٨١القطة „La nuit,
tous les chatssontgris“
„Nachts sind alle Katzen grau“
افسد مثلا شائعا في
التجمعات الغربية الذوقُ العام.. إلى حد
ما.. الغالب أن مصدره آتى من الثقافة
الفرنسية.. ذلك مَن قال أن :" القطط
تتشابه في الظلام ".. حين يُحصر هذا المثل
ويقصد فقط به « النساء ».. إذ أنه في
القرون الوسطى كانت الإضاءة في غالب المدن
الأوربية ضئيلة مما لا يتمكن المرء من حسن
رؤية الأشياء ليلاً.. أو ألوانها.. أو
الأشخاص.. فأطلقت هذه المقولة.. والمثلُ
الشائع هذا يُستخدم عند شُح المعلومات عن
شئ أو أمر ما.. أو يُطلق وقت الأزمات
والمحن..
وقد قرأ „ رفيقي “ تلك العبارة على حائط
افضل حديقة زهور في مدينة جراتس..
بالسلوفينية تكتب: « Gradec ».. وهي
المركز الإداري لولاية ستيريا بجنوب شرقي
البلاد النمساوية..
قرأ تلك المقولة إثناء تنزهه برفقة آحدى
نساءه.. وهي نمساوية المولد ذات أصول
كرواتية.. وهذا يعود - آنذاك - لكبر مساحة
الأمبراطورية الملكية النمساوية.. وكانت
هذه الحسناء ذات جمال مميز.. وسحر جذاب..
صاحبة ذوق رفيع في اختيار هندامها وما
يناسبه من قطع مكملة للتزين.. وكانت لا
تضع مكياجا فوق وجهها أبداً.. وكأنه غاب
من قاموسها مستحضرات التجميل العالمية أو
المحلية بغض الطرف عن المكونات الصحية أو
غير صحية التي تدخل في صناعة مكملات
التجميل.. كأن جمالها الرباني الذي خُلقت
به يكفيها.. فلا داعي للمسات إضافية من
روج الشفايف بدرجات الحمرة الخفيفة أو
الداكنة.. أو بودرة الخدود.. أو تطلي فوق
أظافرها ألوان.. كأنها مسلمة في تصرفها
هذا.. في ثوب نصرانية.. أو لباس مسيحية..
وكأنها قرأت في قرآن محمد : {
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ
اللَّهِ }.. أو كأنها أطلعت على قول
الرسول:« „ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَاشِمَاتِ
وَالْمُتَفَلِّجَاتِ ،
وَالْمُتَنَمِّصَاتِ الْمُغَيِّرَاتِ
خَلْقَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ “ » ..
وقد „ خدم (!)“ بالفعل عليها „ رفيقي “
كثيراً كي تقع في غرامه وقد عشقته
بالفعل.. وهو يُحسن مثل هذه :« الخدمة.. »
مع النساء اللآئي يُرقن له.. وقدكلفته -
الخدمة تلك - كثيرَ الوقت والمال
والخطابات والرسائل.. فقد كان دائمَ السفر
وكذا استهلك العديد من الألوان على أوراق
المراسيل كي يستمتع بهذا الحب الراقي
والعشق الذي لا مثيل له في هذه الأيام..
ولعلي أعود إليه لأعرف حيثيات هذه
الخدمة..
ابتسمت „ ELLE “..ذات الأصول الكرواتية..
وهو مُسمى الدلع لاسمها الحقيقي „
ELFRIEDE “ .. ومعناه „die edle
Friedensbringerin“ و „ رفيقي “ يبحث
دائما عن مسمى الأسماء.. كي يقترب من
ثقافة الشعوب التي حوله.. خاصة والعاصمة
النمساوية تتميز بمزيج يكاد لا يكون له
مثيل في مناطق آخرى.. وإن كان الغالب من
الناس لا يعرفون معنى الاسم ولا سبب
التسمية.. وهذا عند أبناء العرب وبناتهم..
وأيضا عند ابناء الغرب ونسائهم.. بل وإن
كثيراً من الأسماء لا تتفق مع الإنسان من
حيث التسمية والمعنى.. مثل : „ إسراء “
ومعناه السير ليلاً.. فهل قُصد به مناسبة
ليلة الإسراء وهي لم تُحدد ووافقت
المولد.. وقد نبه بعض المشايخ أن بعض
الأسماء مثل : „ فاتن “ لا يصح تسمية
البنات به..
أعود إلى „ ELLE “.. فقد ابتسمت له.. ثم
نظرت إليه فـ ضحكت.. وقالت له مستنكرة أو
مستغربة بعد أن قرءات معه ما هو موجود على
حائط جدار الحديقة العامة.. وقد كانت
بالفعل ذات زهور وورود جميلة جداً ومنسقة
بصورة رائعة.. وما أكثر ما هو موجود على
الحوائط والجدران بألوان مختلفة وألفاظ قد
لا تفهم أحيانا..
سألته „ ELLE “ : لعلك فهمت من تلك
المقولة الشهيرة شيئا ما!؟ “..
فابتسم.. وفهم قصدها وعقب بقوله : „ إنها
أكذوبة حين تُلصق بشخص ما وهي اقتبست من
رواية : [( Don Quijote)].. للروائي
الأسباني: [( Miguel de Cervantes
(1547–1616))] ..
..
„ رفيقي “ يؤكد لي أن كل امرأة في هذه
الدنيا لها عالمها الخاص بها وتنفرد
بخصوصيتها وحدها.. وكأنها مَجرة تسبح في
فضاء الكون بمفردها.. فيلهث من يجري
خلفها.. ولا يتمكن من اللحاق بها إلا إذا
رغبت هي.. ومهدت له الطريق.. أو.. كأنها
كوكب دُري.. مضئ متلألئ صافٍ لمن يقترب
منها ويريد الاقتران بـــ عفاف.. أو نار
تحرق لمن يريد الغدر بها.. أو.. كأنها شمس
نهار عاشق تشع ضياءً ونورا فتنير له
الدروب.. وحرارة لتدفئه في الشتاء وتلطف
له الأجواء في الصيف القائظ.. أو.. كأنها
قمر ليله المنير تدور حوله هو فقط فتنير
موضع قدميه فيبصر معراجه ليصل إلى عليائها
.. هذا إذا أحبت المرأة رجلا ما!
فـ يؤكد لي „ رفيقي “أن كل امرأة لها
مذاقها الخاص.. ولا يوجد أدنى تشابه بين
امرأةٍ وآخرى.. لا من حيث الدلال أو
الإنعطاف عليه.. والاحتناء حوله.. ولا من
حيث عَنَجها أو طيب عَرَقها ولذيذ طعم
ريقها.. أو حين يتذوق عسيلتها..
بيد أن „ أم رفيقي “.. خربطت ما كان مجرد
فكرة في ذهنه.. كأنها تريد أن تصرف عنه
فكرة ما متعلقة بالنساء في وقت مبكر من
عمره.. لما عاصرته من بعض رجال عائلتها أو
علمته عن معارف الأسرة أو جيران الحي أو
ما سمعته من حكايات النساء.. فـ كانت تقول
له بخصوصهن : „ هذا عيش.. وهذا عيش..
والدَناءة.. ليش “.. ومقولة أمه تنسفها
تماما وجهة نظره في المرأة بصفة عامة..
كما لا تتفق مع ما روته السُنة من قول
رسولها وهي التي تسمت باسم آحدى زوجاته-
مع العلم بضعف هذا الحديث فقد[أعله كبار
أهل العلم بالإرسال].. بيد أنه صحيح [أي
صححه بعض الأئمة] فعن عائشةَ.. أم
المؤمنين :«„ أنَّه صلَّى اللهُ عليه
وسلَّم كان يقسِمُ بين نسائهِ فيعدلُ
ويقولُ : اللَّهمَّ هذا قَسْمي فيما
أملِكُ ، فلا تلُمْني فيما تملِكُ ولا
أملِكُ “».. وقصد القلب.. وقد قال الحقُّ:
{فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ}
[النساء: 129].. وقد أخرج البيهقي من طريق
علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله:
{ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء}
[النساء: 129] قال: في الحب والجماع..
ولعل الجميع يعلم منطق كل فريق من
الجنسين.. منطق الرجال ومنطق النساء..
وكلا المنطقين يختلف تماما عن الآخر..
ومسألة العفة والحفاظ على الشرف والسمعة
ونصاعة العرض عندهما واحدة.. بيد أن مسألة
رغبة الرجال في التعدد تقترب من التنفيذ
وتبتعد عن الذهن حسب الرجل ذاته.. بغض
الطرف إذا اباحته شريعة أو حرمه قانون..
وبغض النظر عن مسماه.. وبالمسامحة حين
تقبله شريحة أو بالتشدد حين ترفضه طائفة..
فلا يوجد مجتمع إلا وبداخله علاج لهذه
المسألة «„ التعدد “»بغض النظر عن كيفيتها
الخاطئة أو طريقتها الصحيحة..
وقد لاحظ أحد المرضى وكان من كرواتيا -
مصادفة -.. بيد أنه كان يحسن لُغة
جوته..أنه لاحظ على „ رفيقي “ ميله الشديد
وإعجابه الواضح بالنساء.. فقال له ذات مرة
ناصحاً : „ لا تنادي آحداهن بأسمها إذا
عددتهن!.. بل قل فقط حبيبتي.. „Schatz“..
كي لا تختلط في ذهنك الأشخاص وتتلعثم في
نطق الأسماء.. على مسمع آحداهن.. فتسمي ما
في ذهنك بخلاف مَن هي أمامك بالفعل..
فكلهن.. يا صاحبي بالنسبة إلى قلبك :
„Schätze“ “..
وحقيقة الأمر مسألة التعدد تحتاج يقظة
دائمة وحضور دائم للذهن في كيفية المعاملة
وطريقة الحديث وموضوعات الكلام.. وعن أي
شئ هذه تهتم.. وما تهتم به الآخرى وهذا
يتطلب إعمال عقل بشكل دائم..
واللافت للنظر في الثقافة الإسلامية أن من
كبار الفقهاء مَن كتب عن «„ أخبار النساء
“» لـ مؤلفه ابن الجوزي [( 510 - 597هـ /
1116 - 1201م)] وهو من كبار فقهاء السادة
الحنابلة وإمام وقته في الحديث والوعظ..
أما نسبته «الجوزي» هي إلى مشرعة الجوز
إحدى محال بغداد.. توفي والده وهو في
الثالثة من عمره فـ ربته «„ عمته “»..
فلما ترعرع تلقى تربية علمية رفيعة.. وصف
ابنُ كثير ابنَ الجوزي الذي كان شديد
الاعتداد بنفسه وعلمه بقوله: «كان فيه
بهاء وترفع في نفسه وإعجاب، وسمو بنفسه
أكثر من مقامه»..
كان ابن الجوزي واحداً من أكثر العلماء
الموسوعيين إنتاجاً في ميادين العلوم
الإسلامية المتنوعة؛ فكان له مشاركة في
التفسير والحديث والتاريخ والحساب والنظر
في النجوم، والطب والفقه وعلوم اللغة
والشعر وغيرهما.. ويعدد له ابن رجب في
كتابه «ذيل طبقات الحنابلة» مئتي مؤلّف..
والذهبي في «سير أعلام النبلاء» مئة وتسعة
وستين.. ويؤكد سبطه «„ أي : ابن ابنته “»
على لسانه أنه صنّف مئتين وخمسين.. وأنه
كتب ألفي مجلدة، ويغالي ابن تيمية فيقول:
«إنّ له ألف مؤلَّف بأطوال متفاوتة»..ومن
أبرز تلك المؤلفات. «المنتظم في تاريخ
الأمم من العرب والعجم»، وهو مؤلف تاريخي
ومصدر غنيٌ جداً لتعرف أحوال الخلافة
العباسية في المرحلة [( 257 - -574هـ/870
- -1179م.)] و«الأذكياء وأخبارهم»..
و«المقيم المقعد»، وهو في دقائق
العربية..و«تلبيس إبليس»، وفيه يهاجم
الفرق الخارجة عن السُنّة كالخوارج
والروافض والمعتزلة والباطنية
والفلاسفة،كما يهاجم كل من أدخل البِدع في
العقيدة الإسلامية من فقهاء ومحدثين ورجال
دولة ومتصوفة وغيرهم، وفيه تظهر موهبته في
الجدل والمحاجة.. و«لقط المنافع»، وهو في
الطب والفراسة، و«لقط الجمان في كان
وكان»، وهو في الوعظ، و«زاد المسير في علم
التفسير»، و«الموضوعات»، وذكر فيه كل حديث
موضوع، و«جامع المسانيد» استوعب فيه مسند
ابن حنبل وصحيح البخاري ومسلم وجامع
الترمذي.. وله «مثير الغرام الساكن في
فضائل البقاع والأماكن» و«ديوان شعر»..
ثم تميز ابن الجوزي إلى جانب هذه المؤلفات
الكثيرة بقدرته على الوعظ الشفوي الذي جمع
فيه الفهم العميق وسرعة الخاطر، والنظم
الرائق والنثر الفائق، والصوت الحسن
المؤثر والمحرك لعواطف الجماهير..
.. و.. بعد كل ذلك من الإنتاج الفكري
والموسوعي يكتب عن « أخبار النساء»..
مسألة ملفتة للنظر!
- أما كتاب : «„ روضة المحبين ونزهة
المشتاقين “».. فـ مما يلفت الإنتباه أنه
يخبرنا إذ أن الحديثَ فيه عن «„ فلسفة “»
الحبّ.. ويُعدّ مِن الكتب الأدبية الرفيعة
واللغوية العالية.. فهو لـ : « ابن قيم
الجوزية ».[(691 ـ 751هـ/1292 ـ 1350م)]..
أبي عبدالله، شمس الدين محمد ابن أبي بكر
بن قيّم الجوزيّة، الزُّرْعيّ الدمشقي..
أهَّلَه سفرُه إلى نَابُلُس أكبر المدن
الفلسطينية «„ حاليا بالأرض المحتلة “»..
والقدس الشريف ومِصر المحروسة ومكة
المكرمة للإحاطة بـ «„ الثقافات “»
المتعددة في مختلف الميادين؛ فنبغ في علوم
الحديث وحفظ المتون وأسرار العربية،
وأعانه على ذلك حافظةٌ واعية وذاكرة قوية،
وذكاء مُفرِط.. ثم.. ارتبط اسم «„ ابن
قيّم الجوزية “» باسم أستاذه «„ ابن
تيميّة “» أحمد [(661 - 728هـ/1263 -
1328م)] أبي العباس أحمد بن عبدالحليم ابن
عبدالسلام بن عبدالله، ابن تيمية،
النميري[(ونسبته إلى بني نمير تدل على أنه
عربي الأصل)]، الحراني الدمشقي، الحنبلي..
ذكر العلماء أن شيوخه الذين سمع منهم
كانوا أزيد من مائتي شيخ.. وأخذ «„ أحمد
“» عن «„ النساء “» منهن أم أحمد زينب بنت
مكي بن علي الحراني، الفقيهة الصالحة،
صاحبة العلوم الشرعية (ت:688هـ)، وعن
الشيخة الجليلة الصالحة أم العرب فاطمة
بنت علي بن القاسم (ت:683هـ) وهي بنت
الحافظ المؤرخ في الشام أبو القاسم بن
عساكر، والشيخة الصالحة أم محمد زينب بنت
أحمد بن عمر بن كامل المقدسية (ت:722هـ)
وعمرت أربعاً وتسعين سنة..
وهذه الجزئية من حياة ابن تيمية تحتاج
لوقفة لعمل مقارنة بين نساء الأمس ونساء
موديل ٢٠٢٦/ ١٤٤٨..
فــ ارتبط في مجال الفقه والعقيدة
والعربّية اسم «„ ابن قيّم الجوزية “»
باسم أستاذه «„ ابن تيميّة “» أحمد.. وقد
لازمه منذ عودته من مِصر المحروسة سنة
712هـ حتى وفاته 728هـ.. فأخذ عنه مسلك
حياته، ومذهبه، واقتدى به في حريّة البحث
والدراسة، وتلقّى عنه العلم الغزير
النافع.. ومن أشهر مصنفات ابن قيّم : «زاد
المعاد» وهو مرجع هام اساسي في السيرة
النبوية المحمدية، و«أعلام الموقعين» في
الأصول والأحكام، و«مدارج السالكين» في
التصّوف، و«التبيان في أقسام القرآن»
،و«مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم
والإرادة» كتاب في معرفة العلم وفضله..
و«الفروسية» ضمّنه حديث الرسول-عليه
السلام-حول المسابقة والنضال، وفيه فصل
لغوي حول مراتب الشجاعة والشجعان..
و«الفوائد» كتاب ضمَّ فوائدَ من العلوم
والتاريخ الإسلامي، وفيه فوائد متنوعة في
تفسير آي التنزيل.. ومن أبرز مؤّلفاته
كتابُ «بدائع الفوائد» وهو موسوعة في علوم
القرآن والحديث والسيرة والتاريخ
والتفسير، وأكثره مسائلُ نحويّة ولغويّة..
يقع الكتاب في أربعة أجزاءٍ كبيرة، كتبَ
غالبه من حفظه، حالَ بُعده عن مكتبته،
وقال: هو استملاء مما علَّمه الله وألهمه
بفضله وكرمه..
ولعلَّ من الجدير بالذكر أن يشار إلى أن
ابن قيّم كان متميّزاً بعلمين جليلين:
القانون وعلم الطب. فقد صاغ نظرية المنفعة
قبل أوربا بخمسمئة عام؛ فقد حكم بصحة
تصرفات أعمال الفضولي، ولو لم يجزها صاحب
المال إذا كانت مفيدةً له، وجرت بقصد
الرجوع إليه، وهذه النظرية دخلت القانون
الفرنسي. وقد اعتمد على روح الشريعة
الإسلامية، فوصل من ذلك إلى نظريات شبيهةٍ
بالنظريات القانونية العصريّة.. وفي كتابه
«التبيان ومدارج السالكين» قدم نظرات جادة
سبق بها الأوربيين، حين تحدث عن بداية
النسل وكيفية نشوئه..
ثم بعد كل ذلك يكتب عن فلسفة الحب! و «„
روضة المحبين.. ونزهة المشتاقين “»..
و«„ رفيقي “» له موقف طريف مع بائع كتب في
المدينة المنورة حين رغب في شراء هذا
الكتاب..إذ نظر إليه البائع مستغربا.. كأن
هندامه وهيئته لا تتفق مع هذا الكتاب!
وأما :
- طوق الحمامة فـ لــ « ٱلْأَنْدَلُسِيُِ»
الذي [( وُلدَ في30 رمضان384 هـ الموافق:
7 نوفمبر 994م في قرطبة - وطويت صفحة
حياته بوفاته ببادية لَبْلَة من إقليم
الأندلس الرَّطيب في 28 شعبان456 هـ
الموافق 15 أغسطس 1064م)].. فقد كتبه أبو
مُحمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ
سَعِيدِ بْنِ حَزْمِ بْنِ غَالِبِ بنِ
صَالِحِ بن خَلَفِ بْنِ مَعْدانَ بْنِ
سُفْيانَ بْنْ يَزِيدَ اَلْأَنْدَلُسِيُّ
القُرْطُبِيُّ [(في الخامسة والعشرين من
عمره.)]..
ومن أقواله : «الحب ليس بمُنكَرٍ في
الأديان ولا بمحظورٍ في الشريعة ؛ إذ
القلوب بيد الله»..
ومع أن هؤلاء السادة العظماء من كبار أهل
العلم في الإسلام في العقيدة والفقه
واصوله والتاريخ.. ومع ذلك كتبوا عن
المرأة والحب والعشق..
والنميري: «„ ابن تيمية “» من شيوخه نساء
فاضلات..
فـ الأول.. مِن مَن كتب عن المرأة ولها
بغدادي و
الثاني دمشقي و
الثالث أندلسي قرطبي[(أسبانيا)]..
هولاء السادة تركوا مكتبة زاخرة يحتاجها
من يريد أن يتعلم فـ يفقه الإسلام بعد
الكتاب الكريم وسُنة النبي العظيم..
هذه المسألة كان «„ رفيقي “» يقف عندها
متحسرا عن حال أمة اليوم!
ولعل من الأهمية بمكان موضوع الثقافة..
خاصة إذا كان لها جذور ملتصقة بـ عمق
التوحيد واساس العقيدة إذ أن تصرفات
الإنسان تُبنى على صحيح عقيدته.. وتترسخ
على أركان سليم إيمانه.. ومن ليس لديه صحة
عقيدة وسليم إيمان فسيتصرف كما يشاء ويفعل
ما يهوى وكما يرغب ويريد.. إذ لا وازع
عَقدي عن محارم الله.. ولا مانع إيماني عن
إنتهاك سئ الأمور.. فــ يتكون وازِعٌ
دينيٌّ على صحيحِ العقيدة.. ويتشكل وازِعٌ
أخلاقيٌّ على أركان سليم الإيمان..
فمجموعة القيم التي تنبثق من مبدأ صالح
للإنسان ترافقهما حزمة المقاييس وكتلة
القناعات تشكل شخصية المسلم بشقيها العقلي
الذهني والنفسي الروحي.. وتتبع تلك
الشخصية إشباع الميول والرغبات وكيفية
إشباع الشهوات.. إذ أن لكل قوم أو أمة
ثقافتها الخاصة بها والمترسخة في الأذهان
نتيجة هذا المبدأ الصالح للحياة.. ومن هنا
جاء تصحيح بعض المفاهيم.. ولا يصح النقل
من ثقافة الغير دون التمحيص والمراجعة.
لذا كان يقول « رفيقي » : «„ ..لا تتشابه
القطط في الظلام “» أو ينبغي الإستدلال
بالمثل الشائع في موضعه الصحيح!
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
ــــــ ـــــ ـــــ ـــــ ـــــ ـــــ
« „ رُوَايَّةُ الْرَجُلُ الْمَشْرَقِيُّ
“ »
[( ٦ )] اَلْـجُزْءُ السَّادِسُ .. فصل
رقم: [٨١]
« مستقبل حياة »..
« وَرَقَةٌ مِنْ ڪُرَاسةِ
إِسْڪَنْدَرِيَّاتٍ » كُتبتْ في«
ڤِيِّنَّا Vienna لحظة إطلالها علىٰ
الدانوب الأزرق »
د .مُحَمَّدُ فَخْرُالدينِ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ الرَّمَادِيُّ مِنْ ثَغْرِ
الْإِسْـڪـَنْدَرِيَّةِ بِــالدِّيَارِ
المِصْرَية الْمَحْمِيَّةِ -حَرَسَهَا
اللَّهُ تَعَالَى- .
80 المدلل Ein “
Muttersöhnchen „
لعل الذكور - الصغار قبل سن التكليف وكيف
يبدء يتشكلون على أيدي المربية.. بيد أن
الحديث هنا عن مَن بلغوا سن الرجال – فـ
الذكور حين يكبرون يتنوعون من حيث التقسيم
العام إلى : „ سي السيد “ كما ظهر بوضوج
تام في رواية المِصري الحاصل على جائزة
نوبل للأدب حين استطاع بالفعل تعرية أو
فضح أو كشف خبايا قاع المجتمع المِصري من
عدة زوايا.. ولـ عدة فئات ومختلف المناطق
الحضرية والريفية.. بل وتم ذلك الفضح في
العديد من رواياته.. وهذه قدرة عالية..
امتلكها „ نجيب “ من حيث الصياغة الأدبية
الراقية لحظة التعبير عما بـ داخل طوائف
المجتمع.. ومقدرة فائقة من حيث الحبكة
الدرامية في إحسان التصوير عن تلك النماذج
في المجتمع الغائبة عن العين فـ يضعها على
الورق المقروء كأنها شخصيات متكلمة متحركة
تتحدث عن نفسها في محاولة جادة لـ سَبْر
أغوار وخفايا شخصيات مختلفة موجودة
بالفعل.. تعيش بيننا بما تحمل بين طيات
نفوسها ما لا يعلمه إلا خالقها.. قد
نقبلها أو نلفظها.. وقد نتعاطف معها أو
نكرهها.. جميعها في تجمع بشري واحد بيد
أنه متعدد المشارب.. ومختلف الأهواء
والميول قد يكون أحيانا غير متجانس
التركيبة العقلية أو النفسية أو
المزاجية.. إذ تغيب عنه القيم الروحية
الصحيحة فــ تنحدر به الأخلاق الفاسدة إلى
قاع بئر الرذيلة وأعماق مستنقع الفاحشة..
وقد تكون نماذج جيدة يحتذى بها.. غير أن
غالبيتهم مَن يمسك في يده اليسرى سبحة
عنبرية غالية الثمن لمن يملك المال.. أو
خشبية بمحبس.. حين يتوقف عن التسبيح لقضاء
مصلحة ما.. وذات عداد.. ليعلم كم ألف خرزة
مرت بين اصابعه: الإبهام والسبابة.. وفقا
لطريقته الصوفية.. أو ثالث جلبها
بلاستيكية من أرض الحجاز بعد زمن الانفتاح
: صناعة صينية.. تماماً كــ جلبابه
وسجادته وساعة الحائط في بيته أو المعلقة
في مسجده.. كل المجلوب صناعة صينية لأمة
الإسلام أو شعوب عربية.. فتعلو سحنة أفراد
هذا المجتمع.. وتعلوها مسحة تدين مفتعل
ظاهري.. والبعض يرتدي مسوح الكهان وإن لم
يكن مثلهم.. ويتقمص شخصية الوعاظ وهو بعيد
عنهم بل ويستهزئ بهم.. ومنهم من يطلق
لحيته.. فــ لا تدري أكسلاً منه! أم أخذ
بظاهر السنن المحمدية وإن لم يقم بالفرائض
الإسلامية الواجبة.. فــ تجدهم جميعاً
يظهرون بالملابس الرسمية وفقا للموسم
الديني أو العيد الرسمي عند طائفة
المسيحيين أو إخوانهم في الوطن المسلمين..
فإذا أنتهى الطقس التعبدي أو مولد سيدهم
أو سيدتهم أو العيد الديني أو الوطني
والقومي أو الموسم الشعبي عادوا كما كانوا
من قبل.. وإن حجوا واعتمروا وشربوا ماء
زمزم وتمسحوا بجدران الكعبة المعظمة
وبكوا.. وصلوا في الحِجر الذي يطلقون عليه
خطأ بـ حِجر إسماعيل.. ونغفل القداس
والتعميد عند الصابئة في حالات الولادة
والزواج والجماعة والأعياد والاعتراف
والمناولة.. وصلوات الجمع والأعياد
والاحتفال بالمواسم.. بل لابد من أغفال كل
هذا حتى لا تثار فتنة طائفية.. إذ كان
الأصل أن تؤثر كل هذه في شخصية المواطن
وسلوكه وأخلاقه.. فـ يصير صالحاً حسب
تعاليم دينه وأخلاق نبيه الحميدة.. ولقد
أحسن وحلّ الإشكال مولانا شيخ زاوية بـ
أبي المطامير بالقرب من مركز أبي بكر
الصديق وغير بعيدة عن قرية أحمد شوقي
ووحدة محلية الشيح محمد متولي الشعراوي..
إذ قال مولانا في زاويته: „موسى نبي ..
عيسى نبي .. محمد نبي .. وكل مَن له نبي
يصلِّ عليه “.. أتحل الإشكال!.. وتحيا
الوحدة الوطنية.. في كل من مِصر وسوريا
ولبنان
„ فيقي “ - في نهاية مرحلة الثانوي -
يخبرني أنه في عيد أضحى ذهب مع ابن خاله „
مصطفى “ وهو مبتور القدم اليمنى حتى الساق
وإلى الكوع للذراع اليسرى في حرب
الإستنزاف زمن العدو الإسرائيلي.. قبل
معاهدة السلام المنعقدة في كامب ديفيد
برعاية جيمي كارتر.. ذهبا إلى زميل له في
العمل يسكن بمفرده فوق سطوح بحي بحري
لقضاء ليلة وقفة العيد وكان لزوم السهرة
حشيش ماركة „ يا مسهرني “ على فحم جوزة
بلدي.. فـ زميله قادم من الأرياف.. احضر
معه لزوم ما يلزم..خاصة في ليال الأعياد
الملاح وساعات الحظ التي لا تعوض.. لكن „
رفيقي “ لم يتمكن من مجاراة رفاق سهرة
العيد.. فكان يطفئ الفحم المشتعل.. لعدم
مقدرته أو بالأدق لغياب معرفته على الشد
وسحب من فم الجوزة التي تدور على عشاق
ليلة العيد.. تحشيش في ظلام الليل وفي
الصباح الباكر صلاة العيد مع التكبيرات ..
ثم زيارة قبور الأجداد والجدات؟؟
واقع الحال المُعاش وسرد الروايات وما
يُعرض على الشاشة الفضية أو مسلسلات
التلفزيون يثبت فشل المؤسستان الدينيتان
لـ نظرية إصلاح الفرد أو إصلاح ما أفسده
الدهر كما ولم تتمكن المؤسسة التعليمية من
إصلاح شئ..
وشخصية „ السيد عبدالجواد“ ابدع صاحب نوبل
للأدب في تصويرها على الورق المطبوع في
روايته المكتوبة.. كما أبدع مَن مثل تلك
الشخصية على الشاشة الفضية.. „ يحيى شاهين
“ فاتقن الدور بـ براعة.. فــ هو ذلك
الفحل.. الذي يملك الصحة والمال وفيما
حوله يعيش في بيئة فاسدة.. أو متدينة
بالوراثة..
ولعل هذه التعرية المقصودة حين تكتب على
ورق الروايات..تُظهر بفُجاج واسع إثناء
تصويرها حين تتجسد بشخصيات حية ومتحركة
تسمع صوتها وتراها تحاكيها على الشاشة
الفضية أو مسلسل تلفزيوني فتُبين أحوال
أهل حي بعينه كـ رواية „ زقاق المدق “
سواء مواقفهم أو آرائهم أو أخلاقهم وقد
يستخدم „ الكاتب “ الرمز أو الغموض لـ
يعطي للقارئ أو المشاهد مساحة أكبر في
التصور الحي في الذهن لما قصده حين
أخفاه.. وقد يكون شارك صاحب جائزة نوبل
إحسان عبدالقدوس في كشف جانب آخر مخفي وهي
العلاقة بين الذكر والأنثى.. في الظلام أو
في الأزقة الخلفية العشوائية للمدن
الكبرى.. ثم تأتي الشخصيات النسائية لتجسد
ما كُتب على الورق ويحتاج المتفرج للراقصة
.. وقد غضب البعض من „ رفيقي “ حين وصف
الجيل بأنه جيل الـ „ كاريوكا “..
وشخصية „ سي السيد “ بتناقضها الصارخ
تصنعها الأسرة والعائلة بجميع افرادها..
وهذا التقسيم الأول..
كما وأن شخصية „ ابن أمه “
Ein “ Muttersöhnchen „
التقسيم الثاني..
الفتى المدلل.. تخلقها خلال سنوات الطفولة
المبكرة.. تربية الحريم الفاسدة.. سواء في
المجتمع العربي أو الغربي..
وينتج.„ جوز الست “ الذي لا حول له ولا
قوة ولا رأي ولا فكر ولا قول ولا رد..
التقسيم الثالث.. من نفس وعاء العجانة
سواء الخشبي زمن الجدة „ ست أبيها “ أو من
الفولاذ غير قابل للصدأ.. الزمن الحالي
لــ مقتنيات „ الهاتف المحمول “ ..
ثم تأتي المصيبة العظمى .. التقسيم الرابع
حين يأتي المنتوج من بين أيدي الحريم مثل
„ السيد الطِعِم “ أو.„ السيد الحلو[*]“..
.. ..
حقيقة الأمر.. فإن „ رفيقي “ تربية ثلاث
نسوة.. فــ هو كان حتى العاشرة من عمره „
حبيس المرأتين “..
الأولى منهما : جدته من طرف أبيه.. وكان
لها اسلوبا خاصا في التربية.. فهي لم تكن
تدلـله فتفسده.. بقدر ما كانت تربيه بدلال
لـ تعلمه كـ رجل المستقبل في عائلة معظم
خلفتها : „ رجال “.. بقولها دائما له „
أَنتَ رَجُلِي الوحيد “.. وكان يرافقها
دائماً إلى سندرة جامع الراوي القريب جدا
من المنزل ممسكاً من خلفها بـ طرف ملايتها
اللف „ الْإِسْكَنْدَارَنِيَّةِ “ لـ يسمع
درس العصر من الشيخ أحمد دون أن يفقه منه
الكثير.. جالساً وسط رفيقاتها.. الأرامل..
مثلها.. فهو الرجل الوحيد وسط الحريم..
الصغير.. وكان ينعس قليلا على حِجر
آحداهن.. وقد اعتاد على „ شمة “ الطيب
المخلوط من مكة المكرمة.. أو „ نفحة “ مسك
العود من مدينة الرسول.. الذي طيَّب الله
هواءَها بممشاه على ترابها.. ثم طيّب
ثراها بمرقده تحت ثراها.. وكانت أحداهنَّ
إذا حجت أو اعتمرت أحضرت لرفيقاتها قنينة
بأحدى نوعي الطيب أو العطر.. وهذا ما أثر
لاحقاً في ذوقه في التعطر حين بلغ مبلغ
الرجال.. و „ رفيقي “ لم يشعر أنه واحد
منهن.. وهذا فارقٌ كبير.. أن يشعر بــ
كامل ذكوريته وسط الإناث.. فيصبح رجلا
كامل الذكورة بين الحريم.. أو.. تأتي
المصيبة : يحس أنه واحد منهن وإن تغير
ثيابه عنهن.. فيصير مؤنث وإن ظن مَن يراه
من بعيد أنه ذكر..
والمرأةُ الثانية أمه.. ولها طريقتها
الخاصة في التربية.. بيد أنها مكملة
لاسلوب الجدة.. فهي كانت اصغر أخواتها
وكان يكبرنها ثلاثة رجال - وهذا لعب دورا
جوهريا في طريقة تربيتها لوحيدها الذكر-..
فــ كبيرهم محمد - متقلب المزاج - ..
وإبراهيم - ليِّن العَرِيكة - وسطهم..
ويوسف أصغرهم وأكبر منها سناً.. وكانت ترى
في يوسف القريب منها عمراً: جمالَ ووسامةَ
يوسف الصديق ابن حفيد الخليل إبراهيم :
يعقوب بن إسحاق من نسل سارة البيضاء.. فقد
جاء فيما رواه البخاري عنها في روايةٍ
أنها : „امْرَأَةٌ .. هِيَ مِنْ أَحْسَنِ
النِّسَاءِ “.. ورواية مسلم : „ وَكَانَتْ
أَحْسَنَ النَّاسِ “.. وكان يوسف خال „
رفيقي “ اقرب إلى وجاهة وأناقة وفخامة
وطِيب عطر محمد احد أحفاد إسماعيل بن
إبراهيم.. من نسل هاجر.. الملكة
المِصرية.. التي أُخذت أسيرة عند مَلك
مِصر فأهداها لـسارة حين علم أنها كانت
تعجن بنفسها..
ثم جاءت „ الثالثة “ - وهي نقلة نوعية في
طريقة التعليم واسلوب التربية.. قد يعترض
عليه الكثيرّ!؟ ..- .. جاءت المرأة „
الثالثة“.. لا لتلعب معه دور المرأة
المربية أو الحاضنة.. بل الأنثى.. كاملة
الأنوثة.. وهي تقريبا كانت في سن أمه أو
أصغر قليلا.. بيضاء البشرة مليحة الطلعة..
„ مليح الوجه “.. كما تقول العرب عن
المرأة الجميلة.. فهي مِن حيث الجمال
جميلة فـ تأخذ بـ بصر الرجل على البُعد..
وهي أيضا مليحة فـ تأخذ بـ قلب الفتى على
القُرب.. فـ هي المليحة التي تعجبك على
البعد والقرب فـ قد مَلُحَت في عينه.. إذ
أنها جَمُلت وحَسُنَت وبَهُجَ منظرُها..
في عينه.. خاصةً وهي كانت تتعطر..
دائماً.. فهي ذات عطر نفاذ.. عطرٌ جديد لم
يعتاد عليه مِن قبل مع أرامل جدته لأبيه..
و „ رفيقي “ .. المسكين كان يظن أنها
تتعطر من أجله.. وله وحده..
ولعلها كانت محاولة مبكرة من والده مع
استاذه الثاني „ أدولف فرج “ كي يخرج من „
سجن الحريم “ حيث تربيته المبكرة - هكذا
ظن والده - إلى „ عالم النساء “ .. عالم „
الأنثى “ حيث الإعداد لتصحيح النظر لـ شاب
المستقبل.. وتحديد التوجه والميل الغريزي
لـ رجل الغد.. خوفا مِن أن ينزلق إلى عالم
„ ما بين بين “.. وتحسباً مِن أن يظن في
نفسه أنه „ أنثى “ غير أنه في صورة ذكر..
نتيجة قربه الدائم أو تواجده مع„ عالم
النساء „ “.أو/في „ سجن الحريم “.. وهذا
ما يظنه رفيقي إذ لا توجد دلائل تبين
بوضوح لما حاولت تلك المرأة الأنثى - جارة
الأستاذ أدولف - أن تلعب معه دور المحبة
أو العاشقة.. وفي تقدير „ رفيقي “ نجحت
المحاولة.. فقد صارت السيدة „ فوزية “
نموذج الأنثى الوحيد الذي يجذبه إلى امرأة
ما.. سواء في صباه أو شبابه وزمن رجولته :
المرأة البيضاء ذات الجمال الظاهر والدلال
الأنثوي البيّن.. والمثال الذي يبحث عنه
بين النساء.. والغريب والعجيب أنه لم
تتغير نظرته إلى المرأة.. إذ صارت „ فوزية
“ نموذجه المفضل بل الوحيد طوال حياته كما
تبين لي من مرافقتي له..
و „ رفيقي“ ذلك المدلل أعتاد على دور الأم
المربية الحاضنة لـ توقظ فيه نوعه الذكوري
وليس ارتباطه النوعي بـ عالم النساء.. وإن
ارتبط „ بالفعل “بهن.. فهنّ أول من يسمع
صوتهن في الصباح الباكر.. وهن مَن يحضرنّ
له وجبات الطعام ويقدمن له فنجان قهوة
الصباح.. وينتظر حتى يضعن الطعام بصحنه..
فيحسن تذوقه.. ويرتبن له مضجعه ويغسلن
ويكوين ملابسه وينظمنّ له أغراضه.. لذا
فلا تجد الجانب السلبي لمدلول „ ابن أمه“
في شخصيته.. ذلك الضعيف المعتمد بالكلية
على أمه وإن كان السائد خلاف ذلك..
„ رفيقي “ كان يتقن مزج المزاح بالجد..
دون أن يظهر عليه علامات المزاح.. ويتفنن
في خلط الجدية بالمزحة خاصة مع المرأة
الغربية.. وله طول بال في شرح ما قصده إذا
ظهر عليها أنها لم تفهم مقصده أو مزحته..
والإشكال أنها تحتاج إلى شرح واف..
والنكتة أو القفشة خاصة „ المِصرية “ لا
تُشرح.. فـ مغزى النكتة ليضحك أو يبتسم
عليه السامع لحظة إلقاءها وفي مناسبتها..
وكان „ رفيقي “ يستخدم ألفاظ كثيرة
ومصطلحات عدة غير موجودة في المجتماعات
الغربية أو في قاموس لُغة جوته أو لدقة
التعبير توجد بألفاظ آخرى وتراكيب كلمات
لا يستخدمها العرب أو لا يستخدمها أهل
مِصر.. ناهيك أن يستعملها ابناء الثغر..
فـ مثلا ومنذ حين من الزمان مع تلك المرأة
النمساوية المولد ذات الأصول البولندية
نسبة لـ جدها من طرف أبيها.. والأبُ الذي
كان رئيسَ قسم البيولوجي بالمستشفى
الأميري العام الﭬيناوي.. كانت تداعبه
قائلة له : „ إن أحببت أن تكون مخلوقا
آخر.. غير الإنسان.. ذلك الرجل الذي أعرفه
الأن.. فماذا تختار!؟ “..
وهي.. كانت تعشق الحيوانات فـ منذ نعومة
أظافرها كانت تقتني قِطط.. وحين تعرف
عليها „ رفيقي“ كان عندها ثلاث قطط في
ولاية ﭬينا.. وقط في ولاية تسكنها أمها
تذهب إليهالتقضي نهاية كل إسبوع معها..
والظاهر أنها كانت متأثرة بـ فكرة تناسخ
الأرواح.. أضف أنها كانت تمتطي „ ﭬانيا
“.. الفرس التي تمتلكها.. فــ أجاب „
رفيقي“ بجدية : „ فأر.. أريد أن أكون
فأراً.. “.. فــ ابتسمت وقالت له: „ عن
جدٍ.. ما تتمنى بالفعل أن تكونَ! “.. فكرر
الإجابة نفسها.. فبادرته قائلة له : „
يستحيل مثلك أن يكون فأرا “.. ثم بعد لحظة
صمت من كلا الطرفين.. قالت له : „ ليس من
المعقول أن أتخيلك فأراً “.. فــ أجاب : „
وليس من المعقول أن أتخيل نفسي مخلوقا آخر
غير أنني إنسان.. رجل “.. والظاهر أنها لم
تفهمه جيداً.. من حيث أصل الخِلقة بيد
أنها قالت له : „ أقترح.. بل أتصور أن
أنسب حيوان!.. “.. ثم تراجعت.. فقد كانت
تحسن التعبير بألفاظ لا تثير حفيظته.. وهي
لاحظت أنه شاب مدلل وفي نفس الوقت كامل
الرجولة.. فــ قالت: „ أنسب مخلوق يصلح
لكَ.. إما أسد أو فهد.. أو نمر ثم قالت
بصوت مرتفع.. وجده أخيراً.. وجده..
"Schwarzer Leopard" فـ ابتسم ضاحكا..
وسألها: “ وماذا أنتِ تودين أن تكونِ!؟
“.. وقد جرى نقاش بينهما من قبل وكانت
تعتقد في نظرية التطور لداروين.. وهو كان
ينسف هذه النظرية أو الإطروحة من اساسها..
فقد تعلم كثيرا كيف يناقش أبناء الغرب
فيما يعتقدون!.. فكانت أجابتها : „ قطة “
فبادرها بالقول: „ سيامي “.. ثم اضاف: „
أتعلمين أن اصلها آسيوي أهداها ملك سيام
إلى القنصل الإنجليزي أوين جولد عام 1880
“.. فردت : „ لا أعلم !“.. وكان يمزح
أحياناً على طريقته الخاصة.. قائلا عن
نفسه أنه : „ فردة قبقاب في رجلها الشمال
“.. خاصة إذا نطق باللهجة المحلية التي
تربى عليها حيث أن حرف القاف ينطق باللهجة
الدارجة العامية : „ أ.. ألف “ وبسرعة
التكلم العادي.. وقد أخذت وقتا كافيا في
نطقها وكان يضحك كثيراً حين تتلعثم في
النطق وكان يعجبه عدم قدرتها على الحديث :
بنطق الكلمة „ قبقاب “ كما هو ينطق وإن
تعمد أن ينطق الكلمات ببطئ شديد حتى تتمكن
من إحسان السماع ومن ثم إحسان النطق ويقول
لي : „.استغرق القرب من إحسان نطقها كما
يتحدث هو عدة جلسات وشهور حتى اقتربت من
حُسن النطق “... وكان يكمل مزاحه قائلا :„
متى ستنعمين عليَّ .. فــأصبح فردة قبقاب
في رجلك [(اليمين)]بدلا من الشمال “..
و„رفيقي“.. لا أدري ما الدافع عنده فعلا
أن يقول لهامثل ذلك.. إذ غير واضح عندي
مقصده!!!!..
ثم الحت في معرفة المعنى فـ ترجم بلغة
الفرنجة إلمانية جوته مفردات مزحته..
فكانت تستنكر عليه أنه ينطبق عليه هذا
الوصف.. بل أنت رجل كامل الرجولة .
ثم ازداد في استخدام مفردات مثل :
„.برطوشة “ وحين أخبرها عن معنى الكلمة..
ابتسمت وقالت له : „ يروق لي نطق الكلمة
“.. وحين سمع ذلك غضب غضيا شديداً وقال :
„ مستحيل.. المِصرية الأصلية حين تعلم
منكِ أنني وُصفت بهذه الكلمة سأنزل
درجات.. ودرجات من عينها “.. فقالت : „
لماذا!؟ “.. فأجاب : „ أنها تدرك المعنى
الصحيح لها “.. فردت : „ غير أنه يروق لي
لفظة برطوشة “.. ثم اردفت:„ ولماذا مقبول
„ ubab ““.. ..فرد : „ لأن المِصرية
الأصلية تعلم أنها مزحة أكثر منها وصف
حقيقي “..فأرادت تلطيف الجلسة فقال : „
جارتنا .. أبنة لها حين أذهب لزيارتها
تقول لي : „ احضر لكِ : „.شبشب “!؟.. ثم
يكمل „ رفيقي “ مجموعة الفاظه مثل : „
قفطان “.. أو „طربوش “.. وكان يقوم بشرح
لها.. مفردات تلك الكلمات وما تدل عليه
الكلمات.. إذ أن القفطان يعلق على
الحائط.. أما الطربوش فلا يحمي من أشعة
شمس ولا مطر.. فكانت تبتسم!
وهنا يظهر الفارق الشاسع بين ثقافة شعب أو
أمة.. ومزاح شعب وآخر.. والزواج المختلط
يحتاج لسنوات كثيرة قد يفهم كلا منهما
الأخر.. خاصة إذا كان : „ رفيقي “ متشبعا
بثقافة مسقط رأسه : „
الْإِسْكَنْدَارِيَّة “.... أما زواج
أبناء الجيل الثاني من التجمعات العربية
من بنات الغرب فهم متقاربون..
ـــــــــــــــــــــــــــ
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
ــــــ ـــــ ـــــ ـــــ ـــــ ـــــ
[*] „ رفيقي “ يخبرني إنه إثناء دراسته
الجامعية.. وهم وقوف بمحطة الرمل.. وهي
تقاطع زاوية شارع سعد زغلول مع السيدة
صفية.. قال له صديق : „ اليوم سأحضر لك
مفاجأة.. لم ولن تتوقعها ! “.. وانتظر „
رفيقي “ المفاجأة.. فإذ بــ زميل دراسة
إثناء الإبتدائية بــ مدرسة سيد درويش
يأتي.. وهو اقرب إلى تصرفات النساء عن أنه
شاب ذكر أو ينتمي إلى فصيلة الرجال.. فهو
ذكر في صورة أنثى ولا يخجل من إظهار ذلك
سواء إثناء سلامه أو حديثه أو ضحكته.. ومن
هنا جاء تسميته بأنه „ السيد[(اسمه
الحقيقي)] الطِعم أو الحلو “.. وهو كان
ترتيبه الثالث من حيث أولاد هذه العائلة
فـ قبله بنتان.. فهو ثالث البنات.. فتربى
دون انتباه حقيقي من الأم والأب أنه صار
رويدا رويدا ينتمي إلى عالم حواء.. النساء
منذ أن كان في الصف الأول الإبتدائي! وهو
يريد أن يعامل معاملة النساء..
ــــــــــــــــ
« „ رُوَايَّةُ الْرَجُلُ الْمَشْرَقِيُّ
“ »
[( ٦ )] اَلْـجُزْءُ السَّادِسُ .. فصل
رقم: [٨۰]
ملاحظة:
إذا صادف وتشابهت الأسماء مع شخصيات في
المجتمع فهذا مجرد مصادفة!
« مستقبل حياة »..
« وَرَقَةٌ مِنْ ڪُرَاسةِ
إِسْڪَنْدَرِيَّاتٍ » كُتبتْ في«
ڤِيِّنَّا Vienna لحظة إطلالها علىٰ
الدانوب الأزرق »
الجمعة، 20 ذو الحجة، 1447 .. ~ ٠٥
يونيو ٢۰٢٦ م.
٧٩:
فتحٌ
`هب..„رفيقي
“ في.. موعده إلىٰ مڪتب: الترجمة للدڪتور
/ حسين طنطاوي: -يرحمه: الله- .. وقابلته
أولاً السِڪرتيرة بوجهٍ بشوش وقالت..
بالإنجليزية :„»ثوان .. سوف أحضر لك..
سيدي.. شهادات الأصول التي أحضرتها مع
الترجمة.. إلىٰ: اللُغة الألمانية ..
والتي وقعها الدڪتور.. منذ دقائق
معدودات.. ووضعتُ عليها ختم التصديق
فأصبحت معتمدة“«؛ ثم اردفت:».„تمنياتي:
لكَ بالتوفيق الدائم والنجاح الباهر..“«
..
لم تمر ثوان آخرىٰ معدودات .. وإذ
بالدڪتور: حسين نفسه يخرج من مڪتبه واضعا
بايب: بين شفتي فمه.. الجهة اليسرىٰ.. قد
اشعله: منذ دقائق قليلة ورحب بـ :„رفيقي“
ومد يده ليصافحه مرحباً به ترحيباً..
طيباً ثم تمنىٰ له النجاح والتوفيق..
-*/*-
مڪتب الدڪتور حسين طنطاوي ذو أثاث:
ڪلاسيڪي فاخر.. وعلىٰ الحوائط ذات النقوش
الجميلة بأوراق الزينة لوحات زيتية
أنيقة.. للغاية.. بعضها أُنيرت من أعلاها
لتظهر زوايا خاصة منها.. وزينت القاعة بـ
تماثيل: فرعونية.. وصورة ڪبير لـ نفرتيتي
.. ولوحات ريفية ڪأنها تظهر الريف
المِصري.. والفلاحة الأصيلة ذات الوجة
البشوش وعلىٰ رأسها: حملت البلاص..ملئته
بـ ماء زلال الوافد الفضي في صباحها
الباڪر وضوء الشمس يبهر الناظر.. وقد تدلت
في خلفية المشهد أشجار النخيل..
محاولة جيدة لـ تظهر الإنتماء الحقيقي: في
الغُربة لــ وطن المنشأ.. وإن ثبتت أقدام:
„.».الْرَجُلِ الْمَشْرَقِيِّ«..“ ..في
بلاد الغرب بـ أعلىٰ قمة التواجد: العلمي
أو الفني أو الوظيفي.. فـ اللوحات والصور
والتماثيل تظهر ڪـ عين الشمس في: رابعة
النهار قوة الإنتماء في أبهىٰ صوره وأحسن
أشڪاله وأمتع بيانه.. وأرقى تعبيراته..
لم يڪن الوقت عند „ رفيقي “ بـ سعة
كافية.. تجعله يتفحص أوراق الحائط أو
اللوحات: الزيتية..
ڪان همه الأول والأخير أن يحمل: شهاداته
الأصلية وترجمتها ليذهب سريعاً: إلىٰ مڪتب
قبول طلبات الإلتحاق بــالجامعة..
ولم تڪن المسافة بعيدة .. فقط مشياً :علىٰ
الأقدام..
اسرع „ رفيقي “ الخُطى وذهب: إلىٰ: مڪتب
قبول الطلبات ولم يڪن هناك أحد سواه..
وڪأن جامعة :ڤِيِّنَّا..تنتظره: هو.. -
فقط - ومنذ.. سنوات ڪي يتمڪن من الدراسة
فيها..
.. صبَّحَ بـ أدب جم علىٰ
السيدة/..„ليندا“.... ڪبيرة موظفي مڪتب:
قبول طلبات الأجانب للدراسة في الجامعة
الـ :ڤِيِّنَّاوية..
قدم: الأوراق جميعاً : الأصول.. باللُغة
الإنجليزية أو العربية التي يحملها ..
وترجمتها إلىٰ لُغة :„جوته“.. الألمانية..
ابتسمت له.. السيدة/..„ليندا“.... ابتسامة
رقيقة.. وهو..„رفيقي“..ڪان ينظر: إلىٰ
فتحة :" الديڪولتيه ".. من فستانها ذي:
الألوان الزاهية.. وڪأنه لوحة آخرى زيتية
نُقشت: عليه باقة من الورود واُتحفَ بـ
مجموعة من الأزهار.. ولكنها لا تجد مَن
يسقيها(!).. فقد ڪنا ما زلنا في شهر
أغسطس.. وفتحة الرقبة ڪانت: واسعة وما
تضعه فوق صدرها من: سلسلة على الصدر ملتفة
حول العنق والمناسبة للون: الفستان..كانت
ملفتة للنظر.. ويتحير الرجل المعجب بتلك
اللوحات إلىٰ أي منظر جميل ينظر ..ثم يبدي
بـ أدب جم وبـ أرق الفاظ المعجم العربي
وخاصة بـ لسان العرب الأقحاح اعجابه:
الراقي.. بيد أن السيدة لا تحسن العربية
.. لغة الضاد..
فقد ڪانت امرأة جميلة.. وبالطبع ڪان: ينظر
إليها علىٰ اعتبارها امرأة.. أنثىٰ.. وهو
:„رفيقي“بداخله.. ذاك: الذڪر..
وبالطبع ڪانت تنظر إليه بإعتباره:
طالباً.. ولعله قريبا من سن ولد من
أولادها.. إن ڪانت تزوجت .. وهي لم تڪن
ڪبيرة.. في السن ولڪن بالقطع تعدت
الأربعين ربيعاً..
-*/*-
فُتحَ الباب الأول في جامعة: أوروبية..
فقط: بالقبول!
(يُتْبَعُ: بِإِذْنِهِ.. تَعَالَىٰ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
«„..رُوَايَّةُ: الْرَجُلُ
الْمَشْرَقِيُّ..“»
فصل رقم: [٧٩فتح]
«.. مستقبل حياة»..
«..وَرَقَةٌ: مِنْ ڪُرَاسةِ
إِسْڪَنْدَرِيَّاتٍ»..كُتبتْ..
في:«..ڤِيِّنَّاVienna:لحظة إطلالها علىٰ
: الدانوب.. الأزرق»
السبت :٠۹شوال.. من العام:
الهلالي~الْهِجْرِيَّ :١٤٤٧...الموافق:
٢٨ : مارس٢۰٢٦: م.
78قُبول[(*)]
النجاح بين يدي صانعه.. حين يمتلك القوة
الڪافيه لتحقيق ما يتمناهبُعَيد لحظة
العمل !
لحظةٌ
فارقةٌ = الأن = بين التسڪع في حواري
باريس وشوارعها .. أو السفر إلى الجنوب
الفرنسي حيث موسم قطف العنب .. أو السير
في ميادين أثينا أوحواريها .. أو التواجد
ضيفا ثقيلاً عند زوج بنت عمته السيدة „
عديلة “ ذات الخمار الحريري الأصلي الأسود
كليل شعرها الجميل والذي بم تصبغه وتوشحت
صاحبته بـ „ عقلة “ ذهبية عيار ۲٤ توضععلى
قدر أرنبة أنفها الدقيق .. وهذا كله من
مستلزمات عياقة الأسر الأرستقراطية زمن
الملكية وحين يتذكرها „رفيقي “بملايتها
اللف„الْإِسْكَنْدَارَنِيَّة“ أصبحنا في
عصر الجمهورية الناصرية .. وكان اسم ابنة
عمته „ فاطمة “ وكان يعمل زوجها في طرابلس
الغرب .. تم ذلك إثناء راحة „ رفيقي “
الصيفية ذات الثلاثة أشهر زمن الدراسة
الجامعية بمدينة الثغر جنوب القارة
الأوروبية :„الْإِسْكَنْدَارِيَّة“المطلة
على البحيرة البيضاء المتوسطية .. وهي
بالفعل ناصعة البياض ..
تواجد „ رفيقي “ في باريس أو الجنوب
الفرنسي أو اثينا بحثاً عن عملٍ ما ..
لحظةٌ فارقةٌ= الأن = بين تلك .. زمن
التسكع .. وبين هذه اللحظة في تقديم
شهاداته للقبول طالبا في وسط القارة
الأوروبية لبناء مستقبل علمي زاهر ..
أما في طرابلس الغرب فقد تجرأ „ رفيقي “
وبعد إسبوعين تقريبا أو يزيد ولم يجد عمل
ما .. وكان ضيفا ثقيلاً .. فقد كان الزمن
وقت أعمار وبناء المدينة .. تجرأ ودخل
لمطبعة جريدة „ الجمهورية “ وتقابل صدفة
مع أحد محرري الجريدة طالبا عملا ما ..
وعرّفه أنه طالب جامعي ويبحث عن عمل إثناء
الراحة الصيفية ويعود لإكمال دراسته ..
فوعده بإيجاد عمل مناسبٍ له .. وبالفعل
أوجد عمل محاسب في مصنع„شرشور “ في منطقة
„ أبي عرقوب “ وهي تبعد ما يقترب من ٧٥
كيلومترا من العاصمة .. جنوبا في إتجاه
الصحراء .. وقد حدثت مواقف تحتاج لسردها
في لقاء قادم ..
..
أما في عاصمة النور - كما يزعمون - فـ غسل
„ رفيقي “ أطباق ضيوف المطعم المغربي ..
وكانت تأتي إليه متسخة فـ تتبقى عليها بعض
حبات الكُسكُس وبقايا قطع الجزر المسلوق
والكوسة بالصلصة وأصابع البطاطا الصفراء
المقلية .. وقد لُوثت باللون الأحمر بـ
قطرات من الكاتشاب ..
وبعد زمن قليل تمكن „ رفيقي “ بمفرده من
تجهيز الكسكس في هذا المطعم المغربي بعد
أن لاحظ فـ تعلم كيفية صناعته وتحضيره من
الشيف طباخ الأصلي للمطعم „ مُحمَّد “ ..
وكان يقوم بذلك إثناء راحته الإسبوعية
و„رفيقي“لم يكن لديه راحة إسبوعية وكان
ينام داخل سيارة مهجورة بالقرب من بيت
للطلبة .. والشيف طباح„محمَّد“المغربي كان
متزوجاً من امرأةٍ فرنسية وكانت حاملا في
طفلها الثاني منه .. وعلى وشك الولادة ..
كانت طويلة ورشيقة ولا تكف عن الحركة ..
ولم تكن على قدرٍ من الجمال .. بل كانت
تملك تاجاً ذهبيا .. شقراء الشعر كـ شمس
النهار .. ناصعة البياض .. كـ قطعةٍ من
الشيكولاته البيضاء الفرنسية .. كانت
رقيقة ولطيفة مع „ رفيقي “ وكانت تحضر له
كوبا من عصير الليمون المثلج .. وتعاطفت
كثيرا مع „ رفيقي “ ولعدم إتقانه الفرنسية
بطلاقة لم يتمكن من اتمام المحادثات معها
فترة عمله في المطبخ .. وكان اسمها „
مَارِي ... “ .. وكان اسمها مزدوج ..
ثنائي .. ولا يذكر بقية أسمها الأول ..
ويعتقد „ رفيقي “ أنها أتت من الريف
الفرنسي ..
.. و .. يعتقد الكثير من أبناء المشرق
العربي أن فتيات الريف الأوروبي - على
عمومه - أكثر حشمةٍ وتدينا .. وأفضل
خُلُقا من بنات المدن الكبيرى كـ العواصم
الغربية الممتلئة بعلب الليل ذات الألوان
الحمراء والزرقاء والبنفسجية على ابوابها
.. المنبعث منها دخان حرائق السجائر
والرايات الدالة على الفسق بداخلها .. أو
مرقَص على الطريقة الغربية ..
ويتناسى البعض أن الثقافة العامة
أوالعادات والعرف والتقاليد وتدين بدين
بعينه وفق عقيدته وطقوسه لمنطقة شاسعة
بأكملها تكاد تتقارب إن لم تتشابه تماماً
..
بيد أنه يجب أن نعترف أن مذاق المرأة
الغربية يختلف تماماً عن مذاق العربية
وبالقطع يختلف تماماً عن المرأة الهندية
أو الصينية أو اليابانية كما يختلف مطبخهن
ونوعية ما يقدم على موائدهم وايضاً كيفية
تناول طعامهن وكيفية جلوس أفراد العائلة
حول المائدة وآداب تناول الطعام وهذا ما
لاحظه بدقة „ رفيقي “ حين ذهب عدة مرات
لشبه القارة الهندية سواء ضيفا عند عائلة
مسلمة أو عائلة تنتمي لطائفة السيخ ..
والنساء يختلفن في كيفية فهمهن للجمل
إثناء المحادثة والكلمات التي تقال ومقاطع
التعبير عن معنى بعينه .. خاصةً.. إذا
اختلفت الثقافة واللُغة حين يتم ترجمة
المعاني من لُغة آخرى كترجمة معاني
الكلمات العربية .. الفصحى منها أو
العامية إلى اللُغة الألمانية أو =مصيبة
.. لأنها لن يفهم المغزى = ترجمة نڪتة
مِصرية إلى لُغة جوته فسوف تحكي قصة ..
أوتغيرت مجموعة القيم وتبدلت أو عُدلت
المعايير ..
ولقد قالت آحدى الفرنسيات له .. وهذا حدث
منذ عدة سنوات [(**)] مضت .. بعد تخرجه من
الجامعة الڤِيّنّاوية بسنين وكانت تقضي
أجازة أعياد الميلاد = مثل هذه الأيام
نهاية ديسمبر 2025م / يناير 2026 م =
بمفردها على حساب زوجها المالي - كما
أخبرت „ رفيقي “ بذلك - إذ ارادت أن تستجم
وتحصل على قسط راحة من عناء العمل وتستريح
من مسؤوليات : الأسرة والأولاد والعائلة
.. وكما يقولون „ تغيّر جو “ ..
قالت لـ „ رفيقي “ إثناء العشاء في آحدى
منتجعات الحمامات الشمالية بتونس الخضراء
بعد أن تقابلا عدة مرات صدفةً أو قدرا
سواء في بهو المنتجع السياحي الراقي أو في
صالة الرياضة في الصباح الباكر أو إثناء
الدخول لـ تناول طعام الغذاء أو بعد
الإنتهاء منه .. ثم .. لأنه كان بمفرده
مثلها .. تجرأ ورغب في تناول وجبة العشاء
ذات مساء معها ..
و„رفيقي“يحسن معاملة النساء بصفة عامة
وبصورة خاصة المرأة التي تعجبه أو تروق له
.. حسب مقياس الجمال عنده .. وحسب درجات
الفتنة التي تملكها تلك المرأة .. أو
كيفية ردها عليه في محادثة قصيرة وسماع
صوتها ..
بيد أن هذه = المرأة = كانت قصيرة بشكل
واضح .. ملفت للنظر .. مما يسميهن ويطلق
عليهن امرأة „ ترانْزِسْتُور “ كــ
الصناعة اليابانية لأنواع الراديو الحديثة
.. بيد أن ملامح وجهها وتقاطيعه كانت
جميلة .. صحيح لا تصل إلى درجة أن يقال
عنها أنها فاتنة .. فقط كانت عيناها
ساحرتان .. فهي أنثى على كل الأحوال ..
وكانت أصغر النازلات في المنتجع سناً =
ولعل هذا كان مهما بالنسبة له = والباقيات
من كبار السن .. صاحبات العكاز الخشبي أو
القدم الثالثة الألمنيوم .. وصرنَّ كـ
تفاحة ذَبُلت بعد عدة اسابيع من قطفها
فصارت ذات تجاعيد تظهر على البشرة .. أو =
وليس له أي اهتمام = برفقة رجل عجوز مثلها
..
والمؤسف حقاً .. أنه كان يأتي كل ليلة رجل
أو أكثر من أهل البلاد التونسية لـ يجلس
في بار المنتجع يشرب ويريد اصطياد آحداهن
ليقضي معها ليلته ..
.. في تلك الليلة تمشيا معاً طويلاً على
شاطئ البحر الأبيض المتوسط الجزء الغربي
منه على الساحل التونسي .. وكانت ليلة
صافية قمراء .. ينير قمر السماء الشقيق
الأصغر لـ شمس النهار طريق الساري فوق
الرمال الناعمة الصفراء .. وتزينت .. تلك
الليلة .. بـ مصابيح كونية : أضواء نجوم
السماء وتلألأت كواكب المجرات المجاورة
لنا .. وكأنها لوحة زيتية رسمها فنان مبدع
يعشق الشرق آتى من شمال القارة الغربية ..
مع سيمفونية : هدير الموج الهادئ ..
موسيقى رائعة تصاحب المكان وتكمل المشهد
كــ أنغام موسيقى تصويرية لهذا اللقاء ..
دون إخراج ليحدد زوايا المشاهد .. ودون
تصويرفيديو ليثبت على شاشة الزمن أو يفضح
مقاطع غزوة من غزوات „ رفيقي “ ..
تبادل „ رفيقي “ الحديث معها والذي استغرق
عدة ساعات على الشاطئ .. مرت كأنهن ثوان
.. وبعد حديث طويل دار بينهما .. لم يخبر
عن نفسه إلا قليلا .. وهذه عادته..
أما هي فقد تحدثت كثيراً وطويلاً بل أكثر
الوقت تكلمت عن حياتها الخاصة والعامة
بالتفصيل المريح .. وأخبرته أنها تعلمت
الألمانية في برلين.. ولم تفصح عن سبب
تواجدها في برلين .. بل بينت أنها مكثت
هناك عدة سنوات وكأنه شعر أنها كانت في
مهمة رسمية كُلفت بها من قِبل الحكومة
الفرنسية لتستعلم عن ملفات خاصة .. وكانت
في منتهى الحرص في استخدام ألفاظها أز ما
تريد أم تحكيه أو تقصه على مسامع „ رفيقي
“ ..
ثم قالت .. ولعلها قصدت أمراً ما .. أخفته
في غلاف رقيق مبهم لـ عبارتها تلك ..
ولعل „ رفيقي “ لم ينتبه لمقصدها الخفي
إلا متأخراً جداً جداً .. بعد أن أوصلها
إلى غرفتها .. مسكنها في المنتجع ..
متمنياً لها ليلة سعيدة هادئة بأحلام
وردية ..
قالت المرأة الفرنسية .. نزيلة المنتجع
الذي نزل فيه „ رفيقي “:”»إن المرأة
الفرنسية تملك قدرةً فائقة عند ممارسة
الحب مع الرجل .. خاصةً إذا كان يصلح أن
يكون عشيقها ! ويروق لها“«؛
فـ ابتسم„رفيقي “ ابتسامة لا تدل على شئ
.. ثم انتابته ضحكة قصيرة بصوت مرتفع
قليلاً.. وتوقف عن تناول طعام عشاءه ..
وهذه مِن طباعه إذ لا يتمكن من الحديث
والتفكير وتناول الطعام = معا = في نفس
الوقت في موضوع يرغب في الكلام فيه أو عنه
..
وقال بصوت منخفض .. واراد أن يقترب كثيرا
من محدثته الفرنسية الجالسة قباله على
مائدة العشاء .. يرغب في شد انتباهها لما
سيقول .. والطاولة لــ نفرين إثنين فقط لا
يشاركهما ثالث ..فـ بالقطع لن يسمع من
يجاورهما في طاولة طعام قريبة منهما ..
ولكنها حركاته تعلمها .. أظن من السينما
..
قال بصوت هادئ جدا :»”وما الفارق .. =
إذاً =.. بين الفرنسية والإيطالية (!؟) ..
أو بين العربية والغربية(!؟).. أو تلك
التي تقيم في أقصى الشرق : الصين .. الهند
.. اليابان .. تايلاند(!؟).. أو أفغانستان
..إيران(!؟).. أو كوبا ..
فنوزيلا(!؟)..“.«؛
واراد أن يؤكد على أمر ما .. إذ أنني أعرف
طريقة تفكيره !
ثم اردف قائلاً :»„في الحقيقةِ : أن الرجل
المشرقي يملك = بمفرده = قدرات مذهلة في
إسعاد حبيبته خاصةً إذا كانت عشيقته ..
تلك والتي تستحق بالفعل أن يُظهر لها تلك
القدرات سواء في الحديث العادي .. حين
يتجاذبه معها .. أو التعبير خلف أذنها
اليسرى مخبراً عن مكنون قلبه .. أو
تبليغها بصوت هامس .. عابثاً بخصلة شعرها
تدلت .. إذا سقطت سهوا من تحت حجابها
الساتر لشعرها الحريري .. يبلغها ..
هامساً مسكون فؤاده .. أو حين يلمس يدها
ليرفعها بالقرب من شفتيه ليضع قبلة
الاعتراف بجمالها ويؤكد على مواضع حسنها
.. وتلك المرأة .. كلها حُسن ومحاسن وجمال
ورقة .. وفتنة وحنان كـ حورية من جنة
الرضوان أو أميرة في مملكة الفتيات الحسان
..“.«؛..
و.. عمداً .. أخذ شهيقاً طويلا .. عميقاً
.. ثم قال وكأنه يسبح في فضاء ما بعده
فضاء : »“ثم ترفع تلك الحسناء الهيفاء
البيضاء الشقراء يديها إلى السماء داعية
رب الكائنات ومالك المخلوقات ورازق الطير
والحوت والسبع ومَن يسكن الصحراء .. أو
ترجو ابن ربها الوحيد المعلق على خشبة
التضحية والوفاء .. أو تتضرع للـ „ مادونا
“ البتول العذراء .. بــ بقاء هذا المشرقي
بصحة وقدرةٍ كما تحسن رفع ساقيها تأكيدا
لهذا الدعاء“.«؛
.. أستوقفته عن الاسترسال في حديثهفـ
بادرته قائلة : »”إنني أتحدث عن المرأة ..
وليس عن الرجل!؟ .. ولا يهمني الحديث الأن
عن الرجل “.«.؛
فـ ما كان منه إلا أن قال وكأنه حالم أو
كأنه سكران :»” سيدتي !.. لم أكمل جملتي
بعد!“«.؛
فـ ابتسمت بأدب جم وخفضت نظرها إلى مكونات
صحن عشائها .. واشارت بيدها التي بها
سكينة قطع اللحم .. كأنها تقول له:»”سيدي
.. عفواً .. أكمل ما تود قوله !“«.؛
فـ أكمل „رفيقي“ الحديث رافعاً رأسه بشموخ
... لكن بـ نُبل:»”مِن المتعارف عليه في
جميع أمم الدنيا .. وعند كافة شعوب الأرض
.. أن الرجل هو الفاعل الأساسي في عملية
ممارسة الحب !“.«؛
وما أن توقفتْ شفتيه عند لفظة :
“.».Liebe.. !”.«؛
إذ قد كان الحديث باللغة الألمانية والتي
يتقنها „ رفيقي “ كلُغته الأم سواء
العربية الفصحى أو الدارجة
„الْإِسْكَنْدَارَنِيَّة“العامية .. فـ إذ
بها قد غضبت محدثته عند سماع هذه الجملة
القصيرة ,, الأخيرة .. والتي لم تكتمل
..وكأنها قنبلة موقوتة .. انفجرت !
بل لعلها غضبت من بقية حديثه !
وظهر على ملامح وجهها في ضوء الشموع على
طاولتهما وبقية أضواء الشموع من حولهما
وتلك الأضواء الخافتة المتدلية من سقف
القاعة ..
ظهرت علامات الغضب ولمعت عيناها كشرارة
تدل على أمارات الإنزعاج وبرزت علامات
الحنق .. ملوحة في وجهه بـ كلتا يديّها ..
آحدها = اليسرى = والتي بها الشوكة برؤسها
الثلاثة وكأنها تريد أن تغزها .. فـ
تغرزها في فمه لتسكته وتتمكن من رشقها في
لسانه كي لا يتفوه بمثل هذه العبارات مرة
ثانية أمامها أو أمام أي امرأة آخرى غيرها
.. فـ يسكت إلى الأبد ..
واليد الآخرى اليمنى ممسكة بــ السكين
عازمةً لتقطع أوصاله إربا اربا .. فـ تفصل
رقبته عن بقية جسده .. كي لا يتمكن من
الحراك وليس فقط الحديث ..
قائلةً بصوتٍ مرتفع .. إذ أنتبه كل الجلوس
حولهما جميعاً .. ضيوف القاعة الكبرى
للمنتجع لتناول طعام العشاء .. وكان الجو
رومانسيا للغاية .. مع موسيقى كلاسيكية
رقيقة تحافظ على شاعرية المكان وتدفء زمان
الشتاء .. وتعلي من رفاهية اللحظة ..
انتبه الجميع إلى جهة الصوت المرتفع
مستنكرين أن يكون هكذا الحديث بصوت عالٍ
في ذلك الوقت الذي غالب ضيوف المنتجع
يرغبون في الاستمتاع بـ تناول طعام العشاء
وقد كان لذيذاً .. حقاً .. قبل ابتداء
سهرتهم ولـقضاء وقت برنامجهم الليلي ..
الذي أعده المنتج لنزلائه ..خاصة في مثل
هذه الأيام من العام .. والموسم السياحي
.. والعطلات الموسمية في العالم كله ..
و „ رفيقي “ قد تعرف عليها - فقط - منذ
سويعات في صالة ممارسة الرياضة البدنية في
الصباح الباكر .. قُبيل تناول وجبة
الإفطار وقبل أخذ حمام ساخن منعش ..
وبالطبع ظن الجميع - لقربها منه إثناء
سيرهما .. وكيفية معاملته لها .. حين
يتقدم خطوة أمامها لفتح باب .. سواء باب
المصعد فيضغط على زر التشغيل.. أو باب
قاعة من القاعات .. - ظن الجميع - أنها
زوجته .. توبخه لما بدر منه من قلة آدب في
الحديث .. أو سوء تصرف في المعاملة .. أو
خطأ في استعمال اللفظ عند الكلام معها ..
قالت بصوت متحشرج في حلقها لكنه مرتفع
يسمعه مَن في القاعة مع كبرها واختفاء بعض
النزلاء خلف أشجار الزينة .. أو الأشجار
الحقيقية خاصة شجرة عيد الميلاد والتي
زُينت بأجمل ما يمكن أن تتزين به شجرة
الكريسماس .. إذ أن غالب النزلاء من بلاد
الفرنجة ..ماعدا „ رفيقي “ العربي بملامحه
الشرقية وشعره المجعد وثيابه .. التي يروق
له دائماً أن يرتديها ليظهر شخصيته !
قالت وهي غاضبة حانقة منزعجة:”..»هڪذا
أنتم يا عرب [(!!!)]“.«؛..
القنبلة النووية الأولى .. فـ تكهربت
الجلسة الرومانسية في القاعة الكبرى مع
المرأة الفرنسية على أضواء الشموع الزاهية
في القاعة ذات الجدران الوردية العالية ..
وكأن صوتها يرن في جنبات القاعة ..فيتردد
صدى الصوت :”..»الـ عرب
[(!!!)]“.«؛..:”..»الـ عرب
[(!!!)]“.«؛..:”..»الـ عرب [(!!!)]“.«؛..
.. فقد كان „ رفيقي “ بمفرده في تلك
الرحلة .. والأصل أنها كانت رحلة علمية
رحلة عمل .. واراد ان يستجم قليلاً من
عناء شهور عمل دؤوب متواصل في مؤسسته
الحكومية ..
وينتهز المناسبات الوطنية الرسمية
لجمهورية الآلب .. الجمهورية النمساوية ..
أو الأعياد الكنائيسية لطائفة الروم
الكاثوليك .. ليقضي وقتا ممتعاً في مكان
قريب من موضع قدمه إذا كان في مهمة رسمية
.. أو يرافق :”..»أمه “«؛..لزيارة الأماكن
المقدسة بالحجاز إذ يروق لها كثيراً أن
تعتمر في بعض أوقات السنة حسب أجازاته ..
أو تحج معه إن تيسر له ذلك .. وكان يحاول
مرضاته بإطالة فترة إقامتها بمڪة المڪرمة
أو المدينة المنورة لتستمتع:”..»أمه
“«؛... برؤية الڪعبة المشرفة .. وتصلي ما
شاء لها من الصلوات أمامها أوفي صحن
المسجد الحرام .. أو الصلاة في الروضة
الشريفة .. والصلاة والسلام على نبي
الإسلام في مقصورته العلية العالية البهية
الشريفة .. غرفة عائشة الصديقة بنت أبي
بكر وبجواره وزيريه الصديق والفاروق ..
أعود إلى المقصود :
وإذ بـ كبير جرسونات المطعم الفاخر في
المنتجع السياحي - وكان اسمه : „
عبدالقادر “ قد حضر مسرعا وسريعا ..
سائلا وهو منحنياً .. آدباً .. أمام
المرأة الفرنسية .. ويده اليسرى خلف ظهره
.. ومستفسر الضيفةَ الفرنسية عن إحضار نوع
آخر .. جديد جيد .. طيب المذاق .. مسك
النكهة من النبيذ .. قائلا لها إنه
مِن:«”توسكانا .. وبعد برهة من الزمن قال
: الإيطالية“.»؛رغبةً منها إذا أرادت ان
تغيير النبيذ الصنف الفرنسي .. مبيناً ..
لعلها لم تتذوق النبيذ الإيطالي من قبل ..
وهمَّ أن يسكب لها في كأسها الفارغ بضع
قطرات منه .. فأشارت بيدها بالرفض كأنه
مشمئزة منه دون النظر إليه ..
ولا يدري„رفيقي“أهي مشمئزة من النبيذ
الصنف الإيطالي .. وتفضل عليه الفرنسي ..
أم من كبير جرسونات المطعم الفاخر .. إذ
أنه هو أيضا„عربي“..
فهو عربي بالقطع كـ„رفيقي“
فما كان من النادل بأدب جم إلا أن سأل „
رفيقي “ أن يحضر له كوباً من عصير
البرتقال الطازج فــ
رد عليه „ رفيقي “ برفق:«”لا داعي .. ما
زال كوبي به ماء !“».. ..
ثم ابتسم„رفيقي“موجها نظره إليها وهو يقول
:«„لعلكم أحضرتم هذا الماء في قنينة قناوي
من الرافد الفضي ..“.»؛
والجملة الآخيرة كانت بالألمانية لتفهم ما
قاله للنادل .. ولم تعر لهذه الجملة أي
أهتمام يذكر .. فـ لعل عندها ماء „ الرافد
الفضي : النيل “ أو ماء نهر „ السين “ أو
مياه المجاري لا فرق عندها في المذاق في
فم رفيقي ..
ثم أكملت الغاضبة الفرنسية .. المرأة
المنزعجة الحانقة .. موقتة القنبلة
الثانية .. وموجهة خطابها لـ „ رفيقي
“:«”أنتم العرب [(!)] تحسبون جميع نساء
الأرض .. [موضحة] نساء الدنيا .. جواري
السلطان العثماني تحت أقدامكم الخشنة
نتيجة السير فوق رمال الصحراء القاحلة“».
.. ثم سكتت برهةً من زمان .. وأضافت :«„بل
تحت نعالكم القديمة البالية! ..“»..
ثم رفعت مرة ثانية السكين في وجهه قائلة
وبنرفزة ظاهرة للعيان :«„كيف توجه هذا
الخطاب لي بهذه الصفاقة .. هكذا .. ماذا
تظن بنفسك أيها القروي البدوي الساذج! ..
ياراعي الإبل! .. ومتقدم خطواتمرتعشة بـ
سحب الناقة! .. و يا حادي العير !.. أتظن
أنك تقيم في قسم الحريم بــ الحرملك
[(!!!)] “.»؛
.. والغريب العجيب والذي لم افهمه
أن„رفيقي“كان هادئ الطبع بارد الأطراف
يرسم فوق شفتيه ابتسامة .. وصفها لي بـ "
البلهاء "...
ولعل هذا كيداً فيها !
وليس من طبعة بلع الإهانات .. وإلقاء
التوبيخ وراء ظهره .. وبهذا الكم من
التوبيخ ..
مَن تجلس معه على طاولة العشاء توقفت عن
المضغ ..
بيد أنها لم تتوقف عن الكلام وكأنها تعلمت
ذلك«„الردح“»بالألمانية خصيصاً لتلك
اللحظة..
وكأنها علمت أنها ما زالت في زمن „
الاستعمار الفرنسي “ للجزائر ومَن حوله من
البلاد ..
أو أنها آحدى أفراد عسكر حملة „ نابليون
بونابرت “ العسكرية على „ البر المِصري
“..
وكأنها ما زالت ألفاظ المارشال „ شارل
ديجول “ ترن في أذنها حين قال :«„أننا في
أوربا العالم الأول .. وأما بقية الأرض
فهم شعوب العالم " الثالث " ..“».. ..
ويظن „ رفيقي “ أنها بلعت ما كان في فمها
دون مضغ .. ولكنها لم تبلع لسانها وتعطلت
يدها عن تقطيع لحم الضأن المشوي وتناول
بقية الطعام وكان توليفة من الكسكس
المغربي أو التونسي .. وإن كانت ما زالت
تعبث في صحنها بشوكتها والذي هو نصف ممتلؤ
بالطعام الذي أختارته لنفسها ..
وكانت تشير بالسكين في وجهه حيناً ..
وبالشوكة التي بيدها اليمنى حينا آخر ..
وتارة ترفع الإثنين معا .. مرتدية الوشاح
الأحمر المثير لفحل الثور الأسود كــ
محاربة الثيران ومصارعتهم في أسبانيا
والتلذذ بعد ذلك بـ قتلهم ..
وتارة تخفضهما بقوة وبشدة فوق طاولة
الطعام .. كي تؤكد على وجودها ..
.. ثم ..
في زحمة إنفعالها وثورة غضبها وشدة حنقها
.. سقط من أعلى منڪبيها.. ثم من على ظهرها
شالُها الأسود ..
وظن„رفيقي“أنه من الحرير الخالص كما اعتاد
هو على هذا النوع الراقي من مكملات الثياب
النسائية .. إما من جدته لأبيه أو عمته أو
أمه وليس من النوع الرخيص ذي الألياف
الصناعية .. والذي كُتب خلفه:«”صُنع في
الصين“.»؛
سقط شالُها الأسود الحريري ذو الخيوط
الفضية اللامعة وقد لامس طرفيه بلاط
القاعة .. وقد يدوس عليه فيمر من فوقه من
يسير خلفها ..
والظاهر أنها لم تنتبه لذلك ..لإشتعال
القنابل الحارقة والمسيلة للدموع من حولها
.. أو من حولهما ..
وبهدوء الرجل الذي يعرف كيف يتصرف مع
المرأة الغاضبة .. تلك المنزعجة من تصرفه
أو حانقة من قوله ولو تنرفزت من لفظة
واحدة أساء استخدامَها في حديثه العابر ..
بهدوء كامل وثقة في النفس عالية وعلو
قامةٍ فرسان المسلمين القادمين من شبه
جزيرة العرب الفاتحين والمتجهين إلى
الشمال الأفريقي لفتح الأندلس ومن ثم
الوقوف على أبواب فرنسا ..
بـ هدوءٍ .. سحب مقعده إلى الخلف ..
و سرعان ما قام „ رفيقي “ من فوق مقعده
وذهب إلى خلف مقعدها ..
وقد ظن البعض - تقديري الشخصي لهذا الموقف
- أنه سوف يغادر القاعة لـ يتاركها
بمفردها .. يأكلها الغضب المسيطر عليها ..
ويفترسها الإنزعاج النفسي فـ تغرق في مياه
حنقها فتموتمتنرفزة .. فـ إذ به يرفع
شالَها مرةً عن يمينها ويضعه برفق فوق
كتفها وبرقة و مرةً آخرى .. ثانية .. عن
يسارها ويضع كل طرف تلو الآخر فوق كتفيها
.. ويحسن وضعه فوق منكبيها .. ويضع أطراف
يده اليمنى - أولاً - بالقرب من عنقها ..
= المشتعل .. هكذا ظن أو شعر = ويكاد
يلامس عنقها .. ويطبطب بيده اليسرى على
أعلى ذراعها عدة مرات متتاليات ..
في تلك اللحظة ما كان من جاره العجوز على
الطاولة المقابلة لهما .. والسيدة التي
ترافقه واللذان بالقطع سمعا الحوار كاملاً
.. ولا أدري افهما لغة الحديث أم لا!؟ ..
وهما كانا يراقبان ما يفعله „ رفيقي “ فإذ
به قد صفقَ له قائلاً بصوت مسموع
للجميع:«”إنك حقاً العربي الـ جنتلمان! ..
الذي يملك صفات الفرسان ويُحسن معاملة
بنات حواء .. سليطة اللسان ..“.»؛..
فاشار إليه بيده كأنه يقول له أخفض صوتك
.. إنني أحاول إصلاح ما أفسده الدهر .. في
قصة الخلق !
.. وما كان من السيدة التي ترافقه إلا
أنها تحدثت معها باللغة الفرنسية وقد سمع
أنها قالت لها يجب أن تقولي :
“je suis désolée„
...
وكأن العاصفة قد هدأت .. وتوقفت الريح عن
الهبوب فلا تجد هزات لـ أغصان الشجر ولا
وقعت أوراق الورود على الأرض الرطبة
المبللة .. ولا جُرحت خدود الأزهار .. بل
قد أقلعت المُزن عن إسقاط ما تحمله من
مياه أمطار كي يتمكنا من السير على شاطئ
البحيرة البيضاء المتوسطية الطرف الأقصى
الغربي .. وكان الشمس بزغت من بين السحب
..
وأتساءل : كيف عبر”رفيقي“بـ بزوغ الشمس مع
أنه كان يتعشى مع الفرنسية سليطة اللسان
ولكنه تغيّر الأمر من حال إلى حال ..
ولعبت أضواء الشموع في قاعة الطعام وبهو
النُزل الراقي لعبتها حين تتراقص على
أنغام كأنها أُختيرت خاصة لتلك اللحظة
الحرجة ..
توقفا عن إتمام وجبة العشاء ..
وقالت برقة الأنثى منكسرة الجناح ممسكة
بيده اليمنى والتي ما زالت فوق
منكبها:«”أريد أن أغادر هذه القاعة ..
الأن .. لقد أختنقت .. لا يوجد بها هواء
نقي .. لقد أحرقت الشموع الهواء .. كما
أحرقت بشرة وجهي .. أرجوك ساعدني في
الوقوف ..“.»؛
فما كان من„رفيقي“إلا أنه بسرعة الريح
الطيبة ڪــ رياح الصبا الآتية من الشرق
والتي تُعرف بطيب رائحتها وحنينها إلى
الڪعبة المڪرمة المشرفة .. وتعتبر فألاً
حسناً .. والفرنسية مازالت على ديانتها ..
ولكن حُسن المعاملة خُلق أصيل عند أتباع
آخر الأنبياء وڪـ ريح المِسك.. الذي اعتاد
التعطر به .. قام وسحب المقعد من خلفها
لِتَهِمَّ بالوقوف وغادرا القاعة وهي
ممسكةُ بذراعه مائلة قريبا من صدره .. وهي
كانت ترتدي فستانا أسودا .. وهو كان يرتدي
جلبابا مارڪة „ الدفة “ الشهيرة ولونه
أبيض ناصع البياض .. وكأنما يكملان
التزواج فيما بينهما ..
ولا يدري آحدٌ أنهما غرباء عن بعضهما لا
يعرف آحدهما الآخر إلا منذ سويعات ..
وهنا تأتي مفاجئة لم تحسب حساباتها ..
ولعلها مقصودة من طاقم خدم المطعم أو من
يقدموا الوجبات .. أو مكتب الاستقبال ..
بالفعل .. إذ يغني „ فرانك سيناترا “
أغنيته المشهورة „ غرباء في الليل “ ..
ولم يخبرني„رفيقي“ماذا حدث بالفعل في تلك
الليلة ..
بل توقف = فقط = عند ترديد جملة :
“Strangers In The Night„
ويقول : „ رفيقي “ بصوت مسموع:«”إن شيئاً
ما .. ذا دلالة واضحة كــ رابعة النهار قد
حدث في تلك الليلة!“.»؛
فسألته:«”شئٌ ما .. يغضب ربك.. الله
تعالى!؟.“.»؛
فتبسم ابتسامة الفتي الشقي مزمجراً قائلا
بصوت عال مسموع قوي واضح:«”يا شيخ أتقِ
الله .. إنتم كده يا:«”عـرب[(!!!)]“.»؛لا
تفكرون إلا هكذا!“.»؛
ثم علا صوته بضحكة هستيرية مجللة ..
أعود لما قصدت :
قد قيل(!) أن مكونات الأطعمة من خضروات
وفواكهة وأنواع اللحوم بل وحشرات وزاحفات
وكيفية تحضيرها في المطبخ وطهيها ونوعية
المشروبات سواء الماء الزلال ڪـ ماء زمزم
ولما شُرب له.. أو الفرات .. ومَن غَرفَ
من النيل الفضي غرفة فارتوى منه لابد أن
يعود إليه .. أو الدانوب الأزرق .. أو
المشروبات الغازية .. أو أصناف الخمور
خاصة النبيذ المعتق سواء المستورد مِن
توسكانا الإيطالية أو مِن جاناڪليس
القريبة من الإسكندرية أو من الجنوب
الفرنسي أو من مقاطعة النمسا السفلى ..
هذه كله تؤثر في التركيبة البدنية
والمزاجية للمرء ..وحالته المرضية أو
الصحية ..
وقد تُلصق بعض الصفات الذميمة أو النعوت
القبيحة بطائفة ما من سكان منطقة بعينها
.. كما أطلقت بعض الصفات على عمال
التراحيل أو الفلاح الذي ليس له مأوئ دائم
ويعمل بـ يومية وفق مواسم الزروع وأوقات
جمع المحاصيل خاصة زمن الملكية العلوية
وكنا نسمع عنسوء معاملة و طريقة„ تربية
الأغا “ التركي خاصة في إقطاعيته والتي
ملكَ الأرضَ ومَن عليها من بشر وحجر أو ما
قيل في ما وُصف به البدوي والأعرابي من
جفاء وغلظة نتيجة سكنه في منطقة صحراوية
قاحلة .. وقد قيل : :„..الطبع يخرج بعد
الروح “
عودُ على بدء مقالي فهماً من مجموع
أقوال:«”رفيقي“.»:
بالقطع هي لحظة فارقة بين سعيه لجمع بضعة
فرنكات من عمل غَسيل الصحون المتسخة أو
قطف العنب في القارة الأوربية .. وبين
لحظة فارقة آخرى .. بين تقديم شهاداته
الدراسية لجامعة ڤيينا العريقة للإلتحاق
بآحدى كلياتها ذات السمعة الطيبة ..
„ رفيقي “ ينتظر يوم الأربعاء كما وعده
الدكتور حسين طهطاوي - رحمه الله - لترجمة
شهادة ميلاده المستخرجة من قسم ڪرموز بعد
ولادته في مستشفى تخصصي وهي مستشفى
الخديوي „ دار إسماعيل “ ..
وهذ أول حالة ولادة في عائلته تتم في
مستشفى ذات سمعة طيبة وليس كما كان يحدث
عند غالب العائلات بالبر المِصري .. وخاصة
عائلته بأن تأتي الداية وهي صاحبة خبرة
ولا تحمل مؤهلات علمية سوى شهادة
التوحيد.. وبالصدفة وقدراً كان اسمها : „
أم إسماعيل “ لدار الحامل والتي على وشك
الولادة ومعها „ زكيبة “ .. :”..»..أدوات
الشُغل“«؛...اقصد الولادة .. بها بعض
الأعشاب الطبية كـ الشيح .. حضرتها من
العطار عم „ زكي “
أخيراً :
..
حصل „ رفيقي “ على أقصوصة ورق حمراء من يد
السيدة " ليندا " عليها رقم القبول
المبدئي في الجامعة الــ „ ڤِيَّنَّاوية “
..
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
الأربعاء،۱۲رجب١٤٤٧هـ~٠١يناير٢۰٢٦م.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[(*)] تم قبول طلب الإلتحاق بالجامعة في
بداية أغسطس ١٩٧٧ وفق التقويم الميلادي .
[(**)]يغلب على الظن أن هذه الحادثة تمت
في صيف عام 2010م.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«رُوَايَّةُ„الْرَجُلُ الْمَشْرَقِيُّ“»
«مستقبل حياة»....فصل رقم:[87]
»وَرَقَةٌ مِنْ ڪُرَاسةِ
إِسْڪَنْدَرِيَّاتٍ » كُتبتْ في
«WIENڤِيِّنَّاViennaلحظة إطلالها علىٰ
الدانوب الأزرق.«