السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 
النمسـا اليـوممفكـــــرةخدمات & طوارئ النمسـا الوطـنإخترنـا لكإعلانــــــاتحـوار صـريحمجتمــــــعهيئة التحـريرمواقع إلكترونيةتواصـــل
 
 

محمد الرمادى
فيينا / 2019

 

استثمار „الفراغ”

- حالةُ الخوار في القوى العاقلة والقدرات الذكية الفاعلة على تغيير الواقع السئ التي انتابت مَن يدعي أنه ينتمي إلىٰ أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)[(١)] ؛ وحالة الضعف التي طرأت علىٰ الذهن في فهم الإسلام لمَن يدعي أنه مِن الأمة الإسلامية ؛ الإثنان معاً- الإحساس بهذا الخوار والشعور بذٰلك الضعف- لازما مَن حلَّ ببلاد الغرب ورافقته أينما ذهب -إلا مَن رحم ربي- ؛ وما يُقدم نزر يسير لا يسمن ولا يغني من جوع من هؤلاء الذين فروا مِن بلاد الفقر والجوع والجهل والملاحقات الأمنية والحروب ؛ وهم ليسوا أفضل حالا مِن مَن بقوا هناك ؛ ذلك أن التركيبة العقلية لادراك الأشياء والتعامل معها -للغالبية التي جاءت من بلاد العجم والعرب إلى بلاد الفرنجة والغرب- والكيفية الفهمية في التصرفات التي يقوم بها الفرد والأفعال التي تمارس -للغالب الذين حضروا منهم- لم تتغيرا -أعني : فهم الأشياء وطريقة التصرفات- بتغيّر المكان ولم تتبدل بتبدل المناخ العام والبيئة الحاضنة والوسط الثقافي أو السياسي ؛ وكيفية نظام الحكم -في الغرب- الذي يُعلي مِن قيم الإنسانية ويسمو بها ؛ ويرتقي بمفاهيم البشرية وحقوقها ؛ والصورة الوردية المرئية المطبقة مِن مبادئ الديموقراطية الأربعة مع الممارسة الحقيقية والمعاشة فعلياً ؛ ويقابلها عند العرب ديموقراطية آخرى اسميّة ورقية وتسمع في نشرات الأخبار دون أدنى درجة من التطبيق لعدم استعداد المواطن وعدم رغبة الراعي ، وغالب الذين يحملون جنسية غربية ما زالوا يتقمصون جلبابا آتوا به ملاصقا لجلدهم من موطنهم الأصلي ويتمنطقون نطاق الأجداد إخبارا ؛ وشدوا العمائم فوق أعينهم فضاقت الأوعية الدموية المحملة بالغذاء والدماء الموصلة لتغذية خلايا المخ والدماء الصافية للخلايا الرمادية القادرة على التفكير والتعليم وحفظ المعلومات المفيدة ، ولا أقصد اسم الوجبات ولا طريقة إعداد الطعام أو كيفية طهيه أو طريقة تناوله وكيفية احتساء الشوربة بصوت مرتفع يسمعه الجيران أو بآداب مائدة الطعام كما علمنا رسول الإسلام ؛ وكذا الشراب المحبب ؛ واستحباب ألوان اللباس واستجلاب شكله وكيفية حياكته أو تطريزه ؛ كما لا أقصد المبيت في سكن توفره الدولة التي يحمل جنسيتها ، بل أقصد الفهم الصحيح لواقع معاش بعد تجاوز بداية الألفية الثالثة مع الوعي المستنير لما جدَّ عليهم مِن مجموعة الأفكار والمفاهيم والقناعات والقيم والعادات والتقاليد أو المناخ العام الذي يعيش فيه مع مراجعتها بقيم الإسلام وقناعاته ومفاهيمه وافكاره ؛ وأقصد التعايش الإيجابي البناء مع المحيط الذي يتواجد فيه سواء الشارع العام ومكان العمل والزملاء والمعارف ومنطقة التنزهة واستخدام المواصلات العامة والتنقل من مكان لآخر والأماكن الخاصة ، فالغالبية احضروا معهم كل شئ مِن أواني الطبخ إلىٰ فرش الغرف وما يتعلق على جدران غرف المعيشة والإستجمام وغرفة النوم؛ أضف غيابهم عن اسثتمار الأموال التي تُحصل من معونات إجتماعية متعددة تقدمها الدولة ؛ إذ قد تم تحويل المدخرات لبلد المنشأ بدلا من اسثمارها في بلد التجنس .
- مسألة التهيئة النفسية والإعداد العقلي والإدراكي والتأهيل الفهمي لتلك النقلة النوعية الحادة مِن مناخ وبيئة وتربية وثقافة وتقاليد وعادات ومجموعة حزم الأفكار وكتل القيم التي تربوا عليها ومجموعة كتل المفاهيم والقناعات التي دُرِست لهم ودرسوها يرافق هذا كله ممارسة حياتية يومية لشخص عاش ربيع حياته تحت ظل نظام[(٢)] بعينه ليكونه مواطنا يوافق النموذج السائد لمواطني مسقط رأسه من آحدى دول العالم الثالث ؛ فيريد ويرغب في الهجرة فيحمل بعد سنوات جنسية العالم الأول[(٣)] ؛ هذه النقلة النوعية لم يرافقها تأهيل نفسي واعداد ذهني للتواجد في منطقة آخرى وتهيئة نفسية من خلال القائمين على التجمعات الإسلامية في بلاد الغرب ، واكتفى من يتشعبط على سلم المنبر ويتسلق جدارية المحراب بسلسلة من المواعظ وحفنة من الأرشادات الأخلاقية واستحلاب تاريخ واسترجاع شخصيات بنت عقليتها وسلوكها على قواعد متينة منها : قاعدة التوحيد وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ؛ أقول : تلك التهيئة لم تتم وذلك الإعداد لم يحدث وهذا التأهيل لم يلاحظ[(٤)]. والسبب يعود لمرتزقة أو هواة(!).
- فتدخلت أجهزة معنية بشأن من يرغب في البقاء والتجنس في نظام دولة مستضيفة حمل جنسيتها حديثاً مَن تنشأ كمواطن مِن العالم الثالث لعلاج مسألة دمجه وقضية إعداده وفكرة أن يوافق حاله الوضع الجديد وتأهيله.
- استسهل النظام الطريق فبدء بالمرأة -الأم- فوجدت برامج(!) لم تأتِ ثمارها المرجوة ، إذ المسألة في حقيقتها هي رجل بجوار امرأة وبينهما ولد ، فحل مسألة المرأة ينبغي أن يمر من خلال حل قضية الرجل ، وحل قضية الرجل يجئ حين يمر بحل مسألة المرأة والفصل بينهما -المرأة والرجل- كانت نتائجه أن لا حل توصل إليه نظام دول قبلت بمَن يحمل جنسيتها واعتمدت فقط علىٰ اللغة كوسيلة ؛ وإن كانت اللغة -بداهةً- هي العتبة الأولىٰ لدخول البيت الغربي ، وهذا بالطبع ينطبق على الجيل الأول ؛ أو مَن جاءوا حديثاً ، والنتيجة أن ابناء المرأة التي حاولت الأجهزة ذات العلاقة دمجها ذهبوا إلىٰ دول الفقر والجهل والحروب وقُتل حتىٰ كتابة هذه المقالة أكثر من (19) ولدا فقط في النمسا ؛ ولدوا في الغرب وتحصلوا علىٰ التعليم الإلزامي في دول الغرب ؛ وعاشروا ابناء الغرب في سنهم .
في ديسمبر 2015 :" قدرت خسائر التنظيم الإرهابي بالأرواح، بما يفوق 20 ألف قتيل(!!!) ". وفي مارس 2018 :" أفادت إذاعة فرنسا الدولية بأن نحو 300 فرنسي ينتمون لتنظيم داعش قتلوا في العراق وسورية منذ عام 2014 . وأضافت أن من بين القتلى 12 امرأة ، فيما تحدثت آخر الاحصاءات عن عودة 256 شخصا إلى فرنسا بعدما قاتلوا مع داعش في مناطق القتال، ويضاف إليهم 78 قاصرا. وكانت الحكومة الفرنسية ذكرت في وقت سابق أن نحو 1700 فرنسي توجهوا إلى مناطق القتال في العراق وسورية منذ من 2014، وأشارت إلى أن نحو 730 شخصا و 500 طفل لا يزالون في المنطقة المذكورة. وتم تقدير أولي بأن عدد الدواعشة الذين يحملون جنسية دولة النمسا يفوق 269(!).
- مازال هناك حوار سياسي برلماني ؛ ونقاش مدني مجتمعي وشاركهم اقلام صحافة حول هل يعود إلىٰ دولته التي يحمل جنسيتها أم يبقىٰ حيث هو ، ويأتي -ثانياً- حوار سياسي وبرلماني ونقاش مدني مجتمعي حول ابناء الداعشية(!) كالحالة البريطانية أو الفرنسية أو النمساوية أو الألمانية ؛ وبعض الجدات ترغب في احضار أولاد ابنتها الداعشية(!) ؛ أضف وليس سرا فئات معينة من أبناءالغرب الأصليين وارباب السجون ومَن يجمل سجل إجرامي ؛ سواء اغتصاب أو متاجرة في الحشيش شاركوا في بناء كيان هلامي على رمل دولة الخلافة الداعشية المزعومة(!).
- واللافت هنا أن التجمع[(٥)] الإسلامي لم يدلِ بدلوه في المسألة ؛ فلم يناقشها وأخفى وجهه مع أنه المعني أولاً وأخراً بهذه الظاهرة والتي تحولت لقضية رأي عام يشغل الغرب قبل العرب سواء رغب في النقاش أو خاف أن يشارك .
- وقضية ابناء المتجنسين في الغرب وبقية من ذهب من ابناء الغرب إلى مناطق النزاعات[(٦)] قضية لم تحل ولم يبت فيها بصورة صحيحة وواقعية ؛ وهذه معضلة حقيقية تواجه الغرب بأسره وليس فقط تواجه المناطق المنكوبة ، ومن نافلة القول أن تلك الجماعات صناعة غربية عربية(!) ؛ سواء كان الحديث عن القاعدة أو رفيقاتها.
- يفهم من حادثة نيوزيلندا أن " جرائم القتل «العقائدي» باسم الدين أو باسم الهوية واحدة في الحقيقة . ومع ذلك فإنّ الإدراكات لها شديدة الاختلاف ، وكذلك تكون ردود الفعل . الطرفان اللذان كانا الأكثر ارتياعاً في مقتلة المسجدين ومذبحة الجامعين بــ „كرايستشيرش” هما: رئيسة وزراء نيوزيلندا وشعبها، والمسلمون في أصقاع الأرض. ثم اتسعت الدائرة فشملت الأحزاب اليمينية فاحرجتها أمام مواطنيها ؛ وكلا الطرفين -الغربي يرافقه الإسلامي/العربي- فوجئ من دون حدود : فالنيوزيلنديون : لأنّ بلادهم لم تتعود علىٰ هذا الإجرام الجماعي ، وقد سارعوا للقول إنه أسترالي -الجنسية- ليس اعتذارا أو تبريرا ، بل للإهانة التي شعروا بها لهول الجريمة وفظاعتها ، التي تنال من شرف أمتهم وإنسانيتها - وأيضا المسلمون لأنها مذبحة ضد مصلّين عديمي الحيلة . ورغم اعترافهم بأنّ رد فعل السلطات النيوزيلندية كان لائقاً ورفيع المستوىٰ ؛ فإنّ كثيرين منهم ظلُّوا يعتبرون أنّ قتل المسلم في نظر الغربيين ، أهونُ وقْعاً من قتل الآخرين . فــ القاتل من عقائديي اليمين المتطرف الجديد، كــ القتلة الداعشيين من عقائديي التطرف الإسلامي ؛ ونتساءل : فلماذا عندما يَقْتُل غربي سبق أن صرَّح أنه يقتل باسم المسيحية، لا يُعتبر من أهل الإرهاب المسيحي ، ويقالُ غالباً إنه مختلٌّ أو مجنون ؛ بينما عندما يقتُل شابٌّ مسلمٌ يقال إنه يفعل ذلك بدوافع جهادية ، فنصدّقه، ونقول إنه إرهاب إسلامي(؟!) .
نعود لمِصر فــ كيف يقتل إرهابيون ثلاثمائة [٣٠٠] من المصلين بمسجد الروضة بسيناء ويظلُّ الإرهاب إسلامياً ، بينما يمارس المتعصبون الدينيون أو الإثنيون في ميانمار عمليات قتل جماعي ضد المسلمين القاطنين معهم ، ويشارك في ذلك الجيش وبعض رجالات السلطة ، ثم لا يقال إن هذا إرهاب ديني بوذي ، ولا تجد المذبحة نهاية حتى الآن؟ . وبدلاً من إعلان الأُمم المتحدة حكومةَ ذلك البلد إرهابية أو فاشلة على الأقلّ ، يظلُّ الأمل لدى المؤسسات الدولية الإنسانية قائماً في أنّ تتدخل الحكومة أخيراً لأمر الجيش بإيقاف المذبحة؟! .
تقول جهات المعرفة والخبرة إنّ الصينيين يحمون حكومة ميانمار ، ويمارسون التصرفات نفسها ضد الأويغور المسلمين في سينكيانغ .
لا يزال «ضمير» العالم الحديث في عُهْدة الأوروبيين والأميركيين وحلفائهم . وهو في العادة ضميرٌ برع في مراقبة حقوق الإنسان والحريات الدينية لدى الآخر وعند الغير. والغير -هنا- بالطبع قد يكون روسياً أو صينياً ، لكنه في الأغلب الأعمّ مسلم .
صمويل هنتنغتون قدم أطروحته الشهيرة في صراع الحضارات ، ويمكن احصاء ارتكاباتٍ هائلة كانت تجري في العالم [2005 – 2006] ويقوم بمعظمها أُناسٌ غير مسلمين ؛ فلماذا ينفرد المسلمون من وجهة نظره بأنهم يملكون تجاه الآخرين تخوماً دموية ، أو أنّ العنف يميز علاقاتهم بالآخرين(؟).
فرد صاحب الاطروحة قائلاً: „ لأنّ العنيفين مِن المسلمين يعلِّلون لجوءهم للقوة بأنّ دينهم يقتضي ذلك ، وهو ما لا يذهب إليه معظم المرتكبين الآخرين”.
وحين يجئ الرد بأن „ معظم المسلمين أو كثرتهم الساحقة تبرأوا من هؤلاء ، ولا تعتبرهم مسلمين صالحين ”.
فأجاب متردداً: „ سيؤثر هذا الإنكار للعنف من جانب الأكثرية على الرأي العام العالمي في المدى الطويل ، أما الآن فيكون - هذا كلام هنتنغتون- عليكم أن ترغموا شبانكم المتطرفين على الانضباط وعدم استسهال العنف باسم الغضب أو الظلم ، وقد نصحكم بذلك المستشرق برنارد لويس وآخرون كثيرون" . ثم يردف :" لا يمكنكم تعليل ذلك بالاستعمار وبإساءات الغرب ، فقد عانى الصينيون والهنود مثلما عانيتم وأكثر ، لكنّ أحداً منهم لم يفكر في مهاجمة برج التجارة العالمي! أما استئثار الغرب بدعوى الضمير والديمقراطية وحقوق الإنسان فمبرره أنّ الغربيين استطاعوا جعل هذه الاعتبارات قيماً إنسانية عالمية . وقد يتسلم الصينيون زمام السيطرة في العالم قريباً ، لكنّ هذه القيم ستظل هي السائدة حتى لديهم أو أنهم سيظلون يدعون حراستها . وذلك - كما سبق القول - لأنّ تلك القيم والمبادئ صارت قيماً عالمية إنسانية وإلى أجلٍ غير مسمى! ” [انتهى حديث صاحب الأطروحة] .
فلنذهب إلى الجهة الأُخرى. في أواسط العام 2018 صدر كتابٌ لفرنسيس فوكوياما اسمه: «الهوية». وفوكوياما هو صاحب أُطروحة «الإنسان الأخير» في كتابه مثل مقالة هنتنغتون من العام 1993. وقد قال فيه (فلسفياً وليس استراتيجياً مثل هنتنغتون) إنّ قيم الديمقراطية سجلت انتصاراً نهائياً بسقوط الاتحاد السوفياتي ، والذين لم يلتحقوا بها (مثل المسلمين أو الصينيين) لن يستطيعوا إيقاف تقدمها . لكنه -فرنسيس- وبعكس هنتنغتون تراجع عن ذلك الاعتبار (الفلسفي) بعد غزو أميركا للعراق عام 2003 وتدميره . ما سمّى فوكوياما في كتابه الجديد متطرفي «الهوية» يمينيين جدداً، بل ذهب إلى أنّ «الهوية» لها عدة منافذ ومداخل ومصادر ، ولها جانب ديني ولكنه ليس قوياً ولا غالباً ، بل يلتحق بــ«الإثنية» و«القومية» و«المحليات» ويتمثل بمثالاتها . و«الهوية» بعكس القومية ليس امتداداً أو سيطرة ، بل هي تقوقُعٌ وتطلُّبٌ للــ«طهورية» . وفي هذا المنزع فقط تشبه الدين الذي تظهر فيه من حينٍ لآخر اتجاهات وتيارات تطهرية ، واضحة الآن لدى الإحيائيين المسلمين والإحيائيين الإنجيليين . ومع أنّ ظواهرها ليست واحدة ، فهي تتشارك في الخوف والتطيُّر من الآخَر الذي يهدد صفاءها الإثني أو «الجهوي» أو الديني . وقد اختارت حتى الآن وسط ظواهر العولمة الشاسعة ، أن تصل للسلطة أو تحاول من طريق الانقياد لقادة كاريزماتيين ، وإجراء تحالفات مؤقتة ، وهي تعلم أنها لن تصبح أكثرية إلاّ في ظروف استثنائية مثل الأزمات الاقتصادية . ولذا فإنّ كثيرين من أهل هذه النزعة يلجأون للعنف (الذي يكون شعائرياً أحياناً عند اشتداد الأزمة) لنفاد الصبر ، وتفاقم الإحساس بالتلوث من الغير أو من الكثرة الداخلية وأحزابها الكبيرة . وهم يعادون الآخرين من المهاجرين وغيرهم للتطهر من التلوث ، لكنهم يظلون شديدي العداء للآخر الداخلي (الذي يخالفهم في منزعهم) ، ويظل في نظرهم العدوّ الرئيسي ، كما حدث في النرويج قبل سنوات.
ستتكرر أحداث العنف الأعمى الكاره وفي الواجهة الآن الغرباء والمهاجرون . لكنّ المراقبين مختلفون بشأن تطورات هذا النزوع «الطهوري» الإجرامي .
هناك من يقول إنه لا حاجة لهذا العنف المفرط ما دام هؤلاء يتقدمون في الانتخابات ويصلون للسلطة ، كما حدث ويحدث في عدة بلدانٍ أوروبية منها النمسا .
وهناك مَن يرى أنّ هذا الخوف المعولم سيدفع دائماً للعنف ، وليس في أوروبا فقط ؛ بل وفي آسيا وأفريقيا أيضاً ، وتارة للتخويف (= إدارة التوحش) ، وطوراً لأنّ «الطهورية» الشديدة مرضٌ ينتشر بالعدوى ، وحبّ المغامرة لدى الشباب ، وإلاّ فكيف يمكن تعليل ظاهرة شبان «داعش» وفتياته؟!
لقد جامل الغربيون التطرف «الهوياتي» كثيراً بحجة حرية التنظيم السياسي ، وحرية التعبير . وما لوحق إلاّ الذين يقولون إنهم نازيون أو فاشيون أو يُعتبرون معادين للسامية . والمهدَّد الآن ليس الأمن المعيشي أو الحريات فقط ؛ بل والمهدَّد أيضاً مقولة: الضمير أو التفوق الأخلاقي." [(٧)]
- وعلى ما سبق يرىٰ كاتب هذه السطور ومن يراقب الشارع النمساوي : أن استطلاعات لرأي المواطن الغربي تدل بوضوح على هبوط شعبوية أحزاب اليمين المتطرف:
- 57% مِن مَن تم استطلاع رأيهم[(٨)] يرغبون في حل تجمع نمساوي تحت مسمى „الهوية‟ .
- وإذا ادعىٰ البعض في بلاد العرب أن السياسة „نجاسة‟ ... وهي كلمة فارغة المضمون والمحتوى قالها جهلة السياسة على مسمع مِن عيون مَن تحدق علىٰ كرسي الرئاسة ويريدون التمجلس على كراسي الحكم والبرلمان وبقية أجهزة الدولة السيادية[(٩)] فيكمل بقية الجهلة ان الدين „قداسة‟ فعليهم أن يعودوا إلى قواميس اللغة ومعاجمها لمعرفة كيف وضع لفظ „سائس .. يسوس .. سياسة‟ ما غاب عند البعض أنه من خلال الأحزاب العاملة في الحقل السياسي وتخاطب مجموع أفراد الشعب يمكنها أن تصل إلى مقاعد البرلمان وبدوره يقوم بعرض القوانين وبعد المناقشة يتم سنها ؛ وغياب مَن يصلح للتمجلس على مقعد البرلمان لرعاية شؤون الناس فيمكنه بفهم صحيح ووعي مستنير أن يحقق رغبات مَن أوصله إلى هذا المقعد .
ما غاب : أن التجمع الإسلامي في الغرب لم يتمكن من استثمار «فراغ» المكتسبات نتيجة تحرك الأحداث وتحرك الشارع معها ، فاستثمرها غيره ، كما أنه لم يتمكن -التجمع الإسلامي- من رفع درجة الوعي المستنير والفهم الصحيح لمواطن عاش زهرة شبابه في دول تعاني اقتصاديا وسياسيًا ثم انتقل إلى دولة تقدم خدمات للإنسان بصفته الآدمية على أدنى تقدير.
ـــــــــــــــــــــــــــ
[(١)] ذٰلك الرسول الخليل والنبي النبيل ؛ الذي هو آخر الأنبياء ومتمم المبتعثين بما يحمل من وجهة نظر في الحياة ، أو ما كانت تسمىٰ في السابق أمة الإسلام ؛ هذا الذي يدعي منذ سنوات أنه مسلم ، وهي الدرجة الأدنى في سلم الترقي في الإسلام ؛ انتابته حالة من خوار شديد في قواه الإيمانية ؛ وإن ظل مسلماً وبقي في حظيرة الإسلام ؛ وطرأت عليه حالة من الضعف الشديد في فهمه لحزمة الأفكار التي جاء بها الرسول الأعظم وكتلة المفاهيم التي أرساها صاحب الرسالة وضعف في حمل حزمة من القيم في الحياة اليومية والقناعات انتابته الرغبة في العيش بغضالنظر عن الوسيلة والكيفية.
[(٢)] أُقدم مثالاً [فليكن مِصر] وليس للحصر : فالجيل الأول مِن الذي آتوا للغرب في بداية السبعينات من القرن الماضي:
- ولدوا في نهاية عهد حكم ملكي وعاشوا زهرة شبابهم تحت نظام حكم „ناصري” ؛ (نسبة للزعيم خالد الذكر ؛ صاحب الكريزما جمال عبدالناصر). أو
- مَن ولدوا في نهاية العهد الناصري وعاشوا زهرة شبابهم في نظام حكم „ساداتي” ؛ (نسبة لرجل الحرب والسلام ودولة العلم والإيمان ؛ الذي قُتل بأيدي أبنائه). أو
- ولد في نهاية عصر الإنفتاح وعاش زهرة شبابه في عهدة مبارك ؛
وترافق مع تلك التربية :
- مَن تربى بين أحضان جماعة (جماعات) توشحت بوشاح الإسلام (اسماً) وتلحفت برداءه (رسماً)؛ سواء مَن اتخذت مِن أفكار الإسلام شعارا دون القدرة على إنزاله على أرض الواقع المعاش ، أو ما أطلق عليه تقسيما غربياً بجماعات الإسلام السياسي أو ايضا من باب التقسيم والتجزئة بمَن تسربل بما هو غريب عنه فكرا ونشأة مِثل طرقية المقابر وصوفية الموالد.
وما يفيد كاتب المقال هذا : أن التراث الشعبي يقدم لنا مجموعة رائعة من الأمثال الشعبية كأنها حقائق إجتماعية كوصف أهل منطقة بعينها بصفة أو عدة صفات كـ وصف:
أ.] أهل مدينة الإسكندرية القديمة الأصليين قبل التوسعة ، أو
ب.] أهل منطقة رشيد ،
ج.] أهل منطقة المنوفية ،
د.] الفلاحين ،
هـ.] الصعايدة.
وهذه الأمثال الشعبية تساعد بقدر معقول على رسم شخصية مَن نتحدث عنه.
[(٣)] تقسيم سكان الأرض إلىٰ عالم ثالث يقابله عالم أول... بذرة الفكرة طرحت قديما بتقسيمه إلى ثلاثة عوالم، عالم أوّل وعالم ثاني وعالم ثالث ، لأسبابٍ سياسيّةٍ واقتصاديّة ، بمفهومٍ يختلف بعض الشّيء عن مفهومنا الحالي لدول العالم ، فقد كانت دول العالم الأوّل هي الدّول الرّأسماليّة ، وهي دولٌ تتبّع أنظمةً تسمح للأشخاص بتملّك ثرواتها الخاصّة والتّمتّع بها ، يقبلها دول العالم الثّاني وكانت الدّول الشّيوعيّة ، والّتي تتّبع أنظمةً بعكس أنظمة الرأسماليّة ، والّتي لا تسمح ولا تشجّع مواطنيها بكسب وتملّك ثرواتها الخاصّة ، ودول العالم الثّالث كانت الدّول الباقية ، والّتي لا تنتمي إلى معسكر الرّأسماليّة أو الشّيوعيّة. ثم اختلف تقسيم العوالم ، وظهر مفهومها بعد الحرب العالميّة الثّانية، حيث انقسمت لأسبابٍ سيّاسيّة أيضاً إلى ثلاثة عوالم، العالم الأوّل والّتي هي دول حلف النّاتو (كندا، وفرنسا، وإيطاليا، وبريطانيا، والولايات المتّحدة، إلخ)، والعالم الثّاني هي دول اتّفاقيّة وارسو (روسيا، وألمانيا الشرقية، ورومانيا، وبولندا، إلخ)، والعالم الثّالث هي الدّول الّتي لا تنتمي إلى العالم الأوّل أو الثّاني، كما وأشير إلى العالم الأوّل والثّاني، بالدّول الشّرقيّة والغربيّة، أو الكتلة الشّرقيّة والغربيّة. وأخيراً دول العالم الثّالث، أو الدّول النّامية، هو مصطلح أُطلق أوّل مرّةٍ عام 1952، عن طريق الفرنسي „ألفريد سوفيه”، في مقالٍ أصدره، مشيراً إلى الدّول الّتي لا تنتمي إلى الدّول الغربيّة (أمريكا الشّماليّة، وأوروبا الغربيّة، وأستراليا، واليابان، وجنوب إفريقيا)، أو إلى الدّول الشّيوعيّة (الاتحاد السّوفييتي سابقاً، والصّين، وأوروبا الشّرقيّة)، وفي وقتنا هذا لا نسمع سوى مصطلحي دول العالم الأوّل والثّالث، بسبب انهيار الاتّحاد السّوفييتي. ومن الأمثلة على بعض دول العالم الثّالث:
* دول الشّرق الأوسط ، ما عدا إسرائيل ؛
* وباكستان، وأفغانستان، وزمبابوي، ومالي، والنّيجر، وتشاد، والكونجو، وهايتي، وكينيا، وجزر سليمان، والصّومال، وأثيوبيا، والصّين، وتانزينيا، وباقي الدّول الإفريقيّة، وغيرها. وخصائصها أنها تتميّز أغلبيّتها والمكوّنة من أكثر من مئة دولةٍ، بخصائص مشتركة، تمثّل في تخلّفها :
* اقتصاديّاً و
* اجتماعيّاً و
* سياسيّاً عن باقي دول العالم المتقدّم، ومنها:
* مستوى معيشي منخفض.
* نسبة أمّيّة مرتفعة.
* نسبة بطالة مرتفعة.
* إقبال كبير على الهجرة.
* ارتفاع في النّمو السّكاني.
* قلّة الإمكانات الطّبّيّة، وبالتّالي قصر أمد الحياة.
* تخلّف اقتصادي.
* تبعيّة اقتصاديّة للدّول المستعمرة.
* تصدير المواد الأوّليّة... دون تصنيعها.
سبب تخلّف دول العالم الثّالث: عانت دول العالم الثّالث على مرّ العصور من ظلمٍ واستعمارٍ واستبداد، ونهكٍ لأراضيها ونهب لثرواتها، لمدّة تجاوزت في بعض الأحيان الأربعمئة عام، ممّا أدّى إلى انهيار تطوّرها وتخلّفها عن الدّول المتقدّمة، بسبب استغلالها، فدول العالم الأوّل على الأغلب، بنت حضارتها ونموّها وتقدّمها على حساب دول العالم الثّالث. ومن الأسباب الأخرى لتخلّف دول العالم الثّالث هو منعها وحرمانها من تولّي حكمها وإدارة شؤون بلادها بنفسها إبّان فترة الاستعمار الأجنبي عليها، ممّا أدّى إلى إعاقة المجتمعات عن باقيها.
[(٤)] في رحلتي الأولى للهند رأيت بأم عيني السياح من النمسا كل منهم يحمل في يده „كتابا” للإرشاد السياحي يوصف المنطقة التي سوف يزورها ويبدء في القراءة دون وجود ما يسمى مرشد سياحي.
[(٥)] كاتب هذه السطور ينئ بنفسه عن استخدام مصطلح سيئ السمعة „الأقلية” المسلمة ؛ أو „الجالية” إذ هو يسلخها من محيطها ويجردها من مكان وجودها ؛ وأفراد هذه الأقلية غالبيتهم يحملون جنسية بلاد الغرب بما فيها من قوانين ونظم وأحكام ، الأصل فيها أن يلتزم من يحمل جنسية هذه الدولة أو تلك بهذا القوانين والنظم والأحكام وفق الأطر العامة والحقوق التي تعطى لأفراد وفق ما نص عليه الدستور الأساسي للبلاد ؛ فحين يكون الممثل الشرعي أمام الدولة والحكومة هيئة بعينها تصبح هذه الهيئة وفق الدستور والنظام هي صاحبة اليد العليا فيما أجازه الدستور وسمح به القانون ؛ وعليه -مثلا- في حالة الزواج الشرعي وفق الشريعة الإسلامية تكون الجهة المخولة عقد قرآن لشخصين هي الهيئة الرسمية المعتمدة من قِبل الدولة والحكومة وليس تحت سقف مصلى أو مركز ؛ إذ أن هذه ليس من صلاحياتهما -مصلى أو مركز- وما يحصل مَن اتمام عقد القران الشرعي ليس موثق وغير معمول به في أنحاء البلاد ، وتلك الإزدواجية في ذهنية الناس يأتى عنها ضرر ويرسخ الغياب الوجودي في عقلية ونفسية الناس .
[(٦)] مازال الغموض إلىٰ حد ما يلتف حول الأرقام الصحيحة والنهائية عن مَن شارك مِن أكثر من 130 دولة في العالم وانضموا تحت لواء دولة الخلافة المزعومة(!) ؛ وتجمعات السجون والمادة الترفيهية التي تقدم من الأفلام الأمريكية ومِن خلال القنوات الفضائية مثل مسلسلات القتل والتدمير يجوار هذا وذاك الألعاب الإلكترونية كانت-وغيرها مناخ خصب وبيئة حاضنة لإخراج امثال هولاء من الشباب المشوة نفسيا وفكرا.
[(٧)] مختصر من مقال رضوان السيد؛ كاتب وأكاديميّ وسياسي لبناني وأستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة اللبنانية.
[(٨)] المصدر : „ Unique Research ” عدد من جرى استطلاع رأيهم (500) ؛ نسبة الصحة والخطأ (4,4%+/-) ... والنتائج :
ما ينتمي لحزب الشعب من قال بحل هذه المجموعة 61% و
من قال ببقاءهم ضمن المظلة الديموقراطية للدولة : (28%)
(12% ) لا يدري أو لا يريد أن يدلي بصوته
حزب الحرية المشارك في الحكومة الإئتلافية :
(44%) قالوا بحله ؛
(36%) يبقى
(20%) لا إجابة.
الحزب الإشتراكي(74%) قالوا بحله
(13%) يبقى ضمن الإطار الديموقراطي للدولة
(12%) لا إجابة.
[(٩)] „ذات يوم قال كمال الشاذلي :" السياسة نجاسة خليكو انتوا في الطهارة وسيبولنا النجاسة ". تلك الكلمات نقلها الرئيس المِصري الأسبق محمد مرسي ـ المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، قال أنها وُجهت له على لسان عضو مجلس الشعب الأسبق كمال الشاذلي ـ المنتمي للحزب الوطني آنذاك.
https://www.youtube.com/watch?v=_ZbKnZ9yzQk

الحديث عن الإسراء والمعراج !

الضعفُ الشديد الذي طرأ علىٰ الأذهان في فهم الإسلام ومنذ سنوات طوال ، أصاب علماء الأمة الإسلامية في مقتلٍ فصاروا ينهلون من غير مَعين راق ويشربون من غير بئر صاف ، وتراجعوا عن دورهم الرائد بين أفراد الأمة وخاصةً مع عوامها ، فاصبح العلماء يقولون ما يعجب العامة سماعه دون دليل ، ويواكبون الأحداث دون أدنى تعديل أو تغيير بل يشوب ما يقال التكرار ، فالواقع السئ الذي نراه جميعاً ويراه الضرير قبل البصير وينظره الأعمىٰ والكفيف لا يعمل -إلا من رحم ربي- في تغيره أحد ذو شأن أو يملك القدرة علىٰ التبيان والتصريح فتبدء خطوة الإصلاح... وصار المتعارف عليه تقليد الآخر بنفسية انهزامية رجعية دون أدنىٰ إدراك مَن ولما نقلد.
قلتُ سابقاً ما تبقىٰ من الإسلام -اليوم- إلا حزمة من المناسبات علىٰ مدار العام الهجري نعيدها كل سنة في زمنها فصارات العبارات هي ذاتها تقال في وقتها بصورة مملة وكلمات مخترقة ؛ وتبقىٰ مجموعة من الذكريات تمضع تحت ضروس العجائز إما تأسفا علىٰ ماض يراد عودته أو تمنيات العاجز الكسيح علىٰ خوض سباق الماراثون في فيينا الشهر القادم... أو حزمة من شعائر جوفاء خالية من المضمون الفقهي الصحيح أو الوعي التشريعي المنهجي لسلوك يومي موافق لحياة رسول بعث رحمة للعالمين وأرسل هاديا مبلغا... فتكسر سن قلم الإبداع علىٰ صخرة الجمود وحجر القديم وصدأت عقول لمرور نوءات الأزمان من اجترار الموروث القديم البالي... دون تحقيق فيه أو تدقيق بما يحويه ودون نظر لجوهر النص لتفعيله في الحياة اليومية مع نظرة علمية فهمية لبداية القرن الواحد والعشرين واقترابنا من إنتهاء منتصف القرن الهجري العشرين.
سجّل التاريخ البشري معجزتين مزدوجتين للنبيّ محمد صلى الله عليه وسلم وهي حادثة الإسراء والمعراج، وتعدّ هذه المعجزة التي ميّزت السيّد الجليل والنبي النبيل والرسول الخليل محمد عن غيره بأنّها معجزة روحيّة وجسدية معاً في آنٍ واحد[(1)]، وكاتب هذه السطور-يرجو من القارئ الكريم- أن لا يفهم مِن مقالته أنه يشكك ولو للحيظة أو مرتاب... في مسألة البحث... إذ البحث يدور حول تحقيق زمن حادثة الإسراء وتاريخ ليلة المعراج ؛ وهذا أولاً و
ثانياً : يجب علينا أن نتساءل... هل قام الرسول الكريم والمبلغ العظيم صلى الله عليه وآله وسلم بتخصيصها بشئ من عبادة ؛ فكل العبادات توقيفية من قبل خالق الإنسان ؛ فـلم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم ، أن ليلة السابع والعشرين من رجب ، هي ليلة الإسراء والمعراج ، فلماذا يسارع البعض خاصة في الشهر بالحديث عنها!!؟..
ما جاء فيها من بعض الأحاديث غير صحيح عند أهل العلم ولو ثبت أنها ليلة المعراج ، لم يجز الاحتفال بها ، حتى لو ثبتت لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يحتفل بها[(2)] ولو كان الاحتفال بها أمراً مشروعاً ، لبادر إليه سيد ولد آدم قولاً وفعلاً ، وهو أفضل خلق الله ، وخاتم رسل الله -عليه الصلاة والسلام- ، ولشرعه لأمته وعلمهم إياه ، لأنه أنصح الناس ، وهو الناصح الأمين -عليه الصلاة والسلام- ، ما ترك من خير إلا دل عليه ، وما ترك من شرِّ إلا نبه عليه ، وحذر منه كما ثبت في الصحيح عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ إلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ ، وَيَنْهَاهُمْ عَنْ شَرِّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ»[(3)]، ونبينا أكملهم وأفضلهم وخاتمهم[(4)] ليس بعده نبي ، فهو أولى بهذا الوصف ، فما ترك من خير إلا دلنا عليه ، وما ترك من شر إلا حذرنا منه ،
وثالثا : ونتساءل : هل قام صحابته -رضوان الله عليهم جميعاً- بتخصيص هذه الليلة بشئ !؟.. والله سبحانه يقول : {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}[(5)] . يعني في الفعل والترك ، فما ترك نترك ، وإذا فعل فعلنا -عليه الصلاة والسلام-[(6)] ولو فعل لنقله الصحابة- رضي الله عنهم- عنه ، فإنهم الأمناء وهم خير الناس بعد الأنبياء وهم الذين نقلوا لنا القرآن ، ونقلوا لنا السنة الصحيحة عنه -عليه الصلاة والسلام- فهم الأئمة والقدوة بعد رسول الله -عليه الصلاة والسلام- ، فلا يجوز أن نخالفهم ونحدث شيئاً لم يفعلوه من القربات والطاعات[(7)] ، و
رابعاً : نتساءل : هل جاء من بعدهم التابعون لهم بإحسان فخصوا تلك الليلة بشئ تذكره كتب المراجع وسيرهم ؛ فهم لم يفعلوا ذلك فلو كان الصحابة فعلوا لفعله التابعون ، ثم أتباع التابعين فلما لم يفعلوا ذلك ومرت القرون الثلاثة المفضلة ، لم يقع فيها احتفال بمولد ، ولا ليلة النصف من شعبان ، ولا في ليلة السابع والعشرين من رجب ، عُلم أن ذلك من البدع التي أحدثها الناس ، ثم لو أحدث بعض الناس شيئاً من البدع في القرن الثاني أو الثالث ، لم يكن حجة لأن الحجة فيما فعله الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه[(8)]. و
خامساً :نتساءل : متى بدأت فكرة الإحتفال بها وتخصيصها بشئ... !؟.
يبدو لي : أن حالة الضعف التي عليها مسلم موديل 2019 تلجئه لإشباع مظهر من مظاهر التدين فيكتفي بما نراه!!. فـتعَوّد المسلمون الاحتفال بها ليلة السابع والعشرين من رجب ، من كل عام وعمل الأكلات الدسمة... فقد تحول الإسلام من دين يحدد سلوكيات المسلم اينما كان إلى بضع مناسبات سنوية وحفنة قليلة من الشعائر المشاعرية لا تتعدي صلوات يتيمات إذا تيسر الحال .. وعمرة رجبية وآخرى في الربيع .. وحج..
* . ] " تَوَاتَرَت الرِّوَايَاتُ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ "
لا ريب أن الإسراء والمعراج من آيات الله العظيمة الدالة علىٰ صدق رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلىٰ عظم منزلته عند الله -عز وجل- ، كما أنها من الدلائل علىٰ قدرة الله الباهرة ، وعلىٰ علوه -سبحانه وتعالىٰ- على جميع خلقه ، فقد اثبت النص القرآني -وهو جميعه قطعي الثبوت عن الله -سبحانه في علاه وتعالىٰ وعلا في سماه وتقدست اسماه- اثبت حادثة الإسراء فنسمع الله -تعالى ذكره- يقول : {سُبْحَانَ الَّذِي «أَسْرَى» بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير}[(9)]
ونتساءل :" لماذا ذكر النص القرآني في الآية التي تليها «كتاب موسىٰ» -عليه السلام- بعد ذكر الإسراء!!؟
فنطق الذكر الحكيم يقول : {وَآتَيْنَا مُوسَى «الْكِتَابَ» وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلا}[(10)]
ونتساءل : وما علاقة الآية الثانية بالاولى؟ .
الجواب بوضوح : لأن حادثة الإسراء موجودة وذكرها الكتاب المقدس... راجع معي:
*.] سفر التثنية (29) الآية (22)
*.] سفر الملوك الاول (8) الآيات (41-43)
*.] سفر اخبار الأيام الثاني 6 الآية (32-33)
وتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عرج به إلىٰ السماوات ، وفتحت له أبوابها حتى جاوز السماء السابعة ، فكلمه ربه سبحانه بما أراد ، وفرض عليه الصلوات الخمس ، وكان الله سبحانه فرضها بدايةً خمسين صلاة ، فلم يزل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يراجعه ويسأله التخفيف ، حتىٰ جعلها خمساً ، فهي خمسٌ في الفرض ، وخمسون في الأجر ، لأن الحسنة بعشر أمثالها ، فلله الحمد والشكر علىٰ جميع نعمه[(11)] .
فحادثة المعراج ثبتت بالأحاديث المتواترة المبثوثة في الصحيحين والسنن والمسانيد والمعاجم ودواوين السنة عن جملة من الصحابة يزيد عددهم عن العشرين، قال الشنقيطي -رحمه الله- في أضواء البيان [وكتابه ضمن كتب التفسير المعتبرة واتخذ طريقة تفسير القرآن بما ورد في القرآن نفسه]: قال :" فقد تواترت الأحاديث الصحيحة عنه أنه أسري به من المسجد الحرام إلىٰ المسجد الأقصىٰ وأنه عرج به من المسجد الأقصىٰ حتىٰ جاوز السماوات السبع". [(12)].
وقال ابن تيمية -رحمه الله- في الجواب الصحيح [وكتابه عمدة في بحوث مقارنة الأديان]: "وكذلك صعوده ليلة المعراج إلىٰ ما فوق السماوات وهذا مما تواترت به الأحاديث..." [(13)]
وقال ابن القيم-رحمه الله- في اجتماع الجيوش الإسلامية[وكتابه ضمن كتب العقيدة]:".... فمنها قصة المعراج وهي متواترة. [(14)]
ومن تلك الأحاديث المتواترة حديث مالك بن صعصعة رضي الله عنه -وهو حديث طويل- وفيه:" .... فانطلقتُ مع جبريل حتىٰ أتينا السماء الدنيا... "... وذكر أنه رأى في السماء الدنيا آدم -عليه السلام- وفي الثانية عيسى ويحيى -عليهما السلام- وهكذا.... والحديث نراجعه في صحيحي الإمام البخاري والإمام مسلم[(15)].
وكذلك حديث أبي ذر عند البخاري في كتاب الأنبياء وفيه:" ... فعرج بي إلى السماء.... ".. وحديث أنس أيضاً وفيه:" ثم عرج بي إلىٰ السماء الدنيا.. ".. نراجعه عند البخاري ومسلم. [(16)]
أما حادثة المعراج: فتجدها معي في الكتاب المقدس :
*.] سفر باروخ (3) الآية (29)... الآية (37) ؛ (38)
*.] يوحنا (3) الآية (13)
*. ] يوحنا (3) الآية (31).
هذا ما ستقرأه في الكتاب المقدس اليوم.
وقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْخَطَّابِ عُمَرُ بْنُ دِحْيَةَ فِي كِتَابِهِ» التَّنْوِيرُ فِي مَوْلِدِ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ« وَقَدْ ذَكَرَ حَدِيثَ الْإِسْرَاءِ مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ ، وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ فَأَجَادَ وَأَفَادَ... ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَاتُ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؛ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؛ وَعبدالله ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَمَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَعبدالله ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَعَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ ، وَأَبِي حَبَّةَ ؛ وَأَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيَّيْنِ ، وَعَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَجَابِرٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَبُرَيْدَةَ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَأَبِي الْحَمْرَاءِ ، وَصُهَيْبٍ الرُّومِيِّ ، وَأُمِّ هَانِئٍ بنت أبي طالب، وَعَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ ابْنَتَيْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ . مِنْهُمْ مَنْ سَاقَهُ بِطُولِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنِ اخْتَصَرَهُ عَلَىٰ مَا وَقَعَ فِي الْمَسَانِيدِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رِوَايَةُ بَعْضِهِمْ عَلَىٰ شَرْطِ الصِّحَّةِ ، فَحَدِيثُ الْإِسْرَاءِ أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ، وَاعْتَرَضَ فِيهِ الزَّنَادِقَةُ الْمُلْحِدُونَ { يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } [(17)] [(18)]
.* . ] زمنه:
ذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ أَحَادِيثَ الْإِسْرَاءِ فِي أَوَائِلِ الْبَعْثَةِ ، وَ
أَمَّا ابْنُ إِسْحَاقَ فَذَكَرَهَا بَعْدَ الْبِعْثَةِ بِنَحْوٍ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ . وَ
رَوَىٰ البيهقيُ مِنْ طَرِيقِ موسى بن عُقبةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أُسَرِي بِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَىٰ الْمَدِينَةِ بِسَنَةٍ . وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ.
ثُمَّ رَوَىٰ عَنِ الحاكم عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِالْجَبَّارِ عَنْ يُونس بن بُكيرٍ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ أَنَّهُ قَالَ : فُرِضَ عَلَىٰ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْخَمْسُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ لَيْلَةَ أُسَرِيَ بِهِ ، قَبْلَ مُهَاجَرِهِ بِسِتَّةَ عَشَرَ [١٦] شَهْرًا . فَعَلَىٰ قَوْلِ السُّدّيِّ يَكُونُ الْإِسْرَاءُ فِي شَهْرِ ذِي الْقِعْدَةِ ، وَعَلَىٰ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ وَعُرْوَةَ يَكُونُ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ . [(19)]
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ عَنْ سعيد بن مينا عَنْ جَابِرٍ وابْنِ عَبَّاسٍ قَالَا : وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفِيلِ ، يَوْمَ الِاثْنَيْنِ الثَّانِيَ عَشَرَ [١٢] مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، وَفِيهِ بُعِثَ ، وَفِيهِ عُرِجَ بِهِ إِلَىٰ السَّمَاءِ ، وَفِيهِ هَاجَرَ وَفِيهِ مَاتَ[(20)] . وَقَدِ اخْتَارَهُ الْحَافِظُ عَبْدُالْغَنِيِّ بْنُ سُرُورٍ الْمَقْدِسِيُّ فِي»سِيرَتِهِ« ، وَقَدْ أَوْرَدَ حَدِيثًا لَا يَصِحُّ سَنَدُهُ ، ذَكَرْهُ ابن كثير الدمشقي فِي »فَضَائِلِ شَهْرِ رَجَبٍ« ، قيل: «أَنَّ الْإِسْرَاءَ كَانَ لَيْلَةَ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ . «وَاللَّهُ أَعْلَمُ . [(21)]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْإِسْرَاءَ كَانَ أَوَّلَ لَيْلَةِ جُمْعَةٍ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ ، وَهِيَ لَيْلَةُ الرَّغَائِبِ الَّتِي أُحْدِثَتْ فِيهَا الصَّلَاةُ الْمَشْهُورَةُ ، وَلَا أَصْلَ لِذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .[(22)]وَ
يَنْشُدُ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ
لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عُرِّجَ بِالنَّبِيِّ * لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوَّلَ رَجَبِ [(23)]
وَهَذَا الشِّعْرُ عَلَيْهِ رَكَاكَةٌ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ اسْتِشْهَادًا لِمَنْ يَقُولُ بِهِ .
ومن السادة الشيعة نقرأ السؤال التالي :" متى كان الإسراء و المعراج؟.
فيجيب السيد جعفر مرتضى العاملي بالقول :" الإسراء والمعراج ، فقد كان في شهر رمضان المبارك . وقد روي أيضاً : أنه كان في شهر ربيع الأول ، وكلا التاريخين صحيح ، فإن إسراءات النبي -صلىٰ الله عليه وآله- ، قد تعددت... ثم يعقب بالقول :"... ويزعم أهل السنة أنه كان في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب . وهو غير صحيح "[(24)] ثم يقول:" إن المشهور هو: أن الإسراء والمعراج قد كان قبل الهجرة بمدة وجيزة [(25)].
أكمل فأقول :" فبعضهم قال: ستة أشهر".
وبعضهم قال: في السنة الثانية عشرة للبعثة، أو في الحادية عشرة أو في العاشرة.
وقيل: بعد الهجرة. [(26)]
وفي مقابل ذلك نجد البعض يقول: إنه كان في السنة الثانية من البعثة، [(27)] و
قيل: في الخامسة، و
قيل في الثالثة ـ وهو الأرجح عند السادة الشيعة ـ و
لذا يؤكد العاملي القول :" لعل ابن عساكر يختار ما يقرب مما ذكرنا، حيث إنه ذكر الإسراء في أول البعثة كما ذكره عنه ابن كثير. [(28)]
وقال مغلطاي، بعد أن ذكر بعض الأقوال: (وقيل: كان بعد النبوة بخمسة أعوام، وقيل: بعام ونصف عام. وقال عياض: بعد مبعثه بخمسة عشر شهراً). [(29)]
وقال ملا علي القاري: (وذكر النووي: أن معظم السلف، وجمهور المحدثين والفقهاء على أن الإسراء والمعراج كان بعد البعثة بستة عشر شهراً). [(30)]
وقال ابن شهر آشوب: (ثم فرضت الصلوات الخمس بعد إسرائه في السنة التاسعة من نبوته). [(31)]
فإن قوله: (في السنة التاسعة) راجع إلى فرض الصلوات، وقد ظهر من كلامه: أن فرضهما كان بعد الإسراء والمعراج، ولكنه لم يبين لنا تاريخه بالسنة ولا باليوم والشهر.
وقال الديار بكري: (فأما سنة الإسراء، فقال الزهري: كان ذلك بعد المبعث بخمس سنين. حكاه القاضي عياض، ورجحه القرطبي، والنووي.
وقيل: قبل الهجرة بسنة ..[(32)]."
محصلة البحث:
اهرق بين جنبتي صفحات البحث والتقصي مداد أقلام علماء.. والبحث يستحق أكثر مما قيل... بيد أن اختلاف العلماء في حادثة الإسراء والمعراج متى كانت مازال قائماً؟
فاختلفوا في أي سنة كانت!!؟ ؛ كما اختلفوا في الشهر!!؟..
فقيل: قبل الهجرة بسنة، وجرى عليه الإمام النووي ، وادعى ابن حزم الإجماع على ذلك، وقال القاضي: قبل الهجرة بخمس سنين.
كما اختلفوا في أي الشهور كانت، فجزم ابن الأثير وجمع منهم النووي بأنها كانت في ربيع الأول، قال النووي: ليلة سبع وعشرين، وعلى هذا جمع من العلماء، و
قيل: كانت في رجب. وقيل: رمضان. وقيل: شوال، وراجع سبل الهدى والرشاد للصالحي.[(33)]
أقول (الرمادي):" قال ابن القيم في (زاد المعاد) في شأن ليلة الإسراء نقلاً عن شيخه ابن تيمية:- (لا يُعرف عن أحد من المسلمين أنه جعل لليلة الإسراء فضيلة علىٰ غيرها، ولا كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان يقصدون تخصيص ليلة الإسراء بأمر من الأمور ولا يذكرونها، ولهذا لا يُعرف أي ليلة كانت وإن كان الإسراء من أعظم فضائله صلى الله عليه وسلم ). وقال: (لم يقم دليل معلوم علىٰ شهرها، ولا على عشرها- أي في العشرة أيام التي وقعت فيها -، ولا علىٰ عينها، بل النقول(*) في ذلك متقطعة مختلفة، ليس فيها ما يقطع به، ولا شرع للمسلمين تخصيص تلك الليلة بقيام ولا غيره) [(34). على أن ليلة السابع والعشرين من رجب وإن اشتهر بين الناس أنها ليلة الإسراء والمعراج لم يصح دليل علىٰ أنها هي.".
وعليه :" انقسم الناس في ليلة المعراج، في أي ليلة هي، وفي أي شهر هي، وأقرب الأقوال إلىٰ أنها كانت قبل الهجرة بثلاث سنوات، وأنها كانت في ربيع الأول وليست في رجب، ثم ابتدع الناس في هذه الليلة بدعاً لم تكن معروفة عند السلف، فصاروا يقيمون ليلة السابع والعشرين من رجب احتفالاً بهذه المناسبة، ولكن لم يصح أنها، أعني ليلة المعراج، أعني ليلة الإسراء والمعراج أنها كانت في رجب، ولا أنها في ليلة سبع وعشرين منه، فهذه البدعة صارت خطئاً علىٰ خطأ، خطئاً من الناحية التاريخية؛ لأنها لم تصح أنها في سبع وعشرين رجب، وخطأ من الناحية الدينية؛ لأنها بدعة، فإن الرسول -صلى الله عليه وعلىٰ آله وسلم- لم يحتفل بها ولا الخلفاء الراشدون من بعده ، ولا الصحابة ولا أئمة المسلمين من بعدهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سلسلة : „ أبحاث تمهيدية لمستقبل أمة غائبة ‟
د. محمد الرمادي
الخميس 28 رجب 1440هـ ~4 أبريل 2019م.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) اقوال أهل العلم في المسألة المبحوثة:
[1. ] أبو الخطاب الأندلسي المالكي الشهير بـ:"ابن دحية الكلبي" -رحمه الله- [المولود سنة (546هـ)] في كتابه:"أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب”؛ (ص:110) حيث قال: " وذكر بعض القُصاص أن الإسراء كان في رجب، وذلك عند أهل التعديل والتجريح عين الكذب.". و
[ 1 . 1. ] قال في كتابه“الابتهاج في أحاديث المعراج”؛ (ص:9): و:" قيل: كان الإسراء في رجب، وفي إسناده رجال معروفون بالكذب. وقد
[ 2. ] نقل شهاب الدين أبوشامة المقدسي الشافعي -رحمه الله- [المولود سنة (599هـ)] في كتابه :“الباعث علىٰ إنكار البدع والحوادث” ؛ (ص: 232) ونقل ايضاً:
[ 3 . ] ابن حجر العسقلاني الشافعي-رحمه الله- [المولود سنة (773هـ)ي في كتابه: “تبيين العجب بما ورد في شهر رجب”؛ (ص:23).. اقول (الرمادي) :" نقلا كلام أبي الخطاب ابن دحية المتقدم ولم يتعقبانه بشيء.
[ 4 . ] علي بن إبراهيم بن العطار الشافعي الدمشقي -رحمه الله- [المولود سنة (654هـ)] في كتابه : “حكم صوم رجب وشعبان .... وما الصواب فيه عند أهل العلم والعرفان ... وما أحدث فيهما ... وما يلزمه من البدع التي يتعين إزالتها علىٰ أهل الإيمان”؛ (ص:34) حيث قال:" وقد ذكر بعضهم أن المعراج والإسراء كان فيه، ولم يثبت ذلك.".
[ 5 . ] أبوالفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي الشافعي -رحمه الله- [المولود سنة (701هـ)] في كتابه : “البداية والنهاية”؛ (ج: 3/ص: 108) حيث قال:" وقد أورد حديثاً لا يصح سنده، ذكرناه (أي ابن كثير) في ”فضائل شهر رجب” أن الإسراء كان ليلة السابع والعشرين من رجب، والله أعلم. " ومن الناس من يزعم أن الإسراء كان أول ليلة جمعة من شهر رجب، وهى ليلة الرغائب التي أُحدثت فيها الصلاة المشهورة، ولا أصل لذلك.اهـ
6 . ] .] أبوالفرج زين الدين عبدالرحمن ابن رجب الحنبلي البغدادي -رحمه الله- [المولود سنة (737هـ)] في كتابه:"لطائف المعارف”؛ (ص:177) حيث قال:" ورُوي بإسنادٍ لا يصح عن القاسم بن محمد :" أن الإسراء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- كان في سابع وعشرين من رجب، وأنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره." ـ
[ 7. ] عبدالعزيز بن عبدالله بن باز -رحمه الله- [المولود سنة (1330هـ)] كما في : “مجموع فتاويه” (ج: 4/ص: 282) حيث قال:" أما ليلة الإسراء والمعراج فالصحيح من أقوال أهل العلم أنها لا تُعرف، وما ورد في تعيينها من الأحاديث فكلها أحاديث ضعيفة لا تصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومن قال: إنها ليلة سبع وعشرين من رجب فقد غلط، لأنه ليس معه حُجَّة شرعية تؤيد ذلك.". و
[ 7. 1. ] قال أيضاً (1 /192) :" الصحيح من أقوال العلماء أنها لا تُعرف " وقول من قال: أنها ليلة سبع وعشرين من رجب، قول باطل لا أساس له في الأحاديث الصحيحة."ـ و
[ 7. 2. ] قال أيضاً (1 /183) و:" هذه الليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها لا في رجب ولا غيره، وكل ما ورد في تعيينها فهو غير ثابت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عند أهل العلم بالحديث، ولله الحكمة البالغة في إنساء الناس لها.".
[ 8 . ] محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله- [المولود سنة (1347هـ)] كما في “مجموع فتاويه ورسائله” (ج: 22/ ص : 280) حيث قال: " يظن بعض الناس أن الإسراء والمعراج كان في رجب، في ليلة سبعة وعشرين، وهذا غلط، ولم يصح فيه أثر عن السلف أبداً، حتى إن ابن حزم -رحمه الله- حكى الإجماع على أن الإسراء والمعراج كان في ربيع الأول، ولكن الخلاف موجود، فلا إجماع، وأهل التاريخ اختلفوا في هذا على نحو عشرة أقوال، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:" كلُّ الأحاديث في ذلك ضعيفة منقطعة مختلفة لا يعوَّل عليها”. .. يكمل الشيخ -رحمه الله-:" إذًا... ليس المعراج في رجب، وأقرب ما يكون أنه في ربيع. ". و
[ 8. 1. ] قال أيضاً (20 /69):" يظنون أنها ليلة الإسراء والمعراج، والواقع أن ذلك لم يثبت من الناحية التاريخية، فلم يثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أسري به في تلك الليلة، بل إن الذي يظهر أن المعراج كان في ربيع الأول." . و
[ 8. 2. ] قال أيضاً (22 /274):" وأما الإسراء والمعراج الذي اشتهر عند كثير من الناس أو أكثرهم أنه في رجب، وفي ليلة السابع والعشرين منه، فهذا لا صحة له إطلاقاً، وأحسن وأظهر الأقوال أن الإسراء والمعراج كان في ربيع الأول." و
[ 8. 3. ] وقال أيضاً كما في فتاوى “نور على الدرب” (ج: 1/ص: 576):" ثم إننا نقول [أي : الشيخ ابن العثيمين ] أيضاً: إن ليلة المعراج لم يثبت من حيث التاريخ في أي ليلة هي، بل إن أقرب الأقوال في ذلك -على ما في هذا من النظر- أنها في ربيع الأول، وليست في رجب، كما هو مشهور عند الناس اليوم، فإذاً لم تصح ليلة المعراج التي يزعمها الناس أنها ليلة المعراج، وهي ليلة السابع والعشرين من شهر رجب، لم تصح تاريخياً كما أنها لم تصح شرعاً.".

 《..صفيحة..》سردينه(*)!

ما أن أوشك اليوم العالمي الدولي للمرأة أن أُسدلت ستارته على المشهد العام المخزي المخجل لما وصلت إليه حال المرأة... ووضعها حتى قرأ الجميع تقاريرا عن أحوالهن في كافة اصقاع العالم مروراً بالغربية... -صاحبة الفكرة- وهي التي ما زالت تتجرع مرارة التحرش الجنسي في أماكن العمل مما جعل البرلمان النمساوي [مثالاً] يصدر قانونا منذ سنتين بتجريم ومعاقبة الذكر السافل الذي يتجرأ فيقترب من مؤخرة ما ترتديه ليمنع حرية تحركاتها سواء في أماكن العمل ومكاتبه أو المواصلات والشارع العام إذ أنها راغبة أن تلبس ما تريد وبالكيفية التي تعجبها... دون مراعاة لذئب تحركه هرموناته فيغتصبها... أو قانون برلماني آخر تدفع -هي- فاتورته بتغريمها [150 €] إذا غطت وجهها ببرقع.. والمشرع الغربي يحاول الحفاظ على الأولى منعا للتحرش بها [والتحرش بالأنثى؛ بغض النظر عن طيفيته أو درجته: ثقافة ذكر] ويسعى لسد الفجوة العميقة بين الجنسين ومحاولة يائسة تلو آخرى للمساواة بينهما... ويحاول تقييد الثانية [كــ صاحبة "رمز " ديني... مما دعا نساء الجمهورية الإسلامية الإيرانية الى الخروج للشارع تعبيرا عن رفضهن ارتداء "الشادور"]... كأن مشكلة المرأة في الغرب والشرق قطعة قماش وليست قضية إنسان صاحب أهلية له حقوق وعليه واجبات ويجب أن يحترم... فعند التعرية يدفع الذكر الغرامة لتحرشه وعند التستر تدفع المرأة الغرامة سواء المالية أو من حريتها الشخصية لتغطيتها... والقانونان جُعلا لحماية المرأة أو حماية المجتمع...
وتزداد درجة الخجل للرجل والخزي للمرأة حين أتكلم عن نموذج -طفح على السطح أعلامياً- المرأة "الداعشية"... سواء الغربية التي سافرت عن طريق تركيا أو العربية... اثنتان -مِن مجموع مَن انتظمن في دولة الخلافة المزعومة(!) وكلهن يحملن أطفال- اثنتان من فيينا عاصمة جمهورية الألب وثالثة بريطانية.. الأخيرة سُحبت منها جنسية الدولة التي ولدن فيها بأمر من وزير خارجيتها ووافقت عائلتها ذات الأصول البنجلاديشية على قرار الوزير؛ فالعائلة مازالت في انجلترا... وحين مات وليدها -في آحدى المخيمات- ذو العشرة أيام هاجت منظمات حقوق الإنسان [الغربية(!)] وماجت وسُمع صوت يعلو في سماء لندن ذي الغيوم الداكنة يقول:"أبناء الغرب (المتحضر) يموتون في بلاد الشرق (المتخلف)!!!".. والثلاثة تركن بيت العائلة في الخامسة عشر من عمرهن.. منذ ما يقرب من خمس سنوات مضت.. وبقية النساء الدواعشة كُنَّ فأصبحن مرتع خصب لماء ذكور داعش فعوملن كأنهن في سوق النخاسة لإمتاع الذكر الداعشي بعد وجبة قام بها من القتل والتخريب.. أو الترويج لأفكاره الفاسدة.. ومن مِصر سَمع المرء عن نكاح الجهاد.. ومن دول الخليج نسمع عن نكاح المسيار ونكاح المُصيّف ونكاح المُشتي... وفي إيران نسمع عن نكاح المتعة... أُنهي -كاتب هذه السطور-.. المشهد المخزي بالمرأة الأيزيدية والتي كانت تباع من ذكر حقير إلى ذكر ذليل فيعلوها ثالث خلال أقل من ثلاث سنوات... فلا علم لهؤلاء عن قضية حفظ الأنساب أو مسألة براءة الأرحام وطهارتها من ماء ذكر مر فوقها منذ قليل... فحشرت المرأة الإنسان في «„ صفيحة ‟» «„ سردين ‟» معلب فصارت الأنثى إما تفترش فتعلق كمشهد مكمل للإعلان عن سيارة [موديل] أو تقعد فـ تفترش للمتعة الحرام بغض النظر عن مسماها... وفي ألمانيا محاولة لـ«„ تفسير أنثوي ‟» للقرآن... هكذا يرى المراقب المتتبع للمشهد الأنثوي في عام 2019 الميلادي الموافق 1440 الهجري... وضع الأنثى وليس حال المرأة...
وما جعل الصورة بالفعل قاتمة أن قبله -اليوم الدولي العالمي للمرأة- يسبقه يوم آخر اطلق عليه زورا وبهتانا يوم الحب.. فتنمو قبله بأيام صناعة الحلوى والشيكولاته وتزدهر محلات الورود والأزهار بالزبائن...
ويتألم الرجل العادي لما يحدث إذ يظن العاقل أن يوم الحب يعتبر تمهيداً ليوم المرأة.. لكن الحقيقة المخجلة أن الأول تعبيرا -كهنوتياً- عن ضعف الشعور بها كامرأة وليس كـ أنثى فتصنع -منظمة الأمم المتحدة- لها يوما في العام تعويضا عما تعانيه الأنثى -الجندر- وليس كامرأة خلال عام كامل... فاخترع اليوم الثاني -يوم المرأة- تفاديا لضعف الإحساس بها في يومها الأول..
والحقيقة أن المرأة تعيش أياما في كل حياتها... لا تخرج من يومٍ حتى يأتيها اليومَ التالي؛ ثم أرهقت بيوم النسيان سمي بعيد الأم... فكلف غيرها بيوم المرأة... ثم كلفت مرة ثانية بيوم الطفل ... ثم كلف غيرها بيوم الحب.. وغاب النموذج الصالح الذي ينبغي بل يجب أن يقدم فيتحذى به ... وهي التي أُرهقتْ طوال حياتها الدنيا [والحمد لله أنه فقط في الدنيا... وليس في الجنة لمَن ستسكنها رحمةً بها من خالقها؛ ولما فعلته طاعةً له سبحانه] أُرهقتْ طوال حياتها الدنيا بأيامها الخاصة بها في كل شهر قمري... ففي استطلاع لرأي صاحبات الحيض أظهر أن ما يقترب من 74% من النساء يعانين من آلام في منطقة الحوض والظهر وعدم اعتدال في المزاج اليومي العام... مع ما يصاحب ذلك كله من حالة نفسية متدنية وضعف ملحوظ في العمليات الحسابية ودراسية في مادة الكيمياء والفيزياء؛ فتتكبل في أيامها... وهذا طوال فترة خصوبتها.. وزمن انتقالها من مرحلة الطفولة لطور البلوغ الكامل والأنوثة المرغوب فيها... ثم تتكبل في حملها ما يقترب من 260 يوما... ثم مباشرة تعيش ما يقترب من 40 يوما... أيام نفاس... ثم تتكبل برضيعٍ نظافةً وإطعاما وتربية ولعباً وسهراً... ثم تنتظر أياما بعد تلك الأيام كل شهر فتعاد أيامها كرةً آخرى... وهكذا دواليك... أيامها تتلوها أيام لها إلى أن تصل لأيام اليأس... والإنتقال إلى سن المعاش البيولوجي والتقاعد الأنثوي فتشعر أن زهرتها زبلت وبريق وردتها انطفأ... وشمعتها ذابت... فتتعاطى هرمونات الأنوثة لعل تبقي على ما تبقى(!)... وهذه المراحل الحياتية تعود لتركيبتها الأصلية منذ نشأتها... وهذا بحث آخر جديد يحتاج مراجعة من المجتمع ومن المُشرع والأهل...
... لكن مَن تدري -منهنَّ- فهي تعلم أن التركيبة الأصلية لها هكذا... فيؤكد صاحب الهدي بأن هذا «„ أمر كتبه الله على بنات آدم ‟» واللافت هنا أنه -عليه السلام -قال : «„ آدم ‟» ولم يقل : " أمرٌ كُتب على بنات: «„ حواء ‟»... رفعةً لشأنهن... كي لا يحصر الأمر بينهن... ولكن يعارض هذا القول ما قد :" قَالَه بَعْضُهُمْ كَانَ أَوَّلُ مَا أُرْسِلَ الْحَيْضُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ "... ومن هنا علم مِن أين جاءت النظرة الدونية لها !؟...
ثم تأتي سلسلة من الأحكام الشرعية العملية اليومية في كيفية المعالجة وطريقة الحياة معها فيخبرنا -صاحب الهدي- نحن رجال أمته وليس ذكورها بقوله :«„ رفقاً بالقوارير ‟»... وهذه تحتاج ترجمة سلوكية... ولعله ابلغ تعبير عن وصف كائن يملك كتلاً من المشاعر ومحيطاتٍ من العواطف وأنهارا من الأحاسيس... ثم يأتي القول الفصل في المسألة منبهاً ثم أمراً :«„ استوصوا بالنساء خيراً ‟»... ويقرب المثال فيقول :" خيركم لأهله... "..
وما لفتَ انتباهي -حقا وصدقاً- وسبقتني إليه السيدة «وسام... أم آدم» فكتبت فيه عدة مقالات في الموضوع على موقع «„استروعرب نيوز‟»... لفت انتباهي أنه في كل كتب أصحاب المذاهب وفي كل كتب فروع الفقه تجد بابا يتحدث عن «„ عشرة النساء ‟»... وهذا أولاً... ثم بابا يتحدث عن حق المرأة على الزوج وهما بابان اثنان... يقابله باب واحد فقط يتكلم عن حق الزوج على المرأة... ثم تتبعت الأمر فلم أجد بابا يتكلم عن عشرة الرجال... مما يمكني من القول بأنهنَّ في أيامهن يحتجنَّ رعاية خاصة؛ ومَن يقترب من عروشهن لابد أن يحسن معاملتهن معالجة خاصة؛ ويحتجن من أصحاب العقول وأهل الألباب فهم خاص...
أما الرجل فهو تربية امرأة منذ زمن الحمل به مرورا برضاعته فتربيته ونظافته فمرحلة تعليمه وحتى تطبيبه أو علاجه في المستشفيات العامة أو الخاصة... ماعدا بعض الحالات... تجد ملآئكة الرحمة «„نساء‟»...
وكما قالت جدتي لأبي لحديثة عهد بزواج ناصحة لها : «„ ابنِك على ما ربتيه ... والشاهد من قولها :" وزوجِك على ما عودتيه ‟»..
فقلت لها -جدتي... وليس الفتاة حديثة العهد بالزواج - مازحاً :" يوجد رجل يخالف قاعدتكم تلك «„ الذهبية ‟» يا جدتي !!؟؟...
فنظرتْ إليَّ غاضبة مغضبة... تشذرت؛ وكأنها : تريد أن تشذرني وقالت :"الرجاله كلهم زي بعض!!"...
فسكتُ لقوة شخصيتها من زاوية السلامة؛ وأغلقتُ من أمامها نافذة الندامة وبلعتُ لساني من باب الخوف من أن لا أحصل طبق العشاء "اللذيذ" من يدها الكريمة وهي طاهية جيدة بل ممتازة.. أو طبق الفطور.. وكلاهما -الفطور والعشاء - طقس مقدس عندها طالما اسكن بجوارها...
... السيد الجليل والنبي الكريم الرسول الخليل جاء ليغيّر مفاهيم مجتمع؛ ويبدل قناعات أمة؛ ويحول أفكار جاهلية إلى أفكار إسلامية نورانية ربانية... بيد أن جاهلية العرب أو جاهلية الأمم قبل الرسالة تجدها في كتب التاريخ يعرق لها الجبين خجلاً ... والذي يزيد العرق تصبباً جاهلية من أبتعد عن رسالته بعد تبليغ كامل الرسالة....!!!
د. محمد الرمادي
11 مارس 2019م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) النظرة الدونية للمرأة لا تقتصر فقط على مَن يسكن في دول العالم الثالث -وفق التقسيم الديجولي؛ المارشال الفرنسي-. ولكن تجد تلك النظرة الدونية تحتاج العالم أجمع خاصة في الدول الغربية فمرتب المرأة الغربية اليوم -2019- يقل عن مرتب الرجل.. وهي التي حصلت على نفس المستوى العلمي والأكاديمي وتقوم بنفس المهنة أو الوظيفة بما يقترب من 20%.

 《يومها...》

مدخل للموضوع :
يزدادُ شهرُ مارس احتفاءً كبيرا - عاماً بعد عامِ -، ومردُّ ذلك إلى أنه غدا في عُرف الناس(!) شهراً للمرأة، ومِن ثم تتضافر جهود مؤسسات الدولة والمجتمع المدني ومنصات التواصل الإجتماعي في العالم استعداداً للاحتفال باليوم العالمي الدولي للمرأة، وتتعبّـأ كل المؤسسات العاملة من وسائل إعلام وغيرها، وكلُّها تترقب حلول الثامن من هذا الشهر، الذي يظن الناس أنه فرصة لِلَفْت النظر إلى معاناة المرأة، وما يستتبع ذلك من مطالبة بحقوقها “المُهْدَرَة” ولذلك تحتاج المرأة إلى يوم عالمي، وهنا تُطرح أسئلة كبرى :
* . ) لماذا أصبحت المرأة قضية العالم؟ و
* . ) لماذا تعاني المرأة في المجتمعات الإنسانية ؟ و
* . ) هل قضية المرأة قضية يوم واحد، أم قضية الحياة ؟ و
* . ) أين موضع الخلاف والاتفاق في قضية المرأة ؟ و
* . ) هل ظُلمت المرأة المعاصرة بسبب الدين والعادات والأعراف والتقاليد ، أم بسبب الإنسان... الذكر؟ و
إذا كان الله تعالى في سماه وسما في علاه وتقدست اسماه مُنْزِلَ الدين... نظام حياة.. طريقة معينة في العيش طراز خاص من المعاملات...
* . ) فهل يُعقل، بل هل يُشرَع أن تُـظلم المرأة في رحاب دين الله.
....《 المرأة النموذج (!!!؟.) ..》
حين أريد أن أكتب عن المرأة... اتوقف هنيةً... فإذا مَضَى هِنْوٌ من الليل... أرتب افكاري كي أحسن التفكير ومن ثم أحسن التعبير فافصح في الكتابة... فاكتب عنها... إلا هذا العام فأجد نفسي محبطاً في الحديث عنها... وهذا يعود إلى ما ( تنبأ به المؤتمر الاقتصادي العالمي (دافوس) بأن الفجوة الواقعة بين النساء والرجال لن تغلق تماما إلا بحلول عام 2186م[(1)].)...-أي بعد ما يقرب من سبعين عاماً من الأن والفجوة المقصودة... مرجعها (واقعيا (تلك الــ ( مساحة الفاصلة بين الرجال والنساء في الكثير من الأمور، بما في ذلك الدول المتقدمة الغربية.. وهي دول العالم الأول؛ رغم التطور الكبير في الحضارة الإنسانية وامتلاك الإنسان مدنية حديثة عالية[(1)]).
.... هذا كما يشغلني أيضاً المرأة النموذج الذي سيقدم(!)...
وأبرز القضايا المُلحّة : حق المرأة في العمل وعليه اجرها مقابلة بالرجل؛ والتصدي للعنف بشتى أنواعه ضد النساء، ووضعية النساء والأطفال في الحروب... التي تجوب العالم، وحقها السياسي... وغيرها من المسائل المطلوبة للتقريب بينها والرجل. [(1)])
أو ما يطلق عليه الأن المقاربة النوعية!.. [الجندر]
ولعل قضية المرأة صارت كــ من يحرث في البحر.. أو يزرع في المحيط!!
* : «الخبز والورد«
كان العام 1856م قد شهد خروج آلاف [ 000 ,15 ] النساء للاحتجاج في شوارع مدينة نيويورك على الظروف اللاإنسانية التي كنَّ يُجبرنَّ على العمل تحتها، وقد عملت الشرطة بطريقة وحشية على تفريق المظاهرات، برغم ذلك فقد نجحت المسيرة في دفع المسؤولين وارغمت السياسيين إلى طرح مشكلة المرأة العاملة على جداول الأعمال اليومية، لتبرز كقضية ملحة لابد من النظر فيها[(1)].
وتكرر هذا المشهد في 8 مارس 1908 حيث عادت الآلاف من عاملات النسيج للتظاهر من جديد في شوارع نيويورك، وهذه المرة تظاهرنَّ وهنَّ يحملنَّ «الخبز» اليابس وباقات «الورد»، في إطار رمزي لحركتهنَّ الاحتجاجية كــ «شعار» ؛ وكانت تلك المسيرة قد طالبت بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاقتراع[(1)].
فكانت حركة «الخبز والورد» قد اشعلت شرارة البداية كـ حركة نسوية داخل الولايات المتحدة تطالب بكافة الحقوق الأساسية للمرأة بما في ذلك الحق السياسي والمساواة في ظروف العمل. وفيما ترمز «الوردة» إلى الحب والتعاطف والمساواة.. فإن «الخبز» يرمز إلى حق العمل والمساواة فيه[(1)].
أول احتفالية في 1909
بعد مرور عام من اليوم -8 مارس 1908 - نفسه، كان الاحتفال الأول بالمناسبة تخليدا لتلك الاحتجاجات-النسوية وذلك في 8 مارس 1909، في أميركا وكان يعرف باليوم القومي للمرأة في الولايات المتحدة الأميركية؛ بعد أن عيّن الحزب الاشتراكي الأميركي هذا اليوم للاحتفال بالمرأة تذكيرا بإضراب عاملات صناعة الملابس في نيويورك، حيث تظاهرت النساء تنديدا بظروف العمل القاسية.
ومن ثم ساهمت النساء الأمريكيات[(3)] فـ اندفعت الحركة نفسها إلى الدول الأوربية إلى أن تم تبني اليوم على الصعيد العالمي بعد أن وجدت التجربة صدى داخل أميركا[(1)] .
فبدايات هذا اليوم وتطوره كانت في الأعوام :
ففي 28 فبراير 1909 جرى الاحتفال في الولايات المتحدة لأول مرة باليوم الوطني للمرأة تكريما لإضراب عاملات صناعة الملابس في نيويورك عام 1908 اللائي تظاهرنَّ تنديدا بظروف العمل.، وظل هذا الاحتفال قائما كل آخر أحد من شهر فبراير حتى عام 1913.
في 1910 اقترح مؤتمر الاجتماع الاشتراكي الدولي الذي عقد في كوبنهاغن إقامة يوم للمرأة يأخذ طابعا دوليا للتأكيد على حقوق المرأة ودعم حقها في الاقتراع فيما عرف باسم «مبادرة كوبنهاغن»، ولقي هذا المقترح ترحيبا كبيرا من المؤتمر الذي حضرته أكثر من 100 امرأة من 17 دولة، من بينهن أول ثلاث سيدات فنلنديات انتخبن في برلمان بلادهن[(3)].
ويعود أصل هذا اليوم العالمي للمرأة لعام 1911م عندما كانت النساء تناضل من أجل حق التصويت[(4)] ففي 1911، جرى الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة في 19 مارس فتم عقد أول يوم عالمي للمرأة في النمسا والدنمارك وألمانيا وسويسرا، وشارك في الاحتفالات أكثر من مليون رجل وامرأة، في مسيرات للمطالبة بحق المرأة في التصويت وشغل المناصب العامة والعمل والتدريب المهني ووقف التمييز ضدها في العمل[(3)].
في 1913، أصبح اليوم العالمي للمرأة آلية للتظاهر ضد الحرب العالمية الأولى، وجاء احتفال الروسيات بأول يوم عالمي للمرأة في آخر يوم أحد من شهر فبراير[(3)].
بعد ذلك تم اختيار يوم 8 مارس للاحتفال بالمناسبة، وبالفعل نظمت نساء كثيرات في أوروبا في مثل هذا اليوم من عام 1914 تظاهرات للتنديد بالحرب وللتأكيد على حقوق المرأة. [(3)]
في نهاية فبراير [(2)]1917 خرجت نساء روسيات في تظاهرات تحت شعار "من أجل «الخير» و«السلام»"، فـ احتججنَّ النساء في روسيا تحت شعار «الخبز» ... «السلام»[(4)] وانتهت هذه التظاهرات بمنح المرأة الروسية حق التصويت[(3)]. ...
لم تكتسب فكرة «كلارا زيتكين» الأولية زخما.. فـ في عام 1910، اقترحت سيدة تدعى «كلارا زيتكين» في مؤتمر دولي للنساء العاملات في كوبنهاغن بأن يصبح 8 مارس يوماً عالمياً. وحضر المؤتمر 100 امرأة من 17 دولة وافقوا جميعاً بالإجماع على المقترح.؛ ووافق المؤتمر الدولي الاشتراكي في عام 1910م على تشجيع الناشطة الألمانية «كلارا زيتكن»، والتي قررت جعله عطلة رسمية في الولايات المتحدة.[(5)] فلم يصبح يوما للمرأة عالميا بصفة رسمية إلا عندما طالبت النساء الروسيات المضربات بـ «الخبز» و«السلام» خلال الحرب العالمية الاولى عام 1917، وبعد أربعة أيام من اضرابهن، أجبر القيصر الروسي على التنازل عن العرش، ومنحت الحكومة المؤقتة حق التصويت للنساء. وكانت روسيا تستخدم تقويم جوليان حيث كان الاحتفال بهذا اليوم يصادف في روسيا يوم 23 فبراير، المصادف للثامن من مارس حسب تقويم غريغوري.
وفي عام 1921م تم تغيير تاريخ يوم المرأة رسمياً للثامن من مارس[(5)]. [(2)]. .
في 1975، أقرت الأمم المتحدة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة يوم 8 مارس.
وصدر «إعلان ومنهاج عمل بكين» الذي انعقد في سبتمبر من عام 1995 وكان بمثابة خارطة طريق وقعتها 189 دولة، إن الدول الموقعة عقدت العزم على "التقدم في تحقيق أهداف المساواة والتنمية والسلم لجميع النساء... نعترف بأصوات جميع النساء في كل مكان".
قدمت الوثيقة تصورا للعالم تحظى فيه المرأة بحقها في ممارسة اختياراتها، مثل المشاركة السياسية والحصول على التعليم والحصول على أجر والعيش في مجتمع خال من العنف والتمييز.
منذ 1996 تختار الأمم المتحدة شعارا لهذا اليوم، واختير لعام 2018 شعار "الضغط من أجل التقدم[(3)]".
إذاً جاءت فكرته نتيجة النمو السكاني، والتوسع الكبير والاضطرابات التي شهدها العالم الصناعي، وظهور أيديولوجيات راديكالية ساهمت في إبراز دور المرأة في المجتمعات[(9)]
الاعتماد الأممي في 1977
غير أن تخصيص يوم الثامن من مارس كعيد عالمي للمرأة لم يتم إلا بعد سنوات طويلة، لأن منظمة الأمم المتحدة لم توافق على تبني تلك المناسبة إلا عندما أصدرت المنظمة الدولية قراراً يدعو دول العالم إلى اعتماد أي يوم من السنة يختارونه للإحتفال بالمرأة فقررت غالبية الدول اختيار الثامن من مارس، وتحول بالتالي ذلك اليوم إلى رمز لنضال المرأة تخرج فيه النساء عبر العالم في مظاهرات للمطالبة بحقوقهن ومطالبهن[(3)]
تم توقيع أول اتفاق دولي يؤكد على مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة من قبل الأمم المتحدة في عام 1945م، فـ ساعد على وضع تأطير تاريخي للخطط العامة، والبرامج والأهداف المتفق عليها دولياً لتحسين وضع المرأة في كل أنحاء العالم، وبمرور الزمن، قامت الأمم المتحدة ووكالاتها الفنية بتعزيز مشاركة المرأة في تحقيق التنمية المستدامة، والسلام والأمن، واحترام حقوق الإنسان، لكونها شريك مساو للرجل في كل ذلك[(9)]؛ ومن ثم احتفلت الأمم المتحدة بأول تاريخ رسمي للمرأة الدولية في 8 مارس عام 1975م[(8)]، وبعد عامين تبنت الجمعية العامة قراراً يدعو للاحتفال بيوم الأمم المتحدة لحقوق المرأة والسلام الدولي في 1977م وفي أي يوم من قبل الدول الأعضاء وفقاً لتقاليدها التاريخية والوطنية[(4)]، فـعلى المستوى الرسمي وعلى الصعيد العالمي فإن منظمة الأمم المتحدة اعتمدت اليوم العالمي للمرأة لأول مرة سنة 1977 ليتحول هذا التاريخ إلى رمز لنضال المرأة وحقوقها يحتفل به سنويا[(1)]. ويصبح :" اليوم الدولي للمرأة[(2)] ".
واليوم الدولي »لها« يقام للدلالة على الاحترام العام، وتقدير وحب المرأة لإنجازاتها الاقتصادية، والسياسية والاجتماعية. وفي بعض الدول كالصين وروسيا وكوبا تحصل النساء على إجازة في هذا اليوم. ووزيرة الشئوون الخارجية النمساوية أعطت لزميلاتها-فقط- عطلة مدفوعة الأجر هذا اليوم في العام الماضي المنصرم[2018م] فـ الاحتفال بهذه المناسبة جاء على إثر عقد أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي والذي عقد في باريس عام 1945م. ومن المعروف أن اتحاد النساء الديمقراطي العالمي يتكون من المنظمات الرديفة للأحزاب الشيوعية، وكان أول احتفال عالمي بيوم المرأة العالمي رغم أن بعض الباحثين يرجح أن اليوم العالمي للمرأة كان على إثر بعض الإضرابات النسائية التي حدثت في الولايات المتحدة. في بعض الأماكن يتم التغاضي عن السمة السياسية التي تصحب يوم المرأة فيكون الإحتفال أشبه بخليط بيوم الأم، ويوم الحب. ولكن في أماكن أخرى غالباً ما يصحب الاحتفال سمة سياسية قوية وشعارات إنسانية معينة من قبل الأمم المتحدة، للتوعية الاجتماعية بمناضلة المرأة عالمياً. بعض الأشخاص يحتفلون بهذا اليوم بلباس أشرطة وردية.
:" أهمية يوم المرأة العالمي
يعد يوم المرأة العالمي الدولي مناسبة يتم بها الاحتفال بالتقدم نحو تحقيق المساواة بين الجنسين والسعي لذلك في جميع انجاء العالم، بالإضافة إلى تمكين المرأة، إلى جانب الاعتراف بـأعمال وإنجازات النساء، ولهذا تعمل المنظمات العالمية بما في ذلك الأمم المتحدة واليونسكو في تعزيز جميع مجالاتها لتحقيق المساواة بين الجنسين[(10)] حيث تمّ إصدار ميثاق الأمم المتحدة عام 1945م وهو أول اتفاق دولي يؤكد على مبدأ المساواة بين المرأة والرجل، وقد ساهمت الأمم المتحدة بخلق إرث تاريخي من الاستراتيجيات والمعايير والأهداف المتفق عليها دولياً من أجل النهوض بوضع المرأة في جميع أنحاء العالم[(11)].
بعبارة آخرى:" يوم المرأة العالمي هو يوم للاحتفال الدولي، ودعوة لتحقيق التكافؤ بين الجنسين، من جهة أو منظمة حكومية أو غير حكومية، أو مؤسسة خيرية، أو جمعية نسائية، أو مؤسسة أكاديمية، أو مركز إعلامي مسؤول عنه، أنه يوم تعلن فيه العديد من المنظمات عن رغبتها في تنظيم احتفالية تخصه، ويدعم جدول أعماله، ويقدم أبرز إنجازات النساء في العالم ككل، بغض النظر عن الدين، أو العرق، أو الطائفة، أو اللون، تقول الناشطة في مجال حقوق المرأة، والناشطة الاجتماعية والسياسية الشهيرة عالمياً غلوريا ستاينم: "إن قصة نضال المرأة من أجل المساواة لا ينتمي إلى نسوية واحدة ولا إلى منظمة واحدة وإنما إلى الجهود الجماعية لكل من يهتم بحقوق الإنسان[(12)].
أهداف يوم المرأة
يعتبر الهدف العام من اليوم العالمي للمرأة في تخصيص وقت للتأمل في الوقت المحرز والدعوة للتغيير والاحتفال بأفعال الشجاعة والعزيمة من قبل النساء العاديات اللواتي لعبن دوراً استثنائياً في تاريخ بلدانهن ومجتمعاتهن، كما وتعتبر فرصة للنظر في كيفية تسريع خطة عام 2030م والتي تهدف لتنفيذ فعال لأهداف التنمية المستدامة، وتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء وضمان التعليم الشامل والجيد للجميع، بالإضافة إلى تعزيز التعلم مدى الحياة.[(6)]
وحاليا فإن 50% فقط من النساء في سن العمل يجدن الفرص في مقابل 76 بالمئة للرجال من هم في سن العمل؛ بالإضافة إلى المشاكل الأخرى مثل ضعف الأجور وغياب العديد من الحقوق[(1)].".
**.]:" من ناحية مبدئية فإن هذه الاحتفالية السنوية تهدف إلى تشجيع المساواة بين الجنسين ودفع المرأة إلى العمل وعموما جعل العالم مكانا أفضل لعيش النساء[(1)]. و للاحتفاء بإنجازات المرأة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية وكفاحها الطويل لنيل حقوقها؛ وهو أيضا مناسبة تتخللها مسيرات وتظاهرات وأنشطة للتأكيد على المساواة بين الجنسين. [(3)].
وهو يومٌ أصله علماني؛ اشتراكي ثم عالمي؛ ومتعلق به كل مِن : يوم الأم، يوم الطفل، يوم الرجال الدولي ، يوم الأب[(2)].
في بعض المناطق تتلقى النساء الأزهار والهدايا الأخرى، وفي بلدان أخرى يتم ترتيب محادثات وعروض وغيرها من الأنشطة في هذا اليوم[(5)]. وهو عطلة وطنية في العديد من البلدان[(7)]
فعاليات يوم المرأة العالمي
من أبرز الفعاليات التي تقام في يوم المرأة العالمي مايلي[(13)]:
* عمل برامج تليفزيونية تدعى فيها العديد من النساء، والقادة السياسيين، ورجال الأعمال، وكبار الأساتذة، والمخترعين، والشخصيات المشهورة والمؤثرة في المجتمع للتحدث حول أهمية هذه المناسبة وأثرها على المجتمع.
*عمل مؤتمرات، وندوات، ومآدب الغداء والعشاء أو وجبات الإفطار احتفالاً بهذه المناسبة.
*تركيز الحوار في هذه البرامج والمؤتمرات على دور المرأة وما حققته في المجتمع من ابتكارات، وريادة في العديد من المجالات، والمطالبة بمعرفة أهمية منحها للتعليم، وتكافؤ فرص العمل مع الرجل.
*مشاركة الطلاب في بعض المدارس، والمراكز التعليمية، والجامعات في دروس أو نقاشات تدور حول أهمية المرأة في المجتمع وتأثيرها والقضايا التي تؤثر عليها.
*يقدم أطفال المدارس في بعض البلدان الهدايا إلى معلماتهم ،وتتلقى النساء هدايا صغيرة من الأصدقاء أو أفراد الأسرة.
*الاحتفال بذكرى يوم المرأة العالمي إعلامياً من خلال النشرات الإخبارية، ومواقع التواصل الاجتماعي.
-*-*-*
ملف من إعداد :
د. محمد الرمادي
الأربعاء 06 مارس 2019/
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[(1)] المصدر: عماد البليك ؛ تعرّف على قصة يوم المرأة العالمي " 8 مارس" الخميس12 جمادي الثاني 1438 هـ ~ 09 مارس 2017م
[(2)] اليوم العالمي للمرأة؛ من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.
[(3)] حقائق عن اليوم العالمي للمرأة؛ 07 مارس، 2018.
[(4)] بحث حول اليوم العالمي للمرأة؛ براء الدويكات، ١٧ يوليو ٢٠١٨.
[(5)] "International Women's Day"، www.kids.britannica.com, Retrieved 14-7-2018. Edited.
[(6)] ["International Women's Day "، www.un.org, Retrieved 14-7-2018. Edited.].
[(7)] مقالة عن يوم المرأة العالمي؛ بواسطة: عائشة فهد، ٣ يناير.
[(8)] "International Women's Day"؛ www.britannica.com, Retrieved 31-12-2018. Edited.
[(9)] ما هو يوم المرأة العالمي؛ محمد مروان، ١٥ مايو ٢٠١٨.
[(10)] "International Women's Day 2018", www.en.unesco.org, Retrieved 31-12-2018. Edited.
[(11)] "International Women's Day ", www.un.org, Retrieved 31-12-2018. Edited.
[(12)] " About International Women's Day (8 March)", www.internationalwomensday.com, Retrieved 13/5/2018. Edited..
[(13)] "International Women's Day", www.timeanddate.com, Retrieved 13/5/2018. Edited..

 موسم
سلسلة
﴿ سنن الأنبياء؛ وسبل العلماء؛ وبساتين البلغاء؛ والأعجاز العلمي عند الحكماء في تأويل آيات الذكر الحكيم المنزل من السماء ﴾

﴿„ 1 ‟﴾ „ أبحاث تمهيدية لمستقبل أمة غائبة ‟
ما جاء في شهر „ رجب ‟
يوافق أول رجب للعام 1440 من السنة الهجرية يوم الجمعة 08 مارس 2019م...
ولي وقفة شرعية!!....
... إذ ان الأصل في الأفعال التقييد بالحكم الشرعي والأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل التحريم ونأتي بالحكم الشرعي من الوحي الذي نزل به أمين السماء الملك جبريل عليه السلام على قلب النبي الخاتم والرسول المتمم أمين السماء والأرض .. أي من مصدريه الصحيحين:
1 . . ] كتاب رب العالمين ... الذكر الحكيم ... القرآن المجيد ؛ وهذا أولاً
و ثانياً:
2 . . ] السنة النبوية الشريفة الصحيحة على صاحبها أفضل الصلاة وأتم السلام وكامل التبريكات وعظيم الرحمات...
واستعين بعد الله تعالى في سماه وتقدست أسماه بالسادة النجباء العلماء النبهاء ..
كما أن الأصل معرفة ما جاء في كتاب ربنا -سبحانه وتعالى- وسنة نبيه عليه السلام قبل الإقدام على الفعل .. وليس إثناءه أو بعده... أيا كان هذا الفعل صغر أم كبر ... وهذا يتطلب قراءة تشريعية منهجية للكتاب الكريم وبالطبع قراءة تعبدية ... ثم قراءة فهمية إدراكية لسنة المصطفى وهدي المجتبى وطريقة المحتبى المرتضى ..
وبهما : كتاب كريم :{ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ }... وسنة نبوية محمدية .. ومنهما جميع الآيات الكريمات الشريفات والأحاديث النبوية المتعلقة بمسألة البحث.. كي يتسنى استخراج .. استنباط الحكم الشرعي...
وارجو من السميع العليم الخبير البصير أن يوفقني لما فيه صلاح ديني وصالح معاشي ... فالتوفيق منه تعالى ذكره وجل قدره .. والهداية بأمره ... والحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين ......... فلنبدء معاً بإذنه تعالى ومشيئته...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يغلب على ظن المتابع للشأن العربي؛ أو المراقب لحال التجمعات الإسلامية ؛ إذ لا يصح استعمال مصطلح الأمة الإسلامية ؛ بمفهوم الأمة المتعارف عليه فهي في حقيقتها تجمعات شتى مختلفة في كل شئ.. فلا يربطها أي رابط ولا تجمعها أي وشيجة.. وإن كان الظاهر أن افرادها يتجهون إلى قبلة واحدة وقت صلاتهم .. ويصومون معا في شهر واحد في العام مع اختلاف مطالعهم .. ويحجون معاً إذ البقعة في مكان واحد محدد وإن البعض ينحر بخلاف ما مَن يكون في منى .. و لا يصح استخدام مصطلح الأمة المحمدية باعتبارها تتبع سبل خاتم الأنبياء وهدي آخر الأنبياء وشريعة ومنهاج متمم المبتعثين وتسير خلف الكتاب الذي نزل بواسطة أمين السماء الملك جبريل على قلب أمين السماء والأرض محمد بن عبدالله .. إذ أن الواقع المعاش اليوم يختلف عن واقع الكتاب الكريم وآياته خاصة آيات الأحكام وأيضاً يختلف عن السنة المحمدية.. خاصة أحاديث الأحكام ...
أقول : يغلب على ظن المتابع أو المراقب أن العرب غائبون عن المشهد الحالي في الساحة العلمية أو الثقافية أو السياسية.. فلا تأثير لهم ملحوظ على تلك الساحات ولا تجد كلمة لهم مسموعة في تلك المؤتمرات أو المنتديات العالمية أو الإقليمية.. راجع المؤتمرات الآخيرة التي عقدت .. وشاركوا فيها .. كمؤتمر وارسو في بولندا .. أو ميونخ بألمانيا .. ما عدا منتجع سوتشي في روسيا.. فالعرب غائبون تماما عن المشهد أو التفاعل الإيجابي أو الحي مع ما يجري ويحدث سواء في أحوالهم التي تخصهم .. إذ قد اجتمع التركي والروسي بجوار الإيراني لبحث مسألة سوريا مع غياب الطرف الأصيل في مسألة الحرب الأهلية في سوريا سواء مَن يمثل النظام أو المعارضة وكذلك في ميونخ : المؤتمر الأمني أو في بولندا.. هذا جانب .. أما الجانب الثاني وهو الأكثر إلاماً وهو غياب المسلمين أو مَن يمثلهم عن المشهد الحالي.. وضياع البوصلة مِن مَن كان يتحدث منذ سنوات عن أن الإسلام هو الحل.. تجدهم جميعاً تورطوا في مسائل فرعية وصرفت الجهود والأوقات في مسائل تافهة وصرفت الأموال الطائلة بلا نفع يعود على أحد.. .. وصار المَنْفذ الوحيد أو المهرب وسائل الإتصال الإجتماعي للتنفيس عن ما هو مكبوت في الأعماق من مشاعر غضب أو أحاسيس ذل .. أو تصرفات طائشة من جرذان يختبئون خلف تلال المخلفات ليفاجئوا الأمنين بتفجير هنا وآخر هناك أو دهش بسيارة هنا وآخرى هناك .. واكتفوا بهذا بل ورضوا به ...
بدايةً من مارس القادم ستهل مناسبات موسمية.. إذ سيبدء شهر رجب فيليه شعبان والجميع سينتظر رمضان وهي مواسم من الدرجة الأولى سواء للتجارة وتنشيطها أو لمن يعلو منبر مسجد أو رحلات العمرة ثم يأتي موسم الحج ..
وتنشط الرسائل عبر المحمول كمن يرسل بالألوان والزهور ما كتب بزخرفة : « رجبٌ شَهرُ اللَّهِ ... »(1).
وبما أن المتوقع فلكياً أن أول يوم من رجب لهذا العام الهجري سيكون جمعة فسوف ينشط جهلة الأمة سواء العربية أو الإسلامية بإرسال رسالة نصية تخبر عن :" « فضيلة ليلة أول جمعة من رجب المسماة صلاة الرغائب»(2)؛ أو يؤكد على أن :" « صلاةَ الرَّغائبِ ليلةَ أوَّلِ جمعةٍ من رجبَ »(3) ؛ وسيأتي مَن ينبهنا بالقول : « لا تغفلوا عن أوَّلِ جمعةٍ من رجبَ فإنَّها ليلةٌ تسمِّيها الملائكةُ الرَّغائبَ »(4) .. ويزيد آخر كلمة "ليلة" « لا تغفلوا عن أوَّلِ " ليلةِ " جمعةٍ في رجبَ فإنَّها ليلةٌ تسمِّيها الملائكةُ الرَّغائبَ»، وذلك أنَّه إذا مضَى ثلثُ اللَّيلِ لا يبقَى ملكٌ في جميعِ السَّماواتِ والأرضِ إلَّا ويجتمعون في الكعبةِ وحوالَيْها ، ويطَّلعُ اللهُ عزَّ وجلَّ عليهم اطَّلاعةً فيقولُ : " ملائكتي سلوني ما شئتم !!"، فيقولون : " يا ربَّنا حاجتُنا إليك أن تغفرَ لصُوَّامِ رجبَ " ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : " قد فعلتُ ذلك "... ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم :" وما من أحدٍ يصومُ يومَ الخميسِ -أوَّلَ خميسٍ في رجبَ- ، ثمَّ يصلِّي فيما بين العشاءِ والعتمةِ -يعني ليلةَ الجمعةِ- اثنتَيْ عشرةَ ركعةٍ يقرأُ في كلِّ ركعةٍ فاتحةَ الكتابِ مرَّةً، و { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } ثلاثَ مرَّاتٍ ، و { قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ } اثنتَيْ عشرةَ مرَّةً ، يفصِلُ بين كلِّ ركعتَيْن بتسليمةٍ ، فإذا فرغ من صلاتِه صلَّى عليَّ سبعين مرَّةً يقولُ : " اللَّهمَّ صلِّ على محمَّدٍ النَّبيِّ الأمِّيِّ وعلى آلِه "، ثمَّ يسجدُ فيقولُ في سجودِه : " سُبُّوحٌ قدُّوسٌ ربُّ الملائكةِ والرُّوحِ " سبعين مرَّةً ، ثمَّ يرفعُ رأسَه فيقولُ : " ربِّ اغفرْ وارحمْ وتجاوزْ عمَّا تعلمُ إنَّك أنت العزيزُ الأعظمُ " سبعين مرَّةً ، ثمَّ يسجدُ الثَّانيةَ فيقولُ مثلَ ما قال في السَّجدةِ الأولَى ، ثمَّ يسألُ اللهَ تعالَى حاجتَه فإنَّها تُقضَى . قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : " والَّذي نفسي بيدِه ما من عبدٍ ولا أمةٍ صلَّى هذه الصَّلاةَ إلَّا غفر اللهُ له جميعَ ذنوبِه ولو كانتْ مثلَ زبدِ البحرِ ، وعددِ ورقِ الأشجارِ ، وشُفِّع يومَ القيامةِ في سبعِمائةٍ من أهلِ بيتِه " ، فإذا كان في أوَّلِ ليلةٍ في قبرِه جاء ثوابُ هذه الصَّلواتِ فيجيبُه بوجهٍ طلقٍ ولسانٍ ذلقٍ ، يقولُ له : " حبيبي أبشِرْ ، فقد نجوتَ من كلِّ شدَّةٍ " . فيقولُ : " من أنت ؟ فو اللهِ ما رأيتُ وجهًا أحسنَ من وجهِك ولا سمِعتُ كلامًا أحلَى من كلامِك ، ولا شممتُ رائحةً أطيبَ من رائحتِك ! ".. فيقولُ له : " ياحبيبي أنا ثوابُ الصَّلاةِ الَّتي صلَّيتَها في ليلةِ كذا في شهرِ كذا ، جئتُ اللَّيلةَ لأقضيَ حقَّك ، وأُونِسُ وحدتَك ، وأرفعُ عنك وحشتَك "، فــ" إذا نُفِخ في الصُّورِ أظْلَلْتُ في عرَصةِ القيامةِ على رأسِك فأبشِرْ فلن تعدمَ الخيرَ من مولاك أبدًا " ».(5)... وينبه ثالث بأن « صلاة الرغائب ثنتا عشرة ركعة في ليلة أول جمعة من رجب »(6)...
د. محمد الرمادي
السبت 18 جماد آخر 1440هـ ~23 فبراير 2019م.
يتبع بإذنه تعالى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حديث موضوع.. انظر الحافظ الذهبي؛ في كتابه تاريخِ الإسلام .
(2) قال الصغاني في كتابه : الموضوعات : 75 ؛ الحديث: موضوع".
(3) قال ابن القيم في: المنار المنيف : 76؛ الحديث: كذب.
(4) قال ابن القيم في : المنار المنيف : 76؛ الحديث: موضوع.
(5) قال ابن الجوزي في كتابه الموضوعات: 2 /437 ؛ الحديث: موضوع.
(6) قال: النووي ؛ في الخلاصة 1 / 615؛ الحديث: باطل ، شديد الضعف أو موضوع

 

《... رزقتُ .. حبها..》...
كلمات محمديّة أحمديّة نورانيّة ملآئكيّة علويّة سماويّة ربانيّة
 جزء من حديث نبوي شريف رواه الإمام مسلم في صحيحه

-*-*-*

-« لقد أصبح يوم القديس „ Valentinus ‟ عطلة قومية في البلاد على الرغم من أنه لم يكن كذلك في الماضي.»(1)
«.. ما ابأس مسيحيتنا عندما ننتظر يوما واحدا في السنه لنحتفل بـ„عيد الحب‟، ونقول بعضنا لبعض "احبك" او الزوج يقول لزوجته "احبك" وبالعكس.. او الخطيبة تنتظر هذا اليوم لتهدي حبيبها ورده حمراء... » .(2)
«..فقرٌ في العواطف وشح في المشاعر.. وجدب في الأحاسيس.. أن نحتفل بمشاعرنا ونتحدث عن حبنا تجاه الآخر في يوم واحد في العام.. » (3)
محاور البحث
1 . ] :" ما أصل هذا العيد؟
2 . ] كيف بدأ؟
3 . ] ما هو تاريخه؟
4 . ] مَن أول من احتفل به؟
5 . ] ما صلة الذئاب به؟(4)
6 . ] ما هي نظرة الأديان لهذا العيد؟(5)
7 . ] ما هي نظرة الكنيسة النصرانية بهذا العيد؟(6)
8 . ] ومتى تحتفل الكنيسة الشرقية بهذا العيد !؟.
9 . ] متى تحتفل الكنيسة الغربية به !!؟.
مدخل للمسألة :
[ أ . ] يحتاج المرءُ في اثناء حياته اليومية وخلال معاشه النهاري لجرعات متتالية متناسبة لحد ما بين ما هو مادي ملموس محسوس وبين ما هو روحي علوي سماوي تعبدي وبين ما هو معنوي... كـــ عمل يدر عليه ربحا ليقتات منه؛ ثم لوجبة من طعام مع شربة ماء .. ثم لنصيب من الهدوء النفسي والطمأنينة القلبية من خلال عبادةٍ ما .. إما أن يضعها -العبادة- بنفسه وبمزاجه ويبدلها ويعدلها متى شاء وكيف شاء وتغير من زمن لزمن ... أو يكلفه بها خالقه.. ثم جرعة من الترفية والتسلية والفرح والسرور.. ثم لقدر من الراحة والإستجمام ثم نعاس فنوم.... وقد تختلط عليه الأمور .. فتجد في قاع المجتمعات -تكاد تكون كلها- ترى أنثىٰ تثير الذكر بعطر ٍ فواح.. ثم بعد ثوان يتصبب عرق منتن يزكم الأنوف يحتاج إلى نظافة موضعية -عند البعض- لجسد اتسخ.. وعند البعض الآخر -الأعلى سلوكاً- يحتاج إلى طهارة كاملة لـ بدن فـ ثوب ومكان والروح .. وتلك الأنثىٰ تُنشط هرمونات ذكورية برعشةِ رمشٍ جراح تنزف القلوب بسببه فتتهاوى في بئر الرذيلة ثم يتساقط شعرها كما تتكسر أسنان مشطها.. أو بهمسة حائرة في فضاء إلكتروني غير منضبط كملمس حرير تهبط فوق الأسماع.. ثم ينصرف -الذكر- عنها فقد أنتهىٰ وطره بملامستها فتنقضي شهوته.. وتخمد عافيته فيسقط جسده ملقياً به في حظيرة الندم أو خيمة خيبة أمل.. ثم يأتيها ذكر آخر
... وهناك -فوق قمة المجتمعات- امرأةٌ - هي في كينونتها الأصلية؛ وجبلتها الخُلقية أنثىٰ؛ ولكنها حرة.. فليست عبدة لرغبتها أو أسيرة لشهوتها؛ طاهرة الذيل عفيفة الجوارح محصنة - امرأةٌ تستقطع لكَ -فأنتَ رجلها الوحيد؛ وفارسها الأوحد الذي يحميها فيصونها- تستقطع لكَ بستاناً من جنتها .. وتملكك حديقةً من فردوسها وتبسط لكَ فراش العفة الطاهر.. فتدخِلُكَ بمفردِكَ - شرعاً وبإذن وليها- وأنت ممتطيا جوادك الأشهب إلى عُشِها المبطن بحرير العفة وتسكنك بمفردِكَ بجوار فؤادها الذي سكن بطاعة ربها وهدأ بأوامر مَن خلقها.. والتزمت هدي نبيها وسارت على طريقته المثلى - إذ هو وحي يوحى- فتسكن نفسك بقربها وتسمو روحك بعلوها فتعلو همتك بجوار همتها الباثقة ... فيتولد من مزيج شهدِها بعد الفطور اللذيذ مودة ربانية وينبثق من حنان قلبها رحمة ملآئكية علوية بعد وجبة غذاء ...
-كاتب هذه السطور- لا يستطيع أن يعارض؛ إذ ليس لديه ما يعارض به.. أو يخفي مظاهر جمال الأنثىٰ؛ وإن كان صوت؛ مجرد صوت ... فصدق مَن قال :"والاذن تعشق قبل العين أحياناً".. ولعل هذا في عصر الزمن الجميل..
فهناك قاعدة تتحدث عن : «مبدأ الإظهار في خلق القادر الوهاب القهار» ... كـأجنحة الفراشة -مثلا- بألوانهاالزاهية وجناح البعوضة دونها في الإظهار ... والإثنان -الفراشة وزميلتها في الخلق البعوضة- يستخدمان الجناحان للطيران فلم يساعد الجناح الملون برونقه الجذاب على حسن الطيران.. والآخر على فقدانه..
والأنثىٰ خلقت كما نراها بعيون .. الفارق يكمن في :" أنراها بعيون ذكر يتفحصها خلال نشاط هرموني وضيع من أخمص القدم إلى مفرق شعرها .. ويشتهيها وإن غطت واكتست وتلحفت.. دون ضابط إنساني أو تعقل آدمي أو وفق قانون او موافق لتنظيم..
.... أم تُرى بعين رجل.. يسترها برمش .. ويغطيها برمش.. ويناضل من أجلها فمن مات دون عرضه فهو شهيد(*)..
والفارقُ كبيرٌ بين عيون ذئبٍ يسعى في ليل بهيم ويبحث عن فريسة ... وبين عين تقي يخشى ربه في ليل أو نهار خفية أو سراً أو جهراً .. وقد جاءنا في نظامه -صلى الله عليه وآله وسلم- ووفق منهجه وطبقاً لشريعته بأن المرأة تنكح لأربع .. وزادنا صاحب الهدي خامسة.. ولأنه يخاطب بشرا .. فهو يعالج بني آدم .. ويعامل إنسانا .. وضع جمالــ-الأنثىٰ-ــها في بداية الخطاب التشريعي؛ وفي مقدمة المنهج النبوي(7) .. قبل دينها وخُلقها.. مع التنبية مَن تصلح .. ثم جاء ما يوضح أن ترى منها ما يدعوكَ(8) للزواج منها..وهنا يراجع ما قاله السادة أهل العلم في هذه المسألة ...
ولعلها -مايدعوك لنكاحها- لفظة تشريعية آخرى واسعة تحوي الكثير من المفردات... كـــ الثقافة أو الفقه أو العلم أو الذكاء أو الفطنة .. أو درجتها الأكاديمية أو موقعها في مجال التجارة وقوتها الشرائية في السوق المحلية أو العالمية أو منصبها في مؤسسة علمية أو إجتماعية أو تربوية أو سياسية أو حزبية أو وزارية ..
[ ب . ] اخفقت منظومة كهنوتية تقليدية.. والتي تتخذ اسلوب الوعظ والارشاد والوعد والوعيد والترهيب والألم الشديد في تحريم الإحتفالية بعيد الحب الـ „ڤۤلانتيني‟ .. بدليل أن أهل الخليج -مع أنه مجتمع يدعي أنه محافظ ويظهر عليه أنه مغلق- يحتفلون به أكثر من أهل الغرب.. تابع احتفالات رأس السنة الميلادية واحتفالات الكريسماس.. والمبالغ التي تدفع في تلك المناسبات .... وهذا على سبيل المثال وليس الحصر.
[ ج . ] مِن مفارقات أهل الوعظ والإرشاد -أصحاب المنظومة التقليدية الكهنوتية- أن يتحدث آحدهم عن مصطلح «الكفر» و «الكفار» ويتكلم عن ذمهم .. وهو يعيش على فتات موائدهم ، ويتداوي ببواقي دواءهم ، ويتعافى -بعد إذنه تعالى- من مستشفياتهم .. فيشد الرحال لبلاد العم سام والقارة الأوروبيةالعجوز ، وبيده اليسرى ساعة سويسرية الصنع ؛ وفوق أرنبة أنفه نظارة كانت أمريكية [usaac ] ثم بيعت لشركة إيطالية ؛ وعباءته قماشها إنجليزي .. ودشداشته يابانية وغطرته .. ويبتعث دارساً لعلومهم فيفضل المكوث بين أحضانهم ... ويتسلح بأسلحتهم فيقتل بعضهم بعضاً.... وأفقرهم ساعته صناعة صينية ... وسجادته صناعة تايوانية ...
[ د . ] ومِن غرائب الأعياد في العالم أعياد الوثنيين وأهل الكتاب التي تنسب إلى آلهتهم وأحبارهم ورهبانهم كعيد القديس: „براث لميوا‟، وعيد القديس: „ميكائيل‟، وعيد القديس: „آندروس‟، وعيد القديس: „ڤَلانتين‟(4) إلى بقية القائمة... وقد تطول.
[ هـ . ] يحتفل معظم العالم سنوياً(9) أو قل كلُّه تقريباً(10) في الرابع عشر من شباط/فبراير بما يعرف بـ : « عيدالحب »، أو ما يسمى أيضاً بـ «القديس ڤَلانتينوس»، فعيده أصبح من بين أشهر وأكبر الأعياد(9) ومن أهم المناسبات التي يحتفل بها الجميع(!!) وخاصةً العشاق، الذين يستغلون هذا اليوم للتعبير عن حبهم ومشاعرهم تجاه الآخر، فيقومون بإرسال الهدايا من باقات ورود أو حلويات مميزة لمن يحبون(11)... فهو يبدأ: من (14 شباط /فبراير) وينتهي في (15) منه.. وهذا وفق تقويم «الكنيسة الغربية»؛ أما «الكنيسة الشرقية» فيحتفلون به في (6 يوليو).. لذا فقد يحتفل به البعض والذين يتبعون الكنيسة الشرقية في الغرب وفق كنيستهم.
[ و . ] الرمزيّة :
الحديث عن „يوم الحب‟: « Der Valentinstag» أو ما يسمّى بـ "يوم القدّيس ڤَلانتينوس" أو „عيد العشاق‟ يعتبر مناسبة يحتفل بها العالم من كل عام. وفي الأخصّ داخل البلدان النّاطقة باللغة الإنجليزيّة ، وتبعهم مَن يقلدهم ويتشبه بهم من المنهزمين فكريا والمضبوعين عقائدياً والمتأثرين سلوكياً.. فهو من ضمن ما يتم استيراده من بضائع مِن بلاد الغرب.. ويعدّ هذا اليوم أحد الأيّام الرمزيّة الّتي يعبّر من خلالها العشّاق عن حبّهم عن طريق تقديم الورد الأحمر بالإضافة إلى تقديم الحلوى وبطاقات الأعياد(12).
تهيئة ... كمدخل للمسألة:
يجب التنبيه قبل البدء في بحث المسألة أن أوكد على حقيقة هذا العيد وأن يدرك -القار(ـــــــئـــــ)ــــــة أن هذا العيد الذي يسمى عيد الحب له ارتباط وثيق بــ
[ أ . ] وثنية الرومان .. كما أن له ارتباط بــ
[ ب . ] عقيدة النصارى القدامى في عهد الشهداء... واللافت للنظر أنهم متخبطون في نسبته... وفي بدايته...
فهل هو من إرثهم!!؟...
وهنا يقبل الباحث هذه الافتراضية.. -مع ضعفها؛ والتي لا يقوم بها قائم- إذا كان بالفعل مِن إرث القوم..!!! .. فلا يمكن لأحد أن يعترض... ولكن بتفحص المراجع لا يثبت شيئا يعتمد عليه!!.. ما يملكه الباحث أنه :" تمّ الاحتفال به منذ القرن الرابع عشر الميلادي ".!!؟.
والإفتراضية الآخرى -وهي القوى؛ وفق المصادر والمراجع التي تحت أيدينا- أنه من إرث الرومان الذين كان لهم من الاله ما يشتهون ؛ فالرومان قد جعلوا بزعمهم للحب إله... وللحرب إله ... وللنور إله... وللظلام إله... وللنبات إله... وللمطر إله... وللبحار إله... وللنهار إله.... (4).
أصل المناسبة :
وبالعودة إلى جذور هذه المناسبة والتي صارت عالمية .. نجد أن : سبب التسمية يعود إلى :
١ . ] : الحقبة «الرومانية» :
١ . ١. ] : بداية الفكرة:
الرومان الوثنيّون احتفلوا بهذا اليوم وهو يصادف عندهم عطلة الرّبيع ؛ والّتي تعبّر عن مفهوم الحب الإلهي من خلال تقديم القربان إلى الآلهة في تاريخ 14 فبراير داخل روما... في القرن الثّالث الميلادي. (12) .
١ . ٢. ] : " Lupercalien " لوبركايليا (الروماني)
أصل هذه المناسبة يعود لمهرجان „لوبركايليا‟ الروماني، الذي يقام في منتصف شهر شباط/فبراير، ويحتفل به بسبب قدوم الربيع، ويتضمن الاحتفال تقدير الخصوبة بين النساء والرجال.
ثمّ تمّ تبديل هذا الاحتفال باحتفال عيد الحب من قبل البابا جيلاسيوس(13). (14) .
وعلى الرغم من وجود مصادر حديثة شائعة تربط بين عطلات شهر فبراير غير المحددة في العصر الإغريقي الروماني - والتي يزعم عنها الارتباط بالخصوبة والحب - وبين الاحتفال بيوم القديس „ڤۤلانتينوس‟، فإن البروفيسور "Jack B. Oruch " من جامعة كانساس ذكر في دراسته التي أجراها حول هذا الموضوع؛ وتحت عنوان
["St. Valentine, Chaucer, and Spring in February]
أنه قبل عصر تشوسر (الشاعر.. الذي كتب قصيدة احتفالا بزواج الملك الإنجليزي رتشارد الثاني بــ آن البوهيمية") لم تكن هناك أية صلة بين القديسين الذين كانوا يحملون اسم „ڤۤلانتينوس‟ وبين الحب الرومانسي.
وفي التقويم الأثيني القديم، كان يطلق على الفترة ما بين منتصف يناير ومنتصف فبراير اسم شهر «جامليون» نسبةً إلى «الزواج المقدس» الذي تم بين «زوس» و «هيرا» في روما القديمة، فقد كان «لوبركايليا» من الطقوس الدينية التي ترتبط بالخصوبة، وكان الاحتفال بمراسمه يبدأ في اليوم الثالث عشر من شهر فبراير ويمتد حتى اليوم الخامس عشر من نفس الشهر. ويعتبر «لوبركايليا» أحد المهرجانات المحلية الخاصة التي كان يُحتفل بها في مدينة روما.
أما الاحتفال الأكثر عمومية والذي كان يطلق عليه اسم "«جونو فيبروا»" والذي يعني «جونو المطهر»" أو «جونو العفيف»"، فقد كان يتم الاحتفال به يومي الثالث عشر والرابع عشر من شهر فبراير.
وقد قام البابا "جيلاسيوس I" - تولى السلطة البابوية بين عامي 492 و 496- بإلغاء احتفال لوبركايليا.
ومن الآراء الشائعة أن قرار الكنيسة المسيحية بالاحتفال بالعيد الديني للقديس „ڤۤلانتينوس‟ في منتصف شهر فبراير قد يعبر عن محاولتها تنصير احتفالات لوبركايليا الوثنية. إذ لم تستطع الكنيسة الكاثوليكية أن تمحو احتفال لوبركايليا شديد الرسوخ في وجدان الناس فقررت أن تخصص يومًا لتكريم السيدة مريم العذراء(15).
________________________________________
١ . ٣ . ] : طقوس يوم الحب
يمتاز عيد الـ„ڤۤلانتينوس‟ قديماً بكونه يمتلك العديد من الطقوس، ومنها ما يأتي: (14)(16)
تمّ الاحتفال المبكر بهذا العيد على شرف „ڤۤلانتينوس‟ في وقت قريب من مهرجان وثني روماني قديم يعرف باسم لوبريكاليا (بالإنجليزية: Lupercalia)، والذي يقوم على اختيار الرجال لاسم فتاة من صندوق، والفتاة التي يقع عليها الاختيار يقوم بالاحتفال معها بهذا العيد، ويترتب على هؤلاء النساء والرجال أن يختاروا الإلهام من حياة القديسين.
يرى الباحث أن لكل أمة أو شعب أو قبيلة أو منطقة عادات وتقاليد وأعراف تتوارثها جيلا عن جيل وتبقى في الذاكرة الجمعية لتلك الأمة أو القبيلة.. ولا يرى كاتب هذه السطور أي إشكالية أو شيئا ما يعاب.. المسألة هي إنتقال عادة أو عرف من منطقة لها خصوصيتها وذاتيتها إلى آخرى تملك خصوصيات معارضة أو خصوصية آخرى.. فمثلا عند بعض رجال العرب التحية تكون بالعناق .. بيد أنها -نفس التحية- بين نساء ورجال الغرب لا غضاضة عليها.. او مراقصة غربي لامرأة في حفل عام وبالتالي يوجد في الغرب مدارس لتعليم الرقص؛ الذي يطلق عليه أفرنجي.. وهو مستهجن أو مرفوض في مجتمعات عربية آخرى.. أو تناول كأس من النبيذ الأبيض مع وجبة سمك أو نبيذ أحمر مع وجبة لحم الخنزير لا إشكال فيها عند الغربيين أو نصف ليتر من البيرة مع الغذاء مشهورة في بلاد الغرب وشيء معتاد عليه ...
إذاً المسألة هي قضية عادات وتقاليد وأعراف تم وراثتها منذ عقود من الزمان.. المشكلة حين ينتقل العربي بعاداته وتقاليده وأعرافه من منطقة -الخليج أو العراق أو مصر مثلاً- بعائلته إلى منطقة آخرى-أوروبا مثلا-
والمسائل تتعقد حين نستورد عادات مجتمعات آخرى وتقاليدها وأعرافها لا تحمل ما نحمل من عقائد وما تركز في قلوبنا من مبادئ ... فعندنا حكم شرعي :" يجعل من أمور .. أفعال ,.. اقوال تصرفات أنها حرام ".وعندنا حكم شرعي:" يجعل من اقوال.. وأفعال.. وتصرفات.. أمور ... أنها حلال "...
١ . ٤. ] : أساطير حول هذا العيد:
قالوا إن يوم 14 فبراير يوم مقدس لأحدى الأرباب المزعومة والتي يعتقد فيها الرومان وهي الآلة المدعوة: „يونو‟، ويقولون أنها ملكة الآلة والأرباب الرومانية وختصوها عندهم بالنساء والزواج، وقالوا فناسب إن يكون يوم إحتفال يتعلق بالزواج والحب.(4)
. ] :" كان عند الرومان إحدى الآلهات المقدسات تدعى: „ليسيوس‟: وهي : „ذِئْبَةٌ‟ وقد قدسوها.. ولكن لماذا يقدسون أنثى هذا الحيوان الــ „ذِئْبَةٌ‟ !!؟... يقولون إن „ليسيوس‟ ارضعت مؤسسي مدينة روما في طفولتهما، ولهذا جعلوا هذا التاريخ عيد يحتفلون به، وحددوا مكان للإحتفال وهو معبد "الحب" وسموه بهذا الإسم لأن „ذِئْبَة‟ „ليسيوس‟ رحمت هذين الطفلين واحبتهما (4).
________________________________________
٢ . ] : في المسيحية
بدايةً حمل عدد من "الشهداء" المسيحيين الأوائل اسم „ڤۤلانتينوس‟.
٢ . ١ . ] أما القديسان المسيحيان... واللذان عاشا في بدايات العصور الوسطى، ( 12) ". و اللذان يجري تكريمهما في الرابع عشر من شهر فبراير فهما:
٢ . ١ . ١ . ] الأول منهما كان كاهناً ( 14) وكان يعيش في روما (قس روماني من القرن الثالث الميلادي ثم صار قديساً)
(Valentinus presb. m.Romae)،
وكان قسيسًا لتلك المدينة، وقد قتل حوالي عام 269 بعد الميلاد وتم دفنه قرب طريق "فيا فلامينا". ودفنت رفاته في كنيسة سانت براكسيد في روما...
أمّا قصّة القدّيس „ڤۤلانتينوس‟ الّذي عاش في روما والذي قتل عام 269م، فقد تمّ اضطهاده بسبب اعتناقه للمسيحيّة؛ حيث استدعى الإمبراطور الروماني „كلوديس الثاني‟ الكاهن „ڤۤلانتينوس‟، وتناقشا معاً؛ حيث إنّ الامبراطور أعجب به وحاول أن يقنعه بأن يتخلّى عن المسيحيّة، ويدخل الديانة الوثنيّة إلّا أنّه رفض، وحاول أن يقنع الإمبراطور بالدّخول إلى الدّيانة المسيحيّة لذلك تمّ تنفيذ حكم الإعدام فيه. (12) فهذه رواية ...
النصارى يروون في سبب ابتداعهم لهذا العيد... "عيد الحب" الذي جعلوه محدداً بيوم الرابع عشر من فبراير من كل عام.. فهم يروون عدداً من الأساطير وقد ذكرت هذه عنهم عدداً من المراجع الأجنبية مثل:
أ . ] دائرة المعارف الكاثوليكية و
ب . ] دائرة معارف كولمبيا وأيضاً ذكره أحد المؤلفين في كتابه
ج . ] الأعياد الأمريكية: لـ :"جورج" و
د . ] قصة „ڤۤلانتينوس‟ لمؤلفه: "بارت" و
هـ . ] قصص الأعياد العالمية لــ "هنفري"، وقد ذكرت هذه المراجع وترجمة عنها
و . ] كلية الدعوة وأصول الدين في جامعة أم القرى ضمن كتابها الذي أصدرته حول حقيقة عيد الحب. (4).
ما ذكره النصارى من أساطير حول هذا العيد: (4). إذ يوجد الكثير من الروايات التي تتحدث عن أصل عيد الحب(11)، فهم
[ أ . ] يقولون منذ 1700 سنة عندما كانت الوثنية هي السائدة عند الرومان قام أحد قساوستهم وهو المدعو „ڤۤلانتينوس‟ بالتحول من الوثنية إلى النصرانية فما كانت من دولة الرومان إلا أن أعدمته
...
ولما دار الزمان واعتنق الرومان النصرانية جعلوا يوم أعدم „ڤۤلانتينوس‟ مناسبة للإحتفال وبذلك تخليداً لذكره وندماً على قتله. (4) .
الرواية آخرى :
وهي أكثر هذه الروايات شهرةً وأقدمها، وظهرت خلال العصر الروماني أثناء حكم الإمبراطور „ II Claudius ‟ في قرب نهاية القرن الثالث للميلاد( 11) إذ يقولون إن الإمبراطور الروماني „ II Claudius ‟ وجد صعوبة في تجنيد جميع رجال روما للحرب، فقد كانت روما تخوض حروباً طاحنة في ذلك الوقت( 11)، فلما بحث عن سبب عدم مطاوعة الناس له للتجنيد تبين له(4) ان معظم الجنود المتزوجين يتكاسلون عن التوجه للمشاركة في القتال( 11)، لعدم رغبتهم في ذلك فهم -الرجال المتزوجين كانوا يكرهون إن يتركوا أهليهم ويخرجوا للحرب- فرأى آنذاك إن يضيق على الزواج(4) فقرر الإمبراطور منع الزواج بشكل نهائي( 11)، حيث إصدار قرارا يمنع الشّباب من الزّواج، إلّا أنّ الروايات العديدة افترضت أنه قد قام بإصدار هذا القانون لزيادة عدد أفراد جيشه؛ لأنّه كان يعتقد أنّ الرجال المتزوّجين لا يمكن أن يكونوا جنودًا أكفاء، ولكي لا ينشغل الجنود عن الخوض في الحروب. فعلم الامبراطور برفض القسيس „ڤۤلانتينوس‟ فأمر بإلقاء القبض عليه، وأودعه في السجن(12) وبالفعل فقد اعترض على هذا القرار الكثير من أفراد الشعب وبالطبع من ضمنهم قس يسمى بـ„ Valentinus ‟( 11) فرفض القسّيس „ Valentinus ‟قانوناً لم يكن تمّ التصديق عليه رسميّاً(12)] فكان القس „ Valentinus ‟ يخالف أمر الإمبراطور فيزوج الناس في الكنيسة سراً(4) وفي الخفاء( 11)، فعندما علم الملك بذلك( 11)، اعتقله الإمبراطور فقتله في الرابع عشر من فبراير 269 (11)].. وهناك رواية تقول بأن أمر إعدامه كان في عام 270 (وهذا مستبعد قليلاً؛ إذ أن نهاية حكمه كانت في يناير 270م)، وأصبح يوم إعدامه يوماً لتخليد جهود القس وتضحيته بحياته في سبيل الحب"( 11) ..
.... هكذا قالوا في أساطيرهم، وبعد إن مضت السنون الكثيرة نأتي إلى زماننا اليوم حيث تراجعت الكنيسة عن ربط عيد الحب باسطورة „الذئبة‟ „ليسيوس‟ وجعلت العيد مرتبطأً بذكرى القس „ Valentinus ‟ ولتأثر النصارى بهذا العيد فإنهم قد نحتوا ونصبوا تماثيل في أنحاء متفرقة من دول أوروبا، والكنيسة تراجعت مرة أخرى عن عيد „ Valentinus ‟ وتركت الإحتفال به رسمياً عام 1969م(4)....
... ويعتقد معظم العلماء أنّ „ Valentinus ‟ كان كاهناً جذب استياء الإمبراطور الروماني „ Claudius II ‟ ، حيث تشير الأسطورة إلى أنّ الملك منع زواج الجنود، لاعتقاده بأنّ العزاب يكونون جنوداً أفضل، وكان „ Valentinus ‟يؤدي طقوس الزواج بالسر، ولكن تمّ القبض عليه في نهاية المطاف وأعدم.(17) .
و الثاني ...
٢ . ١ . ٢ . ] القديس „ڤۤلانتينوس‟ الذي كان يعيش في مدينة تورني Valentinus ep.Interamnensis m. ‘‘Romae .... وقد أصبح أسقفًا لمدينة انترامنا (الاسم الحديث لمدينة تورني) تقريبًا في عام 197 بعد الميلاد، ويُقال إنه قد قُتل فترة الاضطهاد التي تعرض له المسيحيون أثناء عهد الإمبراطور أوريليان(12.). وجرى دفنه أيضًا قرب "فيا فلامينا"، ولكن في مكان مختلف عن المكان الذي تم فيه دفن القديس „ Valentinus ‟ الذي كان يعيش في روما. أما رفاته، فقد تم دفنها في باسيليكا (كنيسة) القديس „ Valentinus ‟ في تورني.
________________________________________
أما الموسوعة التي تحمل اسم كاثوليك إنسايكلوبيديا فتتحدث أيضًا عن :
٢ . ١ . ٣. ] قديس ثالث يحمل نفس الاسم وقد ورد ذكره في :"سجل الشهداء والقديسين الخاص بالكنيسة الكاثوليكية " في الرابع عشر من شهر فبراير. وقد قتل في أفريقيا مع عدد من رفاقه، ولكن لا توجد أية معلومات أخرى معروفة عنه. (!!!)
... وقد قيل بأنّ القديسين الثلاثة قتلوا في ذات التاريخ : (14 فبراير/شباط).(17) .....
ولا يوجد أي مجال للحديث عن الرومانسية في السيرة الذاتية الأصلية لهذين القديسين (أقصد الأول والثاني) الذين عاشا في بدايات العصور الوسطى(12).....
بيد أنه توجد عدة روايات في السبب المباشر في قتله (اعدامه) ... ولعل الخيال والتوهم جعل البعض يضيف جمل من عنده ... ولكن يجب على الباحث اعتبار كافة الروايات وخطأ فادح أن تهمل رواية أو تعتمد فقط على رواية واحدة ...
وبحلول الوقت الذي أصبح فيه اسم القديس „ڤۤلانتينوس‟مرتبطًا بالرومانسية في القرن الرابع عشر الميلادي، كانت الاختلافات التي تميّز بين القديس „ Valentinus ‟ الذي كان يعيش في روما والقديس „ڤۤلانتينوس‟ الذي كان يعيش في تورني قد زالت تمامًا.
وفي عام 1969م، عندما تمت مراجعة التقويم الكاثوليكي الروماني للقديسين تم حذف يوم الاحتفال بعيد القديس „ڤۤلانتينوس‟ في الرابع عشر من شهر فبراير من التقويم الروماني العام، وإضافته إلى تقويمات أخرى (محلية أو قومية) لأنه: "على الرغم من أن يوم الاحتفال بذكرى القديس „ڤۤلانتينوس‟ يعود إلى عهد بعيد، فقد تم اعتماده ضمن تقويمات معينة فقط لأنه بخلاف اسم القديس „ڤۤلانتينوس‟ الذي تحمله هذه الذكرى، لا توجد أية معلومات أخرى معروفة عن هذا القديس سوى دفنه بالقرب من طريق "فيا فلامينا" في الرابع عشر من شهر فبراير...."ولا يزال يتم الاحتفال بهذا العيد الديني في قرية بالتسان في جزيرة مالطا، وهو المكان الذي يُقال إن رفات القديس قد وُجدت فيه.
ويشاركهم في ذلك الكاثوليكيون المحافظون من جميع أنحاء العالم ممن يتبعون تقويمًا أقدم من ذلك التقويم الذي وضعه مجلس الفاتيكان الثاني.
وقد قام "بيد" باقتباس أجزاء من السجلات التاريخية التي أرّخت لحياة كلا القديسين الذين كانا يحملان اسم „ڤۤلانتينوس‟ وتعرّض لذلك بالشرح الموجز في كتاب:" Legenda Aurea " "الأسطورة الذهبية".
ووفقًا لرؤية "بيد"، فقد تم اضطهاد القديس „ڤۤلانتينوس‟ بسبب إيمانه بالمسيحية وقام الامبراطور الروماني "كلوديس II" باستجوابه بنفسه. ونال القديس „ڤۤلانتينوس‟ إعجاب "كلوديس" الذي دخل معه في مناقشة حاول فيها أن يقنعه بالتحول إلى الوثنية التي كان يؤمن بها الرومان لينجو بحياته....
فهذه رواية تتحدث عن عصر شهداء المسيحية نتيجة الاضطهاد!!
لكن توجد نهاية لهذه الرواية يجب أن لا تغفل:
" ولكن القديس „ڤۤلانتينوس‟ رفض، وحاول بدلاً من ذلك أن يقنع كلوديس الثاني باعتناق المسيحية. ولهذا السبب، تم تنفيذ حكم الإعدام فيه. وقبل تنفيذ حكم الإعدام، قيل إنه قد قام بمعجزة شفاء ابنة سجانه الكفيفة .... فقد ساعدها في استعادة بصرها وقد وقعت في حبه (14) .....
وتقول الرّوايات إنّ القدّيس „ڤۤلانتينوس‟ كتب أوّل "بطاقة عيد(!!!) حب" بنفسه لتنفيذ حكم الإعدام فيه،
وتقول رواية أخرى: -على الأغلب- أنّه أحبّ ابنة السجّان التي كانت كفيفةً، وعمل على شفائها، وأرسل لها رسالةً قصيرةً ووقّعها قائلاً لها: "من المخلص لك „ڤۤلانتينوس‟". بمعنى أنّه قد وقع في حب ابنة سجانه، ثمّ أرسل لها رسالةً كتب بها (من حبيبك „ڤۤلانتينوس‟) (13)؛ كما توجد رواية ثالثة :"
هناك رواية أخرى تشير إلى أن القديس „ڤۤلانتينوس‟كان أول من أرسل رسالة تحتوي على كلمات حب ورومانسية وشغف إلى زوجته وابنه، وأصبح رمزاً للحب من وقتها.(11) ".
وأطلق عليه لقب "قدّيس" إذ قد تم تنفيذ حكم إعدامه في 14 فبراير عام 269 ميلادي... ومن يومها أصبح هذا اليوم مرتبطًا بمفهوم الحبّ والغرام والوفاء للقدّيس „ڤۤلانتينوس‟ الذي فدى دينه بروحه، وأصبح من الطّقوس المعتادة تبادل الورود الحمراء، والبطاقات الّتي تحوي صور (كيوبيد) ، ويكون على هيئة طفل له جناحان يحمل قوساً ونشاباً. وكان كيوبيد يعتبر إله الحب عند الرّومان، فكانوا يعبدونه من دون الله! (12).
ـــــــــــــــــــــ
[الجزء الأول]
ملف من إعداد:
محمد الرمادي
7 جماد آخر 1440 هـ ~ 12 فبراير 2019م
..يتبع بإذنه تعالى..

المِصريَّة !》

المرأة المِصرية : «أرق نساء الدنيا طبعاً؛ وأحلاهن صورةً ومنطقاً؛ وأحسنهن شمائلاً؛ وأجملهن ذاتاً... »(1)
«مَن لم يتزوج مِصرية فهو ليس بمحصن».(2)
يكفي المصريات فخراً ان : « أم موسى الكليم مِصرية.. آسيا بنت مزاحم زوجة فرعون مِصر : مِصرية.. هاجر والدة إسماعيل الذبيح ابن إبراهيم الخليل.،(3) هاجر مِصرية؛ مريم ابنت شمعون؛ أم إبراهيم ابن خاتم الأنبياء وآخر المرسلين ومتمم المبتعثين: مريم مِصرية؛ وسارة زوجة إبراهيم الخليل مرت بمِصر؛ ومريم أم السيد المسيح مرت بمِصر. »(4)
تحت عنوان :« مدخل لمعرفة الوضع الإجتماعي الراهن.. التجمع المصري بفيينا (مثالاً) ». سلسلة بحوث :« الإعجاز الإجتماعي في القرآن الكريم؛ والسنة المحمدية العطرة؛ على صاحبها أفصل الصلاة وأتم السلام وكامل البركات» عُقد لقاء السبت -26 يناير 2019م.
مر على تواجد التجمع(5) المِصري في فيينا/النمسا في العصر الحديث ما يقرب من 70 عاما؛ خلال هذه الفترة الزمنية القصيرة نسبياً حدث تغير درماتيكي سريع لم تستطع الجمعيات الأهلية أو المنتديات أو المصليات أن تتواكب معه؛ كما أن الهيئة الرسمية لم تلقِ بال لما يجري واهتمت بالجانب المعلوماتي في أضيق حدوده واكتفت بتقديم خدمات إدارية وما زالت تراقب المشهد عن بعد؛ أضف العامل الأقوى في تفتت القوى ألا وهو عامل عدم وجود شخصية قيادية -ذات كريزما تحمل افكار بين كتفيها قادرة على تفعيلها- تجمع فتلتف حولها أفراد من هذا التجمع الذي انشطر بدوره بين أتباع حركات تحمل الشارة الإسلامية وآخرى تحمل العلمانية في أحط صورها -وعندهما- يعود هذا لغياب الوعي الثقافي والفهم القيمي.. ونضيف بخجل غياب الهدف.. فليس في سماء فيينا أكثر من ترديد شعارات جوفاء لا تسمن ولا تغني من جوع.
**
في أمسية باردة من شتاء أوروبا وتحت درجة حرارة تقترب من الصفر.. وبالحي الأول الفيّناوي وبجوار البرلمان النمساوي ومقابل مسرح الفولكستِأتر وعلى بعد خطوات من مقر عمدة مقاطعة فيينا؛ وليس ببعيد عن جامعة فيينا العريقة.. تجمعت صبايا وصبيان وشباب وشبابات.. أبناء الجيل الثاني والثالث من أبناء مصريي المقاطعة.. مع أمهاتهن.. والملاحظ كما قال دكتور مترجم محلف بالمحاكم النمساوية «„أنظر خلفك تجد بقايا طعام من الأطفال في كل زاوية‟» فرد آحدهم«„أظن هكذا في بيوتهم‟».
شعرتُ -كاتب هذه السطور- بدفء الموسيقى الشرقية؛ وإن لم أر الراقصة.. وسمعت زغاريد المِصرية -لا أدري أمن شريط مسجل أم نقل حي مباشر من حنجرة أم تفرح بعيد ميلاد أبنها/ابنتها أو مشاركة من آخرى في حفل عيد الميلاد كـ"نقطة" ومجاملة- كأنه حفل زفاف أو من البلكونة تطل نساء تشاهد حنظور يسير في طرقات مدينة الإسكندرية يحمل العريس بجواره عروسه لعش الزوجية.. يكتمل المشهد بدخولك إلى الممر الذي يقسم النادي المصري(6) إلى قاعة للتدخين ولعب الطاولة وتناول طبق الفول وبجواره قطع متجاورات من الفلافل والمخلل ويحبس الطاعم بكوب من الشاي الأسود الثقيل؛ سواء أكان فتله أو كشري.. حسب الطلب. ثم لحظات وتجد نفسك في غرفه كأن أهلها هجروها.. جلس إثنان في هدوءهما يتحدثان فجلستُ بجوارهما.. بعد السلام والتحية.. ومقابل الداخل -من الباب الرئيسي- يرى القاعة الكبرى لأحتفالات أعضاء النادي المِصري سواء في أفراحهم أو أتراحهم أو استقبال ضيوفهم في سماع المحاضرات أو إقامة شعيرة صلاة الجمعة... علا في الغرفة والتي لم أدخلها أصوات وتفتح الأبواب فتزيد درجة ارتفاعها فلا تسمع ما يقوله مَن يجاورك على مائدة متواضعة للغاية..
ثم يزداد المشهد كمالا ورونقا وتذوقاً بتقديم طبق من الكوارع مع شربتها بالفتة.. وأظن لم يكن عليها التقلية.. إذ لم اشم رائحتها.. ويؤكد أحد السادة من الجيل الأول بقوله «„ أنا جيت علشان أكل كوارع!! ‟» فردتُ عليه بالقول بالهناء والشفاء...
في النادي المِصري العريق تجد ما يحتاجه المِصري خاصة ابناء الجيل الأول..
كعادة العرب ومنهم المِصريين-خاصةً- لا يحسنون تقسيم الوقت بين عدة فعاليات.. فقد أُعلن عن محاضرة تتعلق بالجانب الإجتماعي تُعقد في الثامنة مساءً فتأخرت إلى التاسعة والنصف وكما قيل «„ خليهم يفرحوا ‟» .
**
عرض المتحدث في أختصار شديد تاريخ التواجد المِصري على أرض النمسا في العصر الحديث(!) منذ بداية الخمسينات من القرن الفائت؛ مبيناً أن –وقتذاك- كان القادم من مصر للتعليم على نفقته.. وليس لديَّ (الأن) ما يثبت أنه كان وقتها مكتب للبعثة الرسمية التعليمية المِصرية(!؟)؛ ومكتبها خلف الجامعة الفيينناوية.. ونقلا من مقابلة مع الحاج حمدي بدوي-أطال الله تعالى في عمره ومتعه بالصحة والعافية-يخبرنا أن جاء إلى النمسا في عام 1957م.. وهو يعتبر شيخ المِصريين وعمدتهم.. ثم ننتقل سريعاً إلى بداية السبعينات وبدء تزايد أعداد الوافدين وهم غالبا مِن مَن قام ببيع الجرائد وبعدها توزيع الإعلانات.. فتتحدث د. هدى زكريا عن تلك الفترة الزمنية بـ «„أنها أحدثت خلالاً في المجتمع المِصري برمته لشبة غياب الطبقة الوسطى‟» وتكمل حديثها «„إذ ترك العامل مصنعه.. ورحل المزارع عن أرضه‟»
ثم جاءت حقبة الثمانينات وهنا بدأت مرحلة جديدة وهي مرحلة تكوين/انشاء «„العائلة زوج وزوجة وأولاد‟». وإن أدعى الجميع أنهم سيبقون مدة زمنية قصيرة والشنطة جاهزة للعودة إلى مِصر.. وغالبيتهم تم دفنهم في مقابر المسلمين بالنمسا..
لم تستطع الجمعيات والمصليات من إدراك تام لهذه المرحلة.. فلم تقدم ما يجب أن تقدمه!؟.
نظرة عامة :
يعود جذور التواجد المِصري في النمسا إلى وسط الخمسينات من القرن الماضي (طلاب الدراسات العليا)، ثم زادت وتيرة الهجرة المنظمة وغير المنظمة في أوائل السبعينات (التجار، مجال الخدمات الدونيَّة)، قسم من هذه الشريحة يغلب عليها تدني المستوى الثقافي والعلمي، ومحدودية الإهتمامات، كما يغلب عليها الطابع المادي فالغرض من التواجد في النمسا جمع الأموال بغض النظر عن مصدرها مع التمحك في تساؤل دائم: بمدى شرعية العيش في بلاد "الكفر(!!؟)"، وشرعية العمل في محلات بيع الخمور ولحم الخنزير، ثم أضيف مع مرور الوقت والزمن عامل مهم للغاية إلا وهو "المكتسبات الإجتماعية" أي المساعدات المالية وفق منظومة التأمين الإجتماعي المعمول بها في نظام حكومة النمسا وخاصة لمن يحصلون على جنسية الدولة، ونتيجة لخلط أوراق الحِل والحرمة والتأرجح بينهما تغاضى الكثير عن مبدأ الحِل واغمضت العين عن مبدأ الحرمة لتوفر أسباب المعيشة بأي كيفية كانت واي طريقة استخدمت، أضف إختلاف نمطية العيش بين الوطن الأم "بمشاكله" والوطن "البديل" بخدماته الإجتماعية ومنظومة القيم والثقافة الغربية السائدة عن الآخر، فانتاب البعض فوضى فكرية وحالة من عدم الإتزان الشعوري مصدرها أفكار العولمة وموجة التشكيك في الثوابت والمقاييس والمفاهيم وغياب القناعات وما لدى الفرد (الطبقة الوسطى والتي تسبقها) من موروثات ثقافية وإجتماعية ودينية مشاعرية وشعائرية، مع حزمة العادات والتقاليد وتحكم الأعراف في سلوك الفرد.. فتولد من السابق حالة صراع نفسي وعقلي ظهرت نتيجته بإنتصار الأول (أفكار الحرية والتحرر والمساواة ونمطية الغرب في العيش)، مع إرتفاع نسبة المخزون من المشاعر المعادية للآخر- نتيجة أحباطات متعددة - للأفراد والمؤسسات وتعثر مشروع الإندماج من قِبل الدولة هنا ومحاولة إحتواء الدولة -هناك- للأفراد بمؤسسات وهمية أو مشاريع غير واضحة المعالم..
حالة الصراع هذه يعبر عنها الفرد في حديث عابر أو تعليقات على أحداث، أو مظاهرات الشوارع، فتواجد شرخ عميق في النفس وصراع داخلي فظهرت على السطح حالة التفكك الأسري، وصراع الأجيال، وصراع غير معلن بين منظومتين ولم تبحث مسألة الإنتماء مع ما يصاحبها من مسائل الهوية والولاء وانتابهما ضبابية رؤية ستزول بعد عدة أجيال .
التجمع المِصري في النمسا يتكون من خليط غير متجانس.. متباعد.. منقسم.. مهلل.. ليس له مرجعية، فقدت الهوية المشتركة الجامعة.. وبعض الدراسات تؤكد على تدين الشعب المِصري وبنسبة عالية عن بقية الشعوب فالمقياس ظهور على السطح حالة تدّين "موسمي" وبقوة في مناسبات كصيام شهر رمضان وموسم الحج ومواسم العمرة والعيدين والمولد وصلاة الجمع وموالد اسيادهم، وما يرافقهم من مناسبات آخرى.. ساعد على ذلك وسائل الإعلام والشبكة العنكبوتية والفضائيات (تعدد وسائل التكنولوجيا الحديثة وسرعة تحديثها بما لا يتفق مع تطور شرائح عدة من المجتمع ما قبل الإنمائي ـ أو ما يطلق عليهم شعوب دول العالم الثالث) وعملت في خفاء على تشكيل جانب ما من الشخصية المِصرية، والغالبية من المسلمين، فحدث تعديل ملحوظ في البنية الفكرية واكبها قبول نفسي لبعض المسائل والقضايا وتغيير ظاهر في النسيج الإجتماعي ووجد صراع بين السلطة الأبوية الذكورية وأفكار المجتمع الغربي "المستوردة" والتي تنادي بالمساواة بين الرجل والمرأة (القوامة، تعدد الزوجات) والمناداة بحقوقها المالية (قضية ميراث الأنثى) والحقوق المدنية المتعددة وفق وجهة نظر مبادئ المنظومة الأمريكية، وأيضاً الإنسانية (كمسألة ختان الإناث أو ما سُمي الآن قطع الأعضاء التناسلية للمرأة) فوجدت قائمة طويلة من المطالب يراد تفعيلها أو سنها في صورة قانون، نظر الرجل - سواء الغربي أو المشرقي – على أنه ـ أي القانون ـ إنما صدر ضده - فزاد التصدع بين طرفي الأسرة - الزوج وزوجته ـ فضمحلت مؤسسة الزواج (وهذا ما صرح به الكاردينال الحالي لمقاطعة فيينا، ومن قبله وزيرة التعليم في أغسطس 2005م) يضاف إلى ذلك البون الشاسع بين إسلوب تربية الطفل في الغرب وبين إسلوب التربية التقليدي في الكُتاب (درس السبت) أو المصليات مع أختلاف تواجهاتها الفكرية-إن وجدت- وانتماءاتها الحزبية وولاءاتها وميولها ومصدر التمويل، والتأرجح الواضح بين التشدد الديني كمَن يرى أن "صوت" المرأة عورة وليس فقط وجهها وكفيها وبين الإنفلات التام كمن يترك بناته وزوجته على قارعة الطريق، والمثالان يتواجدان في نفس الموقع والزمان.
يمكننا تقسيم التجمع المِصري من حيث المستوى التعليمي إلى الشرائح التالية :
1. ] الأكاديميين، وهم فئة الجامعيين كاصحاب الدراسات العليا بكالوريوس، ليسانس، ماجستير دكتوراه،
2.] أصحاب التعليم المتوسط : كدبلوم صناعي/ فني / تجاري / زراعي
3.] وفئة محدودة جداً من الأميين.[الشرائح السابقة لايوجد لها مسح دقيق يحدد نسبتها].
ما تتصف به الشريحة الأولى أنها :
1.) نسبة عالية من أصحاب الدراسات العليا (الأكاديميين) لا تعمل في مجال دراستها الأصلية، مما أصابها بحالة احباط وفقدان الإتزان النفسي،
2.) غياب و/أو ضعف القيادة الحكيمة الراشدة فيما بينهم فنقسموا على أنفسهم،
3.) وجود صراع خفي.. إذ أنهم مع وجود شهادة جامعية عالية (دكتوراه) يعملون في مجال الخدمات (مثال : مبتعث من قبل وزارة التعليم العالي يحضر لدرجة الدكتوراه في جامعة فيينا يعمل سائقا للتاكسي، آخر لم يجد عمل في مجال تخصصه يعمل في قطاع المطاعم أو الفنادق، ثالث في مجال التعليم)
4.) شريحة من هؤلاء السادة الأكاديميين يعانون من البطالة لفترة زمنية تطول أحياناً،
5.) يترتب على السابق إحساس بالتهميش في واقع الحياة والمجتمع، فليتجأ البعض منهم إلى الوجاهة الإجتماعية تحت لقبه "دكتور" لتقديم خدمات إجتماعية كرئاسة جمعية أو إتحاد، أو فض المنازعات، فهو يعوض ذلك القصور في مجال آخر،
6.) تتغيب هذه الشريحة عن الوسط الإجتماعي الذي تعيش فيه فتلتجأ إلى الإنغلاق على الذات بالتواجد داخل المجتمع المنعزل الصغير المِصري
تتداخل عوامل آخرى في هذه الإنعزالية
1.) كضعف مستوى المخاطبة بلُغة الدولة التي يعيش فيها،
2.) تزداد اللغة ضعفاً بالإعتماد على القنوات الفضائية العربية، ونشرات أخبار العالم العربي؛ اضف الفيسبوك،
3.) ضعف التواجد في المجتمع الغربي حيث يتابع الشخص هذا، المسلسلات العربية أو المدبلجة، فيعيش في عالم آخر،
4.) ضمور فكرة الإندماج في ذهنه فهذه الشريحة تتواجد في الأماكن التي تستريح لها خاصة لتناول بعض الوجبات المحببة لهم (كأطباق الفول، الطعمية وما اشبه ذلك من سحب دخان الشيشة)، أو سماع النكات والأحاديث باللهجة المحلية التي أعتاد عليها منذ صغره..
[هذه الملاحظات تحتاج لمسح ديموغرافي لنتمكن من معالجة المشكلة الأصلية]
بقية الشرائح المصرية الموجودة على أرض النمسا وهي مستويات التعليم المتوسط (وهي بنسبة عالية ) تتصف بـ
1.) لا تتقن اللغة الألمانية بشكل جيد،
2.) الهدف الوحيد تحصيل المال (في بعض الحالات بأي صورة كانت، الفئة المتدينة -منهم- تبحث عن فتوى التحليل لبعض الأعمال التي لا تتفق مع مبادئ دينهم )
3.) تدني مستوى الإهتمامات فيُحصر في الشؤون الحياتية اليومية الإستهلاكية، كالمشروبات المأكولات، الأوكازين (التصفية الموسمية للبضائع)
4.) يضع قدما في الغرب وآخرى في الشرق، فيجمع المال ليحوله إلى مدخرات في بلده الأصلي، أو شراء قطع من الأرض أو بناء، فلا يباشر أرضه أو مشروعه فيخسر لوجود طامع في أرض الوطن (حالات النصب والإحتيال أو الإعتماد على المساعدة الخارجية عند بعض العائلات نسبتها عالية، مما يسبب الشجار بعض الزوج والزوجة، فطرف منهما يساعد عائلته على حساب فتات خبز أولاده)
5.) تعيش نسبة ما (لم استطيع تحديدها) في إنغلاق تام عن محيطها والبيئة الجديدة التي تعيش فيها لوجود الفارق الكبير بين قيم الوافد(!) وقيم المجتمع الغربي عامة والنمساوي خاصة وحزمة المبادئ والقناعات والمفاهيم والقيم تختلف إختلافا كلياً، وتلاصق العادات والتقاليد بالدين جعلت الحياة تنقسم إلى حياتين مختلفتين على نفس بقعة الأرض التي يعيش عليها إثنان أحدهما مشرقي العقل والمزاج والنفسية والهوية والآخر غربي العقل والمزاج والنفسية ورؤية الحياة.. ترتب على ذلك إنفصام (لم يحدد نسبته) بين الجيل الأول بما يحمله والجيل الثاني وكيف تربى في المجتمع أو المدرسة أو الحياة.
وهذا بحث آخر :" الجيل الثاني والثالث على أرض المهجر وإن حمل الجنسية الغربية "
بعض المشاكل التي تواجهنا :
- إتساع الفضاء الحركي والإصلاحي في الوسط الإجتماعي لم يكن إيجابي، فلا توجد مظلة واحدة تجمعهم أو سقف واحد يتحركون تحته،
- التنسيق فيما بينهم يكاد يكون معدوم، بل عند البعض يصل إلى درجة عدم القبول وإن جاءت صيغة الرفض بحجج واهية،
- ضعف المستوى التعليمي التخصصي في مجال علم النفس والإجتماع؛ بتعبير آخر :"شخص غير متخصص". علمياً أو مؤهل عملياً؛
من النقطتين السابقتين ظهر على السطح:
1.) أن التحرك يتم كرد فعل للأحداث، أو ما يجرى داخل المجتمع المغلق أو المجتمع الذي يعيش فيه الوافد؛
2.) غياب خطة مدروسة (إستراتيجية) من الناحية الإجتماعية/النفسية/القانونية مطروحة إما للنقاش أو للتفعيل،
3.) غياب أحصائيات أو بيانات عن الحالات التي تم علاجها - سواء أكانت دقيقة أو قريبة من الواقع -، لعدم وجود منهجية عمل علمي، ومن المعلوم أن الرغبة في مساعدة أصحاب الإحتياجات تثمن بالذهب وفي ميزان حسنات فاعلها، ومع تقديري الشخصي لمن يملكون نوايا حسنة غير أنها لا تكفي،
4.) جهل البعض ـ ما أصطلح عليه عرفاً بـ"المُصلح" الإجتماعي أو جماعات الإصلاح ـ بالقوانين المعمول بها داخل جمهورية النمسا الإتحادية ـ
5.) الخبرة عنصر هام والمواهب والقدرات عنصر ثان أكثر أهمية بيّد أن صقل الموهبة وتنمية القدرات وإثراء التجربة بالدراسة والإطلاع وتبادل المعلومات تفيد طرفي النزاع (الزوج والزوجة) لإيجاد حل،
6.) غياب دراسات ميدانية عن الوضع الإجتماعي،
7.) غياب المسح الصحي الديموغرافي،
لا يوجد لدينا مسح عام فترتب على ذلك أننا نفتقد إلى الإحصائيات الدقيقة ونحتاج إلى مراجعة الحالات مرة ثانية وقد يتعذر ذلك، ولعدم وجود آليات ميدانية تساعد في البحث نتحدث بشكل غير علمي وغير دقيق وهو ما ظهر على السطح، ويحتاج إلى توثيق....
8.) لا يوجد تناسب بين عدد أفراد التجمع والخدمات التي تقدم من قِبل المؤسسات (غالبيتها مصليات) العاملة في المجال،
9.) تعطيل مبدأ الشورى والتشاور والمشورة،
10.) غياب المرجعية أو ضعفها، أوجد فجوات داخل النسيج المجتمعي،
11.) تعطل القيادة/غيابها، عطَلَ/أجل إتخاذ العديد من القرارات المفيدة،
12.) حالة تجمد/تقوقع النخب، فغابت الشخصيات المؤثرة لقناعةٍ مفادها: "عدم جدوى التحرك"
يترتب على ذلك وإن تم لقاء أو إجتماع أن :
1.) بصفة عامة غياب ثقافة التفويض/التكليف،
2.) ضعف/غياب ثقافة المتابعة، المراجعة والمحاسبة،
ترتب على ذلك :
1.) الإقتراح/القرار لا يُفعل،
2.) أصيب البعض منا بتغلب الـ (أنا) المرضية على العمل الجماعي، والظهور الإجتماعي،
3.) الإهتمام بالتافه من الأمور، و
4.) لم تبحث القضايا بل بحثت أطرافها أو بتعبير آخر أعراض المشكلة، وليس أصل المشكلة،
ويضاف أيضا لما سبق اعتماد سياسة:
1.) الترحيل للمشاكل
2.) التنفيس بدلا من سياسة حل جذور المشكلة (فالإجتماعات واللقاءات تمت على نمط برنامج "الإتجاه المعاكس" الفضائي)
3.) التنظير، والإتيان بأفكار لا يمكن على أرض الواقع تفعيلها، وإن تحرك البعض في آطر هذا التنظير كحركة الذبيح،
4.) التفرد والإستقطاب،
5.) تقوقع كل فريق إصلاحي على ذاته على مقولة "نحن الأفضل، وغيرنا لا يصلح"،
6.) التقسيم إلى فرق واحزاب تُظهر من حين إلى حين علامات الصراع، ونقاط الخلاف،
7.) الفرق الإصلاحية ولجانها ليست طرفا في أي نزاع آسري، والواقع أن مسألة "حشر" أحد أعضائها كطرف في النزاع يفسد قضية الإصلاح برمتها،
8.) عدم وجود مؤسسة نسوية تقوم برعاية المرأة، توجد فقط "المنظمة العربية للمرأة" وبين فريق ما وبينها قطيعة بل أكثر : حالة عداء، مع أنها تعمل بإعتراف الجميع بجدية، وتوجد أيضا : "منظمة هنية" وكما فهمت فإنها استقلت بنفسها ولا تريد التعاون مع أحد، (تصحح هذه المعلومة، إذا جانبها الصواب!!!)،
9.) التشبيك بين الإعلامي (الموجود) والمؤسساتي (المنشود)،
10.) ضبابية العلاقة بين الجهات الرسمية المعنية بالأمر (مثل „MA 17“ und /oder „MA 57“) وفرق الإصلاح، وعدم اعتراف الأول بالطرف الثاني،
12.) الشفافية في النشاط الإجتماعي تعلوها سحابة صيف تريد أن تنقشع..
وكلنا أملٌ في غدٍ وردي جميل فالصباح المشرق يسبقه ليل مظلم، وحين تتجمع السحب الرمادية تأذن بهطول الأمطار لتروي الجنان، إنها لحظات من عمر الزمان ونرى نور الشمس فيضئ أمامنا الطريق فنتحرك بدفء أشعتها، فنحن مازلنا في بداية الطريق.
فإذا تحدثنا عن الأقلية المصرية في الغرب فهي حقيقتها أقليات وجاليات وطوائف ومذاهب وشيع وفرق وحوانيت وعلب ليل، وقد استعذبنا هذه التقسيمات سواء بالإيجاب أو السلب، فهذا سلفي يقابله هذا صوفي، وهذا مسيحي وهاك مسلم، وهذا متدين والآخر علماني.
الخلاصة :
1. ] اهتزاز الصورة المثلى لكثير من الأفراد والشخصيات داخل الأقلية،
2. ] إزدواجية الشخصية بين الفعل والقول،
3. ] غياب قدوة أو مثال بين أفراد الجالية،
4. ] تدني مستوى الوعي العام في عدة مسائل وقضايا،
5. ] تدني مستوى الثقافة في عدة مجالات،
6. ] أسلوب الوعظ والإرشاد على النمط الحالي ثبت عدم جدواه،
7. ] الرادع الخُلقي أو الديني في حالة إنحدار..
**
غنى العندليب الأسمر أغنية ألفها إيلياء أبو ماضي مطلعها «„ جئت.. لا أعلم من أين ولكني أتيت ‟» فبدء أو قبلها حالة من«„الدوخة‟» أو ضبابية الرؤية وقد عالجها -وقتها- فارس المنابر الشيخ عبدالحميد كشك بطريقته الخاصة جداً ولكنها لم تعالج اصل المشكلة.. ثم في 2016م غنى للكل عبدالباسط حمودة «„أنا مش عارفني.. أنا تهت مني‟» فزدادت حالة «„الدوخة‟» وارتفعت درجة «„التيه‟».وصار مجتمعا ما يتعاطى المخدر أو المنوم. إذ أن :"تشظي الهوية وتفككها هما أول المؤشرات للتصدع في البناء الاجتماعي، وعلامة من علامات تآكل فكرة الإحساس بالانتماء داخل المجموعات الصغيرة أو الأوطان، ولكنها تتجلى في صورة مبالغ فيها أو متطرفة، كأن تقول مثلا إن :" الإسكندرانية أجدع ناس "(7) وتزداد أكثر حين تسمع من الإسكندراني أنه هو الذي:"علم السمك العوم".. فيرد عليه قاهري مقهور :"وأحنا إللي دهنا الهواء دوكو".. إحساس متطرف بتفوق المجموع مقابل جماعات أخرى يأتي بدافع تقوية الإحساس بالهوية الشخصية أو الفردية، والعكس صحيح، فمثلا التركيز على ضياع الهوية الشخصية هو نتيجة لإحساس عميق بتفسخ هوية المجموع، سواء أكان العائلة أم القبيلة أم الوطن، ومن هنا يمكن قراءة الأغنية الشعبية المِصرية على أنها نتيجة إحساس بتهديد الهوية في وطن قديم قلما تهددت هويته حتى بالأحداث الكبرى، مثل الاستعمار أو فيضانات النيل. "(7).
أغنية عبدالباسط حمودة التي تجسد الأزمة الإنسانية والأسئلة الوجودية للشخصية المِصرية المعاصرة المهددة بضياع داخلي، ورفض للخارج في حالة كلاسيكية تعبر عنها مجموعة أغان شعبية ظهرت حديثًا يتغلب فيها الغيبي و الحظ على تملك الإنسان من أدواته بشكل عقلاني يحدد مسار حياته، وانعكست تلك الحالة الغيبية الرافضة لقدرة الإنسان على تشكيل مسار حياته والاعتماد على ضربة الحظ. فالثورات المِصرية في 25 يناير 2011م، وكذلك 30 يونيو 2013م كلها توحي بأن الإنسان المِصري قرر أن يحدد مصيره ومصير وطنه من خلال الأخذ بزمام المبادرة بشكل عقلاني، وربما نتيجة لإخفاق هذا العمل العقلاني،
احتفى المجتمع المِصري بأغنية أحمد شيبة «آه.. لو لعبت يازهر»، والتي تبحث عن التغيير، ليس السياسي هذه المرة، ولكن الاقتصادي (دنيا الأموال) عن طريق الحظ وليس العقل. فهل فشل ثورتين في إنجاز التغيير والتحول سياسيا أو اقتصاديا هو الذي أدخل المِصريين في دنيا الحظ وضرب الودع بدلا من الخيارات العقلانية؟ أم أننا نتحدث عن ظاهرة أعمق تمثل اهتزازا أكبر وتصدعا في الهوية التي لا يمثلها عبدالباسط حمودة، الذي «تعب من المفاجأة» وبدأ يشك أن ما يراه في المرآة «دي مش ملامحي» أو ملامح بلدي هو نهاية قصته، بل هي رؤية أكثر اضطرابا في أغنية عمرو سعيد «الدنيا زي المرجيحة يوم تحت وفوق.. في خلق عايشة ومرتاحة وفيها ناس مش فوق». والتي تجسد أيضا التفاوت الطبقي الذي يؤدي إلى أعلى درجات الإحباط. ومع ذلك يبقى دور الإنسان محدودا في التغيير؛ فالدنيا هي التي تعطي وهي التي تأخذ من تحت لفوق والعكس، والنظر إليها بوصفها مرجيحة والاستمتاع بكل لحظاتها، سواء فقر أم غنى هو الحل الوحيد مع إنسان يفتقد الانتماء والهوية إلى أي مجموع صغير أو كبير: «الدنيا لما بتدينا بنفرح ونقول السعد جانا ويا ريته يفضل على طول ولو أخدت منا بنتأثر والفكر يطول والله بتمرجح فيها من تحت لفوق».
إذن، هي لحظات عابرة سواء فقراً كانت أم غنى. والحظ وليس الإنسان هو محرك الأحداث الأول، هذا إذا كان لديك قليل من العقل أو أن ما يحركها هي أمور غامضة وغير مفهومة على مستوى الدولة أو المجموعة الصغيرة التي ننتمي إليها سواء قبيلة أم طائفة.
السؤال الآن هو: هل ما يحدث في مِصر الآن مختلف بشكل لافت عما كان يحدث منذ زمان ومدرسة «أركب الحنطور واتحنطر» عند سعد الصغير، أو من قبله قدرية أحمد عدوية في «زحمه يا دنيا: «أو «على كوبري عباس؟».
فإذا كان كل من عدوية وسعد الصغير هما بداية الاهتزاز الناتج من ارتطام الحداثة بالوطنية الهشة، فإن كلا من عبدالباسط حمودة وأحمد شيبة يأخذاننا إلى عالم ما بعد الحداثة في بدايته المتمثلة في مسرح صامويل بيكيت، وإدوارد آلبي، وهارولد بنتر واللامعقول، إلى ما بعد الحداثة في عالم كل من جاك دريدا وميشيل فوكو، أو في حالة عمرو سعيد إلى عبثية الأقدار، وعدم التأكد في عالم دونالد ترامب و«وما بعد الحقيقة» كما تصورها مدارس ما بعد «الديكونستركشن» (ما بعد التفكيك) في النقد الأدبي، وفي كل هذه الحالات نجد أن الإنسان الشعبي قادر على الانسلاخ من وطنية مصنوعة من فوق، تركب على عالم يسعى إلى حريته السياسية والثقافية والاقتصادية في معادلة مغشوشة، على حد قول عمرو سعيد:« الدنيا سيما بطبيعتها كلها أفلام بنمثل فيها وبنخرج كمان لو عجبك دورك بتكمل وتقول يا سلام ولو خانك حظك تتمنى لو روحك فوق وأنا لسه بتمرجح فيها من تحت لفوق». قد نلوم إنتاج السبكي على ما يمكن تسميته بكارثة ثقافية، ولكن حجم الإقبال على هذه الأغاني التي تبدو من إنتاج القاع يوحي بأننا أمام ظاهرة تحتاج إلى نقاش جاد. فإلى أي مدى ستقودنا «أنا مش عارفني»؟"(7).
**
:"محاضرة السبت 26 يناير؛ وهذا اليوم له ذكرى في تاريخ مِصر الحديثة". فتحت موضوعاً من أعقد الموضوعات وكشفت الغطاء عن ملف من الملفات العديدة الشائكة من ملفات التجمع العربي ومنه المِصري أو الإسلامي؛ إذ أن :" فتح هذا الملف - معاملة المرأة والنظرة الدونية لها - يعني أننا نتحدث عن تاريخ كائن بشري نسميه «المرأة»، وقد لاقت في العديد من الأماكن والشعوب والحضارات القديمة والحديثة وسائل متنوعة من المعاملة التي لا تليق بكائن إنساني صنو للرجل، فستخدمت كآله لهو وأداة ترفيه فوجد لها مهنة «البِغاء» وخاف منها الرجل أو عليها فوأدها. والنظرةُ الدونيّة للـ «مرأة» تظهر الوجهَ الأكثر بشاعةً وقبحاً للتخلف الاجتماعي والثقافي حين يمارس العنف على الصعيد الجسدي أو النفسي أو الجنسي أو السياسي، ولا يمكن تبريره طالما انطلق من التمييز الذي يفصل بشكل قسري ومتعمد بين المرأة وبين الرجل ويضع النساء في مرتبة أقل من الرجل بفعل الثقافة أو العادات والتقاليد أو الأعراف؛ وعند الجهلة بـ الدعاوى الدينية وغير ذلك من الأسباب.". (8) .
ظاهرة العنف ضد المرأة ظاهرة عالمية تجاوزت الحدود الجغرافية والفوارق الطبقية والخصوصيات الثقافية والحضارية "(8).
نبه المحاضر إلى حالة من :" - غياب عن المشهد الحالي ".
وللحديث بقية
..........

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) جمال الدين محمد بن محمد؛ ابن ظهيرة؛ الفضائل الباهرة في محاسن مِصر والقاهرة؛ تحقيق: كامل المهندس؛ ومصطفى السقا؛ وزارة الثقافة؛ 1969م؛ ص: (204) .
(2) مقولة تنسب إلى الإمام : محمد بن إدريس الشافعي؛ المصدر : المجموع - ترجمة :" العلامة حماد الأنصاري".
(3) د. العريفي؛ خطبة جمعة له.
(4) أكمل التعريف كاتب هذه المقالة.
(5) لا يروق لي استخدام مصطلح :"الجالية".وقمت بقراءة وكتابه هذا البحث . فعند موسوعة لسان العرب؛ حرف الجيم؛تقرأ: جَلَا الْقَوْمُ عَنْ أَوْطَانِهِمْ يَجْلُونَ وَأَجْلَوْا إِذَا خَرَجُوا مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ. أَيْ : يُنْفَوْنَ وَيُطْرَدُونَ، وَالْجَلَاءُ: جَلَا عَنْ وَطَنِهِ. وَيُقَالُ: أَجْلَاهُمُ السُّلْطَانُ فَأَجْلَوْا أَيْ : أَخْرَجَهُمْ فَخَرَجُوا . وَقديماً : قِيلَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ الْجَالِيَةُ؛ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَجْلَاهُمْ عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ؛ فَسُمُّوا جَالِيَةً وَلَزِمَهُمْ هَذَا الِاسْمُ أَيْنَ حَلُّوا،. فَالْجَالِيَةُ : الَّذِينَ جَلَوْا عَنْ أَوْطَانِهِمْ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: جَلَاهُ عَنْ وَطَنِهِ فَجَلَا أَيْ : طَرَدَهُ فَهَرَبَ ". انتهى النقل] [المصدر : لسان العرب؛ أبوالفضل جمال الدين محمد بن مكرم ( ابن منظور)؛ دار صادر؛ 2003م. ]. وهذا هو المصدر الأول.
أما المصدر الثاني فتجد: جَلَوْتُ عَنْ الْبَلَدِ جَلَاءً خَرَجْتُ. أَجْلَوْا مَنْزِلَهُمْ إذَا تَرَكُوهُ مِنْ خَوْفٍ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ خَوْفٍ تَعَدَّى بِالْحَرْفِ وَقِيلَ أَجْلَوْا عَنْ مَنْزِلِهِمْ ". [المصدر:" ؛ المصباح المنير في غريب الشرح الكبير؛ من كتب : لغة الفقه أحمد بن محمد بن علي الفيومي؛ المكتبة العلمية؛ دون ذكر سنة النشر] وعند صاحب رد المحتار الحنفي؛ تقرأ :" وَتُسَمَّى جَالِيَةٌ مِنْ جَلَوْت عَنْ الْبَلَدِ، وَالْجَالِيَةُ الْجَمَاعَةُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ الَّذِينَ جَلَاهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ الْجَالِيَةُ ثُمَّ نُقِلَتْ الْجَالِيَةُ إلَى الْجِزْيَةِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْهُمْ". وفي موضع آخر:" وَجَالِيَةٌ يَلِيهَا الْعَامِلُونَا ".. فعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَجْلَاهُمْ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ: أَيْ أَخْرَجَهُمْ مِنْهَا . [المصدر :" ؛ رد المحتار على الدر المختار؛ أحد الكتب من فروع الفقه الحنفي محمد أمين بن عمر (ابن عابدين)؛ دار الكتب العلمية-؛ 1412هـ/1992م].
وفي مصر يوجد: - عيد الجلاء وهو مناسبة تحتفل بها في جمهورية مِصر في يوم 18 يونيو، وهو تاريخ جلاء آخر جندي إنجليزي عن الأراضي المصرية في 18 يونيو 1956 نتيجة اتفاقية الجلاء.
(7) جريدة الشرق الأوسط اللندنية؛ رقم العدد [13887]؛ تحت عنوان: «أنا مش عارفني» الاثنين - 6 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 05 ديسمبر 2016 مـ ؛ الكاتب: مأمون فندي
(8) ورقة مبادرة قدمها المنسق العام للهيئة الرسمية والمؤسسات والجمعيات الإسلامية بالنمسا؛ د. محمد الرمادي.. بتاريخ الثلاثاء 26 يناير 2010م.

 《تفتت》 في 《التجمع》!
"تُخْرجُ المِقْدحةُ ما فِي قَعْر البُرْمَةِ"(*)

بدءً من سبعينات القرن المنصرم ظهر تواجد ملحوظ علىٰ أراضي القارة الأوروبية للجماعات والأحزاب الإسلامية؛ والطرق الصوفية؛ ولا يتصور المرء أن الأمن الأوروبي عموماً أو المخابرات العربية خصوصاً كانت غائبة عن مراقبة ما يجري من قِبل جماعات ذات جذور في المنطقة العربية أو مناطق تسكنها أغلبية متدنية؛ ولها -الجماعات- ميول للتغيير؛ أو متابعة ما يحدث علىٰ مساحة ضيقة -آنذاك- من المشهد أو يظن المرء أن العين غافلة عن افراد قلة من تلك الجماعات والأحزاب ولو عن بُعد.. إذ أن ما حدث في عهد الزعيم صاحب الكريزما من رغبةٍ في إنهاء أو إبعاد الوجود الفعلي للجماعة عن الوسط الإجتماعي الخدمي العام وخاصة الرؤوس المحركة للعمل الميداني أو التنظيمي أو الجمعي -مع غياب تام للعمل الفكري أو التخريج النظري؛ ما عدا ما كتبه الشهيد- جعلهم يغادرون البلاد قصرا أو عمدا ويلجأون إما لدول الخليج بعد الإنتعاش المادي بُعيد إنبثاق الذهب الأسود في اراضيها.. أو المغادرة إلىٰ بريطانيا -الحاضنة الأولى لبذرة الجماعة- أولاً ومِن ثم -ثانياً- بقية دول القارة الأوروبية.. وينطبق هذا الحال في عهد مَن أطلق على نفسه أنه رجل الحرب والسلام تجاه حزب إسلامي يعمل على إقامة دولة الخلافة دون وجود تجمع جماهيري حوله؛ وأقصد حزب التحرير.. أضف الهجرة القصرية لفلسطينيين من منظمة فتح وحماس.. وفي بداية الثمانينات من القرن نفسه قام الأزهر الشريف بمبادرة -يظن كاتب هذه السطور أنها لم تأتِ بثمارها المرجوة- بإرسال البعثة الرمضانية [إمام ومقرئ] ولأسباب غير واضحة تماماً؛ ولعلها القدرة علىٰ التمويل المالي -وقتها- تم إرسال إمام مقيم شعائر لعدة سنوات [أربع سنوات؛ ثم فشلت المبادرة؛ وآحدهما ما زال حي انزوى –والآخر يتولى إدارة في وزارة الأوقاف- ومنهما يمكن فهم حيثيات المسألة من خلال اقوالهما] ثم انتشرت المصليات [الأهلية] في ربوع القارة بتبرع مالي خاص أو جاء من خلال منظمات حكومية أو من تمويل خزانة دولة لوضع قدم لأفكارها في القارة العجوز -كما وصفها رامسفِلد؛ وزير دفاع أمريكي- وافسد هذان المصدران -التبرع والحكومي- الماليان النشاط الدعوي -وليس النشاط الوعظي أو الإرشادي- وسبب آخر : فقد أعتلى خشبة المنبر مَن حالهم متواضع في فهم الإسلام كمنهاج وطريقة وكيفية مثل مَن يحملون تعليماً أولياً أزهرياً أو مَن هم ليسوا من أهله.. فالأول يقوم بدور الراعي الكهنوتي؛ والثاني تجرأ لأن الساحة فارغة أمامه.. ثم تحولت بعض المصليات إلىٰ قطاع استثماري أو منفعي أو لوجاهة إجتماعية فغاب مرة ثانية النشاط الدعوي؛ اضف أن عقلية وذهنية مَن يتقدم صفوف المصلين عقلية تقليدية.. هذا جانب.. أما الجانب الثاني فهو تعميم الخطب الموسمية فارغة المضمون ذات الطابع الوعظي العقيم والإرشادي الممل من فوق منابر مصليات أهلية، وجانب ثالث [ولعله أخطرهم فيتمثل في الصراع العلني أو الخفي بين الجماعات وبعضها البعض والحركات وما يماثلها والأحزاب وما يقاربها.. ثم جاءت «„ثورة‟» 2011 فقصمت ظهر البعير كقشة الإنتماء الحزبي والتكتل الجمعي والتوجه الفقهي.. وبدءَ توجيه اصبع الإتهام لمن ليس معهم كما سمع الكثير مِن مَن يطلق عليه خطيب أو واعظ فترسخ مبدأ التفتت وتركز مبدأ التقسيم وصار أعضاء كل حركة أو حزب بما لديهم فرحون.. ثم جاء اثناء عملية التفتيت هذه في بوتقة الإختلافات الظاهرية التي لا تسمن وتغني من جوع.. جاء دور تجنيد شباب وشابات من القارة الأوروبية تحت مسمى الجهاد(!) في مناطق كبلاد الأفغان ضد الخطر الأحمر والبوسنة ضد الصرب فالعراق فسوريا وبالطبع مصر ضد الأنظمة الحاكمة.
والقضية القديمة والتي تتجدد -وهي مسألة لم يتمكن أحد من القضاء عليها أو التقارب فيها- وهي مسألة التجمع تحت سقف واحد؛ ويكفي على مستوى الخطيب أو الواعظ؛ وليس على مستوى القيادة أو الرئاسة بغض النظر عن أنه توجد طريقة صوفية وآخرى جماعة دينية وثالثة حزب إسلامي وبالتالي تم الأنفصال عن بعضهم البعض وحدثت حالة العقم في التفكير في إيجاد أرضية صالحة أو مناخ عام لبحث القضايا المصيرية لتجمع: عربي/تركي/بوسنوي/ ألباني/أفغاني.. ولكنهم جميعاً ينتمون إلى "دين" (!!!) الإسلام بغض الطرف وإغماض العين عن الفهم الصحيح أو المعوج له.. فصار التطاحن فيما بينهم هو المألوف، ويعيب آحدهم على الآخر وهو المسموع وتتبع الأخطاء وتحسس مواضع الخلل؛ ومسألة آخرى زادت التفتيت في التجمع إلا وهي مسألة: الولاءات؛ والانتماءات؛ والتكتلات؛ ومع مَن تكون المصلحة؛ ومِن أين تأتي المنفعة.. وغاب تماماً من الذهن قضية قيم؛ ومفاهيم؛ وأخلاق [تقترب منها كثيراً الكنيسة الغربية ويشاركها المجتمع الغربي] فغاب عن الذهن قضية السعي لإيجاد مناخ صالح لهذا التجمع في القارة ذات الأصول المسيحية لتحقيق التواجد الحي والمؤثر بدلا من الصدام والعنف أو الكراهية، أو لترجمة نظريات واطروحات إسلامية في بيئة نصرانية ووسط غربي يعلوهما مناخ ديموقراطي حر من باب: مبادئ راسخة منذ قرون في الغرب: مثل : حرية الرأي.. وحرية الكلمة.. وحرية التفكير.. وحرية التعبير.. والحرية الشخصية.. والعيش بين وسط سياسي يعطي الحق دستورياً لوجود الآخر ولا يقصيه؛ ويسمح له بالتفاعل ولا يبعده.. بدليل أن الغالبية المسلمة حصلت علىٰ التجنس في العديد من دول القارة الأوروبية.. فهذا طرف من المعادلة؛ وهو الأقوىٰ والأفضل؛ لكن لم يدركه ضعاف العقول وحديثي الحلم والأسنان.. أما الطرف الثاني -الذي أفسد وسد الطريق لمن يَصْلُح أن يقوم بعمل جديّ- أن هناك مرتزقة يحملون الشارة الإسلامية ويرفعون الراية النبوية واللواء الإسلامي بيد أنهم لا يحملون قدراً ولو ضئيلا من الوعي .. سواء الوعي الفقهي أو السياسي أو الوعي القانوني ناهيك عن غياب فكري فهمي إدراكي عن الواقع الجديد؛ بل -أعلىٰ ما عندهم- أنهم يحملون معلومات(!!!) متوارثة عن الأجداد أبعد ما تكون عن انزالها لواقع حالي معاش وإن تشدقوا بها، وهذا يعود للمستوىٰ التعليمي أو القدر الثقافي.. وننحي جانباً الدرجة العلمية الأكاديمية(التخصصية) يرافق هذان -التعليمي والثقافي- اسلوب تربية وطريقة الإعداد النفسي والعقلي والروحي.. في بيئة متواضعة ثقافياً ومناخ ضحل إجتماعياً.. وصدق المثل الشعبي الذي يقول :"حلم القطط كله فئران".. فالجائع لا يفكر كثيراً في طيب الطعام أو نكهته أو رائحته أو جودة مادته وكيفية طبخه وحسن تقديمه وفق آداب المائدة المتعارف عليها في كل مجتمع وفي كل بلد.. بل يريد أن يملأ معدة فارغة.. والفقير المعدم لا يحسن اختيار مهنة تدر عليه ربحاً وفيراً بل عنده الوسيلة تبرر.. ومن ترتفع في دمه جرعات من هرمون الذكورة نتيجة الكبت والجهل معاً أضف ثالثها الإنفتاح غير المنضبط والتحلل الخُلقي لا يحسن اختيار من ترافقه لحظات قضاء الوطر وإنتهاء الشهوة بل يريد الإشباع -الأن- وبغض النظر عن الطرف الثاني: طفلٍ كان أو طفلةٍ .. صبي.. صبية .. ذكر مثله أو أنثى مثلها.. ويغيب تماماً مبدأ الحلال والحرام أو مبادئ الأخلاق الحميدة والفكر الرشيد.. ومبدأ بشاعة الزنا وأنه ر يرضاه المرء لذويه.. بل تحريمه.. وأن المرء يأباه لأمه ويرفضه لأبنته ويستقذره لجارته.. المهم -في تلك اللحظة- الإشباع سواء أكان خاطئا أو شاذا. ومن لديه قدرا من التجربة ونظر لمن حوله قد يقلد الآخر.. المهم أن يكون علىٰ أعلىٰ سلم الاستفادة ويجلس متربعا علىٰ قمة تحصيل المنفعة المادية ويحارب بل يصارع لمصالحه الشخصية ولو علىٰ جماجم الآخرين ويقوم بيده لا بيد غيره إهالة التراب علىٰ رؤوس الآخرين وفي عيونهم.
التجمع القائم علىٰ ذوات أشخاص بعينهم وليس علىٰ فكر أساسي وقيم اصيلة صحيحة أو نظرية محكمة البنيان ومتينة الجوانب وصالحة للتطبيق.. هذا -التجمع- ينتهي بانتهاء تلك الأشخاص أو يستمر التجمع لوجود شخص آخر يحل محل الأول.. وهذا أيضا ما جعل لا يوجد تجمع صالح.
ولعل تجربة إخوان مصر تثبت هذه القاعدة؛ فقد غاب فكر أساسي يعني مبدأ صالح للبقاء في الساحة سواء الخدمية أو الإجتماعية أو السياسية ووجد فقط أشخاص يحملون كريزمة ما أو يبحثون عن منافع لتحقيق مصالح يلتف حولها اشخاص أو تقديم خدمات تجذب آخرين.. لذا فقد نفر كثير من أصحاب الفكر وأهل الرأي من التنظيم فصار تجمعاً من أجل التجمع وليس تجمعا من أجل تحقيق مبدأ.. فشلت التجربة الأولى في مصر مِن تحقيق شعارات رفعت علىٰ رؤوس الناس ولحقتها فشل ثان في تونس.. وحزب التحرير ليس -عن هذا- ببعيد فلم يتمكن من الإقتراب من كرسي الرئاسة أو مقعد الوزارة.. وإن حاول مرة فيالعراق وآخرى في الأردن -الملكية الهاشمية- فالتجمع الأول لديه قاعدة شعبية هشة لا تأثير لها في الشارع السياسي.. وانتهى بإنتهاء الخدمات التي تقدم.. والثاني خذلته القاعدة الشعبية إذ لم تلتف حوله.. ومن علىٰ شاكلة الأول نرىٰ التخبط واضحاً سواء علىٰ الساحة العربية أو الغربية والثاني له وجود ملحوظ فقط علىٰ الشبكة العنقودية العالمية.
ما يراه المتابع للمشهد في القارة الأوروبية خاصة 《النمسا》كمثال أنه علىٰ كافة المستويات هناك تفتت في التجمع.. قد يصل عدد المسلمين في الجمهورية إلىٰ ما يزيد عن مليون وعليك أن تقارب (تقارن) بينهم وبين عدد سكان الدولة؛ والذي تجاوز تسعة ملايين.. فسواء علىٰ المستوىٰ الرسمي والذي يمثل كافة المسلمين تجد هناك تفتت داخل التجمع، وعلىٰ مستوى المؤسسات لا تجد له وجود مؤثر.. غير قلة تستفيد.. وعلىٰ المستوىٰ المذهبي أو الطائفي هناك تفتت.. بل حالة من الكراهية والبغض فيما بينهم.. وعلىٰ مستوىٰ الأفراد تجد المرء منهم -فقط- يريد آداء عبادة سواء تجمع يوم الجمعة أو تجمع لآداء عمرة أو حج أو احتفال بعِيدِ فطر أو اضحىٰ.. وعلىٰ مستوىٰ التمثيل الدبلوماسي هناك تفتت.. وكأن حال التجمع في الغرب يعكس بصورة صادقة لحالة المناطق الذي جاء منها افراد هذا التجمع أو ذاك.
ولعله -واعترف- أنه حكم ناقص التقييم الصحيح من حيث البحث الميداني الموضوعي لصعوبة إعطاء درجة تقييم حقيقي صحيح [لكنه الملاحظ]؛ أضف صعوبة اعطاء درجة تقييم لموضوع خطبة الجمعة علىٰ مستوىٰ كافة أراضي الجمهورية أو تقييم لدرس لغة العربية في المصليات أو تقيم المستوىٰ الحقيقي لصحة نطق القرآن الكريم ومخارجه وحدث ولا حرج عن تقييم فهم أو تفسير أو تأويل ما حفظ من آيات قرآنية كريمات بغض النظر عن الطائفة أو الإنتماء أو الهوية أو المذهب. ويظن كاتب هذه السطور أن هناك أجهزة مراجعة(!!!) ترسل افرادها وعناصرها لتقصي مستوىٰ الخطيب ودرجة تفاعل الحضور مع كلماته وقدرته البلاغية أو الجماهيرية في التأثير علىٰ السامع وتفاعل مَن يصلي مع مفردات الخطبة.
أما وسائل الإعلام[!!؟] ومنصات التواصل الإجتماعي[!!؟] فهي غائبة تماماً عن كامل المشهد -مع وجودها- فهي كخطبة الجمعة لا تخاطب جميع أفراد وطبقات التجمع ولكنها تخاطب طبقة بعينها دون آخرى وفئة بعينها دون سواها وفصيل دون فصيل أو فريق؛ واللافت للنظر أنها -منصات التواصل الإجماعي؛ ووسائل الإعلام- كثيرة ومتنوعة في فضاء إلكتروني مفتوح ولكنها كغثاءالسيل.. تحمل كدرا لا ينفع في الأرض الخصبة بل يبورها؛ وتلقي في الغرب علىٰ رؤوس مَن يحمل جنسية الإتحاد الأوروبي من العرب وغيرهم مخلفات مجتمع آخر بعيد عنهم.. قد نتواجد فيه بأعتبارنا من السياح الأجانب لفترة وجيزة لا تتعدىٰ ثلاثة اسابيع في العام.. إلا من رحم ربي.. مما جعل آحدهم ناصحاً بأن مَن يحمل جنسية غربية ومن أصول دولة من الدول النامية كتركيا أو مِصر أن يحصل علىٰ فيزا -تأشيرة دخول- لأراضي دولة المنشأ خوفا من معاكسة أجهزة أمنية لدولة الجنسية التي تحصل عليها أخيراً.
وعلىٰ المستوىٰ الإجتماعي والترابط الأسري فـ"التفتت" قد اصابها في صميم اساسها وفي قلب قاعدتها وفي مقتل ذبحها فنسبة الزوجات الغاضبات في ارتفاع ملحوظ، أو مَن تتصل بالبوليس -لسوء معاملة الزوج أو لضربها- ففي دور رعاية النساء المعنفات عددهن قد ارتفع.. ومَن تترك بيت الزوجية وتذهب لبيوت النساء المعنفات أو الغاضبات وتحت رعاية إدارية ازداد اعدادهن [وسيدة أخت كريمة فشلت وكاتب هذه السطور فشلا ذريعاً في إصلاح ما يمكن إصلاحه؛ مع ملاحظة يجب أن تثبت هنا أنهما حصلا علىٰ دعم معنوي كامل من الهيئة المتولية رعاية شؤون المسلمين بالجمهورية حيث شكك الناس في النوايا] .. وكذا الصبيان والصبايا الذين يتعامل معهم أولياء أمورهم بطريقة غير إنسانية أو بطريقة خاطئة أو تربية فاسدة ارتفع ايضاً أعدادهم.. اضف قضية الطلاق والأنفصال والخلع بين الأزواج وسوء تطبيق الحكم الصادر من محكمة مدنية حيث أن البعض يعتبر تلك المحكمة القاضية بالطلاق غير شرعية وبالتوازي وجدت ما أطلق عليه "لجنة مصالحة" بين الأزواج.. وكاتب هذه السطور لا يدري ما درجة صلاحيتهم ومدى قدرتهم العلمية والفنية والمادية في معالجة المشاكل الأسرية.
ثم نأتي لمسألة الميراث الشرعي -والغالب أن الأموال سربت لبلد المنشأ- ولدينا إشكال فيما تسمىٰ بالوصية واعتمادها من محلف لتصير نافذة.
المؤسسات الجمعية والمجالس التنسيقية بين الجمعيات والهيئات والمؤسسات ذات الصلة بدأت بشكل ما نشطة ثم تراجعت بل أنتهت فلا تحس لها وجودا ولا تسمع لها صوتاً أو ترى لها ضوءا في نفق مظلم.. ولعل أهم مسألة في قضية التجمع: تفتت تجمع الشباب والشابات؛ وحالات زواج أبناء وبنات الجيل الثاني الذين ولدوا في الغرب عموماً أو النمسا خصوصاً؛ فلا توجد لهم رعاية فقهية أو ادراكية فهمية فقهية؛ كما وأحضار زوج مغلف بالـ سيلوفان- من بلاد العرب زاد الطين بلة.. فالطرف الأول يحمل عقلية غربية وذهنية أوروبية وإن كانت محجبة؛ والطرف الثاني ما زال يعيش في الشرق بما فيه وعليه -وهذا ليس تقليلا أو تنقيصاً من شأن الشرق- إذ الجيل الثاني والثالث ليس كجيل الأباء أو الأمهات؛ والثاني وعلىٰ وجه الخصوص لا يحسن لغة البلد التي يعيش فيها كما لا يحسن لغته الأم -سواء الفصحى أو العامية الدارجة التي يتكلم بها الأهل في البيت- وما أَزْمَ المسألة أن غالبيتهم لا يعملون بمهن ثابتة وغالبيتهم يعملون في مهن مكملة كمستلزمات الهاتف المحمول مثلاً أو تصليح الكمبيوتر الخرب أو تبديل قطع منه.. أو مهن خاصة يحتاجها أفراد التجمع.. كمحضر البيتسا.. لذا فالحديث عن المستقبل يحتاج بالفعل لأهل الفكر ورجال العلم وأهل الرأي لــ 《إعادة النظر》فليست الحياة شقفة خبز غمست عليها قطعة جبن وفرش وسقف أو قطع من "الهلاهيل" تغطي السوءة... وليس تحويل مال لبلد المنشأ يعتبر ضماناً للمستقبل .
وازداد المشهد تعقيدا بوصول دفعات من دول يحرقها بارود المدفع وترغم علىٰ المغادرة من نظام حكم.. إذاً لدينا العديد من الملفات المشتعلة والساخنة التي لا يسعىٰ أحد من اصحابها ووفقا للمنظور وتتبعا للمحسوس في فتحها أو معالجتها أو الإقتراب منها.. والمشهد معقد يحتاج إلىٰ سرعة إيجاد حلول ولو علىٰ الأقل يبدء من رعاية سن الرضيع إلىٰ رعاية سن اصحاب المعاشات بمعنىٰ آخر-إن تيسر- كل المستويات والفئات العمرية.
ولعل بداية سنة ميلادية جديدة؛ وإنتهاء الربع الأول من السنة الهجرية يفتح عيوناً لترىٰ المشهد علىٰ حقيقته وليس فقط مشاهدة ما يريد المرء رؤيته أو ما يحلو له النظر إليه فيفرح به أو يرى جانبا ضيقا مظلما فيصبح ساخطاً.. لذا ينبغي رؤية شاملة لشرائح متعددة داخل التجمع -نبدء بتجمع تلو آخر؛ فالتجمع التركي يختلف عن التجمع العربي لكن ينبغي أن تكون هناك نقاط تواصل ومحطات إلتقاء- إذ أن هذه الشرائح تشكل البناء الجسدي والعمود الفقري والدعامة العصبية لهذا التجمع الغريب(!) في الغرب أو هكذا ينظر إليه من أهل القارة الأصليين.. فالحلول التقليدية المعتادة وملأ الفراغ بالإسلوب القديم ينبغي تغيره لأنه اثبت فشله علىٰ مدار السنوات الطوال السابقة.. وهذا يحتاج إلىٰ عقلية مستقبلية تنظر بعين إلىٰ تجارب الآخرين والماضي القريب والتاريخ وبعين الغد لمستقبل تجمع يريد أن يبقىٰ في الغرب وغالبيتهم -يريد أو- يحمل جنسية الإتحاد الأوروبي؛ والمهم كيف سيكون هذا المستقبل!!؟.
كما لا ينبغي أن يغيب عن الذهن ولا يصح حين يريد المرء تحليل المشهد الإسلامي ومنه العربي في الغرب أن يهمل أو يغض الطرف بأن هناك تراجعاً حاداً وهبوطاً وتخاذلاً في مناطق العرب وبلاد المسلمين الأصلية ومنذ بداية الستينات.. إذ لا خطوات إلى الأمام أو خطوات إصلاح حقيقي أو ما يطلق عليه مشروع تنمية أو إحسان استثمار موارد بلاد حباها خالقها بكل ما يحتاجه الإنسان من قوة شبابية ومناخ معتدل وخيرات الأرض وخيرات من السماء.. وما تم في بعض البلدان الإسلامية من تحسن ملحوظ في البناء الإقتصادي وانتعاش مالي في بعض المناطق ولكنهما -البناء والانتعاش- مرتبط بالسوق الخارجي أو عملية التصدير؛ والقلق يأتي من ربط عملات الدول العربية أو الإسلامية بما يطلق عليه العملة العالمية المعتمدة في البورصة وهي تدخل ضمن دائرة رأس المال العالمي والنظام العالمي والرأسمالية العالمية المتحكمة في العالم سواء دولا أو أفراد أو تجمعات استثمارية.. أو الإعتماد علىٰ السياحة من الخارج.. كمصدر دخل.. فالوضع الاقتصادي في مجمله والحال المالي والاستقرار السياسي والأمني سئ يضاف لهذا كله تردي مستوىٰ التعليم وسوء التربية والوضع الصحي للمواطن العادي والفقر وانتشار البطالة والرغبة العامة في التغيير مع عدم القدرة عليه فيلجأ الكثير منهم: إما إلىٰ هجرة غير شرعية لدول الشمال الغنية ذات الاستقرار النسبي وصورة ما من الديموقراطية وحسن معاملة الإنسان بصفته الأصلية أنه إنسان.. ويقابل هذا حالة عدم الرضا ثم الإنخراط في حالة عداء مفتوح ضد الآخر.. والجيل الثاني الذي ولد في الغرب ولمسألة تهميشه وسوء تربيته مع تدني مستوى التعليم واضطراب في التحصيل الثقافي [كابن بائع الجبن؛ وابنة السائق] فيلتجأ إلى إثبات ذاته بصورة أو بأخرى.. ولعل فتح باب الجهاد.. وفي مناطق بعينها ترفع الراية السوداء ذات شعار براق (الخلافة علىٰ الطريقة الداعشية) أو شعارات مثل (الإسلام هو الحل) علىٰ طريقة تجمع فشل في إنزال الشعار النظري علىٰ ارض الواقع المعاش.. أدى هذان المثالان إلىٰ التخبط الشديد عند الكثير من الشابات والشباب.
وما سبق -في هذا المقال- لا يرتقي إلىٰ تحليل دقيق لتجمع مشتت بين جنسيات: تركية.. أفغانية.. ألبانية.. بوسنية وعربية وعلىٰ اختلاف مشاربهم وهوياتهم.. وهي ورقة أولية أو قراءة سطحية لما يطفو علىٰ سطح التجمع المنفصل عن المجتمع الذي (نـ)ـعيش فيه جميعاً.. إذ أن البيئة والمناخ والوسط الإجتماعي والمستوى الثقافي والقدر التعليمي والمهني لغالبية أفراد التجمع لا ترتقي لوجودهم في بيئة غربية تملك أدوات العلم ومفاتيح الحضارة وسبل تقدم المدنية.!!...
يتبع بإذنه تعالى..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) انظر : (أ) العلامة المحقق / أحمد تيمور باشا؛ الأمثالُ العَامّية؛ من قول العرب في أمثالها؛ والمثل العامي يقول :"إللّي في الدِّسْتْ تِطَلَّعُهْ المَغْرَفَةْ". ص: (59)؛ دون ذكر سنة النشر؛ أو اسم المطبعة؛ لجنة نشر المؤلفات التيمورية . كما توجد طبعة آخرى أولى لـ دار الشروق لعام 2010 وانظر أيضاً : (ب) رأفت علام؛ معجم الأمثال العربية : فصحى وعامية؛ مكتبة الشروق؛ مصر؛ ديسمبر 2018م. (ج) اللي في الجدر يطلعه الملاس، مقولة إماراتية. انظر أيضا: (د) احمد إبراهيم الزعبي؛ الأمثال الشعبية ومناسبتها؛ 2015م؛ خرجا؛ الأردن.
اصل الكلمة كانت تحت عنوان عريض : "المرءُ ابن بيئتِهِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرمادي
المدينة المنورة؛ على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام وكامل البركات.. في يوم الأثنين : 31 ديسمبر 2018م

 ذات الجدائل

« إذا أردت أن تعرف النساء جميعاً.. فيكفي أن تعرف امرأة واحدة »

أوقدَ -رفيقي- شمعةً فوق حاملٍ أحضره من مكان لم يفصح لي عنه ومنذ سنوات طوال.. وكأن حامل الشموع -هذا- له عنده ذكرىٰ مؤلمة جداً.. أو مفرحة جداً.. فرفيقي يعتني به فيلمسه بشكل خاص كأنه يخشىٰ عليه من أن الغبار يعتليه.. أو كأنه يخاف عليه من مرور الزمان فيصدأ.. فهو يريد أن يكون الحامل في حالة جيدة -دائماً- كمثل يوم أن اشتراه أو أُهدي له.. يكون كما كان.. حامل رفيقي من النحاس اللامع.. إذ أنه دائماً يعتني به؛ فقد أحضر أفضل أنواع تلميع المعادن.. لينظفه.. ويضعه في ركن من الغرفة يكون ناظره له.. كأنه يريد دائماً أن يراقبه.. وإن جلس أمام مكتبه ليقوم بكتابة تقرير ما ليقدمه في موعده بالمصلحة التي يعمل بها أو بحث له يرسله لجهة بعينها في وقته.. وكأن العناية بحامل الشمعة طقس من طقوسه الكثيرة والغريبة أحياناً.. والتي اعتدنا عليها دون معرفة أسبابها؛ وصرنا لا نسأله.. لكن اللافت لي هو الشمع الذي يضعه فوق الحامل.. فدائماً نوع معين لم يتغير منذ سنوات.. تحمل الشمعة ثلاثة الوان هي ايضا لم تتغير.. فرفيقي له طقوس أحيانا لا يخبرني عنها!! ولا يفصح عن سببها!!.. ولا لماذا يفعلها!!.. وهي ليست طقوس ذات طابع ديني أو تحمل مغزى تعبدي أو كهنوتي.. ويضحك وهو يحكي لنا أنها عادة ترجع لعدة آلافٍ من السنين: ففي مصر القديمة، كان تاريخ تتويج الفرعون حدثاً جللاً، حيث كانوا يؤمنون بأن هذا الحدث هو وقت تحول "الفرعون" إلى إله. ويذكر الإنجيل الاحتفال بعيد ميلاد "الفرعون" -حيث يعتقد عالم المصريات د. "جيمس هوفمير" بأنه أشار لتاريخ التتويج بالفعل أو “ميلاده” كإله- ويعود تاريخه إلى الألفية الثانية قبل الميلاد، ووضع اليونانيون الشموع على الكعكات لسببٍ مختلف، فـ "آرتيميس" ابنة "زيوس" والأخت التوءَم لــ"أبولو"، كانت إلهة الصيد والقمر، ولتكريمها كان اليونانيون يخبزون كعكات العسل المستديرة أو تلك التي على شكل القمر لتقديمها وتزيينها بالشموع المضاءة لتماثل توهج القمر المكتمل. وللشموع تفسيرٌ أبعد من الرمزية، فبعض الحضارات القديمة آمَنت أن بإمكان الدخان أن يساعد في رفع الدعوات للآلهة. بالطبع رفيقي لا يؤمن بهذا لكنه يريد أن يوضح لي أنه يفعل ذلك دون ارتباط وثيق بما موجود في بطن التراث القديم .. ويضحك عالياً ليكمل القول :" بأن أول شعبٍ بشكلٍ شبه مؤكدٍ أنه استخدم الكعك للاحتفال بأعياد ميلاد الأشخاص القدامى العاديين هو الشعب الروماني، فقد خبزوا الكعك بدقيق القمح وزيت الزيتون والعسل والجبن المبشور للاحتفال بأعياد ميلاد الأصدقاء والعائلة. ويضحك ويقول :"اطمئن فإني لا ابدل الكعكة بالحامل النحاسي.. ".. ولأنه دائم الزيارة للشقيقة الكبرى للنمسا فيكمل القول :" إذ تعود كعكة عيد الميلاد الحالية إلى احتفالية الطفل الألماني في أواخر القرن الثامن عشر، فقد تم الاحتفال بالأطفال بكعكاتٍ تحمل الشموع، شمعةٌ لكل عام عاشه الطفل إضافةً لواحدةٍ تمثل أملهم بأن يعيش عاماً آخر، وتتضمن أيضاً إطفاء الشموع وتمني أمنية، وذلك للعودة إلى الوراء إلى أولى العادات الدينية".. وبما أنه يتعامل في مصلحته مع زملاء فبدءً من ديسمبر من كل عام توجد شموع توقد قبل أعياد الميلاد وهو الذي عاشر بنات معابد الروم الكاثوليك ونساء الكنائس اللائي يوقدن شموع عند دخولهن كنيسة للصلاة تضئ على أرواح موتاهم.. ورفيقي له رأي غريب بل شاذ فهو يرى -وارجو أن يكون صحيحاً أو يوضحه لي ذات مرة- إذ أن رفيقي يرى أن المرأة النصرانية تحمل قدراً من الحب والعطف والحنان على الرجل أكثر من المرأة المسلمة.. ثم يشير بشكل رمزي بقوله:" أدخل الكنائس وسوف ترى بأم عينيك(!!!)..
شموع رفيقي توقد عنده ليست في وقت بعينه ولا يقدم له منسك أو طقس يرى الناظر ما يفهم منه حالة تعبدية أو كهنوتية.. ولعل ضوء الشمعة يكمل المشهد بحجرته.. فهناك ايضاً بخور خاص -يحترق فوق جمرة- أحضره أيضا من مكان بعينة حيث أن العلبة هي هي لم تتغير إلا في زخرفة لها في طبعة جديدة لكن محتواها هو هو كما نشمه منذ المرة الأولى.. فهمت أنها مكملة لديكور الغرفة والذي يعتني بها كثيراً.. ويقول أن جدته لأبيه كان في غرفتها نفس الألوان ونفس الأشياء.. لون الستائر والسجاد والكراسي.. فهو تراه كلاسيكي للغاية في مثل هذه الأشياء.. وهو أيضا في الطعام فلا يتناول وجبة جديدة.. فقد اعتاد على طعام جدته كيفما طبخت ومطبخ أمه كيفما حضرت.. ولكنه غالبا ما يروي قصةً متعلقة بهذا الطقس أو ذاك المنسك وعليَّ أن افهم أو عليَّ أن استوعب أو أدرك ما يقصده..
ورفيقي حين يريد أن يخبرني يتكلم بعد مقدمةٍ طويلة عن موضوع بعينه إما يقلقه فيفكر في حَله إثناء العرض أو موضوع يسعده فيتكلم عنه ليؤكد قدرته.. فهو اعتاد أن يبدء بمقدمة قصة أو واقعة حدثت له.. ويرتب افكاره حين العرض كما يرتب ما عنده في حجرته التي تعتبر مقدسة لما بها من أشياء مربوطة بذكرياته..
رفيقي يجلب لنفسه أو لنا أطيب أنواع البخور أو لنقل توليفة خاصة يحضرها بنفسه إثناء شراءه ما يريد من عطار ما في مدينة ما -كما يقول دائماً- يضعها في مبخرته الفخار ذات الطابع المتميز وأخبرني أنه أحضرها من "جايبور" من شمال "الهند".. ويمزح معنا -حيث أنه ليس لديه دليل مقبول- فهو يقول امتازت الهند بزهورها ذات العطر المنعش والشذى الجذاب.. ويؤكد أن آدم حين هبط من جنته أخذ معه زهور الجنة وغرسها في موضع قدمه الأول بـ"الهند" كي يتذكر ايام تواجده في الجنة.. ونكمل الضحك معاً.
رفيقي يحمل بين ثنايا قلبه وبين طيات جوانحه.. يحمل المتناقضات التي لا يعلمها إلا خالقه.. وشهر ديسمبر وفق التقويم الميلادي المعتمد في غالب الدول بالنسبة إليه -عنده من أكبر شهور المتناقضات- تماما كشهر الربيع اعتماداً على التاريخ الهجري يعتبر شهر له طقوس خاصة..
رفيقي بحكم علاقاته المتنوعة مع الكثيرين من الناس سواء من خلال عمله أو ما يقوم به من أنشطة إجتماعية أو ثقافية وتواجده الدائم بين المنتديات.. يعترف فيقول.. :« تعتبر هذه الواقعة نادرة بالنسبة لي.. فمن خلال آحدى المنتديات الخليجية.. »
ويكمل القول : « يغلب على ظني أنها تصدر من لندن عاصمة الضباب.. شاركتُ في عدة مداخلات.. فلفت انتباهي أن آحداهن -خليجية- أرادت التواصل معي من خلال بريده الإلكتروني.. مع التحفظ الشديد والتكتم الأشد.. فلم تصرح باسم لها أعلمه ولا وصف لها أحكيه ولا نعت لها أدرك لها.. ".. ويتوقف عن الحديث وكأنه يتألم أو يتوجع.. فلا يدري لها شكلا ولم يسمع لها صوتا ولم تقترب أنفه من هندامها فيشم عطرا يتصاعد بحذر من تحت عبايتها.. فكما أن لندن مدينة الضباب صارت هذه المرأة أنثىٰ في ضباب يعلوها سر ويخفيها سر.. وكأنها في سرداب لأسرة فرعونية.. ثم يكمل القول :"كل ما هنالك.. أنها تريد أن .„ تفضفض ”: معي قليلاً.. »..".
ثم يضحك كثيراً بشكل هستيري..
رفيقي لا يفهم ولا يعترف بالصداقة البريئة بين ذكر وأنثىٰ.. إذ الحقيقة عنده لا تصلح الصداقة بينهما.. ولا يفهم أو يعترف أن تتم محادثة في أمور عدة سواء في السياسة أو الطبخ مع امرأة.. إلا إثناء تجمع في مؤتمر أو ما أشبه وليس بمفردهما.. والجديد هذه المرة أن التي تريد محادثته من خلال الفضاء الإلكتروني والشبكة العنكبوتية.„ امرأة خليجية ”: والمعروف عنهن بحكم التربية والعادات والتقاليد والأعراف المعمول بها هناك في شبة جزيرة محبوسة بين بحار ومعيار ومقياس وجهة نظر خاصة في الحياة ويعلو الجميع أراء أهل الفقه كأنهم مازالوا يعيشون كبدو.. وتسلط افراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سابقاً.. ولكن ما لفت انتباهه إثناء زيارته الأخيرة تطور سريع مفاجئ ملحوظ فالمرأة منذ مايو 2018 تستطيع قيادة السيارة بمفردها.. وفي نهاية نفس العام صارت المرأة بائعة في المحلات التجارية وفي سوق المطارات.. والمعروف أن هناك رأي فقهي يقول أن :"صوت المرأة عورة".. فكيف ستحل هذه المعضلة .. وهو يرى أن المجتمع الخليجي برمته لا يقوم رجال الساسة والمجتمع ووعاظ المساجد بإعداده إعداد نفسية وعقلية قبل الإقدام على خطوة من هذا القبيل.
وهن لا يتحدثن مع غريب.. لدرجة أن الإدارة الأمريكية زمن حرب الخليج كانت توزع على جنودها بيانات تخبرهم فيها أنه لو أعجب -الجندي- بفتاة؛ مع انها متلحفة لا يرى منها سوى السواد.. أو امرأة ما في السوق مثلا فلا يصح أن يتحدث معها حتى وإن كان يريد -فقط- معرفة مكان شراء شيئ ما.. فالفتاة الغربية تختلف مليار درجة عن الخليجية؛ وما قامت به الإدارة الأمريكية زمن حرب الخليج حماية لحسن العلاقات بين الدولة العظمى ودول العالم الثالث أو الدولة المحتلة.. ذات الدخل العالي..
ورفيقي يذكر تلك الواقعة في هيلتون "مكةط المكرمة وأمام السلم الكهربائي الصاعد إلى المطعم والمقهى أراد أن يقوم بدور الرجل الجنتلمان فافسح الطريق لفتاة خليجية لم ير منها طرف عين أو خط كحل.. فما كان منها إلا أنها تراجعت بإنكسار وخوف وانزوت بانكماش وإنحناء علىٰ أحشائها كأنها تريد حماية نفسها ولم ترد برفض أو قبول لعرض رجل غريب أن تتقدمه فوق السلم الكهربائي ووضعت وجهها في الأرض.. فعرف أنه في الخليج وليس في باريس أو لندن أو برلين.. فما كان منه ومنذ وقتها إلا ويعاملهن كما اعتدن أن يعاملهن الذكر الخليجي.. وكان هذا يؤلمه.. وفي ديسمبر 2018 اراد أن يوقف باب المصعد لامرأة مع طفلها الراقد في عربته وقال تفضلي سأمسك لكِ الباب .. فلم ترد عليه بشكر أو تعنيف.. مما يؤكد أنهن ما زلن يتبنون الرأي الفقهي بأن :" صوت المرأة عورة".. ومع ذلك فهي صارت بائعة في السوق الدولي بالمطارات العالمية..
هما الأن.. -رفيقي وخليجيته الجديدة فوق سحاب الفضاء الإلكتروني.. لم ير لها صورة ولم يشم لها عطرا ولم ينظر لها جسما أو يعلم لها شكلاً أو يلمس نعومة هندام أو عباءة.. لا يعلم عنها شيئا سوى أرسال رقمي من خلال الحاسوب.. ولكنه تعلق بها.. بذكاء الأنثىٰ -وإن كانت خليجية تقليدية- جعلته يكتب لها باستمرار ما يدور بخاطره عنها.. لم يقل أنه كتب شعراً بل خواطر ذات وزن وقافية وسجع.. وهي كانت جريئة حسب قوله في الحديث معه وفي الأسئلة التي تطرحها وتسألها.. لتعرف أكثر وأكثر عنه.. وكان عنوانها البريدي يحمل رمز.„ SChoScho ” ثم رقم أو أكثر..
وكان يسأل نفسه : « هل هذا اسم دلع لها!!؟. »
أو « مختصر لاسم حقيقي!!؟. »
أو « اختارته هكذا دون ادنىٰ تفكير!!.. »
لكنه -بعد وقت قصير- لاحظ دخول ثانية -خليجية أيضاً- على الخط.. تخبره منبهة له وناصحة أن يبتعد عن الأولى.. وحتى هذه اللحظة هو لا يعلم إلا اسماء وهمية أو اسم يحمل رمز وليس بالحقيقة كما أن العنوان الإلكتروني عنوان يحمل حروف مجهولة أكثر من أن يحمل معنى..
الثانية نبهته أنها تعرف جيدا الأولى وهي فتاة فاسدة وعليه ان يحترس منها.. ثم بدء الكلام بينهما يأخذ منحى ذكر وأنثىٰ.. رجل وامرأة.. وهو بالطبع يحسن هذا جيداً.. والظاهر أن الثانية دون الأولىٰ كانت متعطشة لسماع -أقصد- قراءة حروف رسائله وجمل خواطره وتركيبة الخطاب من بدايته لنهايته..
رفيقي اعتبرها تسلية لكنها مكلفة للوقت وهو لا يحسن الحديث في فضاء أفتراضي.. يحتاج -حين يريد أن يتحدث- يحتاج إلى شئ ملموس أمامه ليتمكن من الحديث.. والتعبير والإنشاء.
المهم الأن أن الثانية خلعت الأولىٰ بدون حكم قضائي(!!) ولكن لأنه -كما أخبرني- وجد فيها صدق تعبير وصحة بيان.. أما الأولىٰ فكانت من المتنزهات في الفضاء الإكتروني.. وكأنها عابثة.. وعرف بعد ذلك أنهما يدرسان في الجامعة.. لكن أي جامعة!!. أو في أي مدينة جامعية !!. وهو يريد مَن يرقد عندها قليلا ولو ساعة القيلولة.. أن يراها ويعرفها !!.
بدء الحديث؛ اقصد المراسلة مع الثانية فانتقل من „ SChoScho ” مجهولة الهوية إلىٰ آخرىٰ مثلها تماماً ايضاً مجهولة الهوية.. لكن صدق تعبير حروفها.. جعلته يتمسك بها.. ويداوم علىٰ الكتابة لها أو الرد علىٰ اسئلتها.. ثم أنه قد بدء في الكتابة بصورة اقرب إلىٰ الشعر عنها من النثر.. وأخذ ينشر ما يحس به تجاهها خيالا علىٰ صفحات المنتدى الذي يراه الكثير فيقرأه من يدخل فيه زائراً كان أو عضواً.. وكأن ما يفصح به عن مكنون قلبه افتراضيا فهمه البعض لمن وجهه ولمن يكتب !!.. فأخذت الثانية تنبهه بصورة واضحة من خلال مراسلتها البريدية الإكترونية.. وكأن هناك ملتقىٰ ما آخر يجمع الجميع ويتكلمون عنه فقد صار أو هكذا فهم هو أنه صار مادة للحديث عن ما يكتبه للثانية من خواطر.. فقالت له بوضوح عبارة : « لا تكتب عني هكذا !".. »
فقال لها متسائلاً : « .. عنك أنتِ أكتب !!؟".. »
فقالت: « نعم !"... »
ثم اردفت شارحةً: « كل معارفي صاروا ينتظرون ما تكتب عني في صفحة المنتدىٰ عند باب خواطر.. ويقولون هذا التشبيه أو هذه اللفظة منكَ تخبر عني أنا.. »
ثم أكملت أقوالهم : « إن هذا المَصري يتكلم عنكِ.. يحكي عنكِ.. كلامه وإن كان مشفرا غير أنه يفضح حبه لكِ مع أنه لم يراكِ!.. »
تحولت المراسلات إلىٰ حالة بث شجون.. اعتراف بشكل خفي عن مكنون قلب ودواخل فؤاد فتاة مقهورة تحت حكم أب أو أخ ..
المتابع للحال هناك أن :" .. أب أسرة -بصفة عامة- يقترب من مرقد الفتاة الفليبينية -الخادمة- أثناء وقت النعاس للكل.. ويطلب منها احضار كوب من الماء من الثلاجة لأنه عطشان.. عطشان قوي.. والإبن يمارس في النهار نفس الدور مع الخادمة الفليبينية.. خرب المجتمع الخليجي.. وما زاد الطين بلة.. الخادمة الهندية والتي هي تعبد البقر.. وهما -الفليبينية والهندية- لا يحسنا اللغة العربية -لغة الطفل الذي ترعاه- ولا تحسن اللغة الإنجليزية.. وفضائح الخادمات المستجلبات من القارة الأسيوية الفقيرة لا تعد ولا تحصى.. وأظن أن المجتمع المِصري رُمي بنفس الداء الذي أصيب به المجتمع الخليجي.. بل زاد عليه أكثر أن البائعات للبضائع الصينية غزون السوق المحلي بالتردد علىٰ البيوت.. في الشقق يحملن ما تحتاجه ربة البيت..
رفيقي ولأسباب أظنها تعود لتنشئته وفق مبادئ الزعيم الخالد عبدالناصر لا يعطي وزنا للهنود كما لا يعطي وزناً لأبناء القارة الأسيوية.. وينظر بعين من علوٍ لأفراد المجتمع الخليجي.. إذ أن عامل البناء وعامل الكهرباء وعامل الأدوات الصحية والممرضة المتخصصة يرافقهم جميعاً المدرس والمهندس والطبيب هم مَن بنوا اساس الخليج الحالي.. بل نزيد ودولة ليبيا والجزائر.. ولعل البعض منهم يشعر بهذا الفارق.. فيعامل المَصري من علو درجة صرف البترودولار..
رفيقي يشعر بداخله بدرجة عالية من الإعتزاز بإنسانيته؛ ومِن ثم برجولته.. ففحولته.. فيرتقي إلىٰ أعالي قمم المجد لـ تربيته علىٰ ايدي رجال قادوا أمم.. وليس فقط رجال أحسنوا ركوب الجمال.
نعود إلىٰ خليجياته الثلاث.. إنهن ثلاث خليجيات -وليس فقط اثنتين- لعبن دوراً يكاد يكون ثانويا.. فقط سطَّر بقلمه على صفحات منتدىٰ خواطر تجربة عاشق فاشل.. وإن أعجب ما طرحه من خواطر الكثير من القراء أو المترددين علىٰ صفحته.. وقد اعترضت آحداهن ويظهر أنه من بر الشام لوضوح اسمها.. أو لقبها أو كنيتها.. أذكر أنه قال لي أن اسمها "تمر الشام" أو "عطر الشام".. رفضت أن يكتب هكذا بحوث في مواقع آخرىٰ.. ثم وهكذا يكتب خواطر علىٰ صفحات هذا المنتدىٰ..
لقد أرادت تلك الشامية أن تلغي إنسانيته وتجمد مشاعره وتضعه فقط في خانة الكاتب أو المفكر أو الأستاذ أو المتخصص في مادته.. وهو يريد كــ جيله أن يكون متميزا مرموقا يحسن الكلام ولا يستطيع أحد أن يقترب من بلاغته أو اسلوبه.. أو تخصصه.. ويحسن آداء عمله بل متفوق في مجتمع غربي على اقرانه من الغربيين في مجال تخصصهم وتخصصه.. سمّها ما شئت : عقدة النجاح أو مشكلة نفس عالية أو متعالية!!..
الثانية سماها نوال وصرح بسبب الاسم أنه بحث عن الخليجيات المشهورات فأعجبته „ قيثارة الخليج : نوال الكويتية ”: اعجب بها... فهي تملك مساحات عريضة في صوتها من الطرب العربي الأصيل في الغناء كما تمتلك مساحات انثوية آخرىٰ..
قلتُ عن رفيقي أنه ينظر بعين الرجل للأنثى كما أنه ينظر بعين الرجل -ايضاً- لمن يقترب منه مِن ذكور فإما يضعه في مركز الرجل الفحل أو يهبطه إلى مقام المخنث أو شبه رجل.. أو يضعه في غرف الحريم.
أما الثالثة فقد بقيت زمن تراسله وحين ألحت في السؤال هل هو متزوج أم لا !!؟.. وحين تهرب من الإجابة .. أهملته.. وكان يتسأل كيف يرتبط بزوجة لم ير منها إلا حرفها إلكتروني!..
والثالثة بقيت تتأرجح علىٰ خيط من حرير يربطهما فتواصل من حين إلى حين مراسلته ولو بكلمة.. كما أنها تذكر تاريخ ميلاده فتهنئه..!!!
لكن .. الذي أعجبه -بصدق- في الخليجية : « مخرجها للحرف العربي »..
أعجبه « طريقة نطقها للكلمة ».. -أعجبه- « تركيبة جملتها ».. فهذا ما قدر علىٰ امتلاكه منها.. وهي -بالطبع- كضوء قمر في منتصف الليل.. تختلف عن آخرى كضوء شمس في رابعة النهار..
« الخليجية » عندها صوتٌ ينبعث من خلف جلبيتها أو ثوبها كـثوب "النغدة" المطرز بالخوص الذهبي أو الفضي فيبهرك لما فيه من النقوش، وهي تبدو بصورة تغطيها عبايتها فقط دون النظر إلىٰ وجهها.. أو معرفة ملامح وجهها.. فتخوص في أوهام اليقظة أو أحلام الشاب تحت شباك مراهقة في الرابعة عشر من عمرها.. كما أن ثوب « النشل النجدي » يستهويه كثيراً.. وعباءة « الرفع » الحريرة المشغولة بـ « الشك والكريستال »؛ وتعجبه العباءة الإماراتية، إذ تمتاز بالقصات الفضفاضة التي تحدد معالم الأنوثة في جسم المرأة بشكل مموه، وتكثر فيها الحواشي الملفوفة والقصات غير المنتظمة، وتعتبر العباءة الكويتية الأكثر تميزاً بين العباءات الخليجية، إذ تحمل تفاصيل وملامح تراثية وتقليدية من خلال قصاتها المختلفة ولا تتمسك بطابع محدد، ما يجعلها محط أنظار الخليجيات، التي تفضل الكثيرات منهن اقتناء عدد منها، كما عرف عن العباءة الكويتية أيضاً تأثرها بالأزياء الأخرى كالهاشمية الأردنية والثياب الهندية والإيرانية؛ ثم أعجبه كثيراً رداءها الساتر من مفرق رأسها إلى أخمص قدمها وذاك اللون الأسود الغامض المبهم كمن يسير في نهار يعلوه ضباب.. والمطرز بالذهبي كــ ليل بهيم يتمكن العاشق أن يؤلف قصة تستغرق ألف ليلة وليلة في روايتها وسردها.. ولا تنتهي.. ولعل صندوق ملابس جدته العتيق وما يحمل من عطر يملأ خياشيمه ذكّره أو أعاد لذاكرته طيبها.. كما قالت له ذات مرة: « أحضرته من الحجاز ».. أعاد لأنفه الرغبة في استنشاق عطر الخليج.. من امرأة ذات لحم يحمله عظم وليس فقط مجرد وهم وخيال..
يقف من مجلسه معي ويمشي خطوات قليلة ثم أجده وقف متسمراً أمام المرآة.. كي يضع فوق شعرات معينة إثناء تصفيف شعر رأسه عطرا يحضّره بنفسه.. مستنشقاً إياه ثم يلتفت إليَّ قائلاً: « الخليجية عطر نادر ».. « طيب فواح ».. « مخلوط من مسك وعنبر ».. ولكنه ابتعد عن المرآة وقال : « .. وهن وجدنَّ فيَّ أنا الرجل الغريب.. شعرنَّ معي بمغامرة غير محمودة العواقب.. طريقة حديثي وكيفية عرضي لفكرة ما بذهني غريبه عنهنَّ.. جعلهن في حالة ارتباك فخوف.. فـ كر وفر.. وهذا يعجبني كثيرا كصائد الغزلان »..
وهذا غريب عن مجتمع مغلق.. أو الذي فُتح دون تمهيد جيد من أجهزة عدة لاستقبال الجديد الوافد.. كالمهاجر من دول تنتمي لعالم ما وراء البحار إلى دول من العالم الأول.
الرجل الغريب يجعل المرأة ترتبك.. ومَن لم تحسن فهم العبارات أو امرأة تحمل شخصية تابع للأب أو الأخ.. لا تملك إلا الهرب.. هكذا قالت له مديرته في المصلحة التي يعمل بها.. : « أنتَ رجل تربك المرأة التي تقف أمامك إذا كانت لا تعرفك من الوهلة الأولى!!.. ثم تسأل نفسها ماذا يريد مني.. تحيرها تركيبة جملك.. يا زميلي.. لا تقدر المرأة التي أمامكَ إلا الهرب أو الخضوع لما تريد أو ترغب.. والمرأة عموماً لا تريد ذلك بل تريد برغبتها.. وكامل رغبتها.. كامل إرادتها تفعل ما تريد بالفعل فعله.. وليس مجرد أنثى زائدة في سوق النخاسة المستعار عند الرجل أو زائدة في الحرملك.. فحكمُ كونكَ -تكمل مديرته- من أهل الإسكندرية فقد اعتدت على ركوب القوارب ذات الأشرعة أو المراكب ذات المجداف أو السفن ذات المحركات تحت الماء والمرأة العادية والتي لا تحسن السباحة أو لم تحسن ركوب البحر سيصيبها دوار البحر -حتماً- بمجرد أن تبدء بالفعل في سماع كلماتكَ..
مديرته منذ اللحظة الأولى فهمته أنه رجل لذا استعانت به جيداً في الوظيفة والعمل وتركت له حيزا كبيراً بأن يقوم بدور المتحدث اللبق مع زميلات ترىٰ هي بعين الأنثىٰ أنهن يعجبنه فلا ضرر سيأتي منه.. إنها هكذا طريقته وإن كان شرقياً.. وهذا في دول الغرب أما في دول الشرق فهذا ما اطلق عليه: « الأولى لكَ يا علي » (*).. أما في بلاد الإنجليز فمؤخراً اراد الأمير هاري ابن من قتلتها علاقة حب بالشاب الإسكندراني الوسيم الغني .. أراد الأمير حفيد لملكة بريطانيا إليزابث أنه أراد أن يحيّ امرأة محجبة في معرض للطبخ على طريق الإنجليز فترددت وتراجعت وتكعبلت في عباءتها وقام بتقبيل الهواء ثلاث مرات..
والعامةُ من الشعب المِصري يتذكرون الأزمة الشعبية لشعب له تقاليده وعاداته -وإن كانت تحت الحصيرة- وعُرفه ومنهاجه في الحياة وفي المقابل تقاليد وعادات وأعراف شعوب آخرى.. كما نشر عن رقصة الرئيس فورد الأمريكي مع السيدة الأولى لمِصر.. أو القبلة الدبلوماسية من الرئيس كارتر لنفس السيدة الأولى.. فقبلة بـيجن الإسرائيلي.. فتقاليد الأمريكان وتقاليد الإنجليز وبعموم القول تقاليد الغرب.. او حتى آداب المائدة في الغرب وكيفية وضع المعالق والشوك والسكاكين علىٰ يمين أو يسار الجالس لتناول طعامه.. إذا تحدثنا عن الدبلوماسية وكيفية اللقاءات.. فهناك بروتوكول معلوم قبل الزيارة ومن لا يعلمه سيقف في موقف حرج ليس فقط له بل أيضا لعموم الشعب
ويجب أن نعترف أن المسلم من اصول عربية أولا ثم زميله من اصول أعجمية اللسان يجد نفسه دائماً في مأزق أو موقف حرج بين ما يوجد في بطون التراث وبين ما هو موجود في الواقع المعاش بعد تبعيته الكاملة للغرب.. وما يحسن القول أنه ليس فقط تقاليد عربية اصيلة بل تصل إلى أحكام شرعية تقترب حيناً من المكروه تنزيهاً وتصل أحيانا إلى المكروه فنقف في حيرة فقهية مع المكروه تحريماً فنحن نتذكر قبلة الدبلوماسية الأمريكية على وجنة حرم رئيس زعيم مِصر.. ولنا أن نراجع بهدوء وضع المرأة في منطقة الخليج بدءً من وجود مقياس البترودولار إلى ليبرالية مملكة تعيش على أعتاب قرن جديد .
اعقد ما لا يمكن تصوره أو فهمه للمواطن العادي العربي يكمن في تصرفات رجال السياسة ومراعاة الدبلوماسية
أكمل خواطر رفيقي التي لم تر النور بل مجرد أوهام شاب يتقلب بين منطقة وآخرىٰ ولا يمكنه أن يرسو كقارب بدون شراع بين أمواج متلاطمة.. مع أنه أخيراً ومنذ سنوات استطاعت آحداهن أن تضعه في القفص الذهبي فلا يتمكن من الخروج منه إلا بإذن.. وأخيراً أدرك القول المشهور الصحيح « إذا أردت أن تعرف النساء جميعاً فيكفي أن تعرف امرأة واحدة » وإن كان مازال يمارس طريقته في الحديث حتىٰ أمامها مع امرأة تعجبه أن تفتح له فقط مجرد شراعة واحدة من نافذة الحديث ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ورقة من رواية الرجل المشرقي
محفوظة في :
دفتر إسكندريات..
صاحب الدفتر:
محمد الرمادي
18 ديسمبر 2018م
(*) تخريج حديث:" الأولى لك يا علي".فـ.عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لِعَلِيٍّ:» يَا عَلِيُّ لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ »
[رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالدَّارِمِيُّ وقال صاحب المستدرك على الصحيحين "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ .

 ما اروع ما سطرته ﴿استرو عرب نيوز﴾ !

رائعٌ جداً أن يثبت الموقع الإلكتروني لعرب النمسا أن التاريخ هو : ﴿ [ ( ١١٩ ) ] ﴾ وقد اثبت الموقع واصر على أن العام المنصرم كان ﴿ [ „ ١١٨ “ ] ﴾ وكم كنتُ اتمنى بالفعل أن أعيش في العام ﴿ [ ( ١١٩ ) ] ﴾ بعد الميلاد .. وكان الأفضل أنه قبل الميلاد العجيب...
عشت أحلاماً كثيرة وأروعها هذا الحلم الجميل.. مما دفعني بالأمس أن أحلم أنني ذهبتُ لصبية جميلة بيضاء ناصعة البياض وجهها كفجر جديد أطلب خطبتها .. فتحول حلم اليقظة إلى حلم في المنام ... وانتبهتُ من نومي فوجدتني أعيش معها وقد صارت تلك الصبية الجميلة الحسناء زوجة بالفعل فأماً فجدة ..
لذا وجب التنبيه بأنني أعيش في العام الميلادي ﴿ [ ( ٢٠١٩ ) ] ﴾ ..
سامحك الله يا أبا سارة أيقظتني من حلم جميل لعدة أياماً .. فوجدتُ حالي كما قال السيد الجليل والنبي النبيل زكريا عليه السلام وعلى رسولنا الصلاة والسلام :«قد بلغني الكبر » ثم يؤكد المعني :« وقد بلغتُ من الكبر عِتيا » ثم يوضح الحالة المستعصية بأنه :« وهن العظم مني » ثم يبين بالأشعة الكاشفة بأن :« اشتعل الرأس شيباً ». فأخبرتني معتمرة معي بـ:„ أن الشباب .. شباب القلب‟.. وهي لا تعلم بأن القلب الذي تقصده قد توقف لعدة ثوان منذ سنوات في حالة إغماء...
فنرجو من حضراتكم من وقت لآخر أعطانا جرعة من الأمل . كي نشعر بأننا شباب في سن الشيخوخة(!!)...
مع خالص أحترامي لشخصكم النبيل وأشكركم لتلك الدفعة القوية والبرشام المنعش بأعتبارنا من شباب عواجيز التجمع الإسكندراني بالنمسا..
الشاب:
محمد الرمادي
مواليد الإسكندرية(*)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) داعب موظف الجوازات المحترم النمساوي.. عند دخولي أراضي الجمهورية .. داعبني وفقا لما في جواز سفري بقوله : ﴿ مكان الميلاد ( الإسكندرية ) ] ﴾ .. فقلت له مباشرة :« ليَّ الفخر أن الإسكندر الأكبر قد بنى لي مدينة .. وسامحته وأذنت له ان يطلق عليها اسمه !!؟..»..
ثم قلت له :« أنها بنيت قبل الميلاد المجيد العجيب السعيد وذكرت له تاريخ السنة »..
فما كان من زميلٍ بجواره أنه سمع الحوار فــ صحح لي التاريخ فقال :« أسس الإسكندر الأكبر مدينة الإسكندرية عام 331 ق. م. كمدينة يونانية. وهي أكبر مدينة في حوض البحر الأبيض المتوسط.»..
الشعب النمساوي يحسن الدعابة على طريقته ... مما جعل زوجتي «الصبية في الحلم» أن تقول لي «„ إنتَ طولت الكلام معاه ليه .. أنا خفت عليك إنه يقبضوا عليك !!.‟ ».. فتمنيت ما لا استطيع أن أقول علناً على صفحتكم خوفا على نفسي وحياتي ومستقبلي وايضاً حرصا على الموقع من أغلاقه!!. وربنا يستر ماحدش يفهم ما اقول ويترجم ما بين السطور من معنى قد أضمرته في نفسي !!
ملحوظة :
إذا لم يصل الموقع مقال جديد خلال الــ 24 ساعة القادمة .. فإما إحضار جبنة وحلاوة.. والسابقون يعرفون المكان .. أسألهم (!!).. أو أحضار باقة زهور في مستشفى العظام او الآخر (!!).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التائب من الذنب في المنام واليقظة :
الرمادي.


شروط نشر الأعمال الفنية و الأدبية (المؤلفة أو المنقولة) فى أوسترو عرب نيوز :

عدم التعرض إلى (الذات الإلهية) .. الأديان السماوية .. المذاهب الدينية .. القوميات .

عدم التعرض بالسب أو الانتقاص من شخصية خاصة أو اعتبارية  .. بشكل مباشر أو بالتورية حال النقد .

أن لا ينشر فى أي وسيلة إعلامية صادرة بالعربية من النمسا .. خلال فترة النشر بـ أوسترو عرب نيوز .

أن يضمن المؤلف أو المراسل نشره فى النمسا مذيلا بعبارة : منقول عن أوسترو عرب نيوز (كلمة شرف)

ما ينشر في أوسترو عرب نيوز .. يعبر عن رأي كاتبه أو ناقله أو راسله ..
أوسترو عرب نيوز .. لا تتحمل المسئولية الأدبية أو القانونية .

أوسترو عرب نيوز .. تهيب بحضراتكم الإبلاغ عن أي تجاوز .. لعمل الإجراء المناسب على الفور .. بالحذف مع الاعتذار .

أعلى الصفحة


الموقع غير مسئول عن تصحيح الأخطاء الإملائية و النحوية

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
رئيس التحرير : أيمن وهدان




أخبار عرب النمسا