلطجة المنظمة وفرق التسول ؛ وإيجاد دولة داخل الدولة تنفذ الأحكام .

اليوم وبعد مرور عامين على ثورة الشباب ؛ الشعب المصري ليس نسيجاً واحداً . فعلى سبيل المثال وليس الحصر تيار إسلامي بعينه تربى على عين بصيرة من حكام الخليج ؛ لم يفكر لحيظة واحدة في أن يمارس نشاطاً سياسياً في منطقة الخليج برمتها ونطق أحد أعمدتها فقال :" ليس من السياسة العمل بالسياسة " ؛ ولم يحدد زمناً لهذا أو مكاناً ، ثم خرج هذا التيار السياسي بعد أسابيع قليلة في كنانة الله في أرضه بحزب سياسي ، وتيار آخر أنتقل من السرية ؛ ليس إلى العلنية ، بل إلى ممارسة الحياة السياسية ؛ و وجدت فصائل عدة لا تنادي برفعة شأن الوطن أو الأمة بأكملها بل تعمل فقط من خلال أفكار ضيقة بسيطة ، كما وترى الأمة المصرية بعين مؤسسها أو أميرها ؛ والواقع الحالي يظهر للمراقب أنهم يجتمعون على مائدة الإختلاف ويتفرقون في الساحات للهجوم على الآخر وتدميره وإن أدى إلى تدمير مكتسبات الشعب وممتلكاته ؛ فوجدت جماعات وفرق تطالب باستحقاقات لها وتمارس هذه الاستحقاقات علناً خلال الشارع والميدان ؛ فالصوت هو صوت الجماعة أو الفرقة أو الحزب وليس الصوت للصالح العام من أجل مصر من خلال ما يقدمه برنامج الحزب أو الجماعة خدمةً للوطن وللمواطن ؛ فوجدت حكومات بالتوازي مع الحكومة المعيّنة من رئيس دولة مصر بعد الثورة المنتخب ديموقراطياً فتم محاصرة مدينة الإنتاج الإعلامي والمحكمة الدستورية العليا ، وصار البعض يعطي لنفسه الحق في إصدار حكم تعسفي في حق الآخر كـ الإعتداء على ممتلكات الأفراد أو الأحزاب أو الجماعات أو التصفية الجسدية لمن لا يشاركه أو يشاطره الرأي أو الإتجاه الفكري .

جميعهم ؛ مَنْ في الساحة السياسية ؛ لا يملكون مبدأً عقائديا يتحركون بين الجماهير من خلاله ولا يبلورون ما يبنى عليه من مجموعة من الحزم القيّمية والمفاهيم الأساسية والقناعات الراسخة في وجدان الأمة والشعب لتنزيلها على أرض الواقع المعاش الحالي ؛ كما ولا يملكون استراتيجية منهجية اسست دعائمها على هذا المبدأ العقائدي ؛ كي تحل بهذه الاستراتيجية المنهجية الأزمات ـ وليست أزمة أو اثنتين أو ثلاثة ـ التي تعيشها الأمة المصرية منذ عقود ، ولا يملكون خطاباً جماهيرياً مؤثراً ليقنع العقل فـ يصل إلى الإدراك فيطمئن القلب وتهدأ النفس ويتم العمل على قدم و ساق لرفعة شأن المواطن والأمة والدولة ، فالمطروح إما تمنيات أو أحلام ؛ بمعنى أنها تنظير يتم في غرف مغلقة يعلو في أجواءها إما عبيق الماضي الزاهر لأمة ؛ كمن يتغنى بفرعونية مصر ، وهو حتى الأن لم يستطع مصري واحد أن يبني مثل أجداده هرما يناطح السماء ويوقف حركة السحاب ويتحدى الزمان والتقلبات التي تجري على أرض المكان ؛ وإما أفكار مستوردة من الخارج ، أو يطرح برنامجاً غير صالح للتطبيق وفق جدول زمني معلوم ، أقول الطروحات هي بعيدة عن واقع أمة وشعب وبعيدة عن فهم تاريخه دون إدراك لما مرت عليه من إدارات وممارسات حكم ونظم خلال عصور وحقب ؛ هذه المعالجات لم تلامس جلد المواطن العادي وإن تم الإستفادة للمواطن العادي من عدة مشاريع قومية أو وطنية يجب على كاتب هذه السطور الإعتراف بها ، ولكنها تمت لضرورة المرحلة وليس اقتناعاً لضرورة وجودها ، والمحصلة أن كل السابق أوجد هذا النسيج من الأمة المصرية بعد مرور سنتين على الثورة التي اطاحت بحكم العسكر وهدمت دولة الفرد الواحد التسلطي ؛ الواقف الأن في الساحات .

وإنه لمن الدجل السياسي أن يتم مقارنة إنقلاب عام 1952م والذي قام به الضباط الأحرار و ثورة التصحيح والتي تمت في عام 1971م بـ ثورة 25 يناير 2011م .

الأمة المصرية برمتها ـ في الداخل والخارج ـ تعيش في مأزق ضياع الهوية وغياب الإنتماء ؛ إذ كلٌ يدعي أنه يملك كل الحقيقة وبيده المعالجات الناجعة لحل الأزمات وما هو بقادر أو فاعل ، ويتهم الآخر بعرقلة السير وإفساد المسير ؛ فتولد من العناد أزمة ثقة بدلا من تنحيتها جانباً أو ردمها في الصحراء وفي هذا المناخ تطلق دعوة جوفاء لا تحمل مضمون أو خريطة طريق ، كالدعوة إلى الحوار ؛ والحوار من أجل الحوار مضيعة للوقت والجهد وإهدار للطاقات الحقيقة لدى الشعب المصري الأصيل بكافة أطيافه .

الأصل أن نعمل لنهضة مصر ؛ الدولة الأم ، ونجتهد لرفعتها ـ ليس بأقوال الصبية حين يتصايحون في ملعب كرة الشراب ، كما وليس كـ صاحبات الترائب حين يلعبن بعرائسهنَّ والظن لديهن أنهنَّ يربون أطفال الأجيال ؛ وهنَّ يحتضن قطعا من البلاستيك وبعض قصاصات القماش ـ ، أقول الأصل أن نعمل من أجل مصر ؛ ولقد ركب الشيخُ العريفي جواد الحقيقة وامتطى سرج العالم العارف بـ بواطن الأمور حين صال وجال في أروقة مسجد عمر بن العاص ليخبر شعب مصر عن نفسه ثم يترجل ـ حفظه الله ـ ليعلو منبر الجامع يخاطب الأمة المصرية ؛ ولعلكم سمعتم ما تفضل بقوله ؛ فماذا أنتم فاعلون !!!. 

مُحَمَّدٌ الرَّمَادِيُ من الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ كتبَ هذا المقال بعد يومين من مناسبة مرور عامين على ثورة 25 يناير !!!.

اليوم العالمي لـلغة العربية : 18 من ديسمبر

خاص لـ استروعرب نيوز ~ فيينا ~ جمهورية النمسا الإتحادية ~ قلب الإتحاد الأوروبي ~ الرمادي من الإسكندرية
** ** **
يعود اختيار هذا اليوم؛ 18 ديسمبر إلى أنه اليوم الذي قررت فيه الأمم المتحدة خلال دورتها الـ 28؛ القرار رقم  "3190"في عام 1973 إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية المستخدمة في المنظمة الدولية ولجانها الرئيسية .
** ** ****
يفتخرُ العربي؛ وناطق الضاد ويحق له الإفتخار ورفع الرأس فقد احتفلت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "يونسكو"؛ الثلاثاء ـ أمس ـ في مقرها بالعاصمة الفرنسية باريس باليوم العالمي للغة العربية الذي تم اعتماده ضمن برنامج احتفالات المنظمة السنوي، للاحتفاء؛ وزيادة الوعي بها وبتاريخها وثقافتها.
وجاء في القرار - الذي اقترحته كل من مملكتي المغرب والسعودية - أن المجلس التنفيذي "يدرك ما للغة العربية من دور وإسهام في حفظ ونشر حضارة الإنسان وثقافته، وأن هذه اللغة هي لغة اثنين وعشرين [22] عضوا من الدول الأعضاء في اليونسكو، وهي لغة رسمية في المنظمة  .
وكانت إدارة الأمم المتحدة لشؤون الإعلام اعتمدت قرارا في 19 فبراير/شباط 2010 يقضي بالاحتفال بالأيام الدولية للغات الرسمية الست[*] بالأمم المتحدة، وحدد 18 ديسمبر/كانون الأول يوما عالميا للغة العربية. وهو اليوم الذي قررت فيه الجمعية العامة اعتماد العربية لغة رسمية ولغة عمل لها قبل 37 عاما.
ضرورة التعاون :
وذكرت اليونسكو، بهذه المناسبة، بضرورة التعاون على أوسع نطاق بين الشعوب من خلال التعدد اللغوي والتقارب الثقافي والحوار الحضاري بما ينسجم مع ما ورد بالميثاق التأسيسي للمنظمة وما يتواكب وتطلعاتها.
وتشجع اليونسكو وزارات الثقافة والتربية والتعليم والإعلام بالبلدان العربية والإسلامية على القيام بأنشطة خاصة بالعربية في مثل هذا اليوم. وستشرف المنظمة مستقبلا على متابعة الأنشطة وتمويلها عن طريق المجموعة العربية لدى اليونسكو.
ولعل عرب المهجر وناطقي لغة الضاد في بلاد الغرب يصلح لهم القيام بدور في إثراء اللغة العربية وثقافتها بما يملكون من قدرات اكاديمية وفق منهج علمي متميز يساعد على التلاقح الواعي بين اللغة العربية واللغات الحية الآخرى فنعتمد كلمات ديدة على أوزان الغة العربية المعرتف بها .
وعلى الرغم من سرعة انتشار العربية وإقبال الأجانب على تعلمها، فإن وضعها اليوم – خاصة بين الناطقين بها من العرب- بحاجة إلى وقفة، نتعرف من خلالها على أهم اتجاهات الناطقين نحو لغتهم اليوم، وكيف ينظرون إليها، وملامح خطابهم اللغوي، ثم ما هو السبيل للنهوض بها.
اتجاهات العرب نحو العربية :
يستطيع المتابع للكتابات والمناقشات التي تتناول اللغة العربية –سواء في الصحف المطبوعة أو المواقع الصحفية على الإنترنت، أم على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي- أن يلمس بعض سمات اتجاهات العرب اليوم نحو لغتهم وملامح خطابهم اللغوي.
أولا: العربية –بالنسبة إلى معظم الناطقين بها- لغة كتاب مقدس، وقد جعلها هذا –في أذهان كثيرين- لغة مقدسة، بل يظن بعض العرب والمسلمين أن لغتهم – لذلك - مصانة ومحمية، ويرى بعضهم أيضا - نتيجة لهذا - أن العربية لم يعتورها تغير منذ نزول القرآن.
ثانيا: نزعة التقديس التي يسبغها كثيرون من العرب على اللغة، تظهر بجلاء في طريقة تعاملهم اليومي في وسائل الإعلام مع الجديد من المفردات والتراكيب التي تفرضها الأحداث المتتابعة. إذ يتردد عادة معظم المترجمين والمدققين اللغويين في إدخال ألفاظ جديدة، أو صياغات محدثة إلى لغتهم، وتجدهم ينحون دوما إلى استشارة معاجم اللغة القديمة – التي كتبت في عصور وظروف وبيئات مختلفة - للتعرف على ما يمكن استعماله أو رفضه من مفردات.
ثالثا: يشكو العرب مما يرونه "هجوما" على العربية، ويصفونه أحيانا بأنه "غزو" تتعرض له لغتهم، ويرون أن هذا ليس من أجل زعزعتها هي ذاتها، بل من أجل زعزعة الإسلام. ومصادر هذا الهجوم : اثنان: اللهجات المحلية، أو العاميات (أو ما يسمونه أحيانا "انحرافات لغوية")، واللغات الأجنبية، التي أصبحت تزاحم اللغة الفصيحة واللهجات المحلية في الكلام اليومي في بعض البلدان العربية ذاتها، خاصة بعض دول الخليج، وفي معاهد التعليم بعد سماح السلطات بفتح مدارس وكليات أجنبية في بعض الدول العربية.
رابعا: وإلى جانب الشكوى السابقة التي تطغى على خطاب الكتاب والباحثين، يشيع كذلك في الخطاب نغمة فخر غير مبررة بأن العربية قادرة على مواجهة "الهجوم" و"الغزو"، وأنها ستنتصر "كما انتصرت في الماضي".
حقائق لغوية :
إن عرض الخطاب اللغوي العربي السابق على علم اللغة الحديث (Linguistics)، يكشف عن عدة حقائق مهمة:
أولاها: حالة الازدواج اللغوي التي يعيشها جميع المتكلمين بالعربية اليوم. إذ أصبحت العربية الفصيحة هي اللغة الثانية في البلدان العربية، ومن هنا يمكن أن نفهم شيوع الأخطاء التي يرتكبها من يحاول التحدث أو الكتابة باللغة الفصيحة، إذ أن لغة الـ" فصحى تعود لـ لتراث " إذ إن أبناء اللغة الأم لا يمكن أن يخطئوا فيها.
ويجاور الفصيحة في المجتمعات العربية لهجات عامية هي اللغات الأم لأبناء تلك البلدان، يقضون بها حاجاتهم، ويستخدمونها في حياتهم اليومية صباح مساء.
وانزوت العربية الفصيحة، واقتصر استخدامها على نشرات الأخبار والمواقع الإخبارية والصحفية، وقلة من البرامج، وبعض الأحاديث الدينية، وخطب الجمعة، والمناسبات الرسمية، وبعض معاهد التعليم الديني أحيانا.
ثانيها: أن العربية –كغيرها من اللغات الأخرى- نظام من العلامات (هي الأصوات في الكلام المنطوق، والحروف في الكتابة) الذي طوره البشر، لقضاء حاجياتهم، وللتواصل مع بعضهم بعضا، وللتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم وعواطفهم، وهو نظام دائم التغير، ولا يمكن تجميده.
ثالثها: احتكاك اللغة بغيرها من اللغات الأجنبية عليها أمر طبيعي، يساعد على إثراء اللغة ونموها، ولا يمكن عزل أي لغة عن هذا الاحتكاك.
سبيل النهوض :
وفي ضوء تلك الحقائق اللغوية، لابد للناطقين بالعربية -في أول يوم عالمي لها- أن يعملوا بطريقة علمية وموضوعية –بعيدا عن العواطف كافة- على نهضة لغتهم، ولن يحققوا هذا إلا إذا تعاملوا مع العربية الفصيحة باعتبارها لغة ثانية تحتاج ما تحتاجه اللغة الثانية من اهتمام، في تعلمها وتدريسها.
ثم عليهم أن يسعوا بعد ذلك إلى دراسة اتجاهات الناطقين بالعربية وخطابهم اللغوي دراسة متأنية مستفيضة، وتأسيس مجلس قومي للسياسات اللغوية، تكون مهمته وضع السياسات اللغوية المعتمدة على نتائج درس الاتجاهات، ومتابعة تنفيذها في معاهد التعليم، ووسائل الإعلام متابعة متواصلة صارمة.
أما بالنسبة إلى عرب المهجر خاصة ابناء الجيل الثاني والثالث فينبغي إعادة النظر في طرق التدريس ومن يقوم بالتدريس في تجمعاتهم، وحجم الثروة اللغوية لديهم.
 
تعريف موجز باللغة العربية :
العربية أكثر لغات المجموعة السامية متحدثينَ، وإحدى أكثر اللغات انتشاراً في العالم، يتحدثها أكثر من 422 مليون نسمة ويتوزع متحدثوها في المنطقة المعروفة باسم الوطن العربي، بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخرى المجاورة كالأحواز وتركيا وتشاد ومالي السنغال وإرتيريا. اللغة العربية ذات أهمية قصوى لدى المسلمين، فهي لغة مقدسة (لغة القرآن). العربية هي أيضا لغة شعائرية رئيسية لدى عدد من الكنائس المسيحية في الوطن العربي، كما كتبت بها الكثير من أهم الأعمال الدينية والفكرية اليهودية في العصور الوسطى.
وأثّر انتشار الإسلام، وتأسيسه دولاً، في ارتفاع مكانة اللغة العربية، وأصبحت لغة السياسة والعلم والأدب لقرون طويلة في الأراضي التي حكمها المسلمون، وأثرت العربية، تأثيراً مباشراً أو غير مباشر على كثير من اللغات الأخرى في العالم الإسلامي، كالتركية والفارسية والكردية والأوردية والماليزية والإندونيسية والألبانية وبعض اللغات الإفريقية الأخرى مثل الهاوسا والسواحيلية، وبعض اللغات الأوروبية وخاصةً المتوسطية منها كالإسبانية والبرتغالية والمالطية والصقلية.
كما أنها تدرس بشكل رسمي أو غير رسمي في الدول الإسلامية والدول الإفريقية المحاذية للوطن العربي. العربية لغة رسمية في كل دول الوطن العربي إضافة إلى كونها لغة رسمية في تشاد وإريتيريا وإسرائيل. وهي إحدى اللغات الرسمية الست في منظمة الأمم المتحدة.
 
الأمم المتحدة و"يوم اللغات"
يكتسي تعدد اللغات، بوصفه عنصرا أساسيا في الاتصال المتناسق بين الشعوب أهمية خاصة جدا بالنسبة ‏لمنظمة الأمم المتحدة. وهو إذ يشجع على التسامح، فإنه يكفل أيضا مشاركة فعالة ومتزايدة للجميع في ‏سير عمل المنظمة، وكذلك فعالية أكبر ونتائج أفضل ومشاركة أكبر. وينبغي الحفاظ على تعدد اللغات ‏وتشجيعه بإجراءات مختلفة داخل منظومة الأمم المتحدة، بروح الإشراك والاتصال.‏
قد كان التوازن بين اللغات الرسمية الست، أي الانكليزية والعربية والصينية والأسبانية والفرنسية ‏والروسية، شغلا شاغلا لكل الأمناء العامين. ‏واتُّخذت عدة إجراءات، منذ عام 1946 إلى يومنا هذا، لتعزيز استعمال اللغات الرسمية حتى تكون الأمم ‏المتحدة وأهدافها وأعمالها مفهومة لدى الجمهور على أوسع نطاق ممكن.‏
وفي إطار دعم وتعزيز تعدد اللغات وتعدد الثقافات في الأمم المتحدة، اعتمدت إدارة الأمم المتحدة لشؤون الإعلام قرارا عشية الاحتفال باليوم الدولي للغة الأم الذي يُحتفل به في 21 شباط/فبراير من كل عام بناء على مبادرة من اليونسكو، للاحتفال بكل لغة من اللغات الرسمية الست للأمم المتحدة. و تقرر الاحتفال باللغة العربية في 18 كانون الأول/ديسمبر كونه اليوم الذي صدر فيه قرار الجمعية العامة 3190(د-28) المؤرخ 18 كانون الأول/ديسمبر 1973 وقررت الجمعية العامة بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة.
ويتمثل الغرض من هذا اليوم هو زيادة الوعي بين موظفي الأمم المتحدة بتاريخ كل من اللغات الرسمية الست وثقافتها وتطورها. ولكل لغة من اللغات الحرية على اختيار الأسلوب الذي تجده مناسبا في إعداد برنامج أنشطة لليوم الخاص بها، بما في ذلك دعوة شعراء وكتاب وأدباء معروفين، بالإضافة إلى تطوير مواد إعلامية متعلقة بالحدث.
وتشمل الأنشطة الثقافية: فرق العزف الموسيقية، والقراءات الأدبية، والمسابقات التنافسية وإقامة المعارض والمحاضرات والعروض الفنية والمسرحية والشعبية. كما تشمل أيضا تجهيز وجبات طعام تعبير عن التنوع الثقافي للدول الناطقة باللغة، وإقامة عروض سينمائية وحلقات دورس موجزة للراغبين في استكشاف المزيد عن اللغة.
 
ــــــــــــــــــــــــــ
[ * ] أيام اللغات :
[ 1 ] 20 آذار/مارس - يوم اللغة الفرنسية (اليوم الدولي للفرانكفونية)
[ 2 ] 20 نيسان/أبريل - يوم اللغة الصينية (تخليدا لذكرى سانغ جيه مؤسس الأبجدية الصينية)
[ 3 ] 23 نيسان/أبريل - يوم اللغة الانكليزية (الذكرى السنوية لوفاة الكاتب الانكليزي ويليام شيكسبير)
[ 4 ] 6 حزيران/يونيه - يوم اللغة الروسية (الذكرى السنوية لميلاد الشاعر الروسي ألكساندر بوشكن)
[ 5 ] 12 تشرين الأول/أكتوبر - يوم اللغة الإسبانية (يوم الثقافة الإسبانية)
[ 6 ] 18 كانون الأول/ديسمبر - يوم اللغة العربية (يوم إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية للأمم المتحدة)
**
ملف من إعداد الرمادي
18 ديسمبر 2012م

إعادة قراءة بمناسبة احتفالات أعياد « الميلاد المجيد 2012 »

يستعد مسيحيو الغرب؛ الروم الكاثوليك وبعض كنائس الأرثوذكس، ومن بعدهم مسيحيو الشرق؛ الكنيسة الشرقية بالإحتفال بعيد « ميلاد السيد المسيح » عليه السلام، فـأتباع بابا الفاتيكان يحتفلون بالمولد المجيد يوم الخامس والعشرين من ديسمبر، أما بطارقة ومتروبوليت الكنيسة الشرقية وأتباعها فيحتفلون بالمناسبة العظيمة يوم السابع من يناير. وبهذا الإحتفال يشاركهم العالم أجمع هذه المناسبة العطرة الطيبة .

وقصة السيد المسيح عيسىٰ عليه السلام؛ ابن مريم الصديقة مثال صارخ لهذا الإعتداء علىٰ النفس البشرية وتصفيتها ... وفق معتقد الكنيسة الغربية والشرقية حين تتم المخالفة والمعارضة وترافقهما المناصحة؛ فـ فريق لا يقبل وفريق وقع عليه الظلم والإعتداء.

قصة « آل عمران » هذه؛ محاولة من الكاتب لإعادة قراءة التاريخ من مصادره المتعددة وفق رؤية كل فريق؛ وتبني وجهة نظر مقبولة تقنع العقل فتطمئن النفس وينعقد عليها القلب؛ ويبقى للإنسان العاقل وحده الإختيار الكامل في قبول العرض أو مناقشته في هدوء مع مَن يملك الدليل أو الحجة أو رفضه بالكليّة دون التجني علىٰ موروث أو مصادرة ما يملكه الآخر من أدلة وبراهين بُنيَّ عليه عقيدة وإيمان.

هذا جانب، والآخر - وهو هام ـ تقديم تهئنة حارة بعيد الميلاد المجيد لقطاع كبير وعريض من أتباع السيد المسيح ابن العذراء الصديقة مريم البتول؛ خاصةً رجال الدولة في جمهورية النمسا؛ ومبادرتهم المحمودة في مشاركة مسلمي الدولة في يوم من صيامهم وعيد فطرهم وعيد أضحاهم وتمثل هذا في تواجد رئيس الدولة الدكتور « هانز فيشر » في عيد الفطر المبارك للعام الهجري 1432/2011م بالمركز الإسلامي - الحي الثاني والعشرين الفييناوي ولشعب الجمهورية؛ وعامةً لأتباع السيد المسيح في العالم. هذا ما فعلته وتفعله القيادة السياسية على أرض النمسا ؛ فما عسى يفعل رموز الأقلية المسلمة بمناسبة قرب حلول أعياد الميلاد المجيدة .

**

تتفق مراجع ومصادر اليهود و النصارى والمسلمين علىٰ أصل قصة « آل عمران »، ثم يأتي مِن بعد ذلك التفصيل، والبناء القصصي وفي إثناء العرض تأتي من علوٍ أنوارٌ لتسلط الضوء الساطع علىٰ مفاصل العقيدة في الدين لتؤكد علىٰ أسس الإيمان كـ القدرة المطلقة للآله مثل خاصية الخلق والإيجاد والتكوين من عدمٍ، فتسقط المقارنة/ المقاربة بين الآله/ الخالق وبين الإنسان/ المخلوق وتتضاءل ثم تتلاشىٰ قدرة الإنسان في إيجاد ما يحتاج إليه في حياته الدنيا من قواعد ونظم وبالتالي القدرة علىٰ إيجاد أشياء أمام القدرة المطلقة لمِنْ خلق الإنسان والحياة والكون أو ما يظنه صالح بمقياس عقله وإدراكه لما ينفعه في حياته، تسقط المقارنة أو المقاربة البشرية الضعيفة العاجزة الناقصة أمام قدرات الخالق القادر؛ إذ أنها أصلا لا توجد، وهنا يأتي الإعجاز الملزم بالتصديق الجازم بوجود الخالق والتصديق الجازم بصفاته واسماءه.

في هذا الجزء من بحثي " التصفية والتربية " وعماده مقارنـ(بـ)ـة الأديان؛ نتعرض لقصص الأنبياء ونخص هذه العائلة الكريمة « آل عمران » بمزيد تفصيل، كي نأصل بعض القواعد ونؤكد علىٰ بعض الحقائق.

**

« أم مريم » :

امْرَأَةُ عِمْرَانَ اسْمُهَا : حَنَّةُ ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ الْمُشَدَّدَةِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَآخِرُهَا تَاءُ تَأْنِيثٍ ، وَهُوَ اسْمٌ عِبْرَانِيٌّ ، وَهِيَ حَنَّةُ بِنْتُ فَاقُودَ ، أم مريم والمراجع المسيحية تذكر اسمها هكذا :" حنة أم مريم العذراء وزوجة يوياكيم". ولا نجد هذا الاسم في الأناجيل القانونيّة بل في إنجيل يعقوب وإنجيل مولد مريم [موسوعة البشارة الشبكة الإلكترونية ] .

و دَيْرُ حَنَّةَ بِالشَّامِ مَعْرُوفٌ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو نَوَاحٍ دَيْرَ حَنَّةَ فِي شِعْرِهِ فَقَالَ :

يَا دَيْرَ حَنَّةَ مِنْ ذَاتِ الْأَكَيْرَاحِ * * مَنْ يَصْحُ عَنْكِ فَإِنِّي لَسْتُ بِالصَّاحِ

« جدة عيسى » عليه السلام :

الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تسميها " القديسة حنة"؛ فـ هي والدة السيدة العذراء مريم والدة الإله وكانت هذه الصدِّيقة ابنة لـ ماثان بن لاوي بن ملكي من نسل هارون الكاهن، واسم أمها: مريم من سبط يهوذا وكان لـ ماثان هذا ثلاث بنات؛ الأولى:

مريم باسم والدتها وهي أم سالومي القابلة،

والثانية:

صوفية أم أَلِيصَابَات؛ والدة القديس يوحنا المعمدان،

والثالثة:

هي هذه القديسة حنة زوجة الصديِّق يواقيم من سبط يهوذا ووالدة السيدة العذراء مريم. بذلك تكون السيدة البتول و سالومي و أليصابات بنات خالات. هذا ما قررته الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

تكمل الكنيسة قولها :" وإن كنا لا نعلم عن هذه الصدِّيقة شيئًا يذكر إلا أن اختيارها لتكون أمًا لوالدة الإله بالجسد لهو دليل على ما كان لها من الفضائل والتقوى التي ميزتها عن غيرها من النساء حتى نالت هذه النعمة العظيمة ".

وتردف الكنيسة فتقول :" إذ كانت عاقرًا؛ كانت تتوسل إلى الله أن ينزع عنها هذا العار، فرزقها ابنة بركة لها ولكل البشر، هي العذراء مريم. [قراءة من موقع " الأنبا تكلا " ].

أما بالنسبة لاسم جدة مريم عليها السلام، فلم يرد له ذكر فيما اطلعنا عليه من كتب التفسير.

إشكالية الترجمة من الأصل الأرامي أو اليوناني :

المتتبع لترجمة جدة المسيح يجد التالي :

[ أ . ] المراجع المسيحية : ـ

[ 1 . ] حنة زوجة الصديِّق يواقيم،

وفي موضع آخر

[ 2 . ] " حنة أم مريم العذراء وزوجة يوياكيم . دون ذكر نسبها .

أما الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فتقول :

[ 3 . ] حنة؛ ابنة لـ " ماثان بن لاوي بن ملكي من نسل هارون الكاهن "،

[ ب . ] في المراجع الإسلامية :

نقرأ التالي :

[ 1.] امْرَأَةُ عِمْرَانَ، وَهِيَ " حَنَّةُ بِنْتُ قَافُوذَا أُمُّ مَرْيَمَ " [ الحسين بن مسعود البغوي  تفسير البغوي، الجزء الأول؛ ص: 294، دار طيبة، دون ذكر سنة النشر. ]

وَهِيَ

[ 2. ] وَكَانَتْ أُمُّهَا؛ وَهِيَ " حَنَّةُ بِنْتُ فَاقُودَ بْنِ قُبَيْلَ، مِنَ الْعَابِدَاتِ " [محمد بن جرير الطبري؛ التفسير، دار المعارف، دون ذكر سنة النشر، وانظر أيضاً إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، البداية والنهاية، دار عالم الكتب، سنة النشر 1424هـ / 2003م .] وذكر أسمها هكذا كما جاء عند [ ابن الأثير؛ عزالدين أبوالحسن علي الكامل في التاريخ، دار الكتاب العربي، سنة النشر: 1417هـ / 1997م ]

ذكر الطبري : امْرَأَةُ عِمْرَانَ"  فَهِيَ أُمُّ مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ أَمِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَكَانَ اسْمُهَا فِيمَا ذُكِرَ لَنَا حَنَّةَ ابْنَةَ فَاقُوذَ بْنِ قَبِيلٍ، كَذَلِكَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي نَسَبِهِ وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ حُمَيْدٍ:  ابْنَةُ فَاقُودَ - بِالدَّالِ - ابْنِ قَبِيلٍ ." [ محمد بن جرير الطبري؛ التفسير، دار المعارف، دون ذكر سنة النشر ]؛ وابن جرير يطمئن القارئ بجملة إعتراضية إذ يقول :" ... فِيمَا ذُكِرَ لنا .. " . [ محمد بن جرير الطبري؛ التفسير، رقم 6856، دار المعارف، دون ذكر سنة النشر . ] . أما في تاريخ الطبري 1 585 فقد ورد اسمها "... بنت فاقود بن قبيل".

[ 3 . ] وتفسير القرطبي وغيره ذكر :" أن اسمها حنة بنت قاعود بن قبيل " وذكر أيضا عند القرطبي 2 4 42 فقد ذكر اسمها هكذا "فاقود بن قنبل"،

[ 4 ] وعند الشوكاني؛ في فتح القدير فذكر : 334 بنت فاقود بن قبيل أم مريم فهي جدة عيسى وعمران هو ابن ماثان جد عيسى.

[ ج . ] القرآن الكريم

جاءت الإشارة إلىٰ أم مريم في سورة آل عمران عند الآية الخامسة والثلاثين حيث قال تعالى إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » [آل عمران:35] .

ولم يصرح القرآن الكريم باسمها كما يبدو من الآية، ولو كان هناك فائدة ترجى لذكر اسمها ونسبها، أو أخبر بذلك رسوله؛ خاتم الأنبياء وآخر المرسلين عليه الصلاة والسلام، بيْدَ أن أمانة البحث ألزمتني ذكر ما جاء في المراجع والمصادر بخصوص هذا الباب؛ باب نسب جدة عيسى عليه السلام .

لكن جاء في أمهات كتب التأويل والتفسير كـ تفسير القرطبي والطبري وغيرهما ذكر اسمها .

** ** ** ** **

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : لَا يُعْرَفُ فِي الْعَرَبِيِّ اسْمُ امْرَأَةٍ حَنَّةُ ، وَذَكَرَ عَبْدُالْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ : حَنَّةُ أُمُّ عُمَرَ وَيَرْوِي حَدِيثَهَا ابْنُ جُرَيْجٍ . وَيُسْتَفَادُ حَنَّةُ مَعَ حَبَّةَ ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَاءٍ بِوَاحِدَةٍ مِنْ أَسْفَلَ ، وَحَيَّةُ : بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَيَاءٍ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ أَسْفَلَ ، وَهُمَا اسْمَانِ لِنَاسٍ ، وَمَعَ خَبَّةَ ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ بِوَاحِدَةٍ مِنْ أَسْفَلَ ، وَهِيَ خَبَّةُ بِنْتُ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ الْقَاضِي ، أُمُّ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ ، وَمَعَ جَنَّةَ بِجِيمٍ وَنُونٍ ، وَهُوَ أَبُو جَنَّةَ خَالُ ذِي الرُّمَّةِ الشَّاعِرِ  .[أثير الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف الأندلسي؛ التفسيرالكبير؛ المسمى: " البحرالمحيط "، دار إحياء التراث العربي؛ دون ذكر سنة النشر]

** ** ** ** **

وَقَبْرُ حَنَّةَ؛ جَدَّةُ عِيسَى بِظَاهِرِ دِمَشْقَ .

« عرب ما بعد الثورات و إعادة إنتخاب ابن حسين لولاية ثانية »

بقرب إنتهاء هذا العام تقترب الثورات في المنطقة العربية من بلوغها عامها الثاني ؛ إلا أنه لم تتعلم القيادة السياسية العربية الحالية ـ بعد ـ كيف تتعامل مع الأحداث المستجدة بروح الثورة أو تتصرف مع الأزمات التي تصيب أمتها بمبادئ المرحلة الجديدة ؛ فلا تتحرك بطريقة تسمو إلى سقف تطلعات الأمة ؛ فـ الأفكار والشعارات لم يتمكن أحد من تفعيلها على أرض الواقع وظلت معلقة على جدران المكاتب الرسمية للأحزاب والتجمعات ، يظهر ذلك بوضوح حين تلقي نظرةً سريعة على ما يحدث تحت سقف مؤسسة الرئاسة ؛ هذا على مستوى الدول منفردة ، أما إذا اجتمعت تلك الدول تحت قبة الجامعة العربية ، أو حين تتابع قرارات منظمة التعاون الخليجي أو تقرأ ما يصدر من مكتب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي ، يظهر فداحة الإدعاء بأن العرب يعيشون ربيعاً سياسياً ، لا يقدر أحد أن يدعي أننا نعيش مرحلة إنتقالية ناهيك أن نقول أننا في مرحلة إنقلابية ، فهذا أمامه الكثير من الوقت والجهد وبلورة الأفكار وإنزالها على أرض الواقع المعاش وتقبل مجموع الأمة لها بتفعيلها كما خطط ورسم منظرو الثورة ؛ إن كان بالفعل وجد أو يوجد مخطوو ثورة إنقلابية .

وهذا يعود لطبيعة نمطية الإدراك عند القادة العرب وكيفية فهمهم ؛ كذا والوسط السياسي وبالتالي طريقة واسلوب بحث المسائل والقضايا وإيجاد حلول ناجعة لها ، أما رجال السلك الدبلوماسي العربي سواء الصف الأول أو الثاني منهم أو الصف الثالث فهم على شاكلة النظام السابق في عَقْل الأمور أو طرحها/بحثها ؛ ذلك النظام الذي تزحزحت ـ فقط ـ رأسه من المشهد السياسي وبقى جسده يجثم على صدر الأمة برموزه ورجاله ، كما وأن رجال الحركات العاملة في حقل التغيير سواء الديني/العلماني/الليبرالي مازالت تحمل نفس العقلية التي عاشت بها منذ ستينات القرن الماضي وتربت الأجيال على يدهم ، ومازالت ـ رجالات الحركات ـ تمارس بها حياتها الحزبية أو العملية ، كما وينزعج المراقب للمشهد السياسي العربي ؛ وحقّ له الإنزعاج ؛ خاصةً وهو يرى هذا الحشد الكبير من الساسة العرب ودبلوماسييهم يتجولون في أروقة المنظمات العالمية والإقليمية والدولية والعربية ويحملون أوراقا فارغة من المضمون ، عارية من أن تحمل وجهة نظر صالحة لحل مسألةٍ ما ؛ والمثال الفلسطيني المزمن المخزي والمثال السوري الفاضح خير دليل .

قد نفهم ـ ولا نقبل ـ أن يكون الحكام العرب في مجملهم هم مَن ينفذون أجندة الدول الغربية في المنطقة العربية وفي بلدانهم وعلى شعوبهم ، صرح بذلك مرشح الحزب الجمهوري ـ الخاسر في إنتخابات نوفمبر 2012 ـ رومني بقوله :" حلفائنا في المنطقة ـ العربية ـ وخاصة إسرائيل وقطر والسعودية " ؛ يفهم من كلامه أنه يوجد غيرهم ؛ وأخشى ما أخشاه أن يكون مَن تسلقوا فوق أكتاف الثوار وتربعوا على مقاعد إدارة شؤون البلاد والعباد ؛ ما قاله ـ مِت رومني ـ إرتفاع من شأن القيادة السياسية الأميرية القَطَرية أو الملكية لـ آل سعود ، فالأخيرتان تسيران في فلك الغرب وليس لهما إرادة أو حول أو قوة ، بَيْد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وصف العلاقة بدقة ليختلف عن قادة العرب بأنها :" التحالف الاستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة ".

الرأي العام العربي ـ وليس القيادة السياسية ـ وعن قناعة راسخة رحبت بفتور بفوز اوباما لفترة رئاسة ثانية للولايات المتحدة ، والفتور في الترحيب ناشىء بان الولايات المتحدة الامريكية منحازة بشكل واضح في قضايا ثلاث :

اولاها : الصراع العربي/الاسرائيلي والتزامها بالحفاظ على التفوق العسكري الاستراتيجي الاسرائيلي في مقابل الدول العربية مجتمعة ، وهذا التفوق من ثوابت السياسة الأمريكية .

وثانيتها : دعمها الاستبداد المطلق كسياسة عامة لم تتغير خلال ثورات "الربيع" العربي ، بل ربما اصبحت أسوأ لانها حاولت الالتفاف على تطلعات الجماهير وقادت ؛ وما تزال تقود ، الثورة المضادة التي تسعى لاحتواء الثورة وآثارها في البلدان التي سقطت فيها الانظمة السابقة ، او افشالها في البلدان التي ما تزال شعوبها تبحث عن الحرية والديمقراطية .

ثالثتها : ان الولايات المتحدة لم تتخل عن عقلية الحرب والعدوان كسياسة ثابتة ازاء الشرق الاوسط ، وان كانت قد تراجعت قليلا في السنوات الاربع الماضية.، واستخدمت سياسة الإحتواء .

وما لا يغيب عن الذهن أن الهيمنة الامريكية المطلقة في المجال العسكري بمنطقة الشرق الاوسط حاضرة بقوة ؛ فقواعدها منتشرة في اغلب البلدان العربية ، وجنودها وممثلوها يتمتعون بحصانة خاصة من القضاء في كافة البلدان العربية ما عدا العراق . ولذلك يلاحظ ان البلدان التي تعرضت لتدخلات عسكرية امريكية محدودة في عهد اوباما لم يتحمس مواطنوها لفوز اوباما . كـ اليمن حيث ساهمت ادارته في تنحية الرئيس علي عبدالله صالح من السلطة مع الاحتفاظ بنظامه ، ويذكر الناس له حملته الضارية التي تشنها الطائرات بدون طيار ضد متشددي القاعدة .

كما ان باكستان هي الاخرى تعاني من هذه الحملات التي تقوم بها طائرات " درون " ضد رموز القاعدة ، وهي حملات قتلت من المدنيين الابرياء اعدادا اكبر ممن اصابتهم من المتشددين . لذا فقد خرج الرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر عن المألوف عندما اعتبر ان تلك الحملات تعتبر انتهاكا لحقوق الانسان ، لانها تنفذ القتل في المتهمين قبل محاكمتهم ، وبالتالي فما تقوم به لا يخرج عن نطاق " القتل خارج القانون " المحرم دوليا .

 

ولنا أن نتساءل :

" هل سيكون باستطاعة مفجًّري الثورات في المنطقة العربية في الحاضر والمستقبل الخروج بـ "ايديولوجية" سياسية ، تتفق مع خصوصية المنطقة العربية بمكوناتها !؟ " .

والسؤال الثاني :

" هل ستتمكن هذه القوى ـ خاصة الشبابية ـ من صياغة مبادئ عامة تجمع هذه المكونات ـ المتعارضة ؛ كما يتوهم البعض ـ وتصهرها في بوتقة المصير الواحد والأمال !؟ " .

السؤال الثالث :

" هل ستتمكن التنظيمات والأحزاب التي رأت النور وخرجت من رحم الثورة أن لا تقفز فوق ثقافة الجماهير الإسلامية فتفقد ارتباطها بالواقع ، وتفصل فصلاً جذرياً كل ما يمت لـ لطائفية بصلة ؛ بعيداً عن حقل المناورات السياسية لكسب أصوات اتباعها !؟ ".

**

المشهد السياسي الرسمي :

جمهورية مصر العربية :

مازلتُ علىٰ قناعة بأن جماعة الإخوان المسلمين ؛ قطريا أو عالمياً وبرجالها وكافة تشكيلاتها ينقصها في بنيتها الأساسية كما يغيب في برنامجها التثقيفي ما نطلق عليه " الوعي السياسي " ، فقدرتها ـ الجماعة ـ على فهم الأحداث ومجرياتها وتحليلها والخروج بنتيجة ثم القيام بعمل على أرض الواقع مازال في طفولته ، اقصى ما يمكن وصف الجماعة حتى بعد إطلاق يدها في عدة بلدان أنه " جماعة تقديم خدمات " . أقول : فليس غريباً إذاً ؛ أن تخرج الرئاسة المصرية وتقول :" إنها تأمل أن تكون إعادة انتخاب باراك أوباما لمصلحة كل من الشعبين الأمريكي والمصري " . توجد بالفعل مصلحة للشعب الأمريكي في علاقة بلاده مع مصر قيادة وحكومة وليس شعباً ، لكن ما الفائدة أو المصلحة التي تعود على الشعب المصري من علاقته بالإدارة الأمريكية ، نعم ؛ توجد مساعدات تلقيها الإدارة الأمريكية لتكميم أفواه القيادة السياسية والعسكرية وهذا حدث ومعروف عن الإدارة السياسية المصرية السابقة ، أما القيادة الجديدة ؛ خاصة وأن من يجلس فوق الكرسي الأول في مؤسسة الرئاسة من رجال الصف الثاني لجماعة الإخوان ، والثورة المصرية تلزمه أن يتكلم بلسان حال الشعب ، بمعنى لا تبعية ولا تحالف إستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية ، غاب عن مرسي أنه يجب عليه أن يتعامل مع أوباما بالندية والمثلية وليس كـ عمدة لأحدى الولايات الأمريكية ، وحادثة الإعتداء على شعبنا في غزة أظهرت عدم مقدرته ـ كـ رئيس دولة كبرى في منطقة الشرق الأوسط من أن يخير الرئيس الأمريكي بين مصالح أمريكا مع 22 دولة عربية ؛ مصر تتزعمهم وبين وقوفها السافر مع الكيان الغاصب والذي يقتل الشعب العربي الغزاوي ويدمر البنية التحتية بآلة الحرب الجهنمية العسكرية الأمريكية .

يذكر أن أوباما وبعد أشهر قليلة من فوزه بفترة رئاسته الأولى ألقى كلمة في جامعة القاهرة في يونيو عام 2009م ؛ وقتها تقدم إلى الجمهور كأنه من أهل البيت المصري ؛ وظهر بمفرده دون أن يقدمه أحد ، دعا في كلمته إلى " بداية جديدة " بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي . إلا أن كثيرين في المنطقة يشعرون إنه خذلهم ولم يقدم ما يكفي فيما يتعلق بقضايا مثل الملف الفلسطيني و مثل ما أحدثته قوات بلاده من دمار شامل للعراق .

 

الفلسطينيون :

مما يخجل منه المرء أن يقوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتهنئة باراك أوباما بإعادة انتخابه رئيسا للولايات المتحدة لولاية ثانية ، ثم يزداد الخجل خزيا وعارا أن يعبر ـ عباس ـ عن أمله في أن يواصل ابن حسين جهوده لتحقيق السلام في المنطقة ، وهو ـ باراك لم يفعل ما يستحق الذكر خلال ولايته الأولى للشعب الفلسطيني . وفي سياق متصل ، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لوكالة فرانس برس " قررنا أن نأخذ قضيتنا إلى الأمم المتحدة هذا الشهر ونأمل من أوباما بأن يقف إلى جانب هذا الحق الفلسطيني " . الإثنان ـ رئيس السلطة الفلسطينية وكبير المفاوضين ـ يأملان والسياسة لا توجد فيه أمال وتمنيات ، السياسة هي فن الممكن بالقيام بتحالفات أو مناورات لتنفيذ مخططات .. وهما أعلم الناس بما صنع ويصنع الـ " الفيتو " الأمريكي ضد مصالح الشعب العربي الفسطيني . ويزاد الخجل حين عبر عريقات عن الأمل في أن تكون ولاية أوباما الجديدة " ولاية للسلام والاستقرار والديمقراطية ويتحقق فيها مبدأ حل الدولتين وانسحاب إسرائيل إلى حدود الرابع من يونيو 1967 " فكان الرد على أماله ضرب إسرائيل لسكان قطاع الغزة العزل بصواريخ تنطلق من طائرات أمريكية الصنع أف 16 .

إذاً ما يقال إما دجل سياسي أو إستهلاك دعائي ، إذ لا يوجد في جعبتيهما ما يمكن أن يقدماه .

 

إسرائيل :

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو هنأ بدوره الرئيس الأمريكي باراك أوباما على إعادة انتخابه رئيسا مؤكدا أن التحالف الاستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة " أقوى من أي وقت مضى " .

وقال نتانياهو الذي يشوب التوتر علاقاته مع أوباما ، في بيان " أريد مواصلة العمل مع الرئيس أوباما لضمان المصالح الحيوية لأمن الولايات المتحدة وإسرائيل ". ما قيل غني عن التفسير والتوضيح .

 

سوريا :

أوباما قال :" إن دعم المعارضة تجعل من حكام سوريا مستقبلاً وعلى المدى البعيد أصدقاء للولايات المتحدة ولحلفائنا في المنطقة " . وبالتالي في خطته إضافة حليف جديد مع حلفاء أمريكا في المنطقة السابقين .

المجلس الوطني السوري المعارض أعرب عن أمله في أن تشكل سوريا أولوية لـ باراك أوباما في الولاية الرئاسية الجديدة التي فاز بها . نفس المأزق تنزلق فيه المعارضة السورية كبقية حكام المنطقة العربية

وقال مدير مكتب العلاقات الدولية في المجلس رضوان زيادة لوكالة فرانس برس " نبارك لأوباما ونتمنى أن يضع سوريا ضمن أولويات السياسة الخارجية الأمريكية من أجل إنهاء الأزمة السورية وضمان تحقيق مطالب الشعب السوري في اختيار حكومته ورئيسه كما مارس الشعب الأمريكي حريته الكاملة في الانتخابات ".

وكانت العلاقات تأزمت مؤخرا بين المجلس الوطني وواشنطن التى رأت أن المجلس لم يعد بإمكانه أن يمثل كل المعارضة.

لم يتم بعد بلورة أي رؤية واضحة للتعاطي مع الأنظمة الديمقراطية الجديدة (!!) ، خاصة في ظل ضغوطات شعبية رافضة لمشاريع واشنطن في المنطقة ومتحفظة حيال ما ورد في خطب المرشحين حول العالم العربي خاصة حين يمثل في وعيها أن تقديم الدعم للثورات العربية تمثل في اليمن بإرسال قوات من المارينز بهدف معلن هو حماية المصالح الأمريكية ، وكذلك في ليبيا حيث طائرات بدون طيار تراقب أجواءها سعيا لدرء الخطر عن الأميركيين فيها مما يدل على دور جديد تريد الولايات المتحدة أن تلعبه في المنطقة إثناء ولاية الأسمر الثانية .

 

**

بعد انتهاء انتخابات الرئاسة الامريكية اصبح على العالم ان يتعايش مع سنوات اربع من حكم باراك اوباما ، على أمل ان لا يشن حربا ضد احد ، كما فعل اغلب الرؤساء الذين سبقوه وآخرهم جورج بوش الأبن الذي شن الحرب ضد العراق واحدث دمارا هائلا فيها.

ومن الصعب التنبؤ بنمط هذا التعايش بلحاظ امور ثلاثة :

اولها : استمرار قضية الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين وغياب ارادة الحل لدى الجانب الامريكي الداعم للصهاينة بدون تحفظ . فـ اوباما ؛ كغيره من الزعماء الامريكيين ، متعهد بحماية الكيان الاسرائيلي ، فهي سياسة امريكية صاغها الصهاينة منذ عقود وما تزال سارية المفعول. وفي ما عدا بعض المواقف الرافضة لاستمرار بناء المستوطنات ، لم يتخذ اوباما موقفا قويا لوقف ذلك ، وما يزال بناء المستوطنات متواصلا ، وآخرها قرار قوات الاحتلال المضي قدما في بناء 1213  منزلا في الضفة الغربية. وتعلم واشنطن ان بناء المستوطنات مخالف للموقف الدولي وتكريس لاحتلال يرفضه العالم ، مع ذلك فهي تلوذ بالصمت وتفضل ان لا تحدث شرخا في علاقاتها مع الاحتلال . كما تعلم ان الاستمرار في بناء المستوطنات يتناقض مع روح السلام الذي تتحدث عنه واشنطن وحلفاؤها ، وان تلك المستوطنات تحول دون تحققه. وبالاضافة للصمت الامريكي على بناء المستوطنات، فانها تعارض محاولات انشاء الدولة الفلسطينية . كما انها تقف ضد مشروع طرحه الفلسطينيون برفع تمثيل فلسطين في الامم المتحدة الى دولة غير عضو ، ويطالبون بالتصويت عليه هذا الشهر . وتصر تل أبيب على ادارة اوباما لافشال التصويت . ويرى الصهاينة أن سعي الفلسطينيين للحصول على الاعتراف من الأمم المتحدة ، يمنحهم القدرة على مقاضاة إسرائيل دُوليا في المحكمة الجنائية الدولية . ومن الصعب تصور حدوث تغيير كبير في السياسة الامريكية تجاه الكيان الاسرائيلي ، او دعم قيام دولة فلسطينية مستقلة ، حسب ما تطرحه السلطة الفلسطينية ، على كامل الاراضي التي احتلت في 1967م ، لاسباب عديدة اهمها غياب الارادة الامريكية لاتخاذ موقف يغضب الاسرائيليين ، نظرا لتأثير اللوبي الاسرائيلي في واشنطن . ولكن ذلك لا يعفي الرئيس الامريكي، خصوصا انه في فترة رئاسته الثانية والاخيرة ، ولن يحتاج لاصوات داعمي اسرائيل مستقبلا . وما لم يتم انهاء الاحتلال الاسرئيلي لفلسطين فلن تستقر العلاقات الامريكية مع العالم العربي ، بل سيظل التوتر والتشكيك في النوايا والاستعداء المتبادل سمات اساسية لتلك العلاقات .

ثانيها: الموقف ازاء ايران ، وهي قضية لا تقل تعقيدا عن القضية الفلسطينية . ويسجل للرئيس الامريكي انه استطاع قضاء فترة رئاسته الاولى بدون ان يتورط في حرب ضد الآخرين ، كما فعل من سبقه من الرؤساء . وبرغم ضغوط رئيس الوزراء الاسرائيلي على واشنطن لشن عدوان ضد الجمهورية الاسلامية فقد أصر اوباما على الاستمرار في نظام العقوبات . وهنا لا بد من الاشارة الى ان العقوبات التي يتم تنفيذها حاليا تعيد الى الاذهان تلك الحقبة السوداء من تاريخ الانسانية المعاصر عندما فرض الحصار على الشعب العراقي اثني عشر عاما بدون رحمة . وربطت دراسة جديدة بين الزيادة في تشوه الأجنة والغزو والعمليات العسكرية التي تعرض لها العراق.

وأشارت الدراسة الى ارتفاع حاد في عدد المواليد المشوهين في أعقاب الحرب التي عصفت بالبلاد ، وبات العراق يشهد معدلات عالية من عمليات الإجهاض ، نتيجة ارتفاع معدلات التلوث بالرصاص وأبخرة الزئبق السامة ، وقال اختصاصي السموم البيئية في مركز الصحة العامة في جامعة ميتشغان " موزغان سافابيسفهاني" ، وهو أحد أعضاء فريق الدراسة:  إن هناك أدلة دامغة تربط بين تزايد العيوب الخلقية عند أطفال العراق وتزايد حالات الإجهاض بالهجمات العسكرية التي تعرض لها ذلك البلد . وتعاني ايران في الوقت الحاضر من آثار الحصار الذي سيتجاوز في حدته ووحشيته حصار العراق ، حيث بلغ ذروته في القطاع المصرفي الذي اصبح مقطوعا عن العالم بشكل شبه كامل . وقد فرضت ثلاث مراحل من الحصار ، ويتوقع توسيع دائرته لتصبح اكثر تدميرا من حصار العراق . وسبب هذا الاستهداف ليس قيام ايران بعدوان ضد أحد او تجاوزها القوانين الدولية ، بل لانها تصر على الاحتفاظ بحقها بما يسمح لها به القانون الدولي ، بينما تريد القوى الغربية فرض اجندتها السياسية الهادفة لحرمان الامتين العربية والاسلامية من التمتع بقدرات علمية وتكنولوجية تتيح لشعوبهما القدرة على التطور والانتاج والابداع .

المشروع النووي الايراني ذريعة لوقف التطور العلمي الذي حققته ايران في ميادين العلم والصناعة والتكنولوجيا العسكرية . وفي مطلع العام أعلن مركز " اسوبس " العلمي الوثائقي ، ان إيران احرزت المرتبة الاولى اقليميا و الـ 17 عالميا في مجال انتاج العلم خلال العام الميلادي المنصرم . وتحتل ايران المرتبة الاولى اقليميا في مجال صناعة السفن العملاقة . والمرتبة الـ 12 عالميا على صعيد انتاج العلوم في مجال النانو ، والمرتبة السادسة في مجال الصناعات الصاروخية . هذا التطور يمثل ؛ في نظر الغرب تحديا للحضارة الغربية التي تصر على الهيمنة بالقوة والغلبة ، وتستعمل ذلك لابتزاز الدول الاخرى واستغلال خيراتها ومصادرة قرارها السياسي . ومن الصعب التنبؤ بما سيفعله اوباما في فترة رئاسته الثانية ، ولكن الكثيرين يؤكدون انه أقل ميلا لشن عدوان عسكري ضد الجمهورية الاسلامية . وثمة اجماع على ان بنيامين نتنياهو خسر خيار الموافقة الامريكية على شن حرب ضد ايران . وقبيل الانتخابات الرئاسية الامريكية انتشرت انباء باحتمال عقد مفاوضات امريكية ايرانية قريبا ، وان الطرفين يواجهان فرصة مناسبة للتعاطي مع ملف العلاقات الذي تجمد منذ 33 عاما . وسيكون التقارب الامريكي الايراني ، اذا ما تحقق ، الحدث الابرز في فترة رئاسة اوباما الثانية . كما انه سيحدث تحولات كبيرة في التوازن السياسي في المنطقة لغير صالح الاحتلال الاسرائيلي او الدول المحسوبة على الفلك الامريكي حاليا . مع ذلك لا بد من التحذير بعدم الافراط في التفاؤل لاسباب عديدة :

اولها ان هناك شرخا نفسيا عميقا بين الطرفين ،

ثانيها: ان الخلاف بينهما يتخذ ابعادا ايديولوجية واستراتيجية تعمقت بسنوات القطيعة ، ولن يكون تجاوزها امرا يسيرا،

ثالثها: وجود اطراف تعمل ضد اي تقارب بين الطرفين لان ذلك سيؤثر على مصالحها وعلاقاتها وتحالفاتها الاقليمية وخياراتها السياسية .

برغم ذلك يعلم الايرانيون ان وجود اوباما في الرئاسة يوفر لهم فرصة قد لا تتكرر كثيرا في بلد يتحكم اللوبي الصهيوني في سياساته الخارجية بشكل خارج عن التصور . وفيما يصر اوباما على تكثيف الحصار الاقتصادي ضد ايران ، ويعتبر ذلك بديلا للحرب ، فسيشعر الايرانيون في زمن غير بعيد باضرار ذلك الحصار الذي قد يتجاوز في شدته حصار العراق.

العالم العربي هو الآخر يتدبر امره وهو يمر بواحدة من اصعب فتراته السياسية ، انها المرحلة التي يسعى فيها للتحول من عهد الاستبداد والديكتاتورية والفساد السياسي غير المسبوق ، الى عالم الحرية وحق الشعوب في تقرير مصيرها وادارة شؤونها بدون وصاية حكام الجور والطغيان .

محاولات التحول هذه تصطدم بواقع تحالفت فيه القوة العسكرية والامنية الغربية مع المال النفطي الهائل الذي تسيطر عليه قوى الثورة المضادة.  وبرغم محاولات الرئيس اوباما في فترة رئاسته الاولى اتخاذ موقف يضع امريكا على الجانب الصحيح من التاريخ ، الا انه سرعان ما غير موقفه واعاد تحالفه مع قوى الاستبداد ، ويمكن اعتبار ذلك من أبشع الانقلابات ضد مشاريع الحرية والديمقراطية ، لانها تنكرت لتضحيات شباب الثورة واضعفت نتائجها ، واصابت الكثيرين بالاحباط ، خصوصا في بلدان مثل اليمن والبحرين وسوريا . لقد كان موقف ادارة اوباما من الربيع العربي مخيبا لآمال الكثيرين ممن كانوا يعولون على الموقف الغربي الذي يفترض ان يروج قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان ، وهذا بالطبع خطأ إستراتيجي قاتل للثورة حين تعتمد على طرف خارجي معاد لها في الأساس . ولكن ادارة اوباما ادارت ظهرها للثوار باساليب مختلفة وتنكرت لحقوق الانسان بشكل مخجل ، واتخذت قرارا بالعودة الى سياساتها القديمة . وكان للرئيس اوباما دور في تحديد هذا الموقف ، حيث خضع لابتزاز المال النفطي الهائل وتخلى عن طلاب الحرية ودعاة الديمقراطية . وتأمل واشنطن ان تنطفىء شعلة الثورة لكي لا تحاصر الغربيين الذين فشلوا في الوفاء للقيم التي يروجونها ، وبدلا من ان تشاطر ادارة اوباما ثوار الربيع العربي نضالهم على طريق الحرية والديمقراطية ، كررت تصريحاتها بدعم الانظمة ، وتميز موقفها ازاء ثورة شعب البحرين التي ما تزال مشتعلة بالجفاء التام ، فلم تدع يوما لتغيير سياسي يوفر للشعب حق المشاركة السياسية او انتخاب نظام الحكم الذي يرئتيه . وصمتت كذلك امام اعتقال نشطاء حقوق الانسان ، ولم تطلق كلمة واحدة ضد قرار سحب الجنسيات عن 31 من نشطاء الثورة ، فيما اعيد اعتقال الاطباء ، وصدرت قرارات رسمية بمنع التظاهر والاحتجاج ، وتكرست سياسة تكميم الافواه بتجريم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لانتقاد العائلة الحاكمة . وفي الوقت الذي يعتبر فيه اعادة انتخاب باراك اوباما رئيسا للولايات المتحدة الامريكية " أهون الشرين " أو " أقل الضررين " فان الوقت قد حان للشعوب العربية لتصميم توجهاتها ومواقفها بعيدا عن منحى السياسة الامريكية التي فشلت بجدارة في دعم اقامة مشروع ديمقراطي فاعل في المنطقة العربية .

ربما يكون التفاؤل في غير مكانه ، وهذا ما سيتضح في الشهور المقبلة عندما يبدأ الرئيس اوباما طرح خططه السياسية لفترة رئاسته الثانية والاخيرة .

مشكلة الرئيس الامريكي انه محاصر بوضع اقتصادي متداع لم يسبق له مثيل منذ كارثة الكساد العام في ثلاثينات القرن الماضي ، وان هناك اكثر من 24 مليون عاطل عن العمل ، اي ما يقارب عشرة بالمائة من مجموع السكان . ولذلك ستكون صفقات السلاح مع الدول العربية النفطية خيارا جذابا ، خصوصا اذا انسلخ الامريكيون عما يسمونه " قيم الآباء المؤسسين" .

خاص لــ موقع استروعرب نيوز ~ فيينا ~ النمسا ~ عضو الإتحاد الأوروبي
ملف « تربية الأولاد »


» الأقلية المسلمة بين مفاهيم الشرق وعاداته و قوانين الغرب «
الجزء الثاني
بداية العام الدراسي 2012/13

أهمية فتح هذا الملف تعود للتعارض والتناقض الذي قد يظهر بين المدرسة الشرقية التي توصف بالرجعية وبين الغربية والتي توصف بالمتحررة أو بتعبير أخر بين إهمال تعاليم السماء كـ ذريعة لتركها وبين التمسك بالقوانين الوضعية وتفعيل بعض النظريات التربوية ، فــ تربية الجيل الثاني و الثالث وفق منهج معين قضية مصيرية يترتب عليها مستقبل أمة .
بادئ ذي بدء يعترف الكاتب ؛ ويوافقه موقع "استروعرب نيوز " بحساسية وخطورة هذا الملف :" تربية الأولاد " ، وأنه لم يبحث بصورة صحيحة من رجال تربويين مع إختلاف مشاربهم ومراجعهم .
في سبتمبر 2011م نشر الموقع مقالاً تحت عنوان
« تربية الأولاد ؛ إِنَّمَا الْخَيْرُ بِالْعَادَةِ »
من نافلة القول ان نؤكد أن المجتمع ووسائل الإعلام تنتج بشكل دائم عنفا ممنهجا ، خاصة مسلسلات الجريمة وما أكثرها ويبثها تلفزيون يجد مشاهد يراقب ويستمتع بتلك الأحداث مع بشاعتها ، وبالتوازي توجد جريدة يومية مجانية تنشر يومياً صوراً عارية إلا بوجود ورقة توت .
في مناخ غير سوي مثل هذا نجد العنف منتشر بين الصغار كما وهو منتشر بين الصغار وبين الكبار .
وعليه تأتي أهمية بحث هذا الملف بمشاركة أفراد الأسرة و المؤسسات التعليمية والتربوية ، فالأصل أن نتفاعل مع الأحداث لا أن يكون مفعول بنا .

مرحلة ابن عشر سنين :
هي مرحلة الطفولة " الوسطى " التي تتسم بوضوح فكرة " الضمير " عند الطفل ، ويبدو الطفل في هذه المرحلة أكثر هدوءاً ولديه استعداد كبير للاستماع للتوجيهات ، وهي المرحلة التي يطلق عليها في الفقه الإسلامي مرحلة " التمييز " ؛ وهي الفترة " الذهبية " لتعليم الطفل مفاهيم صحيحة عن العلاقات الثلاث : أي بين الإنسان ونفسه وبين الإنسان وخالقه وبين الإنسان وغيره من بني الإنسان ، وليس فقط الإهتمام بالمادة أو إشباع الغرائز ، فالطفل يشعر أنه سيدخل إلى عالم الكبار وهذا يشعره بالسعادة لأنه بدأ يتفاعل اجتماعيا .

القدوة أولاً :
إن وجود الطفل في بيئة متزنة تحترم العقائد المختلفة ولديه وجهة نظر في الحياة وتتأكد لديه العلاقة بين الإنسان وخالقه فـ ليس من المتصور أن نجد أبا يأمر طفله بالصدق بينما هو متكئ على أريكته يكذب ، أو أماً تحث ابنتها على الكلام بصوت هادئ خفيض بينما هي ـ الأم ـ لا تكف عن الصراخ ، فـ الطفل قد لا يبدو منتبها لكل ما نقول ؛ ولكنه شديد الانتباه لكل مانفعل ، إنه يملك ما يشبه " الكاميرا الرقمية " يرصد بها سلوكنا ـ نحن الكبار ـ ويمتلك مشاعر شديدة الحساسية يستشعر بها عواطفنا وانفعالتنا ونحن نؤدي الأعمال المختلفة فيشعر بدرجة خشوع الأب في الصلاة وكرم الأم نحو الضيف الذي جاء والكثير والكثير مما لا يتصور الكثيرون أن الطفل يدركه ويشعر به ؛ فإذا كنا نريد تربية أطفالنا فلنبدأ بأنفسنا أولا نتفقدها ونصلحها ، فلا مناص من المراقبة الذاتية لفعل النفس فمحاسبتنا لأنفسنا هي أولى خطوات التربية .

التعليم بالحب :
الرفق .. اللين .. الحب .. الهدوء .. الصبر .. الرحمة .. الكلمة الطيبة ... تنوع الأساليب .. استغلال المناسبات كانت هذه هي الأدوات التي اعتمد عليها نبي الرحمة عليه السلام في تعليم الناس الأحكام المختلفة وغرس القيم في نفوسهم ، ولا شك أن حظ الأطفال كان منها أوفي وأعظم فنفس الناشئة وإن كانت على الفطرة إلا أنها جاهلة ولديها رغبة تميل بها إلى اللهو والعبث ففي صحيحي البخاري ومسلم إن عائشة قالت :" والله! لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم ، ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي انصرف " . فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن حريصة على اللهو .
فالطفل ؛ فتى أو فتاة يحب اللهو فلابد من إشباع هذه الفطرة فيه وعدم مقاطعته وهو مندمج في لعبه إلا لضرورة قصوى وما أجمل مشاركته في لهوه ، فالطفل يحب أن يشاركه الكبار عالمه وعندما يفتح الطفل قلبه للراشد يستطيع الراشد المربي أن يوجهه بسهولة ويصبح تقبل الطفل لما يقال له عملية في غاية البساطة ، ربما يبدأ الطفل العبادة والصلاة كي يرضي المربي أو لئلا يغضب منه وتدريجيا مع الاعتياد والنضج تصبح هذه العبادة جزء من تكوينه النفسي.
ولو تخيلنا الصورة العكسية لأدركنا الفارق في التربية صورة أب مقطب الجبين دائم الانفعال إذا جاء وقت الصلاة قال لابنه : ياغبي ! ياحيوان ! أما تسمع الأذان وربما ألقى لعبته أرضا وهزه بعنف وشده للذهاب معه إلى المسجد وشكاه لكل من يلقاه ووبخه سنجد أن الطفل في هذه الصورة المشوهة والموجودة للأسف كثيرا في واقعنا يتم تعليمه العبادات بصورة خاطئة تماما فهو وإن امتثل ظاهريا فهو يرفض العبادة من داخله ؛ ويتمنى أن يتملص منها وتبذر بذور الشك في قلبه الصغير ويكون المربي أفسد من حيث أراد الإصلاح.

مسألة ضرب الصغار للتأديب أو التعليم :
ومدار البحث سيكون على حديثين :
الأول :
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ يقول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :« مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ » . [ رواه أحمد والحاكم عن ابن عمرو ، و رَوَاهُ أَبُودَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وصححه الألباني ] . ودرجة الحديث « حسن » له شاهد من حديث سبرة بن معبد الجهني رضي الله عنه ] .
الثاني :
عن أبي ثُرَبَةَ سَبْرَة [ وَيُقَالُ هُوَ ابْنُ عَوْسَجَةَ ] بن مَعْبَدٍ الْجُهَنِيُّ [حَكَاهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدِّمَشْقِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عَسَاكِرَ ] رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ لِسَبْعِ سِنِينَ ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ » . [ رواه أبوداود والترمذي ؛ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيْثٌ حَسَنٌ . وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ . المصدر : رد المحتار على الدر المختار ؛ محمد أمين بن عمر ابن عابدين ، )الفقه الحنفي ) ؛ كتاب الصلاة ، دار الكتب العلمية- سنة النشر: 1412هـ/1992م ؛] رواه أبو داود وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد : " [وجاء في تحفة الأحوذي ؛ محمد بن عبدالرحمن بن عبدالرحيم المباركفوري ؛ دار الكتب العلمية : سنن الترمذي » كتاب الصلاة » بَاب مَا جَاءَ مَتَى يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ ، فقال :" حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَقُ ] .
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ :« مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ ، وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا » . [قال المباركفوري ص 371:" حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُودَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ تَصْحِيحَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ .] [ المصدر: المجموع شرح المهذب؛ يحيى بن شرف النووي ؛ مطبعة المنيرية ، كتاب الصلاة ص: 12 ] » من لا تلزمه الصلاة لا يؤمر بفعلها إلا الصبي والصبية ، راجع تحفة الأحوذي؛ محمد بن عبدالرحمن بن عبدالرحيم المباركفوري ؛دار الكتب العلمية : » سنن الترمذي » كتاب الصلاة » بَاب مَا جَاءَ مَتَى يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ؛ ص 370 ].
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ؛ أَيِ ابْنِ الْعَاصِ ، وَأَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو دَاوُدَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ :« مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ » . [وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُودَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ ] .
كما جاء برواية :" عَبْدُالْمَلِكِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ سَبْعَ سِنِينَ ، فَمُرُوهُ بِالصَّلَاةِ ، فَإِذَا بَلَغَ عَشْرًا فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا » . [ المصدر : المعجم الكبير؛ الجزء السابع ؛ أبوالقاسم سليمان بن أحمد المعروف بـ " الطبراني " ، وانظر سنن الدارمي ؛ عبدالله بن عبدالرحمن الدرامي السمرقندي ؛ دار الكتاب العربي ؛ سنة النشر :1407 هـ/1987م : » سنن الدارمي » كتاب الصلاة » باب متى يؤمر الصبي بالصلاة ؛ ص 394] .
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مُرُوا الصِّبْيَانَ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ " . [ المصدر : الفقه المالكي؛ مواهب الجليل في شرح مختصر خليل؛ محمد بن محمد بن عبدالرحمن " الحطاب" ؛ دار الفكر ؛ سنة النشر: 1412هـ/1992م ؛ الطبعة: الثالثة : » مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل » كتاب الصلاة » باب مواقيت الصلاة »]
كما نضيف دليل ثالث عثرت عليه إثناء بحث المسألة :
وصية النبي صلى الله عليه وسلم للصحابي الجيل معاذ بن جبل رضي الله عنه وفي آخرها قوله له :« وأنفق على عيالك من طولك، ولا ترفع عنهم عصاك أدباً، وأخفهم في الله ». [ رواه أحمد وقواه الألباني في "الصحيحة" ].
ثم نستعرض مجموعة من أقوال الصحابة والعلماء حول المسألة :
الرابع:
« كان عمر بن الخطاب يضرب ابناً له تكنى بـ أبي عيسى ». [ رواه أحمد وقواه الألباني في "الصحيحة" ] .
قَالَ ابْنُ عَبْدِالْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : « يُكْتَبُ لِلصَّغِيرِ حَسَنَاتُهُ ، وَلَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ سَيِّئَاتُهُ » [المصدر الفقه المالكي؛ مواهب الجليل في شرح مختصر خليل؛ محمد بن محمد بن عبدالرحمن " الحطاب" ؛ » كتاب الصلاة » باب مواقيت الصلاة » ص: 414 ] دار الفكر ؛ سنة النشر :1412هـ/1992م ؛ الطبعة:الثالثة ]
وَقَالَ الْمُقْرِي فِي قَوَاعِدِهِ فِي النِّكَاحِ قَالَ عُمَرُ: « يُكْتَبُ لِلصَّبِيِّ حَسَنَاتُهُ، وَلَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ سَيِّئَاتُهُ ». [ المصدر الفقه المالكي؛ مواهب الجليل في شرح مختصر خليل؛ محمد بن محمد بن عبدالرحمن "الحطاب" » كتاب الصلاة » باب مواقيت الصلاة » ص 414؛ دار الفكر ؛ سنة النشر: 1412هـ/1992م ؛ الطبعة:الثالثة ] .
« إنَّ الصِّبْيَانَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا كَمَا يَتَفَاوَتُ الْكِبَارُ ». [ المصدر الفقه المالكي؛ مواهب الجليل في شرح مختصر خليل؛ محمد بن محمد بن عبدالرحمن "الحطاب" ؛ دار الفكر ؛ سنة النشر: 1412هـ/1992م ؛ الطبعة:الثالثة] .

الخامس :
ويضيف الدكتور خالد القريشي-عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - أن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الرحمة بالأطفال ومعاملتهم معاملة حسنة ، ولا أدل على ذلك من الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه، وهو أن الأقرع بن حابس أبصر النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن فقال :" إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحداً منهم، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: من لا يرحم لا يُرحم " ، وإذا كان هذا هو هدي الإسلام في المعاملة مع الأطفال، لكن هناك مواقف تستدعي أن يستخدم الوالد الشدة والقسوة في التعامل مع الأولاد، وقد وردت النصوص بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كأمره بضرب الأطفال على تركهم الصلاة وهم أبناء عشر سنين، وغيره.
ومن تتبع النصوص الشرعية يمكن لنا أن نضع بعض القواعد في استخدام الشدة مع الأطفال كالتالي:

القاعدة الأولى: أن يكون الضرب بعد استخدام الأساليب التربوية الأخرى كالتوجيه بالكلمة الحسنة والنصح.
القاعدة الثانية: أن يكون ابتداء الضرب من سن العاشرة.
القاعدة الثالثة: أن تكون عقوبة الضرب موافقة للجرم ، فلا يزاد عليها
القاعدة الرابعة: ألا يكون الضرب مؤذياً للطفل.
القاعدة الخامسة: اختيار مكان العقوبة المناسب ، فلا يكون أمام الناس أو أحد من أقربائه ونحو ذلك.
القاعدة السادسة: ألا يضرب وهو في حالة الغضب حتى يدرك ما يفعل، هذا وينبغي ويستشعر أن الضرب عند الحاجة إليه إنما هو ضرب تهذيب وتأديب لا ضرب انتقام وتعذيب.
السادس:
وروت عائشة رضي الله عنها قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا :« أتقبلون صبيانكم »، فقالوا: « نعم »، فقالوا :« لكنا ؛ والله ما نقبل» ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :« وما أملك ؛ إن كان الله نزع منكم الرحمة ». [ رواه مسلم ]
السابع:
جاء عند النووي في رياض الصالحين ؛ عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : أخذ الحسن بن علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما من تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه ، فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:« كِخٍ كخ! ارم بها ، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة! » . [ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، رواه البخاري ، كتاب الزكاة ، باب ما يذكر في الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم، رقم ( 1491 ) ، ومسلم ، كتاب الزكاة ، باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رقم ( 1069 ) ].
وفي رواية:« أنا لا تحل لنا الصدقة». [رواه مسلم ، كتاب الزكاة ، باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رقم ( 1069 ) .]
وقوله « كخ كخ » يقال بإسكان الخاء ، ويقال بكسرها مع التنوين ، وهي كلمة زجر للصبي عن المستقذرات ، وكان الحسن رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صبياً.
قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمه العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه :« إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة ؛ إنما هي أوساخ الناس ». [رواه مسلم، كتاب الزكاة، باب ترك استعمال آل النبي صلى الله عليه وسلم على الصدق، رقم ( 1072 ) ] .
« كان ابن عباس يكبل أحد التابعين ليحفظ القرآن ».
الثامن:
قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ :« وَعَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ أَنْ يُؤَدِّبُوا أَوْلَادَهُمْ وَيُعَلِّمُوهُمْ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ وَيَضْرِبُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ إذَا عَقَلُوا » . [ المصدر المجموع شرح المهذب؛ يحيى بن شرف النووي ؛كتاب الصلاة » من لا تلزمه الصلاة لا يؤمر بفعلها إلا الصبي والصبية مطبعة المنيرية ] .
التاسع:
قَالَ الرَّافِعِيُّ قَالَ الْأَئِمَّةُ :« يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ تَعْلِيمُ أَوْلَادِهِمْ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ وَالشَّرَائِعَ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ وَضَرْبُهُمْ عَلَى تَرْكِهَا بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ، وَأُجْرَةُ تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى الْأَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الْأُمِّ ». [ المصدر المجموع شرح المهذب؛ يحيى بن شرف النووي؛ مطبعة المنيرية] .
ثم نأتي بمثال مشهور في كتب الفقه وهو النص الكريم التالي : مروا ....
وقد عنوَّن ؛ محمد شمس الحق العظيم آبادي ؛ في كتابه عون المعبود : باب متى يؤمر الغلام بالصلاة : ما جاء في سنن أبي داود : عَنْ عَبْدِالْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ ؛ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :": مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ ؛ وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا " . ثم قال في شرحه :" مُرُوا الصَّبِيَّ : قَالَ الْعَلْقَمِيُّ: قَالَ الشَّيْخُ عِزُّالدِّينِ عَبْدُالسَّلَامِ: الصَّبِيُّ لَيْسَ مُخَاطَبًا ، وَأَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ فَهُوَ أَمْرٌ لِلْأَوْلِيَاءِ ، لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ . قَالَ النَّوَوِيُّ: الصَّبِيُّ يَتَنَاوَلُ الصَّبِيَّةَ أَيْضًا لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا بِلَا خِلَافٍ ، وَأَمْرُ الْوَلِيِّ لِلصَّبِيِّ وَاجِبٌ ، وَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ . " بِالصَّلَاةِ " أَيْ بِأَنْ يُعَلِّمُوهُمْ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ مِنْ شُرُوطٍ وَأَرْكَانٍ ، وَأَنْ يَأْمُرُوهُمْ بِفِعْلِهَا بَعْدَ التَّعْلِيمِ وَأُجْرَةُ التَّعْلِيمِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ . قَالَهُ الْعَلْقَمِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ . " وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا " أَيْ فَاضْرِبُوا الصَّبِيَّ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ ، قَالَ الْعَلْقَمِيُّ: إِنَّمَا أَمَرَ بِالضَّرْبِ لِعَشْرٍ لِأَنَّهُ حَدٌّ يَتَحَمَّلُ فِيهِ الضَّرْبَ غَالِبًا ، وَالْمُرَادُ بِالضَّرْبِ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَأَنْ يَتَّقِي الْوَجْهَ فِي الضَّرْبِ . انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ " . [المصدر عون المعبود؛ محمد شمس الحق العظيم آبادي ؛ دار الفكر ؛ سنة النشر:1415هـ / 1995م : » سنن أبي داود » كتاب الصلاة » باب متى يؤمر الغلام بالصلاة] .

هذا جانب من بحث السنة القولية أما جانب السنة العملية

تقول أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها :« ماضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط بيده ولا إمرأة ولا خادماً إلا أن يجاهد في سبيل الله ، ومانيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله عز وجل » . [ رواه مسلم ] .

خلاصة البحث بما لدينا من الأدلة ؛ يمكننا القول أن الضرب لا يقع !!
لهذه الأدلة :
1 . ) أولاً أنه إذا تعارض قول النبي مع فعله فإننا نعتمد فعله صلى الله عليه وآله وسلم وهي قاعدة معتمدة عند العلماء ؛ فـ تعارض الفعل مع القول يأخذ بالفعل ويترك الحكم الذي ورد في قوله .
2 . ) ماذا فعل النبي صلوات الله وسلامه عليه حين اراد أن يؤدب ابن فاطمة ؛ الحسين حين أكل من تمر الصدقة ، أهل ضربه على يده ، [ لا ] ، أهل وبخه [ لا ] بل قال كلمة مشهورة عن الأباء والأمهات [ كِخْ ] والعلماء تقل أنها كلمة تقال للصغار للفعل المستقذر .
3 . ) عن أنس أنه النبي ما ضرب غلاما له قط ، وكان معلوماً عند العرب في الجاهلية تأديب العبد أو المملوك حين يقوم بفعل ما يغضب السيد أو صاحب العبد أو المملوك .

بعد كل ذلك
4 . ) يأتي الإمام النووي ويقول بأن الحكم في هذا النص منسوخ .
فما هو النسخ !؟
النسخ : هو رفع الحكم الشرعي اي لا يعمل به مع بقاء النص كما هو كالمنسوخ في القرآن ؛ النص موجود في القرآن لم يرفع ولم يلغ .

﴿ قُبيل إنتهاء الراحة الصيفية 2012

خاص لـ أسترو عرب نيوز ~ فيينا ؛ على الدانوب الأزرق ~ النمسا ؛ عضو الإتحاد الأوروبي

أمام الجاليات عموماً ؛ والأقلية المسلمة خصوصاً في الغرب ؛ وخاصة في النمسا العديد من الملفات المفتوحة والتي لم تغلق ويتوقع أن تظل لمدة مجهولة ملفات ساخنة ؛ كما يوجد كمٌ من القضايا والمشاكل والمسائل تحتاج إلى إعادة النظر في الكيفية الحالية التي يتم بها معالجتها .
الأقلية المسلمة والجاليات العربية تتحرك وفق أيديولوجية هلامية وتتبنى إستراتيجية ضبابية ، ويتصدر المشهد شخصيات تمتلك كفاءات أو قدرات ضعيفة ، فمع وجود التمثيل الرسمي سواء الإداري " الكهنوتي " أو السياسي الإنتخابي إلا أن رعاية شؤون الأفراد والتجمعات متواضعة للغاية .
فـ على المستوى الإجتماعي وعلاقة الرجل بالمرأة وما يترتب على هذه العلاقة ونتائجها ؛ من زواج وتكوين أسرة وإنجاب أولاد وبنات ، تفككت الكثير من العائلات وتواجدت زوجات في بيوت النساء الغاضبات وانتقل صبيان وبنات إلى دور الرعاية وأماكن تجمعهم ؛ مراكز الأزمات ، ورغم المحاولات الخجولة و وجود تجمعات أهلية غير متخصصة أو مؤهلة وتكليف من هيئة حق عام لشخصين ؛ ما زال هذا الملف الشائك مفتوحاً دون إيجاد خطة واضحة المعالم ومدروسة من أهل التخصص والإستعانة من أصحاب الخبرة ، ووجود عدة حالات لـ أرامل و مطلقات تتولى رعايتهن الهيئات الرسمية الحكومية ، دون مراعاة الجانب الإنساني الآدمي أضف إلى ذلك أرباب المعاشات وأصحاب المعاش المبكر وأهل الإحتياجات الخاصة ، والواقع القائمة تطول ؛ غير أني أريد فقط إلقاء الضوء على مسائل أساسية ومحاور مفصلية تعني الجاليات والأقلية .
و قضية أبناء المسلمين في النمسا ـ الجيل الثاني والثالث ، والجيل الرابع على الأبواب ، وتربية الأطفال المسلمين بصفة عامة وإزدواجية اللغة والثقافة والهوية والإنتماء ، ومسألة مكافحة التمييز العنصري سواء العرقي أو الديني ؛ خاصة بعد الحكم القضائي الذي أدان أحدَ من قتل 77 إنساناً بالسجن لمدة 21 عاماً ومشاكل اللاجئين السابقين أو الجدد . فهذا على المستوى الداخلي أما المستوى الخارجي كوضع سوريا فهو يطل برأسه الدامي على المشهد الإقليمي والعالمي والجالية والأقلية جزء اساسي منه فضلا عن الأوضاع القديمة المزمنة كملف فلسطين ، العراق .. هذا ومروراً لما حدث ويحدث في تونس ومصر وليبيا واليمن ، فتختلط الملفات الداخلية والخارجية وتتبعثر الأوراق ، فبغض النظر عن عدد المتجنسين بجنسيات أوروبية فهم حتى كتابة هذه السطور لا يوجد لهم ثقل إيجابي في دولهم التي يحملون جنسياتها يؤثر في القرار السياسي ؛ قد نرى مظاهر مشاركة أو تكريم لا تتعدى أثرها لحظتها ، مما يثقل على عاتق الأقلية والجاليات الحِمل ويفقدها القدرة على إيجاد فاعلية تمكنها من طرح وجهة نظرها مع إيجاد حل عادل أو مناسب .
هذا يعني : ضرورة طرح المشاكل ـ التي تواجه الجالية / الأقلية ـ على طاولة الدراسة والبحث بجدية وايجاد حلول لها وعدم ترك الموضوعات جميعها مفتوحة .
في مقالٍ سابق لي تحدثت عن المشكلة الديموغرافية التي تعاني منها أوروبا فكتبتُ تحت عنوان :" المشكلة السكانية في أوروبا : لقد أصبح التقهقر السكاني في أوروبا واليابان والدول الديمقراطية الأخرى بمثابة كارثة بما له من آثار اجتماعية واقتصادية ، والمعلومات المتصلة بهذا الشأن صادمة ، فمنذ أواخر الخمسينيات ومتوسط معدل الخصوبة الكلي يتناقص في أوروبا حتى تحول من 2.7 إلى 1.3% ، أي أنه معدل يقل بنسبة 34% عن مستوى الإحلال السكاني المناسب وهو 2.1% " . وفي المقابل فإن المهاجر إلى أوروبا يعمل ـ دون قصد أو وعي ـ على التخفيف من حدة هذه المشكلة .
أي الجاليات العربية والأقلية المسلمة في الغرب هي البديل .
 
فإذا كانت الأسرة ـ العربية / المسلمة ـ هى بذرة شجرة المستقبل في القارة الأوروبية العجوز والحال والمآل هكذا ؛ فهذا ـ الملف الإجتماعي برمته ـ ملف مصيري بإمتياز ومن الدرجة الأولى .
من نافلة القول التذكير بأن وجد ما أطلق عليه في النمسا " مشروع الأسرة " وكان إجتماعه الأول في 11 من مايو 2008م ، و وفق معلومات الكاتب يتخبط المشروع يسرة ويمنى ؛ ووقتها التمثيل السياسي أعتذر عن الحضور أو المشاركة أو مجرد المتابعة أو المراجعة والتمثيل الإداري قام بما يقدر عليه .
 
يجاور هذا الملف الشائك ؛ ملف آخر وهو التعليم وبناء شخصية الطفل / الطفلة بجزئيّها النفسي والعقلي .
قضية التعليم في التجمعات بغض النظر عن مسمياتها سواء أطلق عليها مصليات / نادي / إتحاد .. بعض المدارس .. لما يشوبها من مخالفات لا يصح السكوت عليها ...
هذه مسألة تحتاج إلى إعادة تنظيم وينبغي أن تشرف عليها هيئة ذات طابع رسمي ـ ليس الإشراف الشكلي وإستيفاء الأوراق بل فعلي عملي ؛ مع وجود تقييم نصف سنوي ، فهي ـ أي هذه التجمعات ـ وإن كانت تحمل صفة أهلية ويحق لكل فرد تشكيل / تكوين جماعة وفق القانون المعمول به في البلاد ؛ بيد أن الأنشطة ينبغي أن تخضع لمعايير صحيحة لتتحقق الأهداف من العملية ذاتها سواء الإجتماعية / الثقافية / التعليمية / التربوية / الرياضية أو الترفيهية .
وهنا ينبغي ذكر مسألة : أهل التخصص ، صحيح قد تصلح الخبرة في مجالات لكن هذه الخبرة تحتاج إلى صقل وتنمية وليس فقط رغبة من شخص يفرض نفسه بحكم العلاقات [انظر ملحق (أ)].
التمثيل الجماهيري والشعبي تجده من خلال تواجد المنظمات والتجمعات الأهلية ونمائها ؛ وهي تغطي إلى حد كبير كافة النشاطات والفاعليات التي تحتاجها الجاليات والأقلية المسلمة .. وقد وجد في الأونة الأخيرة عيادات طبية بها من يحسن لغة قومية ما ومحلات بقالة وخضروات ؛ وصار العرض والطلب هو المقياس الحقيقي لما يريده السوق ؛ ثم تحولت بعض أماكن التجمعات إلى محلات بقالة أو قهوة شعبية .
والتجمع من أجل التجمع مسألة محكوم عليها بالفشل ولو بعد حين ، لكن الخسارة من تواجد مثل هذه التجمعات كبيرة وعلاج واقعها السئ وما يترتب عليه صعب .
 
يحلم البعض بين الفينة والآخرى بـ بناء صرح كبير كــ قلعة تقدم خدمات على مستوى يتناسب مع موضع اقدام أفراد الجاليات من ناحية التكنولوجيا والعلوم الحديثة ؛ وأذكرُ أن أحدهم ـ الحادثة ذكرها هو شخصيا ً لي وهو ما زال حتى الأن على قيد الحياة ـ في ثمانينات القرن المنصرم أخذ تبرعاً كبيراً ووضعه في البنك لإنشاء / بناء مركز كبير يتناسب مع عددنا ويقدم لنا خدمات على مستوى عال ، ثم توقف الحديث عنه وكأنها أضغاث أحلام ، ثم عرضت الفكرة مرة ثانية في آحدى التجمعات منذ حوالي سنتين وسمعتها من فم من يتبنى الفكرة ... ثم ذهبت أدراج الرياح ... أيعني هذا عدم وجود عزيمة قوية وإرادة صلبة في إنشاء مثل هذا الصرح العظيم .. أم أمور شخصية آخرى وحسابات ضيقة خاصة عند البعض لإفشال مثل هذه المشروعات .... فحقيقة الآمر أننا نفتقد مشروعات عملاقة تتناسب مع أعدادنا وقدراتنا وإمكانياتنا ، فمسألة تسريب الأموال إلى الخارج من خلال تبرعات عينية ؛ والكاتب لا يشكك في ذمة أحد ، أرى أنه يجب إعادة النظر فيها إذ يجب علينا أن نجمع الأموال والقدرات والخبرات من خلال شخصيات نظيفة القلب واعية العقل والإدراك تملك رؤية واضحة لمستقبل أقلية أرادت برغبتها البقاء في الغرب ليس كأفراد بل كأسرٍ وعوائل .
 
يلاحظ المتتبع لما يحدث على الساحة غياب ـ عند البعض ـ ثقافة النظرة التطلعية من خلال وجود خطط مستقبلية مرحلية كانت أو هدف نبيل ؛ أو مجرد ال حديث عن الإستراتيجية الوقائية ناهيك عن الغياب التام لثقافة : المتابعة و : المراجعة و : المراقبة و : المحاسبة ، وغياب هذه الخماسية الثقافية من ذهن من يتولى إدارة / تنظيم تجمع تفقده الحركة الإيجابية وتكرس الشللية ويتقوى البعض على البعض الآخر لصالح الفوضى كي يتم تقطيع أوصال الجالية الواحدة والأقلية لتحيا كل فرقة في جزيرة نائية عن الآخرى .
هذا أولاً ، اما ثانياً : غياب الإتفاق الجمعي لتلك المؤسسات والتجمعات على هدف قصير أو متوسط المدى أو بعيد ، بل يغلب على بعض الأفراد المتنفذين ثقافة التناحر والتشاجر وإفتعال المواقف والأحداث ، مع وجود أجندة لكل فريق دون الآخر ولا يرغب أحد في المشاركة الفاعلة في تحقيق روح الجماعة ، يؤسفني أن اقول أن البعض ـ وإن كان نسبته قليلة تغلب عليه روح القطيع .
 
لا ينبغي أن يفوتني في هذه المناسبة الحديث عن الصحافة الإلكترونية(!!!)، وهذه المواقع الإلكترونية ـ مع كثرتها وقلة نفعها ـ هي مرآة لتلك الأقليات بغض النظر عن اللغة التي تكتب بها ؛ وبغض النظر عن المادة والمحتوى الذي يقدم للقارئ / المشاهد ، والكثير منها يسبح بمفرده في فضاءه الخاص لا يجمعهم شئ ما بقدر ما تفرقهم أشياء ، وقد حاول كاتب هذه السطور منذ فترة ليست بالبعيدة عقد لقاءات ودية مع مَن يكتب في هذه المواقع ؛ لوضع ميثاق شرف عملي لمَن يكتب ؛ ووضع خطوط أساسية للموضوعات التي تبحث ، والتركيز على إهتمامات الجاليات لكن المحاولة باءت بالفشل بايد الكُتاب(!) أنفسهم ، مع ملاحظة أن غالبية أصحاب المواقع و الكُتاب ـ والكاتب منهم ـ أو لم يتلقوا دراسة تخصصية في مجال الصحافة أو الإعلام ولا يملكون أدوات الصحافة أو الكتابة .
 
في عجالةٍ كتبتُ هذه الخاطرة وارجو أن أكون مخطئاً وأن الصورة الحقيقة غائبة عن عين الكاتب ، وإن كانت الآخرى ... فلن أناشد أو أطالب بتصحيح الإعوجاج ؛ كما جرت العادة بل يجب النظر في الأمر خاصة مِن هؤلاء الذين يحملون في روؤسهم عقولا نيرة وبين جنباتهم يدق قلب مخلص يحمل الخير لصالح الأقليات العربية والأقلية المسلمة .
 
أتمنى من موقع أستروعرب نيوز في عيده الرابع عشر ـ أكتوبر 2012م ـ أن يتبنى هذه القضية ؛ « الحال الراهن للـ جاليات العربية والأقلية المسلمة وتطلعات المستقبل » ؛ ويبحثها على عدة محاور ، وأعتقد أن الموقع قادر على تحريك المياة الراكدة بالقرب من الدانوب الأزرق المتدفق ، فالقضية مصيرية ومسألة وجود أو ذوبان .
 
ــــــــــــــــــ
ملحق ( أ )
ومن السنة ـ على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ـ ما رواه عمرو بن دينار، عن هلال بن يسـاف قال: "دخل رسول الله على مريض يعوده، فقال أرسلوا إلى طبيب، فقال قائل: وأنت تقول ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم. إن الله – عز وجل – لم ينـزل داء إلا وأنزل لـه دواء " [ أخرجه أحمد عن هلال ؛ عن ذكوان ؛ عن رجل من الأنصار ، ورجاله ثقات كما فى هامش الطب النبوى 112 وهو فى المسند 16 / 540 حديث رقم (23049) بسنده عن ذكوان ، عن رجل من الأنصار ، وقال الأستاذ  حمزة أحمد الزين ، هامش  16 / 540 : (إسناده صحيح ) ]
ولم يكتف الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالأمر بالذهاب إلى الأطباء للعلاج باعتبارهم من أهل الخبرة، بل حث على اختيار الأحذق والأمهر، والدليل على ذلك ما رواه مالك فى موطئه: " عن زيد بن أسلم أن رجلاً فى زمن رسول الله جرح، فاحتقن الدم، وأن الرجل دعى رجلين من بنى أنمار، فنظرا إليه، فزعما أن رسول الله قال لهما: أيكما أطب؟ فقال: أو فى الطب خير يا رسول الله؟ فقال: أنزل الدواء الذى أنزل الداء " [ فى الموطأ 2 / 348 كتاب العين (5) باب تعالج المريض به ، وفى الهامش : ( مرسل عند جميع الرواة ، لكن شواهده كثيرة صحيحة مثبتة كحديث البخارى عن أبى هريرة عن النبى ( قال : ( ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء فى 76 كتاب الطب باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء ، وحديث مسلم عن جابر رفعه : لكل داء دواء فإذا أصاب الدواء الداء برأ بإذن الله ) فى 39 السلام (26) باب لكل داء دواء حديث رقم (69) . ]
قال ابن القيم فى تعليقه على هذا الحديث : " ففى هذا أنه ينبغى الاستعانة فى كل علم وصناعة بأحذق من فيها، فالأحذق فإنه إلى الإصابة أقرب " [الطب النبوى ، ص112  . ]
وقد أجمع الصحابة على الرجوع إلى أهل الخبرة، فقد روى أن عمر - رضى الله عنه - دعا القافة فى رجلين اشتركا فى الوقوع على امرأة فى طهر واحد، وادعيا ولدها، فألحقته القافة بأحدهما، وكان قضاء عمر هذا بمحضر من الصحابة دون نكير . [ استعانة القاضى والخصوم بخبير ، ص45 .]
 
الثلاثاء 10 . شوال 1433 هـ ~ 28 . أغسطس 2012 م .

حادثة إحراق المسجد الأقصى
8 جمادى الآخرة 1389 هـ ~ 21 أغسطس 1969م

الكوفية الفلسطينية يرتديها كل تاجر بالقضية الفلسطينية

﴿ لا استطيع أن أتخلى عن شبر واحد من الارض ، فهي ليست ملك يميني بل ملك شعبي ، لقد ناضل شعبي في سبيل هذه الارض ورواها بدمائه ، فليحتفظ اليهود بملايينهم ، وإذا مزقت امبراطوريتي يوماً فإنهم يستطيعون أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن ، أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من الامبراطورية الاسلامية ، وهذا أمر لا يكون ، فأنا لا استطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة . ﴾
[ السلطان عبدالحميد أخر خلفاء الدولة العثمانية ؛ مذكرات ثيودور هرتزل ]

أكذوبة اليوم العالمي للقدس .. كـ أكذوبة اليوم العالمي للمرأة واليوم العالمي لمكافحة الفقر والتدخين ..

منذ أن تراجعت الأمة عن دورها الريادي المنوط بها أخفقت في حل مشاكلها وفك أزماتها ؛ ومنذ أن تخلى الساسة عن ممارستهم العملية لرعاية شؤون أمتهم وفق إستراتيجية واضحة المعالم .. ومنذ أن صارت مصائب الأمة مورد رزق لمنظمات ومؤسسات .. فشلتا الأمتان العربية ـ وبين أبنائها نصارى ويهود ـ والإسلامية في إيجاد حل لمسألة الأراضي المقدسة عند الأديان السماوية الثلاثة . وتحولت المحن المتوالية والمصائب المتتالية إلى ذكرى يقام في تاريخ مناسبتها السرادق لحضور كبارالقوم لتقبل العزاء مع الشجب والتنديد وتعلو الحناجر على منابر المساجد والمنتديات بالدعاء والهلاك على القوم الكافرين ويتغني في المحافل الدولية برغبة في تحرير المسجد الأقصى ؛ دون إرادة حقيقة لعلاج ناجع لمشاكل الأمة .
فمن نافلة القول وصار من فضلات موائد إجتماعات مجلس الأمن الدولي للمنظمة الأممية ومنظماتها المنبثقة الحديث عن القرارات الأممية الملزمة ؛ والتغني بوحدة المجتمع الدولي و وجود ما يسمى بـ الأسرة الدولية ومسألة رعاية الإنسانية أو حمايتها من الغاصب أو القاتل أو من الفقر والجوع ، وكذا ما يصدر من قرارات لـ كل من منظمة التعاون الإسلامي أو مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية . ولعل أوضح مثال على ذلك ما يحدث على الأرض العربية ؛ فـ بعد ان كانت الآلة العسكرية الجهنمية الأمريكية تَقتل الشعب العربي على أرض فلسطين على مرأى ومسمع المجتمع الدولي وبحضور الأسرة الدولية صار اليوم الشعب العربي السوري يُقتل بالآلة العسكرية الجهنمية الروسية وتساند النظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية والصين وحزب الله اللبناني .
وصار الدجل السياسي والأقوال الفارغة من المضمون أو المعالجة هي السائدة حين يوجه خطاب من مسؤول إلى الجماهير .
فنقرأ بيان الخميني حين كتبَ : "... و أدعو جميع المسلمين في العالم ، أن يعلنوا آخر جمعة من شهر رمضان المبارك ـ وهو من أيام القدر ويمكن أن يقرر قدر الشعب الفلسطيني ـ يوماً للقدس ، وأن يعلنوا خلاله عبر المراسيم الخاصة ، عن تلاحم الأمة الإسلامية في الدفاع عن الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني المسلم " . أسأل الله تعالى النصر للمسلمين على القوم الكافرين.
توقيع :
روح الله الموسوي الخميني ؛ بتاريخ 9 رمضان 1399هـ .
صدر هذا البيان منذ أكثر من أربعة وثلاثين عاماً .
ثم قال في 22 رمضان 1399هـ :" الذين لا يشاركون في تكريم هذا اليوم (يوم القدس) وإحيائه ، هم مخالفون للإسلام وموافقون لإسرائيل ، أما المشاركون في تكريم هذا اليوم وإحيائه ، فهم ملتزمون وموافقون للإسلام ، ومخالفون لأعدائه وعلى رأسهم أمريكا وإسرائيل.." .
والكاتب يتساءل : هل تكريم اليوم سيأتي بوقف تهويد القدس الشريف ؛ أو إعادة المسجد الأقصى إلى أخويه المسجد الحرام بمكة المكرمة أو المسجد النبوي بالمدينة المنورة !!؟.
لكن مصيبة الأمة أن قادتها لا يملكون القرار السياسي في تحرير الأرض ؛ وإن كانوا يملكون القوة العسكرية الرادعة إن إرادوا ؛ يكفي أن تراجع ميزانية دولة العربية في الانفاق على التسلح والعداد العسكري دون حرب حقيقة .
ولنا الحق أن نتساءل كما تساءل الخميني في 29 رمضان 1400هـ :" إلى متى ونحن نضيع الوقت في المناورات السياسية والمجابهات الاستسلامية مع القوى الكبرى ، لإعطاء الفرصة أمام جرائم إسرائيل المفجعة ، ومشاهدة المجازر الجماعية " . وفات الخميني أن يرد على تساؤله !؟.
قلتُ من قبل أنه دجل سياسي وأضيف إلى قولي هذا أنه إنعدام وجود وعي سياسي .
**
لم تخرج كلمات الخميني عن إعلان وتلاحم وتكريم ونداء عام وتنبيه ودعوة للنهوض وتوجيهات إلى قادة حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين للقضاء التام على الدولة الغاصبة ؛ لكنها دعوة فارغة المضمون دون أن تحمل كيفية عملية لإستراجع القدس الشريف ، فقد مر على إعلان الفقيد الشيعي أكثر من أربعة وثلاثين عاما دون أن يكون لدعوته خطوات عملية وكيفية إستراتيجية لما نادى به . وكان رأي الخميني في عرفات كما قال :" عرفات يريد تسليط اليهود على فلسطين والاعتراف بهم رسمياً ، وعلى الشعب أن يتّحد ليطرده من بينه ليتمكن من تحقيق النصر . " ، وهذا ما جعل إيران الجمهورية تحتضن حركة المقاومة الإسلامية .
هذا جزء من الجانب الشيعي .. أما الجانب السني فلم يخلو أيضا من الدجل السياسي وفقدان الآلية العملية لحل مشاكل وأزمات الأمة الإسلامية مع كثرتها .
حملات الجماعات الدينية اليهودية الداعية لهدم الأقصى وإقامة هيكل سليمان مكانه
في الثامن من جمادى الآخرة 1389هـ ~ 21 أغسطس 1969م أقدم نصراني متصهين أسترالي الجنسية اسمه « دنيس مايكل » جاء فلسطين بغرض السياحة ، أقدم على إشعال النار في المسجد الأقصى ، والتهم الحريق أجزاءً مهمة منه ، واحترق منبر نورالدين محمود الذي صنعه ليضعه بالمسجد بعد تحريره ولكنه مات قبل ذلك ووضعه صلاح الدين الأيوبي ، والذي كان يعتبر رمزًا للفتح والتحرير والنصر على الصليبيين ، وقد ألقت إسرائيل القبض على الجاني وادعت أنه مجنون وتم ترحيله إلى أستراليا ومازال يعيش حتى الآن هناك وليس عليه أي أثر للجنون أو غيره . كان لهذا العمل الذي هو أقل شرًا من سفك دماء عشرات الآلاف من الفلسطينيين ردة فعل كبيرة في العالم الإسلامي ، وقامت المظاهرات في كل مكان ؛ دون وجود ضغط شعبي مؤثر قوي لإرغام الحكام وأصحاب القرار السياسي على إتخاذ إجراء الحياة أو الموت تجاة قضية فلسطين ، وكالعادة شجب القادة العرب هذه الفعلة ونددوا بها ، ولكن كان من تداعيات هذه الجريمة إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي والتي تضم في عضويتها جميع الدول الإسلامية (!!!) ، وكان الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله هو صاحب فكرة الإنشاء .
نداء عام غير واضح المعالم !
" من فيصل بن عبدالعزيز إلى العالم الإسلامي ... في هذه اللحظة التاريخية عندما اعتدت اليد الصهيونية الآثمة على أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فـ إنني ـ الملك فيصل ـ أناشد الزعماء المسلمين وشعوبهم في كل أنحاء العالم بأن يقفوا لتحرير المقدسات الإسلامية في قدسنا العزيزة ، متسلحين بعقيدتنا والتي هي أقوى سلاح .وكما أنكم تعلمون ، فإن الصهيونية العالمية ماضية في عدوانها الاجرامي غير مرتدعة بأي معتقدات روحية أو دينية أو أخلاقية بل تسخر بكل قرارات الأمم المتحدة وبكل القيم الإنسانية ولا تأبه إلا إلى استخدام القوة وبالأخص بعد أن أصبحت الأمم المتحدة عاجزة عن أن تجبر إسرائيل على تنفيذ أي من قرارتها .
إخواني : إن كل الحلول السلمية التي تظهر يومياً ما هي إلا سراب ولكنها تمنح الصهيونية العالمية فرصة لممارسة نفوذها في تنفيذ سياساتها التوسعية .
إخواني :لقد ناشدتكم خلال موسم حج العام الماضي أن تقفوا لأجل تحرير مقدساتكم في فلسطيننا العزيزة وأنا أناشدكم الآن أن تعلنوا الجهاد بعد استنفادنا لكل الوسائل السلمية .
إننا واثقون أن كل شعوب العالم المؤمنة بالله والمتمسكة بقوة مبادئ العدل والإنصاف أنها سوف تساعدنا في قضيتنا وستقف أيضاً لدعمنا . إننا المسلمون نتطلع قريباً إلى اليوم الذي نلتقي فيه على تراب القدس لنحرر أرضنا المغتصبة ولانقاذ مقدساتنا من مخالب الصهيونية الغادرة ولكسب إحدى الحسنيين فإما النصـــــر أو الشهادة . " انتهى الخطاب العام لملك المملكة العربية السعودية ؛ فيصل بن عبدالعزيز .
الخطاب كما يلاحظ القارئ موجه إلى العالم الإسلامي ؛ فالنداء غير محدد الجهة أو الشخصية أو موجه إلى رئيس دولة بعينها أو ملك بعينه ، ثم جاءت المناشدة دون تفعيل كيفية عملية للجهاد .
فـ على إثر حريق المسجد الأقصى في 21 أغسطس سنة 1969م دعا الملك حسين ؛ الأردنية الهاشمية إلى عقد مؤتمر لرؤساء الدول والحكومات العربية لتدارس الوضع ، ولكن الملك فيصل اقترح عقد مؤتمر قمة اسلامي . فاضطر عبدالناصر لتأييد نداء الملك فيصل ، وان لم يكن مهتما على ما يبدو بانعقاد المؤتمر ولم يحضره شخصيا . ولم تؤيد تركيا ونيجيريا دعوة الملك فيصل وأعلنتا انهما دولتان علمانيتان . كما أن إيران أبدت في البداية تحفظا وقررت دراسة الوضع وأهداف عقد المؤتمر بمزيد من الدقة والتمحيص . انعقد المؤتمر القمة الاسلامى في سبتمبر عام 1969م في الرباط . غير ان الخلافات الجدية بين أعضائه ، وبالدرجة الرئيسية بين الدولتين العربيتين المتنفذتين – مصر والسعودية – قللت من اهمية المؤتمر . وقبل بضعة ايام من افتتاح المؤتمر اطيح بالملك الليبي في الفاتح من سبتمبر عام 1969م ، مما أضعف إلى حد كبير مواقع الأنظمة الملكية في " العالم الاسلامى " ، وجابه النظام السعودى ايضا اختبارات عسيرة ، فقبل ايام من افتتاح مؤتمر الرباط اعتقل في السعودية أشخاص اتهموا بالاعداد لمؤامرة زعم أنه حدد يوم السابع من سبتمبر 1969م موعدا لتنفيذها . وكانت محاولة انقلاب اخرى قد جرت في يونيو من نفس العام . دعي إلى مؤتمر الرباط 35 بلدا اسلامياً ، بيد أن 25 بلدا فقط أرسلت وفودها ، علما بأن عشرة بلدان فحسب مثلت برؤساء دولها . غير أن المؤتمرين تمكنوا من ايجاد لغة مشتركة في بعض القضايا ، فطالبوا باعادة وضع القدس إلى ما كان عليه قبل يونيو 1967م . واشار بيان صادر عن المؤتمر إلى ان رؤساء الدول والحكومات وممثليهم يعلنون عن تأييدهم التام للشعب العربى الفلسطينى في استعادة حقوقه المغتصبة وفي نضاله من اجل تحرير الوطن ، ويؤكدون تمسكهم بالسلام القائم على الكرامة والعدل ؛ فـ عقد أول مؤتمر إسلامي شامل في تاريخ المسلمين الحديث من 9 - 12 رجب 1389هـ ~ 22 - 25 سبتمبر سنة 1969م. عقد المؤتمر في الرباط بالمملكة المغربية ؛ تلبية لدعوة الملك الحسن الثاني - رحمه الله - وكان من ثمرات هذا المؤتمر قيام منظمة المؤتمر الإسلامي ، وقد أخذ قرار بذلك من مؤتمر القمة الإسلامي الأول ، وكان إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي إثر اجتماع وزراء خارجية الدول الإسلامية في مدينة جدة من 15 - 17 محرم. 1390هـ ~ 22 - 26 مارس 1970م والتي كان من أول أهدافها تعزيز التضامن الإسلامي بين الدول الأعضاء . وزار - رحمه الله - أغلب البلاد الإسلامية والصديقة لحشد التأييد للقضية الفلسطينية ، فاستجابت له الكثير من البلدان فقطعت علاقاتها مع إسرائيل ، كما كسب جلالته تأييد فرنسا والعديد من دول أوروبا بالوقوف إلى جانب الحق العربي عبر زياراته الناجحة لتلك الدول . وتجلى موقفه المشهود في حرب رمضان - أكتوبر عام 1973م عندما اتخذ قراره الشجاع بقطع إمدادات النفط عن الولايات المتحدة والدول الغربية ، مما كان له أكبر الأثر في تحقيق الانتصار الكبير على الكيان الصهيوني في تلك الحرب .
وكما يتابع القارئ يجد كلمات فضفاضة عامة غير واضحة المضمون ولا تحمل كيفية عملية لما يرغب في إيصاله للجماهير .. سواء في بيان خميني إيران أو نداء الملك فيصل ـ رحمهما الله تعالى ـ ، لكن الملك فيصل حين اراد ووجدت الإرادة السياسية القوية قطعَ النفط عن الغرب وكانت المرة الوحيدة والأخيرة ؛ إذ أعلن وزير خارجية المملكة ـ الحالي ـ الفيصل عدم أستخدام سلاح النفط مرة ثانية .
ونتساءل : هل ما جاء من قولهما يعتبر اقصى ما يقدر عليه الرجلان من القيام من أعمال !!؟ .
أشكُ في ذلك !!!.
فـ الثاني له مواقف مشهودة في القضية الفلسطينية منذ أن كان وزيراً لخارجية الملكية السعودية ، ففي مؤتمر المائدة المستديرة الذي عقد في لندن في نوفمبر 1938م هدد بريطانيا بأن علاقاتها مع العرب إنما تتوقف على نتائج ذلك المؤتمر ، وقال ـ يرحمه الله ـ: " إذا لم تحل قضية فلسطين حلاً عادلاً يرضي العرب ويؤمنهم على سلامة بلادهم وكرامة مقدساتهم فإنه يخشى أن تسوء علاقات بريطانيا مع العرب إلى درجة كبيرة .
أهل هذا من المناورات السياسية الخالية من المضمون الفعلي والطريقة العملية !!؟.
أما في الدورة العادية الثانية للجمعية العمومية للأمم المتحدة التي انعقدت في 16 سبتمبر 1947م لبحث المشكلة الفلسطينية ، وعندما أيد المندوب الأمريكي المستر مارشال التقسيم وطلب من الأعضاء أن يؤيدوه ويوافقوا عليه انبرى له الملك فيصل متصديا وقال : ما كان منتظرا من المستر مارشال أن يجنح إلى تأييد قرار التقسيم قبل أن تبدي اللجنة السياسية التابعة للأمم المتحدة رأيها فيه ولترفعها لجمعيتها العمومية... ولكن كان هدف المستر مارشال من تأييده التأثير على أعضاء الجمعية العمومية سلفا تمهيدا لحملها في النهاية على موافقتها له ، وذلك لا يتفق مع روح العدالة المؤملة في أعضاء هذه الجمعية .
واستنكر الملك فيصل بعد أن أيدت الجمعية العمومية التقسيم بتأثير الضغوط الأمريكية والصهيونية قائلاً :" هناك أمر واحد لا سبيل إلى فهمه وتفسيره ذلك هو تدخل الولايات المتحدة في مسألة فلسطين وتأييدها للصهيونية ، كما أنه لا يمكن فهم الصمت الذي تلوذ به إزاء اعتداء الصهاينة وأساليبهم الإرهابية ، فإذا كانت البواعث الإنسانية هي التي تدفع الولايات المتحدة إلى هذه السياسة فلم لا تفتح أبوابها للاجئين البؤساء ، وهي أغنى وأوسع رحابة من فلسطين التي اكتظت وابتليت بأولئك المعتدين الغرباء ".
فهل مثل هذه التصريحات كلمات لإثبات موقف ليس أكثر !!؟.
الملك فيصل يقول بعد نكسة عام 1967م :" ماذا ننتظر!!؟ هل ننتظر الضمير العالمي ؟ ، وأين هو الضمير العالمي الذي يرى ويلمس هذه المهازل وهذا الإجرام دون أن يهتز ولو حتى من قبل الحياء؟ ، فماذا ننتظر !!؟ ، وإلى متى ننتظر ؛ ومقدساتنا وحرماتنا تنتهك بأبشع صوره!!؟ ... فماذا يخيفنا ؟ ، هل نخشى الموت ؟ ، وهل هناك موتة : أفضل وأكرم من أن يموت الإنسان مجاهداً في سبيل الله [ مقطع من ] .
الملك خالد - رحمه الله - ناشد قادة وزعماء الدول الإسلامية لعقد مؤتمر إسلامي لبحث القضية الفلسطينية فاستجاب قادة العالم الإسلامي لندائه وعقدوا مؤتمرهم في يناير عام 1981م الذي خرج منه إعلان مكة الشهير الذي رسم ملامح الكفاح لتحرير كامل التراب الفلسطيني والعربي .
وبدعوة من الملك خالد بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ عقد بمكة المكرمة في المملكة العربية السعودية خلال الفترة من 19 إلى 22 من شهر ربيع الأول عام 1401 هـ الموافق للفترة من 25 إلى 28 من شهر يناير عام 1981م مؤتمر القمة الإسلامي الثالث تحت مسمى ﴿ دورة فلسطين والقدس الشريف ﴾ ، إذ اجتمع قادة وملوك ورؤساء الدول الأعضاء في رحاب بيت الله الحرام بمكة المكرمة مما أضفى على القمة روحانية ساعدت على توافق الآراء وعمقت الوحدة في مواقف زعماء العالم الإسلامي إزاء القضايا المصيرية للأمة الإسلامية .
في 23-25 مارس عام 1970م عقد برعاية الملك فيصل في جدة مؤتمر وزراء خارجية البلدان الاسلامية وحضره مندوبون عن 23 بلدا. وفي 4 مارس 1972 عقد المؤتمر الثاني لوزراء خارجية الدول الاسلامية في جدة وشارك فيه 31 بلداً اسلامياً. وبمبادرة من الملك فيصل أقر المؤتمرون بالإجماع تأسيس صندوق " الجهاد " ضد إسرائيل . وندد المؤتمر تنديداً شديداً بموقف الولايات المتحدة المؤيد لإسرائيل ، ودعاها إلى الكف عن تقديم المساعدة العسكرية والاقتصادية لهذا البلد .
اثر الحرب العربية الاسرائيلية عام 1973م أخذ يتزايد في المؤتمرات الاسلامية الاهتمام بقضايا التعاون الاقتصادى والاجراءات المشتركة ضد اعمال اسرائيل التوسعية العدوانية ، ودعم حقوق الشعب العربى الفلسطينى . وبفضل تزايد القدرات المالية للسعودية وما تقدمه من قروض ومنح ، تعاظم وزنها في البلدان الاسلامية.
الحديث لم ينتهي بعد ... لكن المحصلة يعلمها القارئ .
***
 الرَّمَادِيُ من الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ
الجمعة 29 . رمضان 1433 هـ ~ 17 . أغسطس 2012 م .

بحث

الصيام في الأمم السابقة

دراسة مقارنة

*..*..*

 

قالَ الطبريُّ في تأويلِ قوله تعالى :  »كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » [1] ، يَعْنِي فُرِضَ عَلَيْكُمْ مَثَلَ الَّذِي فُرِضَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ؛ ثم قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطبري : " ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ : " كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ"  ، وَفِي الْمَعْنَى الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّشْبِيهُ بَيْنَ فَرْضِ صَوْمِنَا وَصَوْمِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا " .

ورأيتُ أن أعرضَ كافة الأقوال التي وردت في مسألة " الصيام في الأمم السابقة " ... ثم نستخلص من أبحاث العلماء الرأي الذي نظن أنه صواب ونميل إليه .

ذكر القرطبي قول مجاهد إذ قال : " كتب الله عز وجل صوم شهر رمضان على كل أمة " .

وعند ابن كثير من رواية عباد بن منصور عن الحسن قال : " واللهِ ؛ لقد كتب الله الصيام على كل أمة خلت كما كتبه علينا شهرًا كاملاً " .

وعن ابن عمر مرفوعًا قال : " صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم " .

 

قال الإمام الرازي في تفسيره : " هَذِهِ الْعِبَادَةَ ـ الصيام ـ كَانَتْ مَكْتُوبَةً وَاجِبَةً عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى عَهْدِكُمْ ، مَا أَخْلَى اللَّهُ أُمَّةً مِنْ إِيجَابِهَا عَلَيْهِمْ لَا يَفْرِضُهَا عَلَيْكُمْ وَحْدَكُمْ ، وَفَائِدَةُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ شَاقَّةٌ ، وَالشَّيْءُ الشَّاقُّ إِذَا عَمَّ سَهُلَ تَحَمُّلُهُ " .

وقد قال ابن عاشور : " اللَّهُ شَرَعَهَا ـ عبادة الصيام ـ قَبْلَ الْإِسْلَامِ لِمَنْ كَانُوا قَبْلَ الْمُسْلِمِينَ ، وَشَرَعَهَا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي اطِّرَادَ صَلَاحِهَا وَوَفْرَةَ ثَوَابِهَا ، وَإِنْهَاضَ هِمَمِ الْمُسْلِمِينَ لِتَلَقِّي هَذِهِ الْعِبَادَةِ كَيْلَا يَتَمَيَّزَ بِهَا مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ "  .

 

أولاً : عهد أبي البشر والناس أجمعين آدم ؛ عليه السلام .

 

قال صاحب الفتح : ذَكَرَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ أَنَّ " آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَام لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ ، ثُمَّ تَابَ ، تَأَخَّرَ قَبُولُ تَوْبَتِهِ مِمَّا بَقِيَ فِي جَسَدِهِ مِنْ تِلْكَ الْأَكْلَةِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، فَلَمَّا صَفَا جَسَدُهُ مِنْهَا تِيبَ عَلَيْهِ ، فَفُرِضَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ صِيَامُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا " .

 

قلتُ ؛ الرمادي : وأظن أنَّ هذا القول ينسب إلى أَبي الْخَيْرِ الطَّالِقَانِيُّ نقلاً من كِتَابِهِ " حَظَائِرُ الْقُدُسِ " .

وعقب صاحب الفتح بقوله :" وَهَذَا ـ الإدعاء ـ يَحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ السَّنَدِ فِيهِ إِلَى مَنْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ، وَهَيْهَاتَ وِجْدَانُ ذَلِكَ " ، وبالتالي تسقط هذه الرواية ولا يعتمد عليها ولا يحتج بها .

قلتُ :" وإذا لم تصح هذه الرواية ولا يجوز الإعتماد عليها غير أننا نجد عند القرطبي في جامعه :" ما روي عن مجاهد بن جبر المفسر التابعي المعروف وأحد النجباء من تلاميذ ابن عباس رضي الله عنهما ؛ أن الله عز وجل كتب صوم رمضان على كل أمة " . [2]

قلتُ : إذا اعتمدنا قول التابعي الجليل ؛ تلميذ ابن عباس فيمكننا القول بأن كل أمة من الأمم السابقة قد أوجب الله تعالى عليها الصيام دون إستثناء ، لكن ينقصنا الدليل والسند لتثبيت هذا الرأي، هذه واحدة ، أما الثانية فإنه يفهم من قوله تعالى : " من قبلكم " ، أي كل مَن جاء قبلنا ، و " من " هنا للبيان . والله أعلم .

 

ثانياً : نوح عليه السلام ؛  كما يسميه البعض آدم الثاني .

 

د. محمد إبراهيم الشريف في بحثٍ له تحت عنوان : " الصيام في الأمم السابقة " قال :" ويُرجع أهل التاريخ بداية تشريع هذه الفريضة ـ الصيام ـ إلى عهد نوح النبي عليه السلام ؛ فيقولون إنه ـ أي النبي نوح ـ  أول من صام رمضان لما خرج عليه السلام من السفينة " ، ثم يعقب د. الشريف بالقول :" ومن المرجح أن فريضة الصيام قد عرفت قبل هذا التاريخ ، ومعلوم أنه كان قبل نوح عليه السلام أمم وأجيال شغلت الزمان منذ نبي الله آدم عليه السلام " .

وهنا تعوزنا الأدلة المسندة لنثبت أن قبل زمن نوح عليه السلام صام الناس .

 

قالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ محمد عبده : " أَبْهَمَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا " .

قلتُ : وقد صدق الإستاذ الإمام فيما قاله لحكمةٍ يعلمها سبحانه وتعالى ، نسعى أن نتبينها .

 

ثم يقول د. الشريف :" من الملاحظ أن آية سورة البقرة - آية 183 - لم تُشر في وضوح إلى كيفية صيام الأمم السابقة ، أو مقدار هذا الصوم وزمانه ، وإن كانت قد أشارت في إجمال إلى فرض الله له على السابقين ، وقد فرض الله على الأمة الإسلامية على نحو من فرضيته له على مَن سبقها من الأمم " .

قلتُ : و ما قاله فضيلة الدكتور الشريف إضافة هامة إلى قول الإمام محمد عبده ـ رحمه الله تعالى ـ ، وهكذا لا يدل ظاهر الآية القرآنية على أكثر من فريضة الصيام ووجوبه ؛ إذ ليس شيء في ألفاظ الوجوب أصرح من قول الله تعالى : " كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ " [البقرة : 183] .

فقد كان الصوم مكتوبًا ومفروضًا عليهم ، ومثل كتابته وفريضته عليهم كُتِب وفُرِض على المسلمين .

 

بيد أن الأستاذ الإمام تعرض لأمم سابقة .

 

ثالثاً : مصر القديمة واليونان والرومانيون و وثنيو الهند :

عقبَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ محمد عبده بعد جملته السابقة بالقول : " وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الصَّوْمَ مَشْرُوعٌ فِي جَمِيعِ الْمِلَلِ حَتَّى الْوَثَنِيَّةِ ، فَهُوَ مَعْرُوفٌ عَنْ قُدَمَاءِ الْمِصْرِيِّينَ فِي أَيَّامِ وَثَنِيَّتِهِمْ ، وَانْتَقَلَ مِنْهُمْ إِلَى الْيُونَانِ فَكَانُوا يَفْرِضُونَهُ لَا سِيَّمَا عَلَى النِّسَاءِ ، وَكَذَلِكَ الرُّومَانِيُّونَ كَانُوا يُعْنَوْنَ بِالصِّيَامِ ، وَلَا يَزَالُ وَثَنِيُّو الْهِنْدِ وَغَيْرُهُمْ يَصُومُونَ إِلَى الْآنِ " .

وينقل الشيخ محمد رشيد رضا ؛ تلميذ الأستاذ الإمام رحمه الله تعالى فكتبَ :" قَالَ شَيْخُنَا ـ الأستاذ الإمام محمد عبده : إِنَّ الْوَثَنِيِّينَ كَانُوا يَصُومُونَ لِتَسْكِينِ غَضَبِ آلِهَتِهِمْ إِذَا عَمِلُوا مَا يُغْضِبُهَا ، أَوْ لِإِرْضَائِهَا وَاسْتِمَالَتِهَا إِلَى مُسَاعَدَتِهِمْ فِي بَعْضِ الشُّئُونِ وَالْأَغْرَاضِ ، وَكَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ إِرْضَاءَ الْآلِهَةِ وَالتَّزَلُّفَ إِلَيْهَا يَكُونُ بِتَعْذِيبِ النَّفْسِ وَإِمَاتَةِ حُظُوظِ الْجَسَدِ ، وَانْتَشَرَ هَذَا الِاعْتِقَادُ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ ، حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَامُ يُعَلِّمُنَا أَنَّ الصَّوْمَ وَنَحْوَهُ إِنَّمَا فُرِضَ ؛ لِأَنَّهُ يُعِدُّنَا لِلسَّعَادَةِ بِالتَّقْوَى ، وَأَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنَّا وَعَنْ عَمَلِنَا ، وَمَا كَتَبَ عَلَيْنَا الصِّيَامَ إِلَّا لِمَنْفَعَتِنَا " .

 

قال صاحب المنار : " وَقَدْ كُتِبَ عَلَى أَهْلِ الْمِلَلِ السَّابِقَةِ فَكَانَ رُكْنًا مَنْ كُلِّ دِينٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَقْوَى الْعِبَادَاتِ وَأَعْظَمِ ذَرَائِعِ التَّهْذِيبِ ، وَفِي إِعْلَامِ اللَّهِ تَعَالَى لَنَا بِأَنَّهُ فَرَضَهُ عَلَيْنَا كَمَا فَرَضَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا إِشْعَارٌ بِوَحْدَةِ الدِّينِ أُصُولِهِ وَمَقْصِدِهِ ، وَتَأْكِيدٌ لِأَمْرِ هَذِهِ الْفَرْضِيَّةِ وَتَرْغِيبٌ فِيهَا " .

 

قال الرازي : " اللَّهُ تَعَالَى فَرَضَ صِيَامَ رَمَضَانَ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى " .

 

رابعاً : اليهود

 

القرطبي حدد أن المقصود من الآية :" هُمُ الْيَهُودُ " ؛ والإمامُ ابن عاشور تبنى قولاً واحداً ؛ إذ يقول :" وَالْمُرَادُ بِـ : " الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ " مَنْ كَانَ قَبْلَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الشَّرَائِعِ ، وَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ – أَعْنِي ـ والقول للإمام ابن عاشور ـ الْيَهُودَ - لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ يَعْرِفُهُمُ الْمُخَاطَبُونَ وَيَعْرِفُونَ ظَاهِرَ شِئُونِهِمْ وَكَانُوا عَلَى اخْتِلَاطٍ بِهِمْ فِي الْمَدِينَةِ " .

 

قال صاحب المنار : " وَلَيْسَ فِي أَسْفَارِ التَّوْرَاةِ الَّتِي بَيْنَ أَيْدِينَا مَا يَدُلُّ عَلَى فَرْضِيَّةِ الصِّيَامِ ، وَإِنَّمَا فِيهَا مَدْحُهُ وَمَدْحُ الصَّائِمِينَ ، وَثَبَتَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ صَامَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ كَانَ مَعْرُوفًا مَشْرُوعًا وَمَعْدُودًا مِنَ الْعِبَادَاتِ ، وَالْيَهُودُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ يَصُومُونَ أُسْبُوعًا تِذْكَارًا لِخَرَابِ أُورْشَلِيمَ وَأَخْذِهَا ، وَيَصُومُونَ يَوْمًا مِنْ شَهْرِ آبَ [ أغسطس ] " .

ثم يقول صاحب المنار رحمه الله : " وَيُنْقَلُ أَنَّ التَّوْرَاةَ فَرَضَتْ عَلَيْهِمْ صَوْمَ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ مِنَ الشَّهْرِ السَّابِعِ وَأَنَّهُمْ يَصُومُونَهُ بِلَيْلَتِهِ وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَهُ عَاشُورَاءَ ، وَلَهُمْ أَيَّامٌ أُخَرُ يَصُومُونَهَا نَهَارًا " .

 

خامساً : النَّصَارَى

 

الإمام الطبري ؛ شيخ المفسرين ذكر في موسوعته التفسيرية : قَالَ بَعْضُهُمُ : الَّذِينَ أَخْبَرَنَا اللَّهُ عَنِ الصَّوْمِ الَّذِي فَرَضَهُ عَلَيْنَا ، أَنَّهُ كَمَثَلِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمْ ، هُمُ النَّصَارَى " . ثم أورد ذِكْرَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ .

 

قال ابن العربي في أحكام القرآن في تأويل قَوْله تَعَالَى : " كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ " ؛ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:

قِيلَ:  هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ ،

وَقِيلَ : هُمْ النَّصَارَى.  

وَقِيلَ : هُمْ جَمِيعُ النَّاسِ .

وَهَذَا الْقَوْلُ الْأَخِيرُ ـ عند ابن العربي ـ سَاقِطٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ الصَّوْمُ عَلَى مَنْ قَبْلَنَا بِإِمْسَاكِ اللِّسَانِ عَنْ الْكَلَامِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي شَرْعِنَا ؛ فَصَارَ ظَاهِرُ الْقَوْلِ رَاجِعًا إلَى النَّصَارَى لِأَمْرَيْنِ :

أَحَدُهُمَا : أَنَّهُمْ الْأَدْنَوْنَ إلَيْنَا .

الثَّانِي : أَنَّ الصَّوْمَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ كَانَ إذَا نَامَ الرَّجُلُ لَمْ يُفْطِرْ ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِصَوْمِهِمْ .

 

صاحب المنار يقول ؛ ووافقه في الرأي ابن عاشور :" وَأَمَّا النَّصَارَى فَلَيْسَ فِي أَنَاجِيلِهِمُ الْمَعْرُوفَةِ نَصٌّ فِي فَرِيضَةِ الصَّوْمِ ، وَإِنَّمَا فِيهَا ذِكْرُهُ وَمَدْحُهُ وَاعْتِبَارُهُ عِبَادَةً كَالنَّهْيِ عَنِ الرِّيَاءِ وَإِظْهَارِ الْكَآبَةِ فِيهِ ، بَلْ تَأْمُرُ الصَّائِمَ بِدَهْنِ الرَّأْسِ وَغَسْلِ الْوَجْهِ حَتَّى لَا تَظْهَرَ عَلَيْهِ أَمَارَةُ الصِّيَامِ فَيَكُونُ مُرَائِيًا كَالْفُرِيسِيِّينَ ، وَأَشْهَرُ صَوْمِهِمْ وَأَقْدَمُهُ الصَّوْمُ الْكَبِيرُ الَّذِي قَبْلَ عِيدِ الْفِصْحِ ، وَهُوَ الَّذِي صَامَهُ مُوسَى وَكَانَ يَصُومُهُ عِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَالْحَوَارِيُّونَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، ثُمَّ وَضَعَ رُؤَسَاءُ الْكَنِيسَةِ ضُرُوبًا أُخْرَى مِنَ الصِّيَامِ وَفِيهَا خِلَافٌ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ وَالطَّوَائِفِ ، وَمِنْهَا صَوْمٌ عَنِ اللَّحْمِ ؛ وَصَوْمٌ عَنِ السَّمَكِ ؛ وَصَوْمٌ عَنِ الْبَيْضِ وَاللَّبَنِ ، وَكَانَ الصَّوْمُ الْمَشْرُوعُ عِنْدَ الْأَوَّلِينَ مِنْهُمْ - كَــ صَوْمِ الْيَهُودِ-  يَأْكُلُونَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، فَغَيَّرُوهُ وَصَارُوا يَصُومُونَ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ، وَلَا نُطِيلُ ـ يقول الشيخ محمد رشيد رضا نقلا من المنار ـ فِي تَفْصِيلِ صِيَامِهِمْ ، بَلْ نَكْتَفِي بِهَذَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ " ، أَيْ فُرِضِ عَلَيْكُمْ كَمَا فُرِضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ قَبْلِكُمْ . فَهُوَ تَشْبِيهُ الْفَرْضِيَّةِ بِالْفَرْضِيَّةِ وَلَا تَدْخُلُ فِيهِ صِفَتُهُ وَلَا عِدَّةُ أَيَّامِهِ ، وَفِي قِصَّتَيْ زَكَرِيَّا وَمَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ؛ أَنَّهُمْ كَانُوا يَصُومُونَ عَنِ الْكَلَامِ ؛ أَيْ : مَعَ الصِّيَامِ عَنْ شَهَوَاتِ الزَّوْجِيَّةِ وَالشَّرَابِ وَالطَّعَامِ " .

و ابن عاشور وافق الشيخ رشيد في قوله فكتبَ : " أَمَّا النَّصَارَى فَلَيْسَ فِي شَرِيعَتِهِمْ نَصٌّ عَلَى تَشْرِيعِ صَوْمٍ زَائِدٍ عَلَى مَا فِي التَّوْرَاةِ فَكَانُوا يَتَّبِعُونَ صَوْمَ الْيَهُودِ " .

قلتُ : لم يوثق لنا الأستاذ الإمام أو تلميذه الشيخ الجليل محمد رشيد رضا ؛ وأيضا فضيلة الشيخ الموقر ابن عاشور ؛ السادة العلماء أصحاب القدم الراسخة في التأويل ؛ أقول : لم يوثق أي منهم ما لخصه لنا من الكتاب المقدس ؛ العهد العتيق ، فلم يذكر أي منهم اسم الكتاب / الإصحاح أو الإنجيل أو رقم الآية أو الفقرة ؛ مع علمي بأن فضيلة الشيخ رشيد والشيخ ابن عاشور في مواضع آخرى من تفسيرهما ذكرا ـ جزاهما الله عنا كل الخير ـ اسم الإصحاح ورقم الآية عند الإستدلال .

[ راجع : الرساله الي اهل روميه 14 / الاصحاح الرابع عشر / العهد الجديد ، و الرساله الي اهل كولوسي / الاصحاح الثاني / العهد الجديد ]

 

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ قَالُوا : " يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى " ، ثُمَّ إِنَّ رُهْبَانَهُمْ شَرَعُوا صَوْمَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا اقْتِدَاءً بِالْمَسِيحِ ، إِذْ صَامَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَبْلَ بَعْثَتِهِ ، وَيُشْرَعُ عِنْدَهُمْ نَذْرُ الصَّوْمِ عِنْدَ التَّوْبَةِ وَغَيْرِهَا ، إِلَّا أَنَّهُمْ يَتَوَسَّعُونَ فِي صِفَةِ الصَّوْمِ ، فَهُوَ عِنْدَهُمْ تَرْكُ الْأَقْوَاتِ الْقَوِيَّةِ وَالْمَشْرُوبَاتِ ، أَوْ هُوَ تَنَاوُلُ طَعَامٍ وَاحِدٍ فِي الْيَوْمِ يَجُوزُ أَنْ تَلْحَقَهُ أَكْلَةٌ خَفِيفَةٌ " .

 

سادساً :

جَمِيعُ النَّاسِ .

قال الطبري : " وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ ذَلِكَ كَانَ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ " . وهذا ما قال به ابن العربي في أحكام القرآن .

 

خلاصة البحث :

ونميلُ إلى ما قاله الطبري ؛ إذ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:  وَ أَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى الْآيَةِ  :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فُرِضَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا فُرِضَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ،"  أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ " ، وَهِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ كُلُّهُ . لِأَنَّ مَنْ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَأْمُورًا بِاتِّبَاعِ إِبْرَاهِيمَ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ كَانَ جَعْلَهُ لِلنَّاسِ إِمَامًا ، وَقَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ دِينَهُ كَانَ الْحَنِيفِيَّةَ الْمُسَلِّمَةَ ، فَأَمْرَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَثَلِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ مَنْ قَبِلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ .

قلتُ ؛ الرمادي : تتبقى مسألة :" مَاهِيَّةِ الصِّيَامِ وَكَيْفِيَّتِه " .

*****

ويختص الصيام من بين الفرائض والشعائر الدينية المتعبَّد بها بشرف إضافته إلى الله تعالى ، ونسبته إليه ، وتفرده بعلم مقدار ثوابه وعظم فضله ؛ لبعده عن الرياء والشهرة وخفائه عن الناس ، وقد جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة ، التي ذكرها الأئمة ومنها ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل قال : " يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ" ، " إنما يترك طعامه وشرابه من أجلي فصيامه له وأنا أجزي به كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به ". [3]  ، وقال أبو هريرة :" كل عمل ابن آدم له ، إلا الصيام هو لي ، وأنا أجزي به ، والصيام جنة ، إذا كان يوم صيام أحدكم ، فلا يرفث ، ولا يصخب ، فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل : إني صائم . والذي نفس محمد بيده ، لخلوف فم الصائم ، أطيب عند الله يوم القيامة ، من ريح المسك ؛ للصائم فرحتان يفرحهما ، إذا أفطر فرح بفطره ، وإذا لقي ربه عز وجل فرح بصومه " [4] ، وإنما خص الصوم بذلك وإن كانت العبادات كلها لله سبحانه وتعالى، لما أشرنا إليه من مباينة الصوم سائر العبادات والشعائر في كونه سرًّا بين العبد وربه ، لا يظهر إلا له فكان لخفائه عن الناس بعيدًا عن شبهة الرياء والسمعة ، فاستحق بإخلاص صاحبه لله اختصاصَه به ، وإضافته إليه دون سائر العبادات .

 

يقول ابن عاشور : " فَحَصَلَ فِي صِيَامِ الْإِسْلَامِ مَا يُخَالِفُ صِيَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي قُيُودِ مَاهِيَّةِ الصِّيَامِ وَكَيْفِيَّتِهَا ، وَلَمْ يَكُنْ صِيَامُنَا مُمَاثِلًا لِصِيَامِهِمْ تَمَامَ الْمُمَاثَلَةِ " .

ونميلُ لقول ابن عاشور ؛ ثم نقول بما أثبته مولانا سبحانه وتعالى: إذ قال مَن تعالى في سماه وتقدست اسماه :" لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا " [5] . [*]

?�

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش والمراجع :

[1] آية 183 ؛ البقرة ؛ سورة 2.

[2] راجع "الجامع لأحكام القرآن" القرطبي 2/ 274 ، 290 دار الكتاب العربي 1387هـ - 1967م .

[3] رواه: أبو هريرة ـ وصححه أحمد شاكر في مسند أحمد : 13/239 درجة الحديث: صحيح .

[4]  صححه الألباني في : صحيح النسائي : 2215 درجة الحديث : قال الألباني : إسناده صحيح .

[5] تمام الآية : " وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ " [ آية 48 ؛ المائدة ؛ سورة 5 ]

****

[*] ثبت بالمراجع : .

[.1. ] الطبري؛ محمد بن جرير ، جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، المشهور بــ تفسير الطبري ، دار المعارف ، دون ذكر سنة النشر .

[2 . ]  رضا ؛ محمد رشيد ، تفسير المنار ، الهيئة المصرية للكتاب ، دون ذكر سنة النشر .

[3 . ] ابن عاشور ؛ محمد الطاهر ، " تحرير المعنى السديد ، وتنوير العقل الجديد ، من تفسير الكتاب المجيد " واختصر هذا الاسم باسم " التحرير والتنوير من التفسير " ، دار سحنون ، دون ذكر سنة النشر .

[4. ] الرازي ؛ الإمام فخر الدين ؛ أبو عبدالله محمد بن عمر بن حسين القرشي الطبرستاني الأصل ، التفسير الكبير ؛ مفاتيح الغيب ، ، طبعة دار الكتب العلمية ببيروت ، سنة النشر : 2004م – 1425هـ .

[5. ]  القرطبي ؛ أبو عبدالله محمد بن أحمد الأنصاري ، الجامع لأحكام القرآن ؛ المشهور بــ " تفسير القرطبي " ، دار الكتب العلمية ، بيروت لبنان ، 1413هـ ~ 1993م

[6 . ] ابن العربي ؛ محمد بن عبدالله الأندلسي ، أحكام القرآن لابن العربي ، دار الكتب العلمية ، دون ذكر سنة النشر ، الطبعة الأولى .

خاص لـــ استروعرب نيوز ~ فيينا ~ النمسا ~ الإتحاد الأوروبي

» الأخوان المسيحيون «
حزبٌ تحت التأسيس

 تقوم الديموقراطية على أربعة أعمدة : هي حرية العقيدة ؛ حرية الرأي ؛ الحرية الشخصية وحرية التملك ، وبوجود هذه الحريات الأربع في الحياة السياسية العامة نرى أنها قد تتصادم وأحياناً تتعارض مع أصول الأديان السماوية الثلاثة : اليهودية والمسيحية والإسلام في الحياة اليومية للفرد إثناء ممارسته الأحكام العملية التفصيلية لديانته ؛ بيد أن بحث هذه المسألة تجده أيها القارئ الكريم في بحوث مقارنة الأديان أو مراجع الفقه ، لذا فقد نادى الكثير بفصل الدين عن السياسة أو فصل الدولة عن الدين ، وطبق عملياً في الدول الغربية وإن تسمت بعض الأحزاب كالحزب الديموقراطي المسيحي الألماني المحافظ ؛ كــ إشارة إلى الدين المسيحي /اليهودي كجزء لا يتجزأ من الهوية الأوروبية و دور الديانة المسيحية كمرجعية قيمية وأخلاقية . وتكفلت التشريعات الوضعية والقوانين الدستورية التي يضعها البشر من عند أنفسهم بمباشرة الحق الفردي والجماعي وحماية المجتمع والدولة فسنت أحكاما يطبقها الفرد إثناء تفعيل حقوقه والإلتزام بواجباته واوجدت آليه لحماية الدولة والمجتمع والفرد ، وقد تتغيير أو تتبدل هذه القوانين والتشريعات من منطقة إلى آخرى أو من زمن وعصر إلى آخر .

وقد أثار إنشاء حزب جديد في مصر بعنوان » الأخوان المسيحيون « جدلاً واسعاً في الأوساط المصرية منذ الإعلان عن تأسيسه والتي تشكل علي غرار جماعة الإخوان المسلمين و ردود فعل متباينة في الوسط السياسي‏.‏

فكرة تأسيس جماعة " الإخوان المسيحيين " طرحت للمرة الأولى عام 2005م بواسطة المحامي ممدوح نخلة مدير مركز الكلمة لحقوق الإنسان ، وميشيل فهمي ، ثم تبناها أمير عياد بإطلاقها قائلا : " إنها تهدف إلى النضال اللا عنفي " .

وقد نقلت قناة العربية عن ميشيل فهمي " إن اختيار التوقيت الآن هو للتفعيل فقط ، وإن المؤسسين لجأوا إلى فكرة تأسيسها عام 2005م بسبب صعود التيارات الدينية ، وبعد وصول مرسي إلى الحكم كـ أول رئيس مدني ، اتفقنا على تفعيل الفكرة لمواجهة المد الديني المتأسلم " ـ وكاتب هذه السطور يرى أن الدقة في التعبير ووصف واقع الحال تكون بــ " التيار الديني المسيس" .

وقال؛ فهمي : " إنه ليس هناك مانع أبدا ان تكون الجماعة طائفية لأن الحاصل حاليا هو صعود تيار طائفي إلى الحكم " ، وأكمل .. فكرة " الإخوان المسيحيين " عمل توازن في الشارع السياسي المصري ، وهو ليس تنافسا مع الإخوان المسلمين " فالأغلبية هم أخوتنا المسلمين ، وليس المتأسلمين ، فكيف نطمع للتنافس على الرئاسة .. إطلاقا هذا لا يمكن ".

قال ميشيل فهمي مؤسس جماعة الإخوان المسيحيين انه سيتم الإشهار عن الجماعة شعبيا خلال الأيام المقبلة فى مؤتمر جماهيري حاشد . وأشار إلى أن "جماعة الإخوان المسيحيين ليست جماعة دينية دعوية هدفها التبشير ولكنها جماعة توعوية تهدف إلى توعية المواطنين بالديمقراطية والمواطنة" ، موضحا أن " الجماعة ستخضع لقوانين الدولة المنظمة للجمعيات الأهلية وجمعيات المجتمع المدني وانه سيتم التقدم بأوراق الجماعة للجهات المعنية فور اكتمال الهيكل التنظيمي " .

وأكد فهمي أن " الجماعة لا علاقة لها بالكنيسة من قريب أو بعيد لأنها ليست جماعة دينية وإنما توعوية " ، مشددا على أن " الوصول إلى الحكم ليس هدفا للجماعة لذا لم نقم بتكوين حزب سياسي وإنما اتجهنا الى تكوين جماعة توعوية وان كان ذلك لا يمنع أن تتجه الجماعة إلى تكوين حزب سياسي فى المستقبل البعيد عندما تترسخ أسس الديمقراطية ".

ويرى ؛ فهمي أن "جماعة الإخوان المسيحيين لن تتصادم مع جماعة الإخوان المسلمين بل هي مكملة لها فإذا كان الإخوان المسلمين تقوم بالنشاط السياسي على صعيد المسلمين فان " الإخوان المسيحيين ستقوم بنفس التوعية على صعيد المسيحيين " .

وينفى فهمي ارتباط الإعلان عن جماعة الإخوان المسيحيين بالصعود السياسي للتيار الاسلامى ووصول محمد مرسى لرئاسة الجمهورية ؛ موضحا أن " فكرة إنشاء الجماعة مطروحة منذ عام 2005م وقد تأخر تنفيذها لأسباب تنظيمية " ،  مشيرا إلى انه " عندما توفر مجموعة من الشباب المتحمسين للفكرة تم الإعلان عنها " .

هذا وقد أعلن نشطاء أقباط عن تأسيس " جماعة الإخوان المسيحيين " في موازاة "جماعة الإخوان المسلمين". وتأسست الجماعة على كوادر وفروع في 16 محافظة و أربع دول خارج مصر، ثلاث منها في أوروبا و فرع في أستراليا، وتستعد الجماعة للإعداد لأول مؤتمر للإعلان عن تدشينها قريبا، تحت عنوان : " حال أقباط مصر في ظل الحكم الديني " .

وقد كانت الكتلة التصويتية للأقباط بالجولة الثانية للانتخابات الرئاسية بمصر 2012م كمعادلة هامة ، قد تغير نتيجة الانتخابات إذا ما صوت الأقباط جميعهم ككتلة واحدة لمرشح منهما ـ مرسي المحسوب على التيار الديني الإسلامي أو شفيق ـ ، حيث يصل نسبة من لهم حق التصويت إلى نحو 5 ملايين ، والتوقع كان أن يشارك منهم نحو 3 ملايين قبطي مصري .

ورغم عدم وجود توجيه من الكنيسة لصالح مرشح بعينه سواء في الجولة الأولى أو الثانية وإعلانها الوقوف بمسافة واحدة من جميع المرشحين ، إلا أنها طالبت جميع الأقباط ومنهم أيضا أقباط المهجر بالخارج بالمشاركة في الانتخابات .

وقال حقوقيون ونشطاء أقباط لــ ـCNN الناطقة بالعربية :" أن أصوات الكتلة المسيحية بمصر ستذهب إلي المرشح الرئاسي الفريق احمد شفيق ، خوفا من أن تزداد أوضاعهم سوء بوصول المرشح الإسلامي عن جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي إلي الحكم وإقامة دولة دينية ؛ علي حد قولهم ، وذلك بعد رسائل اعتبروها غير مطمئنة من بعض المحسوبين على التيارات الإسلامية ، حيث يعتبرهم البعض منهم أنهم من أهل الذمة ، ويطالبونهم بدفع الجزية ، وإقصائهم من المناصب العليا للبلاد . المحامي القبطي نجيب جبرائيل، قال إن الأقباط سيدعمون المرشح الرئاسي الفريق احمد شفيق لأنه حامل لواء الدولة المدنية ، و هو الشخص المناسب لتكريس مبدأ المواطنة ، مضيفا أن الأقباط لن ينتخبوا من يطالبونهم بدفع الجزية أو من يعملون على تهميشهم وإقصائهم من المناصب العليا في البلاد أو من اثروا الصمت على حرق الكنائس وقتل الأقباط، على حد تعبيره . وأضاف جبرائيل أن الأقباط يتجهون إلى مرشح يدعم الدولة المدنية و المواطنة ولا يميز على أساس ديني ، لافتا إلى عدم وجود توجيه من الكنيسة في هذا الإطار ، حيث يقف الأنبا بوخوميوس القائم بأعمال الكنيسة على مسافة واحدة من المرشحين .

وقال الناشط الحقوقي القبطي " إن مغازلات مرشح الإخوان محمد مرسي لم تنطلي على احد، فالإخوان المسلمين منهجهم يسوده الانتماء الديني على الوطني ، مدللا بالحوار الشهير للمرشد السابق للإخوان مهدي عاكف ، و التي قال فيها جملته الشهيرة : " طظ في مصر و أبو مصر و إلي في مصر " وان رجل مسلم ماليزي أفضل من قبطي " . وكشف عن أن عددا من العائلات القبطية ببعض القرى و المدن خاصة في بني سويف و المنيا وسوهاج يتلقون تهديدات بالوعيد من بعض أنصار المرشح مرسي ، حيث تم تهديدهم بالتهجير ألقصري أو قطع ذراعيهم علي حد قوله .

وأشار المفكر القبطي كمال ذاخر ، إلى وضوح موقف الأقباط من الجولة الثانية من الانتخابات حيث سيدعمون من يضمن لهم مواطنة كاملة ، ولا يعود بهم لعصر أهل الذمة ويصل بالدولة لقواعد المساواة و بالتالي الانحياز سيكون للمرشح شفيق .

وحول ما يتردد من تهديدات لبعض الأقباط في القرى ، أكد المفكر القبطي أن هذا الأمر يدخل في إطار المعارك الانتخابية والتي يستباح بها كل الوسائل ، تماما مثلما حدث بالجولة الأولى من شراء أصوات ونقل الناخبين .

وفيما يتعلق بتصريحات المرشح الإسلامي مرسي، أكد أن التطمينات و المغازلات في الإطار السياسي واردة ، غير انه أوضح أن مشكلة الأقباط بنجاح مرسي سيجعلها تتعامل مع فكر وليس شخص ، حيث يصعب على جماعة الإخوان التخلي عن أفكارها طيلة 80 عام .

ولفت إلى أن عدد الأقباط في مصر يصل إلى نحو 12 إلى 16 مليون مواطن ـ وفي مراجعة لكاتب هذه السطور تبين أن الكنيسة أعلنت أن عدد أقباط مصر يصل إلى 18 مليون قبطي مصري ـ. .

من جانبه ؛ قال الناشط القبطي جون ميلاد : " إن المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية كان بها توجيه كنسي على الرغم من الموقف الحيادي للأنبا بوخميوس ، موضحا أن هذا التوجيه كان سببه الإرث الذي تركه البابا شنودة الراحل " . وذكر ميلاد أن الأقباط انقسموا بين المرشحين المدنيين ، فالأكثرية انتخبت احمد شفيق ثم عمرو موسي في المرتبة الثانية و الشباب الثوري منهم انتخب حمدين صباحي ونسبة لا تذكر اختارت عبدالمنعم أبوالفتوح . وقال إن الكنيسة القبطية لا تحتاج في جولة الثانية لتوجيه الأقباط حيث لن يصوت احد منهم لمرشح الإخوان ، ولكن كل ما ستقوم به الكنيسة هو حث الأقباط على المشاركة في الانتخابات لمخاوف لديهم من الدولة الدينية مع التماس العذر لهم في هذا الإطار .

وتابع الناشط القبطي :" أنه ورغم الأسباب السابقة فان فئة من الأقباط ستقوم بإبطال أصواتها في الانتخابات ، ومنهم هو نفسه لعدم اقتناعهم بإجراء الانتخابات في ظل حكم العسكر وعدم وجود دستور للبلاد أو صلاحيات للرئيس الجديد " .

يأتي ذلك رغم إعلان مرشح الإخوان بأنه يدرس تعيين نائب قبطي في حال فوزه بالرئاسة وانه سيحافظ على مبادئ الدولة المدنية ، وحتى كتابة هذه السطور لم يعلن بعد عن الشكل المتصور في ذهن الرئيس المنتخب لمؤسسة الرئاسة أو عن أعضاءها .

في هذا المناخ المحتقن والجميع يقفون على سطح صفيح ساخن إن لم يكن مشتعل وضبابية الرؤى ، وحالة عدم النضج السياسي لكثير من المشتغلين الأن في الحقل السياسي ؛ وعدم توفر الوعي السياسي الكافي والتخبط الواضح في سير كيان دولة تظهر في الأفق سحب من الدخان الأسود .

 

ردود فعل على الإعلان :

يقول كاتب :" هذا الحزب في حال الموافقة عليه سيكون كارثة ليس لمصر فقط ، وإنما للوطن العربي برمته لأنه سيكرس تقسيم المجتمعات العربية وسيثير النعرات الدينية والمذهبية والطائفية وسيؤدي إلى زيادة الاحتقان بين المسلمين والمسيحيين ، لكن ما يخفف من خطر ذلك هو أن الإخوة المسيحيين أنفسهم في مصر يرفضون إنشاء مثل هذا الحزب ويعتبرونه خطراً على النسيج الاجتماعي ويهدد الوحدة الوطنية ، ورفض المستشار ممدوح رمزي مساعد رئيس حزب الإصلاح والتنمية فكرة إنشاء " الإخوان المسيحيين " ، وقال إنها فكرة طائفية وتكرس لفكر " الإخوان المسلمين " داخل المجموعات المسيحية، وأضاف: إن الأقباط يرفضون تلك المجموعات التي تهدف إلى الدخول في صراع عقائدي ولا يليق بمسيحيين أن يتحولوا لجماعات محظورة قانونياً .

وقال المحامي نجيب جبرائيل رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان: إن ما يسمى بجماعة " الإخوان المسيحيين " مجرد فكرة في مواجهة نفوذ جماعة " الإخوان المسلمين " في الشارع .. وأكد أن الأقباط سيواجهون هذه الجماعة وسيقومون بالتصدي لها لأنها ستزيد من حالة الاحتقان والطائفية التي تشهدها مصر حالياً .

إن موافقة السلطات المصرية على إنشاء مثل هذا الحزب ستكون كارثة حقيقية لمصر وللأمة العربية لأن مثل هذا الحزب الطائفي سيكون الشرارة التي تلهب النسيج الوطني المصري ولأن تقسيم المجتمع إلى أحزاب دينية وطائفية ومذهبية سيزرع قنابل موقوتة في المجتمع .

ولعل إنشاء مثل هذه الأحزاب الطائفية والعرقية والمذهبية جاء رغبة لأعداء الأمة العربية الذين يخططون لها من خلال الشرق الأوسط الكبير الذي بدأ بغزو واحتلال العراق وقانون المجرم بريمر عندما قسم العراق إلى طوائف شيعية وسنية وكردية وتركمانية وصابئة وبهائية وغيرها من الطوائف والمذاهب الأخرى تمهيداً لتقسيم المقسم وتفتيت المفتت في القُطر العربي الواحد .

ويأتي أيضاً خدمة للمشروع الصهيوني الذي يطالب بالاعتراف " بـ يهودية الدولة الصهيونية " ونحن إذ نوافق على إنشاء وقيام أحزاب على أساس ديني ونقول " الإخوان المسلمون " و " الإخوان المسيحيون "، فليس غريباً أن يطالب اليهود غداً بإنشاء حزب تحت اسم " الإخوان اليهود " مما يدعم فكرة إنشاء هذا الحزب الديني الطائفي ونأمل ألا توافق هذه السلطات مستقبلاً على إنشاء أحزاب على أساس ديني أو عرقي أو قومي أو مذهبي لأن ذلك سيكون انتحاراً سياسياً .

 

راي الأقباط : حزب الأخوان المسيحيين فكرة يفضل عدم تحقيقها

سادت حالة من الجدل بالوسط القبطي بمصر ، بسبب رغبة البعض منهم في إقامة ما أسموه بحزب " الإخوان المسيحيين " ، وذلك في مواجهة التيارات الإسلامية ، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين ، وحزبها الحرية والعدالة ذات الأغلبية البرلمانية بمجلس الشعب المصري المنحل المعاد المنحل .

وبينما أكد بعض النشطاء الأقباط لــ ـCNN الناطقة بالعربية ، على وجود مناقشات حول إنشاء هذا الحزب ، إلا أن العديد من القيادات القبطية عبرت عن رأيها ، بأن مثل الحزب لن يخرج عن كونه مجرد فكرة ، إذ يندرج ضمن مخالفة الدستور والقانون ، علاوة على كونه يهدد السلم الاجتماعي ، مع التقدير لمخاوف البعض مما وصفوه بـ " الدولة الدينية " .

الناشط القبطي جون ميلاد ، أكد لموقع CNN بالعربية أن هناك مناقشات بالفعل بين بعض النشطاء لإنشاء حزب الإخوان المسيحيين ، وانه سيحضر مناقشات لعدة موضوعات سيكون من ضمنها هذا الأمر .

من جانبه، قال المحامي والناشط القبطي نجيب جبرائيل ، إنه التقى بعض الشباب القبطي الذين عبروا عن رغبتهم في إنشاء حزب الإخوان المسيحيين ، ولكنه أكد لهم بأن هذا الأمر لن يتم على ارض الواقع ، ولا يخرج عن كونه مجرد فكرة مطروحة . وشدد جبرائيل على " رفضه لإقامة هذا الحزب ، في الوقت الذي يعاني فيه الأقباط من مخاوف الدولة الدينية ، فضلا عن أن التيار المدني والكنيسة وجماعة الإخوان المسلمين سيرفضون إقامة هذا الحزب " بحسب قوله .

النائب في مجلس الشعب إيهاب رمزي ، قال إنه ليس لديه معلومات حول إنشاء حزب أو جماعة الإخوان المسيحيين ، كما لا يعتقد بأنه سينفذ ، لأنه سيصطدم بالقانون و الدستور الذي يمنع إنشاء أحزاب على أساس ديني ، مشيرا إلى أن حزب الحرية والعدالة ، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين ، مطعون فيه بقضية تنظرها المحكمة في سبتمبر المقبل .

وأكد النائب القبطي على رفضه لإنشاء ما يسمى بحزب " الإخوان المسيحيين " ، وقال :" هذا يعني وجوده تقسيم البلاد وتحويلها لفصائل متباعدة لكل منها مطالب مختلفة ومضادة للآخر ، وذلك رغم المخاوف التي تنتاب الأقباط حاليا ، والتي أصبحت في محلها " .

وأضاف رمزي قائلا ، إن " بعض قيادات التيارات الإسلامية تراجعت عن موقفها بتولي احد الأقباط لمنصب نائب الرئيس ، بادعائهم انه يشكل اختراقا للدولة الإسلامية ، وكأن الأقباط بمثابة مواطنين من الدرجة الثانية . " وتابع قائلا :" التيارات الإسلامية تسعى لتعديل المادة الثانية للدستور بحيث يتم تطبيق الشريعة بكافة جوانبها ، فضلا عن ظهور جماعات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، والتي يحكمها فكر ديني متطرف تستخدم القوة والعنف لتنفيذ أفكار دينية ومحاربة المعتدلين ، الأمر الذي يمثل قوة مضادة للدولة وخطورة على الأقباط، " على حد تعبيره .

ومن ناحيته قال المفكر القبطي مدحت بشاي : إن استنساخ جماعة من فكرة جماعة الإخوان المسلمين خطأ كبير ؛ سيشجع فكرة الدولة الدينية وسيقسم الوطن إلي تقسيم طائفي ؛ كما أشار إلي أن هناك العديد من الائتلافات والتشكيلات الأخري التي يمكن دعمها والبدء من خلالها بدلا من استنساخ جماعة الإخوان المسلمين . ولفت بشاي إلي أن الشباب القبطي قد خرج من أسوار الكنيسة وتحرر بعد ثورة 25 يناير وأصبح يتكلم في السياسة مثل ائتلاف شباب ماسبيرو ؛ وموقع أقباط متحدون صاحب التجربة الفريدة والناجحة والتي كانت تستحق الدعم فهو ينمي الحوار وتقبل الآخر ؛ كما انه شكل عصري ومناسب للبدء من خلاله في إنشاء جماعة وطنية.

من ناحيته رفض الدكتور جمال أسعد المفكر القبطي فكرة تأسيس جماعة الإخوان المسيحيين لأنها ستعطي الفرصة لترسيخ وتأكيد الدولة الدينية ؛ كما ستعطي جماعات الإسلام السياسي حجة إقامة الدولة الدينية ؛ كما ستدعم الانقسام داخل صفوف المجتمع المصري وتصبح جماعة الأغلبية وهم مسلمون وجماعة الأقلية وهم مسيحيون .

 

العلمانيون الأقباط : محكوم عليها بالفشل

ويقول كمال زاخر مؤسس جبهة العلمانيين الأقباط إن " إنشاء جماعة باسم الإخوان المسيحيين ناتج عن حالة الارتباك والضبابية التى تسيطر على المشهد السياسى المصري الذي ستسم بغياب المعايير" مشيرا إلى أن " هذه الجماعة تعبر فى المجمل عن رأى معين ولا يجب أن تأخذنا إلى المقارنة بينها وبين جماعة الإخوان المسلمين " . ويؤكد أن "هذه الجماعة محكوم عليها بالفشل قبل أن تولد لان أى جماعة تحمل فى داخلها عوامل نجاحها واستمرارها وكذلك عوامل فشلها وموتها " موضحا " أن نفس الأشخاص القائمين على إنشاء هذه الجماعة كانت لهم نفس المحاولة منذ سنوات عديدة إلا انها فشلت بسبب تصدى المجتمع لهم وهم الآن يعيدون المحاولة استغلالا للحالة الضبابية التي تسيطر على مصر.

أما الدكتورة سوزي ناشد ، عضو مجلس الشعب ، فقد رفضت أيضا فكرة إقامة حزب الإخوان المسيحيين ، وبررت ذلك بالقول : " حتى لا يتسبب ذلك في تقسيم البلاد " . وأشارت إلى أن " حزب النور وكذلك الحرية والعدالة سيرفضان إقامة مثل هذا الحزب للأقباط . " إلا أنها توقعت بأن يحظى هذا الحزب ، في حال إنشائه ، بانضمام قطاعات كبيرة من الأقباط فيه .

من جانبه رفض جمال أسعد المفكر القبطى إنشاء جماعة "الإخوان المسيحيين" , واصفًا مؤسسيها بأنهم يبحثون عن دور وصفه بـ " الطائفى " ، مشيرًا إلى أن هذا الأمر يؤدى إلى زعزعة الوطن وتقسيمه على أساس طائفى خصوصًا مع وجود مجموعات قبطية قابلة للاستجابة لمثل تلك الأفكار بفعل القنوات الدينية المسيحية الطائفية، على حد وصفه. واتهم أسعد عناصر خارجية بالوقوف وراء تلك الجماعة، مشيرًا إلى أن جميع مشاكل المصريين واحدة ووجود مثل تلك الجماعات سيهدف إلى إثارة الأغلبية المسلمة خاصة بعض العناصر المتطرفة مثل جماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر, والتى ظهرت أخيرًا مما سيوقع بالبلاد فى مستنقع طائفى . وأكد أسعد أن الحل يكمن فى نهضة الحياة الحزبية وتحرك الأحزاب المختلفة لاحتواء الشارع المصرى بجميع طوائفه لحماية الوطن من مثل تلك المخاطر، مشيرًا إلى أن هذه الفكرة ليست وليدة اليوم، ولكن فى الخمسينيات تم إنشاء جماعة قبطية على غرار جماعة الإخوان المسلمين وانتهت بأعمال طائفية حوكم أعضاؤها على إثرها، وتم حل ذلك التنظيم.

وفى هذا السياق أكدت مارجريت عازر، عضو مجلس الشعب، أنها فى حقيقة الأمر ترفض فكرة الجماعات القائمة على مسمى دينى كالإخوان المسلمين أو الإخوان المسيحيين أو ما شابه ذلك. وأكدت عازر أنها لا تستطيع تفسير مثل هذه الجماعات, متسائلة هل هم إخوان وبقية طائفتهم ليسوا منهم أم ماذا؟، مؤكدة أن مثل هذه الأفكار تخلق بلبلة وإثارة وفتنة حتى بين أصحاب الديانة الواحدة . ورحبت السيدة عازر بضرورة انخراط الأقباط فى الحياة السياسية من خلال قنوات شرعية، ومن خلال الاندماج والانخراط فى الأحزاب السياسية ومشاركتهم فيها, لتأسيس دولة مدنية بدستور متكامل يحافظ على جميع الحقوق. وأكدت أن الحفاظ على الدولة المدنية لا يكون من الأقباط فقط ، مبدية دعمها للدولة المدنية والحفاظ عليها، واصفة فكرة تكوين جماعة من المسيحيين تهدف للحفاظ وللدعوة لمدنية الدولة عبث, مما يهدد بانقسام وبلبلة داخل المجتمع .

 

**

هذا من جانب أما من جانب آخر فقد رحبت جماعة " الإخوان المسلمين " بإنشاء جماعة " الإخوان المسيحيين " ، التى أسستها مجموعة من الأقباط وتمارس النشاط الدعوى والاجتماعى والسياسى ، بينما رفضت قوى قبطية إنشاء هذه الجماعة لكونها تثير الفتن فيما بينهم ؛ كما ذكرت من قبل .

وقال محمود حسين ؛ عضو مكتب الإرشاد ؛ الأمين العام لـ " الإخوان المسلمين " : إن ممارسة الحياة السياسية والاجتماعية حرية شخصية لمن يريد العمل بها ، مؤكدًا أن كل إنسان حر فيما يقول وحر فيما يشاء طالما يحترم ذاته ويحترم الآخرين فلا ضرر من نشاطاته . وأضاف أن كل دول العالم بها جميع أنواع وصفات الأحزاب فهناك الأحزاب الدينية وهناك الأحزاب الليبرالية ، وهناك المتشددة وهناك المتطرفة , ولا ضرر من ذلك نهائيًا لأن الكل يحتر، بعضهم البعض دون إثارة ودون تخوين أو مؤامرة، مشيرًا إلى أن الباب مفتوح أمام كل النشطاء والجماعات والأحزاب ، طالما ثبت التزامها بالدستور والقانون.

ورحب الدكتور خالد سعيد ، المتحدث باسم الجبهة السلفية ، بإنشاء جماعة " الإخوان المسيحيين " ، مشيرًا إلى أنه من حق المسيحيين أن يعبروا عن أنفسهم ويقوموا بعمل دعوى لخدمة عقائدهم . واستبعد أن يكون ذلك بداية لتقسيم المجتمع على أساس طائفى ، مشيراً إلى أنه من حق أى فئة أن تعبر عن ذاتها فى حدود الدستور والقانون ، كما رحب" سعيد " إنه لا بأس من أن يقوم الأقباط بتأسيس جماعة علي غرار جماعة الإخوان المسلمين بأن تكون الجماعة فكرة إنشاء هذه الجماعة تبعات بإنشاء حزب سياسى منشق عنها على غرار جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة.. وأضاف: مادام أن ( جماعة الإخوان المسيحيين ) ستعمل في إطار قانوني يتفق مع الشريعة والعقيدة المسيحية ، وتستهدف مصلحة الوطن فلا بأس في ذلك .

والمفارقة هنا تأتي من ” حزب الحرية ” إذ قال : تأسيس جماعة الإخوان المسيحين إنقساما لصفوف الأمة . فقد أصدر حزب الحريه بيانا الخميس 5 يوليو رفض خلاله المستشار “ حسين أحمد أبوالعطا ” الأمين العام للحزب محاولات اشهار جماعة الأخوان المسيحين وذلك لما لها من من أثر كبير فى انقسام نسيجى الأمة وتساعد على إبراز فكرة الطائفية التى نعمل جميعا على نبذها ومحو تواجدها على أرض الوطن مشيرا إلى أن هناك دعوة قضائية تطالب بحل جماعة الإخوان المسلمين ، رغم أنها جماعة عالمية ومتواجدة من سنين طويله فى عدد من الدول . وأوضح ” أبوالعطا ” أن فكرة تأسيس جماعة الإخوان المسيحيين ماهى إلا نتاج مخاوف الاقباط من وصول مرشح حزب الحرية والعدالة الذراع السياسى لجماعة الاخوان المسلمين لرئاسة الجمهوريه، مذكرا إياهم باعلان الدكتور “ محمد مرسى ” رئيس الجمهوريه، استقالته من حزب الحرية والعداله وجماعة الاخوان المسلمين . وناشد “ أبوالعطا ” جميع طوائف الشعب مسلمين وأقباط إلى ضرورة التوحد وعدم الانقسام فالوطن جماعة واحدة هدفها الأوحد العمل على اعلاء مصلحة المواطن المصرى وتحقيق أمنه وسلامته ، مطالبا اقباط مصر بالاندماج فى الحياة السياسية من خلال الأحزاب وعدم العزله خلف جدران الكنائس ؛ قائلا:أن للوطن ذراعان يساعدانه على تحقيق الحرية والديمقراطية ، وأن الأقباط ذراعا منهما .

في حين أكد السعيد كامل رئيس حزب الجبهة الديمقراطية ، أن تأسيس جماعة ( الإخوان المسيحيين ) على غرار جماعة ( الإخوان المسلمين ) بداية لانهيار منظومة القيم فى المجتمع المصرى وانهيار دولة القانون وهو فى الأصل بداية لتنفيذ مخطط من أجل تقسيم مصر على أساس عقائدى وتحويلها إلى نموذج آخر من دولة السودان أو لبنان . وقال السعيد كامل رئيس الحزب إن تأسيس جماعة الإخوان المسيحيين سوف يعطي مبررا للدول الأجنبية للتدخل في شئوننا الداخلية ، مشيرا إلي أن كل فصيل سيجد من يدعمه بالخارج وربما يكون هناك مخطط أكبر لظهور طوائف أخري كالبهائية. واضاف رئيس حزب الجبهة أن( الطائفية) اصبحت تهدد مصر وهناك أطراف أجنبية تزكي هذه الروح وتزكي النزعة الانشقاقية في مصر وتريد أن تدخل مصر في معارك تثقل كاهلها حتي لا تستطيع أن تحدث نهضة تنموية شاملة وتنشغل بهذه الصراعات.

وحذر أحمد بهاءالدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري من أن تأسيس هذه الجماعة وسيزيد الاحتقان الطائفي خاصة بعد تشكيل عشرة أحزاب علي أساس ديني بعد الثورة وسيطرة الإسلاميين علي مفاصل المجتمع . وقال إن هذه الجماعة لن يكتب لها النجاح فالعلاقة بين المصريين المسلمين والأقباط رغم توترها أحيانا ، إلا انها قادرة علي تخطي كل الازمات .

ثم يأتي ترحيب الدكتور أكرم الشاعر ، عضو مجلس الشعب السابق ، عن حزب الحرية والعدالة ، بإنشاء جماعة الإخوان المسيحيين ، ووصفه بالأمر الجيد ، " طالما أن إنشاء هذه الجماعة يهدف إلى خدمة الوطن والمواطن المصرى ، سواء كان مسلما أو مسيحيا فهذا أمر جيد للغاية " . وأكد الشاعر أنه ليس لديه تخوفات من اتساع عمليات الاستقطاب على أسس دينية بعد تأسيس جماعة الإخوان المسيحيين ، وأضاف : " عندما تأسست جماعة الإخوان المسلمين ، كان هناك مسيحيون شاركوا فى تأسيسها ، وعندما توفى الإمام البنا ، شارك عدد من المسيحيين فى تشييعه " .. متابعا : " أهم شئ خدمة الوطن ، وفى ذلك فليتنافس المتنافسون " .

قال الدكتور محمد نور المتحدث الرسمى باسم حزب النور السلفى، طالما أن جماعة الإخوان المسيحيين ستنشأ فى الإطار القانونى وتستهدف خدمة المواطن فأهلا بها، مشيرا إلى أنه ينقد عمل أى جمعية فى الخفاء، ولذلك فإن فكرة مثل جماعة للإخوان المسيحيين نرحب بها بينما قال وأضاف "نور" فى تصريح خاص لـ"اليوم السابع" إنه إذا اتجهت (جماعة الإخوان المسيحيين) إلى العمل مصلحة الوطن ، وتقديم خدامات فسوف تلقى قبولا لدى الأقباط ، أما إذا اتجهت نحو العمل على وتر الطائفية فلن تلقى أى قبول من الجميع .

ومن جهته أكد الدكتور طارق الزمر المتحدث الرسمي باسم الجماعة الإسلامية أن إنشاء جماعة الإخوان المسيحيين لا يمثل إلا رد فعل انفعاليا من بعض رموز المجتمع القبطي لإثارة القلاقل في مواجهة الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي ومحاولة لاثبات الحضور بطريقة طائفية. وقال الزمر إن هذه الفكرة لن يكتب لها النجاح لأن الأقباط في مصر لن يستجيبوا لها. وأشار إلي أن الجماعة دعا لتأسيسها التيار القبطي الرافض للثورة والمؤيد للفريق أحمد شفيق والذي يري ان استمرار ولاية الدكتور محمد مرسي هو استمرار لنجاح الثورة وقال إن تأسيس هذه الجماعة ـ لو تم ـ يجب ان يتحقق من خلال الأطر القانونية وبما لا يتعارض مع مبادئ الدستور ومصلحة الوطن.

ويرى محمد أبوحامد مؤسس حزب الحياة وعضو مجلس الشعب السابق إن "إنشاء جماعة الإخوان المسيحيين تمثل خطرا على الأمن القومي المصري مشيرا إلى "ضرورة تفعيل دور المصري المسيحي عبر منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية وليس عن طريق تنظيم جماعات دينية". وقال أبوحامد إن " تصاعد القوة الدينية في الشارع المصري أصبحت تشكل قلقا ، خاصة وان بعض رموزهم بدأت تبث بعض الأفكار التي يتضح منها انه سيكون هناك تمييز بحق المواطن المسيحي ، الذي يشعر بالقلق . " وقال " أتفهم جيدا مخاوف الأقباط من صعود تيار الإسلام السياسي وتداعياته مثل جماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ولكن هذا لا يبرر اتخاذ هذه الخطوة فى هذا التوقيت". ويشير إلى أن "وجود جماعتين الأولى للإخوان المسلمين والأخرى للإخوان المسيحيين يترتب عليه شد المجتمع تجاه أرضية دينية وليست أرضية مدنية تقوم على احترام الآخر وتفعيل أسس الدولة المدنية التى قامت من اجلها ثورة 25 يناير". غير انه أكد رفضه إنشاء حزب قبطي على أساس ديني ، مطالبا " بتفعيل دور المواطن المسيحي من خلال منظمات المجتمع المدني والأحزاب الليبرالية ووسائل الإعلام ، حتى يحدث التوازن المطلوب ، ولكن ليس بنفس طريقة الأحزاب والتيارات الدينية الأخرى ، إذ أن مواجهه الجماعات الدينية لبعضها على أساس ديني يمثل خطورة شديدة على المجتمع ويهدد السلم الاجتماعي . "

ويؤكد الدكتور نصر عبدالسلام رئيس حزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية أن " الحزب لا يمانع إطلاقا تأسيس جماعة أو جمعية أو مؤسسة للمسيحيين مشهرة وفقا للقانون بل على العكس تماما كثيرا ما نادينا وطالبنا بتأسيس مثل هذه الجمعيات والمؤسسات المسيحية حتى يكون لهم دور سياسي فى الشارع بعيدا عن سيطرة الكنيسة التى ساهمت بممارساتها السياسية على مدار السنوات الماضية فى زيادة الاحتقان بين المسلمين والمسيحيين ". ويرفض نصر تفسير الإعلان عن جماعة الإخوان المسيحيين بالصعود السياسي للتيار الاسلامى وتولى مرسى لرئاسة الجمهورية قائلا "هذا تفسير تآمرى يهدف إلى خلق حالة من الاحتقان بين المسلمين والمسيحيين" مشيرا إلى أن "وصول مرسى لرئاسة الجمهورية هو نجاح للثورة المصرية قبل ان يكون نجاحا للتيار الاسلامى".

الرَّمَادِي

» دمقرطة الربيع ... الإسلامي  «

نجح العلمانيون ــ فصل الدين عن الدولة : كــ تركيا ؛ فصل الدين عن الدولة والمجتمع : كــ فرنسا ــ في دمقرطة الحياة السياسية قبل وإثناء ثورات الشعوب العربية ؛ كـ شرطٍ أساسي وقيدٍ لدخول الإسلاميين إلى حلبة الإنتخابات ، واستطاعوا ترويض قوى التيار السياسي الإسلامي(!) ، وهذا يظهر بوضوح في كل من تجربة تركيا ومنذ زمن نجم الدين أربكان وصولاً إلى رجب طيب أردوجان ، وهذا ينطبق أيضاً على تجربة أندونيسيا ، وهما المثالان الذيّن يتشدقُ البعضُ جهلاً بهما كـ مثالين جيدين لوصول الإسلاميين الجدد إلى الأغلبية البرلمانية والقدرة على تشكيل حكومة .

المنصف المرزوقي ؛ الرئيس التونسي العلماني ـ ينادي بفصل الدين عن الدولة ـ أعلنها صراحة من معقل الإخوان المسلمين ؛ القاهرة ~ مصر عندما جاء في زيارته الأولى الرسمية وقال في لقاء تلفزيوني :" استطاع العلمانيون دمقرطة التيار الإسلامي " .

وقبله أكد ذلك الشيخ الغنوشي ؛ الأب الروحي(!) ؛ والمنتخب أخيراً لقيادة جماعة النهضة بما لا يدع مجالا للشك ، وما أَمهل راشد الغنوشي ، زعيم حركة النهضة الإسلامية التونسية ، زملاءَه في الإخوان المصريين ولو لأيام ، إذ سارع لزيارة مصر لمشاركة زملائِه في انتصارهم ، وقد استقبله الإخوان المصريون استقبال الفاتحين ، مع أنه ليست له صفة رسمية ، والأدهى أن ابن مرسي ـ وهو غير ذي صفة أيضا ـ لاقى الغنوشي في المطار ، ومنحه باسم والده الرئيس قلادة النيل أو ما شابه ، وهو تكريم لا يحظى به في العادة غير رسميين كبار من زوار مصر وأصدقائها! ، فما صفة الأستاذ الغنوشي التي اقتضت توشيحه بهذه الميدالية أو القلادة ، وما صفة ابن رئيس الجمهورية ، التي تتيح له « منح » هذا التكريم باسم والده رئيس الجمهورية؟! ، وقد ثارَ الإعلاميون والسياسيون المصريون لهذه الدالة ، كما ثاروا من قبل عندما أقدم صفوت حجازي على تقبيل يد مرسي لأنه « من عباد الله الصالحين »!.

وصار الحديث عن أسلمة الدستور والقوانين والنظم أو بـ تعبير آخر تطبيق الشريعة الإسلامية والذي ليس له وجود على الأجندة الحزبية للتيار الإسلامي السياسي من حيث تفعيله كـ برنامج عمل حزبي مطروح على الأمة لمناقشته ومن ثم قبوله أو رفضه ، « الإخوان » أنفسهم كانوا قد منعوا مشيخة الأزهر في وثيقتها الأولى عن نظام الحكم في مصر ومستقبله من تسمية النظام المراد بناؤه بـ أنه"  مدني " ، ورضوا بكل الأوصاف الأخرى مثل : الدولة الحديثة ؛ و التعددية ؛ و الديمقراطية ؛ و الدستورية ، دون بلورة للمعنى المقصود ، فــ إذ بهم قبل شهرين خطر لهم أنه لا بأس بهذا التنازل لطمأنة الجهات الداخلية والخارجية ، فأذعنوا أمام ضغط الخصوم لهذه الصفة « المدنية »(!) ، فـ الدولة المدنية أو النظام المدني في الأساس هو النظام غير الديني ! .

إشكالية الجماعة ـ وجناحها السياسي حزب العدالة والحرية ـ تكمن في التحول الديموقراطي وفق شروط ورؤية العلمانيين ؛ لها فقد كان تأسيس جماعة الإخوان المسلمين عام 1928م كـ ردةِ فعلٍ ومقاومة لتقدم تيار التحديث والتغريب وتغلغله فى أوساط المجتمع المصري وكانت الفكرة الأساسية التي قامت عليها الجماعة هى مقاومة الغزو الحضارى واعادة المجتمع للدين وتعاليم الاسلام التي شعر بناة الجماعة أنها فى خطر يوجب عليها التحرك والعمل المنظم للمقاومة  .

خاص لــ استرو عرب نيوز ~ فيينا ~ النمسا ~ الإتحاد الأوروبي

 دولة المرشد .. و بيت الطاعة !
زيارة مرسي للسعودية

نشرت جريدة الشرق الأوسط اللندنية ؛ تقريراً لكل من السيد / زيد بن كمي من الرياض ، والسيد / سعيد الأبيض من جدة أمس الإثنين التاسع من يوليو 2012 ؛ العدد 12277 عن زيارة الرئيس المصري المنتخب والمرتقبة للمملكة العربية السعودية ـ الأربعاء 11 يوليو ~ 21 شعبان ـ تحت عنوان عريض :" زيارة مرسي للسعودية تعيد تاريخ الرياض بـ جماعة الإخوان المسلمين في مصر ..... " ثم جاء تحته بالأحمر وبخط صغير :" يلتقي فيها بـ خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والأمير سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد .." .

حقيقةُ الأمرِ ؛ كنتُ ، كاتبُ هذه السطور أريدُ التعليق على هذه الزيارة ولكنني كنت أبحث عن مغزى الزيارة وخصوصيتها وتوقيتها ، ولم أتحصل على ما يفيد بكتابة شئ هام فأنصرفتُ عنها ؛ إذ يكفي ما هو موجود الأن على الساحة المصرية السياسية وساحة القضاء من متاهة سياسية أدخل مكتب الرئاسة في نفقها المظلم البرلمان بأعضائها والأحزاب السياسية والقضاء والشعب بعد إصدار الرئيس مُرسي قراراً بسحب قرار متعلق بالبرلمان المصري .. وظننتُ ان الوضع الداخلي وما به من مشاكل وصعوبات وتحديات تواجه الرئيس تجعله يتفرغ حينا لوضع الخطوط العريضة والأساسية لحلها ؛ خاصةً ونحن لم نعلم بعد شيئا ما عن مؤسسة الرئاسة ، ومَن هي المرأة التي ستكون عضوة بها ؛ ومن ذلك المصري القبطي الذي سيشارك فيها ؛ ومَن ذلك الشاب القادم من التحرير ؛ كما أُعلنَ من قبل ، أو تسمية رئيس الوزارة القادمة ومن سيكلف بـ تشكيل أعضاءها ، أو إنهاء حالة إزدواجية السلطة بين الرئيس والمجلس العسكري ؛ أضف إلى ذلك مشاكل إجتماعية وإقتصادية وسياسية تحتاج بالفعل لوضوح رؤية مستقبلية كـ الدين المحلي مثلا والبطالة التي تتعدى حاجز 13 مليونا وأمية الحرف والرقم والتي تتعدى 40% من السكان وسكان المقابر والأحياء العشوائية وإيجد آلية عملية لـ ديوان التظلمات وملفات عدة آخرى ، ظننتُ أن الرئيس يحتاج لوقت كاف لإيجاد حلول ناجعة لتلك التحديات ولكن جاءت أخبار زيارة المملكة العربية السعودية لتعطي الرجل فسحة من الوقت لآداء عمرة ؛ نرجو أن تتقبل منه ، ويترك شعبه بين مجلس عسكري يستحوذ على 40% من اقتصاد البلاد وبين أحكام قضائية نافذة لكنها اليوم قدمت عن طريق يد الكتاتني ؛ رئيس البرلمان إلى محكمة النقص .

ما اثار حفيظتي عنوان التقرير ؛ إذ ربط بين المملكة كدولة ترعى شؤونها الداخلية والخارجية وفق منهجية خاصة بها وبين جماعةٍ إسلامية دعوية عريقة في المنطقة العربية قُبلت بترحاب في العديد من الدول ؛ كما ذكر التقرير نفسه وبحذر في مناطق آخرى ، جماعةٍ بعد تأسيسها جناح سياسي لها ؛ حزب الحرية والعدالة و وصل بعض أعضائها من خلال ديموقراطية وليدة بعد ثورة شبابية وشعبية إلى كراسي البرلمان ثم إلى مقعد رئاسة الجمهورية ، والأصل أن هناك زيارة لرئيس دولة مصر إلى المملكة العربية ال سعودية ... قد يقول البعض أنها وجهة نظر كاتب وآخر في جريدة مواليه لحكومة خادم الحرمين الشريفين ، لكن دائما هناك رسائل ترسل من خلال المقالات إما تعبيرا عن رأي الصحيفة وإما تعبيرا عن وجهة نظر الحكومة ، ثم وضحت الرسالة من خلال الصورة المرفقة مع التقرير .... إنحناء مؤسس الجماعة حسن البنا ـ رحمه الله وغفر له ـ ليقبل يد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود عام 1936 ميلادية .

أوضح القطان ؛ أحمد بن عبدالعزيز رئيس البعثة الدبلوماسية الرسمية لـ خادم الحرمين الشريفين في القاهرة أنه سَلَّمَ رسالة من ملك المملكة العربية السعودية تتضمن دعوة الرئيس مُرسي لزيارة السعودية ؛ لافتاً إلى أنه " لا يمكن حصرالعلاقات بين البلدين فقط في موضوع التعاون الاقتصادي بين البلدين " ؛ مؤكداً أن " العلاقات بين البلدين أكبر من هذا بكثير " .

وهنا تبدء تنفك رويدا رويدا خيوط متشابكة في الزيارة الأولى الرسمية بين مصر والسعودية .

 

هناك خلط متعمد من الكاتبين السعوديين ، إذ أن الأصل الأن أن يستقيل مُرسي ـ بمجرد تسلمه رئاسة الجمهورية ـ من مكتب الإرشاد ؛ وأن يستقيل من حزب الحرية والعدالة ؛ الجناح السياسي للجماعة ؛ ويخلع من على عاتقة عباءة الإخوان ؛ ويخرج من خيمة الجماعة ، لـ يكون رئيسَ دولة مصر لكل المصريين بغض النظر عن دينهم؛ وأماكن تعبدهم أو طائفتهم أو إنتماءهم الحزبي أو السياسي ، هذا الخلط بين رئيس دولة إنتخب ديموقراطيا وبين مرجعيته وأصوله الحزبية أو التكتلية ليس خطأ من جرة قلم بل تأكيد لهوية القادم من فسطاط الإخوان إلى سدة الحكم في قصر الرئاسة بمصر الجديدة .

ما يؤكد ما ذهبتُ إليه قولَ الكاتبين :" وتعيد زيارة الرئيس المصري للسعودية إلى الواجهة طبيعة العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين في مصر والسعودية " وبتأكيد المعنى بقول الكاتبين فــ :" مع إختلاف الزمان والمكان ، حيث كانت الزيارة الأولى لمؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا ـ دون ترحمٍ عليه أو رجاء المغفرة ؛ وفق ما جاء في التقرير ـ للسعودية عام 1936م عندما التقى مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبدالعزيز آل سعود ـ ويذكر هنا الكاتبان : رحمه الله ـ " .

وهنا جاء مغزى الصورة .. ولما تم إضافتها إلى التقرير فهي ليست عفوية وضع صور للمناسبة خاصة من جريدة عريقة الصورة تظهر :

إنحناءةٌ تامة و تقبيل يد الملك المؤسس ـ رحمه الله وغفر له ـ .

قد يقول عاقل :" إن التقاليد في زمن الملوك ـ مصر وقتها كانت ملكية ـ يستلزم من الرعية تقديم تحية بنوعها ؛ بخصوصيتها والتحية هي الإنحناء مع تقبيل اليد ، وقد يقول آخر :" أن الشاب حسن(!) يحترم الكبير ويبجل الأب ، فكما تفعل ابناء الملك المؤسس مع أبيهم فعل الشاب حسن " .

قد نقبل هذه الأقاويل ... فزيارة الشاب حسن(!) إلى المملكة العربية السعودية زيارة خاصة وليست زيارة رسمية ، لكن الزمن تغيير ؛ والقادم من مصر إلى الرياض هو رئيس دولة وليس مرشد الجماعة أو نائبه او أحد أعضاء مكتب الإرشاد أو أحد رجال الجماعة أو عضو في حزب الحرية والعدالة ؛ الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر .

فـ الكاتبان في تقريرهما لم يخطئا إرسال الرسائل بل ارادا التأكيد على رسالة فحواها أن : هذا هو المرشد الأول والزعيم الروحي لجماعة الإخوان المسلمين ينحني أمام الملك المؤسس ويقبل يده ، فعلى القادم من مصر وهو عضو في جماعة المرشد المؤسس للجماعة أن ينتبه أنه سيقابل ابن الزعيم المؤسس والمعاملة تجب أن تكون بالمثل .

هذا جانب من الرسالة ؛ أما الجانب الهام بل الأهم عو التالي :

جاء في التقرير :" أجمع عدد من السياسين والاقتصاديين على أهمية الزيارة المرتقبة للرئيس المصري ؛ التي تأتي في إطار دعم عمق الثوابت المشتركة للسياسات الخارجية بين البلدين " ، و " التي وضع حجر الأساس لها الملك عبدالعزيز آل سعود " .

هنا مربط الفرس " العلاقات الخارجية " للبلدين ... فمن المعلوم للمراقب السياسي أن المملكة العربية السعودية حليف إستراتيجي هام للولايات المتحدة الأمريكية ؛ وكذا كان النظام السابق في مصر ؛ والذي خلع رأسه وبقى جسده في كيان الدولة العميقة المصرية ؛ إذاً الزيارة ضرورة حياتية للوجود الأمريكي المؤثر في المنطقة العربية ، والمملكة العربية السعودية ومصر~ مبارك كانا ـ وأحدهما ما زال ـ يمثل المصالح الغربية في المنطقة ويدير شؤونها نيابة عن الخارجية الأمريكية حفاظاً على الكيان الإسرائيلي ويجب أن يتفاهما ـ مصر ~ السعودية ـ معا حدود الدور الجديد في دولة المرشد ؛ وهو الذي أعلن أنه سيحافظ على العهود الدولية ليطمئن الغرب ويطمئن الجارة الشرقية لحدود دولة مصر .

يؤكد هذا ؛  قول الكاتبين بما اسمياه :" المحور السعودي ~ المصري " ، الذي يلعب :" دوراً مهماً في إستقرار النظام الإقليمي وفق استراتيجية شاملة للحفاظ على أمن المنطقة " ، وهذا ما يجعلني أقول بتأكيد دور السعودية في إعادة مصر إلى بيت الطاعة الأمريكية ؛ بعد غياب العميل الأول في منطقة الشرق المخلوع محمد مبارك .

وقد صرح من جدة القنصل المصري ؛ علي العشيري بقوله :" أنها أول زيارة خارجية لمُرسي بعد تنصيبه رئيسا لمصر وتؤكد على عمق العلاقات السعودية المصرية .. وذكر منها السياسية " ؛ وهذا ما أكده أيضاً المهندس عبدالله بن سعيد المبطي ؛ رئيس مجلس الغرف السعودية بقوله :" توطيد المصالح المشتركة ... يعطي الإستقرار الإقتصادي والسياسي للمنطقة العربية ".

فـ صورة المرشد ؛ مؤسس حركة جماعة الإخوان المسلمين في مصر تعبر عن إرادة قوية لكل من المملكة العربية السعودية ومن خلفها الإدارة الأمريكية لدخول مصر ـ الثورة ـ إلى بيت الطاعة .

كاتب هذه السطور

محمد إبراهيم الرمادي

فيينا ~ النمسا ~ الإتحاد الأوروبي

الثلاثاء 10 يوليو 2012م

خاص بــ أستروعرب نيوز     فينا العاصمة     الإتحاد الأوروبي

« ديوان التظلمات «

تسلم محمد مرسي رئاسة الجمهورية الثانية بعد ثورة شبابية شاركت فيها قوى شعبية متعددة أطاحت بـ رأس نظام دون جسده مما دعى بعض المفكرين للقول بوجود الدولة العميقة وباشرَ مهامَه (!) في وضعٍ متأزمٍ في الدولة المصرية .

في يوم الرابع من يوليو 2012 قال الدكتور ياسر علي ، القائم بأعمال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية ، إن الرئيس محمد مرسي ، أصدر تعليماته اليوم ؛ الأربعاء بالبدء في إنشاء ما يعرف بـ « ديوان التظلمات« الذي يُخصص لتلقي شكاوى وتظلمات المواطنين والعمل على حلها سريعًا. وأوضح عليٌ : أنه سيتم خلال أيام قليلة مقبلة ، إنشاء 3 مقرات لـ « ديوان التظلمات« كـ بداية إلى أن يصل المشروع لوجود مقر في كل مدينة حتى يتمكن المواطن من تقديم شكواه في مقر قريب من سكنه. فقد قرر الرئيس المصري المنتخب المدني محمد مرسي فتح مكتبين لتلقي شكاوي المواطنين في كل من القصرين الجمهوريين بـ عابدين و روكسي في العاصمة القاهرة ، للعمل على حل الشكاوي بسرعة مطالبا بأن تقدم له تقارير يومية بما تم إنجازه . يأتي هذا فى الوقت الذى تتقاطر فيه مئات الشكاوي يوميا ويصطف أمام مبنى القصر الجمهوري في القاهرة مئات المواطنيين مطالبين بحل مشاكلهم المتعلقة بسير الحياة اليومية .

وأشار القائم بأعمال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية إلى أنه سيتم الأسبوع المقبل افتتاح الموقع الرسمي للرئاسة على شبكة الإنترنت ، حيث سيتم تخصيص نافذة لتلقي شكاوي المواطنين إلكترونيا. وقد كان مرسي قد صرح في ميدان التحرير ؛ في 29 يونيو الماضي ؛ وقبل يوم من أداء اليمين في المحكمة الدستورية العليا وقال : " بابي مفتوح لكل الشعب ؛ وأنا على اتصال دائم معكم " .

وفيما رحبت قوى سياسية مصرية بمبادرة إنشاء ديوان للمظالم واعتبرتها خطوة في اتجاه تقريب مؤسسة الرئاسة من المواطن العادي ، لكن على جانبٍ أخر أعتبر بعض السياسيين القرار غير صائب .

فقد قال الكاتب والأديب مريد البرغوثي في تغريدةٍ على تويتر :" إن ديوان المظالم فكرة خارج العصر " ، وأضاف أن مصائر الأفراد لم تعد بيد سلطانهم ، وإنما بيد القانون وممثليه ؛ على حد تعبيره .

إشارةً منه إلى « ديوان المظالم والإنشاد« إذ لما أفضت الحكومة في مصر إلى السلاطين الأيوبيين بنوا داراً للنظر في المظالم سموها ( دار العدل ) وكان قد سبقهم إلى بناء مثل هذه الدار في دمشق الملك العادل نورالدين زنكي . وجرى سلاطين المماليك بعدهم على ذلك ، وكانت لهم عناية كبرى في إنصاف الناس وكانوا يحترمون مجلسهم للمظالم فلا يقعدون فيه على تخت المُلك . وكان لسلاطين المسلمين وأمرائهم عناية كبرى في النظر في مظالم الرعية ، وكانوا يبذلون الجهد في رفعها ، ولو كان التظلم منهم أو من أولادهم ، وأمثلة هذه الحوادث كثيرة في تاريخ الإسلام ، فتعوّد الناس أن يرفعوا شكواهم إلى خلفائهم وسلاطينهم في أيام معينة وصاروا يحسبون ذلك فرضاً واجباً . هذا من حيث التراث .

فيما عقب المفكر الاستراتيجى الدكتور مصطفى حجازى على قرار الرئيس محمد مرسى بـ إنشاء « ديوان المظالم » الذى سيتولي تلقي الطلبات والشكاوي من المواطنين من خلال عدة مكاتب منتشرة فى كافة أنحاء الجمهورية ، فقال على صفحته الخاصة على موقع "فيس بوك" أمس الجمعة : " قد يروق فعل احتكار العدل ورفع الظلم فى شخص الحاكم لأنصار الحاكم وحوارييه ، لكنه تكريس لـ ألوهية جديدة للحاكم ستعقب أبويته ... وستعصف بنا جميعا ". وأضاف : " يبقى للقائمين علي الديوان ألا يكرسوا مظلمة أكبر على الشعب وهم يزيحون عنه المظالم الأصغر ، والمظلمة الأكبر هى إهدار معنى الدولة ومؤسساتها واختزالهما فى شخص ( الحاكم الأب ) ". وأكد حجازى أن ديوان المظالم فكرة جيدة من حيث مبدأها ورسالة تطمين باختيار اسمها التراثي والذي به عبق العدل العمري ؛ نسبةً لـ عدل عمر بن الخطاب رضى الله عنه – على حد وصفه - ، ناصحاً : " اجعلوا هذا الديوان سببا فى ترسيخ معنى ( دولة الرعاية ) ... لا ( ملمح الحاكم الأب ) ... حتى لا يظلمنا ديوان المظالم من حيث يريد أن ينصفنا ... الدولة هى الباقية ... والحاكم إلى زوال " .

ويقول معارضو الفكرة إن مؤسسات الدولة مثل البرلمان والوزارات هي المخولة بدراسة مشاكل المواطنين وحلها . فى الوقت الذى تساءل فية الكثيرون عن وجود ديوان المظالم ؛ وهل سيقرب مؤسسة الرئاسة من المواطن العادى ؟ ، وهل يعتبر وفاء من الرئيس بأول وعوده الانتخابية ؟ ، وهل سيستطيع الديوان التغلب على مشاكل المصريين المتزايده ؟ .

كما وأنه في العصر الحديث أنشأ الرئيس الأسبق محمد أنور السادات ما يشبه ذلك لتلميع صورته في الخارج ، وفشل المشروع .

و « ديوان التظلمات« الأصل فيها أنه من توابع القضاء ـ إذ أنه جهة إصدار قرار برفع المظلمة عن المواطن وليس تحويلها إلى جهة يتظلم منها المواطن ـ ويشبه ما نسمّيه اليوم ( مجلس الاستئناف ) بعض الشبه ، والغرض منه استماع ظلامات الناس من القضاة أو غيرهم . وكان العرب في جاهليتهم يلتفتون إلى هذا الأمر فيتحالفون على ردّ المظالم كما فعلت قريش قبيل الإسلام ـ حزب الـفضول ـ . ولم يجلس للمظالم أحد من الخلفاء الأربعة لأن الناس في الصدر الأول كانوا بين من يقوده التناصف إلى الحق أو يزجره الوعظ عن الظلم ، إلا علياً عليه السلام فإنه احتاج إلى النظر في المظالم ولم تكن في الحقيقة كما صارت إليه بعدئذ . على أنه لم يفرد لسماع الظلامات يوماً معيناً أو ساعة معينة وإنما كان إذا جاءه متظلم أنصفه ـ وهنا القصد الحقيقي من سماع المظلمة ـ ، ثم أفردوا يوماً خاصاً للنظر في أقوال المتظلمين وتصفح قصصهم ، وكانوا يسمعون ظلامات الناس وينصفونهم وفيهم من يتظلم من الولاة أو من العمال أو من جباة الأموال أو من كتاب الدواوين في تقصيرهم بشيء من رواتبهم أو من أحد أبناء الخلفاء أو الأمراء أو نحوهم من أهل الوجاهة ممن يغتصبون الأموال أو الضياع ، أو من القضاة لأنهم لم ينصفوهم في أحكامهم أو من أي إنسان كبيراً كان أو صغيراً ، فهو أوسع دائرة من مجلس الاستئناف وأطول باعاً وأشد وقعاً وأسرع نفوذاً . وهذا ما لا نفهمه من القرار الرئاسي .

***

والجدير بالذكر أنه كان رئيس وزراء الثورة (!) د. عصام شرف قد كلف المهندس ايهاب مدحت بوضع دراسة تفصيلية لهذا المشروع الكبير ، وتم الانتهاء منه مؤخرا وكان اقراره متوقفا على صدور قرار جمهوري من الرئيس المنتخب محمد مرسي .وتوقعت المصادر ان يتولى المهندس ايهاب مدحت الاشراف على هذا الديوان لمعرفته بكل تفاصيل المشروع .

كما رفض الدكتور عصام شيحة عضو الهيئة العليا لحزب الوفد قرار رئيس الجمهورية محمد مرسى بانشاء ديوان للمظالم بثلاث مقارات بالقاهرة بالاضافة الى موقع إلكتروني لتلقي شكاوي المواطنين وبحث آلية حلها . و وصف شيحة ذلك القرار بــ الآلية الجديدة لارجاء حل المشاكل وعدم انهاء القضايا المعلقة ، واضاف ان كل مواطن لديه ما لا يقل عن ثلاث شكاوى ـ وتساءل هل يستطيع ذلك الديوان بحث كل تلك المشاكل . وذكر انه فى عهد الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك تم انشاء بنك مصر الاجتماعى والذى اعلن بقيامه بدور مماثل لديوان المظالم الذى قرر الرئيس محمد مرسي انشاءه واعلن ذلك البنك انذاك تقديم عون ودخل لكل من ليس لدية دخل بدون وجود اى نتائج تذكر وباء الموضوع بالفشل . وأكد القيادى الوفدي فى تصريح خاص لـ " المصريون " أنه من الافضل لحل مشاكل المواطنين توفير الارادة السياسية وتفعيل دور مؤسسات الدولة فى مختلف القطاعات بحيث تقوم بـ بحث وحل مشاكل المواطنين بصورة مباشرة بدلا من قيام ديوان المظالم ببحث مشاكل المواطنين ثم تحويلها الى جهات الدولة لتنفيذها مما سيترتب على ذلك من استنفاذ للوقت والجهد لـ ديوان المظالم .

ولغموض آلية عمل هذا الديوان ؛ وعدم وضوح قراراته ؛ وقدرته الفعلية على أرض الواقع في متابعة حالة الشكوى وصحتها وإتخاذ الديوان الإجراء الضروري اللازم ؛ إذ يفهم من القرار الرئاسي أنها ليست جهة إختصاص قضائية للتحاكم بل جهة تلقي وقبول الشكاوي والمظالم مما يطيل أمد النظر في الشكوى ، إذ أنه ليس جهة تقاضي بل جهة إعلام بوجود مظلمة أو شكوى من مواطن ضد جهة ما حكومية كانت أو غيرها ، فالمسألة في نظر كاتب هذه السطور ليس قرار إنشاء ديوان للمظالم بل كيفية إدارة الديوان للإسراع في النظر في الشكاوي ورفع المظلمة في أسرع وقت .

الرمادي من الإسكندرية

السبت 07. 07 . 2012

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

(آية30؛ سورة النمل 27)

» صناعة المستقبل في مصر «

أقسمَ الرئيسُ المنتخب المصري ؛ د. محمد مرسي القسم الدستوري على ثلاثة مستويات ، فـ أمس ؛ الجمعة 29 يونيو اقسمَ أمام ثوار التحرير كـ رمز أمام القوى الثورية الشعبية ، وإن لم تشارك في الحضور كافة القوى الثورية أو القوى الوطنية وغاب بعض المتوجسين ومن يخالفون التيار الإسلامي " السياسي " في الطرح والرؤى ، كما أقسم اليوم السبت 30 يونيو أمام المحكمة الدستورية العليا برأسة المسشتار فاروق سلطان ؛ والذي تنتهي رئاسته اليوم للمحكمة وإحالته إلى التقاعد وكان بجواره رئيس المحكمة الجديد ؛ المستشار بدراوي ، والذي تم تعينه قبل عشرين يوماً ، وهذا قسم مؤسساتي دستوري ، ثم أقسم مرسي مرة ثالثة أمام نخب الشعب المصري بأكمله كقوى سياسية في إجتماع وطني كبير ؛ وكرموز جديدة بعد الثورة مثل د. البرادعي و د. زويل .

بأداءه القسم أمام هذه المستويات الثلاثة الشعبية و الدستورية والوطنية ؛ بهذا أراد مرسي أن يتحصل على رضا شعبٍ تتقاسم نسيجه أحزاب و فئات وتكتلات وتجمعات لم تعطه صوتها في إنتخابات الإعادة ، وهي لمحة ذكية منه للداخل المصري والخارج العربي والإقليمي والدولي .

*

بأداءِهِ القسمَ وتسلمه مهام منصبه رئيسا لمصر يحمل مرسي على عاتقه العديد من الملفات الشائكة ويلتف حول عنقه الكثير من القضايا الساخنة ؛ والبعض منها مستعصية الحل ؛ لتجذرها داخل المجتمع المصري ووجودها داخل الدولة العميقة المنهكة إقتصاديا والمهلهلة إجتماعيا والفاسدة أخلاقيا يجاور هذا كله مؤسسات يراد لها تغييرا جذرياً ، وبعضها ملفات خارجية كتحديات لكيان مصر ووجودها الحياتي .

*

حزمٌ من التطمينات لكافة طوائف الأمة المصرية من خلال خطب الرئيس المنتخب د. مرسي :

فبدءَ ـ أعانه الله تعالى ووقف بجواره وخلفه الشعب المصري بأكمله ـ بالإهتمام بالبنية الداخلية للشعب المصري ... مثل :

* الفوضى الإقتصادية التي خلفها النظام البائد كــ تركة بغيضة ، فالملف الإقتصادي شائك وساخن بل ملتهب .

ومشكلة زيادة الأسعار في الأسواق الشعبية والتي تزيد كل عام بــ ما يقارب من 5 % إلى 10 % ، فالحد الأدنى للرواتب يقترب من سقف 700 جنية شهرياً وهذا لا يكفي في سد متطلبات الحاجات الأساسية للمواطن من سكن ومعيشة كريمة وتطبيب وتعليم ؛ فهذه واحدة ، والثانية البطالة التي وصلت إلى 3.5 مليون عاطل عن العمل بنسبة تصل إلى 12 % من القوى العاملة القادرة على الإنتاج ، الثالثة : الدين المحلي وصل إلى 135 مليار جنية مصري ، والدين العام تعدى 1.1 تريليون جنية مصري ، إنهيار في سعر صرف الجنية المصري فصندوق النقد الدولي يقوّم سعر الجنية بأكثرمن قيمته ، هذا الملف الشائك يحتاج بالفعل إلى خارطة طريق وإلى أهل التخصص والخبرة وتكاتف الشعب بأكمله .

* تثبيت لون الإقتصاد المصري فقال الرئيس المنتخب بـ " الإقتصاد الحر " ؛ ويجب أن نضيف هنا الإقتصاد الحر المنضبط ، مع التمسك بأخلاقيات المهن خاصة في القطاع المالي ، ومراعاة البعد الإجتماعي للإقتصاد كي ينساب الفائض إلى أسفل على مَن يستحقه من شرائح المجتمع المصري المحتاجة وليس تركيزه في فئة رجال الأعمال والمستثمرين .

* أقباط مصر ؛ وهنا أركز على أنه لا يحق تسميتهم بأنه أقلية في مصر فهم مواطنون أصليون ونسيج طبيعي من نسيج المجتمع المصري .

* العدالة الإجتماعية .

* التعليم .

* الرعاية الصحية .

* حرية الرأي والإبداع

* الفن والأعلام

* السياحة [ أعتذرَ الرئيسُ المنتخب أمس الجمعة عن عدم ذكرهم ـ الفن والإعلام والسياحة ـ في بيانه الذي القاه بعد ظهور نتائج إنتخابات الإعادة يوم الأحد الماضي ]

* سعى الرئيس المنتخب إلى طمأنة المتوجسين ؛ فالمجتمع المصري سياسياً منقسم إلى فئات كثيرة فمنهم مَن هم معه ومنهم مَن هم ضده وفريق ثالث بين بين ، فمع أنه الأن رئيس شعب مصر بأكمله إلا أن الفارق في التصويت عن غريمه لا يتعدى 1.5% ، فبالتالي سعى في خطاباته الثلاثة أن يكسب ود الجميع وحاول إرضاء كافة القوى وهذا مفهوم وواضح ؛ وإسترضاء كافة الفرقاء مبدأ في فلسفة الديموقراطية وإن لم يتمكن من إرضاء الجميع لكنه سيتبنى مبدأ الأولويات التي ترضي الكل ، فمنذ اليوم تبدء لحظة الإقتراب من الآخر ، إذ تتميز الناس فيما بينهم وتختلف ولا يتبقى إلا التعدد وفق الإطار الديموقراطي ، فمصر أكبر من لون واحد مسيطر ومهيمن ، وصناعة التوافق ضرورة في المرحلة الحالية والقادمة ، فهو رئيس الشعب المصري وليس فقط من أنتخبه ، ويجب التعامل معه على أنه الرئيس وفق نتائج الصندوق في إنتخابات حرة ونزيهة . فالرئيس المنتخب يملك أدوات السلطة وأدوات القوة الرئاسية والتي تمكنه من الإقتراب بين كافة الفرقاء ، شرطَ أن يستمع للكل بشفافية وسماع صوت النخب المصرية في الداخل والخارج وإجراء حوار بناء ، فالكل الأن على إستعداد أن يقدم مصلحة مصر الأمة والدولة والشعب على المصالح الحزبية أو الفئوية .

* طمأنَّ الشعب بأنه سيقوم بعملية الوفاق بين المصريين ؛ ورغبته في صناعة الوفاق الوطني ، ولعلها هذه إشارة بالغة إلى مصريي الخارج ايضاً .

* طمأنًّ أسر الشهداء ؛ والتي حضرت إلى جامعة القاهرة وألزم نفسه بالقصاص العادل .

* النظام السابق أحسن إيجاد صناعة الخوف ، والرئيس المنتخب الجديد سيعمل على ترسيخ صناعة " الأمن و الأمان " .

فمدح الجيش والشرطة والقضاء .

فأرسل تحية تقدير لعناصر الشرطة الوفية ، مما سيلزمه بإعادة هيكلة الشرطة المصرية بأجهزتها المختلفة .

* كما تحدث عن قضية الأمن القومي المصري ؛ خاصة وحدود مصر تلامس حدود دولة إسرائيل ؛ فأشار بوقوفه كرئيس دولة منتخب إلى جانب قضية فلسطين والعمل على المصالحة ، والأمن القومي المصري يتطلب جيشاً قويا فقال مرسي بأنه يدعم المؤسسة العسكرية للحفاظ على الأمن القومي المصري كما اشارَ بوضوحِ عبارةٍ إلى الأقليم الشمالي وقوله بـ " وجوب وقف الدماء في سوريا " الحبيبة الجريحة .

* تعهد بعودة المؤسسات المنتخبة ؛ في إشارة إلى البرلمان المنحل بحكم المحكمة الدستورية ، وتحدث عن اللجنة التأسيسة لـ صياغة الدستور الدائم للبلاد ولكن بصورة توافقيه ، وهما مسألتان في غاية الأهمية والحساسية ، فالبرلمان أنتخب بـ نزاهة بيد أنه جرى حله بحكم قضائي غير قابل للإستئناف أو الطعن فيه ، وقد يصطدم برجال العسكر فهم مازالوا يتقاسمون معه السلطة وإن رفض . اللجنة التأسيسة لصياغة الدستور تحتاج لتوافق وطني عليها وليس إستئثار بغالبية مقاعدها من فصيل سياسي بعينه ، وهي مهمة صعبة له ، لذا فالرئيس المنتخب حاول التعبير بأعلى نبرة على التوافق الوطني المصري .

* جعل الرئيس المنتخب ؛ مرسي البحث العلمي قاطرة التنمية ، بمعنى أن يسهم ـ شعب مصر ـ في إنتاج الحضارة بدلا من أن يكون مِن مَن يستهلك حضارة ومدنية غيره من الأمم والشعوب ، لذا يجب الإهتمام بــ الفقراء وعلاج مشاكلهم ، فالفقير لا يملك أدوات مدنية أو أسس حضارة والإهتمام بــ الجهلاء بتنويرهم بنور العلم ؛ فالجاهل تعوزه أدوات المدنية ويفتقد لأسس الحضارة ، والإهتمام بــ علماء مصر ؛ في كافة ميادين العلم بإعطاءهم القدر الكافي للتشجيع فعلى أكتافهم يبدء تحرك قطار التنمية ، فـ التنمية والنهضة تحتاج لدور العلم ورجاله في المجالات كافة ؛ كالمجال السياسي والإقتصادي والزراعي والتعليمي/العلمي/الثقافي /التربوي والطبي/الصحي والرياضة .

* في خطابه الأخير قلل من الإرتجالية في إلقاء الكلمات والإعتماد على القراءة ولعل هذا يعود لطبيعة المكان والجمهور ، فالجماهير في ميدان التحرير لا يصلح معها خطاب مقروء ، أما الحضور في جامعة القاهرة فيمكنه الإعتماد على القراءة وبهدوء ، وبدء يظهر تطور في المنهج لديه والإسلوب والخطاب (!).

* تعهد مرسي بــ 15 تعهداً ، ينبغي ؛ بل يجب على كل أفراد ومؤسسات وأحزاب الدولة المصرية الوليدة في جمهوريتها الثانية أن يقفوا بجانبه وخلفه لتحقيق هذه التعهدات .

* ما يواجهه كرئيس دولة أن الثقافة المصرية مخلخلة غير متماسكة .

* شخصية الرئيس خلال الأيام القليلة الماضية وضحت بنسبة 5% ، النسبة الباقية ستظهر إثناء ممارسته لدوره الرئاسي .

* ثم كيف سيتم ترجمة مقولة الرئيس بأن مصر : دولة " مدنية " " وطنية " " دستورية " " حديثة " ، وهذا ما ستترجمة مؤسسة الرئاسة ، وليس أمامنا سوى الإنتظار ، فلا أحد يقرأ الغيب .

ولن يتم صناعة المستقبل في مصر بعصى سحرية بل بالعمل وفق خطة طريق واضحة .

بتسلم د. محمد مرسي مقاليد السلطة ورئاسة الجمهورية المصرية الثانية يبزغ فجر جديد ، ينبغي على مصريي الداخل / الخارج مشاركته في صنع مستقبل مصر .

ولي حديثٌ قادم .

السبت : 10 . شعبان 1433 هـ ~ 30 . يونيو 2012 م .

خاص لموقع

»  استروعرب نيوز  «

فيينا ~ النمسا ~ الإتحاد الأوروبي

 

»  مصطلحٌ سياسيٌ  «

 

مصطلحٌ سياسيٌ جديدٌ خبيثٌ ؛ كـ مصطلحات سياسية أو ثقافية عدة سبقته ؛ كــ مصطلح " الشرق الأوسط " ؛ إذ كان الغرض منه أن تذوب إسرائيل في المنطقة العربية وتقبل كـ كيان غريب عن محيطها العربي .

والمصطلح الجديد أقربُ إلى الطُعم ؛ والذي أبتلعه الكثير من النخب والمفكرين والكتّاب ووسائل الإعلام ، بل استخدمه أهل الإسلام أنفسهم ؛ لعل من باب التمييز والإختلاف أو الوجاهة ، وفي حقيقته يدل على عدم وجود وعي سياسي عند مستحدمه .

أقصد مصطلح » الإسلام السياسي « .

وهذه المصطلحات قد يكون بعضها ثقافية أو سياسية ، وهذه الأوصاف الـ "تعريفية" لجماعات بعينها صناعة غربية وفق ثقافة كهنوتية رجعية ، وثقافة سياسية خاصة وتحمل وجهة نظر عن الآخر ، إذ يفهم من ذلك ؛ وليس بالضرورة وجود إسلام " غير " سياسي ، وهذا ما يفتح الباب على مصرعيه لتصنيفات وتنوعات عدة ؛ فيأتي الإسلام الصوفي والإسلام المعتدل والإسلام الجهادي وإسلام منطقة اليورو ومِن ثم تقبل مثل هذه التعريفات وبالتالي يدعي كل فريق أنه على صواب وغيره فاسد أو باطل ، ويقتصر فهم الإسلام على فريق دون غيره ، وقد يكون أحياناً لإرضاء طرف بعيد أو قريب وفق التحركات الإيديولوجية أو الحزبية أو فوائد تلك الجماعة أو النمط السياسي السائد والمتنفذ ، فمثلا لم تصطدم الحركة الصوفية مع الحكام إثناء رعاية شؤون شعوبهم ، كما لم تصطدم الحركة السلفية الـ "حديثة" مع الحكام لتبني مقولة " عدم جواز الخروج على الحاكم " ، ومقولة الإمام محمد ناصرالدين الالباني ؛ إمامهم :" من السياسة عدم التعامل مع السياسة " ، وقصده رحمه الله من " الحكمة عدم التعامل مع السياسة " ، ثم تبني الكثير من الناس البسطاء نظرية " فصل الدين عن الدولة " .

في هذا البحر الهائج من الأفكار والمفاهيم مع غياب وعي سياسي/مبدئي سهل إبتلاع مثل هذه المصطلحات .

 

و بالتالي وصف من يعمل بالسياسة ولديه خلفية إسلامية بــ "الإسلامي" مع تأصل سلبية الصورة الذهنية النمطية في عقل المتلقي الغربي عن المسلم/ العربي ثم ترجمة حرفية في الصحف والإعلام العربي ، فيتم تداوله في آله الإعلام الغربي ويترجمه الكاتب العربي فيتم تثبيت المصطلح ويتحول إلى مفهوم إثناء التعامل أو التخاطب مع الجماعة المعنية والمقصودة ، ويتم التعامل معه ـ المصطلح ـ مع خطئه وفساده على أنه تصنيف علمي أو نابع من مصدره الحقيقي . هنا مكمن الخطر .

ينبغي التنبيه على أن استخدام مثل هذه المصطلحات والتقسيمات الفرعية يُسهل على الإدارات السياسية الغربية التعامل مع مَن تصفه أو تحمله هذا النعت ، كأن يقال مثلاً : فلان ليبرالي/ علماني/ تقدمي ، أو يتبع تنظيم جهادي ؛ أو أنه صوفي أو حزب إسلامي سياسي بمعنى إذا أطلق الوصف ؛ فُهمت الخلفية الثقافية أو الأيديولوجية التي ينتمي الشخص إليها ؛ أو الحركة / الحزب والذي يراد إجراء حوار أو مناقشة أو إتفاق أو تعاون ما معه ، دون تعريف له يكشفه ، وهذا يعني أن الآخر "غير" إسلامي وهنا مكمن الخطر والخطورة ، أي التقسيم القصري ، فنقصر الإسلام على أنه إما سياسي أو صوفي او وهابي .. وهكذا وإعطاء صبغة بلون خاص لفريق أو مجموعة ويتم تثبيت هذا المصطلح في الذهن من كثرة إستخدامه ، تماما كما حدث مع المصطلح الفرنسي القديم ـ ايام شارل دي جول ـ بتقسيم الناس/ الدول إلى عالم أول وهم أهل الغرب وعالم ثالث وهم البقية ، ثم جرى تعديل على المصطلح فــ أطلق على العالم الثالث : العالم النامي ، وتماماً كما حدث مع الأصولية المسيحية ؛ وهذا مصطلح أطلق في الغرب لم يستحدثه عربي أو مسلم ، ثم عمم المصطلح على الأصولية الإسلامية  .

معضلة تاريخية سلبية وجدت منذ أن وجد الإنسان على وجهة الأرض ؛ أي أفضلية وتفوق وتميّز جنس على آخر أو الإحساس والشعور بأن هذا ابن أمير والآخر ابن غفير ، ثم نعت الآخر بوصف ما مع التراكمات السلبية عبر القرون والمثالب البشرية التي ثبتت نظرية " التفوق/ التميّز" فجاءت مظاهر عدة من الألقاب والمراسيم واللباس والعادات والتقاليد والعطور.؛ كلها تؤكد على التفوق ولا تلغي الفروق ، كـ ألمانيا النازية ؛ والإمارات الخليجية بعد تصدير براميل البترول ، وتقسيم أتباع الأديان إلى شعب الله المختار أو رجل ديني وآخر زمني ؛ فـ الأول فصلت له مسوح خاص به كـ الرهبان في الصوامع ؛ أو خريجي الأزهر ليعرف بها ، وأما إعتماد لباس منطقة معينة بلباس خاص بها فهذا لا غبار عليه ، الغريب هو تقليد مثلاً أهل مصر أو المغرب لــ اللباس السعودي ؛ شماغ إنجليزي الصنع ودشداشة يابانية المنشأ من باب التشبيه أو التفاخر ، أما الثاني ـ المدني (!)/الزمني فــ لديه بيوت الأزياء أيضاً الغربية  .

 

وتيار الإسلام السياسي قصد به في ذهن ناحته ـ ونعتمد حسن النية ـ ومَن استخدمه أول مرة التفريق بين فريق أي أتباع الإسلام السياسي ؛ وبين آخر كــ سلفي أو صوفي ، وقبل الربيع العربي حثت الإدارة الأمريكية صوفية الزوايا بالتعامل مع السياسة ، وبعد الربيع العربي أرسلت الجماعات الإسلامية [جماعة الغنوشي وإخوان مصر] التي كانتا من قبل محذورة رسالة إطمئنان للغرب عامة وأمريكا خاصة ؛ كأنهم يخشون من تجربة الجزائر أو إجهاض للحركة الإسلامية في البلاد العربية ، وعند إستخدام مثل هذه المصطلحات يراد أن يفهم السامع أو القارئ وجود فريق "الإسلاميين" وهو غير أتباع الإسلام ، إذ يراد تقسيم الجماعة الإسلامية إلى كتل سياسية دينية [حال مصر 2012م] وفرق دينية تعبدية وجماعات جهادية إرهابية (!) وطوائف صوفية منعزلة عن الحياة والمجتمع ، وتزداد الفجوة إتساعاً بينهم جميعا ؛ بل يراد التطاحن فيما بينهم ، وإدعاء كل منهم أنه على الصواب ، والأصل أنهم جميعاً أهل قبلة واحدة وكتاب واحد ويلتفون حول رسول واحد ، ويتم التفريق عن قصد ـ وهذا ما يدعونا إلى إعادة التنبيه ـ مِن مَن أستخدم المصطلح وهو أتى من الغرب لتفتيت الكتلة الإسلامية وإنصراف البعض عن الإسلام نفسه أو تعطيل بعض مبادئه التشريعية وأحكامه الشرعية [1] ، وبلع أهل المشرق والإسلام الطعم ، وكما هو الحال الأن ويراد لها ـ الأمة الإسلامية على عمومها ؛ وهي تقترب من مليار ونصف المليار من البشر ـ المزيد من الإنقسام والتفتيت فتوجد كتلة كبيرة من أهل السنة وأمامها آخرى هم أهل الشيعة ، ثم تزداد الفجوة بين الكتلة الواحدة فتتفكك إلى سلفية سياسية وآخرى دعوية وثالثة علمية ونسمي هؤلاء صوفية ويدعي الكل أنهم على منهج السنة والجماعة والبعض يصف الصوفية بأنهم أهل إبتداع ومخالفات شرعية ، ثم تطل بوجهها القبيح العصبية المذهبية حنابلة / وهابية / شافعية / مالكية / حنفية / أباضية ، ثم تأتي العصبية ـ المنتنة ـ القومية عرب / فرس / هنود / أتراك ، ثم عصبية القبيلة والعشيرة بل عصبية مسقط الرأس كـ هذا الإسكندراني أو الغزاوي أو المغربي  .

 

الإسلام نظام حياة لمن يعتنقه بغض النظر عن الزمان والمكان ؛ مع مراعاة الضرورات وأهل الرخص وأصحاب الإحتياجات الخاصة ، أي هو معالجة حياتية يومية وفق الكتاب الكريم ؛ بتأويل صحيح أو مرجوح و وفق السنة النبوية العطرة بصحة حديث أو تحسينه عند العلماء ؛ الإسلام هو معالجات شرعية/ تشريعية لما يطرأ على الإنسان ويعايشه من مشاكل يومية وحاجات معيشية تحتاج لتبيان الحكم الشرعي من حيث الحل والحرمة أو الندب والإباحة أو الكراهية .

الجماعات الإسلامية ـ الغالبية العظمى ـ اعتمدت الخطاب التعبدي واسهبت في شرح المسائل الغيبية كـ عذاب القبر والتحرك الدعوي بين الناس ، وكلها تدور حول علاقة المخلوق بالخالق ، وأهمل وترك بقية العلاقات عن عمد كـ علاقة المرء بغيره كالنظام الإجتماعي والإقتصادي وشكل الدولة وعلاقتها الخارجية وعلاقة الحاكم مع مؤسسات الدولة الرعوية كالتعليم والصحة والأمن ، واعتمد الخطاب التعبدي وتفصيل المسائل الغيبية لسنوات طوال ؛ وذلك لسببين ، الأول منهما أن لا إشكالية مع أحد في التعبد ؛ سواء في المعبد و الهيكل أو الكنيسة و المسجد ، أي حصر بحث العلاقة بين المخلوق والخالق داخل بيت العبادة ، وهي علاقة ـ نعترف ـ ذات أهمية قصوى من الناحية العقائدية والإيمانية والأخلاقية وبناء الشخصية الإسلامية بشقيها النفسي والعقلي ، إذ يبنى عليها وجهة النظر في الحياة ؛ بمعنى أن للوجود خالق أوجده من عدم ، أقول لا إشكالية مع أحد وقت التعبد إلا إذا لاحظت قوى الأمن الوطني وجهاز المخابرات العامة سواء الجمهوري أو الملكي ان التجمع للصلاة يعقبه تجمهر لبحث مسألة ما تخص الجمهور وتحتاج لحل وتزعج السلطات ، والسبب الثاني وهو الأهم عدم الدخول أو المشاركة في رعاية الشؤون ومسائل الحكم ، وهذا يريح الحاكم وبطانته .

 

هناك عامل هام لم يهتم به أحد ـ إثناء الثورات العربية مروراً بتونس الخضراء ؛ فمصر هبة النيل فاليمن السعيد ، وأخيرا وليس آخرا الإقليم الشمالي سوريا الجريح ـ أو بتعبير أدق لم يتم يتعامل معه بالشكل الصحيح و وعي سياسي راق وهو : " السند الخارجي " ، أقصد دول الإستعمار التقليدي القديم والحديث ، إذ أن " السند " الحقيقي لنظام حكم ما جمهوري أو ملكي هو السند الداخلي أي الشعب بكل فئاته ، بيد أن إشكالية النظم العربية أنها تعتمد على السند الخارجي أكثر من أعتمادها على السند الداخلي ، فالعرب ؛ ما زال العرب / المسلمون ينظرون إلى الغرب على أنه قبلتهم ومن البيت الأبيض ستأتي حلول المشاكل المزمنة والمستعصية ؛ قضية فلسطين مثال صريح فاضح ؛ والأن قضية سوريا ؛ نظام حكم يذبح شعبه من أكثر من 15 شهرا والمجتمع الدولي والأسرة الدولية لا ترى حلا في الأفق مع سند واضح خارجي لنظام حكم فاشي ، أو إذا أردت الحديث عن جامعة عربية تتميز بأنها مهلهلة ومخترقة أو مجلس تعاون خليجي يتعثر ؛ والذي يراد له أن يرتقي إلى إتحاد خليجي ، ثم أتي بـ مثال آخر وهو قضية التسلح والإعتماد على أمريكا وروسيا في التسليح ، مثال مخزي وعار ، ويأتي توأم قضية التسليح ألا وهو : تبعية نظم الحكم العربية للغرب ثم التواجد العسكري على أرض العرب بإقامة قواعد عسكرية في المنطقة لحماية العروش والإتفاقيات العسكرية مثال على خوف الحكام من شعوبهم ، وهنا نرى بوضوح أن " السند " الخارجي للحكام هو العامل الأول في الحفاظ على أعمدة الحكم بالطبع توجد مناطق هادئة ؛ لكنها رماد يعلو الحمم البركانية  .

[1] وهذا ما لوحظ بعد تجربة ثلاثة شهور في برلمان ثورة مصر (!) وتراجع نسب تأييد جماعة الإخوان ؛ مع قناعتي الشخصية بأن جماعة الإخوان لم تكن في يوما ما ولن تكون في المستقبل جماعة سياسية ؛ وهذا يعود للبنية التكتلية والمبادئ التي قامت عليها ؛ وارجو أن يخطئ حدسي ، فالمسألة عندي دولة وأمة تتعدى 90 مليون ، وليس جماعة أو كتلة .

خاص لـــ أستروعرب نيوز ~ فيينا ~ النمسا ~ الإتحاد الأوروبي

 

دينية شفيق & مدنية مرسي!

أو

محنة الأقليّة الإسلاميّة إثناء الإنتقال إلى الديموقراطيّة ؛ مصر مثالاً ... منافسة ثيوقراطية وليس ديموقراطية!

 

يعاني الآخر ويتخوف منذ زمن من وصول التيار الإسلامي السياسي بعد سقوط الخلافة العثمانية في الثلث الأول من القرن المنصرم [1924م] إلىٰ سدة الحكم ليعلن وجود الدولة الإسلامية وإن جاء تحت عباءة مذهبية وخيمة قومية [جمهورية إيران الإسلامية] فهي تمثل فرقة من المسلمين [يقدر عدد السكان بــ 74 مليون نسمة من أصل مليار ونصف مسلم] ؛ وليسوا هم الأغلبية ، ويعاني الآخر من تخوف مجئ دولة الشريعة الإسلامية والتي هي في حقيقتها فارغة من المضمون [تجربة النميري في جمهورية السودان ؛ حكم المهدي في السودان ، و حكم طالبان في أفغانستان] أو غير واضحة المعالم والهوية وغير قادرة على البقاء [تجربة الجزائر أو منظمة حماس في فلسطين أو البوسنة والهرسك] أو من الوصول إلىٰ مقاعد البرلمان [حزب التحرير : الأردن ؛ أو إخوان/سلفية مصر] ، وبالتالي قدرة بعض رموز التيار الإسلامي السياسي علىٰ تمرير مشاريع قوانين تحت قبة البرلمان .

 

التيار الإسلامي السياسي - حزبي أو جمعي - تمكن من المشاركة الإيجابية في الحياة السياسية تحت المظلة الديموقراطية ، الصف الأول في بعض الجماعات الإسلامية [الغنوشي /الترابي] يفكر بعقلية ليبرالية تحت معطف إسلامي مهلل ، وظن الإسلاميون الجدد أصحاب الياقات البيضاء والكرافتات الحمراء [نجم الدين أربكان/رجب طيب أردوجان: النموذج التركي] قدرتهم من خلال اللعبة الديموقراطية على الوصول إما إلىٰ "أكثرية" ديموقراطية تمكنهم من الإستيلاء والإستحواذ على مقاليد الحكم لإعادة الحكم الإسلامي ؛ فقد أدعى اردوجان أنهم أحفاد الدولة العثمانية ليكسب الداخل التركي ويغازل العرب لفقدان من يملك كريزما زعيم أو جاذبية رجل دولة قائد ، وحين فشلت المحاولة ، وهذا هو الخيار/ الوصول الثاني ، فــ تراجعوا إلىٰ ما يسمى "ديموقراطية المشاركة" ، فالإسلاميون أصحاب الياقات البيضاء أمامهم إما الوصول إلى : "أكثرية ديموقراطية" ـ ولن يتمكنوا منها ؛ أو : "ديموقراطية المشاركة" لكن بشروط قاسية وأحيانا باهظة التكاليف إذ سيتم التراجع عن الثوابت ، سلفية الخليج/مصر لا يملكون خطابا سياسيا واضح المعالم أو رؤية عصرية تتفق مع الأصول والمبادئ الثابتة للشريعة الغراء أو مشروع نهضوي مفاصله تقام وفق القرآن الكريم والسنة النبوية العطرة .

 

المسلمون في الغرب ؛ كما في الشرق استفادوا كثيراً من وجود مناخ ديموقراطي يعيشون فيه ويتنفسون عبيره ويمكنهم من التحرك الميداني فمن خلال سعة وعلو الفضاء الديموقراطي الغربي يتمكنون من الوصول إلى أهدافهم والتي تم منعهم بالفعل في بلادهم الأصلية منها ؛ بيد أن ساسة الغرب تريد "نموذجاً" إسلامياً خاصة بمنطقة "اليورو" ، ومَن يعمل مِن ابناء المسلمين بوعي على واقعه ومبادئه على إيجاد هذا النموذج - فسيربح ويريح - أو ينفذون ما يراد منه ، لعدم توفر قدرات ذهنية في فهم الواقع المعاش وندرة آليات تتفق مع إسلام غربي ، الملاحظ أن إثناء لحظة التمكن والتمكين يبدء التراجع بل يرغم أحياناً علىٰ السقوط ، إذ أنهم يلعبون في ميدان لم يعتادوا عليه ، اللاعب السياسي الذي تمرس بالديموقراطية فكراً وتطبيقاً ويحسن الخطاب الجماهيري ، ويجس نبض الشارع وما يدور فيه ويحس به ويملك ايديولوجية واضحة المعالم يحتاجها المواطن العادي يصل إلى مبتغاه من أقصر الطرق .

 

عوارٌ يعتري الحركة الإسلامية تراه بوضوح عندما تنظر إلى ضحالة الوعي السياسي عند رجال الحركة الإسلامية يجاوره فقدان القدرة على فهم الواقع المعاش بشكل صحيح يتناسب مع المعطيات السريعة مع عفوية المواقف وإرتجاليتها دون إعمال فكر أو نظر ؛ فمثلاً قبل ثلاثة أشهر فحسب لم تكن جماعة الإخوان المسلمين أصلاً طرفاً في سباق انتخابات الرئاسة المصرية ، ثم جرىٰ تعديل سريع ونزلت الجماعة بلاعب أساسي وأخر إحتياطي ؛ هذا مثال ، والآخر ؛ ما صرح به المرشد العام للجماعة محمد بديع فى 29 ديسمبر 2011م فقال :" أن الحكومة الإسلامية قد تؤدى إلىٰ خلافة الراشدين التي من شأنها أن توجه العالم " ؛ وأتساءل أي حكومة إسلامية قصدها المرشد ؛ وأي عالم يريد أن يوجهه ، ولمن وجه هذا الخطاب ، أم أنها أضغاث أحلام ؛ يكفي النظر إلى نسب البطالة والأمية الحرفية والسياسية والإلكترونية في مصر وما يحيطها من دويلات كرتونية ، ليدرك المرء أن هناك أحلام تتحقق بالفعل لوجود أرض صلبة يتمكن المرء من الوقوف عليها وأن هناك حرث في البحر ؛ فلا بذر ولا حصد .

 

الواقع المعاش في " 2012 ميلادية " يعطي مؤشر على انتشار الحجاب في مصر وهو دليل قوي علىٰ تزايد التمسك الدينى بأحكام اللباس الشرعية [جانب من النظام الإجتماعي في الإسلام خاص بالحياة العامة] ، ومقارنة بــ تسعينيات القرن الفائت كانت تقدر نسبة المحجبات بـ 10 - 15% ، إلا أن النسبة تقترب حالياً من 80% . وحينما سُئل محمد حبيب ، نائب المرشد السابق ، حول هذه الظاهرة خلال لقاء تم عام 2009م رد قائلا :" نحن نفوز ، الناس معنا بنسبة 100% ".

 

التيار الإسلامي الديني " الحديث " [!!!] فيما بينه وبين نفسه توجد خلافات أساسية فمثلاً بين السلفيين والإخوان تكمن فى مدى سرعة أو تشديد تنفيذ أحكام الشريعة ، والتطور الذى تشهده مصر حالياً ليس بالضرورة تحولاً ديمقراطيةً بقدر ما هو منافسة ثيوقراطية . وبالرغم من سعي مصر للحصول علىٰ المساعدات المالية من واشنطن ، فإن الإسلاميين والحكومة المعينة من قبل المجلس العسكرى تتخذ مواقف استفزازية فى مواجهة واشنطن وإسرائيل ، من شأنها أن تؤثر علىٰ العلاقات الثنائية . وأزمة المنظمات الأمريكية غير الحكومية العاملة فى مصر مفتعلة ، وقد يتم الاستمرار فى توليد الأزمات عمداً ، لإثبات علاقة قوة مع واشنطن وفى نفس الوقت ضمان استمرار وسيولة المساعدات المالية ، وترحيل ملف إسرائيل إلىٰ أجل غير مسمىٰ ، فــ اتفاقية السلام مع إسرائيل كأحد القضايا التي تشكل المشهد السياسي فى مصر ويتم المتاجرة بها في الدعاية الإنتخابية ، ورغم زخم الجدل الذى أثير بشأنها منذ اندلاع ثورة 25 يناير وتسابق الإسلاميين إلىٰ الحديث بشأن إلغاءها إلا أن الإخوان يعون جيداً أن "الاستقرار" يمثل مفتاح إعادة البناء ، لذا فإن الاتفاقية فى أمان علىٰ المدىٰ القريب بسبب الوضع الاقتصادى السيئ للبلاد ، ولعدم قدرتهم ـ منفردين ـ أو مجتمعين مع القوى الإسلامية الآخرىٰ وغيرها ؛ مع عدم إغفال إقامة علاقة دبلوماسية بين إسرائيل و دول الجوار .. مما يعني عدم قدرتهم ـ التيار الإسلامي برمته ؛ وعلى راسهم الإخوان ـ على إتخاذ قرار بشأنها . والملاحظ أن هذه السياسات الشعبوية تجد لها مكاناً فى مصر ، كما أنها توفر كبش فداء .

 

كذلك يعد خروج المجلس العسكرى من السلطة أحد هذه القضايا الرئيسية ، وسواء كان هناك صفقة بين جنرالات المجلس و الإخوان فإنها بالتأكيد غير سارية المفعول ، وكلاهما يرغب فى تطبيق النموذج التركى ـ فيظل للجيش ؛ كــ مؤسسة إقتصادية تواجد قائم حيوي علىٰ الساحة السياسية وعند إتخاذ قرار ما ، ويظل للأخوان تواجد حي في الشارع بما يملكون من أتباع ـ بما يخدم مصالحه لذا فإن الصراع بين الطرفين أمر لا مفر منه .

 

تتبقى علاقة المجلس العسكرى بالخارج ؛ خاصةً بـ واشنطن فـ أنه فى الواقع لا تملك الولايات المتحدة سوىٰ قليل من التأثير علىٰ العسكري فى مصر . هذا بالإضافة إلى أن الثقة فى المجلس لم تكن فى محلها فلقد أثبت جنرالاته عجز بالغ فى إدارة المرحلة الانتقالية ، وكذلك فى أزمة المنظمات غير الحكومية ، علاوة على عدم إعادة الأمن فى البلاد كما كان عليه .

وتبقى قضية انعدام الأمن على رأس القضايا التى تواجه مصر حاليا ، كما يمثل انتشار الإرهابيين والجماعات المسلحة في سيناء تحديا كبيرا لمصر بعد الثورة ، وهناك دلائل على أن هؤلاء الجهاديين ـ دون تحديد هويتهم ـ يحققون تقدما فى المنطقة .

 

أما الوضع الاقتصادى المتدهور فـ البلاد على حافة أزمة اقتصادية حقيقة . كما وأن تحسين الوضع الإقتصادى قد يكون الأولوية الرئيسية لحزب الحرية والعدالة فى الأشهر والسنوات المقبلة . وقد يكون من المصلحة البراجماتية ؛ إن هذه الأولوية القصوىٰ قد تتطلب تقييد بعض من تجاوزات الإسلاميين وخاصة ما يتعلق بالتطبيق الكامل للشريعة فى المدىٰ القريب . يدرك البعض أن من غير الواضح حتى وأن كانت جماعة الإخوان الأقل فسادا واختصاصا اقتصاديا ، ستكون قادرة على التخفيف من الصعوبات الاقتصادية التى تواجه البلاد من فترة طويلة . ولا يخفى أن هناك انتكاسة اصابت الجماعة ، فقد انخفضت الأصوات التي تؤيدها إلى قرابة نصف ما حصلت عليه في انتخابات مجلس الشعب قبل ستة أشهر ، وخسرت بعض ما كانت تحظى به من تأييد في بعض معاقلها ، حيث كان أنصارها ذات يوم يتحملون التعرض للغاز المدمع والضرب على أيدي الشرطة ليدلوا بأصواتهم في عهد مبارك . وفي تغير مذهل للمشهد الانتخابي ، جاء مرسي ـ في المرحلة الأولى ـ في المركز الرابع في الإسكندرية ، وهي ثاني أكبر مدينة في مصر ومعقل للإسلاميين ، كما تغلب عليه أحمد شفيق في بعض محافظات الدلتا التي كانت تعد منذ أمد طويل معقلا للإخوان المسلمين . مما دعى مرشد الجماعة السابق ؛ محمد مهدي عاكف إلى أن يقول في مقابلة تلفزيونية " إن الإخوان المسلمين ارتكبوا جملة أخطاء انعكست في تراجع ملحوظ لشعبيتهم في الشارع المصري ".

 

كما وتوجه إليها اصابع الإتهام ومن بينها اتهام للجماعة بأنها تسعى للانفراد بالسلطة ، وبأنها فشلت في البرلمان ، وأخلفت وعودها ، وأغرقت في الاندفاع يمينا بتصريحات متشددة مثيرة للانقسام تخص نظرتها إلى الدولة والدين . وفي هذا السياق ، تبحث الجماعة تقديم تنازلات لكسب الأحزاب ذات الاتجاه الإصلاحي والزعماء الوسطيين ، في اعتراف ضمني بأن آلة دعايتها ذات الكفاءة الكبيرة قد لا تكفي لهزيمة شفيق . مما دفع حسن نافعة - وهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة وأحد الأصوات المستقلة في الحركة الإصلاحية - إلى القول " يسود حاليا شعور بعدم الثقة في الإخوان المسلمين ، حاولوا الانضمام إلى التوافق الوطني لكنهم في كل مرة أعطوا الأفضلية لأهدافهم " . وأضاف نافعة " الإخوان المسلمون بحاجة ماسة إلينا الآن ، وبحاجة إلى المجتمع المدني وإلى قوة ثالثة ، وفي الوقت نفسه سنحتاج أيضا إليهم " .

 

الرئيس القادم لمصر :

بحكم دستورية المادة الثانية من القانون الأساسي لجمهورية مصر العربية سيلتزم شفيق بإسلامية الدولة ، إذ أن المادة تقول :" دين الدولة الإسلام ؛ والشريعة مصدر من رئيسي من مصادر التشريع " ؛ أما العلمانيون والمجتمع المدني فسيرفضون تديّن الدولة علىٰ يد من عاش فترة شبابه وكهولته تحت خيمة الإخوان .

 


مزيد من المقالات للكاتب .. اضغط هنا >>
 

شروط نشر الأعمال الفنية و الأدبية (المؤلفة أو المنقولة) فى أوسترو عرب نيوز :

عدم التعرض إلى (الذات الإلهية) .. الأديان السماوية .. المذاهب الدينية .. القوميات .

عدم التعرض بالسب أو الانتقاص من شخصية خاصة أو اعتبارية  .. بشكل مباشر أو بالتورية حال النقد .

أن لا ينشر فى أي وسيلة إعلامية صادرة بالعربية من النمسا .. خلال فترة النشر بـ أوسترو عرب نيوز .

أن يضمن المؤلف أو المراسل نشره فى النمسا مذيلا بعبارة : منقول عن أوسترو عرب نيوز (كلمة شرف)

ما ينشر في أوسترو عرب نيوز .. يعبر عن رأي كاتبه أو ناقله أو راسله ..
أوسترو عرب نيوز .. لا تتحمل المسئولية الأدبية أو القانونية .

أوسترو عرب نيوز .. تهيب بحضراتكم الإبلاغ عن أي تجاوز .. لعمل الإجراء المناسب على الفور .. بالحذف مع الاعتذار .
 

أعلى الصفحة


الموقع غير مسئول عن تصحيح الأخطاء الإملائية و النحوية

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
رئيس التحرير : أيمن وهدان




أخبار عرب النمسا

على هامش لقاء الفتح

نظم "مسجد الفتح" بالحي الخامس عشر الفييناوي لقاءاً يوم الجمعة 21 يونيو 2013 تحت خط عريض: حوار & تواصل & اتفاق؛ دعا "الفتح" فيه كافة التجمعات التي تعمل على الساحة الإسلامية والقومية؛ إذ أنهم جميعاً يحملون الهم المصري؛ دون إقصاء فريق أو إستبعاد فصيل.

وأبدى "الفتح" توجهه الأساسي من اللقاء بتقريب القلوب أولاً حين سماع الأقوال والآراء؛ وتصفية النفوس من شوائب وأدران وسخائم غرزها نظام سابق بغيض؛ فليس القصد إصدار بيان تأييد أو شجب؛ كما وليس القصد تجيش الأنصار والأتباع في مظاهرة مليونية من باب إستعراض القوة، بل القصد أن نعمل معاً بصورة إيجابية مثمرة على أرض الواقع بقدر الإستطاعة والقدرة.

أننا جميعاً ـ الجالية المصرية ـ نقف بقلوبنا وعقولنا وما نملك من قدرات وإمكانيات خلف مصر الأم؛ وهذا لا يعني بالضرورة تكوين أو تشكيل منتدى جديد أو تكتل حديث؛ إذ أن الموجود ـ من إتحادات وجمعيات ـ يحتاج فقط أن يصطف ويعمل بـ روح الفريق الواحد؛ تحت مظلة واحدة وتحت سقف الوحدة؛ فنفعِل ما نتفق عليه جميعاً؛ وهو كثير؛ وإن اختلفت الرؤىٰ وظهر تعارض الأراء.

تنامى إلى الأسماع معلومات أكدها المهندس أبوالعلا ماضي؛ حزب الوسط، تفيد عزم البعض استخدام القوة والعنف يوم الثلاثين من يونيو؛ والتجهيز لهما وما يتبع ذلك من إسالة دماء جديدة على ضفاف النيل أو شاطئ الأحمر أو على ثغر المتوسط؛ وتخريب المنشأت العامة والخاصة؛ مع نوبة مسعورة من إطلاق المسميات على الآخر كـ : تمرد؛ تجرد؛ فلول؛ إخوانجي؛ سلفنجي؛ جبهة إنقاذ؛ جبهة خراب؛ أبناء مبارك ...ألخ، وهذا التصنيف والتقسيم وتجزئة الأمة الواحدة؛ والشعب الواحد تفتيت في عضد الأمة وكسرة وحدتها.

"حاتم بجاتو" علق على تفاعلات ودعوات التظاهر يوم 30 يونيو، سواء أطلق عليها الإطاحة بالرئيس أو إنتخابات رئاسية مبكرة؛ يؤكد معالي المستشار بأن :" الحق في التعبير والتظاهر السلمي وأن لا تخرج عن الإطار الدستوري والقانوني تتكفل الدولة بمؤسساتها حماية هذه التظاهرات "، بمعنى عدم مهاجمة الأشخاص؛ وعدم مهاجمة وتخريب المنشأت الخاصة والعامة ولا ينتقص مواطن مصري مواطنا مصرياً آخر حقه، وعليه : إنتخابات رئاسية مبكرة ممكنة إذا قررها الرئيس المنتخب الحالي؛ إذ لا يوجد في الدستور ما يجبره على تفعيل فكرة إنتخابات مبكرة. ولابد أن نعلم؛ الحديث مازال لـ" بجاتو": الشعب فوق الجميع؛ والرئيس سيستجيب لصوت الشعب؛ ثم يتساءل :" ما هو صوت الشعب !؛ أم صوت بعض الفئات والجماعات والتنظيمات؛  ويتساءل ثانياً : هل جمع توقيعات؛ هل الإستفتاء؛ يكمل المستشار بقوله :" لو تم تجميع 52 مليون صوتا؛ وهي القوة التصويتية الإنتخابية؛ التي لها الحق في التصويت؛ فليس بالضرورة سحب الثقة من الرئيس، بمعنى : لا يوجد عدد معين من الناحية الدستورية أو القانونية يسحب الثقة من رئيس الدولة المنتخبة بإنتخابات نزيهة حرة صحيحة.

نحن في تجربة ديموقراطية جديدة كي نتمكن من تدشين إحتجاج سلمي يتناسب مع ثورة 25 يناير فـ الإحتجاجات السلمية تؤتي ثمارها. فـ حين نتحدث عن مصر كـ أمة وكيان ودولة؛ ينبغي علينا جميعاً: أن نخلع العباءة الحزبية؛ والصفة التكتلية والإنتماءات الطائفية؛ أما حين نبحث القضايا المصيرية والملفات الساخنة أو الشائكة نضع رؤية الحزب أو الكتلة السياسية في الطرح. إذ بالفعل توجد: «قضايا مصيرية» و«ملفات شائكة/ساخنة»؛ منها : ملفات داخلية ملحة وقضايا تخصنا نحن أفراد الجالية المصرية داخل النمسا؛ كـ القضايا الإجتماعية؛ مسألة البطالة؛ ونسبة عالية من رجال المستقبل ونساءه ووجودهم الفعلي المؤثر الإيجابي على أرض الوطن النمسا؛ والتعليم والهوية والإنتماء والعلاقة البينية فيما بين النخب ورؤساء التجمعات ذات المشارب المختلفة، كما ويعلو في سماء الدانوب الأزرق سحب عدم الإنسجام في المناخ العام وتوتر العلاقات بين المتنفذين وبين إدارة هذه التجمعات؛ وتخبط في استسقاء المعلومة وما يقال فوق المنابر؛ وما يسكب من كلمات على الصفحات الإلكترونية والفيسبوك والتويتر والمدونات.

كما وتوجد ملفات خارجية ملحة كـ مياه النيل؛ سد الألفية الأثيوبي؛ والفتنة الطائفية؛ والخطر الشيعي؛ ولا ننسى تركة النظام السابق كـ : أطفال الشوراع؛ الفقر؛ البطالة؛ الأمية بنوعيها: أمية القراءة والكتابة؛ الأمية السياسية؛ العشوائيات؛ تدني مستوى السياحة؛ ضعف الأداء الإقتصادي.

ثم نتساءل :" مَن يمثل أبناء الوطن في الخارج!؟ وما دور شباب مصر في الخارج!؟

وملف ساخن : "البراءة للجميع" فالنيابة العامة المصرية لم تقدم أدلة إثبات؛ والأدلة تقدم عن قِبل الشرطة والمباحث؛ وزراء الداخلية بعد ثورة 25 يناير ذهبوا إلى المجلس العسكري وإلى الرئيس المنتخب برجاء عدم تقديم الضباط المتورطين في الأحداث إلى المحكمة سواء التأديبية أو الجنائية؛ خشية أن الضباط الآخرين يتقاعسون عن آداء خدمتهم الوطنية. فهل القضاء يحكم في القضايا بطريقة مهنية وفنية أم يحكم بطريقة مسيسة نتيجة وجود قضاء من النظام السابق وهو ما يطلب به البعض من "تطهير" ساحة القضاء، وصراع المحكمة الدستورية ومؤسسة الرئاسة كحكم دستوري له أثر سياسي؛ ومسألة الدستور الحالي إذ أنه منتج بشري يشوبه ما يشوب العمل الإنساني من عوار أو فساد أو خطأ، فالدستور امريكي تم تعديله ودستور جنوب أفريقيا؛ والدستورالفرنسي عُدِل فيه منذ عام 1958 إلى عام 2010م 310 مادة، ثم مسألة تقييم الأداء الرئاسي وتقييم الأداء الحكومي وأداء رئيس الوزراء؛ وحركة التعديل الوزاري الأخيرة وحركة تعيين المحافظين الجدد.

بالفعل توجد العديد من القضايا المصيرية والتي لم تعالج بكيفية تناسبها وفي وقتها المطلوب وأمام أعيينا العديد من الملفات الساخنة/ الشائكة لم تبحث بطريقة ناجعة.

المشكلة تكمن في نفسية وعقلية مَن يتصدر المشهد السياسي وغياب أولويات طرح الملفات والقضايا؛ وفقدان خارطة طريق.

القضية المصيرية والملف الشائك!

في حياة الشعوب ومسيرة الأمم وعند الأفراد توجد بالقطع قضايا مصيرية وملفات ساخنة؛ ومِن طبيعة القضايا المصيرية أنها لا تحتمل التأجيل أو التأخير أو المساومة؛ ولا يصح أن تعلق الملفات الشائكة على حائط النسيان أو تحفظ في خزانة الأشياء غير مستعملة إلى حين.

تجاه القضية المصيرية يجب إتخاذ إجراء بعينه دون غيره وهذا يتطلب رجال من نوع خاص وطراز معين.

تواجهنا الأن حالة عقم لنستولد مثل هذا الصنف من الرجال؛ وهو ما يطلق عليهم «رجل الدولة أو الراعي الأول»؛ فقد غاب نمط معين من العيش؛ وعلا التراب على الكيفية الخاصة في معالجة مسائل الحياة؛ ولعل السبب يعود إلى أن أمة ومنذ أكثر من نصف قرن تهتز على وقع رقصة "الكاريوكا"؛ وتتمايل طرباً عند سماع آيات العذاب لحسن صوت المقرئ؛ ويسجد بطلها شكراً لتسجيل هدف في مرمى الخصم؛ وتربت أجيال على ذلك؛ راجع فقط الجلسة الأخيرة بين مؤسسة الرئاسة في مصر ومَن يمثل الأحزاب التي تعمل في الوسط السياسي لمناقشة وطرح افكار حول مسألة متعلقة بالأمن القومي.

تراجعت الأمة؛ بأفرادها ومؤسستها السيادية عن التعامل مع القضية المصيرية بطريقة تناسبها لحظة وقوع الحدث؛ فحالةُ إعتداءٍ لحظة لمسِ شعرةٍ من عرضِ أمٍ أو زوجةٍ أو بنتٍ؛ أو لحظة تهديد الأمن القومي لشعبٍ؛ حالة تستلزم إجراء الحياة أو الموت؛ وتأجيلها يترتب عليه ضياع الشرف وفقدان الوجود.

الرَّمَادِيُ من الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ

السبت : 29 . رجب 1434 هـ ~ 08 . يونيو 2013 م

خاص باسترو عرب نيوز ~ فيينا على الدانوب ~ الإتحاد الأوروبي

اللهجة الثورية

تراجعَ المدُ الثوري بشكل ملحوظ وغاب المشروع النهضوي الحضاري الذي سعى لتحقيقه الكثير؛ تم هذا التراجع والغياب حين تسلم الواعظ الديني مقاليد الحكم للبلاد واعتلى كرسي الحكم على رقاب العباد ليرعى شؤونهم كافة وفق نظرية الحاكم بأمر الله، وتواجد مَن يُنَظِر وهو في موقع المسؤولية، ووجدَ مَن يدافع عن إنتماءه الحزبي دون مراعاة صالح الوطن أو يحقق أدنى احتياجات المواطن .
الواعظ الديني والمرشد الدنيوي ومقدم الخدمات العامة ومَنْ يرتدي "المسوح الكهنوتي" يعيش في حقبة زمنية تصلح لوقتها، ومَنْ يركن ظهره في "زاوية من محراب" لا يقدر على تفعيل أفكار نظرية نقلها من كتب التراث(!) لحظة التمكين؛ عينٌ يراعي بها مصالح القوى الكبرى العالمية وعين على القوى الإقليمية الفاعلة وفق حسابات خاصة عنده دون مراعاة مصالح مَن يتولى رعاية شؤونهم وحماية مصالحهم؛ فيخشى مِن أن يغضب دولة شقيقة امدته في وقت مضى بعنصر الأمن والحماية ويعمل لكسب ود دولة كبرى إذ هي تطعمه وتسلحه؛ فينتقص منه؛ الواعظ الديني العنصر الأساسي في توليد الطاقة الثورية واستمراريتها إذ هو ليس برجل دولة يقوم برعاية الشؤون وجلب المصالح ودرء المفاسد وفق رؤية إيديولوجية واضحة؛ كما ولا يملك إنزالها في خطة؛ إستراتيجية قابلة للتنفيذ، كما أنه لم يتربى في الوسط السياسي الذي يتعاطى السياسة من منطوق التفعيل وليس من منطق التجريد وإسترجاع ذكريات وتاريخ ينظر إليها ليس على أنها أحداث بقدر ما هي حكايات المقاهي؛ والأهم أنه ليس مِن مَن يقومون بثورة حقيقية أو يُفَعلون افكار الثورة امتطى جوادها أو يحمون مكتسباتها .
قصارىٰ ما عنده؛ الواعظ الديني والمرشد الدنيوي ومقدم الخدمات العامة تحسين الواقع؛ وغايته العليا ترقيع الثوب البالي؛ وماينطقه تلفيق أقوال مَن سبقه ويفتقد لعقلية تطبيقية إبداعية ويحسن إجترار ما قد قاله سلفه فيضيع منه إعمال عقله أو استنارة بصيرته.
فارقٌ بين مَنْ يقوم بثورة؛ يؤمن بصيرورتها وضروريتها؛ وقدرته الحقيقة على التغيير وبين مَنْ يريد الإصلاح الجزئي والترقيع، فالمصلح الديني أو الإجتماعي يعترف بالواقع السئ ويعيش فيه بل قل أنه جزء منه؛ ويعمل على تحسينه برتوش يسميها ثورية، بيد أن الثوري يرفض الواقع السئ ويعمل على تغييره بطريقة إنقلابية وليس بطريقة ترقيعية أو مرحلية؛ الثوري يوضع خطة زمنية قصيرة ومتوسطة وآخرى طويلة ويسبق الأحداث ويفتعل المواقف لإيصال فكرته إلى حيز التطبيق في أقل زمن وبأقل تكاليف؛ وهذا ما يفقده الواعظ الديني؛ ويغيب عن ذهنية المرشد الدنيوي ومقدم الخدمات ينتظر المصائب ليبكي على الحليب المسكوب.
المصلح الديني لا يدرك أبعاد القضايا المنظورة تحت عينه والتي تريد علاجاً ناجعاً؛ إذ هو لا يملك رؤية شاملة لرعاية مصالح شعب والقيام بما تتطلبة مسؤوليته أمام أمة وليس من رجال الدولة الفاعلين في أمة تتطلع لغد أفضل.
المصلح الديني لا يملك إلا خطب جوفاء مكررة في مناسبات؛ وأماني لا ترتفع إلا فقط فوق رأسه ولا تتعدى سقف صومعته؛ لذا يصدر قرارات ويعتمد على صوّر واشكال قوانين ما أن تصدر حتى تنتهي صلاحيتها وتفقد مفعولها لغيابها عن معالجة واقع موجود؛ وهو يبني مشروعة على حسابات خاطئة أو غيبيات؛ ويعلق كل أموره على المشيئة وليس على تطبيق المشيئة الآلهية .
والأمر يعود إلى سبب جوهري : أنه لا يملك قدرة تطبيق النظرية التي نادى بها لحظة التمكين؛ هذا جانب .
الجانب الآخر؛ أن ما قَتلَ الثورة أن يستخدم صاحب مبدأ؛ الإسلام؛ آليات مبدأ آخر كـ الديموقراطية للوصول للحكم، كما أٌعلن مراراً على لسان التيار الديني الإسلامي السياسي؛ سواء التقليدي أو السلفي؛ إذ أنهم يستخدمون آليات الديموقراطية للوصول إلى تطبيق مشروع الشريعة؛ وقد مازح أحدهم في أواسط القرن الماضي الحضور في ندوة له بأن أعلن عن ما اسماه :" الشوراقراطية"؛ وهذا مِن السخف الممقوت حين يتم الخلط بين فكرين متعارضين أو نقص الشجاعة الأدبية الكافية عند التعبير عن وجهة النظر أو غياب الفكر الأساسي حين المناظرة.
وهذه وصفة جديدة في المطبخ السياسي؛ كأنك تحضر طبق الفول بالزيت الحار على طريقة تحضير الهامبرجر؛ أو تحضر عجينة الفلافل باستخدام طريقة تصنيع الأيس كريم .
الظاهر أن التيار الديني الإسلامي السياسي قدم خلال العام الماضي أفضل ماعنده؛ وهو ماسميته في مقال سابق :"إشكالية تطبيق النظرية لحظة التمكين"؛ فمَنْ لا يملك رؤية إيديولوجية واضحة ويفتقد إلى إستراتيجية نابعة من أيديولوجيته وليست مصنعة في الخارج ومعلبة عند الآخرين يتعرى سريعاً أمام نفسه قبل أن يتعرى أمام شعبه وناسه؛ إذ تغيب رعاية الشؤون وفق المبدأ الذي يؤمن به وينادي بأفكاره ومفاهيمه وتتراجع خطوات تحقيق مصالح مَن يتولى أمرهم، وتسيطر على ذهنه نظرية الفردوس الأعلى المنشود في السماء إن لم يتمكن من تحقيق شئ على أرض الواقع؛ ونذكر الواعظ الديني بمقولة الخليفة الثاني الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه؛ إذ يقول :" إن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة " .
إشكالية بقية الأحزاب الآخرى على الساحة السياسية سواء المدنية التقليدية أو الليبرالية أنها لا تخرج من تحت العباءة نفسها؛ فهم لايملكون رؤية واضحة بل هناك منازعات وإنتظار سقطات فهم ليسوا برجال دولة ولا يمتون إلى الوسط السياسي سواء الإسلامي أو الليبرالي بصلة وما يقال أقرب إلى الدجل السياسي ومايسمع دجل ديني.
أضف إشكالية :" التسور " التي أصابت العديد من مراكز القرار والمؤسسات السيادية، والذين يتصدرون المشهد السياسي، وأقصد بنظرية التسور؛ وهي الهروب من المدرسة بالقفز من سورها والذهاب إلى السينما وهذا صبيانية سياسية في مراكز الدولة الحيوية؛ فيضيع الأمن القومي على مستوى الأفراد والعلاقات الخارجية.
ثورة 25 يناير أظهرت وكشفت عن قوى متعارضة لا تتحدث باسم الشعب أو الوطن كما ولا تتحدث باسم جلب المصالح ودرء المفاسد بل تتحدث باسم الحزبية أو باسم الناحية التكتلية في الجماعة وغيب الأمن القومي داخلياً وخارجياً، وبالتالي تتصارع على جثة الوطن وتقطع في أوصال الشعب الواحد؛ وقضوا بضربة واحدة على مَنْ صنع الثورة وعلى شبابها وايقظوهم من أحلامهم للتحقيق معهم في غرف نيابة أمن الدولة من خلال مفهوم الحاكم بأمر الله.
وتتوالى الأزمات فبعد أمن المواطن جاء الأمن القومي فسد النهضة الأثيوبي وقبل أتخاذ قرار سيادي سياسي أصدرت المحكمة الدستورية العليا ثلاثة قرارات مهمة؛ الأول متعلق بعدم دستورية مجلس الشورى الحالي وعدم دستورية لجنة التأسيسية للدستور ثم قانون الطوارئ. مصر ليست مكسب حزبي أو عزبة تدار بعقلية ناظرها.
للحديث بقية..
23 رجب 1434هـ~ 02 يونيو 2013م

خاص لـ استروعرب نيوز ~ فيينا على الدانوب الأزرق ~ جمهورية الألب ~ الإتحاد الأوروبي
[ 5 ] الصفحة الخامسة من كراسة الرجل المشرقي

« الكريزما المشرقية ؛ موهبة تحتاج لصقل »

... والمشرقي ـ مثلي ـ تملكَ العلم الغربي الحديث المتقدم ؛ فأمسك في يمينه بزمام ومفاصل تخصصه من أطرافه وكافة نواحيه فيتحرك في أروقة مؤسسته العتيقة حاملاً درجته العلمية الأكاديمية فوق بطاقة تعريف تخصه بعد لقبه و حرف من اسمه الأول ، تساعده في وضعها له دائماً « اندريا » ؛ زميلته أعلى بزته على جانبها الأيسر ؛ ويختار بدلته بعناية فائقة حين يأتي وفد زائر ، أو يعلق تلك البطاقة في حمالة حريرية تحمل رمز المؤسسة وحروف تختصر اسمها ؛ فتضعها « آناليزا » أمام رابطة عنقه ، وهي الزميلة الوحيدة التي تجرأت ؛ وكأنه أوعز لها أن تفعل ، على ضبط كرافتته والإقتراب منه كثيراً ، وداعبها لحظتها قائلاً لها :
" أتعلمين أن أول من ابتكر رابطة العنق هذه هم أهل كرواتيا !" .
فنظرت إليه مستغربة أو مستفهمة ولم تعلق على جملته بل قالت له ولربما لضيق الوقت :
" أنت ستستقبل وفدا له خصوصية عندك .. فهذا الوفد من الناحية السياسية والعسكرية يعتبر عدوا لبلدٍ أنتَ أتيت منه .. ولا أدري لماذا أختارك المدير دون سواك !" .
ابتسمتُ وقلتُ لها :
" أنا أقوم بعملي على خير وجه .. وأنا لستُ من رجال السياسة أو جنرالات الجيش .. ثم اردفتُ :
" عزيزتي .. هل نسيتِ تخصصي ودرجتي العلمية !"
فربطت على كتفه وتساءلت :
" لا أدري لماذا لم تشتغل في السلك الدبلوماسي ؛ أنطلق زميلي فالوقت قد حان " .
كانت مثل هذه الحوارات تتمُ من حين إلى آخر . فهذا المشرقي يملك قدراً من الغموض كتاريخ حضارته وكانت تظهر علامات إستفهام على وجوه الزملاء لقدراته العجيبة .. وهذا يتم بلا غرور وتعال بل بعزة وشموخ .
هذا المشرقي كان يعلم تماماً كيف يتعامل مع الآخرين ؛ وقد كان يتعمد أن يقدم لهنَّ ـ زميلاته ؛ إذ أن نسبتهن كانت عالية في مكان عمله ـ هدايا في مناسبات الأعياد المسيحية أو أعياد ميلادهن ، يقدم تلك الهدايا كأنه قادم على ظهر ناقة من حُمر النعم ، وهو يعلم أن مروض الإبل وراكبها يحتاج لمهارة غير متوفرة عند الجميع ويفلسف لهم مصطلح „Kameltreiber“ ، وهذا المشرقي قادر أن يحاكي أصحاب الكريزما الطاغية الجبارة المؤثرة ؛ فهو لا يقبل أن يقف خلف الرجال ، بل يقدم دائما نفسه ؛ ومكانه اللائق به الصف الأول .
في طفولة المشرقي هذا استيقظ على تردد صوت صاحب الكريزما في خطبه الجماهيرية من خلال المذياع ، وإذا طل من التلفاز توقف السير في الميادين العامة والشوارع والحواري وداخل غرف المنازل ، وخطيبه الرجل صاحب الكريزما المؤثرة والقائد العربي الوحيد والزعيم الأوحد ، نبي اشتراكية الدولة ورسول القومية العربية وعملاق العروبة ، الذي أمم قناة السويس وهي تحت وصاية التاج البريطاني وداحر العدوان الثلاثي ، رجله صاحب الكريزما قُتل بسهم السياسة المسموم وليس بسهم العشق المحموم ، والموتتان ليستا سيّان وإن كانت النهاية واحدة ، وحين أراد هذا المشرقي في مهده أن يقف على قدميه تعلقت أطراف أصابع يده الصغيرة بمعاطف أمثال هذا الرجل ، هذا المشرقي تربى في بيت من رجال المحاماة والقضاة ، وكان يراقب عن كثب حواراتهم ومداخلاتهم وفي صباه المبكر اعتمد في تكوين شخصيته على سواعدهم ، وعلى هذا القدر الهائل من التنظير والعرض اللفظي لما يدور في الأذهان دون أن يحفظ كلماتهم أو يرددها وقبل أن يبلغ سن رشده غُرزت فيه رجولتهم مجتمعين جميعاً غير أنه اختار طريق آخرى وصاحبَ فكراً غير فكرهم واستتر بمئزر يخصه ؛ ولعل السبب الوحيد هو عدم قدرة صاحب الكريزما الطاغية هذا وبقية الرجال أصحاب الياقات البيضاء من إتمام المشروع النهضوي الذي رسمت خطوطه العريضة على الورق ، إذ أن المصيبة الكبرى في بلاد المشرق تكمن في عرض أفكار جيدة دون عرض الكيفية العملية لإخراج هذه الأفكار في واقع الحياة المعاشة ؛ أي فصل الفكرة عن التطبيق ، وهذا ما دعاني إلى مغادرة الشرق واتوجه إلى الغرب ؛ إذ أن القوم هنا يملكون لحظة عرض الفكرة الطريقة في التطبيق ؛ إذ يغلب الجانب العملي على النظري وقت التفكير ولحظة الطرح .

الصفحة القادمة السادسة من كراسة الرجل المشرقي

خاص لـ استروعرب نيوز ~ فيينا على الدانوب الأزرق ~ جمهورية الألب ~ الإتحاد الأوروبي
[ 4 ] الرجل المشرقي ؛ الصفحة الرابعة

« نصيحة رسمية »

راعي البناية ؛ التي أعملُ فيها ومنظف المؤسسة الحكومية نصحني بعد أن وطد علاقته بي ولأمورٍ لا أعلمها .. فـ قال لي :
" صديقي العزيز ، لا تقم علاقة غرامية بـ زميلة لك في العمل ، فـ أنت كــ " فاكهة الشتاء في الصيف " ، و كــ " معطف فرو في الشتاء " .
وتابع القول :
" هذا ليس فقط رأيي أنا الشخصي ؛ بل كذلك رأي المدير العام ، وأنت تعلم أن المدير يقدرك جداً ويعتز بك زميلا ، والفضيحة بعد أن تنتهي ـ النزوة ـ ستصيب ياقة قميصك الأبيض بـ قطرات من حبر التصحيح الأحمر في ملفات الوزارة ، فـ انتبه!! " .
بُلغتُ هذه النصيحة الشبة رسمية بعد وقت قليل من تعيني في إحدى مقاطعات جمهورية النمسا الإتحادية بمجرد تخرجي ، ولعل قد جرى شيئ ما لم أعلمه ؛ أو تداول البعض حديثاً حولي بطريقة لم تصل مسمعي ، وكأن رئيسي في العمل علم به ولم يرد أن يخبرني به ، كي لا يأخذ الصفة الرسمية فبلغ وأخبر راعي البناية ومنظف المؤسسة بهذه الرسالة الرسمية ليوصلها بهدوء إليَّ .
كنتُ ومدير فرع المؤسسة نذهبا معاً في نهاية سبتمبر وبداية أكتوبر من كل عام إلى القهوة الشعبية المعتادة „Heuriger“ والتي كان يسامر السيد المدير فيها رفاقه ، فـ يضيفني على حسابه الخاص لتزيد أواصر العلاقة الإنسانية بجانب علاقة العمل فـ أرتوي بـ قطرات عصير العنب الطازج قبل أن يختمر ومديري يحتسي ما أعتاد عليه من كأس النبيذ المعتق ، ونتبادل الحديث حول أهم النقاط المحورية المتعلقة بمؤسستنا ونتناقش في الأفكار لوضع الخطط المستقبلية ، وكنت سعيداً جداً بهذه الخصوصية ؛ إذ كنت أظن أنني اتقن عملي وأحسن آداء وظيفتي ، بل كنت أصرف جل وقتي في مؤسستي وكأنني أقوم بـ عملي مرتين :
فأحسن العمل في المرة الأولى لأنني أعمل في مثل هذه المؤسسة الحكومية المهمة في الدولة ، وأنا الذي أحمل الملامح الشرقية ..
وأحسن العمل مرة ثانية لأنني عربي أريد أن أثبت للكل أنني " جيد " بل أكثر من ״ جيد ״ ؛ أي ممتاز ، فـ العيون جميعها تبحلق فيَّ واللسان يتحرك بسرعة الريح وقوة الإعصار لتصف خطأ ما قد يحدث مني أو من غيري في مجموعتي ، لذا فكنتُ أحسن العمل مرتين ، وبالطبع كنتُ المرافق الدائم للسيد المدير أو كبار مساعديه ؛ إذا حضر وفد من دولة ما أو ضيف لولائم الغذاء التي تعقد بعد إنتهاء زيارة المؤسسة ، أو مأدبة العشاء على شرف الضيف القادم خاصة مَن يتقلدون الوزارة أو قريبو صلة بالأسرة الحاكمة من بلدان الخليج العربي ، فكنتُ متحدثا لبقا ، أحسن الحديث في موضوعات شتى ؛ وخاصة إذا جاء وفد من دولة عربية أو أسيوية أو افريقية ، وكثيراً ما يصل الأمر إلى المسائل اعائلية الخاصة ؛ إذ أذكر تلك المرة التي كان يجب عليَّ أن ارافق آحدى السيدات والتي ترغب في الإنجاب ، ارافقها إلى آحدى المعاهد الخاصة لزرع الأجنة بعد تخصيبها خارج الرحم ، وكانت مسألة محرجة إذ أنني رجل ليس من أهل التخصص في قسم تخصيب أطفال الأنابيب أو الولادة ، وكانت المهمة أقرب ما تكون إلى السرية ؛ كما وسمح لي من إدارة المؤسسة إستخدام السيارات التابعة لها كي نضفي طابع العمومية كزيارة من شخصية دولية لمؤسسة طبية عالمية لتقديم الدعم المالي المطلوب لتمكين تلك المؤسسة من القيام بأبحاثها العلمية ؛ وعملية التخصيب هذه أستغرقت مدة لا أذكرها لكنها كللت بالنجاح في المحاولة الثالثة ، وطار خبر نجاحها في أول حقيبة دبلوماسية إلى ديوان الأمير برفقة القائم بالأعمال ، وتردد اسمي مع درجتي العلمية فظن البعض أنني الذي قمت بإجراء الفحوص والتخصيب ، ولعل مثل هذه الخدمات التي تقدم كانت تحمل طابعاً إنسانياً يضفي على العلاقة الرسمية مزيجا من عطور الشرق وعلوم الغرب بتوليفة عجيبة وضعت قدما راسخة في العلاقات بين التقدم العلمي واحتياجات بلدان الشرق .
.. كان ذلك في مقاطعة : " النمسا السفلى "
„das Bundesland Niederösterreich“
في مدينة „Sankt. Pölten“
 „die Landeshauptstadt“
المدينة الكبيرة ؛ وقد سكنتُ في ضاحية على طرفها ، وكنتُ سعيداً جدا بـ شقتي الصغيرة نسبياً ؛ وخاصة ولــ تلك المساعدات أو قل إن شئت الخدمات التي كانت تقدمها راعية المنزل ؛ وهي امرأة تجاوزت عقدها السادس ولكنها تظهر بملابسها الشعبية كأنها لم تتجاوز عقدها الرابع .. كانت تقوم ببعض الخدمات لي كــ إشعالها الحطب في الشتاء قُبيل أن أعود للـشقة بعد يوم عمل شاق ، أو إرسالها خادمة .. لم أقابلها أبداً فهي تقوم بـ تنظف غرفة المعيشة ؛ وترتب غرفة النوم ؛ وتعيد لـ مطبخي الفضويّ رونقه ثم تكوي القمصان وتعيد تنسيق دولاب الملابس ، فهي ؛ الخادمة تعلمت بسرعة كيف يتم ترتيب دولاب ملابسي ، وكنتُ ألاحظ أنها تبتعد بقدر الإمكان عن مكتبي وما عليها ولا تقترب اناملها مِن منضدة في غرفة المعيشة عليها آخر الأبحاث وما يجب عليَّ تصحيحه من مذكرات ترفع إلى الوزارة ، وكنتُ أحصل بعض الإمتيازات الخاصة من الجيران كـ الحليب الطازج الكامل الدسم ؛ والبيض وبعض الأطعمة الجيدة والتي تعد في المناسبات الدينية التي اعتاد الروم الكاثوليك الإحتفال بها ، فـ الحياة في المدينة الصغيرة أو القرية تختلف تماماً عن الحياة في العاصمة فتوجد العلاقة الإنسانية الوطيدة في الثانية ؛ فهي كأسرة كبيرة ، والحميمية في الأولى وهي ذات روابط متداخلة ووشائج متعانقة ، أما في الثالثة ـ المدن الكبرى كـ العاصمة ـ فمن يجاورك تربطك به العلاقة البشرية فقط ، ولعل كلب البيت أفضل حالا واعتناء من الجار أو الولد .
**
تذكرتُ هذه النصيحة الرسمية حين غادرت مدينتي التي عملت بها عدة سنوات حين طلب مني أن أعمل في العاصمة " فيينا ؛ على الدانوب الأزرق " ، تم هذا بعد التقارير الجيدة التي كُتبت ـ بالطبع دون علمي ـ ورُفعت بخط السيد المدير وإمضاء رئيس فرع المقاطعة ، وعلمتُ بأن محافظ  الولاية كان يعلم بحركة تنقلي .. إذا رفع التقرير إلى الوزارة ، وقال لأحد مساعدي وزير شؤون الدولة :" احتاج أمثال هؤلاء الشباب في الولاية " ، فرد عليه بسرعة خاطفة :" لكنه قرار علوي !!" .
في البداية فهمتُ أنه إنتداب لبضع أشهر والحقيقة أنه كان يجب أن أعمل بالوزارة نفسها أي في مقرها الرئيسي ... قال المدير في حفل توديع حضره كبار رجال الولاية والأعيان وسيدات بيوت المجتمع الراقي وقال في كلمته :
" سبقتكَ ؛ زميلي سمعتك الطيبة إلى العاصمة " فيينا " قبل أن تغادر مدينتك الصغيرة " ، ثم وقف راعي الكنيسة وكنتُ أقابله بين الفينة والآخرى وقال في كلمة التوديع :" نتركـك في أمان الله ، ويرافقك "...
فقد كانت هذه المدينة له ؛ بحق .. بستانا من الجنة وقطعة من النعيم الأبدي .
« فيينا ؛ القابعة على ضفاف الدانوب الأزرق »
ودع ربة المنزل والجيران وزملاء العمل ووعدهم جميعاً بتكرار الزيارة ، ركب سيارته متجهاً إلى العاصمة وما بدخله يرتجف ، فالجديد على المرء غريب ، تذكر رفيقي النصيحة الرسمية التي قالها راعي البناية ومنظفها له من مقاطعة النمسا السفلى وكأنها خطاب رسمي من المدير دون توقيع منه أم ختم المٶسسة أو تاريخ إصدار ، تذكرها حين قالت له « أندريا » ـ زميلته في العمل الجديدة في عاصمة الجمهورية ، ذات يوم :
" كم أنتَ لطيف ، وتحسن الحديث ، ولكني أعلم أنني لا أصلح لك ! ، وأنتَ كذلك لا تصلح « لنا » " .
توقفتٌ قليلاً عند لفظة " لنا " ، فلماذا لم تقل " لي " ، فهل هي قصدت المرأة الغربية بوجه العموم أو النمساوية على الخصوص!؟ ، لم يسأل ، فيكفيه مساعدتها له منذ أن قدم لعمله الجديد وفي كل الأحيان .
أما المرأة القيصرية ؛ في حقبة الجمهورية ذات الهندام الملكي « آناليزا » كانت تروق دائما لي واتودد إليها بحديث خفيف قبل بداية ساعات العمل ، فهي غالباً تأتي مبكرة وأنا كذلك ، وهي تملك قواماً ممشوقاً متجانسَ الأعضاء تحافظ على رشاقتها وتهتم بملابسها ولديها حقيبة تجميل ، بعد الإنتهاء من عملها وقُبيل أن تغادر مقعدها من مكتبها تتزين كأنها الملكة ؛ وتتجمل كأنها سيدة القصر الوحيدة ، فتترك المكان وأقولُ لها دائما قبل الإنصراف من عملهما :
: " سأنتظرك غداً ، والغدُ قريب ! " .
فتترك على قرنية عيني ابتسامة ، رموزها تفك هكذا :
״ ادعو لك بحياة سعيدة ولعل في الأفق أمل ليوم جديد ״.
المرأة القيصرية تجيد الحديث وحين تخاطبني تعطيني كل جوارحها ، وكأنني الرجل الوحيد في العالم ، وهذا كله من مفردات قاموس الرجل المشرقي حين يكون الحديث مع امرأة ، ولكنها تعلم أنه شرقي المزاج ، عربي الطباع ، دينه يبيح له تعدد النساء وأن حصرهنَّ في أربع ؛ وهذا كثير بالنسبة للمرأة العربية فما بالك بالغربية ، ودينها وإن كان يقول بالتثليث ولكنه تثليث في الواحد وهو الآله ، وليس تثليث الرجل ، وهذا العربي سيظل ودينه غريبان ينظر إليهما بريبة على أرض الديانة المسيحية ـ أوروبا ـ ، وهي ؛ آناليزا ـ كما كانت تقول أمه محذرة إياه من نساء الغرب ـ امرأة متفرنجة ، فكتفى بالمداعبات الخفيفة والممازحات المؤدبة ، وتلك الخصوصية في الخطاب معه وقليل من الإقتراب على منضدة شرب القهوة صباحاً مستمتعاً بطيب عطرها ؛ الفرنسي التصنيع ، أو على مائدة الغذاء ظهراً أو قبلة على جبينه أو أكثر في العام الواحد ، الأولى : قُبيل عطلة نهاية السنة واحتفالات الــ „Heiliges Christfest“ ، وحين تسمع منه في احتفال عيد ميلادها قوله :
" أنتِ المرأةُ الوحيدة التي أراها تصغر عن العام الماضي .. حين نحتفل بعيد ميلادك .. هذا العام ! " ... فــ تعانقه طويلاً ، وهي ـ آناليزا ـ واندريا يعلما أنه رجل في كامل هندامه يمزج عطره بيده في صباحه الباكر ، لذلك فلا شبيه له ، يملك زمام فرس لم يحضره من صحراء العرب وإن شعرت المرأة بـ فروسيته ، ويضع على مكتبه ـ ليس اعتقاداً بل من باب الإعلام والإظهار ـ « أهرامات الجيزة » فيظن من يراه أنه يتربع على قمتها ؛ ويمازح مَن يأتي إلى مكتبه قائلا :
" أتعلم أنني لم أر « أهرامات الجيزة » التي يحضر إليها زوار العالم بالملايين ؛ حقيقةً إلا على شاشات التلفاز أو الصور الملونة " ، ثم ترى صورة ملونة آخرى لـ « تاج محل » ؛ تلك المقبرة الخالدة ؛ كأنه اراد أن يجمع بينهما في رسالة لا يفهما إلا مَن لديه إطلاع على التاريخ والحضارات ... فـ إذا جاء وفد من بلد صديق لمؤسسته في زيارة يرافقهم كما يرافق السياح بداخل معبد أبي سنبل في وادي الملوك ، فأحسن تمثيل حضارة آلاف السنين وأتقن دور المضيف فتركت له هذه المهمة في المؤسسة ؛ مديرته ـ الجديدة ـ التي أرادت أن تظهر بجلاء أن جمهوريتها في قلب أوروبا أرض صالحة لتعدد الحضارات وحوار وتقابل الأديان وتنوع الثقافات ..
الرَّمَادِيُ من الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ
ورقةٌ مِنْ كُراسة إِسْكَنْدَرِيَّات
الأحد : 04 . جمادى الثاني 1434 هـ ~ 14 . أبريل 2013 م .
الحلقة القادمة : [ 5 ] الرجل المشرقي ؛ الصفحة الخامسة

خاص بـ أستروعرب نيوز ~ فيينا على الدانوب الأزرق ~ جمهورية الألب ~ عضو الإتحاد الأوروربي
 

[ 3 . ] يوميات رجلٍ [*] مشرقي !

 

العشقُ حالةٌ غير طبيعية .. هكذا ينظر إليه البعض .. يخشى البعض منه .. فيختفي الحديث عنه ؛ إذ عند البعض لا يصح الكلام في مثل هذا الموضوع .. بيد أن العشق حالة إنسانية راقية من الطراز الأول حين يعبر الإنسان عن مكنونات دواخله .. ويتكلم عن مشاعره .. ويخبر عن إحساساته .. ويرسم لوحة يضعها على سقف العالم تظهر عواطفه كما هي .. فالعشقُ تعبيرٌ عن وجدانِ إنسانٍ حي يملكُ قدراً هائلاً من خلايا العقل وقوى الإدراك صادرة من لُب فاهم وعقل يفهم ما يقول ويستوعب ما حوله.. أما ما يوجد الأن على صفحات الإعلانات الملونة ووسائل الإعلام المرئية والمقرؤة وما يقدم هو بضاعةخاسرة فاسدة تظهر مفاتن الجسد الفاني .. تستخدم الأنثى العارية حين يتعمد إظهار زوايا فتنتها وتعرجات وتضاريس مفاتنها لتوصل الذكر المكبوت إلى أعلى درجات الإثارة ...فــ أصيب المجتمع الغربي والشرقي بإنحطاط خُلقي تبعه إنحطاط فكري تبعه إنحطاط في رعاية شؤون الأفراد والمجتمع .. وتحول الإنسان .. المرأة.. التي كرمت إلى سلعة تباع وتشترى في سوق النخاسة .. فتقبض دراهم معدودات من السخط عليها ولعنها .. فــ غاب الضمير اليقظ الحي لحظة تفعيل حماية الأهل والعشيرة والقوم وتم قبول وإستقبال وترويج الملاهي الفاسدة حتى في الجلسات الخاصة مع بنات الرجل وصاحبته الشرعية من خلال الفرجة المجانية لدعارة المسلسلات التركية المدبلجة سورياً ؛ والأمريكية ؛ والأفلام المصرية الهابطة .. إذ أن المعلوم عند الجميع أنه إذا ثارت الغريزة تطلبت إشباعاً ؛ وإذا لم تثر لا تتطلب الإشباع ؛ وإذا لم يتحقق الإشباع السوي ينزعج الإنسان ما دامت غريزته ثائرةفإذا هدأت ذهب الازعاج .. والفرجة المجانية لتلك المسلسلات داخل البيوت وغرف المعيشة لفتيات وشبان تحت نظر الأباء والأمهات جريمة يرتكبها صاحب الولاية في حق من يعول فكيف سيتم إشباعها ... وكيفية الإشباع السوية غير متوفرة .. لذا نسمع ما يجرى من إعتداءات على الأنثى مِن أقرب المقربين للبيت .

الشرقيُّ تربى في مدرسة خاصة .. احدى دروس الرجولةمنذ الطفولة تعلمها تحت عنوان :" مَن مات دون عرضه فهو شهيد " ؛ يحمي الرجل عرضه بنفسه ويقتل في سبيل هذه الحماية .. وهذه القاعدة الذهبية لم تكن مجرد كلمات صماء بل يترجمها المشرقي في حياة إجتماعية بسلوك يومي .

إذاً العشقُ حالة طبيعية تتم في مناخ صحي بعيدا عن الإثارة والفتنة قصد منه الحفاظ على غريزة النوع البشري ..فالعاشق يحمي مَن يحبه .. ويخاف عليه من همسة هواء عليل تلامس الخد الحرير الواهف .. العاشق لا يريد سوء أو أذى لمن يحبه .. العاشق يفكر فيما يرضي المحبوب ولا يفكر فيما يغضبه .. فلا تتسنى له أن يفكر في نزوة تنتهي بمعصية أو فراق .. فقد ارتفعت الأحاسيس والمشاعر عن طين الجنس اللحظي الفاني وسمت عن أرض الدنس والشهوة فـ صانت المجتمع من فساد الأخلاق والإطماع الدنيئة ..

حالةُ العشقِ ..وقد نوجد لصاحبها عذراً .. إذ هي مؤلمة أحياناً ؛ عند الفراق أو الصد و العناد ..كما وأنها مبهجة في أوقاتٍ كثيرة لإنسان سوي يعيش بين بشر لا يفهمونه ولا يدركون ما اصابه أو ما ألم به .. لحظة تأتي ابتسامة رضا عابرة ؛ توعده بلحيظة وصل .. أو من طرفٍ خفي يخبره تحت رمش كحيل بأنه لا بأس من الإقتراب الشرعي .. البشر عموماً ؛ الذين يبحثون عن نزوات وقتية وقفزات ذكورية .. هم لا يتألمون لما يعاني منه العاشق ؛ إذ هم في حضيض الشهوات ؛ ويتألم له ، ولا يجدون مبرراً مقنعاً فيبتهجون لما يفرحه ؛ حتى وإن كانت بسمة أو ضعيف نظرة ابتعثت من تحت خمار حريري الملمس؛ هندي النسيج ، عفيف الصناعة ؛ لبس على طهارة جسدية ومعنوية .. ولا يشاركونه المعاناة فيحزنون لما يحزنه ؛ حالة غياب ، فهم لا يشعرون بحاله ، فهناك غموض ما لا يدركه الرائي ولا يصل إلى بصره الناظر ، ورسائل مشفرة تملأ سماء وعيه وتغطي سحب إدراكه فلا يستوعبها الباصر ؛ وإن ملك عين ناظرة ولا يقرأها القارئ ؛ وإن تحصل مبادئ اللُغة وتمكن من قراءة الحرف واستطاع إتمام قراءة الجمل ، ولا تصل دقات الفؤاد النابض العفيف إلى أي سامع ؛ فالأذن ليست أذن كما وأن العين ليست نفس العين ؛ الغموض مصدره القلب الذي يرعى ذاك المحبوب فيحميه بين ضلوعه ويسترقده بين جنباته ، والعين التي تسهر على راحته ؛ إذ إن الجفن مرقده والرمش متلحفه ، والأنف والخيشوم يتحسس رائحة زكية من زهرة الياسمين وضعها في مزهرية على نافذة الحبيب ، مصدر الغموض تلك الآنات والآهات وحالة الخوف من غضب ؛ والترقب لرضاه والإنتظار لموعده ، فقط يفهم كل ذلك العاشق ؛ الذي كتم ؛ دون إخبار وإشهار ..فـ عف دون طمع في رفع الثياب أو تمزيق الآهاب أو الدق وتكسير الأبواب ، وهو لا يستطيع أن يوضح لهم ما اصابه ، فهذه ليست مهمته .

**

كلُ امرأةٍ[*] في الوجود لها مذاقها الخاص ونكهتها التي تصاحبها أينما سارت ؛ تظهر كشمس نهارها وهي بجوار رجلها ، فحين تحدثه تترك على نسيج ملابسه عطرها عندما تودعه ؛ بعد أن لامست قصداً جلبابه ، أما حين تقبل عليه فتنثر في طريقه ورود الجنة وياسمين حديقتها الخلفية ونرجس بستانها الأمامي .. والمرأة الغربية طراز خاص يعجب المشرقي ؛ تلك التي يقابلها صدفة عندما تطأ قدماه أرض القارة الأوروبية في مهمة محددة الزمن والهدف ؛ كـ طالب علمٍ مثلاً ، النقلة النوعية مِن مناخه المشرقي إلى القدوم إلى الفضاء الغربي يربكه قليلاً .. توجد فوارق وفواصل ومقاطع إلتقاء وإفتراق بالطبع بين مشرقية المرأة وغربيتها .

فكم هو جميل أن تعشق امرأة من دين الحب ، وغير مفهوم أن تعشق امرأة تدير لكَ خدها الأيمن بعد ان تلطمها على الأيسر .. كما يقول راعي كنيستها وحين يعظها في قداس يوم الأحد ، وكم هو إحساس نبيل كـ فارس حين تنحني وتمد يمينك لترفعها أمامك على جوادِكَ عندما ترافقها إلى معبدها وتحضر الصلاة ثم القداس معها دون أن تشاركها فيه ، وبمجرد أن تدخلك ديرتها تصاحبك فتمر على أربع عشرة محطة رسمت أو نحتت على جدران كل الكنائس تبين مسيرة ابن الآله الأخيرة ليخلّص الإنسان من خطيئته الأصلية .. فترى جسداً نحيلاً معلقاً على خشبة صليب الآلام .. هي .. تعبده .. فهو ربها .. أمنت به مخلصاً .. ليموت ابن الإنسان ليحي الإنسان بلا خطيئة ، والمرأة ذاتها تريد أن تعلقك أنت على خشبة عشقها لتعبدك .. فأنت رجلها الوحيد وسيدها المطاع .

خيوط قصة عشق غزلت بإحكام لحظة أن رأها " صدفة " أمامه تمر بسرعة البرق وتختفي كـ قوس قزح في نهار مشمس .. ولد بعد أن غسلت الأمطار جوه وعدلت من حرارة طقسه وألقت ما علق به من التراب والغبار وعوادم الناقلات .. بدأت الخيوط تلتف حول عنقه أولاً لتحدد أين يتجه نظره .. لحظة أن قابلها .. وهو .. الذي كان يُشَبِهُه والده بـ " عمر الشريف " .. فتى الشاشة الفضية المصرية ثم العالمية ، و " عُمرُ " هذا ، هو اليهودي الذي أمن بالإسلام ديناً ليتزوج سيدة الشاشة العربية ـ الأولى ـ المسلمة كما قص له الوالد قصته معها ، وقت أن اشترى له بدلة جديدة ليحضر حفل عرس في قاعة الإحتفالات بـ أوتيل " سيسل " بمحطة رمل مدينة الثغر المتوسطية ؛ الإسكندرية ؛ والتي تغسل شعرها كل مساءٍ في حوضها الأبيض ؛ ثم تمد قدميها للشمال المنعش صيفاً لتسترخي قليلاً على شواطئ اليونان وإيطاليا وفرنسا ؛ ثم تفرد الساق لتصل إلى المضيق الإدرياتيكي .. قاعة الحفلات ؛ آحدى قاعات فندق عتيق أمام تمثال الزعيم " سعد زغلول " .. وهو يُيممُ وجهه تجاه البحيرة المتوسطية شاخصا بصره على الطريق البحري تجاه الشمال .. أوروبا ، والحفل افتتحه العروسان بالرقص على موسيقى „Wiener Walzer.“ ، ثم تلاحقت الرقصات وكان أجملها رقصة التانجو سواء „Tango Argentino“، أو „Tango Andaluz“  ، العريس كان من رجال البحر فهو قبطان أعالي البحار .. ضابط في البحرية العسكرية المصرية .. تحمي الديار وتصون الأعراض ، والعروس مهندسة معمارية ؛ تبني لغدٍ وتحضر مدرسة المستقبل .. فهو ؛ العريس زار الغرب وتعرف عليه عن قرب إثناء رحلاته البحرية حين يزور موانئ يرسو في خليج إيطاليا سفن حربية أو يقترب من أسطول بريطانيا العظمى ، والعروس درست في الغرب برفقة أمها أكثر من اربع سنوات .. و المشرقي يقول :" ... رقصة التانجو ـ يتنهد قليلاً ـ تشعرك برجولتك حين تراقص امرأة على قدر كبير من الجمال والفتنة ... خاصة حين تعشقها " .. تتصادم العديد من القيم والمُثل والقناعات بين مشرقي يؤمن برسالة خاتم الأنبياء وآخر المرسلين وبين عالم آخر يضع الكتاب المقدس في حجرة الراهب ويغلق عليه الباب حين يغادر الغرفة ، بين مفهوم :" أعطِ ما لقيصر لقيصر .. وما لله لله " وبين مفهوم أن هذا المشرقي يعيش تحت سقف نظام خاص لا يشبهه نظام ولا نظام يشبهه .

خيوط القصة بدأ غزل نسيجها حين قابل في احدى الدورات التدريبية في الحي السادس عشر الفييناوي ، زميلة دراسة له بعد مرور سنوات دون لقاء بينهما أو اتصال ، فهي تعمل ؛ بعد تخرجها بقليل ومنذ سنوات في دولة المجر ، جارة جمهورية الألب والتابعة سابقاً للأمبراطورية النمساوية المجرية القيصرية الملكية

„k. & k. = kaiserlich und königlich Donaumonarchie“

ولحظة أن قابلها أقتربت منه متخطية عدة صفوف في القاعة الكبرى وبكامل جسدها المتفجر أنوثة رغم تعديها العقد الخامس ؛ فهي امرأة في كل العقود والمواسم ، تلك المرأة ذات النمط القيصري ومالكة طراز هندام ملكي .. تقدمت إليه لتحيه ـ فهو زميل دراسة ـ كعادةِ أهل الغرب تقبلُ المرأة الرجل ـ إن ارادت ـ وقبل أن تضع قبلةَ التحية على وجنته أمام الزملاء الكُثر ، بادرته بسؤاله :

" أيحق لي أن أحيك ـ أيها الزميل .. وأنت تحمل الجنسية النمساوية وتعيش في الغرب منذ أكثر من عشرين عاماً مع أنك من أهل الجنوب ـ ، أيحق لي أن أحيك يا زميلي بقبلة ـ كـ عُرفنا في الغرب ـ أمام الزملاء وأمام المشرقيين أمثالك ، أم ستتحرج!!!؟ ".

قاعة المؤتمر كانت تغص بأمثاله من خريجي الجامعة الفييناوية و جامعة جراتس من أهل فارس ؛ إيران الشاهنشاه سابقاً أو الجمهورية الإسلامية حالياً ؛ وبعض من أهل تركيا مِن مَن يؤمنون بالفكر الكمالي ؛ نسبة لـ مصطفى كمال باشا ؛ محرر تركيا من الخلافة العثمانية كما يحلو للبعض أن يقول ؛ أو مَن يرى في نجم الدين أركان ومن سار خلفه كـ رجب طيب اردوجان بأنه مَن يعيد تركيا إلى انتمائها الحقيقي ، وبالطبع بعض من المملكة العربية السعودية ؛ والقطر الشمالي : سوريا ؛ و أرض السواد العراق ؛ نسبة للفرات ودجلة ، وفلسطينية الشتات ، ومن أهل السودان .

أجابها ؛ وهو يعلم أن الجميع يبصرونه .. وهو يسبقها بوضع قبلة التحية على وجنتها البيضاء الناعمة الحريرية ؛ وهو يرغب أن يشتم رائحة عطرها المتميز :

" .. لا حرج ، سيدتي ، أنا مسلم متمدن !! " .

" أنا أحيكِ وفق التقاليد الغربية ، وهي ليست قبلة ذكر لأنثى بل هي اسلوب تحية تعارف عليه بشر في منطقة ما ، فأين الحرج !؟ " .

تبادلا التحية حسب الأعراف المعمول بها داخل جمهورية الألب في قلب أوروبا ثم أنهالت عليه بأسئلة سريعة وقصيرة في نفس الوقت ، وهي تمسك بمعصمه ؛ كأنها لا تريد أن ينفك عنها أو يغادر مكانه ليبدء في السلام والعناق لبقية السادة الزملاء :

سألته :" كيف حالك !؟ ،

" وأين تعمل الآن !؟" ،

" أفي نفس المكان الذي كنا نعمل فيه سوياً ؛ قبل مغادرتي فيينا !؟ "،

" وكيف حال أبنك !؟ " .

أجابها :

" أنا بخير ، نعم اعمل في نفس المكان" ،

" ابني بخير ، الآن .. صار رجلا !؟ " ، وأبحث له عن عروس ، ورغم أنه ولدَّ في مدينتكِ غير أنه يريدها عربية وليست غربية " . 

فأجابت :

" نعم إنها حياته هو! " .

**

إنها « آناليزا » المرأة المتحررة من القيود الإجتماعية والبروتوكولات المعقدة الرجعية التي وضعها البشر ، إنها المرأة الوحيدة التي كانت تأتي إلى مكان عملها من بين الزميلات بكامل هندامها الأنيق ؛ ذي القطعة الواحدة كـ فستان من أرقى بيوت الأزياء أو ذي القطعتين كــ " تايور " ، امرأة لم ترتدي يوما الجينز الأمريكي لم تُر يوما بـــــ بنطلون ، فهي تحتفظ بـ أنوثتها ، وهندامها يعبر عن أنوثتها أو قل هو جزء منها ، من تركيبتها الأصلية ومن شخصيتها المتميزة ، كانت ترتدي دائما أغلى وأفضل أنواع الجوارب الحريمية ، امرأة تدرك أنوثتها ... والمشرقي مغرم بتلك النوعية من النساء ، المرأة التي تعتز بـ أنوثتها ولا تتحرج منها ، بل تظهرها بـ شكل أنيق جذاب ، فـ هندام العمل أو ما يطلق عليه ملابس تناسب المهنة لم تكن في أجندتها ، وإن كان بعض المراهقين من الرجال ينتظرونها في دور سفلي عنها وهي نازلة لإحضار فنجان من القهوة من غرفة الإستراحة ، ليتحدثوا بعد ذلك عن لون ملابسها الداخلية إن استطاعوا رؤيتها ويتضاحكون بعد ذلك ، ولا أدري أن كانت تعلم ذلك أم لا !!! ، فهي على كل حال أمراة من الطراز القيصري ، امرأة تشعرك بـ أنها ملكة ، وهي تجيد عملها بشكل جيد ، وهي ذات خصوصية تغايّر بقية الزميلات ومع إن العلاقة بينه وبينها كانت علاقة دراسة ثم زمالة وإحترام ، غير إنها تلمح من حين إلى آخر نظرات رجل معجب بـ هندامها وطريقة حديثها ومشيتها ، وكيفية تناولها فنجان قهوة الصباح ، ومص قطع الشيكولاته البيضاء التي كان هو مغرما بتذوقها منذ أن كان في عاصمة النور ״ باريس ״ زمن عطلته الصيفية منذ أعوام عدة ، ثم .. إطالة الحديث معها في مسائل ليس لها صلة بعملهما ، فهو بالفعل معجب بها وبـ ذاتها .

مناخ العمل في مؤسستيهما يعتبر ممتازا ؛ وعلاقة الزمالة كانت ذات مستوى راق ، ولعل هذا يعود لمديرة المؤسسة التي يعملا بها ، فـ المديرة امرأة .. مَنْ ينظر إليها يلحظ أنها تحمل سمات الحقبة القيصرية فترتدي هنداما طُرزَ لها ، فهي تتردد على ترزي خاص للعائلة .. كما أخبرته وقت احتساء القهوة في راحة التاسعة صباحاً ؛ حين يتبادلا كلمات أو جمل ليس لها علاقة مباشرة بنوع العمل أو مشاكله ، امرأة قوية الشخصية ترغمك أن تقبل يدها حين تحييك في الصباح ، والرجل الضعيف يجد ذُل الخنوع حين يحترم المرأة ؛ ويتذوق مرارته حين يتفوه بكلمة رقيقة لها ، الرجل القوي يقبل يدها لأنه يحترمها ، ويريد أن يظهر مدى تقديره لها .. أو إذا أرادها لنفسه .. فهو يلثم البشرة الناعمة بشفة الشوق لأنه يعلم أن بوابة العروج لما هو أكثر من ذلك يبدأ برسائل ذات مغزى ، فهي ـ قبلة اليد ـ تعبير عن رجولة كائن بجوار امرأة محترمة ، والمديرة تتخيَّر طاقمها فهي تريد إدارة فريق عمل لتقدم نتائج جيدة للوزارة من خلال المديرية التي تتبعها ، لذلك ارتاحت له في العمل معه ووصفته في احدى الإجتماعات الهامة بأنه :

" يدها اليمنى! ، ويمثلها حال غيابها " .

فهو على كل حال .. الرجل الأوحد والوحيد في مجموعته ؛ أضف أنه مشرقي الملامح ؛ عربي الأصول ؛ يحمل بين جوانبه هذا الخليط العجيب من مشرقية طاغية متفجرة وتمدن راق يناسب العصر في بوتقة الرجولة الرائعة التي نفتقدها الأن كثيراً ، أما ؛ الرجل الثاني فهو راعي البناية ومنظفها ، ولعل ما دعاها ان تقول هذا عنه : فطنة المرأة وتجربة الأنثى وقدرات المديرة الناجحة ، فهي شعرت بأنه رجل يرتدي البدلة المختارة بذوق ، وبعناية يعقد رابطة العنق التي تناسبها ، ومديرته كانت تتصور أن الأعراب لا يحسنون سوى ارتداء " الثوب " التقليدي و " الدشداش " والجلباب الفلاحي أو الصعيدي .. ثم الشماخ يُضع على الرأس عقالاً ، وكانت تعتذر بأدب جم عن قلة معلوماتها عن الآخر ـ تقصده ؛ أو على الإجمال العرب. المشارقة ـ بصفة عامة أو سوء التصور عن أهل الجنوب ـ وهو منهم ـ ، وما جعله مقرب لها أنه يتقن عمله ونادرا ما يخطئ ، وسمعته طيبة مع مَن يعمل معهم ، إنه من جيل تربي على أيدي رجال المحاماة والقانون والقضاة في المحكمة العدلية بالإسكندرية . هكذا اراد له والده أن يكون وهكذا هم الذين تخرجوا من مدرسة الحقوق زمن ملك مصر والسودان ، أحدهم قال له وهو ما زال صبيا يزوره في مكتبه في وسط مدينة الثغر بشارع سعد زغول :

" يجب أن تمتلئ قليلا ، فأنت نحيف ولا تصلح أن ترتدي بدلة وأنت بهذه النحافة ، يجب أن تكون رجلا " .

وحين بدأ حياته العملية بعد تخرجه من الجامعة الفييناوية قَدمَ على رجل ذي تخصص عال يملك مهارات في مجال تخصصه وخبرة من أهل الأفغان ليدربه ، لكنه دربه على أمر آخر بجوار العمل ، اراد له أن يكون رجلا بمقياس الغرب وعلى منوال الشرق .. معا ؛ فهو يملك دراية بالغرب وأحواله ، وهي ـ مقياس الغرب ومنوال الشرق ـ خلطة صعبة التوليف ونادرة الإخراج ، والمدرب الأفغاني ، سليل آحدى الأسر الحاكمة هناك ، تزوج الغربية الشقراء في مستهل حياته ولم يستطع أن يكمل معها المسيرة وحين بدأت أوراق خريف عمره تتساقط وفي عمر الشيخوخة عاد ليعاشر الأفغانية ذات الشعر الأسود لينهي حياته كما بدأها : أفغاني المنبع والمصب ، فقال له ذات مرة :

" لا تذهب إلى عملك أبداً كالآخرين في أماكن عملهم فأنتَ يُنظر إليك !" ،

ويتذكر كلمته :

" عليك أن تكون « شامة » بين الناس ؛ فأنت المشرقي بين أهل الغرب " .

الفارق بينهما أن رفيقي بدأ مطلع حياته مقترنا بـ عربية من مسقط رأسه والآن يعاشر الغربية في موضع قدمه .

**

[*] ينبغي علىٰ القارئ الكريم التفريق بين ذكر ورجل وبين أنثىٰ وامرأة ؛ فليس كل ذكر بالضرورة رجل ، كما وأن ليس كل انثىٰ كما تعارف العقلاء امرأة .

خاص لاستروعرب نيوز ~ فيينا ~ جمهورية الألب ؛ النمسا ~ الإتحاد الأوروبي ؛ من الإسكندرية

» سهرتُ «


... فقد ...
خَشيتُ ..
أن يقابلني ؛
و أنا مذنبٌ ...
طيفكِ في منامي
... فــ ايقظتُ
قمري
يضئُ يومي
و أطفأتُ شمسي
لتُخفي ألمي
و أغرقتُ في بئر النسيانِ كل أحلامي
   
و نامت الكائنات
و سكنت وحوش البراري
وأغلقت أسماك أعماق البحار عيناً ..
و أنا ...
لم أغلق عيني
فقد علقتُ على رمشها صورتكِ
بـ رسمي

وبـ اسمكِ
ناديتُكِ في سماء العزة ...
بــ كامل فمي
و خفتُ أن تأتي سيارة
فتكشفُ سري
و تفضح أمري
و تعلن خبري
في وسائل ...
كــ المذياع ..
و المقروء ..
و رخيص الإعلام
   
و أنا .. هواكِ وحبكِ في لبِ وجودي .. أكتم
و أصون كرامتك
من غوغاءٍ .. و أقزامِ قوم
فـ ردمتُ البئرَ بكل خطاباتي لكِ
و كسرت
على حافة البئرِ
كل أقلامي
و سكبتُ مدادي
على۱ رمال غضبي
كي تغوص
في ألمي ... أقدامي
و حطمتُ صُحفي
و مزقتُ قرطاس الهوى۱
فـ أصبحتُ كـ طفلٍ
لا يقرأ
و لا يكتب ...
أجهلُ أمسي
و لا انتظر مستقبلا
أو أرى
في الأفق غدي
و تائهٌ بين فجري
و ليلي
و ضاع مني يومي
صرتُ إنسان أُمي

و ظننتُ أنني نسيتُ حبكِ
و حطمتُ هواك
بين اضلعي
و كبدي
فـ قد خشيتُ عليكِ من بلطجية نظام
... و أغرقْتُهُ بين ذرات دمي
و هَدأْتُ لُحيظة
فـ غفوتُ ..
فـ لم أجد نفسي
اراقصك
على عتبة جفني إثناء...
منامي....
ولا تسكبين جديد الدماء في عروقي
ولا تخضرين أوراق عمري
ولا تثبتين بالقول الثابت .. شجري
ولا تعطرين أزهاري
ولا تعطين لون ورودي
و تعدلين مزاجي بكوب شاي
بعد تناول ما اشتهيه
من يدك ..طعام
   
استيقظتُ فزعاً
و قلتُ :" ألا تتركيني في يقظتي
أو
في أحلامي
أَ أَنتِ ... مازلت غاضبةٌ من عاشقٍ!!!
لا أدري السبب
... أو
ما بكِ من اللمم
ألا يكفيني سيف البين
سلطَ على عنقي
فـ أسال بحوراً ... دمي
و فارقت روحي
مسكنها
و سكنتُ
بـ جوار موضع
ما تطئين
بالقرب من ساقك
و القدمِ
أتغضبين من كثرة ترحالي
أم
كثرة ما أرسل لك
من خطابات
و مراسيل ...
و خطوط ...
و مراسيم

أتغضبين أنني أكتبُ إليك
و أنتِ
أذنٌ بجوار فمي
   
أعشقكِ يا مصر
كفى بعدي عن داري
فلا تزيدي على البعد همي
   
أنتِ تتذوقين السهد من بعدي
و سفري
و منكِ أتذوق أنا العلقم
............
" لا اريدكَ أن تغادر وطناً " ..
أنت تقولين ...
فقلت
" أنا لم أغادركِ
فــ أنتِ في قلبي البطين والأذين ؛
و أنتِ في عيني بنيان المدينة
و أعمدة المعابد
و مأذن المصليات
و لوح القارئ
و المتعلم
و أنتِ للغريب البلد الأم
أنا لم أغادر أبداً لك موطناً
أنا فقط أتنقلُ
من عين
إلى آخرى
حين النظر
أو
حين برؤيتك أتنعم
أو
كمن
يتنقل من شفةٍ
إلى آخرى
من نفس الفمِ
لحظة أن يخرج الحرف
أو
حين ابتسم

أين بعدي منكِ
أو
أين ترحالي عنك
و أنت اليد من معصمي
و أنت الشعاع من شمعتي
و أنت حرف الميم من محمد..
اسمي

عاتبيني ..
اهجريني ..
قطعي .. أوصال قلبي .. أخرجي ...
من جمجمتي ..
عقلي ..
لكن ..
حرصاً عليَّ ..
دون نزفٍ
أو جرحٍ
أو ألم
...
ارجو أن تهدأِ ..
كي أبدءُ معكِ
الحديث و الكلم
اتسمحي لي أن أتكلم
أتسمحي لي أن أحتويكِ
حين اراقصك
في ميدان التحرير
أو
أسبح معك عند مدخل مرفأ الإسكندرية
أو
عندما نذهب سويا لصيد السمان
في الفيوم
ســ أحتويكِ ...
وإلى فؤادي ...
قلبكِ اضم
و أن تسترخين قليلاً بين جفني
و بين مبسمي
**
أحبكِ يا صاحبة الجدائل
.. حين تغسلينها
على۱ ضفاف
الفضي ..
الوافد ...
الرافد النيل
بـ عبيق الجنة متنسم
   
الليلة سـ أفكُ خصلتك
فــ على صدري سيكون مجلسكِ
و فوق ذراعي تضعين رأسكِ
فلا نعاس بعد اليوم ولا نوم
....
تصبيحن بين ذراعي في أمنٍ و سكينة
فــ لكِ يا مصرُ السلام .. مني ..
ومن الواهبِ الدائم
   
توقيع :"م"
.......
لا أدري ...
أتوقيعي أنا !!!
أم
توقيع مصر
.
*..*..*
الخميس : 03 .جمادى أول1434هـ ~ 14 . مارس 2013 م .
 

[ 2 ] يوميات مشرقي خاصه
لـ استروعرب نيوز ~ فيينا ؛ المدينة التي تمد قدميها على الدانوب الأزرق ~ جمهورية الآلب ~ الإتحاد الأوروبي [*]
« أداة التعريف »

يصل الرجل إلى قمة عقله ويبلغ منتهى إدراكه ويحصل على أعلى درجات الفهم والوعي ثم يصعد إلى ذروة جنونه ؛ حين يعشق امرأة .. إذا نظرت إليه بعين الرضا فـ كـ أميرة في قصر أبيها امتلكت ما امتلكه المالك وتنعمت بما في يد الملك ؛ أما إذا تحركت في اتجاهه فـ كـ الملكة عندما تقترب من رعاياها حين تعسس وتباشر رعاية شؤونهم ، أما إذا ابتسمت له لسعادة اصابت قلبها من همسة دحرجها خلف اذنها فـ كـ الإمبراطورة التي ملكت البلاد والعباد ؛ وهو ـ الرجل المشرقي ـ بعشقه يسمو فوق العباد والبلاد ؛ حين يعشق امرأة مثل هذه ؛ إذ هو يملك قلبها وعقلها قبل أن يقترب من جسدها أو يلامس حرير جدائلها بأميال وبينه وبينها بحار وأنهار وأدغال ... فما زال الطريق أمامه طويل ؛ هذا المشرقي يملك فقط رسائل .. في جعبته مخطوطاته ؛ رمحه كـ صائد .. قلم .. ؛ سيفه .. كـ فاتح ريشة أديب ؛ سهامه .. كـ قناص حروف أبجدية يصيغها بنفسه العلية في قاموس عشق جديدي ، فهو ؛ المشرقي ـ حقيقةً ـ يريد أن يتربع على حجرات قلبها ؛ الذي يدق باسمه وعلى صفحاته وجدَ رسمه ، يقف ؛ المشرقي طويلاً على مخرج صمام فؤادها ليحدد ارتفاع أمواج حب تتدفق الدماء الطاهرة الزكية بذراتها المتعطشة للوصال إلى كل كيانها ويوزع حرارة العشق بين أركانها .. فـ يؤثر على عقلها فتفكر بآرائه وتتفقه في أفكاره وتفسر كلماته وتآول مفهومه وتشرح قناعاته وتُفعل قيمه في سلوكها اليومي ... الرجل المشرقي يريدها كاملة له ؛ فهو يداعبها بقوله :" مليكة قلبي .. أميرة روحي ... خُلقتُ قبلك لاتهيأ جيداً لإستقبالك "... فمثل هذه .. هي امرأة تستحق العشق رغم بساطتها .. رغم أنها تتكعبل في حرف اسقطه على مسمعها لم يركب به كلمة ، فلا يملك أمامها ؛ وهي امرأة تستحق العشق بكل أبعاده وهو لا يملك أمامها إلا أن يخلع عليها ألقاباً وينحني أمام عرش جمالها ليرصع فستانها من ذيله حين يلامس كعب قدميها وهي تجره خلفها فتثير غبار الغيرة في قلبه إلى حمالته الرفيعة فوق كتفيها ؛ يرصعه بأوسمة ونياشين رصعت بالياقوت والزبرجد وزينت بالماس ورشت بحبات اللؤلؤ والألماظ ... المشرقي هو الوحيد الذي يقف طويلاً أمام هذه القدرة الآلهية في الخلق والإيجاد والإبداع فينطق فؤاده بتسبيح غير مسموع :" سبحان الخالق البارئ المصوِّر " ، يعترف ـ وهو العبد ـ بوجود مبدع الكون وخالق الإنسان ومنشأ الحياة على غير طراز مسبوق أو مثال معلوم أو تقليد ومحاكاة ، لا يدري لحظتها كيف ينحني لخالقها وهي كانت عدم ؛ بيد أنها حياة متدفقة بمشاعر وأحاسيس تلين الحجر الصلد فينفجر من جوانبه الماء الزلال .. لولا وجود طريقة المرشدين ، أم كيف ينحني للقادر لحظة التكوين والتركيب لولا وجود كيفية الأصفياء والمختارين ، أم أنه ينحني لحظة اللقاء ليعترف بوجود الخالق دله على القدرة ذلك القرآن الساكت الكاشف لـ كون مترامي الأطراف ليثبت القدرة المطلقة على الخلق والإيجاد والإبداع ؛ فيسجد للواحد الصمد الفرد الأحد فيحمي نفسه من ذلة العصيان حين يغيب عقل السكران ويصون نفسه من وساوس الشيطان فـ يفض الخاتم بشاهدين ويجلس بين شعابها الأربع بعد إشهار ؛ فيستمتع بطيب اللقاء ولذته وإن طال النهار وبعدت الديار ؛ فعشقه لها يلزمه ان يحميها من نزواته وحبه لها يرغمه أن يلجم شهواته لحين يطل القمر من نافذته فيضئ بقدر الإمكان المكان ؛ وإن كان الضوء صدر من مشكاة مصباح وجهها ، فمثل هذه .. هي امرأة تستحق العشق رغم بساطتها ؛ ثم يرفعها إلى الثريا ويسكنها بين النجوم والكواكب والمجرات السيارة ويصل بها لمقام آلهة الإغريق ويضع قدميها بين ملائكة السماوات ويُفرش مكانها بين حور الجنات ويملكها فوق رؤوس بنات حواء على الأرض .. ويناديها بأجمل النعوت ويصفها بأحلى الأسماء ويعلق شِعرَه بمعلقات في ذهنه كتبها بماء الذهب قبل أن يعلقها على جدران التاريخ ...
… محاولات لـ عاشق شرقي لتخليد الجميلة الحسناء ؛ ذات الجدائل التي عشقها لحين من الزمان ... أو أحبها عمره كله .
قلتُ : جُنَّ بها لأنه لا يرى لها شبيه ، وليس لها مثيل ، ولم تقترب من خيمة جمالها أنسية ، ولم تعرف اسرار حسنها جنية .. فـ تتسع الدنيا على قدر رضاها عنه ، وتضيق إذا أغضبته ، وقد يقوم بأعمال ، يوصفه الناظر أنه جنَّ بالفعل ولكن المقصود ليس الجنون بل يخبرنا ـ الرجل المشرقي ـ إنها المرأة الوحيدة في حياته ، والتي سلبته العقل فهي محبوبته التي ارتقت به إلى درجة العشق ، ويالها من درجة يفتخر بها الرجل .. العاشق .
المشرقي .. وصفها بأنها التي عرّفته طعم الحياة فأطلق عليه أداة التعريف " الـ .. " ، „EL“ ، فهو يحسن استخدام الرموز منذ نعومة أظفاره .
**
« الإحسان والإتقان »
المشرقي ... وإن لم يحسن الخط ولم يتعلم الكتابة وجهل فن تلوين الرسائل إلا أنه يبدع .. اسألوها إن لم تصدقوا ما اقوله (!) ، فما يلونه في رسالته لها يريد أن يخبرها في جملة واحدة بقوله :" أنتِ شمس عمري ، أنتِ الشمس التي تضئ حياتي ، بل أنتِ كل الكون لي " ، ثم يطرز المرسال ، فقبل أن يَكتب حرفاً يحدد إطار القرطاس ، يريد أن تكون رسائله وثيقة مسجلة ، يريد أن يدخلها التاريخ من أوسع ابوابه ، لا يريد كـ بقية الذكور أن يدخلها كوخه من أضيق منافذه ليقضي منها وطره ويشبع من خلالها رغبة ، المشرقي .. وغالباً حين يكون في سفره .. وهو يطول .. يضع ختمه : " دمعة " شوق من مقلة سهرت في بعادها فأحرقت المسير وإن طال ؛ فتسقط " دمعته " .. " ختمه " على صفحة مرساله فيعمل النوى والبعد فعله على تحبير وثيقة عشقه ، وفي أسفل الصفحة يأتي بعشب أخضر جميل من أعلى هضبة في جزيرة العرب سقيَّ بمزن وتبلل بسحب ، وينثره على ذيل الصفحة فتنبثق منه أزهار ملونه حين يعانقها ندى فجر جديد ينهي مسافة البعد ويفني ثوان النوى ، وفي وسطها ـ صفحة مرساله ـ تنبت شجرة ذات فروع خضراء تقترب من شمس الصفحة وسمائها ويبعثر بعض حبات التفاح بين أوراقها وعلى عشبها ، وجذورها ثابتة ، كأنه يقول لها : " أريد أن ألون حياتي بجوارك كما أريد! " ، ثم يوثق المرسال بتاريخ ويوم الكتابة ؛ بل يزيد ويذكر الساعة والدقيقة ، وهو يبدأ بوصفها في أول سطر أو سطرين ، وينعتها .. ثم يبين ما هي بالنسبة إليه وموقعها من حياته ومدى قربها من قلبه ومدى التصاقها بلبه ويتخيّر كلماته ؛ فالمشرقي يملك لغة عربية أختارها رب العالمين لتنزل بقرآن معجزة رسالة خالدة للعالمين .
المشرقي يستفيض في كلماته عنها ، كأن يقول :" كتبتها مرة واحدة فقط لها ، وأنتَ ـ أيها القارئ الكريم ـ لا يصح لك أن تعرف ماذا كتبتُ لها ، بل عليك أن تتخيل تعبيرات وكلمات وتنهيدات وأحاسيس عاشق مشرقي لامرأة من هبطت من جنة الرضوان حسناء فاقع لونها تسرني أنا وحدي دون غيري ، غير أنه وليس بعد وقت بعيد .. يبدأ في أعادة تركيبة الكلمات التي سطرها ، وكأنه أراد أن يلغي التحذير الأول بأنه كتب لها وحدها وليس لأحد آخر وأن ما كتبه ليس للنشر ، بيّد أن التاريخ يخبرنا أن العاشق يريد فضح أمره وإن كنّى بغيرها وأخفى ملامح صورتها ، وستر اسمها ، وكتم هواها ويحمّل الريح وجدانه ويتنسم النسيم هواه فـ باح ـ في ليله الطويل ـ باسمها للزهور والياسمين والرياحين واعترف بما جرى بينهما في لحظات الوصال لأمواج البحر الأحمر وفي باطنه الأعشاب المرجانية التي منها صنع لها عقدا فريدا ، فحملت جزيئات الماء ـ الأحمر ـ إلى ماء ـ الأبيض ـ مشاعره فحفظت داخل أصداف البحر المتوسط لحين يضع حبة اللؤلؤ في أصبعها كخاتم عشق إلى محبوبته ، وقصيدته رددتها أسماك المحيطات وتغنى باسمها على مسامع طيور السماء فتغني باسمها فوق الأشجار فنفضح أمره في كل الغابات ، العاشق وإن لم يرد فضح أمره ، إلا أنه من العسير أن يكتم صدره سره وحبه الكبير يغلي بداخله فتسمع أَزِيزا كأَزِيزِ المِرْجَل أو تلاطم الحمم كما يثور البركان فتنتشر شظايا جواه وحرائق غرامه وهواه فتعم القارات الست دون أن يصيب أحد بـ أذى .
حين ينتهي من كتابته لها يريد أن يقول :" كنت أشعر بأنني أمير البلاد وامبراطور القارة الأوروبية برمتها وملك القارة الأسيوية بل كنت أشعر بأنني حاكم الكون كله ، وكنت أريد أن أقبل يد أول امرأة تقابلني في الطريق قد تحمل بعض ملامحها وكنت أريد أن أنحني أمام كل النساء وكان البعض منهن يفهمنَّ إنني أريد مغازلتهن ، وهذا ليس بصحيح ، غير أن الغربيّات والشرقيّات على السواء - فهنَّ نساء - لديهن فضول عجيب ، أُولَتهن تبدي تجاوباً فتسأل وتجلس بجوارك في منتدى لاحتساء فنجان قهوة كابتشينو فيحدث حوار ، وثانيتهن تتحرج من السؤال فتختفي خلف الغمام فتنظر من تحت حجاب العين وليس من تحت حجاب الرأس وفضولها لم ينتهي بعد وكأنها تقول :" وراء النبع نجلس وعند العين الجارية نتكلم خوفا من العين الناظرة الحاسدة " ، يكمل كأنه يريد أن يقول :" حين أنتهي من مرسالي أبدءُ افتش عن الثغرات بين السطور وبين الجمل وأزين وثيقتي ببعض الزهور أو رسم قلب هنا أو هناك على قدر المساحة المتاحة لي " .
يتنهد طويلاً وينظر في سماء الغرفة فالمكان يضيق به وإن اتسع للقارئ ثم يردف :" كلماتي لها .. كنت أريد أن تُحفر في مخيلتها وفي ذهنها " ، يقول :" كنتُ أجهد نفسي كثيراً .. فأنا لا أريد أن تقع عينها على الكلمة المقرؤة ، بل أريد ان يسقط التعبير أولاً على قلبها ، اريد أن تقع الكلمة على فؤادها .. ويا لها من مهمة شاقة أن تعبر عن خيال المشرقي بــ ... " ، يتوقف عن الحديث ويعبث بشئ ما تخيله أمامه كأنه يريد أن يمسكه في فضاء كونه الإفتراضي بما لا يراه إلا هو .. ثم يكمل :" .. مهمة شاقة أن يعبر المشرقي عن خياله بكلمات لغة غربية ليكشف عن حاله " .
اللغة الغربية الغريبة ؛ هي تلك اللغة التي لا يدركها الآخر لأن العشق حالة خاصة لها مصطلحاتها ؛ ولها تعبيراتها فقط عند العاشق دون غيره .
يسمر ـ المشرقي ـ عينه على صورة نسجها أمامه دون أن يُطلع أحداً عليها ثم يقول :" ... وغالباً كانت تأتي منها مداخلة قائلة :" لقد فهمت قصدك ولكن الكلمات ليست مناسبة للمعنى ، أنت تأتي بكلمات لم يستخدمها أحد من قبل من أدبائنا ، كما وليس لها وجود في قاموس لغتي القديم منه والجديد والحديث ، فكلمة „Honigkeit“ مثلاً ليس لها وجود في القاموس الألماني .. ولكنني .. تعقب الحسناء ؛ ذات الجدائل أفهم ما تريد قوله ، لأنك تشرح الكلمة ، أقصد أنك تشرح مشاعرك تجاهي وهذا ما يجعلني افهم ما تريد أن تقوله ، فأحيانا كثيرة تنحت كلمة من مخيلتك ، كلمة جديدة ليس لها أصول في لغتنا ولم تستخدم من قبل ولكنها وفق مقياس خاص بك وصغتها في قوالب صنعتها بيدك ، وتضع أنتَ .. أيها المشرقي .. أوزانا جديدة .. أنت تكتب بشكل جميل وافهم كل ما ترسله لي ، كم أنا سعيدة بمشاعرك وبتعبيراتك ، والغريب أنك تغوص في مسائل عدة ، في رسالة واحدة ؛ واجلس ؛ تقول الحسناء صاحبة الجدائل :" أجلس وقتاً طويلا افكر في تلك الآطر البلاغية التي تضعني فيها رغما عني ، لأفكر كيف تكتب لتعبر عن مشرقيتك وكيف تصفني بكلمات تنحتها من مخيلتك المشرقية ، وكيف تعبر عن حبك لي وأنت حفيد فطاحل الأدب وفحول الشعر ، تنهي كلمتها صاحبة الجدائل بقولها :" كم أنا أحبك ... أيها المشرقي ؛ وكم أنتَ .. حقاً .. مجنون بي ، ومجنون معي ، وكم هو جميل أن تُجنَّ بسبب حبي وأخشى منك العدوى !!" .
هذا هو المشرقي حين يعشق امرأة .. حسناء .. حميراء .. هيفاء .. ذات الجدائل
ابتسمَ لها كالنشوان ، ومد يده في فضاء كونَّه الإفتراضي ليمسك معصمها ليحلق بها بجواده الأبيض فوق سحاب ما يعلوه سحاب ... ومددتُ أنا يدي على الٲرض التي ٲعيش عليها ، لمعصمه لأتمنى له الشفاء .
المشرقي .. لا يتركها طويلا تفكر في كلماته بل يلمس أطراف أصابعها فيقرب يدها من شفتيه ليضع قبلة الغرام مع انحناءة الأمير العاشق ، قائلا لها :" أنا أكتب فقط لك ، فأنتِ أمام عيني دائماً وفي مخيلتي ، أينما ذهبتُ فأنتِ ترافقينني في حلي وترحالي وفي خيمتي التي صنعتها لكِ وحدك ، في صحراء حياتي وانظر لك كالسراب .. وفي يقظتي ومنامي ، في مترو الأنفاق حين أتحرك داخل مدينتي وإثناء تواجدي في غرفة عملي ، وبين أوراق الملفات التي فوق مكتبي ، أنتِ بجواري على دَرج بيتي أو في المصعد وحين أزور اصدقائي ، في جلستي مع أعضاء المؤسسة الخيرية التي أنشط فيها ، وإثناء عضويتي مع الجماعة الإسلامية التي انتمي إليها ، فأنت التي تقدم لي منشفَ قطنٍ حين انتهي من وضوئي وتعدّلين حذائي في رفه حين أصلي الجمعة أو صلوات الأعياد في المركز الإسلامي ، وتسرعين الخطى حين أهم بالخروج وأريد أن أرتدي جاكتتي فأنتِ معي في كل الأماكن ، أنتِ زماني الذي أعيش معه والمكان الذي أعيش فيه .
**
« Raubtier، الحيوان المفترس »
ينبغي أن أقول أن المشرقي دائم الحركة فهو لا يقدر أن يبقى طويلا في موضعه ، وفي السفر وما يرافقه من بُعد عنها وشوق لها يأخذ معه أدوات الكتابة بل يأخذ معه بعض خيوط الحياكة الرفيعه الملونة وأبرة خياطة وقطع من القماش وصفحات ملونة كثيرة يعددها حسب طول فترة السفر أو قصره ليرسم بأبرته وخيطه الحريري الملون إطار وثيقة حبه ، ويرسلها بالبريد على عنوانها ، أو صندوق بريد الحي الذي تسكنه ، وأيضا الظَّرْف ، الذي يكتب عليه اسمها الحقيقي ولقبها الذي تحمله منذ وقت زواجه في مكتب توثيق العقود في مدينة جراتس ويلونه ، كان يريد أن يشغلها أكثر من 24 ساعة في اليوم الواحد ، وهذا ما دعاني إلى القول أن رفيقي كما سألته آحداهن :" إذا وددت أن تكون كائناً آخر فماذا تريد أن تكون!!؟ ، وقبل أن يجيب وصفته بقولها : „Raubtier“ (**) ، وأردفت أنت تهجم على من تريدها كنمر على غزال ، المُخبرة ، زميلته في العمل امرأة تراقبه ولم يستطع أن يفتح فمه بكلمة ويبدو أنه أعجبه نعتها ، فهي أحسنت الوصف وهو بحق ينطبق عليه هذا الوصف .
مُحَمَّدٌ الرَّمَادِيُ من الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ
ورقة من كراسة إسكندريات
الأربعاء 06 مارس 2013
ــــ
[*] تصادف كتابة اليومية الثانية للمشرقي قبل ايام قليلة من يوم الثامن من مارس ، يوم المرأة العالمي .
(**) كلمة إلمانية الترجمة الحر

تعميم ر قم 2

ربيع الآخر 1434 هـ ~ مارس 2013م

نموذج [*]

عقد اتفاق لتقديم خدمات العمرة لعام 1434هـ ~ 2013م

تنبيه هام

على كل من يريد آداء عمرة ؛ ينبغي عليه الحصول على مثل هذا النموذج من مكتب أو شركة تقديم خدمات العمرة ؛ حفظاً للحقوق وتسهيلاً للمراجعة .

** ** ** ** ** ** ** **

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

[ آية 30؛ سورة النمل 27]

تم العقد التالي بين الطرف الأول ؛ المعتمر:

بيانات جواز السفر:

اسم المعتمر

 

 

تاريخ الميلاد

 

مكان الولادة

 

الجنسية

 

رقم الجواز

 

جهة إصداره

 

تاريخ الإصدار

 

تاريخ الإنتهاء

 

توقيع المعتمر : ــــــــــــــــــــ

التاريخ : ــــــــــــــــــــــــ

و بين الطرف الثاني ؛ اسم المؤسسة المنظمة للعمرة:

مسجد :

 

مصلى :

 

رقم التسجيل بجمهورية النمسا:

 

العنوان البريدي:

 

العنوان الإلكتروني:

 

اسم المسؤول:

 

صفته :

 

رقم الترخيص بوزارة الحج:

 

أو

مكتب/شركة سياحية:

 

رقم الترخيص بوزارة الحج:

 

العنوان البريدي:

 

العنوان الإلكتروني:

 

اسم المسؤول:

 

صفته:

 

رقم التليفون:

 

رقم المحمول:

 

ترخيص رقم:

 

المسؤول عن حملة العمرة:

 

رقم الهاتف

 

رقم الجوال

 

المرافق الطبي:

 

المرافق الفقهي:

 

المرافق التنظيمي:

 

المرافق الإداري:

 

القيمة المدفوعة:

 

اسم / توقيع المسؤول : ـــــــــــــــــــ

التاريخ : ــــــــــــــــــــــــ

الختم [المؤسسة/المكتب /الشركة]:

بيانات التأشيرة نقلاً من جواز السفر :

اعتمد التأشيرة – القنصل:

 

رقم التأشيرة:

 

تاريخها :

 

مصدرها :

 

صلاحيتها:

 

المتعهد :مكتب/شركة

 

الرسوم :

مجاناً

وزارة الحج بالمملكة العربية السعودية :

مكتب المدينة المنورة:

 

رقم الهاتف:

 

مكتب مكة المكرمة:

 

رقم الهاتف:

 

يرفق مع هذا النموذج "برنامج" العمرة كاملاً .
ــــ

علامات توضيحية :

[*] تم الاتصال مع الهيئة الإسلامية الرسمية ؛ المعتمدة من قبل جمهورية النمسا ، وأيضاً القسم القنصلي للبعثة الدبلوماسية الدائمة لخادم الحرمين الشريفين بجمهورية النمسا لبحث مسألة الحج والعمرة .

**

فيينا ~ جمهورية النمسا

تعميم ر قم 2

ربيع الآخر 1434 هـ ~ مارس 2013م

**

اعداد: الرَّمَادِيُ : 0699 1 333 6 332

خاص لموقع استروعرب نيوز ~ فيينا على الدابوب الأزرق ~ جمهورية الألب ~ الإتحاد الأوروبي
[ بحوث تمهيدية لمستقبل أمة غائبة ]

بمناسبة " أكذوبة " اليوم العالمي للمرأة !

سلسلة أبحاث ومقالات
تحت عنوان :

« النساء يملكنَّ نصف السماء ... » مثل صيني ؛ فقلتُ : و « لهنَّ حق التصرف في النصف الثاني... »
نتسأل قبل أن نبدأ ..
:" مَنْ الذي يقدم لنا المرأة العصرية .. المرأة النموذجية !؟ " كـ مثال يحتذى ونموذج يقتدى به !؟
:" ما هي مواصفات هذه المرأة النموذجية العصرية !؟"
:" هل هي تتغير وتتبدل من عصر إلى آخر ؛ أو من وسط إلى سواه ؛ أو من بيئة إلى غيرها!؟
:" متى يحق أن نوافق .. نعدِّل .. نحدِّث .. نبدل هذا النموذج !؟ ، .. ومَنْ له هذا الحق في التبديل .. التعديل .. التغيير .. الإضافة .. التحسين !؟ "
:" مِن خلال أي الوسائط المتاحة نتعرف على هذه المرأة النموذجية ، وكيف تفعِّل .. تحاول المرأة أن تقلد .. تتشبه بالمرأة العصرية !؟ " أو تتمثل بالمرأة النموذجية !؟"
:" هل يمكننا تعميم هذا الخطاب على كل الناس !؟"
:" هل المرأة بمفردها لها الحق في الحديث عن هذا الموضوع : المرأة النموذجية .. العصرية !؟
:" عن أي امرأةٍ نتحدث ؛ أنتحدث عن الطفلة التي ستكبر ؛ أم عن الفتاة التي قاربت سن النساء وشارفت مرحلة البلوغ ، أم الشابة صاحبة الأنوثة وملكة الإخصاب ، أم المرأة صاحبة البعل والأولاد وربة البيت ومديرته ، أم السيدة التي تجاوزت دورها البيولوجي إلى دورها الإجتماعي الفذ ؛ وهي في كل أدوارها ومرحل عمرها وسني حياتها تقوم بدورها الإجتماعي المتميز .
أهذا لها وحدها !؟ 
أم يشاركها الرجل ، ويأتي - سلبياً - دور المتسلط والأمر والناهي والمتكبر والظالم ؛ الذي لا يرى إلا رغباته ولا يحس إلا بمشاعره ولا يريد إلا نزواته ، ...
أم ..
أقصد الرجل ؛ الذي إذا أقبلت عليه خلع غترته (1) وفرشها لتجلس عليها فهي زينة رأسه ، فـ بقعودها فوق شماغه ... عطرتها بآريجها الفواح الذي تبثه من لحظة تحركها في مجلسها .. فكسب قربها وهذا له فخر ـ أقرأ المعلقات والمذهبات إن أردت ـ ... و .. كسب عطرها ... فـ يتعطر بقربها و يتزين بعطرها .. وما بقى من آثرها لا يمحى ، و ـ الغترة ـ بجوار أنفه يتشممها كل حين دون تطفل غريب ؛ أو حاسد موتور لئيم ، فإذا لامست أشعة الشمس بشرتها ؛ بحرارتها اسرع ونشر شماغه حرصاً على نصاعة آهابها بالقرب من سمائها وعلى مقربة من سنائها فتصبح ـ له ـ كـ منارة في الربع الخالي ترشد الحيارى في البوادي وهو على رأسهم ـ فـ بدونها هو تائه في صحراء الخيال يلهث خلف سراب الوهم وهو الذي يدعي أنه فارس الفرسان و زعيم الشجعان ؛ فـ بقربها يهدأ الفؤاد ويطمئن القلب وترتاح النفس ؛ راجعوا قصة خلق حواء في التوراة لتتأكدوا من صحة ما ذهبت إليه ...
أما إذا عطشت فـ يعصر المُزن بيمينه ويبردها فوق جبال تهامة بالقرب من وادي " الغيل " لتجلس في جنة بين نارين (2) ؛ نار الشوق لرؤية محياها وبعد لحظات ... نار البعد إن غادرت المكان وأوقفت بذهابها الزمان  ، فالمرأة لا تريد ظلَ " ذكر " على حائط النسيان بل تريد قلب " رجل " محب ولهان ... فإذا بدأت بإلقاء السلام خرجت كلماتها مشبعة بأكثر من ثمانية وثلاثين نوعا من العسل (3) أحلى كلماتها عسل حضرمي وأذوقه من نبتة السدر وأعلاه ما تساقط من المَن ( وَأَنزَلْنَا .. الْمَنَّ ) ... تركيبة كلماتها على مسمعه وبجوار أذنه لا تفك شفرتها كـ شفرة عسل النحل لا يقلد .
الواقع يظهر أن هناك نموذج المرأة الغربية / الأمريكية وقبلهما نموذج المرأة المسلمة (4)، إذ أن كل منهما ـ الغربية والمسلمة ـ تحمل عقيدة ووجهة نظر في الحياة تخالف كل منهما الآخرى ، ولا يوجد لهما ثالث ، وبدخولنا جميعاً ـ شئنا أم أبينا ـ العولمة والحداثة على النمط الغربي أو على المنهجية المنظمة الآتية من بلاد العم سام وجد منذ حين أمركة الشعوب والأمم ؛ أي جعل نمط الحياة الأمريكية هو السائد والمتحكم ..
نتسأل :
:" هل استطاعت المرأة المسلمة أن تقف أمام هذا التيار الجارف من القناعات والمفاهيم والأفكار والقيم والآراء والمصطلحات والتقاليد والأعراف ، ومبادئ الحضارة وأسس المدنية المطبوخة على نار هادئة في المجتمع الغربي والمستوردة من المعامل البشرية لـ سن القوانين ؛ والمحضرة في بيوت الأزياء والموضة والمجهزة في مصانع تحضير العطور واستخراج مساحيق الوجه والبشرة قبل الخلود إلى النوم ؛ وقبل الذهاب إلى الشارع ؛ أو العمل ، أضف بالطبع المجلات النسائية المتخصصة والقنوات الفضائية ذات الفضاء المفتوح ووسائل الإعلام المختلفة ... أم حدث ولو بشكل أو آخر تزاوج .. تلاقح بين الأمريكية التي تبوأت كرسي وزارة الخارجية الأمريكية ثلاث مرات ؛ أو مقعد رئاسة الوزارة في بريطانيا العظمى ؛ أو تركت حقيبة زينتها على المقعد الخلفي لسيارتها كـ المستشارة الألمانية الحالية بما تحمل ـ جميعهنَّ من مبادئ التحرر والمساواة وقيم إجتماعية وثقافية تخالف .. تعارض ما عند الآخريات من صاحبات المبادئ أو الحاملات لـ إيديولوجية خاصة أو معينة ، أم هو تزواج .. تلاقح أفكار بينهنَّ وبين المسلمة بما لديها من قناعات وأسس حياتية !؟ تأخذ كل منهما ـ المشرقية والغربية ـ ما يناسبها من ثقافة الآخرى ويوافقها ، وهنا تأتي الورطة لكلاهما ، أقصد يأتي المقياس وتحديد أساسه عند التلقي أو التقليد أو مقياس الترجمة الحرفية للأفكار والمفاهيم والأعراف ، ومَن الذي يحدد هذا المقياس ، أم تُعد الطبخة الجديدة على موقد الحداثة وفوق مرجل العولمة على نار هادئة من المؤتمرات العالمية والإقليمية والمؤتمرات المنعقدة عربيا بالوكالة عن الغرب والأعراف وإرساليات التبشير والمساعدات الإنسانية المشروطة والمبطنة .. فتأتي المرأة بنموذج حديث يناسب بداية العقد الثاني من الألفية الثالثة للميلاد ومنتصف الألفية الثانية للهجرة .
وأخيراً
:" ما العيب أو الضرر الذي يلحق بالمرأة المسلمة إذا قلدت المرأة الغربية / الأمريكية ، وهل توجد مناطق يسمح لها بالتقليد والمحاكاة ومساحات آخرى لا يجوز ـ بالتعبير الفقهي !؟ ـ التفكير فيها والإقتراب منها ،
أم :" لكم دينكم .. ولي دين " ، فنغلق الكتاب ونمحو من على طاولة البحث كلمات من نور كــ :" .. جادلوا .." .. " .. تعارفوا .. " .
ونتسأل من جديد :
متى يحين الوقت لعرض اطروحة :" المرأة العصرية .. النموذجية " من خلال الكتاب الكريم والسنة المحمدية الطاهرة بدلا من الشعارات الجوفاء وهي لا تسمع ، والمطالبة البلهاء بأمر لا يمكن تحقيقه .
الكاتبُ يبحثُ عن طرح اساسه الذكر الحكيم المنزل من السميع العليم ؛ وعماده هدي النبي الكريم .. إذا طرح تقبلته العامة على الفور وفعلته في واقع المجتمع ، وإذا سمع باشرته المرأة أينما كانت في شتى نواحي الحياة بدلا من الفوضى الخلاقة التي أعلنتها آحدى بنات العم سام ـ وزيرة الخارجية السابقة السمراء ـ ويجري تنفيذها على عين بصيرة بألسنة دعاة الفضائيات وما أكثرهم وجيش يماثلهم من العلمانيين والمتأسلمين والمضبوعين بالثقافة الدخيلة .
ألا يعمد كثير بتقديم المثال .. النموذج العصري للمرأة من خلال وجهة نظر الإسلام في الحياة ، فكلا الطرفين ؛ الأمريكي .. الغربي صاحب مبدأ الديموقراطية بأركانها الأربعة ـ حرية الإعتقاد ، حرية الرأي ، حرية التملك و الحرية الشخصية ـ والتشريع الوضعي ، ويقابله المسلم صاحب مقولة لا حل إلا بالإسلام ؛ كلاهما يريد أن يعرض بضاعته ، بيد إن الوسائط المتاحة للأول يملكها من جميع أطرافها والثاني عالة عليها ، وقد تمنع بقرار سيادي (فرنسا مثال) .!؟
اسئلة اطرحها أمام نظر القارئة .. القارئ ولنثري الحوار معاً!
وكي لا تكون دعوة بلا إستراتيجية أو اطروحة بلا خطة ، أعرض نموذجاً إسلامياً أريد تفعيله في واقع المجتمع والحياة ، وبالتأكيد ستنجح المرأة أولاً في وضع التصورات الذهنية والخطوط الأساسية .. فهذه قضيتها قبل أن تكون قضية الرجل .
لكن .. ما يجب أن يبحث هو الكيفية العملية لـ تفعيل هذه الأفكار وإيجادها في واقع الحياة والمجتمع ، والتي ينظر إليها ـ حزمة الأفكار هذه ـ على أنها تاريخ وحواديت ؛ إذ ينبغي ان تلغى هذه النظرة السطحية لتاريخ الإسلام والمسلمين فليس ما يقرأ عن السيرة النبوية العطرة ؛ أو سيرة أمهات المسلمين رضي الله تعالى عنهن أو سيرة الصحابة الكرام ـ رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ـ تاريخ مضى بل هي أسلوب حياة ؛ ونمط حياة ، وطراز خاص من العيش ، إي إنزال ما نقرأهُ ـ بعد التحقيق والتدقيق والمراجعة ـ على واقع معاش في النصف الثاني من الألفية الثانية للهجرة .
إلى كل فتاةٍ تبحثُ عن قدوة صالحة ؛ وكل امرأةٍ تريدُ أن تكون أسوةً لـ بناتها وصديقاتها .. سعيتُ أن أقدم ـ مع قلة علمي ـ مثالاً يحتذى ونبراسًا يُقتدى ، لواحدةٍ من أمهاتِ المؤمنين لتحيا القلوب بسيرتِها العطرة وينتعش الوجدان بحبها لرجلها الوحيد ، ويعتمل العقل بخصالِها النبيلة ويقوى الإدراك بمناقبها ، فتربى بنات الجيل الحالي على وقع مشيتها في طريقها إلى ابن عمها ـ الحَبر ورقة بن نوفل ؛ لتستوضح خبرَ الزوج الحبيب بدلا من التمايل على أنغام موسيقى المادونا أو شاكيرا أو الكاسيات العاريات ، وتتعلم نساء الإسلام ـ حفظهن الله تعالى ـ من نساء محمد عليه السلام وعليهنَّ رضوان الله كيف تكون المرأة مع زوج حبيب في كل الأحوال وعلى مر الظروف بدلا من تعلم العنج من أفلام .. مسلسلات ... تارة أمريكية .. وآخرى تركية مُأمركة .. وثالثة مصرية مقتبسة من بلاد العم سام ؛ فقد قالت آحداهن :
" نحن نقتل الوقت الممل !!" ،
فقلتُ :" بل انتنَّ بهذه الفرجة المجانية قتلتنَّ الفضيلة والعفة والطهارة في محراب الزمن الردئ " .
إذ ينبغي علينا أن نترجم الآيات القرآنية والهدي النبوي المصطفوي إلى سلوك عملي في واقع الحياة والمجتمع ونترجم سير الجيل الأول إلى واقع ملموس ، وأود أن أنبه على أنه :
( 1 . ) خطأ جسيم أن يكتب الباحث عن هذه الشخصيات باعتبارها تاريخ مضى دون تفعيلها مع الواقع المعاش ،
و
( 2 . ) الخطأ الثاني أن يطالعها القارئ كـ تاريخ مفصول عن واقعه وأنها حكايات من زمان .
والطامة الكبرى أن :
(3. ) فئة وعاظ المعابد ورجال الكهنوت الإسلامي افلسوا حين يعرضوا هذه النماذج الرائعة على أنها " حواديت " وإستخدام تعبير :" قد كانت ..." و " قد كانوا .." ، إذ بذلك التصوير يعطي للسامع بأن هذا الرعيل الأول صنف غير البشر أو ملآئكة يمشون على الأرض وليسوا بشرا مثلنا ؛ صحيح تم اختيارهم لزمانهم وتم اختيارنا لزماننا غير أن المنبع الصافي واحد والهدي والمدرسة النبوية مازالت قائمة بالفعل .
فئة وعاظ المساجد التقليديين تربوا في مدرسة الوعظ والإرشاد التي تفصل الدين عن الدنيا ؛ والمجتمع عن الحياة ، فيبذرون أشواك اليأس في نفس بشرية خُلقت على الفطرة بتوحيد الإله والاعتراف بربوبيته ووجدت على الهداية على سنن الأنبياء ؛ والنبي محمد واحد منهم بل خاتمهم ؛ صلوات الله تعالى عليهم أجمعين ، لتعيش في سعادة وهناء .
***
[ بحوث تمهيدية لمستقبل أمة غائبة 1 أم المؤمنين خديجة ؛ رضي الله عنها ، توطئة 1 ]
يتبع بإذنه تبارك وتعالىٰ ...
? مُحَمَّدٌ ؛ الرَّمَادِيُ من الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ
المراجع والهوامش :
(1. ) قال المباركفوري في شرح الترمذي : لم أجد في فضل العمامة حديثاً مرفوعاً صحيحاً ، وكل ما جاء فيه فهي إما ضعيف أو موضوع. اهـ.  وأما الغترة فلم يرد أنه صلى الله عليه وسلم لبسها  .
(2. ) سر تسمية هذا الجبل بوادي " الغيل " فذلك يعود إلى كثرة العيون المتدفقة بالماء العذب والينابيع طوال أيام السنة ؛ الأمر الذي جعله الوادي الذي يسيل بالماء الجاري دائماً . يقع وادي " الغيل " على الحدود الشرقية لمحافظة المجاردة ويتميز هذا الوادي بطبيعةٍ رائعةِ الحسنِ والجمال ، عمادها الخضرة الدائمة بأشجار الموز والبن والكادي وغيرها من النباتات المثمرة والعطرية ، التي اشتهر بها هذا الوادي إضافة إلى اعتدال الجوى مما دفع الأولين إلى وصفه بأنه « جنة بين نارين » يقصدون بذلك الحر الشديد لصيف تهامة والبرد القارس لشتاء السراة .
(3. ) ثبُت علمياً أن أفضل أنواع العسل فائدة من الناحية الطبية ، هو العسل الجبلي ، يليه العسل المستخرج من الشجر ، وأخيراً العسل المستخرج من العرائش التي يصنعها الناس ، وهذا الترتيب موافق للترتيب القرآني :
1- اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا
2- وَمِنَ الشَّجَرِ
3- وَمِمَّا يَعْرِشُونَ .
هذا وفق النص القرآني المنزل على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبدالله في قوله :" وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" [ آية 69 ؛ سورة النحل 16] .
نقلاً من موقع الأستاذ عبدالدايم كحيل الإلكتروني ، الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، بحث " من آيات الله في النحل " .
[ 4 ] يتعذر أن تقول المرأة الخليجية أو المصرية السورية المغربية الهندية أو العربية الأسيوية الأفريقية .. فبمجئ الإسلام كطراز خاص من العيش صار لها منهجية معينة في طريقها عيشها وفق التنزيل والوحي .
[ بحوث تمهيدية لمستقبل أمة غائبة ]

« تعميم لكل مَن يهمه أمر الحجاج والمعتمرين »

نظراً لوجود تجاوزات ومخالفات وتكرارها إثناء تنظيم وتفويج وإسكان الحجيج والمعتمرين ؛ وبعد الإتصال بالهيئة الرسمية الدينية التي تقوم برعاية شؤون المسلمين ، وأيضا تم الإتصال بالبعثات الدبلوماسية والوزارة المعنية بهذا الشأن ؛ لذا يرجى التكرم من الإخوة السادة القائمين على تقديم خدمات الحج والعمرة ؛ سواء مصليات أو مساجد أو شركات سياحية مقابل أجر مدفوع لكل الخدمات التي تُقدم ؛ الإلتزام بــ بنود العقد المبرم بين هذه الجهة و بين الأخوات والإخوة الحجاج والمعتمرين .

و كــ خطوة أولية لتفادي الوقوع في بعض التجاوزات والمخالفات فـ ينبغي على الحاج أو المعتمر قبل مغادرته مدينته ؛ وقبل الوصول إلى الأراضي المقدسة في مملكة الخير ؛ العربية السعودية أن يطلب من الجهة المنظمة / المسؤولة والراعية :

« وثيقة ـ عقد ـ الإتفاق ، وبرنامج الرحلة »

ليسهل بعد ذلك المتابعة والمراجعة .

والله سبحانه وتعالى الموفق

* خاص لأستروعرب نيوز ~ فيينا القابعة في حضن الدانوب الأزرق ~ جمهورية الألب ~ الإتحاد الأوروبي *

يوميات مشرقي [ 1 ]

ازعمُ أن المشرقي[*] مرورا بشبه القارة الهندية .. وهي أول موطأ قدم لآدم ، أول عاشق للمرأة الموحدة ، الذي اختلس لها بذور زهور ورياحين الجنان قبل أن يهبط لأرض العناء وغرسها في بستان حواء .. المرأة الوحيدة في حياة الرجل .. آدم ؛ التي أمتلكت كل خصائص الأنثى ومميزاتها فـ خبأتها بين رقائقها وثنايا جوانبها ثم فجرتها لحظة اللقاء من قلب العاشق الكتوم عند كل لمسة منه لها وبعد كل نظرة شوق تغوص في عينيها وعند كل لقاء بعد أن يعود مرهقاً نهاية يومه ، وجددت ؛ حواء شبابه فاسكنته الجنةَ مرتين ، جنة الرضوان وقت رضا الخالق عنهما ، وجنة حنانها لحظة رضاها عنه ، هذا المشرقي نفسه الذي مر بأرض فارس التي تنازع أهلها في هوية آدم ، فـ جزيرة العرب التي استقر بها عرش العشق ومُلْكه حين ازدلفت إليه حواء فتعارفا ...

ازعم أن هذا المشرقي يعرف كيف يعشق ، بل ازعم أنه يملك أدواته ، ويدرك مكوناته ويفهم مكنوناته .. فهو بلا منازع بين الأقوام والأجناس والشعوب .. القادر .. على إسعاد حواء .

وازعم أن العربي هو أول من علق المعلقات ، فلم يجد أفضل من أَستار الكعبة موضعاً ، أول بيت للحب الآلهي ، ليمزج حبَ الخالق بأرقى معانيه مع عشق المخلوقة في أسمى لحظات العفاف ، المخلوقة التي كَمُلت بصنع واجدها بيده ووضع لمساتها الآخيرة على عيّنه وصارت أنثى برعايته ، هذا العربي الذي أبدع تلك المذهبات والتي نقشها بماء الذهب ؛ وإن كان نقش هذه الآبيات على صفحات ذهنه وبين وشائج قلبه ليخلدها هي ، فهذه المذهبات .. هيّ المجموعة الشعرية التي تلي المعلقات في الجودة ، لتدلا معا - المعلقات والمذهبات - على مدى قدرته الفائقة على التعبير ليظهر غرضه من الغزل والنسيب بشقَّيْه المكشوف والعفيف ، ولغة العرب هي اللغة الوحيدة التي وضعت لدرجات الحب ما يربو على خمسين معنا و وصفا ، فالعربي لحظة أن أوقد النار في الحطب لإعداد الطعام أو الشاي ، أعدَّ قصائدَه بجوار أميرة شعره قرباً وطرباً أو على شرارة الحطب بعداً وهجراً ، فتنقدح أبيات العشق من صميم فؤاده ، فهو ملك الصحراء وراعي نجوم السماء الذي توّج في ليلة قمراء أميراً على عرش قلبها بيدها البيضاء ولحظة التتويج انسدلت على جبينه خصلة من جدائل فاتنته الحميراء ، فيصفها كما تُظهر الطبيعة مفراداتها كـ رسام يملك خيال خصب وبيده ريشة التعبير .. سكنت .. حواء بين الرمش والجفن يمضي عمره يشكل أنثاه بدقة متناهية على جدارية التاريخ .. فله الفخر .

هذا العربي نشر معلقاته لكل من قصد البيت المعمور ليصف "أنثاه" بأرق التعابير وأجزلها فعلق المذهبات ولم يجد أغلى من الذهب مداداً لإحساساته فأذابه بشجونه وصهره على نار شوقه وحنينه ، وزين أستار الكعبة بمعلقات تبارى بها مع فحول الشعر فكان له السؤدد ، مستخدماً مادة الطبيعة بمكوناتها الوفيرة وجميع أطياف ألوانها ، ليكسي رموز الكون بما يرى لصياغتها كما يريد هو في كلمات ليقطر بالقرب من قرطها المعلق على أذنها اليسرى القريبة من قلبها عصارةَ حبه و رحيق عشقه ومزيج دموعه وآهاته ونحيبه وشوقه ولوعه ، فيلفها كلها في نسيج خياله فترتدي ثوبا قشيبا خيوطه ربطت بقلبه وجدلت بإحكام بـ لبه فوق غلالة العفاف ، فهو مبدع هذه الصناعة بدون منازع ، ومن قلده من بعده أفلس ، ومن قال بعده ليصف ـ حواء ـ فهو أخرس ، فمهنة العشق تحتاج لإتقان لا تقليد ، وسر الإبداع يعود لذلك المزج بين روحانية العاشق المشرقي برهافتها ورقتها وشفافيتها وعلوها ـ في بيئتها الأصلية ـ ثم تتساقط كسخات الندى بعد طول ليل السهد حين تلامس جمرات الشوق ، فلهيبه يطيّر كلمات العشق التي خُلدت ، السر يعود إلى ذلك المزج الذي تم بين روحانية المشرقي الذي هبط من جنة عدن وبين احتياجات الإنسان الراقية وفق معايير ومقاييس وُضعت منذ آلاف السنين من عقلية رجل ذاق طعم الإنفراد فستوحش ثم ذاق طعم القرب والأنس فاستأنس ، فرسم في خياله لـ حواء صورة ، إطارها بين الثرى والثريا ، أطرافها بين الكواكب والمجرات ، مربعاتها ما بين المشرق والمغرب ، يضئ المكان وهيج حطب الشوق حين يحضّر في ذاكرته كلماته ليلقيها على قلبها قبل أذنها حين يقابلها أو حين يرسل رسولا أمينا بمكتوب ، أو يضئ كراستَه التي امتلئت بمئات من صورها عندما يكتب لها ؛ قمرُ الليالي ، ومداد قرطاسه يستمده من دموعه التي يخفيها بين حبات الندى الساقطة فوق رمال الصحراء ... فهذا المشرقي .. هو القادر .

اتقن – العربي - العشقَ فلُقبَ بالمجنون ، أبدع في صياغة وجدانه بكلمات تُقرأ فصارت بعد مئات السنين قرآنا يحفظ ، يحتاج لمراجعة وتعليق ، وخبرة عملية تراكمية للعاشق القادم ، صفى المنبع فـ زدان المورد بفرسان الكلمة واتسع الحوض لمن لديه الموهبة والقدرة فسعدت نساء العرب والعجم جميعاً .

فيا سعادة المرأة التي خلدها العاشق فـ أتم ما قام به الخالق في السماء فـ وصفها لما هبطت على الأرض .. فـ بقوله يعيدها كما كانت إلى السماء ، ومَن لم يفهمه سماه المجنون ، ومن غار منه وحسده حبسها في بيت الحريم يفرج عنها لحظة رغبته وحين أصدر أوامر الإعتقال النفسي والإبعاد العقلي ذيّل الفرمان بالسماح لها فقط .. بـ الإنجاب ، وحين يهبط إلى ذكوريته تاركاً على جدار النسيان رجولته في غابته المظلمة .. يلزمها إرتداء حزام العفة الذي صنعه الحداد .

ازعم أن هذا المشرقي يعرف كيف يعشق ، بل ازعم أنه يملك أدواته ، وخير دليل على صحة الزعم : الترجمات من النصوص الفارسية والعربية إلى اللغات الغربية كالفرنسية والألمانية ، والجانب العملي في ممارسة الحب يُؤخذ في الغرب من المعابد الهندية التي أفسدتها برودة الجندي البريطاني زمن الإحتلال ، ومجموعة الكتب التي صورت لحظة الوصال بعد الشوق وهي آتية أيضاً من التقليد الشرقي القديم الذي يعرف باسم " كاما شاسترا " „Kama Shastra“ ، والذي يعود إلى أزمنة سحيقة والبعض يرجعها إلى مابين 200 و 300 بعد الميلاد العجيب ، وأول ترجمة لهذا التقليد للإنجليزية كانت عام 1884م ، أو تؤخذ من كتاب " الروض العاطر في نزهة الخاطر " „The Perfumed Garten“ والمترجم للفرنسية عام 1850م ... أو تجلس أمام ركبتيه لـ تقرأ للأصولي الفقيه الحَبر العلامة / الإمام الجليل أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم[**] ؛ الأندلسي ؛ " طوق الحمامة في الألفة وألألاف " ؛ والذي ترجم إلى الألمانية [***] والإنجليزية والفرنسية ، أو تراجع كتاب :" روضة المحبين ونزهة المشتاقين " ؛ للعلامة شمس الدين محمد بن أبي بكر بن القيم الجوزية " ، وهما ابن حزم وابن القيم الجوزية[****] من كبار علماء الإسلام .. لتتعلم رجالات أوروبا كيف يعشق الرجل امرأة!!؟ ... أو قل كيف يحترمها !!؟ ... أذهب إلى أمهات المكتبات وسترى صدق ما زعمت ! .

المشرقي اكتسب سابق كل الخبرات واستفاد من تلك التراكمات ، فرسائله إليها دائماً ملونه ، ولعل دفء جغرافيا مدينته الساحلية « الإسكندرية » وشخصية مؤسسها " .. الأكبر " ومدرسة الإسكندرية الفلسفية ورجالها على مر العصور والحقب التاريخية التي مرت على مدينته ؛ وهو الذي عاش بين أهلها الذين إذا غربوا سبحوا في بحيرتهم " البيضاء المتوسطة " مع الحيتان ، وحين يشرقوا يخلطون البحر الأحمر بلون دمائهم الزكية فيركبون الخشب في خليج العرب فيتنزهون حتى سور الصين العظيم ، وحين يرفعوا رؤوسهم يتسلقوا إلى السماء وفي أيديهم حبالهم التي نسجت من خيوط ذهبية جدلتها اشعة الشمس فإذا أغتسلت ـ الشمس ـ معهم في بحيرتهم وقت الغروب تمسكوا بالحبال الفضية التي هياءها قمر الزمان لحظة غياب شمس النهار ، وإذا عطشوا يمموا الوجه المليح إلى الجنوب فيأتهم الشاب الفضي الأصيل ـ النيل ـ بطميّه ورزقه .

جغرافيا مدينته ـ الإسكندرية ـ جعلته يحسن تلوين الشمس في الزاوية العليا من رسائله لها فيعطيها حقها من اللون الذهبي كشعرها المنسدل على ظهر أخذ لونه من المزج الدقيق بين نهار وضّاح وبين شَّفَق قبل الغروب ، تلك هيّ المرأة التي توجت بتاجها الذهبي الفريد ، ثم يكثر من زرقة السماء بدرجتيها الخفيفة والثقيلة ، فهو دائما أينما ذهب ينظر عيناها ، إنه يلون السماء كأن صفحته لها شرفة ، منها يطل على سماء دنياه بعينيها ، ثم يضع حرفا أو أكثر من أوائل اسمها ، أداة التعريف في لغته من اليمين ولغتها من اليسار « ELLE » ، فيضع نصف „ELLE“ ، فيكتب „EL“ في وسط الشمس الذهبية بأشكال مختلفة ؛ فـ يغار الدخيل ويمسك البخيل فلا يقدر الغربي إلا أن يقلده فيصدر إلى سوق النخاسة ويروج لعطر سماه « ELLE » يباع في الأسواق كأنه يريد أن يرضيها .

فعندهم يوم واحد للعشاق في العام ؛ و عند المشرقي كل العام .

ـــ

[*] المقالة الأولى كانت عن يوم العشاق ؛ ذكرى القديس فالنتين ، و المقالة هذه عن عمر العشق عند المشرقي .

[**] كتب د. زكريا إبراهيم في تذييل كتابه الموسوم :" مشكلات فلسفية ؛ الجزء 5 : مشكلة الحب ، ص 266 نقلا عن ابن حزم قوله :" ليس بمنكر في الديانة ولا بمحظور في الشريعة ، إذ القلوب بيد الله عز وجل . " وهذه الفقرة جاءت في كتاب ابن حزم : طوق الحمامة في الألفة والألاف ، تحقيق حسن كامل الصيرفي ، القاهرة 1964 ؛ ص 5 .

[***] مكتبة جامعة فيينا ~ جمهورية النمسا .

[****] راجع تصدير الكتاب ؛ طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت ~ لبنان ، إذ يقول :" القارئ يجد ... رأي الشريعة وحكمها وأدبها .. " في مسألة

خاص لأستروعرب نيوز ~ فيينا على الدانوب الأزرق ~ جمهورية الألب ~ الإتحاد الأوروبي

إشكالية تعارض حزمة القيم والقناعات بين الثابت والمتغيير

مثال : قانون المثلية الجنسية[*]
من الدجل الديني السافر على النخب خاصةً ؛ والدجل بقناع اللاهوت والمتوشح برداء الشريعة عامةً على عوام الناس أن يدعي راعي شعب الكنيسة يرافقه واعظ جموع المصلين في المسجد أو كاهن المعبد ؛ أن يدعي أيّاً منهم عملياً وبقدرته قيامه برعاية كافة شؤون المؤمنين ؛ خارج نطاق التعبد ؛ وهي العلاقة بين العبد والرب ؛ أما بقية العلاقات كعلاقة الفرد بغيره أو علاقة الفرد بنفسه فلا يملك رعايتها أو مجرد الإقتراب من أبوابها ؛ وإن سعى الراهب أو الواعظ أو الكاهن إلى ذلك ، خاصةً في الدول التي تتبنى النظام الديموقراطي وتعتمده في حياتها السياسية وتُفَعِله بأعمدته الأربعة في الحكم ؛ وهي المثبتة في القانون الأساسي الديموقراطي من : حرية العقيدة ؛ وحرية الرأي ؛ وحرية التملك ؛ والحرية الشخصية .
وهذا المقال يركز على العمود الرابع والأساسي من أعمدة الديموقراطية في الحياة البرلمانية ؛ اقصد الحرية الشخصية للأفراد ، وتلتزم المؤسسة الحاكمة ؛ التشريعية والقضائية والتنفيذية إثناء رعايتها شؤون رعاياها وإصدار القوانين بفصل الدين عن الدولة والمجتمع والتشريع .
كما وأنه من الدجل السياسي السافر ما يدعيه التيار الإسلامي السياسي أنه يقوم برعاية شؤون الدولة خارجياً والشعب داخلياً وفق الكتاب المقدس أو الشريعة ؛ خاصةً في المنطقة والتي تسمى بدول " الربيع العربي " ، وهذا يعود إلى طبيعة وآلية النظام ـ الديموقراطي ـ المعتمد الحاكم داخل الدولة والمجتمع والذي أوصلها إلى سدة الحكم وكرسي الرئاسة أو الوزراة بآليات ديموقراطية [ مَن يتابع ما يحدث في مصر وتونس ؛ كمثالين يرى دقة وصحة هذا الطرح ] ؛ اضف عامل أساسي هو تدخل ما يسمى ـ كذباً وزوراً ـ بـ المجتمع الدولي أو الأسرة الدولة ؛ أو المؤسسة الأممية والمنظمات الدولية في شئون دول العالم الثالث وفق التقسيم الديجولي ، كما حدث في الجزائر وتدخلت الإدارة السياسية الفرنسية في إنتخابات الدولة في تسعينات القرن الماضي أو ما حدث في مسألة البوسنة والهرسك ثم أخيراً وليس أخراً إنقلاب الطاولة على رأس التيار السياسي الإسلامي في تونس ورئيسها العلماني من قبل مؤسسة الحكم في باريس .
نفهم ونتفاهم أن مجموعة القيم والمفاهيم وحزمة القناعات التي تتبناها الأقلية المسلمة والجاليات العربية في الغرب تتباين وتتعارض مع حزمة القيم ومجموعة المفاهيم والأفكار في المجتمع الغربي ؛ كما وأن إهتمامات الأفراد تتناقض بشكل جوهري تباعدي ؛ وهذه إشكالية لا يوجد لها حل ؛ إذ أنها لم تحل مِن قبل ، والقوى العاقلة الفاعلة داخل المجتمع هي الوحيدة القادرة على إيجاد ما يسمى أحياناً بـ " الحل الوسط " ، فالحلول الجذرية تحتاج لكيان قوي ، والتاريخ يثبت صحة ما ذهبتُ إليه
فـ قد يقول قائل : ما يحدث في المجتمعات الغربية لا يخص الأقلية / الجالية ولا يعني كلاً منهما ـ وهذا هو تصرف النعامة حين يحدق بها خطراً ما فتضع رأسها في التراب ظناً منها أنها لا ترى شيئاً وبالتالي لا يراها أحد ـ ويدعي القائل نحن في مأمنٍ منه إذا كان شراً [ نشر موقع استروعرب نيوز عن مثلث " الرعب والإرهاب " ؛ قصة " ناتاشا " ؛ والتي ظهر لها فيلماً أخيرا عن قصة إختطافها ؛ ثم قصة " يوسف " مع ابنته والتي تكرر اغتصابها مراراً وأنجبت منه سفاحاً أطفالا ؛ ثم الضلع الثالث من مثلث " الرعب والإرهاب " الإجتماعي " رجل المال " الذي قتل أولاده خوفاً من الفضيحة ] ؛ أو إيجاباً كـ قوانين الهجرة واللجوء السياسي وحماية المرأة والطفل والرعاية الإجتماعية والمالية وتقديم الخدمات على مستوى راق وضع أصلاً لمواطن على مقياس دول الإتحاد الأوروبي ، اقول ؛ قد يقول قائل مثل هذا ؛ لكن ما يحدث على أرض أوروبا من إصدار قوانين أو تغيير جذري في البنية والبيئة الإجتماعية ؛ يمسنا من قريب أو بعيد حسب الحالة ، فنحن ـ افراد الأقلية المسلمة وأعضاء الجاليات العربية ـ جزء من المجتمع ، وتسري عليهم القوانين بل قد يكون العرف السائد وما تصدره وسائل الإعلام مسيطراً على عقول الناس وموجهاً لتصرفاتهم ؛ أقول افراد الأقلية وأعضاء الجالية جزء من المجتمع وشريحة من الدولة بغض النظر عن هامشيتنا التي ارتضاها البعض فسكن في " جيتو " التجمعات البشرية الخاصة داخل قبو قديم تحت أرض النسيان ، وهذه الخاصية تخص أفراد بعينها من الجيل الأول أو مَن لا يحسن التواجد الحي المؤثر داخل المجتمع ، أو فاعليتنا المؤثرة داخل المجتمع ، ولعل الفطام النكد المبكر بين مؤسسات الأقلية ومنتديات الجالية ذات الصبغة الرسمية وبين الأفراد زاد الفجوة بين التطلعات والواقع الحالي ، بيْد أن جيل الشباب أو مَن وُضعت بذرته في أرض الإتحاد الأوروبي قد يختلف كثيراً أو قليلا في طريقة التفكير أو اسلوب العيش عن الجيل الأول ـ الأباء والأمهات ـ صاحب الجذور الشرقية ؛ ذلك الجيل الذي تربى على القهر والذل والجوع والحاجة والعوز ؛ فـ جُل المشاكل العائلية مصدرها المعونة المالية التي تنمحها الدولة للطفل أو العاطل عن العمل أو السكن وكيفية جمع المال وصرفه ، الجيل الثاني والثالث يختلف عن جيل الأباء والأمهات خاصةً مَن زار الروضة أو جلس على مقاعد وزارة التربية والتعليم الغربية ، فالمسألة ليس تعلم قواعد الحساب وإتقان لغة بل المسألة تلقي قدراً هائلا من المفاهيم والقناعات والقيم لحظة التواجد داخل مجتمع ما ، وليس بالضرورة أن تكون تلك الحزمة سلبية ، لكن أقصد أن العملية التربوية والتثقيفية وبناء العقلية وتنمية القدرات الذهنية وكيفية الحكم على الأشياء والممارسة العملية تجاه الوقائع ؛ وبناء النفسية وتنمية الشخصية والناحية المزاجية أو بتعبير آخر السلوك اليومي مع النفس أو الآخر إثناء الممارسة أو المعاشرة .. هذا ـ السلوك ـ هو المسألة التي ينبغي أن نعلم مداها وتأثيرها ومدى قبولنا لها أو رفضها ؛ وفق تلك المجموعة من القيم وحزمة القناعات والمفاهيم بغض النظر أنها تحصلنا عليها وراثةً أو قناعة ودراسة ، والواقع المعاش الحالي يظهر تعسر بل تعذر فصل مجتمع عن آخر خاصة بوجود واكتساح هذا الفضاء الإلكتروني المفتوح بلا حدود ، وأوضح مثال يذكر ما يجرى في غرف الدرس في الأسبوع الثامن أو ابتداءاً من الإسبوع الرابع عشر إلى الإسبوع الدراسي السادس عشر في المدارس الرسمية ؛ فعلى أولياء الأمور مراجعة الدرس في تلك الفترة ، مما جعلني أقدم مبادرة بخصوص المدارس الرسمية وهي مازالت قيد المراجعة والبحث .
المقصود : يوم الخميس 21 فبراير 2013م طالعتنا الصحف المحلية بجمهورية الألب بحكم قضائي يسمح لمثلي الجنس بتبني طفل المعاشر ؛ وقد استغرقت هذه القضية في المحاكم أكثر من سبع سنوات عجاف أنتهت بحكم سمان ، وقد كتبتُ ذات مرة لنفترض أن مدرس / مدرسة الفصل مِن المثليين ؛ وهو ما يطلق عليه البعض " الشاذ جنسياً " ؛ مدرسـ (ـ ) ـة  الفصل هذا سوف يروج لقناعته الشخصية ويبدي مسامحة وقبول داخل المجتمع لمثل هؤلاء " الشواذ " ؛ بل يحسن الفكرة في نظر الأطفال والمراهقين ، بالطبع الكنيسة ورجالها يرفضون الفكرة شكلاً وموضوعاً ؛ وإن وجدت تجاوزات داخل المؤسسة الكنسية ذاتها ، وأيضاً الإنسان السوي يرفض الفكرة فضلاً أن ممارستها ، المسألة الأن ليس الرفض أو القبول لشريحة ما في المجتمع ؛ أوجدت لها قدماً وساقاً داخل المجتمعات حتى المحافظة منها ، القضية الأن هي توغل مثل هذه الوقائع داخل المجتمعات ؛ فقد سمعنا أخيراً أن امرأة تنادي بحرية للشواذ في بلدها تونس الخضراء ، وفي المجتمعات الخليجية المغلقة قُدم برنامج متلفز حول هذا الوباء وأحضر مقدم البرنامج فتاة مثلية ـ وضعت في الظلام وتم تغيير صوتها ـ على الهواء مباشرة ، وجرى حوار سقط على مسامع الجمهور كالنيازك ؛ التي سقط على رؤس الروس ؛ التي تقوم دولتهم بنصرة النظام الطاغي في سوريا ، وبالتالي القضية في حقيقتها ليست مجتمعات غربية " متحررة " " ليبرالية " " ديموقراطية " وفق مقاييس الإتحاد الأوروبي ؛ أو شرقية " مغلقة " أو " محافظة " " رجعية !!؟" ، بل حقيقة الأمر أنه وباء يعصف بالمجتمعات وساعد على ذلك تقوض مؤسسة الزواج وتشرذم الأسرة ، في بداية ثمانينات القرن الماضي مكثتُ في ألمانيا فترة دراسية مكلمة لدراستي في جامعة فيينا وجرى حوار بيني وبين آحد الأساتذة ؛ وقتذاك اصدر البرلمان الألماني قراراً بإلغاء قانون يُجرم المثلية ورُفع إلى المحكمة الدستورية الألمانية وأقرته ؛ ومنذ ذلك الحين والأحزاب السياسية تغازل تلك الكتلة المصوتة لكسب رضاها وأصواتها في الإنتخابات ، جرى الحديث بيني وبين أستاذي الألماني حول مسألة تغيير قيم المجتمع وفق المزاج العام والشكل السائد داخله وأحضرت أمثلة منها هذا المثال ؛ فبعد تجريم المثلية وفق قانون ، ابيحت المثلية بقانون ؛ فكان رده :" المجتمعات تتغيير وترتقي لما يناسب الأفراد " ، ثم عاب على المجتمعات الشرقية وأردف المؤسسة الكنسية معها لتمسكها بقيم بالَ عليها الزمان وألقها في الخلاء .
لم أسمع رد فعلٍ مناسب مِن أصحاب الرأي أو مَن يقوم برعاية شؤون افراد الأقلية أو أعضاء الجالية لما يجرى داخل المجتمع الذي نعيش فيه !!؟ .
ـــــ
[*] نشر موقع استروعرب نيوز الإلكتروني المهتم بالشأن العربي في الإتحاد الأوروبي ؛ نشر مقالا عن مفاهيم وقناعات الأقلية المسلمة والجاليات العربية وتعارضها وتبيانها مفاهيم الغرب ، وهذا المقال متمم لفكرة الكاتب كمثال .
الرَّمَادِيُ من الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ
السبت 13 . ربيع آخر 1434 هـ ~ 23 . فبراير 2013 م .

خاص باسترو عرب نيوز ~ فيينا النمسا الإتحاد الأوروبي

كي نتذكر أن هناك حبيباً ... « يوم العشاق أم يوم التجار »

اخترعوا يوما للحب لكي نتذكر أن للحب عيداً ؛ كما واخترعوا يوما للحبيب كي نهدي له الورد والفل والياسمين والرياحين كي نتذكر ان هناك حبيباً ؛ وهذه أختراعات تجارية كي يروجوا لبعض البضائع الكاسدة ، لكن يُقال عن يوم العشاق الموافق الرابع عشر من فبراير من كل عام أنه يعود إلى„Bischof Valentin“ ؛ إثناء زمن ملاحقة واضطهاد أتباع "السيد المسيح" عليه السلام ؛ حين كان يجمع الأول ويزوج العشاق في المدينة الإيطالية „Terni“ ، وبأوامر من القيصر الروماني „Kaiser ClaudiusII“ عُوقب "رجل الرب" في يوم 14 من فبراير عام 269 ميلادي .
وبعد مرور ما يقرب من 100 عام ؛ وفي الإمبراطورية الرومانية بدء يوم التذكر والإحتفال بهذا الشهيد .
في العصور الوسطى بدء الاحتفال بيوم "فالنتين" في كل من فرنسا وبلجيكا وبريطانيا .
وجرى الاعتقاد : أن أول رجل يمر على بيت فتاة يوم الرابع عشر من فبراير ؛ يصير زوجها .
في بريطانيا تبادلا كل زوجين وكتبا بعض كلمات الحب والغزل .
السيدة زوجة الروائي „Samuel Pepys“ شكرته عام 1667م على وثيقة حب باهدائه باقة من الورد ؛ ومنذ ذلك الحين تعارف القوم على سُنَّة إهداء الورود والأزهار .
الرحالة البريطانيون حملوا معهم تقليد "فالنتين" إلى ما يسمى وقتذاك "العالم الجديد" .
ثم من خلال الجنود الأمريكان جاء هذا التقليد بعد الحرب العالمية الثانية إلى النمسا ؛ وبقية أنحاء العالم .
الرواية التاريخية هذه ؛ إن صحت فيكون القديس "فالنتين" وجد قبل عصر الإسلام ، وما قام به أغضب القيصر زمن الملاحقة ووقت الاضطهاد الديني لأتباع الدين الجديد والذي ارسى دعائمة بولس الرسول بكتابته اربع عشرة رسالة موجود في العهد الجديد في الإنجيل ، وفي عام 369 ميلادية بدء الإحتفال بالشهيد ثم جرى الاهتمام بهذه المناسبة في العصور الوسطى ، والملفت للنظر والإنتباه أن الذي [التي] أوجدت تقليد اهداء الورد امرأة للحبيب ؛ وليس رجل لامرأة ؛ وأخيراً جاء هذا التقليد الإيطالي البريطاني الأمريكي إلى النمسا تقريبا في حدود العام 1945 ميلادي .
نَفهم من الرواية التاريخية أنه تقليد غربي خالص نشأ وترعرع في بيئة مسيحية واستوردته شعوب المنطقة العربية والبلاد التي يقطنها مسلمون ؛ مما دعى علماء الإسلام ؛ خاصة مَن يسير على المنهجية السلفية إلى تبيان مصدره وحكمه من الناحية الشرعية والفقهية ؛ وفات على السادة العلماء التذكير بوضع المنطقة العربية والإسلامية المزري ووجود قواعد عسكرية غربية في عدة دول وتبعية كاملة للغرب وإزدواجية في المعيار ودغدغة مشاعر الناس كما يقال في تركيا أو من بعض رموز التيار السياسي الديني وصار بعض حكام البلاد أمثال المخلوع المصري سمسار عقارات للشركات الغربية ويلحق به بعض حكام دول الخليج .
أمة تراجعت عن مكانتها اللائقة بها فتذيلت في قائمة الدول والشعوب ؛ مقالة ابن خلدون ؛ العَالِم الإجتماعي الفذ :" الشعوب المغلوبة على أمرها تقلد المنتصر " .
حالة الإنبطاح التي تعيشها أمة بأكملها بإرادة سياسية حاكمة كما يحدث في بعض الدول أفقد الكثير من الناس الإتجاة الصحيح .
***
مُحَمَّدٌ الرَّمَادِي
ُ
من الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ !!!؟؟؟

ورقة من كراسة إسكندريات

 قاع الأقلية المسلمة في النمسا

خاص لــ أسترو عرب نيوز ~ فيينا ~ الإتحاد الأوروربي

من الحين إلى الآخر تطفو من قاع الأقلية المسلمة في النمسا والجاليات العربية وغيرها فقاعاتٌ عدة تحمل مشاكل ومسائل نعاني منها منذ زمن ولم تحل ؛ وتواجهنا قضايا تثقل الكاهل كأن يراد لها أن تعلق على حائط النسيان ، وتسود حالة من الإهمال أو التسويف ؛ وهذه إما أنها مقصودة ـ وهذا لا أظنه ـ أو تأتي عفوية نتيجة كثرة المشاغل أو عدم وجود كادر مؤهل و أهل الإختصاص ـ وهذا ما يغلب على ظني ـ للقيام بأعباء رعاية شؤون الأقلية والجالية وإذا وجدت مشكلة حُلت ونسارع لـ علاج المسائل علاجاً ناجعاً ، والأمثلة كثيرة سيطول المقال بذكرها ، والقارئـ(ـ)ـة بذكاءه الفطري يعلمها أفضل من الكاتب .

حقيقةُ الأمر أن الأفراد تعاني من غياب حزمة من الثقافات ضرورية وحيوية لوجودها ؛ والأقلية المسلمة في الغرب والجاليات العربية وغيرها تعيش وتتعايش بما تملكه من قبل من ثقافات أحضرتها في حقيبتها معها حين سافرت .

المجتمعُ ؛ أي مجتمع تسوده مجموعة من القيم والقناعات والمفاهيم والأفكار ، وتتحكم فيه منظومة من القوانين والأعراف والتقاليد وما يتفق عليه القوم ، والمجتمع تعلوه عقيدة يتبناها ويؤمن بها أفراد المجتمع ، وحين تتباين هذه القناعات وتتغاير هذه المفاهيم وتتضارب هذه القيم بين كتل بشرية داخل الدولة الواحدة ويضع كل فريق سُلم أولويات يخصه يحدث ما نراه ونعايشه على الهواء مباشرة في بلدان الربيع العربي كـ مصر أو تونس أو اليمن .

والإشكال يأتي في المجتمع الغربي بأقل حدة ودون عوارض جانبية إلا أفراد قليلة نادرة وبعينهم كابن بائع الجبن والزيتون مثلاً ، حين يهاجر إليه ويسكن فيه ويستوطنه من يحمل مجموعة آخرى من القيم والقناعات والأفكار ؛ كما أن منظومة مجموعة القوانين وما يسود في المناخ الغربي من أعراف وتقاليد تغاير بل تعارض ما عند من يأتي من مجتمع شرقي ، وهنا تأتي المصادمة أو الموافقة والمطاوعة .

من الخطأ القاتل ؛ والتحليل الفاسد في الدراسات الإجتماعية أن نعتبر أن المجتمع يتكون من افراد فقط ، بل أن المجتمع ؛ في حقيقته يتكون من افراد يضاف إلى ذلك عنصر هام  أساسي يشكل المزاج العام ويعطي لون لهذا المجتمع المقصود ؛ وهذا العنصر الحيوي والهام هو العلاقات والمعاملات بين الأفراد ؛ فالسفينة التي تبحر لعدة شهور وعلى متنها الآف الركاب المسافرين لا يشكلون مجتمعاً ، بل هم أفراد يتقابلون ويتحدثون ثم بعد نهاية الرحلة الطويلة ينتهي كل شئ ، أما من يسكن ويعيش في قرية أو نجع ولو سكنه بضع عشرات يكون مجتمع لما يتكون في هذه القرية أو النجع من علاقات ومعاملات اقتصادية وتجارية إجتماعية وسياسية وثقافية وأمنية وحياتية ومعيشية يومية كـ بيع وشراء وزواج وطلاق ونسب وميراث وخصام وعراك وقضاء ... الخ .

الأقلية المسلمة والجاليات العربية وغيرها تحمل مثل لون جلدها قناعات ومفاهيم وأفكار خاصة تختلف وتغاير المجتمع الغربي ؛ ومن هنا جاءت فكرة الإمتزاج أو الذوبان .

المجتمع المكي في عهد النبوة كان مجتمعاً جاهلياً شركياً تسوده القيم الشركية والقناعات الجاهلية والمفاهيم المورثة عن الأجداد والأفكار التي يتبناها الأبناء ويتناقلوها عن الأباء ، وحين وجدت الرسالة المحمدية والدعوة الإسلامية ؛ بما تحمل من أفكار جديدة غريبة عن المجتمع الجاهلي اصطدمت بتلك الحزمة مما هو سائد فلم تستطع التنفس برئة سليمة لتستنشق هواءً عليلًاً واذيت من بيئة تحمل أفكارا ومفاهيما مغايرة ، فبحثت الدعوة الإسلامية عن بيئة آخرى صالحة لتطبيق قناعات وإيجاد مفاهيم على أرض الواقع ؛ عاداها المجتمع المكي الجاهلي ؛ فخرج الرسول الكريم عليه السلام لطلب النصرة من القبائل حتى ساقه صاحب الأمر والنهي سبحانه وتعالى إلى يثرب ، بالقطع يختلف الحال اليوم عن الحال في بداية الدعوة الإسلامية ؛ وهذا يحتاج لمقال مستقل بذاته .

في دول الربيع العربي يتم التصارع بين حزمة من القيم والقناعات لتتسيد على حزمة آخرى من القيم والقناعات والأفكار ، كلا الفريقين أفكاره متجذرة في نفس المكان فتحول المجتمع إلى كتل متناحرة متصارعة ، فالتيار الإسلامي السياسي خلفه جماهير متدينة بحكم المولد والمنشأ وبقية التيارات السياسية الآخرى من وطنية ناصرية علمانية اشتراكية لها أتباعها ، وهما ـ التيار السياسي الإسلامي و التيارات المخالفة له ـ وإن اتفقا على مبدأ التغيير لكنهما يختلفان في الكيفية لإيجاد الدولة الجديدة الوليدة ، كما ولا يتفقان على شكل الدولة والقانون العام والدستور الأساسي .

الدول المستقرة كــ النمسا ؛ المانيا ؛ الولايات المتحدة الأمريكية ؛ إذا هاجرت إليها مجموعات مختلفة متعارضة من حيث القيم ومجموعة القناعات لا تضرها كثيرا تلك الهجرات ؛ فقد احتاجتها في فترات ما بعد الحروب وقتل الشباب والرجال وبناء الدولة ـ الحرب العالمية الثانية ومشروع مرشال لإعادة بناء أوروبا ـ فهذه المجموعات المهاجرة إما أن تذوب وإما أن تسعى للبقاء فتوجد لها تجمعاتها الخاصة وجمعيات تحمي ـ ظناً منها ـ ما تحمله من بقايا تلك القيم والقناعات ، بيد أن الواقع المعاش يظهر أن تلك التجمعات تحت ضغط الحياة اليومية تشارك مثلا في عيد المساخر „Fasching“ الثلاثاء أمس ؛ 12 فبراير 2013م .

الدول المستقرة تسعى إلى احتواء هذا الوافد الجديد ؛ بما يحمل من قناعات وما ينادي من قيم فتسمح بتشكيل اتحادات أو تجمعات يتم من خلالها ممارسة وإشباع ما عند الوافد من طقوس وعبادات أو ما يشابه ذلك فتسمح بفتح المصليات على عين بصيرة والقهاوي النوادي والمنتديات مع المراقبة ومعرفة ما يدور عن كثب ، كما وتسمح بالوقوف في الميادين وأمام بعض السفارات وتوزيع المطبوعات والمنشورات المعروفة المنشأ والهوية للرجوع إلى ناشرها وقت الحاجة ، وهذه المسائل تكفلها القانون وسمحت بها أجهزة الدولة بل وصل الحال إلى احتضان النشطاء المغضوب عليهم في بلدان العالم الثالث في الحقل السياسي أو الديني ومساندتهم وقد تغيير الحال قليلاً لأسباب أمنية واقتصادية ، كما وأن طبيعة هذه الدول أنها بلدان ليبرالية ، لكن الحالة الفرنسية شاذة في نظرتها للوافد فهي تريد أن تقولبه كما ترى مفاهيم الجمهورية وقناعات الحكومة ـ الحالة التونسية ؛ في زيارة رسمية لرئيس تونس ؛ المرزوقي رفض وزير فرنسي مصافحته ـ .

المجتمع الأمريكي يختلف عن الأوروبي؛ كما وأن المجتمع الإمبراطوري البريطاني أو المجتمع الإمبراطوري النمساوي يختلف عن السويسري ؛ فقد تواجد منذ سنوات طوال رعايا المستوطنات على أرضي صاحب الجلالة الملك ، لكن مازال لفظ " الضيف " „Gastarbeiter“ يستخدم من بعض أفراد الشعب وفقاً لبعض الثقافات وبرامج بعض الأحزاب اليمينية .

الأقلية المسلمة والجاليات العربية في الغرب ينبغي عليها أن تنسق فيما بينها وتحافظ على القدر الذي يبقيها متميزة ومراجعة تاريخ مضى يتعدى نصف قرن من الزمان وتوثيقه خدمة للأجيال القادمة الباقية على أرض الإتحاد الأوروربي ، ووضع أولويات أمام الهيئات الرسمية ؛ وهذا قد يستلزم إعادة طرح لتصور التواجد الحقيقي المؤثر الفاعل داخل المجتمع .

ـــــ

الرمادي

الأربعاء 13 فبراير 2013م

خاص لـ استروعرب نيوز ~ فيينا ~ النمسا ~ الإتحاد الأوروبي

المسألة المصرية

انتقلت الأمةُ المصرية برمتها من الحكم الملكي بمساوئيه وعواره إلى الإعلان عن الجمهورية وتثبيت الحكم الفردي دون مشاركة شعبية ؛ بل بإنقلاب عسكري للضباط الأحرار .

وجرت اجراءات ترحيل ملك البلاد والعباد وإلغاء الملكية المصرية ونظام حكم وقتذاك دون مشاركة فاعلة ؛ بل كان يعلم الشعب ما يحدث من خلال وسائل الإعلام ... ثم ساد الحكم الفردي المطلق إذ قد تم تغيير قناع بآخر .

هذا كان في بداية الخمسينات من القرن المنصرم وجرى تهميش القوى السياسية وإضعافها ؛ وغيب بل تم إبطال ما يسمى في عُرف الساسة بــ " الوسط " السياسي ؛ وقضي تماماً على طراز خاص من الرجال يطلق عليهم " رجال الدولة " ، فلم توجد حياة برلمانية سقيمة أو سليمة ؛ كما ولم توجد مشاركة سياسية في مناخ صحي صالح لإنتاج كوادر جديدة من الشباب لتحمل الراية واللواء لتخدم بلدها وشعبها ؛ بل وجد الحزب الواحد ؛ حزب الدولة ؛ حزب الحاكم الفرد ، إذ لم توجد مبادئ عليا أو أهداف سامية تعمل أجهزة الدولة على تفعيلها ، بل يمكننا أن نقول أنه وجدت سكرتاريا بدرجة وزراء وصارت أجهزة الدولة تعمل لصالح الحاكم الفرد و أتباعه و زمرته .

الممارسات البرلمانية في صفوف المعارضة كانت دائمة ديكور يزين جدارية الجمهورية الأولى أو الثانية وصورة رمزية في نطاق ما يريده الحاكم بأمره المنفرد ؛ لتظهر في وسائل الإعلام المنظور والمقروء بأنها دولة ديموقراطية الكيان ؛ شعبية الأركان ، لذلك فالتجربة صفرية النتائج ، بل الأدهى أنها ربت مَن يقترب مِن مقعد البرلمان أو كرسي الوزارة بسلبية وإنتهازية وفساد ، وليس بجديد أن يقول كاتب هذه السطور : أن مَن يمارس ويتعاطى السياسة اليوم في دول الربيع العربي غير مؤهل مبدئاً أو سياسياً أو ذهنياً ؛ إذ يقول ما لا يستطيع أن يفعل ويطرح ما لا يستطيع تفعيله ، ناهيك عن وضوح رؤية لمعاجات ناجعة لمشاكل اليوم وأزمات الشعب ؛ وإن تعمدنا أن نغفل ونغمض العين عن الحديث عن مشروع مستقبلي ، فالذي تربى بين سطور الكتب ؛ من هؤلاء الساسة وعاش حياته بين قطرات مداد القلم و وهب ملكة التنظير دون إنزال الفكر على الواقع ؛ دون معايشته أو يفقهه ويدرك جوانبه وخفاياه ، و مَنْ يملك النظريات في أزمنتها السالفة والتي عالجت أزمات في أوقاتها الغابرة وهي ؛ أيْ هاتيك النظريات لا تصلح للألفية الثالثة الميلادية أو لا يدرك ولا يعي أنه يعيش في منتصف الألفية الثانية الهجرية ، دون إعمال للعقل ؛ إو إنارة البصيرة بما جدَّ من أحوال وملابسات ، فالتنظير والمناظرات محلها أماكن الدرس ، أما رعاية شؤون الشعب فتعني العيش معهم في أزقتهم ؛ فيطعم كما يطعمون ويشرب من نفس الصنبور وينتظر الحافلة كبقية الشعب لتنقله إلى حيث ما يريد ، فخبز السياسي اليومي أن يعرف ما يجري وسط أمته وما يحدث بين افراد شعبه ؛ ثم .. ومَن يملك مِن قدرات جبارة وفهومات خلاقة يستخرج من بطون تراث خاص بأمته ومِن بين فرث ودم ثقافته ذات الطراز المعين حلولا تصلح لهذا الزمان .

توارثت القيادة السياسية المصرية ـ الفردية ـ " الإرث " المصري بكامله منذ وجود الدولة العبيدية : باعتمادها هنا بداية تأريخ لمرحلة بعينها ؛ كما وتوارثت نفس سبل المعالجات بل والكيفيات العملية في مواجهة الأزمات بنفس العقلية وسادت نفس النفسية منذ ذلك الحين .

تمكنت القيادة المصرية الفردية ومنذ عهد الوالي التركي القادم من ألبانيا ليحكم مصر وشعبها نيابةً عن الباب العالي في اسطنبول ؛ تمكنت من صياغة العقلية المصرية وأوجدت نفسية وفقاً لمصالحها وتبعاً لرغباتها ، فأوجدت نظامَ الإقطاع والمحسوبيات وتقسيم الأمة إلى أجراء أو إلى أتباع ؛ ومن يتبع النظام القائم يجازى بالحسنى ومن يعارض فله الآخرى و باعت الدولةُ الدرجةَ الرفيعة العالية لطبقة المفسدين في ارض النيل الفضي من الباشوية أو البكاوية لمن يملك مال بغض النظر عن كيفية اكتسابه ، وأوجد نظام الإمتيازات للمقربين التابعين والإقصاء للمطالبين بحق الأمة أو الشعب ؛ و وجد نظام التجسس والتحسس تبعه نظام الإنفتاح فغرقت الأمة في فساد الذمم والأخلاق .

تراكمات سلبية عدة من إجتماعية وتربوية وثقافية وفكرية ونفسية ودعائية وإعلامية نتيجة حكم الأمة المصرية من خلال تلك العوائل الحاكمة الغريبة عن نسيج المجتمع وشكل الدولة [يقال أن اثنين من حكام مصر بعد 52 يصاهرون عائلات بريطانية] ، ثم هبطت على رؤوس المطحونين تحت سن الفساد وضرس الجهل ويمضغون بين فكي البطالة والمرض ؛ هبطت أفكارُ ومبادئ " العولمة " فزداد الطين بلة وصار ضغثاً على إباله .

وقفت الأمة المصرية على بكرة أبيها في الأسابيع الأول من ثورة 25 يناير صفاً واحداً كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً ؛ لكن الخطأ الاستراتيجي القاتل أن الهَبة الشعبية والإنتفاضة الشبابية كانت موجة فقط إلى رأس النظام وليس النظام الفاسد بأكمله وما بني عليه ورجاله ورموزه ، وبمجرد تدحرج رأس النظام بين رجلي السجان ولحيظة خروج أس الفساد إلى زنزانة السجن وغرفة الإعتقال أدار كل فصيل ظهره إلى الآخر وبدأت معركة تحصيل الإستحقاقات وحمي الوطيس في الحصول على مقاعد وتقسيم الكعكة ؛ بغض النظر عن الكيفية أو الإسلوب ، وكأنهم جميعاً اعتكفوا يتدارسون كتاب " الأمير " كل حسب ما لديه من قدرات ومهارات ؛ فبدلا من توجيهها إلى صالح الأمة المصرية وجهت إلى صالح أحزاب وليدة منذ ساعات ، وجماعات مبعثرة على الخريطة السياسية للبلاد ، فبدأت محاولات قيادة مصر بنفس الطريقة الفردية السابقة التي اعتمدت كطريقة حكم للشعب المصري من قبل الحاكم بأمره والمنفرد بالسلطة دون سواه ؛ فاللاعبون الجدد على الساحة السياسية قد تربوا عليها ومورست عليهم دون أدنى إعتراض إيجابي عليها وبدأت موجات من تصفية حسابات قديمة ، فظهرت بوضوح العقلية التي تربت على مقاعد الدراسة في العهد الناصري ثم تخرجوا في عهد الإنفتاح والتصحيح على نمطية ناصر العروبة صاحب الكاريزما الطاغية أطفالاً ، أو على نسق المقتول الشهيد كما صرحت بذلك قتلته شباناً ثم رجالا في عهد المخلوع ؛ أقول : هذه العقلية بدأت تمارس دورها السياسي المفقود منذ عقود وأزمنة ، وكأن كل فصيل يعلن في غرفة قيادة الجماعة أو الحزب عن تشكيل حكومة تمارس مهامها العملية دون النظر أو الإعتبار بحكومة بالفعل موجودة بغض النظر عن ضعف الأداء أو عدمه في معالجة مشاكل الشعب أو أزماته الطاحنة ؛ سواء الآنية أو الحالية أو المستقبلية وبالطبع دون وجود جدول زمني لها لمحاسبتها ، ثم تخرج حكومة من رعاية شؤون الشعب أو الأمة أو الدولة وتأتي آخرى دون مراجعتها أو محاسبتها أو تقديم كشف حساب لما قامت نت إنجازات للحكومة التالية ؛ كي تبنى عليه الحكومة الجديدة أو تظهر أوجه التقصير ودرجة الصعوبات التي واجهتها أمام الأزمات ، وبين هذه الأمواج الثائرة وأحياناً العابثة يجلس على مقعد الرئاسة مَن قدراته القيادية أقل من متواضعة يملك شخصية متذبذبة ؛ كأنه إذ مد يده لا يراها ، فحدث انفجار البركان من شعب عطشان لحرية أو إبداء رأي وسماعه أو ديموقراطية أو نيل ولو القليل من العدالة الإجتماعية ؛ هذا نتيجة حكومات ضعيفة لا تتناسب ومتطلبات المرحلة الحالية ؛ الإنتقالية ورئيس دولة إخفق في أن يحسن حكم شعب مصر العظيم .

المتواجدون الأن على الساحة السياسية كلٌ منهم يحمل وجهة نظر مغايرة قطعاً أو مخالفة تماماً لما يحمله الفصيل الآخر ؛ وهذا ليس فيه ضرر ؛ لا على الشعب أو الأمة أو الدولة ؛ في حالة واحدة إذا خلصت النوايا لخدمة مصر الأم ، وصار كل حزب يحمل كتلة مبادئ تختلف وتتعارض من الحزب الآخر مع غياب حقيقي لاستراتيجية كـ خطة عمل لإخراج الأفكار إلى النور مع غياب رؤى مستقبلية ثم إدارة الظهر أو تخوين الآخر ناهيك عن رؤى حالية لمشاكل وأزمات الأمة .. أمراض إجتماعية وثقافة أظهرت دماء زكية على سطح النيل الفضي بعد ثورة 25 يناير .

 تربت الأمة المصرية على شعارات خالية من المضمون ولا تجد طريقاً لتظهر إلى النور . فالشعارات تكاد تكون لفظية رنانة ذات بريق ساطع سرعان ما ينطفئ كشعلة عود كبريت في ليلة ظلماء لمرور نسمة هواء عليل ، فليس لها مدلول في العقل عند قائلها أو إدراك ولا يلامسها المواطن العادي إثناء ممارسته لحياته اليومية .

مرت على الأمة المصرية عدة مظاهر فمنذ عام 2007 وجدت ظاهرة " الألتراس " ثم جاءت مؤخراً وليس أخيرا ظاهرة " الكتلة السوداء " أو ما يسمى " بلاك بلوك " أيْ „BLACK BLOCKS“ أصحاب الأقنعة السوداء ؛ بالإضافة إلى ما يموج به المجتمع مِنْ قبل مِن ظواهر سلبية كـ البلطجة المنظمة وفرق التسول ؛ وإيجاد دولة داخل الدولة تنفذ الأحكام .

اليوم وبعد مرور عامين على ثورة الشباب ؛ الشعب المصري ليس نسيجاً واحداً . فعلى سبيل المثال وليس الحصر تيار إسلامي بعينه تربى على عين بصيرة من حكام الخليج ؛ لم يفكر لحيظة واحدة في أن يمارس نشاطاً سياسياً في منطقة الخليج برمتها ونطق أحد أعمدتها فقال :" ليس من السياسة العمل بالسياسة " ؛ ولم يحدد زمناً لهذا أو مكاناً ، ثم خرج هذا التيار السياسي بعد أسابيع قليلة في كنانة الله في أرضه بحزب سياسي ، وتيار آخر أنتقل من السرية ؛ ليس إلى العلنية ، بل إلى ممارسة الحياة السياسية ؛ و وجدت فصائل عدة لا تنادي برفعة شأن الوطن أو الأمة بأكملها بل تعمل فقط من خلال أفكار ضيقة بسيطة ، كما وترى الأمة المصرية بعين مؤسسها أو أميرها ؛ والواقع الحالي يظهر للمراقب أنهم يجتمعون على مائدة الإختلاف ويتفرقون في الساحات للهجوم على الآخر وتدميره وإن أدى إلى تدمير مكتسبات الشعب وممتلكاته ؛ فوجدت جماعات وفرق تطالب باستحقاقات لها وتمارس هذه الاستحقاقات علناً خلال الشارع والميدان ؛ فالصوت هو صوت الجماعة أو الفرقة أو الحزب وليس الصوت للصالح العام من أجل مصر من خلال ما يقدمه برنامج الحزب أو الجماعة خدمةً للوطن وللمواطن ؛ فوجدت حكومات بالتوازي مع الحكومة المعيّنة من رئيس دولة مصر بعد الثورة المنتخب ديموقراطياً فتم محاصرة مدينة الإنتاج الإعلامي والمحكمة الدستورية العليا ، وصار البعض يعطي لنفسه الحق في إصدار حكم تعسفي في حق الآخر كـ الإعتداء على ممتلكات الأفراد أو الأحزاب أو الجماعات أو التصفية الجسدية لمن لا يشاركه أو يشاطره الرأي أو الإتجاه الفكري .

جميعهم ؛ مَنْ في الساحة السياسية ؛ لا يملكون مبدأً عقائديا يتحركون بين الجماهير من خلاله ولا يبلورون ما يبنى عليه من مجموعة من الحزم القيّمية والمفاهيم الأساسية والقناعات الراسخة في وجدان الأمة والشعب لتنزيلها على أرض الواقع المعاش الحالي ؛ كما ولا يملكون استراتيجية منهجية اسست دعائمها على هذا المبدأ العقائدي ؛ كي تحل بهذه الاستراتيجية المنهجية الأزمات ـ وليست أزمة أو اثنتين أو ثلاثة ـ التي تعيشها الأمة المصرية منذ عقود ، ولا يملكون خطاباً جماهيرياً مؤثراً ليقنع العقل فـ يصل إلى الإدراك فيطمئن القلب وتهدأ النفس ويتم العمل على قدم و ساق لرفعة شأن المواطن والأمة والدولة ، فالمطروح إما تمنيات أو أحلام ؛ بمعنى أنها تنظير يتم في غرف مغلقة يعلو في أجواءها إما عبيق الماضي الزاهر لأمة ؛ كمن يتغنى بفرعونية مصر ، وهو حتى الأن لم يستطع مصري واحد أن يبني مثل أجداده هرما يناطح السماء ويوقف حركة السحاب ويتحدى الزمان والتقلبات التي تجري على أرض المكان ؛ وإما أفكار مستوردة من الخارج ، أو يطرح برنامجاً غير صالح للتطبيق وفق جدول زمني معلوم ، أقول الطروحات هي بعيدة عن واقع أمة وشعب وبعيدة عن فهم تاريخه دون إدراك لما مرت عليه من إدارات وممارسات حكم ونظم خلال عصور وحقب ؛ هذه المعالجات لم تلامس جلد المواطن العادي وإن تم الإستفادة للمواطن العادي من عدة مشاريع قومية أو وطنية يجب على كاتب هذه السطور الإعتراف بها ، ولكنها تمت لضرورة المرحلة وليس اقتناعاً لضرورة وجودها ، والمحصلة أن كل السابق أوجد هذا النسيج من الأمة المصرية بعد مرور سنتين على الثورة التي اطاحت بحكم العسكر وهدمت دولة الفرد الواحد التسلطي ؛ الواقف الأن في الساحات .

وإنه لمن الدجل السياسي أن يتم مقارنة إنقلاب عام 1952م والذي قام به الضباط الأحرار و ثورة التصحيح والتي تمت في عام 1971م بـ ثورة 25 يناير 2011م .

الأمة المصرية برمتها ـ في الداخل والخارج ـ تعيش في مأزق ضياع الهوية وغياب الإنتماء ؛ إذ كلٌ يدعي أنه يملك كل الحقيقة وبيده المعالجات الناجعة لحل الأزمات وما هو بقادر أو فاعل ، ويتهم الآخر بعرقلة السير وإفساد المسير ؛ فتولد من العناد أزمة ثقة بدلا من تنحيتها جانباً أو ردمها في الصحراء وفي هذا المناخ تطلق دعوة جوفاء لا تحمل مضمون أو خريطة طريق ، كالدعوة إلى الحوار ؛ والحوار من أجل الحوار مضيعة للوقت والجهد وإهدار للطاقات الحقيقة لدى الشعب المصري الأصيل بكافة أطيافه .

الأصل أن نعمل لنهضة مصر ؛ الدولة الأم ، ونجتهد لرفعتها ـ ليس بأقوال الصبية حين يتصايحون في ملعب كرة الشراب ، كما وليس كـ صاحبات الترائب حين يلعبن بعرائسهنَّ والظن لديهن أنهنَّ يربون أطفال الأجيال ؛ وهنَّ يحتضن قطعا من البلاستيك وبعض قصاصات القماش ـ ، أقول الأصل أن نعمل من أجل مصر ؛ ولقد ركب الشيخُ العريفي جواد الحقيقة وامتطى سرج العالم العارف بـ بواطن الأمور حين صال وجال في أروقة مسجد عمر بن العاص ليخبر شعب مصر عن نفسه ثم يترجل ـ حفظه الله ـ ليعلو منبر الجامع يخاطب الأمة المصرية ؛ ولعلكم سمعتم ما تفضل بقوله ؛ فماذا أنتم فاعلون !!!. 

مُحَمَّدٌ الرَّمَادِيُ من الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ كتبَ هذا المقال بعد يومين من مناسبة مرور عامين على ثورة 25 يناير !!!.

اليوم العالمي لـلغة العربية : 18 من ديسمبر

خاص لـ استروعرب نيوز ~ فيينا ~ جمهورية النمسا الإتحادية ~ قلب الإتحاد الأوروبي ~ الرمادي من الإسكندرية
** ** **
يعود اختيار هذا اليوم؛ 18 ديسمبر إلى أنه اليوم الذي قررت فيه الأمم المتحدة خلال دورتها الـ 28؛ القرار رقم  "3190"في عام 1973 إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية المستخدمة في المنظمة الدولية ولجانها الرئيسية .
** ** ****
يفتخرُ العربي؛ وناطق الضاد ويحق له الإفتخار ورفع الرأس فقد احتفلت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "يونسكو"؛ الثلاثاء ـ أمس ـ في مقرها بالعاصمة الفرنسية باريس باليوم العالمي للغة العربية الذي تم اعتماده ضمن برنامج احتفالات المنظمة السنوي، للاحتفاء؛ وزيادة الوعي بها وبتاريخها وثقافتها.
وجاء في القرار - الذي اقترحته كل من مملكتي المغرب والسعودية - أن المجلس التنفيذي "يدرك ما للغة العربية من دور وإسهام في حفظ ونشر حضارة الإنسان وثقافته، وأن هذه اللغة هي لغة اثنين وعشرين [22] عضوا من الدول الأعضاء في اليونسكو، وهي لغة رسمية في المنظمة  .
وكانت إدارة الأمم المتحدة لشؤون الإعلام اعتمدت قرارا في 19 فبراير/شباط 2010 يقضي بالاحتفال بالأيام الدولية للغات الرسمية الست[*] بالأمم المتحدة، وحدد 18 ديسمبر/كانون الأول يوما عالميا للغة العربية. وهو اليوم الذي قررت فيه الجمعية العامة اعتماد العربية لغة رسمية ولغة عمل لها قبل 37 عاما.
ضرورة التعاون :
وذكرت اليونسكو، بهذه المناسبة، بضرورة التعاون على أوسع نطاق بين الشعوب من خلال التعدد اللغوي والتقارب الثقافي والحوار الحضاري بما ينسجم مع ما ورد بالميثاق التأسيسي للمنظمة وما يتواكب وتطلعاتها.
وتشجع اليونسكو وزارات الثقافة والتربية والتعليم والإعلام بالبلدان العربية والإسلامية على القيام بأنشطة خاصة بالعربية في مثل هذا اليوم. وستشرف المنظمة مستقبلا على متابعة الأنشطة وتمويلها عن طريق المجموعة العربية لدى اليونسكو.
ولعل عرب المهجر وناطقي لغة الضاد في بلاد الغرب يصلح لهم القيام بدور في إثراء اللغة العربية وثقافتها بما يملكون من قدرات اكاديمية وفق منهج علمي متميز يساعد على التلاقح الواعي بين اللغة العربية واللغات الحية الآخرى فنعتمد كلمات ديدة على أوزان الغة العربية المعرتف بها .
وعلى الرغم من سرعة انتشار العربية وإقبال الأجانب على تعلمها، فإن وضعها اليوم – خاصة بين الناطقين بها من العرب- بحاجة إلى وقفة، نتعرف من خلالها على أهم اتجاهات الناطقين نحو لغتهم اليوم، وكيف ينظرون إليها، وملامح خطابهم اللغوي، ثم ما هو السبيل للنهوض بها.
اتجاهات العرب نحو العربية :
يستطيع المتابع للكتابات والمناقشات التي تتناول اللغة العربية –سواء في الصحف المطبوعة أو المواقع الصحفية على الإنترنت، أم على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي- أن يلمس بعض سمات اتجاهات العرب اليوم نحو لغتهم وملامح خطابهم اللغوي.
أولا: العربية –بالنسبة إلى معظم الناطقين بها- لغة كتاب مقدس، وقد جعلها هذا –في أذهان كثيرين- لغة مقدسة، بل يظن بعض العرب والمسلمين أن لغتهم – لذلك - مصانة ومحمية، ويرى بعضهم أيضا - نتيجة لهذا - أن العربية لم يعتورها تغير منذ نزول القرآن.
ثانيا: نزعة التقديس التي يسبغها كثيرون من العرب على اللغة، تظهر بجلاء في طريقة تعاملهم اليومي في وسائل الإعلام مع الجديد من المفردات والتراكيب التي تفرضها الأحداث المتتابعة. إذ يتردد عادة معظم المترجمين والمدققين اللغويين في إدخال ألفاظ جديدة، أو صياغات محدثة إلى لغتهم، وتجدهم ينحون دوما إلى استشارة معاجم اللغة القديمة – التي كتبت في عصور وظروف وبيئات مختلفة - للتعرف على ما يمكن استعماله أو رفضه من مفردات.
ثالثا: يشكو العرب مما يرونه "هجوما" على العربية، ويصفونه أحيانا بأنه "غزو" تتعرض له لغتهم، ويرون أن هذا ليس من أجل زعزعتها هي ذاتها، بل من أجل زعزعة الإسلام. ومصادر هذا الهجوم : اثنان: اللهجات المحلية، أو العاميات (أو ما يسمونه أحيانا "انحرافات لغوية")، واللغات الأجنبية، التي أصبحت تزاحم اللغة الفصيحة واللهجات المحلية في الكلام اليومي في بعض البلدان العربية ذاتها، خاصة بعض دول الخليج، وفي معاهد التعليم بعد سماح السلطات بفتح مدارس وكليات أجنبية في بعض الدول العربية.
رابعا: وإلى جانب الشكوى السابقة التي تطغى على خطاب الكتاب والباحثين، يشيع كذلك في الخطاب نغمة فخر غير مبررة بأن العربية قادرة على مواجهة "الهجوم" و"الغزو"، وأنها ستنتصر "كما انتصرت في الماضي".
حقائق لغوية :
إن عرض الخطاب اللغوي العربي السابق على علم اللغة الحديث (Linguistics)، يكشف عن عدة حقائق مهمة:
أولاها: حالة الازدواج اللغوي التي يعيشها جميع المتكلمين بالعربية اليوم. إذ أصبحت العربية الفصيحة هي اللغة الثانية في البلدان العربية، ومن هنا يمكن أن نفهم شيوع الأخطاء التي يرتكبها من يحاول التحدث أو الكتابة باللغة الفصيحة، إذ أن لغة الـ" فصحى تعود لـ لتراث " إذ إن أبناء اللغة الأم لا يمكن أن يخطئوا فيها.
ويجاور الفصيحة في المجتمعات العربية لهجات عامية هي اللغات الأم لأبناء تلك البلدان، يقضون بها حاجاتهم، ويستخدمونها في حياتهم اليومية صباح مساء.
وانزوت العربية الفصيحة، واقتصر استخدامها على نشرات الأخبار والمواقع الإخبارية والصحفية، وقلة من البرامج، وبعض الأحاديث الدينية، وخطب الجمعة، والمناسبات الرسمية، وبعض معاهد التعليم الديني أحيانا.
ثانيها: أن العربية –كغيرها من اللغات الأخرى- نظام من العلامات (هي الأصوات في الكلام المنطوق، والحروف في الكتابة) الذي طوره البشر، لقضاء حاجياتهم، وللتواصل مع بعضهم بعضا، وللتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم وعواطفهم، وهو نظام دائم التغير، ولا يمكن تجميده.
ثالثها: احتكاك اللغة بغيرها من اللغات الأجنبية عليها أمر طبيعي، يساعد على إثراء اللغة ونموها، ولا يمكن عزل أي لغة عن هذا الاحتكاك.
سبيل النهوض :
وفي ضوء تلك الحقائق اللغوية، لابد للناطقين بالعربية -في أول يوم عالمي لها- أن يعملوا بطريقة علمية وموضوعية –بعيدا عن العواطف كافة- على نهضة لغتهم، ولن يحققوا هذا إلا إذا تعاملوا مع العربية الفصيحة باعتبارها لغة ثانية تحتاج ما تحتاجه اللغة الثانية من اهتمام، في تعلمها وتدريسها.
ثم عليهم أن يسعوا بعد ذلك إلى دراسة اتجاهات الناطقين بالعربية وخطابهم اللغوي دراسة متأنية مستفيضة، وتأسيس مجلس قومي للسياسات اللغوية، تكون مهمته وضع السياسات اللغوية المعتمدة على نتائج درس الاتجاهات، ومتابعة تنفيذها في معاهد التعليم، ووسائل الإعلام متابعة متواصلة صارمة.
أما بالنسبة إلى عرب المهجر خاصة ابناء الجيل الثاني والثالث فينبغي إعادة النظر في طرق التدريس ومن يقوم بالتدريس في تجمعاتهم، وحجم الثروة اللغوية لديهم.
 
تعريف موجز باللغة العربية :
العربية أكثر لغات المجموعة السامية متحدثينَ، وإحدى أكثر اللغات انتشاراً في العالم، يتحدثها أكثر من 422 مليون نسمة ويتوزع متحدثوها في المنطقة المعروفة باسم الوطن العربي، بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخرى المجاورة كالأحواز وتركيا وتشاد ومالي السنغال وإرتيريا. اللغة العربية ذات أهمية قصوى لدى المسلمين، فهي لغة مقدسة (لغة القرآن). العربية هي أيضا لغة شعائرية رئيسية لدى عدد من الكنائس المسيحية في الوطن العربي، كما كتبت بها الكثير من أهم الأعمال الدينية والفكرية اليهودية في العصور الوسطى.
وأثّر انتشار الإسلام، وتأسيسه دولاً، في ارتفاع مكانة اللغة العربية، وأصبحت لغة السياسة والعلم والأدب لقرون طويلة في الأراضي التي حكمها المسلمون، وأثرت العربية، تأثيراً مباشراً أو غير مباشر على كثير من اللغات الأخرى في العالم الإسلامي، كالتركية والفارسية والكردية والأوردية والماليزية والإندونيسية والألبانية وبعض اللغات الإفريقية الأخرى مثل الهاوسا والسواحيلية، وبعض اللغات الأوروبية وخاصةً المتوسطية منها كالإسبانية والبرتغالية والمالطية والصقلية.
كما أنها تدرس بشكل رسمي أو غير رسمي في الدول الإسلامية والدول الإفريقية المحاذية للوطن العربي. العربية لغة رسمية في كل دول الوطن العربي إضافة إلى كونها لغة رسمية في تشاد وإريتيريا وإسرائيل. وهي إحدى اللغات الرسمية الست في منظمة الأمم المتحدة.
 
الأمم المتحدة و"يوم اللغات"
يكتسي تعدد اللغات، بوصفه عنصرا أساسيا في الاتصال المتناسق بين الشعوب أهمية خاصة جدا بالنسبة ‏لمنظمة الأمم المتحدة. وهو إذ يشجع على التسامح، فإنه يكفل أيضا مشاركة فعالة ومتزايدة للجميع في ‏سير عمل المنظمة، وكذلك فعالية أكبر ونتائج أفضل ومشاركة أكبر. وينبغي الحفاظ على تعدد اللغات ‏وتشجيعه بإجراءات مختلفة داخل منظومة الأمم المتحدة، بروح الإشراك والاتصال.‏
قد كان التوازن بين اللغات الرسمية الست، أي الانكليزية والعربية والصينية والأسبانية والفرنسية ‏والروسية، شغلا شاغلا لكل الأمناء العامين. ‏واتُّخذت عدة إجراءات، منذ عام 1946 إلى يومنا هذا، لتعزيز استعمال اللغات الرسمية حتى تكون الأمم ‏المتحدة وأهدافها وأعمالها مفهومة لدى الجمهور على أوسع نطاق ممكن.‏
وفي إطار دعم وتعزيز تعدد اللغات وتعدد الثقافات في الأمم المتحدة، اعتمدت إدارة الأمم المتحدة لشؤون الإعلام قرارا عشية الاحتفال باليوم الدولي للغة الأم الذي يُحتفل به في 21 شباط/فبراير من كل عام بناء على مبادرة من اليونسكو، للاحتفال بكل لغة من اللغات الرسمية الست للأمم المتحدة. و تقرر الاحتفال باللغة العربية في 18 كانون الأول/ديسمبر كونه اليوم الذي صدر فيه قرار الجمعية العامة 3190(د-28) المؤرخ 18 كانون الأول/ديسمبر 1973 وقررت الجمعية العامة بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة.
ويتمثل الغرض من هذا اليوم هو زيادة الوعي بين موظفي الأمم المتحدة بتاريخ كل من اللغات الرسمية الست وثقافتها وتطورها. ولكل لغة من اللغات الحرية على اختيار الأسلوب الذي تجده مناسبا في إعداد برنامج أنشطة لليوم الخاص بها، بما في ذلك دعوة شعراء وكتاب وأدباء معروفين، بالإضافة إلى تطوير مواد إعلامية متعلقة بالحدث.
وتشمل الأنشطة الثقافية: فرق العزف الموسيقية، والقراءات الأدبية، والمسابقات التنافسية وإقامة المعارض والمحاضرات والعروض الفنية والمسرحية والشعبية. كما تشمل أيضا تجهيز وجبات طعام تعبير عن التنوع الثقافي للدول الناطقة باللغة، وإقامة عروض سينمائية وحلقات دورس موجزة للراغبين في استكشاف المزيد عن اللغة.
 
ــــــــــــــــــــــــــ
[ * ] أيام اللغات :
[ 1 ] 20 آذار/مارس - يوم اللغة الفرنسية (اليوم الدولي للفرانكفونية)
[ 2 ] 20 نيسان/أبريل - يوم اللغة الصينية (تخليدا لذكرى سانغ جيه مؤسس الأبجدية الصينية)
[ 3 ] 23 نيسان/أبريل - يوم اللغة الانكليزية (الذكرى السنوية لوفاة الكاتب الانكليزي ويليام شيكسبير)
[ 4 ] 6 حزيران/يونيه - يوم اللغة الروسية (الذكرى السنوية لميلاد الشاعر الروسي ألكساندر بوشكن)
[ 5 ] 12 تشرين الأول/أكتوبر - يوم اللغة الإسبانية (يوم الثقافة الإسبانية)
[ 6 ] 18 كانون الأول/ديسمبر - يوم اللغة العربية (يوم إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية للأمم المتحدة)
**
ملف من إعداد الرمادي
18 ديسمبر 2012م

إعادة قراءة بمناسبة احتفالات أعياد « الميلاد المجيد 2012 »

يستعد مسيحيو الغرب؛ الروم الكاثوليك وبعض كنائس الأرثوذكس، ومن بعدهم مسيحيو الشرق؛ الكنيسة الشرقية بالإحتفال بعيد « ميلاد السيد المسيح » عليه السلام، فـأتباع بابا الفاتيكان يحتفلون بالمولد المجيد يوم الخامس والعشرين من ديسمبر، أما بطارقة ومتروبوليت الكنيسة الشرقية وأتباعها فيحتفلون بالمناسبة العظيمة يوم السابع من يناير. وبهذا الإحتفال يشاركهم العالم أجمع هذه المناسبة العطرة الطيبة .

وقصة السيد المسيح عيسىٰ عليه السلام؛ ابن مريم الصديقة مثال صارخ لهذا الإعتداء علىٰ النفس البشرية وتصفيتها ... وفق معتقد الكنيسة الغربية والشرقية حين تتم المخالفة والمعارضة وترافقهما المناصحة؛ فـ فريق لا يقبل وفريق وقع عليه الظلم والإعتداء.

قصة « آل عمران » هذه؛ محاولة من الكاتب لإعادة قراءة التاريخ من مصادره المتعددة وفق رؤية كل فريق؛ وتبني وجهة نظر مقبولة تقنع العقل فتطمئن النفس وينعقد عليها القلب؛ ويبقى للإنسان العاقل وحده الإختيار الكامل في قبول العرض أو مناقشته في هدوء مع مَن يملك الدليل أو الحجة أو رفضه بالكليّة دون التجني علىٰ موروث أو مصادرة ما يملكه الآخر من أدلة وبراهين بُنيَّ عليه عقيدة وإيمان.

هذا جانب، والآخر - وهو هام ـ تقديم تهئنة حارة بعيد الميلاد المجيد لقطاع كبير وعريض من أتباع السيد المسيح ابن العذراء الصديقة مريم البتول؛ خاصةً رجال الدولة في جمهورية النمسا؛ ومبادرتهم المحمودة في مشاركة مسلمي الدولة في يوم من صيامهم وعيد فطرهم وعيد أضحاهم وتمثل هذا في تواجد رئيس الدولة الدكتور « هانز فيشر » في عيد الفطر المبارك للعام الهجري 1432/2011م بالمركز الإسلامي - الحي الثاني والعشرين الفييناوي ولشعب الجمهورية؛ وعامةً لأتباع السيد المسيح في العالم. هذا ما فعلته وتفعله القيادة السياسية على أرض النمسا ؛ فما عسى يفعل رموز الأقلية المسلمة بمناسبة قرب حلول أعياد الميلاد المجيدة .

**

تتفق مراجع ومصادر اليهود و النصارى والمسلمين علىٰ أصل قصة « آل عمران »، ثم يأتي مِن بعد ذلك التفصيل، والبناء القصصي وفي إثناء العرض تأتي من علوٍ أنوارٌ لتسلط الضوء الساطع علىٰ مفاصل العقيدة في الدين لتؤكد علىٰ أسس الإيمان كـ القدرة المطلقة للآله مثل خاصية الخلق والإيجاد والتكوين من عدمٍ، فتسقط المقارنة/ المقاربة بين الآله/ الخالق وبين الإنسان/ المخلوق وتتضاءل ثم تتلاشىٰ قدرة الإنسان في إيجاد ما يحتاج إليه في حياته الدنيا من قواعد ونظم وبالتالي القدرة علىٰ إيجاد أشياء أمام القدرة المطلقة لمِنْ خلق الإنسان والحياة والكون أو ما يظنه صالح بمقياس عقله وإدراكه لما ينفعه في حياته، تسقط المقارنة أو المقاربة البشرية الضعيفة العاجزة الناقصة أمام قدرات الخالق القادر؛ إذ أنها أصلا لا توجد، وهنا يأتي الإعجاز الملزم بالتصديق الجازم بوجود الخالق والتصديق الجازم بصفاته واسماءه.

في هذا الجزء من بحثي " التصفية والتربية " وعماده مقارنـ(بـ)ـة الأديان؛ نتعرض لقصص الأنبياء ونخص هذه العائلة الكريمة « آل عمران » بمزيد تفصيل، كي نأصل بعض القواعد ونؤكد علىٰ بعض الحقائق.

**

« أم مريم » :

امْرَأَةُ عِمْرَانَ اسْمُهَا : حَنَّةُ ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ الْمُشَدَّدَةِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَآخِرُهَا تَاءُ تَأْنِيثٍ ، وَهُوَ اسْمٌ عِبْرَانِيٌّ ، وَهِيَ حَنَّةُ بِنْتُ فَاقُودَ ، أم مريم والمراجع المسيحية تذكر اسمها هكذا :" حنة أم مريم العذراء وزوجة يوياكيم". ولا نجد هذا الاسم في الأناجيل القانونيّة بل في إنجيل يعقوب وإنجيل مولد مريم [موسوعة البشارة الشبكة الإلكترونية ] .

و دَيْرُ حَنَّةَ بِالشَّامِ مَعْرُوفٌ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو نَوَاحٍ دَيْرَ حَنَّةَ فِي شِعْرِهِ فَقَالَ :

يَا دَيْرَ حَنَّةَ مِنْ ذَاتِ الْأَكَيْرَاحِ * * مَنْ يَصْحُ عَنْكِ فَإِنِّي لَسْتُ بِالصَّاحِ

« جدة عيسى » عليه السلام :

الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تسميها " القديسة حنة"؛ فـ هي والدة السيدة العذراء مريم والدة الإله وكانت هذه الصدِّيقة ابنة لـ ماثان بن لاوي بن ملكي من نسل هارون الكاهن، واسم أمها: مريم من سبط يهوذا وكان لـ ماثان هذا ثلاث بنات؛ الأولى:

مريم باسم والدتها وهي أم سالومي القابلة،

والثانية:

صوفية أم أَلِيصَابَات؛ والدة القديس يوحنا المعمدان،

والثالثة:

هي هذه القديسة حنة زوجة الصديِّق يواقيم من سبط يهوذا ووالدة السيدة العذراء مريم. بذلك تكون السيدة البتول و سالومي و أليصابات بنات خالات. هذا ما قررته الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

تكمل الكنيسة قولها :" وإن كنا لا نعلم عن هذه الصدِّيقة شيئًا يذكر إلا أن اختيارها لتكون أمًا لوالدة الإله بالجسد لهو دليل على ما كان لها من الفضائل والتقوى التي ميزتها عن غيرها من النساء حتى نالت هذه النعمة العظيمة ".

وتردف الكنيسة فتقول :" إذ كانت عاقرًا؛ كانت تتوسل إلى الله أن ينزع عنها هذا العار، فرزقها ابنة بركة لها ولكل البشر، هي العذراء مريم. [قراءة من موقع " الأنبا تكلا " ].

أما بالنسبة لاسم جدة مريم عليها السلام، فلم يرد له ذكر فيما اطلعنا عليه من كتب التفسير.

إشكالية الترجمة من الأصل الأرامي أو اليوناني :

المتتبع لترجمة جدة المسيح يجد التالي :

[ أ . ] المراجع المسيحية : ـ

[ 1 . ] حنة زوجة الصديِّق يواقيم،

وفي موضع آخر

[ 2 . ] " حنة أم مريم العذراء وزوجة يوياكيم . دون ذكر نسبها .

أما الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فتقول :

[ 3 . ] حنة؛ ابنة لـ " ماثان بن لاوي بن ملكي من نسل هارون الكاهن "،

[ ب . ] في المراجع الإسلامية :

نقرأ التالي :

[ 1.] امْرَأَةُ عِمْرَانَ، وَهِيَ " حَنَّةُ بِنْتُ قَافُوذَا أُمُّ مَرْيَمَ " [ الحسين بن مسعود البغوي  تفسير البغوي، الجزء الأول؛ ص: 294، دار طيبة، دون ذكر سنة النشر. ]

وَهِيَ

[ 2. ] وَكَانَتْ أُمُّهَا؛ وَهِيَ " حَنَّةُ بِنْتُ فَاقُودَ بْنِ قُبَيْلَ، مِنَ الْعَابِدَاتِ " [محمد بن جرير الطبري؛ التفسير، دار المعارف، دون ذكر سنة النشر، وانظر أيضاً إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، البداية والنهاية، دار عالم الكتب، سنة النشر 1424هـ / 2003م .] وذكر أسمها هكذا كما جاء عند [ ابن الأثير؛ عزالدين أبوالحسن علي الكامل في التاريخ، دار الكتاب العربي، سنة النشر: 1417هـ / 1997م ]

ذكر الطبري : امْرَأَةُ عِمْرَانَ"  فَهِيَ أُمُّ مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ أَمِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَكَانَ اسْمُهَا فِيمَا ذُكِرَ لَنَا حَنَّةَ ابْنَةَ فَاقُوذَ بْنِ قَبِيلٍ، كَذَلِكَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي نَسَبِهِ وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ حُمَيْدٍ:  ابْنَةُ فَاقُودَ - بِالدَّالِ - ابْنِ قَبِيلٍ ." [ محمد بن جرير الطبري؛ التفسير، دار المعارف، دون ذكر سنة النشر ]؛ وابن جرير يطمئن القارئ بجملة إعتراضية إذ يقول :" ... فِيمَا ذُكِرَ لنا .. " . [ محمد بن جرير الطبري؛ التفسير، رقم 6856، دار المعارف، دون ذكر سنة النشر . ] . أما في تاريخ الطبري 1 585 فقد ورد اسمها "... بنت فاقود بن قبيل".

[ 3 . ] وتفسير القرطبي وغيره ذكر :" أن اسمها حنة بنت قاعود بن قبيل " وذكر أيضا عند القرطبي 2 4 42 فقد ذكر اسمها هكذا "فاقود بن قنبل"،

[ 4 ] وعند الشوكاني؛ في فتح القدير فذكر : 334 بنت فاقود بن قبيل أم مريم فهي جدة عيسى وعمران هو ابن ماثان جد عيسى.

[ ج . ] القرآن الكريم

جاءت الإشارة إلىٰ أم مريم في سورة آل عمران عند الآية الخامسة والثلاثين حيث قال تعالى إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » [آل عمران:35] .

ولم يصرح القرآن الكريم باسمها كما يبدو من الآية، ولو كان هناك فائدة ترجى لذكر اسمها ونسبها، أو أخبر بذلك رسوله؛ خاتم الأنبياء وآخر المرسلين عليه الصلاة والسلام، بيْدَ أن أمانة البحث ألزمتني ذكر ما جاء في المراجع والمصادر بخصوص هذا الباب؛ باب نسب جدة عيسى عليه السلام .

لكن جاء في أمهات كتب التأويل والتفسير كـ تفسير القرطبي والطبري وغيرهما ذكر اسمها .

** ** ** ** **

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : لَا يُعْرَفُ فِي الْعَرَبِيِّ اسْمُ امْرَأَةٍ حَنَّةُ ، وَذَكَرَ عَبْدُالْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ : حَنَّةُ أُمُّ عُمَرَ وَيَرْوِي حَدِيثَهَا ابْنُ جُرَيْجٍ . وَيُسْتَفَادُ حَنَّةُ مَعَ حَبَّةَ ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَاءٍ بِوَاحِدَةٍ مِنْ أَسْفَلَ ، وَحَيَّةُ : بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَيَاءٍ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ أَسْفَلَ ، وَهُمَا اسْمَانِ لِنَاسٍ ، وَمَعَ خَبَّةَ ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ بِوَاحِدَةٍ مِنْ أَسْفَلَ ، وَهِيَ خَبَّةُ بِنْتُ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ الْقَاضِي ، أُمُّ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ ، وَمَعَ جَنَّةَ بِجِيمٍ وَنُونٍ ، وَهُوَ أَبُو جَنَّةَ خَالُ ذِي الرُّمَّةِ الشَّاعِرِ  .[أثير الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف الأندلسي؛ التفسيرالكبير؛ المسمى: " البحرالمحيط "، دار إحياء التراث العربي؛ دون ذكر سنة النشر]

** ** ** ** **

وَقَبْرُ حَنَّةَ؛ جَدَّةُ عِيسَى بِظَاهِرِ دِمَشْقَ .

« عرب ما بعد الثورات و إعادة إنتخاب ابن حسين لولاية ثانية »

بقرب إنتهاء هذا العام تقترب الثورات في المنطقة العربية من بلوغها عامها الثاني ؛ إلا أنه لم تتعلم القيادة السياسية العربية الحالية ـ بعد ـ كيف تتعامل مع الأحداث المستجدة بروح الثورة أو تتصرف مع الأزمات التي تصيب أمتها بمبادئ المرحلة الجديدة ؛ فلا تتحرك بطريقة تسمو إلى سقف تطلعات الأمة ؛ فـ الأفكار والشعارات لم يتمكن أحد من تفعيلها على أرض الواقع وظلت معلقة على جدران المكاتب الرسمية للأحزاب والتجمعات ، يظهر ذلك بوضوح حين تلقي نظرةً سريعة على ما يحدث تحت سقف مؤسسة الرئاسة ؛ هذا على مستوى الدول منفردة ، أما إذا اجتمعت تلك الدول تحت قبة الجامعة العربية ، أو حين تتابع قرارات منظمة التعاون الخليجي أو تقرأ ما يصدر من مكتب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي ، يظهر فداحة الإدعاء بأن العرب يعيشون ربيعاً سياسياً ، لا يقدر أحد أن يدعي أننا نعيش مرحلة إنتقالية ناهيك أن نقول أننا في مرحلة إنقلابية ، فهذا أمامه الكثير من الوقت والجهد وبلورة الأفكار وإنزالها على أرض الواقع المعاش وتقبل مجموع الأمة لها بتفعيلها كما خطط ورسم منظرو الثورة ؛ إن كان بالفعل وجد أو يوجد مخطوو ثورة إنقلابية .

وهذا يعود لطبيعة نمطية الإدراك عند القادة العرب وكيفية فهمهم ؛ كذا والوسط السياسي وبالتالي طريقة واسلوب بحث المسائل والقضايا وإيجاد حلول ناجعة لها ، أما رجال السلك الدبلوماسي العربي سواء الصف الأول أو الثاني منهم أو الصف الثالث فهم على شاكلة النظام السابق في عَقْل الأمور أو طرحها/بحثها ؛ ذلك النظام الذي تزحزحت ـ فقط ـ رأسه من المشهد السياسي وبقى جسده يجثم على صدر الأمة برموزه ورجاله ، كما وأن رجال الحركات العاملة في حقل التغيير سواء الديني/العلماني/الليبرالي مازالت تحمل نفس العقلية التي عاشت بها منذ ستينات القرن الماضي وتربت الأجيال على يدهم ، ومازالت ـ رجالات الحركات ـ تمارس بها حياتها الحزبية أو العملية ، كما وينزعج المراقب للمشهد السياسي العربي ؛ وحقّ له الإنزعاج ؛ خاصةً وهو يرى هذا الحشد الكبير من الساسة العرب ودبلوماسييهم يتجولون في أروقة المنظمات العالمية والإقليمية والدولية والعربية ويحملون أوراقا فارغة من المضمون ، عارية من أن تحمل وجهة نظر صالحة لحل مسألةٍ ما ؛ والمثال الفلسطيني المزمن المخزي والمثال السوري الفاضح خير دليل .

قد نفهم ـ ولا نقبل ـ أن يكون الحكام العرب في مجملهم هم مَن ينفذون أجندة الدول الغربية في المنطقة العربية وفي بلدانهم وعلى شعوبهم ، صرح بذلك مرشح الحزب الجمهوري ـ الخاسر في إنتخابات نوفمبر 2012 ـ رومني بقوله :" حلفائنا في المنطقة ـ العربية ـ وخاصة إسرائيل وقطر والسعودية " ؛ يفهم من كلامه أنه يوجد غيرهم ؛ وأخشى ما أخشاه أن يكون مَن تسلقوا فوق أكتاف الثوار وتربعوا على مقاعد إدارة شؤون البلاد والعباد ؛ ما قاله ـ مِت رومني ـ إرتفاع من شأن القيادة السياسية الأميرية القَطَرية أو الملكية لـ آل سعود ، فالأخيرتان تسيران في فلك الغرب وليس لهما إرادة أو حول أو قوة ، بَيْد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وصف العلاقة بدقة ليختلف عن قادة العرب بأنها :" التحالف الاستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة ".

الرأي العام العربي ـ وليس القيادة السياسية ـ وعن قناعة راسخة رحبت بفتور بفوز اوباما لفترة رئاسة ثانية للولايات المتحدة ، والفتور في الترحيب ناشىء بان الولايات المتحدة الامريكية منحازة بشكل واضح في قضايا ثلاث :

اولاها : الصراع العربي/الاسرائيلي والتزامها بالحفاظ على التفوق العسكري الاستراتيجي الاسرائيلي في مقابل الدول العربية مجتمعة ، وهذا التفوق من ثوابت السياسة الأمريكية .

وثانيتها : دعمها الاستبداد المطلق كسياسة عامة لم تتغير خلال ثورات "الربيع" العربي ، بل ربما اصبحت أسوأ لانها حاولت الالتفاف على تطلعات الجماهير وقادت ؛ وما تزال تقود ، الثورة المضادة التي تسعى لاحتواء الثورة وآثارها في البلدان التي سقطت فيها الانظمة السابقة ، او افشالها في البلدان التي ما تزال شعوبها تبحث عن الحرية والديمقراطية .

ثالثتها : ان الولايات المتحدة لم تتخل عن عقلية الحرب والعدوان كسياسة ثابتة ازاء الشرق الاوسط ، وان كانت قد تراجعت قليلا في السنوات الاربع الماضية.، واستخدمت سياسة الإحتواء .

وما لا يغيب عن الذهن أن الهيمنة الامريكية المطلقة في المجال العسكري بمنطقة الشرق الاوسط حاضرة بقوة ؛ فقواعدها منتشرة في اغلب البلدان العربية ، وجنودها وممثلوها يتمتعون بحصانة خاصة من القضاء في كافة البلدان العربية ما عدا العراق . ولذلك يلاحظ ان البلدان التي تعرضت لتدخلات عسكرية امريكية محدودة في عهد اوباما لم يتحمس مواطنوها لفوز اوباما . كـ اليمن حيث ساهمت ادارته في تنحية الرئيس علي عبدالله صالح من السلطة مع الاحتفاظ بنظامه ، ويذكر الناس له حملته الضارية التي تشنها الطائرات بدون طيار ضد متشددي القاعدة .

كما ان باكستان هي الاخرى تعاني من هذه الحملات التي تقوم بها طائرات " درون " ضد رموز القاعدة ، وهي حملات قتلت من المدنيين الابرياء اعدادا اكبر ممن اصابتهم من المتشددين . لذا فقد خرج الرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر عن المألوف عندما اعتبر ان تلك الحملات تعتبر انتهاكا لحقوق الانسان ، لانها تنفذ القتل في المتهمين قبل محاكمتهم ، وبالتالي فما تقوم به لا يخرج عن نطاق " القتل خارج القانون " المحرم دوليا .

 

ولنا أن نتساءل :

" هل سيكون باستطاعة مفجًّري الثورات في المنطقة العربية في الحاضر والمستقبل الخروج بـ "ايديولوجية" سياسية ، تتفق مع خصوصية المنطقة العربية بمكوناتها !؟ " .

والسؤال الثاني :

" هل ستتمكن هذه القوى ـ خاصة الشبابية ـ من صياغة مبادئ عامة تجمع هذه المكونات ـ المتعارضة ؛ كما يتوهم البعض ـ وتصهرها في بوتقة المصير الواحد والأمال !؟ " .

السؤال الثالث :

" هل ستتمكن التنظيمات والأحزاب التي رأت النور وخرجت من رحم الثورة أن لا تقفز فوق ثقافة الجماهير الإسلامية فتفقد ارتباطها بالواقع ، وتفصل فصلاً جذرياً كل ما يمت لـ لطائفية بصلة ؛ بعيداً عن حقل المناورات السياسية لكسب أصوات اتباعها !؟ ".

**

المشهد السياسي الرسمي :

جمهورية مصر العربية :

مازلتُ علىٰ قناعة بأن جماعة الإخوان المسلمين ؛ قطريا أو عالمياً وبرجالها وكافة تشكيلاتها ينقصها في بنيتها الأساسية كما يغيب في برنامجها التثقيفي ما نطلق عليه " الوعي السياسي " ، فقدرتها ـ الجماعة ـ على فهم الأحداث ومجرياتها وتحليلها والخروج بنتيجة ثم القيام بعمل على أرض الواقع مازال في طفولته ، اقصى ما يمكن وصف الجماعة حتى بعد إطلاق يدها في عدة بلدان أنه " جماعة تقديم خدمات " . أقول : فليس غريباً إذاً ؛ أن تخرج الرئاسة المصرية وتقول :" إنها تأمل أن تكون إعادة انتخاب باراك أوباما لمصلحة كل من الشعبين الأمريكي والمصري " . توجد بالفعل مصلحة للشعب الأمريكي في علاقة بلاده مع مصر قيادة وحكومة وليس شعباً ، لكن ما الفائدة أو المصلحة التي تعود على الشعب المصري من علاقته بالإدارة الأمريكية ، نعم ؛ توجد مساعدات تلقيها الإدارة الأمريكية لتكميم أفواه القيادة السياسية والعسكرية وهذا حدث ومعروف عن الإدارة السياسية المصرية السابقة ، أما القيادة الجديدة ؛ خاصة وأن من يجلس فوق الكرسي الأول في مؤسسة الرئاسة من رجال الصف الثاني لجماعة الإخوان ، والثورة المصرية تلزمه أن يتكلم بلسان حال الشعب ، بمعنى لا تبعية ولا تحالف إستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية ، غاب عن مرسي أنه يجب عليه أن يتعامل مع أوباما بالندية والمثلية وليس كـ عمدة لأحدى الولايات الأمريكية ، وحادثة الإعتداء على شعبنا في غزة أظهرت عدم مقدرته ـ كـ رئيس دولة كبرى في منطقة الشرق الأوسط من أن يخير الرئيس الأمريكي بين مصالح أمريكا مع 22 دولة عربية ؛ مصر تتزعمهم وبين وقوفها السافر مع الكيان الغاصب والذي يقتل الشعب العربي الغزاوي ويدمر البنية التحتية بآلة الحرب الجهنمية العسكرية الأمريكية .

يذكر أن أوباما وبعد أشهر قليلة من فوزه بفترة رئاسته الأولى ألقى كلمة في جامعة القاهرة في يونيو عام 2009م ؛ وقتها تقدم إلى الجمهور كأنه من أهل البيت المصري ؛ وظهر بمفرده دون أن يقدمه أحد ، دعا في كلمته إلى " بداية جديدة " بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي . إلا أن كثيرين في المنطقة يشعرون إنه خذلهم ولم يقدم ما يكفي فيما يتعلق بقضايا مثل الملف الفلسطيني و مثل ما أحدثته قوات بلاده من دمار شامل للعراق .

 

الفلسطينيون :

مما يخجل منه المرء أن يقوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتهنئة باراك أوباما بإعادة انتخابه رئيسا للولايات المتحدة لولاية ثانية ، ثم يزداد الخجل خزيا وعارا أن يعبر ـ عباس ـ عن أمله في أن يواصل ابن حسين جهوده لتحقيق السلام في المنطقة ، وهو ـ باراك لم يفعل ما يستحق الذكر خلال ولايته الأولى للشعب الفلسطيني . وفي سياق متصل ، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لوكالة فرانس برس " قررنا أن نأخذ قضيتنا إلى الأمم المتحدة هذا الشهر ونأمل من أوباما بأن يقف إلى جانب هذا الحق الفلسطيني " . الإثنان ـ رئيس السلطة الفلسطينية وكبير المفاوضين ـ يأملان والسياسة لا توجد فيه أمال وتمنيات ، السياسة هي فن الممكن بالقيام بتحالفات أو مناورات لتنفيذ مخططات .. وهما أعلم الناس بما صنع ويصنع الـ " الفيتو " الأمريكي ضد مصالح الشعب العربي الفسطيني . ويزاد الخجل حين عبر عريقات عن الأمل في أن تكون ولاية أوباما الجديدة " ولاية للسلام والاستقرار والديمقراطية ويتحقق فيها مبدأ حل الدولتين وانسحاب إسرائيل إلى حدود الرابع من يونيو 1967 " فكان الرد على أماله ضرب إسرائيل لسكان قطاع الغزة العزل بصواريخ تنطلق من طائرات أمريكية الصنع أف 16 .

إذاً ما يقال إما دجل سياسي أو إستهلاك دعائي ، إذ لا يوجد في جعبتيهما ما يمكن أن يقدماه .

 

إسرائيل :

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو هنأ بدوره الرئيس الأمريكي باراك أوباما على إعادة انتخابه رئيسا مؤكدا أن التحالف الاستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة " أقوى من أي وقت مضى " .

وقال نتانياهو الذي يشوب التوتر علاقاته مع أوباما ، في بيان " أريد مواصلة العمل مع الرئيس أوباما لضمان المصالح الحيوية لأمن الولايات المتحدة وإسرائيل ". ما قيل غني عن التفسير والتوضيح .

 

سوريا :

أوباما قال :" إن دعم المعارضة تجعل من حكام سوريا مستقبلاً وعلى المدى البعيد أصدقاء للولايات المتحدة ولحلفائنا في المنطقة " . وبالتالي في خطته إضافة حليف جديد مع حلفاء أمريكا في المنطقة السابقين .

المجلس الوطني السوري المعارض أعرب عن أمله في أن تشكل سوريا أولوية لـ باراك أوباما في الولاية الرئاسية الجديدة التي فاز بها . نفس المأزق تنزلق فيه المعارضة السورية كبقية حكام المنطقة العربية

وقال مدير مكتب العلاقات الدولية في المجلس رضوان زيادة لوكالة فرانس برس " نبارك لأوباما ونتمنى أن يضع سوريا ضمن أولويات السياسة الخارجية الأمريكية من أجل إنهاء الأزمة السورية وضمان تحقيق مطالب الشعب السوري في اختيار حكومته ورئيسه كما مارس الشعب الأمريكي حريته الكاملة في الانتخابات ".

وكانت العلاقات تأزمت مؤخرا بين المجلس الوطني وواشنطن التى رأت أن المجلس لم يعد بإمكانه أن يمثل كل المعارضة.

لم يتم بعد بلورة أي رؤية واضحة للتعاطي مع الأنظمة الديمقراطية الجديدة (!!) ، خاصة في ظل ضغوطات شعبية رافضة لمشاريع واشنطن في المنطقة ومتحفظة حيال ما ورد في خطب المرشحين حول العالم العربي خاصة حين يمثل في وعيها أن تقديم الدعم للثورات العربية تمثل في اليمن بإرسال قوات من المارينز بهدف معلن هو حماية المصالح الأمريكية ، وكذلك في ليبيا حيث طائرات بدون طيار تراقب أجواءها سعيا لدرء الخطر عن الأميركيين فيها مما يدل على دور جديد تريد الولايات المتحدة أن تلعبه في المنطقة إثناء ولاية الأسمر الثانية .

 

**

بعد انتهاء انتخابات الرئاسة الامريكية اصبح على العالم ان يتعايش مع سنوات اربع من حكم باراك اوباما ، على أمل ان لا يشن حربا ضد احد ، كما فعل اغلب الرؤساء الذين سبقوه وآخرهم جورج بوش الأبن الذي شن الحرب ضد العراق واحدث دمارا هائلا فيها.

ومن الصعب التنبؤ بنمط هذا التعايش بلحاظ امور ثلاثة :

اولها : استمرار قضية الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين وغياب ارادة الحل لدى الجانب الامريكي الداعم للصهاينة بدون تحفظ . فـ اوباما ؛ كغيره من الزعماء الامريكيين ، متعهد بحماية الكيان الاسرائيلي ، فهي سياسة امريكية صاغها الصهاينة منذ عقود وما تزال سارية المفعول. وفي ما عدا بعض المواقف الرافضة لاستمرار بناء المستوطنات ، لم يتخذ اوباما موقفا قويا لوقف ذلك ، وما يزال بناء المستوطنات متواصلا ، وآخرها قرار قوات الاحتلال المضي قدما في بناء 1213  منزلا في الضفة الغربية. وتعلم واشنطن ان بناء المستوطنات مخالف للموقف الدولي وتكريس لاحتلال يرفضه العالم ، مع ذلك فهي تلوذ بالصمت وتفضل ان لا تحدث شرخا في علاقاتها مع الاحتلال . كما تعلم ان الاستمرار في بناء المستوطنات يتناقض مع روح السلام الذي تتحدث عنه واشنطن وحلفاؤها ، وان تلك المستوطنات تحول دون تحققه. وبالاضافة للصمت الامريكي على بناء المستوطنات، فانها تعارض محاولات انشاء الدولة الفلسطينية . كما انها تقف ضد مشروع طرحه الفلسطينيون برفع تمثيل فلسطين في الامم المتحدة الى دولة غير عضو ، ويطالبون بالتصويت عليه هذا الشهر . وتصر تل أبيب على ادارة اوباما لافشال التصويت . ويرى الصهاينة أن سعي الفلسطينيين للحصول على الاعتراف من الأمم المتحدة ، يمنحهم القدرة على مقاضاة إسرائيل دُوليا في المحكمة الجنائية الدولية . ومن الصعب تصور حدوث تغيير كبير في السياسة الامريكية تجاه الكيان الاسرائيلي ، او دعم قيام دولة فلسطينية مستقلة ، حسب ما تطرحه السلطة الفلسطينية ، على كامل الاراضي التي احتلت في 1967م ، لاسباب عديدة اهمها غياب الارادة الامريكية لاتخاذ موقف يغضب الاسرائيليين ، نظرا لتأثير اللوبي الاسرائيلي في واشنطن . ولكن ذلك لا يعفي الرئيس الامريكي، خصوصا انه في فترة رئاسته الثانية والاخيرة ، ولن يحتاج لاصوات داعمي اسرائيل مستقبلا . وما لم يتم انهاء الاحتلال الاسرئيلي لفلسطين فلن تستقر العلاقات الامريكية مع العالم العربي ، بل سيظل التوتر والتشكيك في النوايا والاستعداء المتبادل سمات اساسية لتلك العلاقات .

ثانيها: الموقف ازاء ايران ، وهي قضية لا تقل تعقيدا عن القضية الفلسطينية . ويسجل للرئيس الامريكي انه استطاع قضاء فترة رئاسته الاولى بدون ان يتورط في حرب ضد الآخرين ، كما فعل من سبقه من الرؤساء . وبرغم ضغوط رئيس الوزراء الاسرائيلي على واشنطن لشن عدوان ضد الجمهورية الاسلامية فقد أصر اوباما على الاستمرار في نظام العقوبات . وهنا لا بد من الاشارة الى ان العقوبات التي يتم تنفيذها حاليا تعيد الى الاذهان تلك الحقبة السوداء من تاريخ الانسانية المعاصر عندما فرض الحصار على الشعب العراقي اثني عشر عاما بدون رحمة . وربطت دراسة جديدة بين الزيادة في تشوه الأجنة والغزو والعمليات العسكرية التي تعرض لها العراق.

وأشارت الدراسة الى ارتفاع حاد في عدد المواليد المشوهين في أعقاب الحرب التي عصفت بالبلاد ، وبات العراق يشهد معدلات عالية من عمليات الإجهاض ، نتيجة ارتفاع معدلات التلوث بالرصاص وأبخرة الزئبق السامة ، وقال اختصاصي السموم البيئية في مركز الصحة العامة في جامعة ميتشغان " موزغان سافابيسفهاني" ، وهو أحد أعضاء فريق الدراسة:  إن هناك أدلة دامغة تربط بين تزايد العيوب الخلقية عند أطفال العراق وتزايد حالات الإجهاض بالهجمات العسكرية التي تعرض لها ذلك البلد . وتعاني ايران في الوقت الحاضر من آثار الحصار الذي سيتجاوز في حدته ووحشيته حصار العراق ، حيث بلغ ذروته في القطاع المصرفي الذي اصبح مقطوعا عن العالم بشكل شبه كامل . وقد فرضت ثلاث مراحل من الحصار ، ويتوقع توسيع دائرته لتصبح اكثر تدميرا من حصار العراق . وسبب هذا الاستهداف ليس قيام ايران بعدوان ضد أحد او تجاوزها القوانين الدولية ، بل لانها تصر على الاحتفاظ بحقها بما يسمح لها به القانون الدولي ، بينما تريد القوى الغربية فرض اجندتها السياسية الهادفة لحرمان الامتين العربية والاسلامية من التمتع بقدرات علمية وتكنولوجية تتيح لشعوبهما القدرة على التطور والانتاج والابداع .

المشروع النووي الايراني ذريعة لوقف التطور العلمي الذي حققته ايران في ميادين العلم والصناعة والتكنولوجيا العسكرية . وفي مطلع العام أعلن مركز " اسوبس " العلمي الوثائقي ، ان إيران احرزت المرتبة الاولى اقليميا و الـ 17 عالميا في مجال انتاج العلم خلال العام الميلادي المنصرم . وتحتل ايران المرتبة الاولى اقليميا في مجال صناعة السفن العملاقة . والمرتبة الـ 12 عالميا على صعيد انتاج العلوم في مجال النانو ، والمرتبة السادسة في مجال الصناعات الصاروخية . هذا التطور يمثل ؛ في نظر الغرب تحديا للحضارة الغربية التي تصر على الهيمنة بالقوة والغلبة ، وتستعمل ذلك لابتزاز الدول الاخرى واستغلال خيراتها ومصادرة قرارها السياسي . ومن الصعب التنبؤ بما سيفعله اوباما في فترة رئاسته الثانية ، ولكن الكثيرين يؤكدون انه أقل ميلا لشن عدوان عسكري ضد الجمهورية الاسلامية . وثمة اجماع على ان بنيامين نتنياهو خسر خيار الموافقة الامريكية على شن حرب ضد ايران . وقبيل الانتخابات الرئاسية الامريكية انتشرت انباء باحتمال عقد مفاوضات امريكية ايرانية قريبا ، وان الطرفين يواجهان فرصة مناسبة للتعاطي مع ملف العلاقات الذي تجمد منذ 33 عاما . وسيكون التقارب الامريكي الايراني ، اذا ما تحقق ، الحدث الابرز في فترة رئاسة اوباما الثانية . كما انه سيحدث تحولات كبيرة في التوازن السياسي في المنطقة لغير صالح الاحتلال الاسرائيلي او الدول المحسوبة على الفلك الامريكي حاليا . مع ذلك لا بد من التحذير بعدم الافراط في التفاؤل لاسباب عديدة :

اولها ان هناك شرخا نفسيا عميقا بين الطرفين ،

ثانيها: ان الخلاف بينهما يتخذ ابعادا ايديولوجية واستراتيجية تعمقت بسنوات القطيعة ، ولن يكون تجاوزها امرا يسيرا،

ثالثها: وجود اطراف تعمل ضد اي تقارب بين الطرفين لان ذلك سيؤثر على مصالحها وعلاقاتها وتحالفاتها الاقليمية وخياراتها السياسية .

برغم ذلك يعلم الايرانيون ان وجود اوباما في الرئاسة يوفر لهم فرصة قد لا تتكرر كثيرا في بلد يتحكم اللوبي الصهيوني في سياساته الخارجية بشكل خارج عن التصور . وفيما يصر اوباما على تكثيف الحصار الاقتصادي ضد ايران ، ويعتبر ذلك بديلا للحرب ، فسيشعر الايرانيون في زمن غير بعيد باضرار ذلك الحصار الذي قد يتجاوز في شدته حصار العراق.

العالم العربي هو الآخر يتدبر امره وهو يمر بواحدة من اصعب فتراته السياسية ، انها المرحلة التي يسعى فيها للتحول من عهد الاستبداد والديكتاتورية والفساد السياسي غير المسبوق ، الى عالم الحرية وحق الشعوب في تقرير مصيرها وادارة شؤونها بدون وصاية حكام الجور والطغيان .

محاولات التحول هذه تصطدم بواقع تحالفت فيه القوة العسكرية والامنية الغربية مع المال النفطي الهائل الذي تسيطر عليه قوى الثورة المضادة.  وبرغم محاولات الرئيس اوباما في فترة رئاسته الاولى اتخاذ موقف يضع امريكا على الجانب الصحيح من التاريخ ، الا انه سرعان ما غير موقفه واعاد تحالفه مع قوى الاستبداد ، ويمكن اعتبار ذلك من أبشع الانقلابات ضد مشاريع الحرية والديمقراطية ، لانها تنكرت لتضحيات شباب الثورة واضعفت نتائجها ، واصابت الكثيرين بالاحباط ، خصوصا في بلدان مثل اليمن والبحرين وسوريا . لقد كان موقف ادارة اوباما من الربيع العربي مخيبا لآمال الكثيرين ممن كانوا يعولون على الموقف الغربي الذي يفترض ان يروج قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان ، وهذا بالطبع خطأ إستراتيجي قاتل للثورة حين تعتمد على طرف خارجي معاد لها في الأساس . ولكن ادارة اوباما ادارت ظهرها للثوار باساليب مختلفة وتنكرت لحقوق الانسان بشكل مخجل ، واتخذت قرارا بالعودة الى سياساتها القديمة . وكان للرئيس اوباما دور في تحديد هذا الموقف ، حيث خضع لابتزاز المال النفطي الهائل وتخلى عن طلاب الحرية ودعاة الديمقراطية . وتأمل واشنطن ان تنطفىء شعلة الثورة لكي لا تحاصر الغربيين الذين فشلوا في الوفاء للقيم التي يروجونها ، وبدلا من ان تشاطر ادارة اوباما ثوار الربيع العربي نضالهم على طريق الحرية والديمقراطية ، كررت تصريحاتها بدعم الانظمة ، وتميز موقفها ازاء ثورة شعب البحرين التي ما تزال مشتعلة بالجفاء التام ، فلم تدع يوما لتغيير سياسي يوفر للشعب حق المشاركة السياسية او انتخاب نظام الحكم الذي يرئتيه . وصمتت كذلك امام اعتقال نشطاء حقوق الانسان ، ولم تطلق كلمة واحدة ضد قرار سحب الجنسيات عن 31 من نشطاء الثورة ، فيما اعيد اعتقال الاطباء ، وصدرت قرارات رسمية بمنع التظاهر والاحتجاج ، وتكرست سياسة تكميم الافواه بتجريم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لانتقاد العائلة الحاكمة . وفي الوقت الذي يعتبر فيه اعادة انتخاب باراك اوباما رئيسا للولايات المتحدة الامريكية " أهون الشرين " أو " أقل الضررين " فان الوقت قد حان للشعوب العربية لتصميم توجهاتها ومواقفها بعيدا عن منحى السياسة الامريكية التي فشلت بجدارة في دعم اقامة مشروع ديمقراطي فاعل في المنطقة العربية .

ربما يكون التفاؤل في غير مكانه ، وهذا ما سيتضح في الشهور المقبلة عندما يبدأ الرئيس اوباما طرح خططه السياسية لفترة رئاسته الثانية والاخيرة .

مشكلة الرئيس الامريكي انه محاصر بوضع اقتصادي متداع لم يسبق له مثيل منذ كارثة الكساد العام في ثلاثينات القرن الماضي ، وان هناك اكثر من 24 مليون عاطل عن العمل ، اي ما يقارب عشرة بالمائة من مجموع السكان . ولذلك ستكون صفقات السلاح مع الدول العربية النفطية خيارا جذابا ، خصوصا اذا انسلخ الامريكيون عما يسمونه " قيم الآباء المؤسسين" .

خاص لــ موقع استروعرب نيوز ~ فيينا ~ النمسا ~ عضو الإتحاد الأوروبي
ملف « تربية الأولاد »


» الأقلية المسلمة بين مفاهيم الشرق وعاداته و قوانين الغرب «
الجزء الثاني
بداية العام الدراسي 2012/13

أهمية فتح هذا الملف تعود للتعارض والتناقض الذي قد يظهر بين المدرسة الشرقية التي توصف بالرجعية وبين الغربية والتي توصف بالمتحررة أو بتعبير أخر بين إهمال تعاليم السماء كـ ذريعة لتركها وبين التمسك بالقوانين الوضعية وتفعيل بعض النظريات التربوية ، فــ تربية الجيل الثاني و الثالث وفق منهج معين قضية مصيرية يترتب عليها مستقبل أمة .
بادئ ذي بدء يعترف الكاتب ؛ ويوافقه موقع "استروعرب نيوز " بحساسية وخطورة هذا الملف :" تربية الأولاد " ، وأنه لم يبحث بصورة صحيحة من رجال تربويين مع إختلاف مشاربهم ومراجعهم .
في سبتمبر 2011م نشر الموقع مقالاً تحت عنوان
« تربية الأولاد ؛ إِنَّمَا الْخَيْرُ بِالْعَادَةِ »
من نافلة القول ان نؤكد أن المجتمع ووسائل الإعلام تنتج بشكل دائم عنفا ممنهجا ، خاصة مسلسلات الجريمة وما أكثرها ويبثها تلفزيون يجد مشاهد يراقب ويستمتع بتلك الأحداث مع بشاعتها ، وبالتوازي توجد جريدة يومية مجانية تنشر يومياً صوراً عارية إلا بوجود ورقة توت .
في مناخ غير سوي مثل هذا نجد العنف منتشر بين الصغار كما وهو منتشر بين الصغار وبين الكبار .
وعليه تأتي أهمية بحث هذا الملف بمشاركة أفراد الأسرة و المؤسسات التعليمية والتربوية ، فالأصل أن نتفاعل مع الأحداث لا أن يكون مفعول بنا .

مرحلة ابن عشر سنين :
هي مرحلة الطفولة " الوسطى " التي تتسم بوضوح فكرة " الضمير " عند الطفل ، ويبدو الطفل في هذه المرحلة أكثر هدوءاً ولديه استعداد كبير للاستماع للتوجيهات ، وهي المرحلة التي يطلق عليها في الفقه الإسلامي مرحلة " التمييز " ؛ وهي الفترة " الذهبية " لتعليم الطفل مفاهيم صحيحة عن العلاقات الثلاث : أي بين الإنسان ونفسه وبين الإنسان وخالقه وبين الإنسان وغيره من بني الإنسان ، وليس فقط الإهتمام بالمادة أو إشباع الغرائز ، فالطفل يشعر أنه سيدخل إلى عالم الكبار وهذا يشعره بالسعادة لأنه بدأ يتفاعل اجتماعيا .

القدوة أولاً :
إن وجود الطفل في بيئة متزنة تحترم العقائد المختلفة ولديه وجهة نظر في الحياة وتتأكد لديه العلاقة بين الإنسان وخالقه فـ ليس من المتصور أن نجد أبا يأمر طفله بالصدق بينما هو متكئ على أريكته يكذب ، أو أماً تحث ابنتها على الكلام بصوت هادئ خفيض بينما هي ـ الأم ـ لا تكف عن الصراخ ، فـ الطفل قد لا يبدو منتبها لكل ما نقول ؛ ولكنه شديد الانتباه لكل مانفعل ، إنه يملك ما يشبه " الكاميرا الرقمية " يرصد بها سلوكنا ـ نحن الكبار ـ ويمتلك مشاعر شديدة الحساسية يستشعر بها عواطفنا وانفعالتنا ونحن نؤدي الأعمال المختلفة فيشعر بدرجة خشوع الأب في الصلاة وكرم الأم نحو الضيف الذي جاء والكثير والكثير مما لا يتصور الكثيرون أن الطفل يدركه ويشعر به ؛ فإذا كنا نريد تربية أطفالنا فلنبدأ بأنفسنا أولا نتفقدها ونصلحها ، فلا مناص من المراقبة الذاتية لفعل النفس فمحاسبتنا لأنفسنا هي أولى خطوات التربية .

التعليم بالحب :
الرفق .. اللين .. الحب .. الهدوء .. الصبر .. الرحمة .. الكلمة الطيبة ... تنوع الأساليب .. استغلال المناسبات كانت هذه هي الأدوات التي اعتمد عليها نبي الرحمة عليه السلام في تعليم الناس الأحكام المختلفة وغرس القيم في نفوسهم ، ولا شك أن حظ الأطفال كان منها أوفي وأعظم فنفس الناشئة وإن كانت على الفطرة إلا أنها جاهلة ولديها رغبة تميل بها إلى اللهو والعبث ففي صحيحي البخاري ومسلم إن عائشة قالت :" والله! لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم ، ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي انصرف " . فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن حريصة على اللهو .
فالطفل ؛ فتى أو فتاة يحب اللهو فلابد من إشباع هذه الفطرة فيه وعدم مقاطعته وهو مندمج في لعبه إلا لضرورة قصوى وما أجمل مشاركته في لهوه ، فالطفل يحب أن يشاركه الكبار عالمه وعندما يفتح الطفل قلبه للراشد يستطيع الراشد المربي أن يوجهه بسهولة ويصبح تقبل الطفل لما يقال له عملية في غاية البساطة ، ربما يبدأ الطفل العبادة والصلاة كي يرضي المربي أو لئلا يغضب منه وتدريجيا مع الاعتياد والنضج تصبح هذه العبادة جزء من تكوينه النفسي.
ولو تخيلنا الصورة العكسية لأدركنا الفارق في التربية صورة أب مقطب الجبين دائم الانفعال إذا جاء وقت الصلاة قال لابنه : ياغبي ! ياحيوان ! أما تسمع الأذان وربما ألقى لعبته أرضا وهزه بعنف وشده للذهاب معه إلى المسجد وشكاه لكل من يلقاه ووبخه سنجد أن الطفل في هذه الصورة المشوهة والموجودة للأسف كثيرا في واقعنا يتم تعليمه العبادات بصورة خاطئة تماما فهو وإن امتثل ظاهريا فهو يرفض العبادة من داخله ؛ ويتمنى أن يتملص منها وتبذر بذور الشك في قلبه الصغير ويكون المربي أفسد من حيث أراد الإصلاح.

مسألة ضرب الصغار للتأديب أو التعليم :
ومدار البحث سيكون على حديثين :
الأول :
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ يقول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :« مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ » . [ رواه أحمد والحاكم عن ابن عمرو ، و رَوَاهُ أَبُودَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وصححه الألباني ] . ودرجة الحديث « حسن » له شاهد من حديث سبرة بن معبد الجهني رضي الله عنه ] .
الثاني :
عن أبي ثُرَبَةَ سَبْرَة [ وَيُقَالُ هُوَ ابْنُ عَوْسَجَةَ ] بن مَعْبَدٍ الْجُهَنِيُّ [حَكَاهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدِّمَشْقِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عَسَاكِرَ ] رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ لِسَبْعِ سِنِينَ ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ » . [ رواه أبوداود والترمذي ؛ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيْثٌ حَسَنٌ . وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ . المصدر : رد المحتار على الدر المختار ؛ محمد أمين بن عمر ابن عابدين ، )الفقه الحنفي ) ؛ كتاب الصلاة ، دار الكتب العلمية- سنة النشر: 1412هـ/1992م ؛] رواه أبو داود وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد : " [وجاء في تحفة الأحوذي ؛ محمد بن عبدالرحمن بن عبدالرحيم المباركفوري ؛ دار الكتب العلمية : سنن الترمذي » كتاب الصلاة » بَاب مَا جَاءَ مَتَى يُؤْمَرُ ال